← Тафсир

Тафсир · id 151008

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

عبد الله خضر حمد

Полный текст (3 931 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

قال ابن عطية: " الضمير في قوله: ﴿قيل لهم﴾، عائد على الكفار المستنين بهذه الأشياء و ﴿تعالوا﴾، نداء بين، هذا أصله، ثم استعمل حيث البر وحيث ضده، و ﴿إلى ما أنزل الله﴾، يعني: القرآن الذي فيه التحريم الصحيح" (١). قال الراغب: " أصل «تعالي» دعا إلى العلو، ثم استعمل في كل مكان علوا كان أو سفلا، وقيل: إن ذلك يقال اعتبارا بالعلو الذي هو المرتبة الرفيعة، فإذا قيل تعالي كأنه قيل اطلب بفعلك هذا علوا وشرفا كقولك لمن دعوته تفضل أي اطلب بذلك الفضل وانعم ونحو ذلك، ثم كثر وصار كأنه موضوع المجرد، والمعنى: إذا دعوا إلى الكتاب والسنة" (٢). قوله تعالى ﴿قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [المائدة: ١٠٤]، أي: " قالوا: يكفينا ما ورثناه عن آبائنا من قول وعمل" (٣). قال البغوي: أي: " من الدين" (٤). قال السمرقندي: أي: " من الدين والسنة" (٥). قال السمعاني: " يعني: كفانا دين آبائنا" (٦). قال ابن كثير: "أي: قالوا: يكفينا ما وجدنا عليه الآباءَ والأجداد من الطرائق والمسالك" (٧). قال ابن الجوزي: " قالوا: حسبنا أي: يكفينا ما وجدنا عليه آباءنا من الدين والمنهاج" (٨). قال ابن عطية: " ﴿حسبنا﴾، معناه: كفانا" (٩). قال ابن عثيمين: " ﴿آباءنا﴾: "يشمل الأدنى منهم، والأبعد؛ وجوابهم هذا باطل خطأ" (١٠).

стр. 3782

قال الماتريدي: " كأنها نزلت في مشركي العرب، وكانوا أهل تقليد، لا يؤمنون بالرسل، ولا يقرون بهم، إنما يقلدون آباءهم في عبادة الأوثان والأصنام، فإذا ما دعاهم رسول الله ﷺ إلى ما أنزل الله إليه، أو دعاهم أحد إلى ذلك، قالوا: (حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا)، كقوله: ﴿قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٢]، ونحو ذلك، يقلدون آباءهم في ذلك" (١). قوله تعالى ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [المائدة: ١٠٤]، أي: " أيقولون ذلك ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا من الدين ولا يهتدون إلى الحق؟ " (٢). قال السمرقندي: " يعني: أيتبعون آباءهم وإن كان آباؤهم جهالا، فنهاهم الله عن التقليد، وأمرهم بالتمسك بالحق وبالحجة" (٣). قال ابن كثير: " أي: لا يفهمون حقًا، ولا يعرفونه، ولا يهتدون إليه، فكيف يتبعونهم والحالة هذه؟ لا يتبعهم إلا من هو أجهل منهم، وأضل سبيلا" (٤). قال ابن الجوزي: أي: لايعلمون" شيئا من الدين ولا يهتدون له، أيتبعونهم في خطئهم" (٥). قال الماتريدي: " أي: تتبعون آباءكم وتقتدون بهم، وإن كنتم تعلمون أن آباءكم لا يعلمون شيئا في أمر الدين ولا يهتدون، وكذلك قوله: ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ﴾ [الزخرف: ٢٤] تتبعون آباءكم وتقتدون بهم، وإن جنتكم بأهدى مما كان عليه آباؤكم؛ يسفههم في أحلامهم في تقليدهم آباءهم، وإن ظهر عندهم أنهم على ضلال وباطل" (٦).

стр. 3783

قال الزمخشري: " «الواو» في قوله ﴿أولو كان آباؤهم﴾: «واو» الحال، قد دخلت عليها همزة الإنكار. وتقديره: أحسبهم ذلك ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون، والمعنى: أن الاقتداء إنما يصح بالعالم المهتدى، وإنما يعرف اهتداؤه بالحجة" (١). قال ابن عطية: " قوله: ﴿أولو كان آباؤهم﴾، ألف التوقيف دخلت على واو العطف كأنهم عطفوا بهذه الجملة على الأولى والتزموا شنيع القول فإنما التوقيف توبيخ لهم، كأنهم يقولون بعده: نعم ولو كانوا كذلك" (٢). والمراد بـ «العقل» هنا عقل الرشد؛ لا عقل الإدراك؛ فآباؤهم أذكياء، ويدركون ما ينفعهم، وما يضرهم؛ لكن ليس عندهم عقل رشد، وهو حسن تصرف (٣). وإذا قال قائل: إذا كانت للعموم فمعنى ذلك أنهم لا يعقلون شيئاً حتى من أمور الدنيا مع أنهم في أمور الدنيا يحسنون التصرف: فهم يبيعون، ويشترون، ويتحرون الأفضل، والأحسن لهم؟ فيقال: " ﴿لا يعقلون شيئا﴾، لفظ عام ومعناه الخصوص لأنهم كانوا يعقلون أمر الدنيا، [ومعناه] لا يعقلون شيئا من أمر الدين ولا يهتدون" (٤). الفوائد: ١ - وجوب رد المختلف فيه إلى الكتاب والسنة والرضا بحكمهما. ٢ - حرمة تقليد الجهال واتباعهم في أباطيلهم. ١ - ومن فوائد الآية: ذم التعصب بغير هدى؛ لقوله تعالى: ﴿قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا﴾؛ مع أن آباءهم لا عقل عندهم، ولا هدى. ٢ - ومنها: أن من تعصب لمذهب مع مخالفة الدليل ففيه شبه من هؤلاء؛ والواجب أن الإنسان إذا قيل له: «تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسولالله» أن يقول: «سمعنا، وأطعنا». ٣ - ومنها: أنه لا يجب الانقياد إلا لما أنزل الله وإلى الرسول- وهو الكتاب، والسنة.

стр. 3784

٤ - ومنها: بيان عناد هؤلاء المستكبرين الذين إذا قيل لهم: ﴿تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول﴾ قالوا: ﴿قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا﴾ دون أن يقيموا برهاناً على صحته. ٥ - ومنها: أن كل من خالف الحق، وما أنزل الله فليس بعاقل، وليس عنده هدًى؛ لقوله تعالى: ﴿لا يعلمون شيئا ولا يهتدون﴾. ٦ - قال علماؤنا: وقوة ألفاظ هذه الآية تعطي إبطال التقليد، وقد تعلق قوم بهذه الآية في ذم التقليد لذم الله تعالى الكفار باتباعهم لآبائهم في الباطل، واقتدائهم بهم في الكفر والمعصية، وهذا في الباطل صحيح، أما التقليد في الحق فأصل من أصول الدين، وعصمة من عصم المسلمين يلجأ إليها الجاهل المقصر عن درك النظر. واختلف العلماء في جوازه في مسائل الأصول، وأما جوازه في مسائل الفروع فصحيح، والتقليد عند العلماء حقيقته قبول قول بلا حجة، وعلى هذا فمن قبل قول النبي ﷺ من غير نظر في معجزته يكون مقلدا، وأما من نظر فيها فلا يكون مقلدا (١). القرآن ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥)﴾ [المائدة: ١٠٥] التفسير: يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه ألزموا أنفسكم بالعمل بطاعة الله واجتناب معصيته، وداوموا على ذلك وإن لم يستجب الناس لكم، فإذا فعلتم ذلك فلا يضركم ضلال مَن ضلَّ إذا لزمتم طريق الاستقامة، وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، إلى الله مرجعكم جميعًا في الآخرة، فيخبركم بأعمالكم، ويجازيكم عليها. في سبب نزول الآية قولان:

