← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 151017

فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشر الطوال

محمد علي طه الدرة

Полный текст (1 090 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ضمير متصل في محل جر بالإضافة (بمنسل) الباء: حرف جر زائد. منسل: خبر ليس منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وجملة (ليس فؤادي ... إلخ) معطوفة على الجملة السابقة لا محل لها مثلها. ٥٣ - ألا رب خصمٍ ألوى رددته ... نصيحٍ على تعذاله غير مؤتلي المفردات: الخصم: المخاصم: من الخصومة والمخاصمة، والخصم يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، قال تعالى: ﴿وهل أتاك نبأ الخصم، إذ تسوروا المحراب؟ ﴾ ومن العرب من يثنيه ويجمعه، فيقول: خصمان وخصوم. ألوى: شديد الخصومة كأنه يلوي خصمه عن دعواه. نصيح: فهو مبالغة ناصح من النصح. على: بمعنى في. التعذال: العذل، وهو التأنيب واللوم والتوبيخ والتقريع ألفاظ مترادفة. مؤتلي: مقصر، يقال: ما ألوت وما أليت: أي ما قصرت، قال تعالى: (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين) هذا قول في تفسير ولا يأتل، والمشهور أنه بمعنى لا يحلف، انظر تفسيرها في كتابنا الجديد. المعنى يقول: كم شخص خاصمني فيك ولا مني لومًا شديدًا على حبي لك غير مقصر في سداد النصيحة لي، فلم أصغ لكلامه، ولم أكف عن حبك لأن حبك قد استولى على قلبي وملك مشاعري. الإعراب: ألا: حرف تنبيه واستفتاح يسترعي انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام. رب: حرف جر شيبه بالزائد لا يتعلق بشيء. خصم: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد. فيك: جار ومجرور متعلقان بخصم لأنه في ?

стр. 107

الأصل مصدر، وانظر شرح المفردات. ألوى: صفة خصم مجرور تبعًا للفظ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، أو هو مرفوع تبعًا للمحل، وعلامة رفعه ... إلخ، رددته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، وهو خصم. نصيح: صفة ثانية لخصم. على تعذاله: جار ومجرور متعلقان بنصيح، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. غير: كلهم رووه بالجر على أنه صفة خصم، ويجوز فيه النصب على أنه حال من الضمير العائد إلى خصم، والمتصل بتعذاله، وغير مضاف ومؤتلي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، وفاعله ضمير مستتر فيه لأنه اسم فاعل. ٥٤ - وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي المفردات: وليل كموج البحر: فقد شبه ظلام الليل بموج البحر في شدة هوله، وعظيم ما يناله من المخافة فيه. السدول: الأستار، واحدها سدل مثل ستر، انظر البيت رقم -٣٤ - والإرخاء إرسال السدل وغيره. الهموم: جمع هم، وهو الحزن، ومثله الغم، ويفرق بينهما بأن الأول الحزن لأجل تحصيل شيء في المستقبل، والثاني الحزن لأجل فوات شيء وفقدانه في الماضي، وبأن الأول يطرد النوم، ويسبب الأرق، والثاني يجلب النوم، ويسبب الهدوء والسكون، والهموم والأحزان إذا تفاقمت على الإنسان أسرع فيه الشيب، وهزل جسمه، روي عن النبي ﷺ أنه قال (الهم نصف الهرم) وقال أبو الطيب المتنبي: والهم يخترم الجسيم نحافةً ... ويشيب ناصية الصبي فيهرم وإني أتمثل بقول الشاعر: وما إن شبت من كبرٍ، ولكن ... لقيت من المتاعب ما أشابا ?

стр. 108

ليبتلي: ليختبر ما عندي من الصبر أو الجزع قال تعالى ﴿﴿فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه﴾ أي اختبره بالنعمة، أو بالنقمة، كما قال جل ذكره ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنةً، وإلينا ترجعون﴾ وانظر الهم والهمة في البيت -١٠٢ - من معلقة طرفة. المعنى يقول: في كثير من الليالي أكون منفردًا، لا أنيس معي عندما يظلم الليل، ويرخي ظلامه الحالك علي وعلى الكون ليرى ما عندي من الشجاعة والجرأة، وعدم الخوف بما يظهر من الهول وأسباب الفزع. الإعراب: الواو: واو رب. ليل: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو (رب) المقدرة بعد الواو. كموج: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل جر اللفظ، أو في محل رفع على المحل صفة (ليل) والكوفي يعتبر الكاف اسمًا، فهي الصفة عنده وموج مضاف إليه، وموج مضاف والبحر مضاف إليه. أرخى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ليل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو (ليل) المجرور لفظًا برب المقدرة بعد الواو، ويجوز أن تكون الجملة صفة ثانية لليل، والخبر محذوفًا تقديره موجود، هذا ويروى بدل (أرخى) (مرخٍ) على أنه اسم فاعل من الفعل المذكور، فيجري فيه الاعتباران المذكوران في الجملة الفعلية، فهو مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، أو مجرور، وعلامة جره .... إلخ. سدوله: مفعول به لأرخى، أو لمرخٍ، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. علي: جار ومجرور متعلقان بالفعل أرخى، أو بمرخٍ. بأنواع: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، وقيل: متعلقان بالفعل أرخى، والمعنى لا يؤيده، إلا إذا قلنا: إن الباء بمعنى مع، وأنواع

стр. 109

مضاف والهموم مضاف إليه (ليبتلي) اللام: حرف تعليل وجر، يبتلي: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة جوازًا بعد لام التعليل، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الياء منع من ظهورها معاملة المنصوب معاملة المرفوع لضرورة الشعر على حد قول كعب بن زهير ﵁ (أرجو وامل أن تدنو مودتها) وعلى حد قول عامر بن الطفيل: (أبي الله اسموا بأم ولا أب) والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ليل، ومفعوله محذوف، إذ التقدير: ليبتلني، وأن المصدرية المضرة والفعل المضارع بعدها في تأويل مصدر مجرور بلام التعليل، والجار والمجرور متعلقتان بالفعل أرخى أيضًا. ٥٥ - فقلت له تمطى بصلبه ... وأردف أعجازا، وناء بكلكل المفردات: قلت انظر إعلاله في البيت رقم-٢٠ - تمطى: تمدد، أو امتد وطال، وجاء يتمطى في قوله تعالى: ﴿ثم ذهب إلى أهله يتمطى﴾ بمعني يتبختر: وأصله يتمطط، أي يتمدد، لأن المتبختر يمد خطاه، وقيل: هو من المطا، وهو الظهر لأنه يلويه. الصلب: هو في الأصل الشديد، وهو أيضًا عظم في الظهر ذو فقار يمتد من الكاهل إلى أسفل الظهر، وأراد به وسط الليل على سبيل المجاز، وفيه ثلاث لغات مشهورة: وهي الصلب بضم الصاد وسكون اللام، والصلب بضمها، والصلب بفتحها، وفيه لغة غربية، وهي الصالب، قال العباس عم النبي ﷺ -يمدحه: تنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى عالم بدا طبق أردف: اتبع، والإرداف الإتباع، وأردفه أركبه خلفه. الأعجاز: جمع عجز، وهو المؤخر من كل شيء، ومعنى (أردف أعجازًا) أنه قد تراكبت مآخيره وتتابعت، ناء: نهض بجهد، قال تعالى: ﴿وأتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة﴾ قال في مختار الصحاح: ناء

стр. 110

بالحمل نهض به مثقلا، وبابه قال: وناء به الحمل أثقله. ومنه قوله تعالى ﴿لتنوء بالعصبة﴾. الكلكل: الصدر، والجمع كلاكل. المعني يقول: قلت لليل لما أفرط طوله، وامتد آخره امتدادًا كثيرًا، ونهض بجهد ومشقة، وهذا كله كناية عن مقاساة الأحزان والشدائد، والسهر المتولد منها، لأن المغموم يستطيل ليله، والمسرور يستقصر ليله كما قال القائل: فقصارهن مع الهموم طويلة ... وطوالهن مع السرور قصار فالليل لا يطول على الحقيقة، انظر إلى قول بشار بن برد: لم يطل ليلي، ولكن لم أنم ... ونفي عني الكرى طيف ألم الإعراب: الفاء: حرف استئناف. قلت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. له: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. لها: ظرفية بمعني حين متعلقة بالفعل السابق أيضا. تمطى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المقصورة للتعذر، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على ليل في البيت السابق، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة لما إليها. بصلبه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الواو: حرف عطف. أردف: فعل ماض، والفاعل يعود إلى ليل أيضًا، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (تمطى) فهي مثلها في محل جر بالإضافة، والفاعل في محل جر بالإضافة. أعجازًا: مفعول به. الواو: حرف عطف. ناء: فعل ماض، والفاعل يعود إلى ليل أيضًا، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (تمطى) أيضاّ، فهي في محل جر

