← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 151017

فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشر الطوال

محمد علي طه الدرة

Полный текст (1 090 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

صار تكون، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، فصار تكن، ثم حذفت النون الساكنة للتخفيف، ولهذا الحذف شروط أنظرها في البيت رقم -٧٥ - من معلقة طرفة. ساءتك: آذتك، إذ الإساءة الإيذاء. خليقة: قال ابن الأنباري: الخليقة والطبيعة والسجية والسليقة، والسوس والنوس كله واحد، أي هو بمعنى الخلق. سلي: شدي واستخرجي. تنسل: بكسر السين وضمها تخرج وتبين عنها، قال تعالى: ﴿ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم يسلون﴾ قال خالد بن كلثوم: كان طلاق أهل الجاهلية أن يسل الرجل ثوبه من امرأته، وتسل المرأة ثوبها منه، وقال أبو عبيدة: غنام الثياب تنسل، وهو مثل للصريمة، كقولك: ثيابي من ثيابك حرام، وأقول: هو مثل قول أبي بن خلف لعقبة بن أبي معيط وجهي من وجهك حرام إن لم تكفر بمحمد ﷺ ، وقيل: إن الثياب هنا كناية عن القلب، وعليه حمل بعض المفسرين قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ معناه طهر قلبك، كما أراد أمرؤ القيس بالثياب القلوب في قوله: ثياب بني عوفٍ طهارى نقية ... وأوجههم عند المشاهد غران وما قول عنترة في البيت ٦٦ عنك ببعيد. المعنى يقول: أيتها الحبيبة إن آذاك شيء من أخلاقي ففارقيني كما تريدين وتحبين، فإني لا أريد إلا ما أردت، فأنا طوع لك، فإن أردت فراقي أدته، وإن كان يسبب هلاكي، ويجلب موتي، والمعنى على التفسير الثاني للثياب استخرجي قلبي من قلبك يفارقه إن ساءك خلق من أخلاقي، وكرهت خلة من خلالي، فأنا راض بما تفعلين لا أعارضك بشيء فيه سرورك وارتياحك.

стр. 72

الإعراب: الواو: حرف عطف. إن: حرف شرط جازم. كنت: فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ساءتك: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به. مني: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من خليقة، كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالًا على القاعدة (نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالًا) خليقة: فاعل ساءتك، والجملة الفعلية في محل نصب خبر كان الناقصة، وعلى الرواية الثانية. فتك: فعل مضارع ناقص فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة للتخفيف، وخليقة اسمه مؤخر، والجملة الفعلية (قد ساءتك) في محل نصب خبر تقدم على الاسم، ويكون فاعل ساء ضميرًا مستترًا تقديره هي يعود إلى خليقة المؤخر من تقديم (فسلي) الفاء: واقعة في جواب الشرط، سلي: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، وانظر البيت السابق، وإن ومحذوفها معطوف على إن ومدخولها في البيت السابق. ثيابي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. من ثيابك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل تصب حال من ثيابي، والكاف ضمي متصل في محل جر بالإضافة. تنسل: فعل مضارع مجزوم بجواب الطلب، وحرك بالكسر لضرورة الشعر كما في البيت ٢٤ و ٢٥ والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى ثيابك، وإن علقت الجار والمجرور (من ثيابك) به فيكون الفاعل عائدًا إلى ثيابي، ومن رواه (تنسلي) بإثبات ياء المخاطبة وفتح السين، وجعل الإنسلاء بمعنى التسلي، فتكون علامة النصب حذف النون، وياء المخاطبة فاعله، والرواية الأولى أصح، وعلى

стр. 73

كل فالجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها واقعة في جواب الطلب، وانظر رأي الجمهور في جزم مثل هذا الفعل في البيت رقم -١ - . ٢٨ - أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل ؟ المفردات: غرك: خدعك وحملك على الاغترار، قال تعالى: ﴿وغركم بالله الغرور﴾ ورجل غر وغرير مجرب للأمور، والغرة الغفلة. قاتلي: مذللي ومستعبدي، والقتل التذليل والاستبعاد. القلب: قيل أراد قلبه، ويكون الاستفهام للتقرير، وقيل: أراد قلبها. المعنى يقول: قد غرك مني أن حبي لك مذللي ومستعبدي، وأن قلب منقاد لأوامرك بحيث تأمرينه لا يعصيك بشي، أو المعنى قد غرك مني ظان حبك مذللي، وأنك تملكين قلبك بحيث تأمرينه لا يعصيك بشيء، فتظنين أني أملك عنان قلب كما ملكت عنان قلبكن حتى يسهل على فراقك كما يسهل عليك فراقي، ومن الناس من حمله على مقتضى الظاهر، وقالك معنى البيت: أتوهمت وظننت أن حبك يقتلني، وأنك مهما أمرت قلبي بشيء فعله؟ أي ليس الأمر كام تظنين، فإني مالك قلبي، ولا أسأل عنك، والقول الأول هو الأليق بالمقام. الإعراب: الهمزة: حرف استفهام وتقدير على المعنى الأول في البيت، وحرف استفهام على المعنى الثاني فيه، والأول أولى. غرك: فعل ماض، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به. مني: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. أن: حرف مشبه بالفعل. حبك: اسم أن منصوب، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، إذ التقدير: حبي إياك. قاتلي: خبر أن مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها

