стр. 3256
قال السمرقندي: قيل: "لما نزلت هذه الآية قلن نساء أهل الكتاب: لولا إن الله تعالى قد رضي بديننا لم يبح للمسلمين نكاحنا، فنزل: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ " (١).
والثالث: لما "نزل قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، ثم رخص من حالة الاضطرار، فقال بعضهم: لا نأخذ الرخصة من الاضطرار فنزل: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ﴾ " (٢).
قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٥]، أي: " ومن تمام نعمة الله عليكم اليوم -أيها المؤمنون- أن أبيح لكم المستلذات من الذبائح وغيرها" (٣).
قال مقاتل: "أى: الذبائح من الصيد" (٤).
قال التستري: " الطيبات: الحلال من الرزق" (٥).
قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، أي: "، وذبائحُ اليهود والنصارى -إن ذكَّوها حَسَبَ شرعهم- حلال لكم" (٦).
قال الماوردي: " يعني: ذبائحهم" (٧).
قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥]، أي: " وذبائحكم حلالٌ لهم فلا حرج أن تُطعموهم وتبيعوه لهم" (٨).
قال الماوردي: " يعني: ذبائحنا" (٩).
قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [المائدة: ٥]، أي: " وأُبيح لكم أيها المؤمنون زواج الحرائر العفيفات من المؤمنات" (١٠).
قال الطبري: أي: " أحل لكم، أيها المؤمنون، المحصنات من المؤمنات وهن الحرائر منهن أن تنكحوهن" (١١).
قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، أي: " أي وزواج الحرائر من من اليهود والنصارى" (١٢).
قال مقاتل: " يعني: وأحل تزويج العفائف من حرائر نساء اليهود والنصارى، نكاحهن حلال للمسلمين (١٣).
وفي قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، ثلاثة أقوال (١٤):
أحدها: المعاهدات دون الحربيات، وهذا قول ابن عباس (١٥).
والثاني: عنى بذلك نكاحَ بني إسرائيل الكتابياتِ منهن خاصة، دون سائر أجناس الأمم الذين دانوا باليهودية والنصرانية. وذلك قول الشافعي ومن قال بقوله (١٦).