стр. 111

مثلها. بكلكل: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، تأمل وتدبر وربك أعلم، وأجل وأكرم. ٥٦ - ألا أيها الليل الطويل، ألا انجلي ... بصبح، وما الإصباح منك بأمثل المفردات: انجلي: انكشف، فهو فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، وهو الياء، وأما الياء الثابتة فهي مزيدة لإشباع كسرة اللام، وذلك لضرورة الشعر، قال الفراء: العرب تصل الفتحة بالألف، والكسرة بالياء، والضمة بالواو، فمن الأول قوله تعالي: ﴿سنقرئك، فلا تنسى﴾ فلا ناهية جاز منه للفعل بعدها، والألف صلة لفتحة السين، ومن الثاني قول قيس بن زهير بن جذيمة العبسي: ألم يأتيك، والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد فالياء صلة لكسرة التاء في (يأتيك) فكان مقتضى القياس حذفها، ولكنها ثبتت لضرورة الشعر، ومن الثالث قول الشاعر: هجوت زبان، ثم جئت معتذرًا ... من سب زبان لم تهجو، ولم تدع فالواو صلة لضمة الجيم في (تهجو) الصبح: هو الاسم من الإصباح، والإصباح ضد الإمساء كلاهما بكسر الهمزة، وجمع الصبح أصباح بفتح الهمزة، والصبح الفجر، وأما الصباح فهو من طلوع الفجر إلى زوال الشمس، والمساء من زوال الشمس إلى غروبها. أمثل: أحسن وأفضل. المعني يقول: قلت لليل لما تطاول علي، ولم ينقشع ظلامه الحالك

стр. 112

عني: ألا أيها الليل الطويل انكشف، أي اذهب ليأتي الصباح بنوره الوضاح، ثم استدرك، وقال: ليس الصباح بأفضل منك عندي، لأني أقاسي الهموم نهارًا كما أقاسيها ليلا، وخطابه ما لا يعقل يدل على فرط الوله، وشدة التحير. الإعراب: ألا: حرف تنبيه يسترعي انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام. أيها: نكرة مقصودة، مبنية على الضم في محل نصب بياء النداء المحذوفة، والقائمة مقام الفعل أدعو، وها: حرف تنبيه لا محل له. الليل: بدل من أي أو عطف بيان عليه، وقيل: هو صفة، وهو غير مسلم لأنه غير مشتق، وعلى كل فهو منصوب تبعًا على المحل، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتعال المحل بحركة الإتباع اللفظية، وإنما اتبعت ضمة البناء مع أنها لا تتبع لأنها وأن كانت ضمة بناء لكنها عارضة، فأشبهت ضمة الإعراب، فلذا جاز إتباعها أفاده العلامة الصبان، لأنه قال: والمتجه وفاقا لبعضهم أن ضمة التابع أتباع لا إعراب ولا بناء، وقيل: إن رفع التابع المذكورة إعراب، واستشكل بعدم المقتضي للرفع، وأجيب بأن العامل يقدر من لفظ عامل المتبوع مبنيًا للمجهول، نحو يدعى، وهو مع ما فيه م التكليف يؤدي إلى قطع المتبوع، وقيل: إن رفع التابع المذكور بناء، لان المنادى في الحقيقة هو المحلى بأل، لكن لما لم يمكن إدخال حرف النداء عليه توصلوا إلى ندائه بأي، أي مع منادي، والثاني تابع له، والإعراب السائد الآن أن تقول: مرفوع تبعًا للفظ. الطويل: صفة الليل. ألا: حرف تنبيه مؤكد للأول. انجلي: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، وانظر شرح المفردات، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباّ تقديره أنت، والجملة الفعلية

стр. 113

مع الجملة الندائية في محل نصب مقول القول لقلت في البيت السابق. بصبح: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الواو: واو الحال. ما: نافية حجازية تعمل عمل ليس. الإصباح: اسمها. منك: جار ومجرور متعلقان بأمثل بعدهما (بأمثل) الباء: حرف جر زائد. أمثل: خبر ما منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتعال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وصرف لضرورة الشعر، إذ حقه أن يجر بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للصفة ووزن أفعل، وجملة (ما الإصباح ... إلخ) جملة اسمية في محل نصب حال من فاعل (انجلى) المستتر، والرابط الواو والضمير المجرور ي قوله (منك). ٥٧ - فيا من ليل كان نجومه ... بكل مغار القتل شدت بيذبل المفردات: يا لك من ليل: هو تعجب من طول الليل، وهذا الاستعمال شائع في اللسان العربي، وما أكثر الأمثلة على ذلك. مغار الفتل: محكم الفتل، وأراد به حبلا مفتولا فتلا شديدا. شدت: ربطت. يذبل: اسم جبل بعينه، ويروى عجزه (بأمراس كتان إلى صم جندل) وهو عجز البيت التالي، وعلى هذه الرواية، فالجار والمجرور (بأمراس) متعلقان بفعل محذوف، تقديره: ربطت، فحذف لدلالة الكلام عليه، ومنه قول الشاعر: مسسنا من الآباء شيئًا، فكلنا ... إلى حسبٍ في قومه غير واضع إذ التقدير: فكلنا ينتمي إلى حسب، فحذف الفعل لدلالة الكلام عليه. المعني يقول مخاطبًا الليل: فأعجب لك من ليل طويل كأن نجومه قد ربطت بجبل يذبل بكل حبل محكم الفتل، فهي ثابتة لا يتحرك، وذلك أنه

стр. 114

استطال الليل كما رأيت في الأبيات السابقة، وعكسه قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي، حيث وجد الليل قصيرًا لتلذذه فيه: فيا لك من ليل تقاصر طوله ... وما كان ليلي قبل ذلك يقصر الإعراب: (فيا لك من ليل) هذا التركيب قد اختلفت في مله اختلافًا كبيرًا، وها أندا اذكر لك وجهين من أوجه إعرابه، وإن أردت الزيادة فانظر الشاهد ٦٦ من كتابنا فتح القريب المجيب، فأقول وبالله التوفيق. الفاء: حرف استئناف، وقيل: زائدة، ولا وجه له. يا: حرف تنبيه. لك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف تقديره: أدعو أو أعجب لك، أو نحوه، ويجوز أن تكون (يا) حرف نداء، والمنادى به محذوف تقديره: يا هذا مثلًا، ولك متعلقان بمحذوف كما قلنا، أو بنفس (يا) لما تدل عليه من معنى الفعل، هذا وجه للإعراب. الوجه الثاني. يا: حرف نداء، واللام للاستغاثة، وهي حرف جر، الكاف تصلح لان تكون مستغاثاّ والمستغاث به محذوف، والجار والمجرور متعلقان بالفعل الذي نابت عنه (يا) وهو قول ابن عصفور وابن الضائع، ونسباه لسيبويه، وعلقهما ابن جني بنفس (يا) لأنها حرف من حروف المعاني أشرب معني الفعل، وقال ابن حروف زائده، أي اللام لا تتعلق بشيء. من: حر جر زائد. ليل: تميز منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، مع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. كأن: حرف مشبه بالفعل. نجومه: اسم كأن، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بكل: جار ومجرور متعلقان بالفعل شدت الآتي، وكل مضاف ومغار مضاف إليه، ومغار مضاف والفتل مضاف إليه من إضافة اسم المفعول لنائب فاعله. شدت: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى نجومه. بيذبل:

стр. 115

جار ومجرور متعلقان بالفعل شدت أيضًا، وصرف يذبل لضرورة الشعر، إذ حقه المنع من الصرف للعلمية والعجمة. وجملة (شدت بيذبل) في محل رفع خبر كأن، وكأن واسمها وخبرها في محل نصب صفة ليل على المحل، أو محل جر صفة على اللفظ، والرابط الضمير المتصل بنجومه. ٥٨ - كأن الثريا علقت في مصامها ... بأمراس كتان إلى صم جندل المفردات: الثريا: انظر شرحها في البيت رقم ٣٣. مصامها: في مكانها وموضعها. الأمراس: جمع مرس، وهو الحبل المفتول، والكتان نبات له زهر أورق تنسج منه الثياب، وله بزر يتعصر منه زيت يستبصح به. صم جندل: حجارة صلبة، والجمع جنادل، والواحدة جندلة، والجندل الصخر العظيم. المعني يقول: بعد أن ذكر النجوم في البيت السابق وحالها بالنسبة إليه كأن الثريا قد ربطت أيضًا بحبال متبنة مشدودة إلى حجارة صلدة، فهي لا تتحرك بنظره وذلك لاستطالته الليل كما رأيت في الأبيات السابقة. الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. الثريا: اسمها منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. علقت: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الثريا، والجملة الفعلية في محل رفع خبر كأن، والجملة الاسمية (كأن الثريا ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. في مصامها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بأمراس: جار ومجرور متعلقان بالفعل السابق أيضًا، وأمراس مضاف وكتان مضاف إليه. إلى صم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة أمراس، أو بمحذوف حال منه لتخصيصه بالإضافة، وقيل: متعلقان بالفعل السابق، وفيه بعد، وصم