стр. 74

اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى حبك، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصد في محل رفع فاعل (أغرك) والجملة الفعلية هذه مستأنفة لا محل لها من الإعراب، الواو: حرف عطف. أنك: حرف مشبه، والكاف ضمير متصل في محل نصب اسمها. مهما: اسم شرط جازم يجزم فعلين، مبني على السكون في محل نصب مفعول مطلق عامله الفعل بعده، والتقدير: أي أمر ... إلخ، وزعم السهيلي وتبعه ابن يسعون أن (مهما) في مثل ذلك حرف، ويري ابن مالك أنها شرطية ظريفة زمانية، والصواب الأول انظر مبحث (مهما) وشواهدها في كتابنا فتح القريب المجيب. تأمري: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الأعراب. القلب: مفعول به. يفعل: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وحرك بالكسر لضرورة الشعر، انظر البيت رقم ٢٤ والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى القلب، ومفعوله محذوف تقديره يفعله، وهو عائد على المفعول المطلق المؤول من (مهما) كما رأيت، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية، ومهما ومدخولها في محل رفع خبر أن، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر معطوف على المصدر المؤول السابق، الواقع فاعلا لغر، فهو في محل رفع مثله. ٢٩ - وأنك قسمت الفؤاد، فنصفه ... قتيل، ونصف بالحديد مكبل هذا البيت لم يذكره أحد من شراح المعلقة، وقد وجدته في الديوان بعد البيت السابق، وذكره الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه علي شرح التبريزي، نقلًا عن الجمهرة.

стр. 75

المفردات: قسمت: قسم الشيء جزأه وفرقه أجزاء. الفؤاد: القلب. قتيل: اسم مفعول بمعنى مقتول، يستوي فيه المذكر والمؤنث، وأراد بقتيل التذليل والاستبعاد كما في البيت السابق. مكبل: مقيد من كبله يكبله كبلًا إذا قيده، والكبل القيد، أو أعظم ما يكون من القيود، والجمع كبول وأكبل. والمعني يقول: وقد طمعك في كونك جزأت قلبي جزأين، أو نصفين، فنصف منه مذلل ومستبعد، ونصف منه مقيد في قيود حبك، لا يستطيع أن يلتفت إلى غيرك، ولا يزال ينبض بالشوق إليك، وفي البيت استعارة ظاهرة. الإعراب: الواو: حرف عطف. أنك: حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير متصل في محل نصب اسمها. قسمت: فعل وفاعل. الفؤاد: مفعول به، وجملة (قسمت الفؤاد) في محل رفع خبر أن، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر معطوف على المصدر المؤول في البيت السابق، والواقع فاعلًا للفعل (غر) الفاء: حرف دال على التفريغ. نصفه: مبتدأ، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. قتيل: خبر المبتدأ، والجملة الأسمية لا محل لها من الأعراب. الواو: حرف عطف. نصف: مبتدأ مرفوع، سوغ الابتداء به، وهو نكرة عطف على المبتدأ الأول، وأيضا وصف مقدر كما رأيت في المعني. بالحديد: ويري في الحديد جار ومجرور متعلقان بمكبل بعدهما. مكبل: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسرة التي جلبها حركة الجوار قبله، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه، انظر مبحث الجر على الجوار في الشاهد ٩٠٨ من كتابنا فتح القريب المجيب تجد ما يسرك، ولا يجوز رفع (مكبل) لأنه يحصل في أبيات القصيدة إقواء، وهو عيب من عيوب القافية انظر الشاهد ٥٥ فتح رب البرية تجد ما يسرك. ?

