← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 151010

المسائل والأجوبة لابن قتيبة

ابن قتيبة

Полный текст (422 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

عَيْنٌ غُدَيقَةٌ" (١) تَشاءَمَتْ: أخذت نحوَ الشّامِ (٢). • وقوله: السّيلُ شَرْقٌ يُريد أنّهُ مُنْحَطٌّ من ناحيةِ المَشْرِقِ إلى المغْرِب، ولا يكاد يكون سيلٌ عظيمٌ يَنْحَطُّ من ناحيةِ المغربِ إلى المشرق، ولا نهرٌ إلّا أن يكونَ نهرٌ احتفره الناس، لأن ناحية المشرقِ عاليةٌ وناحيةَ المغربِ مُنْحَطَّةٌ. ونِيلُ مِصْرَ يَجْري بقدرةِ اللهِ على غيرِ ذلك.

стр. 282

١٠٥ - سألتَ عن حديثٍ ذكِرَ فيه "أنَّ أبراهيمَ بنَ أدهم (١) أتى دلّالةً بالبَصْرَةِ فقال: دُلِّيني على امرأةٍ حُلْوَةٍ من قريبٍ، فَخْمَةٍ من بَعيدٍ، بِكْرٍ كثَيِّبٍ، وثَيِّبٍ كبِكْرٍ، لم تَنْفِرْ فتحاين، ولم تنصَبْ فتماحن، جَليعٍ على زوجِها، حصانٍ من غيرِه، إِنِ اجْتَمَعْنا كنا أهلَ دُنْيا، وإِن افْترقنا كنّا أهلَ آخِرَةٍ. قالت له الدَّلَّالةُ قد قَدَرْتُ عليها. قال: وأين؟ قالت: هي في الرفيقِ الأَعْلى (٢)؟ . • أما قولُهُ: بِكْرٍ كَثَيِّبٍ فإنّه يُريدُ أنّها بِكْرٌ، وهي كالثَّيِّبِ في انبساطِها إلى زوجِها، ومُواتاتِهِ.

стр. 283

• وقولُهُ: ثيّبٍ كبكرٍ يُريدُ أنّها في الخَفَرِ والحَياءِ كالبكرِ عندَ النّاسِ دونَ الزوج، ونحو هذا قولُ الشاعرِ (١) في صِفَةِ نِساءٍ: يَأْنَسْنَ عندَ بُعولهِنَّ إذا خَلَوْا ... وإذا هُمُ خرجُوا فَهُنَّ خِفارُ (٢) • وكذلك قولُهُ: جَليعٍ على زَوْجِها. والجَليعُ التي لا تَسْتُرُ نفسَها إذا خَلَتْ مع زوجِها، ومن ذلك قيلَ للرجلِ إذا لمْ تَنْضَمَّ شَفَتاهُ على أَسْنانِهِ: أَجْلَعُ (٣). • وقولُهُ: إن اجْتَمَعْنا كُنَّا أهلَ دُنْيا، يُريدُ أنّا نَنالُ من الدنيا ما ينالُهُ أهلُ الدُّنْيا، وإن افْتَرَقْنا كُنّا أَهْلَ آخرةٍ، أي فَعَلْنا ما يفعلُهُ طَلَبَهُ الآخرةِ من العفافِ والمحافظةِ.

стр. 284

١٠٦ - سأَلْتَ عن حديثٍ رواهُ مُطَرِّفُ بن طريف (١) عن عمرِو بنِ شُرَحْبيلٍ أبي مَيسَرَةَ (٢) قال: "رَأَيتُ فيما يَرَى النائمُ كأنَّ ملكًا عَرَجَ السماءَ فقلْتُ: مَنْ أنتَ؟ قال: أنا مَلَكُ المَوْتِ قلتُ: أَخْبِرْني عن أصحابِ صَفِّين (٣)، قال: فِئَتَانِ مُؤْمِنَتانِ اقتتلوا (٥). قال: قلت: فأخبرني عن أصحابِ الجملِ (٤) قال: فئتانِ مؤمنتانِ اقتتلوا (٥). قال: قلت فأخبرني عن أصحابِ

стр. 285

النَّهرِ (١) قال: أولئك الذين نَكَثُوا بَيعَتَهُمْ، وَخَلَعوا إِمامَهُمْ، فَلَقُوا أَبْيَسَ بيسٍ (٢) لَقِيَهُ قومٌ. قال: فعجبتُ من عَرَبِيَّتهِ" (٣)؟ . • قوله: أبيس بيس يُريدُ أشدَّ الأُمورِ التي يُقالُ فيها بِئْسَ الشَّيءُ، هذا وخِلافُهُ لو قِيلَ لَقِيَ أنعمَ نعمٍ أي لَقُوا أفضلَ الأشياءِ التي يُقالُ فيها نِعْمَ الشَّيءُ. هذا والقياسُ أن يُقالَ: أبأسَ بئسٍ فأبدلَ من الهمزِ ياءَ كما يبدل من يَقولُ قَرَيتُ وأَخْطَيتُ (٤). ولعل التخفيف من بعضِ نَقَلَةِ الحديثِ.