стр. 116

مضاف وجندل مضاف إليه من إضافة الصفة إلى الموصوف. ٥٩ - وقربة أقوام جعلت عصامها ... على كاهل مني ذلول مرحل المفردات: القربة: وعاء يجعل فيه اللبن، أو السمن، أو الماء يتخذ من جلود الماعز على الغالب. أقوام: جمع قوم، وهو جمع لا واحد له من لفظه، مثل معشر ورهط ونفر، وهو يطلق على الرجال دون النساء بدليل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين امنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم، ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرًا منهن﴾ وقال هير بن أبي سلمى المزني: وما أدرى-وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن، أم نساء؟ وربما دخل فيه النساء على سبيل التبع كما في إرسال الرسل لأقوامهم، إذ إن كل لفظ (يا قوم) في القرآن الكريم، إنما يراد به الرجال والنساء جميعًا لأن المرأة مدعوة إلى الإيمان بالله والعمل الصالح كالرجل. جعلت: وضعت. عصامها: العصام وكاء القربة التي يربط فمها فيه. الكاهل: أعلى الظهر عد مركب العنق فيه. ذلول موطأ. مرحل: معود أن يرحل عليه. فهو مبالغة الرحل، يقال: رحلته إذا كررت رحله. المعني يقول: كثير من القرب جعلت وكاءها ورباطها على كاهل مذلل معود أن يرحل عليه مرة بعد أخرى، وفي هذا المعني تأويلان: أحدهما انه تمدح بتحمل أثقال الحقوق، ونوائب الأقوام من قرى الأضياف، وإعطاء العفاة ما يبتغون، ودفع الديات عن المقاتلين، وغير ذلك، ويكون قد استعار حمل القرية لتحمل الحقوق، ثم ذكر الكاهل لأنه موضع القرية من حاملها، وعبر بكون الكاهل ذلولًا مرحلًا عن اعتباره تحمل الحقوق، والتأويل الثاني أنه تمدح بخدمته الرفقاء في السفر، وحمله سقاء الماء على كاهل قد مر عليه.

стр. 117

الإعراب: الواو: واو رب. قربة: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو، وقرية مضاف إليه. جعلت: فعل وفاعل. عصامها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. على كاهل: جار ومجرور متعلقان بالفعل جعلت. مني: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل جر بالإضافة. على كاهل: جار ومجرور متعلقان بالفعل جعلت. مني: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل جر صفة أولي لكاهل. ذلول: صفة ثانية لكاهل. مرحل: صفة ثالثة، وجملة (جعلت عصامها ... إلخ) في محل جر على اللفظ، أو في محل رفع على المحل صفة قربة، وخبر المبتدأ الذي هو (قربة) محذوف تقديره: موجودة. ٦٠ - وواد كجوف العير قفر قطعته ... به الذئب يعوي كالخليع المعيل المفردات: الوادي: معروف، ويجمع على أودية وأوديات وأوادية وأوداء وأوداه، ولم أعثر على وديان مع أنه كثير مستعمل، واصل واد وادي بضمة على الياء علامة للرفع، وبتنوين الصرف، ولكن استثقلت الضمة على الياء بعد الكسرة، فسكنت الياء، فالتقى ساكنان: الياء والتنوين، فحذفت الياء لعلة الالتقاء، وبقيت الدال مكسورة على ما كانت عليه قبل الإعلال، فقيل: وإنما لم يقل لأن الياء محذوفة لعلة الالتقاء، فهي كالثابتة، فتمنع الرفع للدال، وهكذا قل في إعلال كل اسم منقوص، تجرد من أل والإضافة، سواء كان مأخوذاّ من فعل ثلاثي أو غيره، وهذا في حالة الرفع والجر، وأما في حالة النصب فتثبت الياء، مثل (هو هاد لكل عاص، وإن كان متماديًا) الجوف: باطن الشيء، والجمع أجواف. العير: الحمار الوحشي، والجمع الأعيار، وقيل: إن العير هنا رجل من العمالقة

стр. 118

كان له بنون وواد خصب، وكان حسن الطريقة، فسافر بنوه في بعض أسفارهم، فأصابتهم فأحرقتهم، فكفر بالله، وقال: لا أعبد ربًا أحرق بني، وأخذ في عبادة الأصنام، فسلط الله على واديه نارًا، والوادي بلغة أهل اليمن يقال له الجوف- فأحرقته فما بقي منه شيء، وهو يضرب به المثل في كل ما لا بقية له، والعير هنا بفتح العين وسكون الياء، ورحم الله من قال: ولا يقيم على ضيم يراد به .... إلا الأذلان عير الحي والوتد هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثي له أحد هذا والعير بكسر العين وسكون الياء الإبل التي تحمل الميرة، ومنه قوله تعالى: ﴿أيتها العير، إنكم لسارقون﴾. قفر: خال لا أنيس فيه ولا نبات. الذئب: وحش يفترس الغنم، وجمعه ذئاب وذياب وذؤ بان، ومنه قيل: ذؤ بان العرب للخبثاء المتلصصين، والذئب بالهمز وتركه، وبهما قرئ قوله تعالى: ﴿فأخاف أن يأكله الذئب، وأنتم عنه غافلون﴾ يعوي: يصيح، والعواء صوت الذئب والكلب وابن آوى. الخليع: هو الذي خلعه أهله وطردوه، وتبرؤوا منه لخبثه، فكان الرجل يأتي بابنه في الموسم، ويقول: ألا إني قد خلعت ابني هذا، فإن جر جريرة، أي جنى لم أضمن، وإن جر عليه، أي جني عليه لم أطلب، فلا يؤخذ بجرائره، وعكسه المتبني كما هو معروف، وهو أن يأتي شخص إلى طفل غير ابنه، ويقول: هذا ابني ارثه ويرثني، ويعقل عني وأعقل عنه، وقيل: إن الخليع في هذا البيت المقامر. المعيل: الكثير العيال. المعني يقول: ورب واد قفر، يشبه بطن الحمار الوحشي، أو يشبه وادي الحمار في الخلاء من النبات والأنيس، جاوزته وقطعته في وقت كان الذئب يعوي فيه من شدة الجوع كالرجل الذي طرده أهله وقطعوا صلتهم به،

стр. 119

أو هو كالرجل المقامر الذي أهلك ماله بالقمار، وعياله كثير، فيطالبونه بالنفقة، وهو يصيح بهم ويخاصمهم، لأنه لا يجد ما يرضيهم به. الإعراب: الواو: واو رب. واد: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الجر الزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو. كجوف: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (واد) وجوف مضاف والعير مضاف إليه. قفر: صفه ثانية لواد على اللفظ. قطعته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو (واد) وإن اعتبرتها صفة ثالثة له فالخبر محذوف تقديره، موجود، والأول أولي. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل يعوي الآتي. الذئب. مبتدأ. يعوي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الذئب، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو (الذئب) والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولًا به في قوله (قطعته) والرابط الضمير المجرور في قوله (به) فقط. كالخليع: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف أيضًا واقع مفعولا مطلقًا لقوله (يعوي) والتقدير: يعوي عواء شبيها بعواء الخليع. والخليع: صفة لموصوف محذوف، وهو بمعني المخلوع فنائب فاعله ضميره مستتر فيه. المعيل: صفة ثانية للموصوف المحذوف. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم. ٦١ - فقلت له عوى إن شأننا ... قليل الغنى إن كنت لما تمول المفردات: انظر إعلال قلت وكنت في البيت رقم -٢٠ - عوى: انظر يعوي في البيت السابق. شأننا: أمري وأمرك، وحالي وحالك، وأراد بقوله (شأننا قليل الغني) أنا لا أغنى عنك، وأنت لا تغني شيئا، ويروى

стр. 120

(طويل الغني) أي إن همتي تطول في طلب الغنى. لما تمول: لم تصب مالًا، وقد تمول الرجل إذا صار ذا مال، وتمول أصله تتمول، فحذفت تاء المضارعة انظر البيت رقم -٢٥ - . المعني يقول: قلت للذئب لما صاح: أنا وأنت فقيران لأننا لا نملك مالًا. وعلى رواية (طويل الغنى) يكون المعنى: أنا وأنت نطلب الغني من زمن طويل، فلم نظفر به. الإعراب: الفاء: حرف استئناف. قلت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. له: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. لما: ظرفية بمعنى حين غير متطلبة جملتين هنا بالفعل قلت أيضًا، مبنية على السكون في محل نصب. عوى: فعل ماض مبني على الفتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الذئب، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة لما إليها. إن: حرف مشبه بالفعل. شأننا: اسم إن، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. قليل: خبر إن، وهو مضاف والغنى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وهذه الإضافة من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها، والجملة الاسمية (إن شأننا قليل الغنى) في محل نصب مقول القول. إن: حرف شرط جازم. كنت: فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها. لما: حرف نفي وقلب وجزم. تمول: فعل مضارع مجزوم بلما، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، والجملة الفعلية في محل نصب خبر كان، وجملة (كنت لما تمول) ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وجواب الشرط محذوف تقديره: إن كنت قليل المال مثلي فإننا فقراء.