стр. 3785

أحدهما: نقل الواحدي: عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: "كتب رسول الله ﷺ إلى أهل هجر- وعليهم منذر بن ساوى- يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا فليؤدوا الجزية. فلما أتاه الكتاب عرضه على من عنده من العرب واليهود والنصارى والصابئين والمجوس، فأقروا بالجزية، وكرهوا الإسلام. وكتب إليه رسول الله ﷺ : «أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وأما أهل الكتاب والمجوس فاقبل منهم الجزية». فلما قرأ عليهم كتاب رسول الله ﷺ ، أسلمت العرب، وأما أهل الكتاب والمجوس فأعطوا الجزية، فقال منافقو العرب: عجبا من محمد، يزعم أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا، ولا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب، فلا نراه إلا قبل من مشركي أهل هجر ما رد على مشركي العرب! فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم يعني من ضل من أهل الكتاب﴾ " (١). [ضعيف] والثاني: قال عمر مولى غفرة: "إنما نزلت هذه الآية: لأن الرجل كان يسلم ويكفر أبوه، ويسلم الرجل ويكفر أخوه، فلما دخل قلوبهم حلاوة الإيمان دعوا آباءهم وإخوانهم. فقالوا: حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ " (٢). قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: ١٠٥]، أي: " يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه" (٣). قال ابن عباس: " ما أنزل الله آية في القرآن، يقول فيها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، إلا كان على شريفها وأميرها" (٤).

стр. 3786

قال ابن مسعود ﵁: "إذا سمعت الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فأرعها سمعك؛ فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه" (١). قال ابن عثيمين: "إن تصدير الحكم بالنداء دليل على الاهتمام به؛ لأن النداء يوجب انتباه المنادَى؛ ثم النداء بوصف الإيمان دليل على أن تنفيذ هذا الحكم من مقتضيات الإيمان؛ وعلى أن فواته نقص في الإيمان" (٢) قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، أي: " ألزموا أنفسكم بالعمل بطاعة الله واجتناب معصيته، وداوموا على ذلك وإن لم يستجب الناس لكم" (٣). قال الطبري: أي: " فأصلحوها، واعملوا في خلاصها من عقاب الله تعالى ذكره، وانظروا لها فيما يقرِّبها من ربها" (٤). قال البيضاوي: " أي إحفظوها والزموا إصلاحها" (٥). قال ابن كثير: " يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم ويفعلوا الخير بجهدهم وطاقتهم" (٦). قال السمرقندي: " معناه: الزموا أنفسكم كما تقول: عليك زيدا، معناه: الزم زيدا. معناه: الزموا أمر أنفسكم" (٧). قال السعدي: " أي: اجتهدوا في إصلاحها وكمالها وإلزامها سلوك الصراط المستقيم" (٨). قال الصابوني: " أي: احفظوها عن ملابسة المعاصي والإِصرار على الذنوب والزموا إصلاحها" (٩). قال الزمخشري: " كان المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة على أهل العتو والعناد من الكفرة، يتمنون دخولهم في الإسلام، فقيل لهم عليكم أنفسكم وما كلفتم من إصلاحها والمشي بها في طرق الهدى" (١٠). عن سفيان: " ﴿عليكم أنفسكم﴾، قال: عليكم أهل دينكم" (١١).

стр. 3787

قال السدي: " يقول: أهل ملتكم مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر" (١). عن الربيع عن صفوان بن محرز قال: "أتاه رجل من أصحاب الأهواء، فذكر له بعض أمره. فقال له صفوان: ألا أدلك على خاصة الله التي خص بها أولياءه: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ " (٢). عن أبي أمية الشعباني قال: "أتيت أبا ثعلبة الخشني، فقلت: كيف تصنع بهذه الآية؟ قال: وأية آية؟ قال: قلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، فقال أبو ثعلبة: أما والله لقد سألت عنها خبيرا: سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: بل امروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، ورأيت أيام الصبر، صبر منهن على مثل قبض على الجمر للعامل فيهن كأجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله" (٣). وقرأ نافع: «عليكم أنفسكم»، بالرفع (٤). قوله تعالى: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، أي: " أي لا يضركم ضلال من ضلَّ من الناس إذا كنتم مهتدين" (٥). قال السمرقندي: معناه" لا يؤاخذكم بذنوب غيركم" (٦).

стр. 3788

قال الطبري: " يقول: لا يضركم من كفر وسلك غير سبيل الحق، إذا أنتم اهتديتم وآمنتم بربكم، وأطعتموه فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، فحرمتم حرامه وحللتم حلاله" (١). قال السعدي: أي: " فإنكم إذا صلحتم لا يضركم من ضل عن الصراط المستقيم، ولم يهتد إلى الدين القويم، وإنما يضر نفسه. ولا يدل هذا على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يضر العبد تركهما وإهمالهما، فإنه لا يتم هداه، إلا بالإتيان بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. نعم، إذا كان عاجزا عن إنكار المنكر بيده ولسانه وأنكره بقلبه، فإنه لا يضره ضلال غيره" (٢). قال ابن كثير: أخبرهم انه"من أصلح أمره لا يضره فساد من فسد من الناس، سواء كان قريبًا منه أو بعيدًا" (٣). قال الزمخشري: " لا يضركم الضلال عن دينكم إذا كنتم مهتدين، كما قال لنبيه ﵊: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَات﴾ [فاطر: ٨]، وكذلك من يتأسف على ما فيه الفسقة من الفجور والمعاصي، ولا يزال يذكر معايبهم ومناكيرهم. فهو مخاطب به، وليس المراد ترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فإن من تركهما مع القدرة عليهما فليس بمهتد، وإنما هو بعض الضلال الذين فصلت الآية بينهم وبينه" (٤). قال ابن عطية: " معناه إذا لم يقبل منكم ولم تقدروا على تغيير منكره" (٥). وفي تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، أقوال: أحدها: معنى ذلك: أنّ العبد إذا عمل بطاعة الله لم يضره من ضَلَّ بعده وهلك. عن ابن عباس: " قوله: ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، يقول: إذا ما أطاعني العبد فيما أمرته من الحلال والحرام فلا يضره من ضل بعده إذا عمل بما أمرته به" (٦).

стр. 3789

قال ضمرة بن ربيعة: "، تلا الحسن هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم﴾، فقال الحسن: الحمد لله بها، والحمد لله عليها، ما كان مؤمن فيما مضى، ولا مؤمن فيما بقي، إلا وإلى جانبه منافق يكرَه عمله" (١). والثاني: معنى ذلك: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم "، فاعملوا بطاعة الله " لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم "، فأمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر. قال سعيد بن المسيب: " إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، لا يضرك من ضل إذا اهتديت" (٢). وقال حذيفة: "يقول: أطيعوا أمري واحفظوا وصيتي" (٣). قال أبو بكر: "تقرءون هذه الآية: ﴿لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم﴾، وإن الناس إذا رأوا الظالم قال ابن وكيع فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمّهم الله بعقابه" (٤). عن السدي قوله: " ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم﴾، يقول: مُروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، قال أبو بكر بن أبي قحافة: يا أيها الناس لا تغترُّوا بقول الله: ﴿عليكم أنفسكم﴾، فيقول أحدكم: عليَّ نفسي، والله لتأمرن بالمعروف وتنهوُنَّ عن المنكر، أو ليَستعملن عليكم شراركم، فليسومنّكم سوء العذاب، ثم ليدعون الله خياركم، فلا يستجيب لهم" (٥). قال عن قيس بن أبي حازم: " سمعت أبا بكر يقول وهو يخطب الناس: يا أيها الناس، إنكم تقرءون هذه الآية ولا تدرون ما هي؟ : ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم﴾، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الناس إذا رأوا منكرًا فلم يغيِّروه، عمّهم الله بعقاب" (٦).

