стр. 2591
قال الطبري: أي: " أنهم أرضوا الله بفعلهم ذلك، واتباعهم رسوله إلى ما دعاهم إليه من اتباع أثر العدوّ، وطاعتهم" (١).
قال القاسمي: " أي: في طاعة رسوله بخروجهم وجراءتهم" (٢).
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٧٤]، " أي: والله ذو إِحسان عظيم على العباد" (٣).
قال مقاتل: " على أهل طاعته" (٤).
قال الطبري: أي: " والله ذو إحسان وطَوْل عليهم - بصرف عدوهم الذي كانوا قد همُّوا بالكرة إليهم، وغير ذلك من أياديه عندهم وعلى غيرهم - بنعمه عظيم عند من أنعم به عليه من خلقه" (٥).
قال القاسمي: " حيث تفضل عليهم بالعافية وما ذكر معها، وبالحفظ عن كل ما يسوؤهم. وفيه تحسير للمتخلف وتخطئة رأيه حيث حرم نفسه ما فازوا به" (٦).
قال محمد بن إسحاق: " ﴿والله ذو فضل عظيم﴾، لما صرف عنهم من لقاء عدوهم" (٧).
قال ابن عباس: " أطاعوا الله وابتغوا حاجتهم، ولم يؤذهم أحد، ﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم﴾ " (٨).
الفوائد:
١ - فضيلة هؤلاء الذين استجابوا لله والرسول لما أصابهم من الثواب.
٢ - أن الإنسان إذا عمل العمل وسعى فيه ولم يكمله كتب له أجر كامل، قال ﷺ : "إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا" (٩).
٣ - إثبات الرضا لله، والرضا من صفات الله الحقيقية.
٤ - إثبات اتصاف الله بالفضل العظيم في كميته، العظيم في كيفيته.
القرآن
﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ [آل عمران: ١٧٥]
التفسير:
إنَّما المثبِّط لكم في ذلك هو الشيطان جاءكم يخوِّفكم أنصاره، فلا تخافوا المشركين; لأنّهم ضعاف لا ناصر لهم، وخافوني بالإقبال على طاعتي إن كنتم مصدِّقين بي، ومتبعين رسولي.
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [آل عمران: ١٧٥]، "أي: إِنما ذلكم القائل ﴿إِنَّ الناس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ بقصد تثبيط العزائم هو الشيطان يخوفكم أولياءه وهم الكفار لترهبوهم" (١٠).
قال السمرقندي: " يعني نعيم بن مسعود، لأن كل عات متمرد شيطان" (١١).
قال الزجاج: " أي ذلك التخويف الذي كان فعل الشيطان، أي: هو قوله للمخوفين، يخوف أولياءه" (١٢).
قال ابن كثير: " أي: يخوفكم أولياءه، ويوهمكم أنهم ذوو بأس وذوو شدة" (١٣).