стр. 121

٦٢ - كلانا إذا ما نال شيئا أفاته ... ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل المفردات: كلا ومثلها كلتاها مفردان لفظاّ، مثنيان معني، مضافان أبدا لفظا ومعنى إلى كلمة واحدة معرفة دالة على اثنين، إما بالحقيقة والتنصيص، نحو قوله تعالي ﴿كلتا الجنتين آتت أكلها﴾ وإما بالحقيقة والاشتراك، نحو (كلانا) فإن (نا) مشتركة بين الاثنين والجماعة، أو بالمجاز كما في قوله عبد الله بن الزبعري: إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل وجوز ابن الأنباري إضافتها إلى المفرد، بشرط تكريرها، نحو (كلاي وكلاك محسنان) وأجاز الكوفيون إضافتها إلى النكرة المختصة، نحو (كلا رجلين عندك محسنان) فإن رجلين قد تخصصا بوصفهما بالظرف. ويجوز حمل الكلام بعدهما على اللفظ مرة، وعلى المعنى مرة أخرى، وتمثليهما: كلا أخويك سباني، وكلا أخويك سباني، وقال الفرزدق: كلاهما حين جد السير بينهما ... قد أقلعا، وكلا أنفيهما رابي حمل (أقلعا) على معنى كلا، وحمل (رابيا) على لفظه. نال: أصاب. شيئا: انظر البيت رقم -٧ - أفادته: جعله يفوته، وذهب به عنه، وفات الأمر مضى وقت فعله، وأفات الشيء أضاعه ولم يحرص عليه. يحترث: أصل الحرث إصلاح الأرض، إلقاء البذر فيها، وقد يستعار للسعي والكسب كقوله تعالي: ﴿من كان يريد حرث نزد له في حرثه، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها، وما له في الآخرة من نصيب﴾ وهو في البيت مستعار للكسب والاحتراث واحد، مثل الازدراع والزرع، واحترث وحرث بمعني واحد، مثل ازدرع وزرع. يهزل:

стр. 122

يضعف، وأراد به افتقر، ويهزل يتكلم بالكلام الهزل، والأول يأتي من باب نصر وفرح، والثاني يأتي من باب فرح لا غير. المعني يقول: كل منا إذا ظفر بشيء أضاعه، ولم يحرص عليه ومن يفعل فعلي وفعلك افتقر، وعاش كاسف البال محزون الفؤاد. الإعراب: كلانا: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه ملحق بالمثني، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه، ومنصوب بجوابه، صالح لغير ذلك. ما: زائدة. قال: فعل ماض شرط إذا، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى كلانا، والجملة الفعلية في محل جر إضافة إذا إليها. شيئًا: مفعول به. أفاته: فعل ماض، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى كلانا أيضا، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو كلانا، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول كما في البيت السابق، أو هي مستأنفة لا محل لها من الإعراب، وهذا بالأعراض عن الكلام السابق. الواو: حرف عطف. من: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يحترث: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من. حرثي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدره على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر الإضافة من إضافة المصدر لفاعله، وانتصاب حرثي على المفعولية المطلقة بعيد. الواو: حرف عطف. حرثك: معطوف على حرثي، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. يهزل: عل مضارع بجوز بناؤه للمعلوم وللمجهول، جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون المقدر على

стр. 123

آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل أو ونائبه ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، فقيل: هو جملة فعل الشرط، ورجحه ابن هشام في مغني اللبيب، وقيل: هو جملة الجواب، وقيل: هو الجملتان، وهو المرجح لدي المعاصرين، والجملة الاسمية (من وخبره) معطوفة على الجملة الاسمية السابقة على الوجهين المعتبرين فيها. تنبيه: الأبيات الأربعة المتقدمة، قال فيها البغدادي: ليست لأمرئ القيس كما زعم السكري، بل هي لتأبط شرا، كما حقق ذلك الأصمعي، وأبو حنيفة الدينوري، وابن قتيبة، وهذه الأبيات هي بكلام اللصوص أشبه منها بكلام الملوك. هذا وذكر الدكتور فخر الدين قباؤه في تعليقه على شرح التبريزي أن ابن قتيبة روي البيتين-٦٠ - و-٦١ - لتأبط شرا واد بينهما البيت الآتي: طرحت له نعلا من السبت طلة ... خلاف ندي من آخر الليل مخضل ٦٣ - وقد اغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد، قيد الأوابد، هيكل المفردات: أغتدي وأغدو معناها واحد، وهو الذهاب في الغدو، انظر البيت رقم -٥ - الطير: جمع طائر: مثل صحب وصاحب، وجمع الطير طيور وأطيار، مل فرخ وفروخ وأفراخ، وقال قطرب وأبو عبيدة: إن الطير يقع على الواحد والجمع. الوكنات: بضم الواو، وضم الكاف وفتحها وسكونها، جمع وكنه بتثليث الواو وضم الكاف وسكونها، وهي عش الطير ووكره، وقد تقلب واو وكنة وهمزة، فيقال أكنة، ويروى بدل وكناتها وكراتها على أنه جمع الجمع، إذ المفرد وكر بفتح الواو، وجمعه وكر بضم الواو والكاف، وجمع وكرات بضم الواو والكاف. منجرد: قصير الشعر، وذلك جيد في الخيل، إذ طول الشعر هجنة عند العرب. قيد: ممسك.

стр. 124

الأوابد: واحده آبد وآبدة، وهي الوحوش الشاردة. هيكل: مرتفع ضخم، والأنثى هيكلة، والجمع هياكل، والهيكل البناء المرتفع، والهيكل البناء المرتفع، والهيكل التمثال أيضا. المعني يقول: كثيرا ما اذهب مبكرا وقت كون الطير في أعشاشها، راكبا على فرس قصير شعره، سريع ركضه، لا يفلت منه صيد، بل يمسك نوافر الوحوش وشواردها، وهو فرس مرتفع، عظيم الجثة. الإعراب: الواو: حرف استئناف. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال، مفيد للتكثير هنا. أغتدي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: واو الحال. الطير: مبتدأ. في وكناتها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية هذه في محل نصب حال من فاعل أغتدي المستتر، إذ التقدير: أغدو إلى الصيد ملابسا لهذه الحالة، والرابط الواو فقط على حد قوله تعالي: ﴿قالوا: لئن أكله الذئب، ونحن عصبة﴾ وانظر الشاهد -٨٤٥ - من كتابنا فتح القريب المجيب تجد ما يسرك. بمنجرد: جار ومجرور متعلقان بالفعل أغتدي، ومنجرد صفه لموصوف محذوف، وهو مضاف والأوابد مضاف إليه من إضافة الوصف لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر فيه. هيكل: صفه ثالثة للموصوف المحذوف. ٦٤ - مكر، مفر، مقبل، مدبر، معا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل المفردات: مكر: يصلح للكر والإقدام به. مفر: يصلح للفر والهرب

стр. 125

به من جوه الأعداء. مقبل: حسن الإقبال. مدبر: حسن الإدبار. معا: أي مجتمع فيه هذه الصفات. الجلمود: الحجر العظيم الصلب. الصخر: الحجر، واحده صخرة. حطه: ألقاه من أعلى إلى أسفل. السيل: الماء الجاري بقوة شديدة. من عل: من فوق، وفيه سبع لغات، يقال: أتيته من عل بضم اللام، ومن علو بسكون اللام وتثليث الواو. ومن علي: بياء ساكنة، ومن عال مثل قاض، ومن معال مثل معاد، ولغة ثامنة، يقال من علا وأنشد الفراء: باتت تنوش الحوض نوشا من علا ... نوشا به تقطع أجواز الفلا المعني يقول: إن الفرس المذكور في البيت السابق معتاد للحرب، صالح لجميع أحوالها من الطلب والهرب، والكر والفر، فيكر إذا أريد منه الكر، يفر إذا أريد منه الفرار، ويقبل إذا أريد منه الإقبال، ويدبر إذا أريد منه الإدبار، فهذه الصفات مجتمعة في قوته وقدرته. لا في فعله في حالة واحدة، لما بينها من التضاد، ثم شبهه في سرعة مره، وصلابة خلقه بحجر عظيم ألقاه السيل من مكان إلى حضيض. الإعراب: مكر، مفر، مقبل، مدبر: هذه الصفات أربع للفرس المذكور ف البيت السابق، ويجوز في العربية رفع هذه الأسماء على القطع، فتكون أخبارا لمبتدآت محذوفات، أو أخبارا متعددة لمبتدأ محذوف. معا: حال من الضمائر المستترة في الصفات السابقة، والتقدير: مجتمعة معا، فهو منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على مذهب سيبويه والخليل، والمقدرة على مذهب يونس والأخفش. كجلمود: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثامنة للفرس الموصوف بهذه الصفات، أو هما متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو كجلمود، وتكون الجملة الاسمية هذه في محل نصب حال من الفرس، أو هي في محل جر