стр. 3790

والرابع: أن معنى هذه الآية: لا يضركم من حاد عن قصد السبيل وكفر بالله من أهل الكتاب وغيرهم من المشركين. عن سعيد بن جبير في قوله: " ﴿لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم﴾، قال: يعني من ضلّ من أهل الكتاب" (١). وفي رواية: "أنزلت في أهل الكتاب" (٢). قال مقاتل بن حيان: " لا يضركم ضلالة من ضل من مجوس أهل هجر وغيرهم من المشركين وأهل الكتاب من النصارى واليهود" (٣). عن أبي سنان: " ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، قال: من الأمم إذا اهتديتم" (٤). علي بن مدرك عن أبي عامر: " أنه كان فيهم شيء فاحتبس على النبي ﷺ ثم أتاه، فقال له النبي ﷺ : ما حبسك. قال: يا رسول الله قرأت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل﴾ من الكفار ﴿إذا اهتديتم﴾ " (٥). والخامس: عنى بذلك كل من ضل عن دين الله الحق. قال ابن زيد في قوله: " ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضَل إذا اهتديتم﴾، قال: كان الرجل إذا أسلم قالوا له: سفَّهت آباءك وضللتهم، وفعلت وفعلت، وجعلت آباءك كذا وكذا! كان ينبغي لك أن تنصرهم، وتفعل! فقال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم﴾ " (٦). والسادس: أن المراد: إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يُقبل منكم.

стр. 3791

عن أبي العالية عن عبد الله بن مسعود: " قال: كانوا عند عبد الله بن مسعود جلوسا فكان بين جلساء عبد الله: ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر. فقال أخى إلى جنبه: عليك بنفسك فإن الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، قال: فسمعها ابن مسعود. فقال: مه لم يجئ تأويل هذه الآية بعد (١). إن القرآن أنزل حيث أنزل، ومنه آي: قد مضى تأويلهن على عهد رسول الله ﷺ ، ومنه أي: يقع تأولهن بعد رسول الله ﷺ بسنين. ومنه آي: يقع تأويلهن بعد اليوم. ومنه آي: يقع تأويلهن عند الحساب ما ذكر من الحساب والجنة والنار. فما دامت قلوبكم واحدة وأهواءكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يزق بعضكم بأس بعض، فمروا وانهوا فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شعيا، وذاق بعضكم بأس بعض فكل امرئ ونفسه فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية" (٢). عن مكحول: "أن رجلا سأله عن قول الله : ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، فقال: إن تأويل هذه الآية لم يجئ، إذا هاب الواعظ وأنكر الموعوظ، فعليك لا يضرك حينئذ من ضل إذا اهتديت" (٣). قال سفيان بن عقال: "قيل لابن عمر: لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه، فإن الله تعالى ذكره يقول: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾؟ فقال ابن عمر: إنها ليست لي ولا لأصحابي، لأن رسول الله ﷺ قال: «ألا فليبلِّغ الشاهد الغائبَ»، فكنَّا نحن الشهودَ وأنتم الغَيَب، ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا، إن قالوا لم يقبل منهم" (٤).

стр. 3792

قال أبو زمان: " انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة، فإذا قومٌ من المسلمين جلوس، فقرأ أحدهم هذه الآية: ﴿عليكم أنفسكم﴾، فقال أكثرهم: لم يجئ تأويل هذه الآية اليوم" (١). قال سوّار بن شبيب: " كنت عند ابن عمر، إذ أتاه رجل جليدٌ في العين، شديد اللسان، فقال: يا أبا عبد الرحمن، نحن ستة كلهم قد قرأ القرآن فأسرع فيه، وكلهم مجتهد لا يألو، وكلهم بغيضٌ إليه أن يأتي دناءةً، وهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك! فقال رجل من القوم: وأيَّ دناءة تريد، أكثرَ من أن يشهد بعضهم على بعض بالشرك! قال: فقال الرجل: إني لستُ إيّاك أسأل، أنا أسأل الشيخ! فأعاد على عبد الله الحديث، فقال عبد الله بن عمر: لعلك ترى لا أبا لك، إني سآمرك أن تذهب أن تقتلهم! عظهم وانههم، فإن عصوك فعليك بنفسك، فإن الله تعالى يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ " (٢). وعن قتادة، عن رجل قال: "كنت في خلافة عثمان بالمدينة، في حلقة فيهم أصحابُ النبي ﷺ ، فإذا فيهم شيخ يُسْنِدون إليه، فقرأ رجل: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، فقال الشيخ: إنما تأويلها آخرَ الزمان" (٣).

стр. 3793

قال جبير بن نفير: " كنت في حلقة فيها أصحابُ رسول الله ﷺ ، وإنّي لأصغر القوم، فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقلت أنا: أليس الله يقول في كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم﴾؟ فأقبلوا عليَّ بلسان واحد وقالوا: أتنتزِع بآية من القرآن لا تعرفها، ولا تدري ما تأويلها! ! حتى تمنيت أني لم أكن تكلمت. ثم أقبلوا يتحدثون، فلما حضر قيامهم قالوا: " إنك غلام حدَثُ السن، وإنك نزعت بآية لا تدري ما هي، وعسى أن تدرك ذلك الزمان، إذا رأيت شحًّا مطاعًا، وهوًى متبعًا وإعجابَ كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، لا يضرك من ضل إذا اهتديت" (١). قال الحسن: " تأوّل بعضُ أصحاب النبي ﷺ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم﴾، فقال بعض أصحابه: دعوا هذه الآية، فليست لكم" (٢). وعن كعب: "في قول الله: ﴿عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، قال: إذا هدمت كنيسة مسجد دمشق فجعلوها مسجدا وظهر لبس العصب فحينئذ تأويل هذه الآية" (٣).

стр. 3794

عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني: " أن أبا الدرداء وكعبا كانا جالسين بالجابية، فأتاهما آت فقال: لقد رأيت اليوم أمرا إن كان لحقا على من رآه أن يغيره، فقال رجل: إن الله يقول: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ الآية﴾، فقال كعب: إن هذا لا يقول شيئا، ذبّ عن محارم الله كما تذب عن عينيك حتى يأتي تأويلها، قال: فانتبه لها أبو الدرداء فقال: متى يأتي تأويلها؟ قال: إذا هدمت كنيسة دمشق وبني مكانها مسجد فذاك من تأويلها، وإذا رأيت الكاسيات العاريات فذلك من تأويلها، وذكر خصلة ثالثة لا أحفظها فذلك من تأويلها، قال أبو مسهر: وكان هدم الكنيسة بعهد الوليد بن عبد الملك أدخلها في مسجد دمشق فزاد في سعته بها" (١). قال أبو عبيد: وقد أروني مكانها هناك والناحية التي كانت بها قبل الهدم" (٢). قال عبد القادر بدران في تحقيقه لتهذيب تاريخ دمشق عند سياق هذا الأثر: "أقول: تأويل هذه الآية على هذا الوجه مما لا يحتمله لفظها ولا يدل شيء على تقييدها بهذا الذي قيده بها كعب، وفي الأحاديث الواردة في تأويلها ما ينفي هذا من أصله" (٣).

