стр. 2416
والرابع: أخرج الطبري عن الضحاك: " لما نزلت آية الحج، جَمع رسول الله ﷺ أهلَ الأديان كلَّهم فقال: يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج فحجُّوا، فآمنتْ به ملة واحدة، وهي من صدّق النبيّ ﷺ ، وآمن به، وكفرَتْ به خمس ملل، قالوا: لا نؤمن به، ولا نصلي إليه، ولا نستقبله. فأنزل الله : ﴿ومن كفر فإنّ الله غني عن العالمين﴾ " (١).
قوله تعالى: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: ٩٧]، أي: " في المسجد الحرام دلائل واضحات منها: مقام إبراهيم" (٢).
قال ابن كثير: " أي: دلالات ظاهرة أنه من بناء إبراهيم، وأن الله تعالى عَظَّمه وشرفه، قوله تعالى: ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾، يعني: الذي لَمَّا ارتفع البناء استعان به على رفع القواعد منه والجدران، حيث كان يقف عليه ويناوله ولده إسماعيل، وقد كان ملتصقا بجدار البيت، حتى أخّره عُمَر بن الخطاب، ﵁، في إمارته إلى ناحية الشرق بحيث يتمكن الطُّوَّاف، ولا يُشَوِّشون على المصلين عنده بعد الطواف؛ لأن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة عنده حيث قال: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] "" (٣).
قال الماوردي: " الآية في مقام إبراهيم أثر قدميه وهو حجر صلد؟ والآية في غير المقام: أمن الخائف، وهيبة البيت وامتناعه من العلو عليه، وتعجيل العقوبة لمن عتا فيه، وما كان في الجاهلية من أصحاب الفيل " (٤).
وقرأ ابن عباس: " ﴿فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ﴾، يعني بها: مقام إبراهيم، يراد بها: علامة واحدةٌ" (٥).
واختلف في تفسير قوله تعالى: ﴿مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: ٩٧]، على أقوال:
أحدها: أن ﴿مقام إبراهيم﴾، هو الحج كله. وهو قول ابن عباس (٦)، ومجاهد (٧)، وعطاء (٨)، والشعبي (٩).
الثاني: أنه عرفة والمزدلفة والجمار. وهو قول عطاء بن أبي رياح (١٠)، وروي عن ابن عباس (١١)، مجاهد (١٢)، والشعبي (١٣)، نحو ذلك.
الثالث: أنه الحرم كله (١٤). وهو قول مجاهد (١٥)، والنخعي (١٦)، وكذا رواه الكلبي عن أبي صالح (١٧) عن ابن عباس (١٨).