стр. 3886
والثاني: أنه رغبة منه إلى الله تعالى في إظهار صدقه لهم، وهذا قول من زعم أن السؤال قبل استحكام المعرفة.
قال أبو بكر: واختلفوا في معنى «اللهم» على قولين:
أحدهما: فقال أبو زكرياء يحيى بن زياد الفراء، وأبو العباس أحمد بن يحيى: معنى «اللهم»: يا الله أمنا بمغفرتك، فتركت العرب الهمزة: فاتصلت الميم بالهاء: وصارا كالحرف الواحد، واكتفي به من «يا»، فأسقطت (١).
والدليل على صحة قول الفراء وأبي العباس إدخال العرب «يا» على «اللهم» (٢)، قال الفراء أنشدني الكسائي (٣):
وما عليك أن تقولي كلما ... سبحت أو هللت يا اللهم
أردد علينا شيخنا مسلما ... فإننا من خيره لن نعْدَما
وأنشد قطرب (٤):
إني إذا ما معظم ألما ... أقول يا اللهم يا اللهما
فلأن ضرورة الشعر جوزته (٥).
والثاني: وقال الخليل بن أحمد وعمرو بن عثمان سيبويه: «اللهم»، معناه: يا الله. قالا: فجعلت العرب الميم بدلا من «يا» (٦).
قوله تعالى: ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ [المائدة: ١١٤]، أي: " نتخذ يوم نزولها عيدًا لنا، نعظمه نحن ومَن بعدنا" (٧).