стр. 3795

قال الإمام الطبري: " وأولى هذه الأقوال وأصحّ التأويلات عندنا بتأويل هذه الآية، ما روي عن أبي بكر الصديق ﵁ فيها، وهو: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾، الزموا العملَ بطاعة الله وبما أمركم به، وانتهوا عما نهاكم الله عنه: ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، يقول: فإنه لا يضركم ضلال من ضل إذا أنتم لزمتم العمل بطاعة الله، وأدَّيتم فيمن ضل من الناس ما ألزمكم الله به فيه، من فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يركبه أو يحاول ركوبه، والأخذ على يديه إذا رام ظلمًا لمسلم أو معاهد ومنعه منه فأبى النزوع عن ذلك، ولا ضير عليكم في تماديه في غيِّه وضلاله، إذا أنتم اهتديتم وأديتم حق الله تعالى ذكره فيه. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات في ذلك بالصواب، لأن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين أن يقوموا بالقسط، ويتعاونوا على البر والتقوى. ومن القيام بالقسط، الأخذ على يد الظالم. ومن التعاون على البر والتقوى، الأمر بالمعروف. وهذا مع ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ من أمره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولو كان للناس تركُ ذلك، لم يكن للأمر به معنًى، إلا في الحال التي رخَّص فيه رسول الله ﷺ تركَ ذلك، وهي حال العجز عن القيام به بالجوارح الظاهرة، فيكون مرخصًا له تركه، إذا قام حينئذ بأداء فرض الله عليه في ذلك بقلبه، وإذا كان ما وصفنا من التأويل بالآية أولى، فبيِّنٌ أنه قد دخل في معنى قوله: ﴿إذا اهتديتم﴾، ما قاله حذيفة وسعيد بن المسيب من أن ذلك: إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، ومعنى ما رواه أبو ثعلبة الخشني عن رسول الله ﷺ " (١).

стр. 3796

قال ابن عطية: " وجملة ما عليه أهل العلم في هذا أن الأمر بالمعروف متعين متى رجي القبول أو رجي رد المظالم ولو بعنف ما لم يخف المرء ضررا يلحقه في خاصيته أو فتنة يدخلها على المسلمين إما بشق عصا وإما بضرر يلحق طائفة من الناس فإذا خيف هذا فعليكم أنفسكم محكم واجب أن يوقف عنده" (١). قال القرطبي: " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متعين متى رجي القبول، أو رجي رد الظالم ولو بعنف، ما لم يخف الآمر ضررا يلحقه في خاصته، أو فتنة يدخلها على المسلمين، إما بشق عصا، وإما بضرر يلحق طائفة من الناس، فإذا خيف هذا فـ ﴿عليكم أنفسكم﴾ محكم واجب أن يوقف عنده. ولا يشترط في الناهي أن يكون عدلا كما تقدم، وعلى هذا جماعة أهل «٢» العلم فاعلمه" (٢). وقرئ: «لا يضركم»، وفيه وجهان (٣): احدهما: أن يكون خبرا مرفوعا وتنصره قراءة أبى حيوة، «لا يضيركم». والثاني: أن يكون جوابا للأمر مجزوما. قال الزمخشري: "وإنما ضمت الراء اتباعا لضمة الضاد المنقولة إليها من الراء المدغمة. والأصل: لا يضروكم. ويجوز أن يكون نهيا، ولا يضركم، بكسر الضاد وضمها من ضاره يضيره ويضوره" (٤). قوله تعالى: ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ١٠٥]، أي: " إلى الله مرجعكم جميعًا في الآخرة" (٥). قال النسفي: أي: " رجوعكم" (٦). قال الشوكاني: أي: " يوم القيامة" (٧). قال البغوي: أي: " الضال والمهتدي" (٨). قال السعدي: " أي: مآلكم يوم القيامة، واجتماعكم بين يدي الله تعالى" (٩). قال الآلوسي: أي: " ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ لا إلى أحد سواه رجوعكم يوم القيامة ﴿جَمِيعاً﴾ بحيث لا يتخلف عنه أحد من المهتدين وغيرهم " (١٠).

стр. 3797

قال الطبري: أي: "اعملوا، أيها المؤمنون، بما أمرتكم به، وانتهوا عما نهيتكم عنه، ومروا أهل الزَّيغ والضلال وما حاد عن سبيلي بالمعروف، وانهوهم عن المنكر. فإن قبلوا، فلهم ولكم، وإن تمادَوْا في غيهم وضلالهم، فإن إليّ مرجع جميعكم ومصيركم في الآخرة ومصيرهم" (١). قوله تعالى: ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ١٠٥]، أي: " فيخبركم بأعمالكم، ويجازيكم عليها" (٢). قال النسفي: أي: " ثم يجزيكم على أعمالكم" (٣). قال السعدي: أي: "من خير وشر" (٤). قال الشوكاني: " ﴿فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ في الدنيا، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته" (٥). قال الطبري: أي: " وأنا العالم بما يعمل جميعكم من خير وشر، فأخبر هناك كلَّ فريق منكم بما كان يعمله في الدنيا، ثم أجازيه على عمله الذي قَدِم به عليّ جزاءه حسب استحقاقه، فإنه لا يخفى عليَّ عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى" (٦). قال أبو حيان: " أي: مرجع المهتدين والضالين، وغلب الخطاب على الغيبة كما تقول: أنت وزيد تقومان وهذا فيه تذكير بالحشر وتهديد بالمجازاة" (٧). قال الآلوسي: أي: " ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ﴾ بالثواب والعقاب ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، في الدنيا من أعمال الهداية والضلال، فالكلام وعد ووعيد للفريقين، وفيه كما قيل دليل على أن أحدا لا يؤاخذ بعمل غيره وكذا يدل على أنه لا يثاب بذلك" (٨). قال البيضاوي: قوله: ﴿إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون﴾، " وعد ووعيد للفريقين وتنبيه على أن أحدا لا يؤاخذ بذنب غيره" (٩). وللعلماء في حكم هذه الآية قولان:

стр. 3798

أحدهما: أنها منسوخة: قال أرباب هذا القول هي تتضمن كف الأيدي عن قتال الضالين فنسخت. ولهم في ناسخها قولان (١): أحدهما: آية السيف. والثاني: أن آخرها نسخ أولها. قال أبو عبيد القاسم بن سلام: " فلم نجد في القرآن كله آية واحدة جمعت الناسخ والمنسوخ غير هذه الآية" (٢). قالوا: "وموضع المنسوخ منها إلى قوله: ﴿لا يضركم من ضل﴾، والناسخ قوله: ﴿إذا اهتديتم﴾ والهدى ها هنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (٣). قال ابن الجوزي: " وهذا الكلام إذا حقق لم يثبت" (٤). والقول الثاني: أنها محكمة (٥). قال الزجاج: معناها: "إنما ألزمكم الله أمر أنفسكم لا يؤاخذكم الله بذنوب غيركم، وليس يوجب لفظ هذه الآية ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأعلم أنه لا يضر المؤمن كفر الكافر، فإذا ترك المؤمن الأمر بالمعروف وهو مستطيع ذلك فهو ضال، وليس بمهتد" (٦). قال ابن الجوزي: وهذا القول هو الصحيح وأنها محكمة. ويدل على إحكامها أربعة أشياء: أحدها: أن قوله: ﴿عليكم أنفسكم﴾ يقتضي إغراء الإنسان بمصالح نفسه، ويتضمن الإخبار بأنه لا يعاقب بضلال غيره وليس مقتضى ذلك أن لا ينكر على غيره وإنما غاية الأمر أن يكون ذلك مسكوتا عنه فيقف على الدليل.