стр. 286

١٠٧ - سألتَ عن حديثٍ رواهُ عبدُ اللهِ بن وَهْبٍ (١)، عن الليثِ بنِ سَعْدٍ (٢)، عن عبيدِ اللهِ بن عُمَرَ (٣) قالَ: "تلا يحيى بن سَعيد (٤) يومًا هذهِ الآيةَ ﴿وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ (٥) فقال جميلُ بنُ نُباتة: يا أبا سعيد، أرأيتَ السِّحْرَ من خزائنِ اللهِ فقال يحيى: مَهْ ما هذهِ من مسائلِ المسلمينَ، وأَفْحَمَ القَوْمَ" فقال عبدُ اللهِ بن أبي حبيبٍ: إنّ

стр. 287

أبا سعيدٍ ليسَ من أصحاب الخُصومَة، وإِنّما هو إمامٌ من أَئِمَةِ المسلمينَ، ولكنْ على ما قيلَ: إنّ السِّحْرَ لا يضرُّ إلّا بإذنِ اللهِ. أَفَتَقولُ أنتَ غيرَ ذلكَ؟ قال: فسكت فلم يقل شيئًا. فقال عبيدُ اللهِ, فكأنّما كان علينا حِمْلٌ فوُضِع. قلتَ أنت: وهذا عندي إعراضٌ عن الجواب، وقد صدقتَ في قولِكَ إنّه ليسَ جوابًا بيّنًا ولا مُقْنِعًا؟ . • والذي عندي في قولهِ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ (١) أنّه من العامِ الذي أُريدَ به الخاصَ، كقولِهِ: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (٢) أي تُدَمِّرُ الريح كلّ شيءٍ (٣). مِثْلُهُ: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيءٍ﴾ (٤) أُتِيَتْهُ الملوك كذلك قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيءٍ﴾ يُريدُ من الرِّزْقِ ﴿إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ فأضمرَ الرزقَ، والعَرَبُ تُضْمرُ ما يَدُلُّ ظاهرُ الكلام عليه، وظاهرُ هذا الكلامِ يدلُّ على الضميرِ فيه لأنّه قال في صَدْرِ الأيةِ: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَينَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيءٍ مَوْزُونٍ﴾ (٥) يعني أَنْبَتْنا فيها من كُلِّ شَيءٍ من الأَرْزاق مُقَدَّرًا، ثم قال: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ (٦) فَدَلَّ برازقينَ على أنّ المضمرَ للرزقِ في قولهِ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ ثم قال: وما ننزله من الخزائن إلا بقدر معلوم يُريدُ نُقَسِّمُهُ على من نرزقُهُ إياه بقَدَرٍ معلوم، أي نوسِعُ على واحد، ونُضَيِّقُ على واحد (٧).

стр. 288

١٠٨ - سألتَ عن قَوْلِ أَرْطاةَ (١): "المُنْذِرُ المَهْدِيُّ قُرَشِيٌّ يَمانٍ ليس من ذي ولا ذو" (٢)؟ . • يَقولُ: قُرَشِيٌّ، ومَنْشَؤُهُ ومَخْرَجُهُ من اليَمَن، كما قِيلَ للرُّكنِ: يَمانٍ؛ لأنّهُ من شِقِّ اليمنِ. وكما قيلَ: "الإِيمانُ يَمانٍ" (٣) بسبب الأَنْصارِ فهم من اليمن. يريدُ فهو بخروجِهِ من اليمن، أو بمَنْشَئِهِ في اليمن يمانٍ. وليس من ذي ولا ذو، يُريدُ وليس نَسَبُهُ نَسَبَهُمْ، فيكون من ذي رُعَيْن أو

стр. 289

ذي فائشٍ أو ذي يَزَنٍ وأشباهِ هذا مما كانت ملوكُ حِمْيَرٍ تَكْتَنِي به، قالَ الكُمَيتُ (١): وما أَعْنِي بِقَوْلي أَسْفَلِيكُمْ ... ولكنِّي أُريدُ به الذَّوِينا (٢) يُريدُ أَشْرافَكُمْ الذين يُقالُ لهم: ذو رُعَيْنٍ, وذُو نُواسٍ (٣) , وأشباهُ هذا.