стр. 126

صفه تاسعة له على حد قوله تعالي: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ وجلمود مضاف وصخر مضاف إليه من إضافة الشيء إلى كله، وتسمي هذه الإضافة بيانية، وهي ما كانت على تقدير (من) وضابطها أن يكون المضاف إليه جنساّ للمضاف بحيث يكون المضاف بعضا من المضاف إليه، كما في قولك: هذا باب خشب، وذاك سوار ذهب، وهذا أثواب صوف. حطه: فعل ماض، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. السيل: فاعل. من عل: جار ومجرور متعلقان بالفعل (حط) وجملة (حطه السيل) في محل جر صفة جلمود. ٦٥ - كميت يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل المفردات: كميت: بزنة المصغر هو الذي لونه بين الأسود والأحمر، والفرس الكميت من أصلب الخيل جلودا وحوافر، وهو يستوي فيه المذكر والمؤنث. يزل: ولا يكاد يثبت. اللبد: بكسر فسكون هو ما يتلبد من شعر أو صوف، وأراد به هنا ما يوضع على ظهر الفرس من سرج وجل وغير ذلك. حال متنه، ويروى حاذ متنه، وهما بمعني وسط الظهر. الصفراء: الحجر الصلب الأملس، ومله الصفا والصفوان، قال تعالي: ﴿فمثله كمثل صفوان عليه تراب، فأصابه وابل فتركه صلدا﴾ المتنزل: الذي ينزل في مهلة، فكأنه يتكلف النزول، قيل: أراد به المطر النازل، وقيل: أراد الإنسان النازل، وقيل: أراد الطير. المعني يقول: إن الفرس المذكور في بيت سابق أشهب، أي لونه بين الأسود والأحمر، وهو لاكتناز لحمه وانملاس ظهره، يزل لبده عن ظهره كما أن الحجر الصلد الأملس، يزل الإنسان أو المطر عنه، إذا نزل عليه. الإعراب: كميت: صفة أخرى للفرس الموصوف في بيت سابق،

стр. 127

ويجوز في العربية رفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هو كميت. يزل: فعل مضارع. اللبد: فاعل. عن حال: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وحال مضاف ومتنه مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية (يزل اللبد. الخ) في محل نصب حال من الفرس الموصوف بعد وصفه بالصفات المذكورة، والرابط الضمير المتصل ب (متنه) أو هي في محل جر صفة له على حد قوله تعالي: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ (كما) الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية. زلت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. الصفواء: فاعل. بالمتنزل: جار ومجرور متعلقان بالفعل (زلت) والمتنزل صفه لموصوف محذوف، وما المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار المجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف أيضا، وتقدير الكلام: يزل اللبد عن ظهر الفرس زليلا كائنا الحجر الأملس بما ينزل عليه من مطر وغيره، وهذا ليس مذهب سيبويه، وإنما مذهبه في مثل هذا التركيب أن يكون منصوباّ على الحال من المصدر المضمر المفهوم من الفعل مقامه، لا يجوز إلا في مواضع محصورة، وليس هذا منها، تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل، أكرم. ٦٦ - على الذبل جياش كان اهتزامه ... إذا جاش فيه حمية غلى مرجل المفردات: الذبل: الضمور والضعف كما يروى على الضمر، وعلى العقب أيضا، والعقب الجري بعد الجري، وقال قوم: أي إذا حركته بعقبك جاش وكفاك ذلك من السوط. جياش: هو الذي إذا حركته بعقبك يزيد في جريه، ولم ينقطع. اهتزامه: صوته الشديد. جاش: بمعني غلي وهاج واضطرب، ومنه جاشت القدر تجيش جيشا وجيشانا إذا غلت، وجاش البحر

стр. 128

جيشا إذا هاجب أمواجه، وجاشت النفس جيشا وجيشانا، ارتفعت إليه من الخوف، ولم تستقر كما تجيش القدر إذا ارتفع غليانها واضطرب. قال عمرو بن الإطنابة: وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي حمية: حرارته. المرجل: بزنة المنبر القدر سواء أكان من حديد أو صفر، أو خرف، أو نحاس، أو غير ذلك. المعني يقول: إن الفرس المذكور في الأبيات السابقة تزيد حرارة نشاطه على ذبول خلقه وضمور بطنه، كلما حركته عدا عدوا لا ينقطع، ثم شبه تكسر صهيله في صدره بغليان القدر. الإعراب: على الذبل: جار ومجرور متعلقان بجياش بعدهما لأنه مبالغة اسم الفاعل. جياش: يروى بالجر والرفع، فالجر على أنه صفة للفرس المذكور في الأبيات السابقة، والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هو جياش. كأن: حرف مشبه بالفعل. اهتزامه: اسم كأن، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. إذا: ظرف متعلق بكأن لما فيها من معني الفعل، ويجوز تعلقيه بالمصدر (غلي) الآتي. جاش: فعل ماض. فيه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. حمية: فاعل جاش، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. غلي: خبر كأن، وهو مضاف ومرجل مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله، وجملة الاسمية (كأن اهتزامه ... الخ) صالحة للحالية والوصفية على نحو ما رأيت في البيت السابق، أو هي مستأنفة فلا محل لها. ٦٧ - مسح إذا ما السابحات على الونى ... أثرن الغبار بالكديد المركل المفردات: مسح: بكسر الميم وفتح السين العداء السريع الركض الذي

стр. 129

كأنه يصب الجري صبا. السابحات: الخيل التي تجري، وكأنها تسبح لسهولة سيرها ولينه، وفي القرآن الكريم ﴿والسابحات سبحا﴾ الوني: الفتور والإعياء، يقال: ونى الرجل يني، إذا فتر وضعف، وفي القرآن الكريم: ﴿ولا تنيا في ذكري﴾ أثرن الغبار: هيجنه، وفي القرآن الكريم: ﴿فأثرن به نقعا﴾ والنقع الغبار. الكديد: الأرض الصلبة. المركل: من الركل، وهو الدفع بالرجل، وأراد به هنا الذي أكثرت الخيل من ركله بحوافرها. المعني يقول: إن الفرس الموصوف بالأبيات السابقة يشتد في جريه، إذا تعبت الخيل، وكلت عن الركض حينما تثير الغبار في الأرض الصلبة بحوافرها جيئة وذهوبا. الإعراب: مسح: بالجر صفة الفرس الموصوف بما تقدم، ويجوز فيه الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف كما رأيت في الأبيات السابقة. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجواربه، صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. ما: زائدة. السابحات: فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده، وهو شرط إذا، والفعل المحذوف وفاعله المذكور جملة فعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. على الوني: متعلقان بالسابحات. أثرن: فعل وفاعل، والجملة الفعلية مفسرة لا محل لها عند الجمهور، وقال الشلوبين بحسب ما تفسيره، والإعراب المتقدم إنما هو على طريقة البصريين، وانظر إعراب الكوفيين في البيت رقم -٣٣ - وجواب إذا محذوف لدلالة سياق الكلام عليه، وإن اعترت الغبار: مفعول به. بالكديد: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الغبار. المركل: صفة الكديد، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه. ٦٨ - يزل الغلام الخف عن صهواته ... ويلوي بأثواب العنيف المثقل

стр. 130

المفردات: يزل: يروي بضم ياء المضارعة على أنه من (أزل) الرباعي، فيكون متعديا، وهو الموافق للشطر الثاني، ويروي بفتح ياء المضارعة على أنه من (زل) الثلاثي، فيكون لازما، ومعناه يلق ولا يكاد يثبت. الغلام: أراد به راكب الفرس، وهو لا يكون إلا رجلا، وبروي (يطير الغلام) بفتح الياء وضمها أيضا. الخف: أراد به الشاب الخفيف الحاذق بالركوب. صهواته: جمع صهوة، وهي مقعد الفارس من ظهر الفرس. انظر مثل هذا الجمع في البيت رقم -٤ - وإنما عبر بصيغة الجمع، ولا يكون للفرس إلا صهوة واحدة، لأنه لا لبس فيه، فجرى الجمع والإفراد مجري واحدا عند الاتساع، لأن إضافته إلى ضمير الواحد تزيل اللبس، كما يقول: رجل عظيم المناكب، وغليظ المشافر، ولا يكون له إلا منكبان وشفتان، ورجل شديد مجامع الكتفين، ولا يكون له إلا مجمع واحد أو جمع باعتبار ما حوله. يلوي: يذهب ويميل، وقيل: يرمي. العنيف: الذي لا يرفق في قياده. المثقل: الثقيل البدن والركوب، هذا والغلام يطلق على الصبي دون البلوغ، وجمعه غلمان وغلمة وأغلمة كما يطلق على العبد والأجير، وإن كانا كبيرين، ويقال للأنثى: غلامة بالمعني المذكور، قال الشاعر: فلم أر عامًا أكثر هالكًا ... ووجه غلامٍ يشترى وغلامه المعني يقول: إن الفرس المذكور في بيت سابق، إذا ركبه خفيف غير عالم بالفروسية وأحوالها رمي به وأسقطه على الأرض، وإذا ركبه الثقيل الشديد الماهر في الفروسية رمي بثيابه لشدة عدوه، وفرط مرحه في جريه ولم يستطيع راكبه أن يصلح من شأنه. الإعراب: يزل: فعل مضارع. والغلام بالرفع فاعل على رواية فتح الياء في (يزل) وبالنصب مفعول به على رواية ضم الياء، فيكون الفاعل ضميرا مستترا تقديره هو يعود إلى الفرس المذكور. الخف: صفه الغلام. عن صهواته: جار