стр. 3799

والثاني: أن الآية تدل على وجوب الأمر بالمعروف. لأن قوله: ﴿عليكم أنفسكم﴾ أمر بإصلاحها وأداء ما عليها، وقد ثبت وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فصار من جملة ما على الإنسان في نفسه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. وقد دل على ما قلنا قوله: ﴿إذا اهتديتم﴾ وإنما يكون الإنسان مهتديا إذا امتثل أمر الشرع، ومما أمر الشرع به الأمر بالمعروف. وقد روي عن الحسن: "أن هذه الآية قرئت على ابن مسعود: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضَلّ إذا اهتديتم﴾، فقال ابن مسعود: ليس هذا بزمانها، قولوها ما قُبلت منكم، فإذا رُدّت عليكم فعليكم أنفسكم" (١). عن قيس بن أبي حازم قال: "سمعت أبا بكر يقول وهو يخطب الناس: يا أيها الناس، إنكم تقرءون هذه الآية ولا تدرون ما هي؟ : ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم﴾، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الناس إذا رأوا منكرًا فلم يغيِّروه، عمّهم الله بعقاب" (٢). والثالث: أن الآية قد حملها قوم على أهل الكتاب إذا أدوا الجزية فحينئذ لا يلزمون بغيرها. وهذا قول ابن عباس من طريق الكلبي عن أبي صالح" (٣). والرابع: أنه لما عابهم في تقليد آبائهم بالآية المتقدمة أعلمهم بهذه الآية أن المكلف إنما يلزمه حكم نفسه وأنه لا يضره ضلال من ضل إذا كان مهتديا حتى يعلموا أنه لا يلزمهم من ضلال آبائهم شيء من الذم والعقاب. أخرج الطبريعن ابن زيد نحو هذا المعنى (٤).

стр. 3800

قال ابن الجوزي: "وإذا تلمحت هذه المناسبة بين الآيتين لم يكن الأمر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ها هنا مدخل وهذا أحسن الوجوه في الآية" (١). قال الإمام الشوكاني: " وليس في الآية ما يدل على سقوط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن من تركه مع كونه من أعظم الفروض الدينية فليس بمهتد، وقد قال الله سبحانه: إذا اهتديتم، وقد دلت الآيات القرآنية، والأحاديث المتكاثرة، على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوبا مضيقا متحتما، فتحمل هذه الآية على من لا يقدر على القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو لا يظن التأثير بحال من الأحوال، أو يخشى على نفسه أن يحل به ما يضره ضررا يسوغ له معه الترك" (٢). قال العلّامة محمد الأمين الشنقيطي: " فالحق وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبعد أداء الواجب لا يضر الآمر ضلال من ضل. وقد دلت الآيات كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]، والأحاديث على أن الناس إن لم يأمروا بالمعروف ولم ينهوا عن المنكر، عمهم الله بعذاب من عنده، فمن ذلك ... وعن أبي بكر الصديق ﵁ قال: " يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن رأى الناس الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه» (٣) " (٤). الفوائد:

стр. 3801

١ - وجوب إصلاح المؤمن نفسه وتطهيرها من آثار الشرك والمعاصي وذلك بالإيمان والعمل الصالح، إذ ان إصلاح النفس والعناية بها من مقتضيات الإيمان. ٢ - ضلال الناس لا يضر المؤمن إذا أمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر. قالت العلماء: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتعيّن متى رُجي القبول والتغيير فإن كان هناك عدم رجاء فلا يجب الأمر والنهي. وكذا يسقط إذا خاف ضرراً يلحقه لا يقوى عليه أو يلحق غيره من المسلمين. ٣ - تقرير مبدأ البعث الآخر، والإيمان بالبعث أحد اركان الإيمان الستة. ٤ - أن الإنسان لايؤاخذ بحديث النفس، لقوله: ﴿بما كنتم تعملون﴾، وحديث النفس ليس عملا، ذلك لقوله- ﷺ : "إن الله تجاوز عن امتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم" (١). ولكن إذا ركن الإنسان إلى حديث النفس واطمأن إليه واعتقده فحينئذ يكون قد عمل عملا قلبيا لا جوارحيا. ٥ - إحاطة علم الله تعالى بكل شيء، لقوله: ﴿فينبئكم بما كنتم تعملون﴾. القرآن ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦)﴾ [المائدة: ١٠٦] التفسير:

стр. 3802

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه إذا قرب الموت من أحدكم، فلْيُشْهِد على وصيته اثنين أمينين من المسلمين أو آخرين من غير المسلمين عند الحاجة، وعدم وجود غيرهما من المسلمين، تُشهدونهما إن أنتم سافرتم في الأرض فحلَّ بكم الموت، وإن ارتبتم في شهادتهما فقفوهما من بعد الصلاة -أي صلاة المسلمين، وبخاصة صلاة العصر-، فيقسمان بالله قسمًا خالصًا لا يأخذان به عوضًا من الدنيا، ولا يحابيان به ذا قرابة منهما، ولا يكتمان به شهادة لله عندهما، وأنهما إن فَعَلا ذلك فهما من المذنبين. سبب النزول: قال ابن عباس-﵄: " خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري، وعدي (١) بن بداء، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته، فقدوا جاما (٢) من فضة مخوصا (٣) من ذهب، فأحلفهما رسول الله ﷺ ، ثم وجد الجام بمكة، فقالوا: ابتعناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أوليائه (٤)، فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما، وإن الجام لصاحبهم، قال: وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ [المائدة: ١٠٦] " (٥).

стр. 3803

[صحيح] قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: ١٠٦]، أي: " يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه" (١). قال ابن مسعود ﵁: "إذا سمعت الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فأرعها سمعك؛ فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه" (٢). قال خيثمة: "ما تقرأون في القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، فإنه في التوراة: يا أيها المساكين" (٣). قوله تعالى: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ [المائدة: ١٠٦]، أي: " إذا شارف أحدكم على الموتِ وظهرت علائمه فينبغي أن يُشهد على وصيته" (٤). قال الطبري: " يقول: ليشهد بينكم وقت الوصية " (٥). قال البغوي: " أي: ليشهد اثنان، لفضه خبر ومعناه أمر، وقيل: معناه: أن الشهادة فيما بينكم على الوصية عند الموت اثنان" (٦). قال الزجاج: " معناه: أن الشهادة في وقت الوصية هي للموت ليس أن الموت حاضره وهو يوصي بما يقول الموصي، صحيحا كان أو غير صحيح: إذا حضرني الموت، أو إذا مت فافعلوا واصنعوا" (٧). قال الزمخشري: " وحضور الموت: مشارفته وظهور أمارات بلوغ الأجل" (٨). قال ابن الجوزي: " فأما «حضور الموت» فهو حضور أسبابه ومقدماته. وقوله تعالى: حين الوصية، أي: وقت الوصية" (٩). وفي هذه الشهادة ثلاثة أقوال: أحدها: أنها الشهادة على الوصية التي ثبتت عند الحكام، وهو قول ابن مسعود، وأبي موسى، وشريح، وابن أبي ليلى، والأوزاعي، والثوري، والجمهور.