стр. 290

١٠٩ - سألتَ عن قولِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: "مَكْسَبَةٌ فيها بَعْضُ الرِّيبَةِ خَيرٌ من مَسْأَلةِ النَّاسِ" (١)؟ . • الرِّيبَةُ والرَّيبُ: الشَّكُ (٢). تقول: كَسْبٌ يُشَكُّ فيه، ولا يُدْرَى أَحَلالٌ هو أَمْ حَرامُ؟ خَيرٌ من سُؤالِ النَّاسِ لمن لم يَقْدِرْ على الكَسْب، ونَحْوُ هذا: "بَينَ الحلالِ والحرامِ مُشْتَبِهاتٌ فَمَنِ اتَّقاهُنَّ كان أعلى لدينِهِ وعِرْضِهِ" (٣) يريد هذه المشتبهات خير من المسألة. فمن المشتبهات الْعِينَةُ (٤)؛ يَجْعَلُها قَوْمٌ في قِسْمِ

стр. 291

الرِّبا وَيجْعَلُها قَوْمٌ في قِسْمِ البَيعِ والشِّراء، ومنها بَيعُ الطَّعام (١) وأشباهُ هذا مما يُكْرَهُ في التِّجارةِ. ومما يَدُلُّ على المَكْروهِ الذي لم يُحَرَّمُ أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كَرِهَ تغييرَ الشَّيْبِ أي نَتْفَهُ (٢) , وعَزْلَ الماءِ عن مَحَلِّهِ يَعْني العزلَ عن النِّساءِ (٣) , وإفسادَ الصَّبِيِّ غيرَ مُحَرِّمِهِ أرادَ إفسادَ الصَّبِيِّ بالغيل, وهو أن يجامع الرجل المرأة، وهي ترضع ولدها، ثم قال: "غيرَ مُحَرِّمِهِ" يعني أنه كَرِهَهُ، ولم يُحَرِّمْهُ (٤).

стр. 292

١١٠ - سألتَ عن قولِ رسولِ اللهِ: "إيّاكم والظَّنَّ فإنّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحديثِ" (١) قلتَ: وقد قال عمر: "احتجزوا عن النَّاسِ بسُوْءِ الظَّنِّ" (٢)؟ . • وظَنَنْتَ هذا خلافَ ذلكَ. ولهذا مَوْضِعٌ خلافُ مَوْضِعِ الآخَر، وإنما أرادَ النبيُّ بقولهِ: "الظنُّ أكذبُ الحديثِ" إذا ظَنَنْتُمْ فلا تُحَقِّقُوا كما قال في حديثٍ آخَرَ: "ثَلاثَةٌ لا يَسْلَمُ مِنْهنَّ أَحَدٌ؛ الطِّيَرَةُ والحَسَدُ والظَّنُّ، فإذا تَطَيَّرْتَ فلا تَرْجِعْ، وإذا حَسَدْتَ فلا تَبْغِ، وإذا ظَنَنْتَ فلا تُحَقِّقْ" (٣). وأما قولُ عُمَرَ: "احتجزوا من النّاسِ بسُوءِ الظَّنِّ". فإنّه يُريدُ لا تَنْبَسِطوا إلى كلِّ النّاس، ولا تَأْنَسُوا بهم، ولا تُفْضُوا إِلَيهِمْ بأَسْرارِكُمْ، فإنّ ذلك أَسْلَمُ لَكُمْ.

стр. 293

١١١ - سألتَ عَنْ حديثِ أَنَسٍ (١) أَنَّهُ قال: "أُهْدِيَ لرسولِ اللهِ ﷺ لحاماتٌ" (٢)؟ . • كَذا رَأَيتُهُ في كتابِكَ باللَّام وأنا أَحْسِبُهُ نُحاماتٍ جَمْعُ نُحامَةٍ، وهي طائِرٌ أَحْمَرُ كبيرٌ في قَدْرِ الإِوَزَّةِ (٣).

стр. 294

١١٢ - سألتَ عن حديثِ عمرِو بنِ أَخْطَبَ (١): استسقى رسولُ اللهِ ﷺ ، فأَتَيتُهُ بِجُمْجُمَةٍ فيها ماءٌ، وفيها شَعْرَةٌ، فَرَفَعْتُها، وناوَلْتُهُ, فَنَظَرَ إِليَّ فقالَ: "اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ" (٢)؟ . • الجُمْجُمَةُ قِدَحُ خَشَبٍ. قال أبو عُبَيدَةَ (٣): إِنّما سُمِّيَ دَيْرَ الجَماجِمِ (٤)

стр. 295

لأنه كان يعمل فيه قِداحٌ (١) من خشب (٢).