стр. 131

ومجرور متعلقان بالفعل السابق، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صالحة للوصفية والحالية من الفرس الموصوف على حد قوله تعالي: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ الواو: حرف عطف. يلوي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعة ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الفرس المذكور، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة الفعلية السابقة على الوجهين المعتبرين فيها. بأثواب: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وأثواب مضاف والعنيف مضاف إليه، وهو صفة لموصوف محذوف كما هو ظاهر، فلما حذف الموصوف أخذت الصفة محله في الإعراب. المثقل: صفه ثانية للموصوف المحذوف. ٦٩ - درير كحذروف الوليد أمره ... تتابع كفيه بخيط موصل المفردات: درير: كثير الجري سريعة، فهو اسم فاعل من در يدر فهو دار، مثل قدير وقادر، وعليم وعالم. الخذروف: حصاة مثقوبة يلعب بها الصبيان يجعلون بها خيطا يمرونها بين أيديهم بالخيط، فيسمع لها صوت خرخر الوليد: الصبي الصغير. أمره: أداره بالخيط، أو أحكم فتله. بخيط موصل: معناه قد لعب به حتى خف ويلي وملس، فتقطع خيطه فوصل، فهو أسرع لدورانه. المعني يقول: إن الفرس المذكور ي بيت سابق كثير الجري سريعة، كسرعة الخذروف الذي أحكم فتل خيطه الموصل الذي يلعب به الصبيان. الإعراب: درير: يجوز في إعرابه ما جاز في إعراب (مسح) في البيت رقم -٦٧ - كخذروف: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من الضمير المستتر في (درير) وقيل: متعلقان بمحذوف صفة درير، ولا وجه له بعد معرفتك أن درير صفة لموصوف محذوف، وخذروف مضاف والوليد مضاف إليه. أمره: فعل ماض، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. تتابع: فاعل أمره، والجملة الفعلية في محل نصب حال من خذروف الوليد، إن كانت (أل)

стр. 132

للتعريف، أو في محل جر صفة له، إن كانت (أل) للجنس، وتتابع مضاف وكفيه مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، وحذفت النون لإضافة، وهذا الإضافة من إضافة المصدر لفاعله، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بخيط: جار ومجرور متعلقان بتتابع. موصل: صفة خيط، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى خيط. ٧٠ - له أيطلا ظبي، وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تنفل المفردات: له: للفرس. أيطل: ويروى أطل، وهما الخاصرة والكشح، فالأربعة بمعني واحد. ظبي: هو الغزال، وأنثاه ظبية، وجمع الأول أظب وظباء، وجمع الثاني ظبيات وظباء أيضاّ، وقد يطلق الأول على الذكر والأنثى، ويجمع الجموع المذكورة، النعام: اسم جنس، واحده نعامة، مل حمامة وجراد وجرادة، وهو حيوان يقال فيه: إنه مركب من خلقة الطير، وخلقة الجمل، أخذ من الجمل العنق والوظيف والمنسم، ومن الطير الجناح والمنقار والريش، والجمع نعام ونعامات ونعائم، وهو يذكر ويؤنث، ويقال للذكر: الظليم والخفيدد، انظر البيت رقم -٣٨ - من معلقة طرفة، وللنعام ريش جميل يستعمل للزينة، ويضرب بالنعامة المثل في الإجفال والنفور والغباوة، فقد شبه أيطليه بأيطلي الظبي في ضمورهما وعدم انتفاخهما، وشبه ساقية بساقي النعامة في صلابتهما وقصرهما، وذلك أمكن لسيره. السرحان: الذئب، والإرخاء ضرب من عدوه يشبه خبب الدواب. التقريب: وضع الرجلين موضع اليدين في العدو. تتفل: هو ولد الثعلب، وهو أحسن الدواب تقريباّ، ويقال للفرس: هو يعود الثعلبية، إذا كان جيد التقريب. المعني يقول: إن للفرس المذكور في بيت سابق خاصرتين، كخاصرتي الظبي، وساقين كساقي النعامة، وسيراّ كسير الذئب، وعدواّ كعدو ولد الثعلب، فقد جمع أربع تشبيهات في هذا البيت.

стр. 133

الإعراب: له: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. أيطلا: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثني، وحذفت النون الإضافة، وأيطلا مضاف وظني مضاف إليه، والجملة الاسمية يجوز فيها ما جاز بجملة (يزل الغلام) في البيت -٦٨ - وساقا: معطوف على أيطلا بالواو العاطفة مرفوع مثله، وعلامة رفعه الألف ... الخ، وساقا: معطوف على أيطلا بالواو العاطفة مرفوع مثله، وعلامة رفعه الألف ... الخ، وساقا مضاف نعامة مضاف إليه. وإرخاء: معطوف على ما قبله بالواو العاطفة وهو مضاف وسرحان مضاف إليه. وتقريب: معطوف على ما قبله بالواو العاطفة عطف مفرد، وأن اعتبرت الأسماء الثلاثة مبتدآت حذفت أخبارها، فيكون العطف من باب عطف الجمل، وتقريب مضاف وتتفل مضاف إليه. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم. ٧١ - ضليع إذا استدبرته سد فرجه ... بضاف فويق الأرض ليس بأعزل المفردات: ضليع: عظيم الأضلاع ممتلئها، منتفخ الجنبين. استدبرته: نظرت إليه من خلف. الفرج: الفضاء ما بين الرجلين. ضاف: طويل، وأنظر إعلال (واد) في البيت رقم-٦٠ - فويق: تصغير فوق، وهو تصغير التقريب مثل قبيل وبعيد في تصغير قبل وبعد. أعزل: هو الذي يميل عظم ذنبه إلى أحد الجانبيين، والأعزال هو الذي لا سلاح معه. المعني يقول: إن الفرس المذكور في البيت سابق الأضلاع، منتفخ الجنبين، إذا نظرت إليه من خلفه رأيته قد سد الفضاء الذي بين رجليه بذنبه الطويل، الذي قرب من الأرض، وهو غير مائل إلى أحد الجانبين، أو أن يكون قصيرا، أو يكون طويلا بطأ عليه، ويستحب فيه أن يكون سابغا قصير عظم الذنب. الإعراب: ضليع: يجوز فيه ما جاز في (مسح) في البيت رقم -٦٧ -

стр. 134

إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك (مبني على السكون في محل نصب) استدبرته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. سد: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الفرس المذكور في بيت سابق. وجه: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة (بضاف) الباء: حرف جر. ضاف: اسم مجرور بالباء وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، وهو صفة لموصوف محذوف، التقدير: بذنب ضاف، والجار والمجرور متعلقان بالفعل سد، وجملة (سد فرجه ... إلخ) جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها صفة للفرس الموصوف. فويق: ظرف مكان متعلق بضاف، وهو مضاف والأرض مضاف إليه. ليس: فعل ماض ناقص، واسمها ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى لذنب المحذوف (بأعزل) الباء: حرف جر زائد: أعزل: خير ليس منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وهو في الأصل ممنوع من الصرف للصفة ووزن أفعل؛ وإنما صرف لضرورة الشعر، وجملة (ليس بأعزل) تصلح لان تكون حالاّ من الموصوف المحذوف، ولأن تكون صفة له على حد قوله تعالي: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾. ٧٢ - كأن على المتنين منه إذا انتحي ... مداك عروس، أو صلابة حنظل المفردات: المتنان: تثنية متن، وهما الناحيتان من يمين الفقار وشماله، وانظر البيت رقم-٤٥ - . انتحي: مأخوذ من قولهم: انتحي على شقه إذا اعتمد عليه، وانظر البيت رقم -٣٧ - ويروى الشطر (كأن سراته لدي البيت قائما) وسراته بفتح السين أعلى أيضا مداك، والدوك السحق، والفعل منه داك يدوك دوكا. الصلابة: بفتح الصاد الحجر الأملس الذي يسحق عليه

стр. 135

حب الحنظل وغيره، ويروى (صراية حنظل) بكسر الصاد وفتحها، وفسر على الكسر بالماء الذي ينقع فيه حب الحنظل لتذهب مرارته، فهو أصفر مثل الحلبة، وفسر على الفتح بالحنظلة نفسها التي قد اصفرت، لأنها من قبل أن تصفر مغبرة، فإذا اصفرت صارت تبرق كأنها قد صقلت، والحنظل نبات مر كريه. المعني يقول: إن ظهر الفرس المذكور شبيه بالحجر الذي تسحق العروس به، أو عليه الطيب، أو هو شبيه بالحجر الذي يكسر عليه الحنظل، ويستخرج حبه، وخص مداك العروس بالذكر لقرب عهده بالطيب، وذكر صلاية الحنظل لأن دهن الحنظل يخرج بها، فتراه ذا بريق ولمعان. الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. على حرف جر. المتنين: اسم مجرور بعلى، وعلامة جرة الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثني، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل خبر كأن تقدم على اسمها. منه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة المتنين على اعتبار (أل) فيه للجنس، أو بمحذوف حال منه على اعتبار (أل) للتعريف، وهو الأولي. إذا: ظرف متعلق بكان لما فيها من معني الفعل. انتحي: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الفرس المذكور في بيت سابق، والجملة الفعلية في محل جر بالإضافة إذا إليها. والإعراب على الرواية الثانية. سراته: اسم كأن، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. لدي: ظرف مكان متعلق بقائما بعده منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، ولدي مضاف والبيت مضاف إليه. قائما: حال من الضمير المجرور محلاّ بالإضافة، وساغ مجيء الحال من المضاف إليه لان المضاف جزؤه، والعامل في الحال كأن لما فيها من معني الفعل. مداك: اسم كأن على