стр. 3804

والثاني: أنها أيمان الوصي بالله تعالى إذا ارتاب الورثة بهما، وهو قول مجاهد، واختاره الطبري (١). والثالث: أنها شهادة الوصية، أي: حضورها، كقوله تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْت﴾ [البقرة: ١٣٣]، جعل الله الوصي هاهنا اثنين تأكيدا (٢). واستدل أرباب هذا القول بقوله تعالى: فيقسمان بالله قالوا: والشاهد لا يلزمه يمين (٣). قوله تعالى: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]، أي يُشهد على الوصية شخصين عدلين من المسلمين أو اثنان من غير المسلمين إن لم تجدوا شاهدين منكم" (٤). قال سعيد بن المسيب: ": ذَوَي عقل" (٥). قال الطبري: " يقول: ذوا رشد وعقل وحِجًى من المسلمين" (٦). قال الزمخشري: " ﴿منكم﴾، يعني: من أقاربكم، و ﴿من غيركم﴾، من الأجانب، يعنى: إن وقع الموت في السفر ولم يكن معكم أحد من عشيرتكم، فاستشهدوا أجنبيين على الوصية، جعل الأقارب أولى لأنهم أعلم بأحوال الميت وبما هو أصلح وهم له أنصح" (٧). وفي قوله: ﴿مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]، قولان:

стр. 3805

أحدهما: من أهل دينكم وملتكم، قاله ابن مسعود (١)، وابن عباس (٢)، ومجاهد (٣)، والحسن (٤)، وسعيد بن المسيب (٥)، ويحيى بن معمر (٦)، وعبيدة (٧)، وقتادة (٨)، ومقاتل بن حيان (٩)، وشريح (١٠)، والشعبي (١١)، والسدي (١٢)، وابن زيد (١٣). والثاني: من عشيرتكم وقبيلتكم، وهم مسلمون أيضا، قاله الحسن (١٤) وعكرمة (١٥)، والزهري (١٦)، والسدي (١٧). وفيهما قولان (١٨): أحدهما: أنهما شاهدان يشهدان على وصية المُوصِي. والثاني: أنهما وصيان. والظاهر-والله أعلم- أن الشاهدين من أهل الملة، دون من تأوّله أنهما من حيّ الموصي، لأن الله عمّ المؤمنين بخطابهم بذلك، وأما صرف ما عمّه الله تعالى إلى الخصوص فيحتاج إلى دليل.

стр. 3806

وفي قوله تعالى: ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]، ثلاثة اقوال: أحدها: من غير ملتكم ودينكم، قاله ابن عباس (١)، وعبيدة (٢)، وشريح (٣)، وسعيد بن المسيب (٤)، ومحمد بن سيرين (٥)، ويحي بن يعمر (٦)، وعكرمة (٧)، ومجاهد (٨)، وسعيد بن جبير (٩)، والشعبي (١٠)، وإبراهيم النخعي (١١)، وقتادة (١٢)، وأبي مجلز (١٣)، والسدي (١٤)، ومقاتل بن حيان (١٥)، وابن زيد (١٦). والثاني: من غير عشيرتكم وقبيلتكم، وهم مسلمون أيضا. قاله الحسن (١٧)، وعبيدة (١٨)، وعكرمة (١٩)، وهو معنى قول الزهري (٢٠).

стр. 3807

والثالث: من أهل الميراث. قاله ابن شهاب (١). والراجح-والله أعلم- ان المراد أو آخران من غير أهل الإسلام، " وذلك أن الله تعالى عرَّف عباده المؤمنين عند الوصية، شهادة اثنين من عدول المؤمنين، أو اثنين من غير المؤمنين. ولا وجه لأن يقال في الكلام صفة شهادة مؤمنين منكم، أو رجلين من غير عشيرتكم، وإنما يقال: صفة شهادة رجلين من عشيرتكم أو من غير عشيرتكم أو رجلين من المؤمنين أو من غير المؤمنين، فإذ كان لا وجه لذلك في الكلام، فغير جائز صرف معنى كلام الله تعالى ذكره إلا إلى أحسن وجوهه" (٢). وفي «أو» قولان: أحدهما: أنها ليست للتخيير، وإنما المعنى: أو آخران من غيركم إن لم تجدوا منكم، وبه قال ابن عباس (٣)، وزيد بن اسلم (٤)، وشريح (٥)، ويحيى بن يعمر (٦)، وأبو مجلز (٧)، سعيد بن المسيب (٨)، وسعيد بن جبير (٩)، وإبراهيم (١٠)، والشعبي (١١)، والسدي (١٢). والثاني: أنها للتخيير، ذكره الطبري عن آخرين (١٣).

стр. 3808

قال الطبري: " ووجَّه ذلك آخرون إلى معنى التخيير، وقالوا: إنما عنى بالشهادة في هذا الموضع، الأيمان على الوصية التي أوصى إليهما، وائتمانَ الميت إياهما على ما ائتمنهما عليه من مال ليؤدِّياه إلى ورثته بعد وفاته، إن ارتيب بهما. قالوا: وقد يتَّمِن الرجلُ على ماله من رآه موضعًا للأمانة من مؤمن وكافر في السفر والحضر" (١). قوله تعالى: ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة: ١٠٦]، أي: " إن أنتم سافرتم في الأرض فحلَّ بكم الموت" (٢). قال الطبري: أي: " إن كنتم في سفر فحضرتكم المنيّة" (٣). قال البغوي: " أي: سرتم وسافرتم" (٤). قال الزمخشري: " يعنى إن وقع الموت في السفر" (٥). قال ابن الجوزي: " هذا الشرط متعلق بالشهادة، والمعنى: ليشهدكم اثنان إن أنتم ضربتم في الأرض، أي: سافرتم. ﴿فأصابتكم مصيبة الموت﴾ " (٦). قوله تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ١٠٦]، أي: " توقفونهما من بعد الصلاة" (٧). قال الطبري: "يقول: تستوقفونهما بعد الصلاة" (٨). قال البغوي: أي: " فأوصيتم إليهما ودفعتم إليهما مالكم فاتهمهما بعض الورثة وادعوا عليهما خيانة فالحكم فيه أن تستوقفونهما بعد صلاة العصر" (٩). قال الزمخشري: أي: " بعد صلاة العصر، لأنه وقت اجتماع الناس" (١٠). وفي هذه «الصلاة» ثلاثة أقوال:

стр. 3809

أحدها: صلاة العصر، رواه أبو صالح عن ابن عباس (١)، وبه قال شريح (٢)، وعبيدة (٣)، وابن جبير (٤)، وإبراهيم (٥)، وقتادة (٦)، والشعبي (٧). قال البغوي: " وهذا قول عامة المفسرين، لأن جميع أهل الأديان يعظمون ذلك الوقت، ويجتنبون فيه الحلف الكاذب" (٨). والثاني: بعد صلاة العصر أو الظهر لأن أهل الحجاز كانوا يقعدون للحكومة بعدهما. حكاه الزمخشري عن الحسن (٩). والثالث: من بعد صلاتهما في دينهما، حكاه السدي عن ابن عباس (١٠). وقال به.

стр. 3810

والراجح –والله أعلم- هو القول الاول، " لأن الله تعالى عرَّف «الصلاة» في هذا الموضع بإدخال «الألف واللام» فيها، ولا تدخلهما العرب إلا في معروف، إما في جنس، أو في واحد معهود معروف عند المتخاطبين. فإذا كان كذلك، وكانت «الصلاة» في هذا الموضع مجمعًا على أنه لم يُعْنَ بها جميع الصلوات، لم يجز أن يكون مرادًا بها صلاة المستحلَف من اليهود والنصارى، لأن لهم صلوات ليست واحدة، فيكون معلومًا أنها المعنيَّة بذلك. فإذْ كان ذلك كذلك، صح أنها صلاة بعينها من صلوات المسلمين. وإذ كان ذلك كذلك، وكان النبي صلى الله عليه وسلمصحيحًا عنه أنه إذْ لاعَنَ بين العَجْلانيين، لاعَن بينهما بعد العصر دون غيره من الصلوات كان معلومًا أنّ التي عنيت بقوله: ﴿تحبسونهما من بعد الصلاة﴾، هي الصلاة التي كان رسول الله ﷺ يتخيَّرها لاستحلاف من أراد تغليظَ اليمين عليه. هذا مع ما عند أهل الكفر بالله من تعظيم ذلك الوقت، وذلك لقربه من غروب الشمس" (١). وقال الزجاج: كان الناس بالحجاز يحلفون بعد صلاة العصر، لأنه وقت اجتماع الناس" (٢). وقال ابن قتيبة: " وخصّ هذا الوقت، لأنه قبل وجوب الشمس، وأهل الأديان يعظمونه ويذكرون الله فيه، ويتوقّون الحلف الكاذب وقول الزّور، وأهل الكتاب يصلّون لطلوع الشمس وغروبها" (٣).