стр. 296

١١٣ - سألتَ عن حديث ابن كُنَاسَة (١) عن مسعرٍ (٢) عن أبي العَدَبَّسِ (٣) عن ابن خَلَفٍ (٤) عن أبي مرزوقٍ (٥) عن أبي أُمامةَ (٦) قال: "أقبلَ رسولُ اللهِ ﷺ يَتَوَكَّأُ على عودٍ من سَنَمٍ" في كلام كثير؟ . • هكذا رأيته في كتابك بالسين والنون بعدها، ولا أراه إلّا عُودًا من

стр. 297

نَشَمٍ؛ والنَّشَمُ: شَيءٌ تُتَّخَذُ منه القِسِيُّ (١): قال عَبَيدُ بن الأَبْرَصِ (٢): عَيُّوا بِأَمرِكُمُ كما ... عَيَّتْ بِبَيضَتِها الحَمامَهْ جَعَلَتْ لَهَا عُوْدَينٍ مِنْ ... نَشَمٍ وآخَرَ مِنْ ثُمَامَهْ (٣)

стр. 298

١١٤ - سألتَ عن حديثِ أبي مهديّ (١) عن أبي الزاهريّةِ (٢) عن أبي شجرةَ (٣) "أنّ أبا ذَرٍّ (٤) خَرَجَ بقوسٍ له، فَتَمَعَّكَ (٥) الفرسُ، ثم نَهَضَ، ثم رعَصَ، فسَكَّنَهُ فقال: اسْكنْ فقد أجيبتْ دَعْوَتُكَ" (٦)؟ .

стр. 299

• قَوْلُهُ: رَعَصَ: يُريدُ أنّهُ لما قام من مراغتِهِ انتفضَ وأُرْعِدَ، يقال: رعص وارتعص، قَالَ العجاج (١): إلَّا ارْتِعاصًا كارْتعاصِ الحَيَّةْ ... على كَراسِيعِي ومِرْفَقَيَّهْ (٢)

стр. 300

١١٥ - سألتَ عن حَدِيث ابنِ عُيَيْنَةَ (١) عن أعْرابية "سَمِعَها تقولُ: من يَشْتَرِي الحَزَاةَ؟ فقلتُ: وما الحَزَاةُ؟ قالت: تَشْرَبُها أَكايِسُ النِّساءِ للطُّشَةِ والخافيةِ والإِقْلاتِ" (٢)؟ • أمّا الحَزَاْةُ فنبتٌ معروفٌ. من أَحْرارِ البَقْلِ يُشْبِهُ الكَرْفَسَ، تقولُ الأَعْرابُ: إنه لا يدخل البيتَ الذي تكونُ فيه شيطانٌ وَلَا ساحرٌ (٣). والطُّشَّةُ: داءٌ يُصيبُ النّاسَ كالزُّكام، وأنا أحسَبُهُ الزكامَ بعينِه، سُمي طُشَّةً لأنه إِذَا استنثَرَ الرجلُ طَشَّ (٤). والخافِيَةُ: الجِنُّ سُمُّوا بذلك لاستتارِهِمْ عن الأَبْصارِ (٥). ومثلُهُ الحديثُ

стр. 301

الآخَرُ "لا تصلوا في القَرَعِ فإنهُ مُصَلَّى الخافِيْنَ" (١). يُريدُ الجِنَّ. والقَرَعُ: قِطَعٌ في الرّياض لا يكون فيها نَباتٌ. والإِقْلاتُ: من القَلَت، وهو الهَلاكُ، يقال: امرأةٌ مِقْلاتٌ إِذَا لم يبق لها وَلَدٌ بمنزلة مهلاك (٢)؛ يُريدُ أَنّ الحزاةَ تَنْفَعُ المقاليتَ فَتُحْييْ.

стр. 302

١١٦ - سألتَ عن الحديث "لُعِنَ المُحِلُّ والمُحَلَّلُ لَهُ" (١) وقلتَ: ما وَجْهُ هذا الكلامِ؟ وقد علمنا أَنّه إِذَا كان مُحِلًّا لها أَنَّهُ حلال، فكيف يُلْعَنُ من أجلها وَلَا تكونُ مُحَلَّلَةً؟ . • ومعنى المُحِلِّ: القاصدُ بالتزويجِ لها إِلَى التحليل، وهو لا رغبةَ له فيها، وَلَا يريد التمسك بها، وإذا كانت هذه نيته لم تك له، وَلَا لِبَعْلِهَا الأولِ إِذَا عاوَدَها حَلالًا، فَسُمِّيَ بالقَصْدِ إِلَى التحليلِ بتزويجِها مُحِلًّا. وهذا كما سُمِّيَ الرجلُ مُشْتَرِيًا إِذَا قصدَ الشِّراءَ، أو ساوَمَ وهو لم يَشْترِ بعد، وكما قال: "لا يبع أَحَدُكم على بَيْعِ أخيهِ" (٢) فسماه بيعًا بالقصدِ والطَّلَب، .....

стр. 303

والمكاسُ (١) فيها يَقَعُ، وكما يقال للمقبلين إِلَى مكة: حاجّ، ولم يحجوا، فيُسَمَّوْنَ بالقصدِ للحجِّ حاجًّا (٢).