стр. 76

٣٠ - وما ذرفت عيناك إلا لتضربي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل المفردات: ذرفت: دمعت، وذرفت العين الدمع سال وجري على الخد. بسهميك: أراد عينيك، قال الأكثرون: استعار اسم السهم للحظ عينيها بسبب تأثيرهما في القلب، وجرحهما إياه، كما أن السهام تجرح الأجساد وتؤثر فيها، ومنه قول الرسول ﷺ : (النظرة سهم من مسموم من سهام إبليس) وقال آخرون: أراد بالسهمين المعلى والرقيب من سهام الميسر في الجاهلية. وشرح ذلك أنهم كانوا في الجاهلية يقامرون بشراء ناقة وذبحها وقسمها عشرة أنصباء، ويشترك في ثمنها عشرة رجال، ثم يجال عليها بالسهام التي هي الفذ والتوءم والرقيب والحلس والنافس والمسبل والمعلى، فالفذ له نصيب إذا فاز، والتوءم له نصيبان، والرقيب له ثلاثة، والحلس له أربعة، والنافس له خمسة، والمسبل له ستة، والمعلى له سبعة، فقوله (بسهميك) يريد: المعلى وله سبعة أنصباء والرقيب، وله ثلاثة أنصباء، فأراد أنك ذهبت بقلبي أجمع كما أن رابح السهمين: الرقيب والمعلى يذهب بكل الجزور، وعلي هذا القول فالأعشار جمع عشر، وأما علي التفسير الأول للسهمين، فيكون معنى (أعشار القلب) قطعه وكسره وأجزاؤه، ورجح التبريزي التفسير الثاني. مقتل: مذلل منقاد، وانظر البيتين السابقين. المعنى يقول: ما بكيت وذرفت عيناك الدمع إلا لتصيدي قلبي بسهمي دمع عينيك، وتجعلي قلبي مذللًا بحبك غاية التذليل، ومنقادًا لأوامرك كما تريدين، أو المعنى ما بكيت وذرفت عيناك الدمع إلا لتملكي قلبي كله، وتذهبي بجميع أجزائه. الإعراب: الواو: حرف استئناف. ما: نافية. ذرفت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. عيناك: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة ?

стр. 77

لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والمفعول محذوف، تقديره: الدمع. إلا: أداه حصر (لتضربي) اللام: حرف تعليل وجر. تضربي: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، وأن المضمرة والفعل تضر بي في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالفعل (ذرفت) بسهميك: جار ومجرور متعلقان بالفعل (تضربي) وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثني، وحذفت النون للإضافة، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. في أعشار: جار ومجرور متعلقان بالفعل تضربي، وهما في محل نصب مفعول به، وأعشار مضاف وقلب مضاف إليه. مقتل: صفه القلب، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه. ٣١ - وبيضة خدرٍ لا يرام خباؤها ... تمتعت من لهوٍ بها غير معجل المفردات: وبيضة خدر: ورب امرأة لزمت خدرها، انظر شرح الخدر في البيت رقم ١٨ هذا قد شبهها بالبيضة، والنساء يشبهن بالبيض من ثلاثة أوجه: أحدها بالصحة والسلامة عن الطمث، أي الجماع، ومنه قول الفرزدق: خرجن إلى لم يطمثن قبلي ... وهن أصح من بيض النعام والثاني في الصيانة والستر، لأن الطائر يصون بيضه ويحضنه، والثالث في صفاء اللون ونقائه، لأن البيض يكون صافي اللون نقيه إذا كان تحت الطائر. لا يرام: لا يطلب ولا يقصد، وذلك لعزها وصيانتها، فدون الوصول إليه الأهوال، أهـ زوزني. الخباء: هو ما كان على عمودين أو ثلاثة، والبيت ما كان علي ستة أعمدة إلى التسعة، والخيمة ما كان على الشجر. تمتعت: ?

стр. 78

من التمتع، وهو الانتفاع بالشيء مع التلذذ. اللهو: اللعب. غير معجل: غير متعجل، وأراد غير خائف من أحد. المعنى يقول: رب امرأة بيضاء مخدرة مكنونة لا تبرر للشمس، ولا تظهر للناس، ولا يصل إليها أحد لعزها وصيانتها، وصلت إليها، وتمتعت بها غير خائف من أحد، وقد فعلت ذلك مرات. الإعراب: الواو: واو رب، بيضة: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو، وبيضة مضاف وخدر مضاف إليه. لا: نافية. يرام: فعل مضارع مبنى للمجهول مرفوع. خباؤها: نائب فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (لا يرام خباؤها) في محل جر صفة لبيضة خدر على اللفظ، أو في محل رفع على المحل. تمتعت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، وهو بيضة خدر. من لهو: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بها: جار ومجرور متعلقان بلهو لأنه مصدر، أو بمحذوف صفه له، وبحوز تعليقهما بالفعل تمتعت غير: منصوب على الحال من فاعل (تمتعت) وغير مضاف ومعجل مضاف إليه، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه. ٣٢ - تجاوزت أحراسًا إليها ومعشرًا ... على حراصًا لو يسرون مقتلي المفردات: تجاوزت: قطعت، وقيل: معناه مررت، الأحراس: جمع حارس، مثل صاحب وأصحاب، وناصر وأنصار، ويجوز أن يكون جمع حرس بمنزلة جبل وأجبال، وحجر وأحجار، ثم الحرس يكون جمع حارس، بمنزلة خادم وخدم. المعشر: الجماعة، وهو جمع لا واحد له من لفظه، مثل نفر وقوم ورهط. حراصا: جمع حريص، مثل ظراف وكرام ?