стр. 3811

قال الزمخشري: " فإن قلت: كيف فسرت الصلاة بصلاة العصر وهي مطلقة؟ قلت: لما كانت معروفة عندهم بالتحليف بعدها، أغنى ذلك عن التقييد، كما لو قلت في بعض أئمة الفقه: إذا صلى أخذ في الدرس علم أنها صلاة الفجر. ويجوز أن تكون اللام للجنس، وأن يقصد بالتحليف على أثر الصلاة أن تكون الصلاة لطفا في النطق بالصدق، وناهية عن الكذب والزور ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] " (١). قوله تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]، أي: " أي يحلفان بالله إن شككتم وارتبتم في شهادتهما" (٢). قال السدي: " فيقسمان بالله أصاحبكم لهذا أوصى وأن هذه لتركته" (٣). قال الطبري: " يقول: فيحلفان بالله إن اتهمتموهما بخيانة فيما اُّتمنا عليه من تغيير وصية أوصى إليهما بها أو تبديلها و «الارتياب»، هو الاتهام " (٤). قال الزجاج: " ﴿إن ارتبتم﴾، إن وقع في أنفسكم منهم ريب، أي ظننتم بهم ريبة" (٥). قال النسفي: أي: "إن شككتم في أمانتها فحلفوهما" (٦). قال ابن قتيبة: " إن ارتبتم في شهادتهما وشككتم، وخشيتم أن يكونا قد غيّرا، أو بدّلا وكتما وخانا" (٧). قال السمعاني: " يعني: إن وقعت لكم ريبة في قول الحالفين أو الشاهدين يحلفان" (٨). قال البغوي: " أي: يحلفان، ﴿بالله إن ارتبتم﴾ أي: شككتم ووقعت لكم الريبة في قول الشاهدين وصدقهما، أي: في قول اللذين ليسا من أهل ملتكم، فإن كانا مسلمين فلا يمين عليهما" (٩).

стр. 3812

قال ابن الجوزي: " أي: فيحلفان إن ارتبتم أي: شككتم ي أولياء الميت. ومعنى الآية: إذا قدم الموصى إليهما بتركة المتوفي، فاتهمهما الوارث، استحلفا بعد صلاة العصر: أنهما لم يسرقا، ولم يخونا. فالشرط في قوله: ﴿إن ارتبتم﴾ متعلق بتحبسونهما، كأنه قال: إن إرتبتم حبستموهما فاستحلفتموهما، فيحلفان بالله" (١). قال الزمخشري: " ﴿إن ارتبتم﴾، اعتراض بين القسم والمقسم عليه. والمعنى: إن ارتبتم في شأنهما واتهمتموهما فحلفوهما. وقيل: إن أريد بهما الشاهدان فقد نسخ تحليف الشاهدين، وإن أريد الوصيان فليس بمنسوخ تحليفهما وعن على رضى الله عنه (٢): أنه كان يحلف الشاهد والراوي إذا اتهمهما" (٣). قال ابن شهاب: "كانوا يقولون هي فيما بين أهل الميراث من المسلمين يشهد بعضهم الميت الذي يرثونه ويغيب عنه بعضهم، فيشهد من شهده على ما أوصى به لذوي القربى وغيرهم فيخبرون من غاب عنهم منهم بما حضروا من وصيته، فإن سلموا جازت وصيته، وإن إرتابوا في أن يكون بدلوا قول الميت، وآثروا بالوصية من أرادوا، وتركوا من لم يوص له الميت بشيء يحلف اللذان يشهدان على ذلك بعد الصلاة وهي صلاة المسلمين: ﴿فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا﴾، الآية" (٤).

стр. 3813

قوله تعالى: ﴿لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [المائدة: ١٠٦]، أي: " أي لا نحلف بالله كاذبين من أجل المال ولو كان من نُقسم له قريباً لنا " (١). قال أبو العالية: " يقول: لا نأخذ عليه أجرا" (٢). قال مقاتل بن حيان: " لا نشتري بأيماننا ثمنا من الدنيا ولو كان ذا قربى" (٣). عن سعيد بن جبير في قول الله: " ﴿ذا قربى﴾، يعني: قرابته" (٤). قال الطبري: " يقول: يقسمان بالله لا نطلب بإقسامنا بالله عوضًا فنكذب فيها لأحد، ولو كان الذي نقسم به له ذا قرابة منا" (٥). قال السمعاني: " أي: لا نقول إلا الصدق ولو كان على القريب" (٦). قال البغوي: " أي: لا نحلف بالله كاذبين على عوض نأخذه أو مال نذهب به أو حق نجحده ولو كان المشهود له ذا قرابة منا" (٧). قال ابن الجوزي: " أي: بأيماننا، وقيل: بتحريف شهادتنا، عرضا من الدنيا ولو كان المشهود له ذا قرابة منا، وخص ذا القرابة، لميل القريب إلى قريبه. والمعنى: لا نحابي في شهادتنا أحدا، ولا نميل مع ذي القربى في قول الزور" (٨). قال الزمخشري: " يعنى: لا نستبدل بصحة القسم بالله عرضا من الدنيا، أى لا نحلف كاذبين لأجل المال، ولو كان من نقسم له قريبا منا، على معنى: أن هذه عادتهم في صدقهم وأمانتهم أبدا، وأنهم داخلون تحت قوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [النساء: ١٣٥] " (٩).

стр. 3814

عن ابن عباس قوله: " ﴿أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت﴾، فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين، فأمره الله بشهادة رجلين من غير المسلمين. فإن ارتيب في شهادتهما، استحلفا بعد الصلاة بالله: لم نشتر بشهادتنا ثمنًا قليلا" (١). وفي قوله تعالى: ﴿لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [المائدة: ١٠٦]، وجهان: أحدهما: لا نأخذ عليه رشوة، قاله ابن زيد (٢). والثاني: لا نعتاض عليه بحق (٣). قوله تعالى: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١٠٦]، أي: " ولا نكتم الشهادة التي أمرنا الله تعالى بإقامتها" (٤). قال الزمخشري: " ﴿شهادة الله﴾، أى: الشهادة التي أمر الله بحفظها وتعظيمها" (٥). قال ابن الجوزي: " إنما أضيفت الشهادة إلى الله، لأمره بإقامتها، ونهيه عن كتمانها" (٦). قال أصبغ بن الفرج: "سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قوله: ﴿ولا نكتم شهادة الله﴾ قال: وإن كان صاحبها بعيدا" (٧). قوله تعالى: ﴿إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦]، أي: " إنّا إن فعلنا ذلك كنا من الآثمين" (٨). قال الواحدي والبغوي: " أي: إنا إن كتمناها كنا من الآثمين" (٩). قال ابن قتيبة: " فإذا حلفا بهذه اليمين على ما شهدا به، قبلت شهادتهما، وأمضي الأمر على قولهما" (١٠). وقرئ: «لملاثمين» بحذف الهمزة وطرح حركتها على اللام وإدغام نون من فيها، كقوله: عاد لولى (١١).