стр. 304

١١٧ - سألني سائل عن حديثٍ قيلَ فيه: "نُهِيَ في الأضاحي عن المُصَفَّرَةِ" (١)؟ . • والمُصَفَّرَةُ: المَهْزولةُ. وقيل لها مُصَفَّرَةٌ؛ لأَنّها كأنها خلت من الشَّحمِ واللحمِ من قولِكَ: فلان صِفْرٌ من الخيرِ أي خالٍ منه، وإناؤُهُ صَفِرٌ من اللَّبَن، وهو مِثْلُ الحديثِ الآخَرِ: "نُهِيَ عن العَجْفَاءِ التي لا تُنْقِيْ" (٢).

стр. 305

١١٨ - سألتَ عن قَوْلِ حُذَيْفَةَ (١): "ما منّا رَجُلٌ إلَّا به آمّةٌ سَيَبْجِسُها الطُّفُرُ غير رجلين، فأمّا الذي بَرَّزَ فعمرُ بن الخطّاب، وأمَّا الذي فيه مبارعة فعليُّ بن أَبِي طالبٍ" (٢)؟ . • الآمّة: الشُّجَّةُ تبلغ أُمَّ الرأس، وهو موضع الدماغ، وقوله: يبجسها الظفر: يريد أنَّها نَغِلَةٌ كثيرةُ الصَّديد، فإن أرادَ مُريدٌ أنْ يبجسَها أي يفجرهَا بظُفُرِهِ قدر على ذلك لامتلائِها، ولم يَحْتَجْ إِلَى حديدةٍ يَبْضَعُها. يُقالُ: بَجَسْتُ الماءَ فانْبَجَسَ كما يقالُ: فَجَرْتُهُ فانْفَجَرَ. وأراد حذيفةُ أَنَّهُ ليس منا أحدٌ إلَّا وفيه شَيْءٌ (٣).

стр. 306

١١٩ - سألتَ عن قولِ كَعْبٍ (١): "إنّ الله بارَكَ في الشّامِ من الفُراتِ إِلَى العَرِيش، وخَصَّ بالتَّقْديسِ من فَحْصِ الأُرْدُنِّ إِلَى رَفَح" (٢)؟ . • فحصُ الأُرْدُنِّ: حيث بُسِطَ منها وذُلِّل منها ولُيِّنَ وكُشِف، كأنَّ اللهَ فعلَ ذلك بهذا المكان، ومنه يُقال: فَحَصْتُ عن الأَمْرِ: أي كشفتُ عنهُ، وأُفْحوصُ القطاةِ مَجْثَمُها لأَنَّها تَفْحَصُ عنه (٣).

стр. 307

١٢٠ - سألتَ عن حديثِ ابنِ الزُّبَيْرِ (١) عن جابرٍ (٢) قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ في خَفقَةٍ من الدِّين، وإدْبارٍ من العِلْمِ" (٣)؟ . • أصل الخفقة: النعسةُ، وهذا مثلُ ضَرْبَةٍ، فَشَبَّهَ الدِّينَ ما كانَ قَوِيًّا، والنّاسَ بأسبابِهِ مُسْتَمْسِكينَ باليَقْظان، وشَبَّهَهُ حينَ ضَعُفَ بالنّاعِس، والوَسْنانِ.

стр. 308

١٢١ - سألتَ عن حديثِ وابصةَ (١)، حين سأل رسول الله ﷺ عن البر والإِثم فقال له: "البرُّ ما انشرحَ له صَدْرُكَ؛ والإِثْمُ ما حاكَ في صدْرِكَ، وإن أفْتاكَ عنه النّاسُ" (٢). وقلتَ: أيجوز أن يكون الرجل يُخْبَرُ بشَيْءٍ من الخيرِ عن النبيّ ﷺ أو أصْحابِه، فَيَحيكُ في صدرِه، أو يُنْهى عن الشَّرّ، فيكونُ كذلك أم كيف وجه الكلام؟ . • والذي عندي أَنَّ هذا يَقَعُ في الأَمْرِ الذي قد اخْتُلِفَ فيهِ قديمًا، فرُوِيَ عن قومٍ من السَّلَفِ أنَّهُمْ فَعَلُوهُ، وآخرينَ كَرِهُوهُ، أو حَرَّمُوهُ، وَلَا يَعْلَمُ السامعُ بالخَبَرَيْنِ على أيِّهِما يعملُ؟ وَلَا أيَّ الفريقَيْنِ يَتْبَعُ؟ كالمُسْكرِ من الشراب، واللَّعِبِ بالشِّطْرنج، والشهادةِ [لمجلسٍ] (٣) من الغِناء، وأشباهِ هذا. وصَدْرُ المُؤْمِنِ المُشْفِقِ لا يَنْشَرِحُ إلَّا [لتركِهِ] (٤) والإِعراضِ عنه، فإنْ هو لم يَتْرُكْهُ ومالَ به الهَوَى إلَّا ملابَسَتِهِ فِعْلَهُ، وفي قلبِهِ منه حَازٌّ، وإنَّما حَزَتْ هذهِ الأشياءُ في القلوب