стр. 136

الرواية الأولى تأخر عن الخبر، وخبرها على الرواية الثانية، ومداك مضاف وعروس مضاف إليه، أو: حرف عطف. صلاية: معطوف على مداك مرفوعا، أو منصوبا، وصلابة مضاف إليه، والجملة الاسمية (كأن واسمها وخبرها) مستأنفة لا محل لها. ٧٣ - كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مرجل المفردات: الهاديات: جمع هادية، وهي المتقدمة من بقر الوحش وغيره من الصيد، والهوادي من الإبل والخيل والحمر، ومن كل شيء أوله. النحر: موضع الذبح من الحيوان. عصارة الشيء: ما خرج منه عصره، وأراد ما جف من عصارة الحناء على الشعر الأبيض، وكان من عادة العرب أن يصبغوا شعورهم بالحناء. المرجل: المسرح بالمشط، وإنما خصه بالذكر لأن الشعر إذا كان مرجلا كان فيه أنقي وأصفي وأشد. المعني يقول: إن دماء أوائل الصيد والوحوش على نحو هذا الفرس تشبه عصارة حناء على شعر أشيب، والغرض من ذلك وصف الفرس بالسبق، وبأنه لا يفوته صيد. الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. دماء: اسم كأن، وهو مضاف والهاديات مضاف إليه. بنحره: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من (دماء الهاديات) والعامل كأن لما فيها من معني الفعل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. عصارة: خبر كأن، وهو مضاف وحناء مضاف إليه. بشيب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة عصارة حناء، أو هما متعلقان بعصارة نفسها لأنها بمعني معصورة. مرجل: صفة شيب، ونائب اعله ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى شيب، وجملة (كأن دماء ... الخ) جملة اسمية مستأنفة لا محل لها.

стр. 137

٧٤ - فعن لنا سرب، كأن نعاجه ... عذاري دوار في ملاء مذيل المفردات: عن: عرض وظهر. السرب: القطيع من النساء، أو الظباء، أو القطا، أو البقر، أو الخيل، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه، وجمعه أسراب، مثل قوم وأقوام. النعاج: اسم لإناث الضأن وبقر الوحش وشاء الجبل، واحده نجعة، وبها يكني عن المرأة، وبها فسر قاله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نجعة، ولي نجعة واحدة﴾ عذاري: انظر شرحه في البيت رقم -١٤ - دوار: بفتح الدال وتخفيف الواو حجر كان أهل الجاهلية ينصبونه ويطوفون حوله تشبيهاّ بالطائفين حول الكعبة، إذا بعدوا عن الكعبة المعظمة، ومن قال: هو بتشديد الواو مفتوحة فلم ينظر إلى الوزن الذي يختل اختالا غير مقبول. الملاء: جمع ملاءة، وهي الملحقة تلبسها المرأة، ولا تسمي ملاءة إلا إذا كانت ذات لفقين. مذيل: طويل الذيل. المعني يقول: لقد عرض لنا قطيع من بقر الوحش كان إناثه نساء عذارى يطفن حول حجر منصوب يطاف حوله في ملاء طويل الذيل، ولا تنس تشبيهه بقر الوحش في بياضها بالعذارى لأنهن مصونات في الخدور، لا يغير ألوانهن حر الشمس وغيره، وتشبيهه طول أذيالها وسبوغ شعرها بالملاء الطويل الذيل، وتشبيهه حسن مشيها بحسن تبختر العذاري في مشيهن. الإعراب: الفاء: حرف استئناف. عن: فعل ماض. لنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. سرب: فاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. كأن: حرف مشبه بالفعل. نعاجه: اسم كأن، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. عذاري: خبر كأن مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وعذاري مضاف وداور مضاف إليه. في ملاء: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من عذاري دوار، والعامل كأن لما فيها من معني الفعل. مذيل: صفة ملاء، ونائب فاعله

стр. 138

ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ملاء، والجملة الاسمية (كأن نعاجه ... الخ) في محل رفع صفة سرب. تأمل تدبر وربك أعلم، وأجل، وأكرم. ٧٥ - فادبرن كالجزع المفصل بينه ... بجيد معم في العشيرة مخول المفردات: ادبرن: انصرن متفرقات، والضمير يعود إلى النعاج. الجزع: بفتح الجيم الخرز اليماني، وبكسرها ما أنعطف من الوادي، وكلاهما بسكون الزاي، وهو بفتح الجيم والزاي ضد الصبر. مفصل: جعل بينه ما يفصله، واختلف في هذا الفصل، فقيل: هو الذي كان بين حياته خرزات تخالفها في اللون، وقيل: الخزر نفسه فيه بياض وسواد، فالوسط ابيض، والطرفان أسودان، وذلك أن البقر بيض إلا القوائم والخدود. الجيد: العنق، والجمع أجياد. معم: كريم الأعمام. مخول: كريم الأخوال، وانظر شرح العشيرة في البيت رقم -٥ - . المعني يقول: انصرفت النعاج متفرقات كالخرز اليماني الذي فصل بينه بغيره من الخرز الذي يخالفه في اللون، وهذا الخرز المشبه به موجود في عنق صبي كريم أعمامه وأخوال، ووجود الخرز في العنق هذا الصبي يزيده حسناّ وجمالاّ بالإضافة إلى شرف النسب وكريم المحتد. الإعراب: الفاء: حرف عطف. أدبرن: فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفه على ما قبلها لا محل لها مثلها. كالجزع: جار ومجرور متعلقان صفة لمفعول مطلق محذوف أيضا، والتقدير: أدبرن إدبارا كائنا كالجزع، وانظر ما ذكرته في البيت رقم -٦٥ - سيبويه. المفصل: صفة الجزع. بينه: ظرف مكان نائب فاعل لمفصل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بجيد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية للجزع على اعتبار (أل) فيه للجنس، أو في محل نصب حال منه

стр. 139

على اعتبار (أل) فيه للتعريف، وقيل: متعلقان بالمفصل، والمعني لا يؤيده، وإن علقتهما بالفعل السابق يختل المعني، وجيد مضاف ومعم مضاف إليه، ومعم صفة لموصوف محذوف كما هو ظاهر. في العشيرة: جار ومجرور متعلقان بمعم. مخول: صفة ثانية للموصوف المحذوف، حذف متعلقة لدلالة الأول عليه. ٧٦ - فألحقنا بالهاديات، ودونه ... جواحرها في صرة لم تزيل المفردات: الهاديات: انظر شرحه في البيت -٧٣ - دون: من الدنو، وهو القرب، ومثله أدني، ومنه تدوين الكتب لأنه إدناء، أي تقريب البعض من البعض، ثم استعير للرتب، فيقال: زيد دون عمرو، أي في السيادة والشرف، ثم اتسع فيهما، فاستعملا في كل تجاوز حد إلى حد، هذا ويأتي (دون) بمعني قدام، قال الشاعر: تريك القذي من دونها، وهي دونه ... إذا ذاقها من ذاقها يتمطق والدون الحقير، قال الشاعر: إذا ما علا المرء رام العلا ... ويقنع بالدون من كان دونا جواحرها: أي المختلفات منها جمع جاحر. وهو المختلف الذي لم يلحق، ولا تنس أن الجحر مكان تحتفره السباع والهوام لأنفسها. صرة: جماعة، والصرة أيضا الصيحة والضجة، وبها فسر تعالي: ﴿فأقبلت امرأته في صرة، فصكت وجهها، وقالت: عجوز عقيم﴾ لم تزيل: لم تفرق، أصله لم تنزيل، انظر البيت رقم -٢٥ - ويروى بالبناء للمجهول، هذا ويروى فالحقه بدل (فالحقنا) على أن الضمير يعود إلى الغلام المذكور في البيت-٦٨ - .

стр. 140

المعني يقول: إن الفرس المذكور في بيت سابق سريع الجري ألحقنا بأوائل الوحش وسوابقه، وترك المقصرات في الركض وراءه ثقة بشدة جريه، فهو يدرك أوائلها، المقصرات منها لا تزال مجتمعة لم تتفرق بعد. الإعراب: الفاء: حرف عطف. ألحقنا: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الفرس المذكور في بيت سابق، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا. بالهاديات: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الواو: واو الحال. دونه: ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. جواحرها: مبتدأ مؤخر، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل (ألحقنا) المستتر، والرابط الواو والضمير. في صرة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من جواحرها الواقع مبتدأ، وذلك على راي سيبويه المسوغ ذلك، وعند الجمهور في محل نصب حال من الضمير المستتر بالظرف (دونه) وهو الأقوى، وان أردت تفصيل ذلك فانظر الشاهد -٣٧١ - وما بعده من كتابنا فتح رب البرية. لم: حرف نفي وقلب وجزم. تزيل: فعل مضارع مجزوم بلم سواء أكان مبنياّ للفاعل، أو للمفعول، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل أو نائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى صرة، والجملة الفعلية في محل جر صفة لها. ٧٧ - فعادى عداء بين ثور ونعجة ... دراكا، ولم ينضح بماء، فيغسل المفردات: عادي: والى بين اثنين، فهو يريد تابع الجري حتى جمع