стр. 3815

واختلف العلماء لأي معنى وجبت اليمين على هذين الشاهدين، على ثلاثة أقوال: أحدها: لكونهما من غير أهل الإسلام، روي هذا المعنى عن أبي موسى الأشعري (١). والثاني: لوصية وقعت بخط الميت وفقد ورثته بعض ما فيها، رواه أبو صالح عن ابن عباس (٢). والثالث: لأن الورثة كانوا يقولون: كان مال ميتنا أكثر، فاستخانوا الشاهدين، قاله الحسن (٣)، ومجاهد (٤). وقرأ سعيد بن جبير: «ولا نكتم شهادة» بالتنوين «الله» بقطع الهمزة وقصرها، وكسر الهاء، ساكنة النون في الوصل. وقرأ سعيد بن المسيب، وعكرمة «شهادة» بالتنوين والوصل منصوبة الهاء. وقرأ أبو عمران الجوني «شهادة» بالتنوين وإسكانها في الوصل «الله» بقطع الهمزة وقصرها مفتوحة الهاء، وقرأ الشعبي وابن السميفع «شهادة» بالتنوين وإسكانها في الوصل «الله» بقطع الهمزة، ومدها، وكسر الهاء. وقرأ أبو العالية، وعمرو بن دينار مثله، إلا أنهما نصبا الهاء (٥). قال الطبري: " وأولى القراءات في ذلك عندنا بالصواب، قراءة من قرأ: ﴿ولا نكتم شهادة الله﴾، بإضافة «الشهادة» إلى اسم «الله»، وخفض اسم «الله»، لأنها القراءة المستفيضة في قرأة الأمصار التي لا تتناكر صحَّتَها الأمة" (٦). وعلى قول القائل بأن المراد بقوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]، أهل الكتاب إذا شهدوا على الوصية في السفر، فلهم في حكم هذه الآية قولان:

стр. 3816

أحدهما: أنها محكمة، وشهادة أهل الكتاب على الوصية خاصة في السفر جائزة عند فقد المسلمين للضرورة، والعمل على هذا باق، وهذا قول عائشة (١)، وأبي موسى الأشعري (٢)، وابن عباس (٣)، وشريح (٤)، عبيدة (٥)، وهشام بن هبيرة (٦)، ومحمد (٧)، وإبراهيم (٨)، ومجاهد (٩)، ويحي بن يعمر (١٠)، وابن المسيب (١١)، وابن جبير (١٢)، وابن سيرين (١٣)، وقتادة (١٤)،

стр. 3817

والشعبي (١)، والثوري (٢)، والأوزاعي (٣)، وأحمد بن حنبل (٤)، والطبري (٥). قال القاسم بن سلام: " فجلّ العلماء وعظمهم من الماضين يتأولونها في أهل الذمة ويرونها محكمة .. ومما يزيد قولهم قوة وتوكيدا تتابع الآثار في سورة المائدة بقلة المنسوخ منها، وأنها من محكم القرآن" (٦). قال ابن قتيبة: " وأكثر العلماء يذهب إلى أن هذا باب من الحكم (محكم) وأنه لم ينسخ من سورة المائدة شيء، لأنها آخر ما نزل" (٧). عن ضمرة بن حبيب، وعطية بن قيس قالا: "قال رسول الله- ﷺ المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها " (٨). وعن جبير بن نفير قال: "حججت فدخلت على عائشة، فقالت لي: يا جبير هل تقرأ المائدة؟ قلت: نعم: قالت: أما إنها من آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم فيها من حرام فحرموه" (٩).

стр. 3818

وعن أبي ميسرة قال: "في المائدة ثماني عشرة فريضة وليس فيها منسوخ" (١). وعن ابن عون قال: "سألت الحسن: هل نسخ من المائدة شيء؟ فقال: لا" (٢). والقول الثاني: أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُم﴾ [الطلاق: ٢]، وهو قول ابن عباس (٣)، وإبراهيم (٤)، وزيد بن أسلم (٥)، وإليه يميل أبو حنيفة (٦)، ومالك (٧)، والشافعي (٨). واحتجوا بقول الله ﵎: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، وبقوله : ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، قالوا ولا يكون أهل الشرك عدولا أبدا، ولا ممن ترضى شهادته (٩).

стр. 3819

أخرج الطبري عن زيد بن أسلم في هذه الآية: " ﴿شهادة بينكم﴾ الآية كلها، قال: كان ذلك في رجل تُوُفّيَ وليس عنده أحد من أهل الإسلام، وذلك في أوّل الإسلام، والأرض حرب، والناس كفار، إلا أن رسول الله ﷺ وأصحابه بالمدينة، وكان الناس يتوارثون بالوصية، ثم نُسِخت الوصية وفرضت الفرائض، وعمل المسلمون بها" (١). وأخرج الطبري عن ابن عباس قال: "هي منسوخة، يعني هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾، الآية" (٢). قال ابن الجوزي: "والأول أصح، لأن هذا موضع ضرورة كما يجوز في بعض الأماكن شهادة نساء لا رجل معهن بالحيض والنفاس والاستهلال" (٣). قال الواحدي: " فإن قيل: إن أهل الذمة لا يكونون عدولًا ولا تقبل شهادتهم، قيل: هذا من مواضع الضرورات التي يجوز فيها ما لا يجوز في مواضع الاختيارات، وقد أجاز الله تعالى في الضرورة التيمم وقصر الصلاة في السفر والجمع، والإفطار في شهر رمضان، وأكل الميتة في حال الضرورة، ولا ضرورة أعظم من ضرورة تبطل حقوقا وتضيع أمورًا على الميت من زكوات وكفارات أيمان وودائع للناس من ديون وحقوق، متى لم يبينها بطلت، فجاز عند الضرورة الإيصاء إلى أهل الذمة، كما جاز في الأشياء التي وصفناها، وكما يجوز شهادة نساء لا رجل معهن في الحيض، والحبَل، والولادة، والاستهلال" (٤). الفوائد: ا- مشروعية الوصية في الحضر والسفر معاً، والحث عليها والترغيب فيها. ٢ - وجوب الإشهاد على الوصية.

стр. 3820

٣ - اشتراط العدالة في الشهادة عند التحمل، والفاسق الأمين الموثوق تقبل شهادتهما، عليه فإن العدالة شرط قدر الإمكان، وإذا لم يكن فإنه تقبل شهادة الفاسق بشرط ان يكون ثقة، وكم من غنسان يكون فاسقا في عبادته لكنه امين في شهادته. ٤ - يجوز شهادة غير المسلم على الوصية إذا تعذر وجود مسلم. ٥ - مشروعية تحليف الشهود إذا ارتاب القاضي فيهم أو شك في صدقهم. وهذا بناء على أن الآية غير منسوخة وهو قول الأقلية كأحمد بن حنبل رحمة الله تعالى وهو الراجح، والآية دلالتها قوية عليه، وأما التخوف من قوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ فلا داعي إليه مع وجود ضرورة السفر وانعدام وجود المسلم، كما لا محذور من تحليف الشاهد إذا حامت حوله ريبة أو شك في عدالته لاسيما في ظروف تقل فيها العدالة لفساد أحوال الناس. ولهذا فإنها محكمة والعمل بها جائر. والله أعلم. ٦ - استحباب الحلف بعد صلاة العصر تغليظاً في شأن اليمين. ٧ - أن الحلف لا يكون إلا بالله، لقوله: ﴿فيقسمان بالله﴾، فلو اقسم بغير الله حتى بمن يعظّم عندهم كالمسيح مثلا فإنها لا تقبل ولا يعتد بها. ٨ - أن أقسامهما لا يلزم إلا عند الارتياب في شهادتهما، لقوله: ﴿إن راتبتم﴾. ٩ - الإشارة ان للقرابة تأثيرا في الميل والعاطفة، لقوله: ﴿ولو كان ذا قربى﴾، وهذا شيء فطري معروف. ١٠ - أن كتمان الشهادة إثم، لقوله: ﴿إنا إذا لمن الآثمين﴾. القرآن ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٧)﴾ [المائدة: ١٠٧] التفسير:
следующие страницы →