стр. 309

لأنَّ النّاسَ جميعًا مجتمعونَ على أنَّ التاركَ لها غَيْرُ مُعَنَّفٍ وَلَا مَلومٍ، وأنَّه أولى بالسلامَةِ في البِدْءِ والعاقبة، وأَنَّه أَمِنَ مِنْ أَنْ يُقالَ له يومَ القيامةِ: ألا شربت، ألا تَغَنَّيْتَ، ألا لعبت. والمُلابِسُ لها، وإنْ كانَ مُقْتَدِيًا فيها بقَوْمٍ، لا يأْمَنُ غَلَطَهُمْ، وأنْ يُقالَ له: ولِمَ شربتَ؟ ولِمَ تَغَنَّيْتَ؟ ولم لعبتَ؟ . فأما حديثُ عبد اللهِ بنِ مسعودٍ (١) في قولِه للرجل الذي سأله فقال: لي جارٌ يَعْمَلُ بالرِّبا فيدعوني إِلَى طعامِهِ فقال: (كُلْ لَكَ مَهْنَؤهُ وعليه وِزْرُهُ) (٢) وهو مع هذا الإِثم حوازُ القلوب، فإن ابنَ مسعودٍ إمامٌ وعالمٌ لا تَقْدَحُ في صدرِهِ الشُّكُوكُ قَدْحَها في صدرِ غيرِه، فلَمَّا سُئِلَ عن إجابَةِ صاحبِ الرّبا أجابَ بما عَلِمَ، وقال لمن دونَةُ ممن لا يَعْلَمُ فوق ما قدح في صدرك إنه مُؤْثِمٌ لأنه إِذَا قَدَحَ في قلبك ذلك، ثم رَكِبْتَهُ رَكِبْتَ مَعْصِيَةً عندك. ونحوُ هذا حَدِيثٌ آخَرُ ذكرتُهُ عن الأعمشِ (٣) عن مسلمٍ (٤) الملائي عن

стр. 310

حبَّةَ بنِ جُوَيْن (١) العُرَني قَالَ: "سمعتُ عليًّا يقولُ: لو أنَّ رجلًا صامَ النهارَ وقامَ الليلَ وقُتِلَ بينَ الركنِ والمقامِ لم يَحْشُرْهُ اللهُ يومَ القيامةِ إلَّا معَ من كان يَرَى أَنَّهُ على هُدَىً" (٢) يقول: إِذَا رأىَ أَنَّهُ على حقٍّ فهو بالنيّةِ له صاحبٌ، وإن لم يُعِنْهُ، وهذا كقول رسول الله ﷺ : "المرءُ معَ مَنْ أَحَبَّ" (٣).

стр. 311

١٢٢ - سأَلَني سائلٌ عن قولِ رسولِ اللهِ ﷺ : "ما أظلّتِ الخضراءُ وَلَا أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ أصْدَقَ لَهْجَةً من أَبِي ذَرٍّ" (١) وقال: هل يَجوز أن يكون أَصْدَقَ من الأنبياءِ ومِنْ أَبِي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ؟ . • والذي عندي أنّ هذا الكلامَ لا يُوجِبُ ما ذهبتَ إليه من تقديمِهِ في الصِّدْقِ على الأنبياء، وعلى أَبِي بكرٍ وعثمانَ وعليٍّ وأشباهِهِمْ؛ لأنّه قَالَ: لم تُقِلَّ الغبراءُ أَصْدَقَ منه فهو ثناء في هذه الفضيلةِ. وأبو بكرٍ وعمرُ وأمثالُهُ مِثْلُهُ، وفي دَرَجَتِهِ وهو مِثْلُ قولِكَ: ليس في العالم أشجعُ من فلانٍ، وفيه من الشجعانِ من هو في درجتِه، وإنَّما كان يجب ما ذهبت إليه لو قَالَ: أَبُو ذر أصْدَقُ من أَظَلَّتِ الخضراءُ أو أَقَلَّتِ الغبراءُ. وأمّا قولُهُ: ما على الأرض أصدقُ منه فإنّه نفى أن يكونَ على الأرضِ مِثْلُهُ فَوْقَهُ في الصّدْق، ولم ينفِ أن يكونَ عليها مِثْلُهُ، فتدبَّرْ هذا، وتَفَهَّمْهُ.