стр. 141

بين الثور والبقرة في شرط واحد على ما كان بينهما من بعد. الثور: ثور الوحش لا الأهلي، وبجمع على ثيران وثيرة، وثورة وأثوار وثبار. نعجة: انظر شرحها في البيت -٧٤ - دراكا: سريعاّ، والدراك المتابعة أيضا لم بنضح: لم يعرق، فيصير كأنه قد غسل بالماء. المعني يقول: إن الفرس المذكور في بيت سابق والى ركضه بين ثور وبقرة من بقر الوحش في طلق واحد، ولم يعرق عرقا كثيرا يغسل جسده، وادركهما دون معاناة مشقة، فقد نسب فعل الفارس الذي صاد الثور والبقرة إلى الفرس، لأنه حامله وموصله إلى مرامه وبغيته. الإعراب: الفاء: حرف عطف. عادي: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الفرس المذكور في بيت سابق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا. عداء: مفعول مطلق. بين: ظرف مكان متعلق بالفعل، أو بالمصدر قبله، وبين مضاف وثور مضاف إليه. ونعجة معطوف على ثور بالواو العاطفة. دراكا: قبل: هو مفعول مطلق لأنه مصدر مرادف للفعل السابق، وقيل: هو مصدر وقع الحال. الواو: حرف عطف، ويجوز اعتبارها واو الحال. لم: حرف جازم. ينضح: يروى بالبناء الفاعل، وبالبناء للمفعول، مجزوم بلم، والفاعل أو نائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الفرس المذكور فيما تقدم، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها، أو هي في محل نصب حال من فاعل (عادي) المستتر، والرابط الواو والضمير. بماء: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. فيغسل: فعل مضارع مبني للمجهول معطوف على سابقة بالفاء العاطفة مجزوم مثله، وحرك بالكسرة لضرورة الشعر، ونائب الفاعل ضمير هو يعود إلى الفرس،

стр. 142

والجملة الفعلية معطوفة على الوجهين المعتبرين فيها. تأمل وتدبر، وربك أعلم وأجل وأكرم. ٧٨ - فظل طهاه اللحم من بين منضح ... صفيف شواء، أو قدير معجل المفردات: الطهاة: الطباخون، جمع طاه. منضج: اسم فاعل من أنضج اللحم إذا أحكم طبخه أو شيه، ونضج الثمر أو اللحم إدراك وطاب أكله، ومنضج اسم فاعل من الرباعي، فقد حذفت منه الهمزة على نحو ما رأيت في البيت رقم ٤٣ - الصفيف: أراد شرائح اللحم التي تصف على الحجارة المحمية لتنضج. الشواء: هو اللحم الذي يشوي على الحجارة. القدير: هو ما طبخ من اللحم في القدر. معجل: اسم مفعول من العجلة والسرعة. المعني يقول: بعد أن بين في البيت السابق أن الفرس قد إدراك من الصيد ثوراّ وبقرة: كثر الصيد، فصار طباخو اللحم، وهم العبيد والخدم قسمين: بعضهم أحكم شيء بعضه على حجارة محماة، بعضهم أحكم طبخه وأجاده في قدر أسرع في طبخه ونضجه، فهو يدير أن القوم قد أخصبوا فطبخوا واشتووا من صيده. الإعراب: الفاء: حرف عطف وسبب. ظل: فعل ماض ناقص. طهاه: اسم ظل، وهو مضاف إليه من إضافة جمع اسم الفاعل لمعوله، وفاعله ضمير مستتر فيه، من بين: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر ظل، ويروي (ما بين) فعليه (ما) زائدة، والظر متعلق بمحذوف خبر ظل، وبين مضاف ومنضج مضاف إليه، واعله مستتر فيه، تقديره هو يعود إلى الموصوف المحذوف. صفيف: مفعول به لمنضج وهو مضاف وشواء مضاف إليه. أو حرف عطف. قدير: معطوف على صفيف، وتخريجه على ثلاثة أقوال:

стр. 143

الأول أن الأصل (منضج صفيف شواء، ومنضج قدير) وذلك على توهم أن (صفيف) مجرور بالإضافة، ويسمي أيضا على المعني، والقول الثاني أنه جر (قدير) لمجاورته المجرور الذي هو شواء كما في قولهم (هذا حجر ضب خرب) وكما في البيت رقم -٢٩ - والبيت الاتي رقم -٨٨ - والقول الثالث أن الأصل أو طابخ قدير، ثم حذف المضاف وابقي جر المضاف إليه كقراءة بعضهم ﴿والله يريد الآخرة﴾ بالخفض وقدر أن الأصل: والله يريد ثواب الآخرة، فحذف المضاف وبقي المضاف إليه مخفوضاّ، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه، إذ هو بمعني المقدور الذي طبخ في القدر، فصرف من مفعول إلى فعيل. معجل: صفة للموصوف المحذوف، والصفة الأولي قدير، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه. ٧٩ - ورحنا يكاد الطر يقصر دونه ... متي ما ترق العين فيه تسهل المفردات: رحنا: راح ضد غدا، فالأول من الرواح وهو العشي، والثاني من الغدو، وهو الصباح، وانظر البيت رقم -٦٣ - وإعلال رحنا مثل إعلال قلت في البيت رقم -٢٠ - وقد يستعمل الفعلان لمطلق الذهاب والمضي يكاد: يقرب. الطرف: المراد به العين الباصرة كلها كما في قوله تعالى: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ وقد يراد به جفن العين خاصة كما في قوله عمر بن أبي ربيعة: أشارت بطرف العين خفية أهلها ... إشارة محزون، ولم تتكلم فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا ... وأهلا وسهلا بالحبيب المتيم يقصر: يعجز ويمل، وانظر دون في البيت-٧٦ - وقيل: إن معنى (يقصر دونه) أنه نظر إلى هذا الفرس أطال النظر إلى ما ينظر منه لحسنه، فلا يكاد يستوفي النظر إلى جمعيه، ويحتمل أن يكاد معناه أنه إذا نظر إلى

стр. 144

هذا الفرس لم يدم النظر، لئلا يصيبه بعينه لحسنه، ويروى الشطر الأول كما يلي: ورحنا وراح الطرف ينفض رأسه. بكسر طاء الطرف، وفسر بالكريم من رجل أو فرس، وقال الأصمعي: معنى (ينفض رأسه)، أي من المدح والنشاط. ترقي العين: تنظر إلى أعلاه، وأصل ترقي تترقي فحذفت إحدى التاءين كما في البيت -٢٥ - تسهل: أي تتحدر إلى أسفل، كما يروي تسفل، وأصله تتسهل، فحذفت منه إحدى التاءين كما ف ي سابقه. المعني يقول: حينما عدنا ورجعنا في المساء من الصيد تكاد عيوننا تعجز عن ضبط حسن هذا الفرس واجتلاء محاسنه وصفاته، ومتي نظرت العين في أعاليه نظرت إلى قوائمه ليستتم الناظر النظر إلى جميع جسده، أو قصر الناظر نظره عنه خوفاّ من أن يصيبه بالعين. الإعراب: الواو: حرف عطف. رحنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق لا محل لها أيضا. يكاد: فعل مضارع ناقص. الطرف: اسم يكاد. يقصر: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الطرف، والجملة الفعلية في محل نصب خبر يكاد، ودونه: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. وجمله (يكاد ... الخ) في محل نصب حال من (نا) الواقعة فاعلا، والرابط ضمير محذوف معوض عنها (أل) إذ التقدير: ورحنا يكاد طرفنا. الخ أو التقدير: يكاد الطرف منا. الخ، متى: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بفعل شرطه، وهو (ترق) ما: زائدة. ترق: فعل مضارع فعل شرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها. العين: فاعله، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. فيه:

стр. 145

جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. تسهل: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى العين، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها جمله جواب شرط جازم، ولم تقترن بالفاء، ولا فاذا الفجائية، ومتي ومدخولها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب. ٨٠ - فبات عليه سرجه ولجامه ... وبات بعيني قائماّ غير مرسل المفردات: بات بعيني: أي بحيث أراه. غير مرسل: أي غير مرسل إلى المرعي، وإنما يعلف لمزيد العناية به، وبات ليس المراد ليس منه النوم، بل المبيت، يقال: بات فلان يعل كذا، إذا فعله ليلاّ، وليس بات بمعني نام في الليل، تقول: بات فلان يصلي، إذا لم يزل يصلي في الليل. قال تعالى: ﴿والذين يبتون لربهم سجدا وقياما﴾ المعني يقول: إن الفرس المذكور في الأبيات السابقة قد بات متهيئا ليرسل في وجه الصبح إلى الحرب والنزال عليه سرجه ولجامه لم ينزعا عنه، قائما بين يدي بحيث أراه غير مرسل إلى المرعي. الإعراب: الفاء: حرف عطف، أو حرف استئناف. بات: فعل ماض ناقص، اسمه ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود على الفرس. عليه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، سرجه: مبتدأ مؤخر، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، الجملة الاسمية في محل نصب خبر بات، هذا ويجوز أن يكون (سرجه) اسم بات مؤخرا، والجار والمجرور خبرا مقدما، ولا ضمير في الفعل، والجملة الفعلية (بات واسمها وخبرها) لا محل لها على الوجهين المعتبرين في الفاء. ولجامه: معطوف على سرجه بالواو العاطفة، الهاء ضمير متصل في محل جر
следующие страницы →