стр. 312

١٢٣ - سألتَ عن حديثِ سفيانَ (١) عن حمَّادٍ (٢) عن إبراهيمَ (٣) يَرْفَعُهُ قَالَ: "الوَسْوَسَةُ مَحْضُ الإِيمانِ" (٤)؟ . • يريدُ بالوسوسةِ حديثَ النَّفْسِ في قدرةِ الله، وعظمتِه، وابتداءِ الخلق، وما أشْبَهَ ذلك مِمَّا يُخْطِرُهُ الشيطانُ [على] (٥) ابنِ آدمَ من غيرِ أنْ يَعْتَقِدَ منه شيئًا. ومِثْلُهُ حديثُ فِطْرُ بنِ خليفةَ (٦) عن حور بن نصر قَالَ: "مر بنا سعيدُ بن جُبَيْرِ (٧) يقودُ راحِلَتَهُ مُنْطَلِقًا يُريدُ الحجَّ، فقمتُ إليه، ومشيت معه، فقلت: يا أبا

стр. 313

عبد الله [أرأيت] (١) شيئًا أُكَلِّمُ به نفسي مِمَّا لا يَسُرُّني أني تَكَلَّمْتُ به وأن لي الدنيا وما فيها في شَأْنِ الربّ؟ فقال: ذاك صريحُ الإِيمانِ" (٢) وهذا الذي يُحَدِّثُ نَفْسَهُ هو الوسوسةُ التي ذُكِرَتْ في الحديثِ الأوَّلِ. وقولُهُ: "ما يَسُرُّني أني تكلمتُ به وأن لي الدنيا وما فيها" يَدُلُّكَ على أنَّهُ مَحْضُ الإِيمانِ؛ لأنَّه يوسوسُ به الشيطانُ، والخواطرُ لا تُمْلَكُ، وَلَا يَقْدِرُ ابنُ آدمَ أن يتحررَ منها، وإنَّما يقدر بعونِ الله وتوفيقِهِ على أنْ يَدْفَعَها، ويستعيذَ باللهِ منها، ويكبر عليه ما تخالجه، وَلَا يجعلَ الدنيا لو جعلتْ له بأن يبوحَ بكلمةٍ منها، ومن لم يكنْ مؤمنًا مَحْضَ الإِيمانِ لم يتعاظَمْهُ ذلك، ولم يكترِثْ له، وقد دبَّ في صدرِهِ قوادحُ الشكوكِ.

стр. 314

١٢٤ - سألتَ عن حَدِيث ابنِ عباسٍ (١) عن النَّبِيِّ ﵇: "إنّكم لاقو اللهِ غدًا حفاةً عُراةً غُرْلًا" (٢) وعن حديثِ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عبد الرحمنِ (٣) عن أَبِي سعيدٍ الخدريِّ (٤) "إنه دعا عند موته بثوبَيْنِ جديدَيْنِ فلَبِسَهُما

стр. 315

وقال (١): إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: إن الميتَ يبعثُ في ثوبَيْهِ اللذَيْنِ يموتُ فيهما" (٢) وذهبتَ إِلَى أنّ الحديثَيْنِ متناقِضانِ؟ . • وقد تَدَبَّرْتُهما فوجدتُ حديثَ ابن عباسٍ موافقًا لكتاب اللهِ جلَّ وعزَّ لأنَّ اللهَ يقولُ: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ (٣) كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ (٤) وقد بَدَأَنا حفاةً عراةً غُرْلًا: أي قُلْفًا، فكذلك يعيدنا يومَ القيامةِ. وفي حديثٍ آخرَ لابنِ عباسٍ "أَوَّلُ مَنْ يُكسى إبراهيمُ" (٥). فأما الحديثُ الآخَرُ الذي يرويهِ أَبُو سَلَمَةَ عن أَبِي سعيدٍ الخدريِّ فإنه يُضَعَّفُ ببعضِ من نَقَلَهُ عن أَبِي سَلَمَةَ، فإنْ كان كذلك فليس لأحدٍ أن يُقابِلَ صحيحًا منقولًا من وجوهٍ بضعيفٍ شاذٍّ، وإنْ كان صحيحًا فله مخرجٌ حسنٌ يَسْلَمُ به الحديثانِ من التناقضِ؛ لأنَّ ابنَ عباسٍ قَالَ: "إِنكم لاقو اللهِ غدًا حفاةً عراةً". وفي حديثٍ آخَرَ أَنَّهُ قالَ: "يُحْشَرُ النّاسُ يومَ القيامه حفاةً عراةً" (٦). وقال أَبُو سعيدٍ: "إنَّ الميتَ يُبْعَثُ في ثوبَيْهِ اللذينِ يموتُ فيهما" فالبعثُ غيرُ الحَشْرِ وهو قَبْلَهُ. ومعنى البعثِ: الإِحياءُ بعدَ الموت، والإِيقاظُ من النَّوْمِ. قَالَ الله في أصحاب الكهف: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ (٧): أي أنمناهم، وقال بعدَ ذلك: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا

стр. 316

أَمَدًا﴾ (١): أي أيقظناهم، وكذلك قوله: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ (٢): أي أحياه. ومعنى الحشر أن يُحْشَرَ النّاسُ إِلَى الموقفِ للحساب، ولذلك قيلَ للجلاء حَشْرٌ، قَالَ الله ﵎: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا [مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ] (٣) مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ (٤) يريدُ اليهودَ حينَ جلّاهم رسولُ اللهِ ﷺ عن ديارِهم إِلَى الشّام، وكأنَّ النّاسَ حين يُعادُونَ خلقًا جديدًا تُعادُ عليهم الأكفانُ التي ماتوا فيها، فإذا حشروا إِلَى الله سُلبوها، ولقوه عُراةً كما بَدَأَ خلقَهم حين خرجوا من الأرْحامِ عُرَاةً، وكانوا في الأرحام مستترينَ اسْتِتارَ الموتى بالقبور، ومُغَشَّيْنَ في الأَرْحامِ بالمشائِم، كما كان أهْلُ القبورِ مُغَشَّيْنَ فيها بالأكفانِ.

стр. 317

١٢٥ - سألتَ عن حَدِيث عقبةَ بنِ عامرٍ (١) عن النبيّ ﷺ : "أسْلَمَ النّاسُ وآمَنَ عمرُو بن العاص" (٢)؟ . • والذي عندي في هذا أنّ عمرَو بنَ العاص كان قبلَ الإِسلامِ في الباطنِ من المُخالِفِينَ، فأَسْلَمُوا أي انقادُوا وتابَعُوا خوفًا من السّيف، وهُمْ مُقِيمونَ على شِرْكِهِمْ في الباطنِ وضَلالِهِمْ، وآمَنَ عمرُو بن العاص، أي صَدَقَ وآمَنَ بلسانِهِ وقلبِه، في مثلِ هؤلاءِ من النّاسِ يقولُ اللهُ جَلَّ وعَزَّ: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ (٣) أي انقدْنا وتابَعْنا من خوفِ السَّيْفِ.

стр. 318

١٢٦ - سألتَ عن حديثِ يُونُسَ (١) عن الحسنِ (٢) قَالَ: "لما قَدِمَ عمرُ بنُ الخطّاب الشامَ أتاهُ راهِبٌ شَيْخٌ كبيرٌ مُتَقَهِّلٌ عليه سَوادٌ، فلَمَّا رآه عمرُ بَكَى وقالَ: طَلَبَ هذا المسكينُ أمْرًا، فلم يُصِبْهُ، ورَجَا رَجاءً، فأخْطَأَهُ" (٣)؟ . • المُتَقَهِّل: الشَعِثُ الوَسِخُ، يقال: تَقَهَّلَ الرجلُ وأقْهَلَ.

стр. 319

١٢٧ - سألتَ عن قول علي على منبر الكوفة: "إِذَا كان يومُ الجمعةِ غدت الشياطينُ براياتِها إِلَى السُّوق، ويأتون النّاسَ بالرَّبائث، ويُذَكِّرُونَهُم الحاجاتِ" (١)؟ . • الربائث: جمع ربيثة، يُريدُ أَنَّهم يُرَبِّثُونَهُمْ عن الصلاةِ، ويُثَبِّطُونَهُمْ.

стр. 320

١٢٨ - سألتَ عن حديثٍ قيل فيه: "من حلف بغير الله أشرك" (١) وقلتَ: فَسَّرَهُ بعضُ النَّاس، فقال: هو أن يَحْلِفَ بربٍ سوى الله، فيكونَ حينئذٍ مُشْرِكًا. وهل يَلْحَقُ هذا مَنْ قالَ: وحقِّكَ لا فَعَلْتُ، وحقِّكَ لَأفْعَلَنَّ؟ . • والذي عندي أنهُ لم يُرِدْ بقولهِ: فقد أَشْرَكَ أي كَفَرَ، وخرجَ عن الإِسلام، وإنَّما أرادَ أنَّهُ قد أشركَ بينَه وبينَ اللهِ في القَسَمِ إِذَا حلفَ بِهِ كما حَلَفَ باللهِ. ونَحْوُهُ الحديثُ الآخَرُ الذي سألتَ عنهُ، وهو قولُهُ (٢): "قليل الرياء شرك" (٣) أراد: الرجلُ يُرائي بعملِهِ النَّاسَ ليَحْمَدُوهُ، ويثْنُوا عليه. ألا ترى أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذلك فقد جعلَ بعضَ عملِهِ للنَّاسِ كما جعل نعمتَهُ لله. وقال اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٤) في عبادةِ الله، فيجعلْ بعضَها ربًا له، وبعضها للهِ. وقال في قصَّةِ آدمَ، وحواءَ:
следующие страницы →