стр. 79

ولئام في جمع ظريف وكريم ولئيم. يسرون: ويروى يشرون بالشين، فمن رواه بالسين احتمل أن يكون معناه (يكتمون) ويحتمل أن يكون معناه (يظهرون) فهو من الأضداد، وقيل في قوله تعالي: ﴿وأسروا الندامة لما رأوا العذاب﴾ إن معناه أظهروا، وقيل: معناه كتموها ممن أمروه بالكفر، وأيضًا قوله تعالى ﴿وأسروا النجوى الذين ظلموا﴾ أي يحتمل أظهروا وأخفوا، وأما (يشرون) بالشين، فهو بمعني يظهرون لا غير. مصدر ميمي بمعنى قتلي. المعني يقول: تجاوزت في ذهابي إلى المحبوبة، وزياتي إياها أهوالًا كثيرة، وقومًا يحرسونها، وقومًا حراصًا على قتلى لو قدروا عليه في خفية أو في جهر، ولكنهم لا يجترئون على قتلي في حال من الحالين لشرفي ونباهتي وموضوعي من قومي، لأنه كان ملكًا، والملوك لا يجترئ أحد على قتلهم. الإعراب: تجاوزت: فعل وفاعل. أحراسًا: مفعول به. إليها: جار ومجرور متعلقان بالفعل تجاوزت، ويروى (عليها) بدل (إليها) فيكون الجار والمجرور متعلقين بمحذوف صفة أحراسًا، وجمله (تجاوزت ... إلخ) في محل رفع خبر ثان في للمبتدأ في البيت السابق، وهو قوله (وبيضة خدر) هذا إن أردت اتصال الكلام بسابقه، أو هي مستأنفة لا محل لها إن أردت الإعراض عن البيت السابق. ومعشرًا: معطوف على سابقه بواو العطف. علي: جار ومجرور متعلقان بحراصًا بعدهما لأنه جمع لصفة مشبهة كما رأيت في المفردات. حراصًا: صفة معشرًا، وفاعله ضمير مستتر فيه. لو: حرف مصدري. يسرون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لآنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، ولو المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بدل اشتمال من الياء والمجرورة محلًا بعلى، والتقدير: حراصًا على إسرار مقتلي على حد (وما

стр. 80

الفيتني حلمي مضاعًا) مقتلي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، ومنع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر الميمي لمفعوله، وفاعله محذوف، إذ التقدير: قتلهم إياي. ٣٣ - إذا ما الثريا في السماء تعرضت ... تعرض أثناء الوشاح المفصل المفردات: الثريا: مجموعة نجوم في عنق الثور، ويشبهون بها الجموع الخفيفة في حسن النظام، وتناسب الأفراد، وتلازم المجتمعين حتى كأنهم لا يتفارقون، والثريا أيضًا مناره عديدة المصابيح الكهربائية تعلق في البيوت، أخذ اسمها من الأولي لتشابههما. تعرضت: التعرض الاستقبال، والتعرض إبداء العرض، وهو الناحية، والتعريض الأخذ في الذهاب عرضًا وانظر البيت -٩ - من معلقة لبيد. الأثناء: النواحي، والأثناء الأوساط، وواحد الأثناء ثنٌي وثنَّي وثنًي، وواحد آلاء الله: إلى وإلى وألي، وواحد آناء الليل إني وإني وأنى، الوشاح: خرز يعمل من كل لون. المفصل: الذي فصل بين كل خرزتين منه بلؤلؤة. المعنى يقول: تجاوزت إلى المحبوبة في وقت إبداء الثريا عرضها كإبداء الوشاح الذي فصل بين كل خرزتين منه بلؤلؤة، فقد شبه اجتماع كواكب الثريا، ودنو بعضها من بعض بالوشاح المنظم بالودع المفصل بين كل خرزتين منه بلؤلؤة، ويحكى عن محمد بن سلام البصري أنه قال: إنما عني بالثريا الجوزاء، لأن الثريا لا تعرض، قال: وقد تفعل العرب مثل هذا، واحتج بقول زهير: فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عاد، ثم ترضع فتفطم قال: أراد كأحمر ثمود، فجعل عادًا موضوع ثمود لضرورة الشعر.

стр. 81

الإعراب: إذا: ظرف زمان مجرد عن الشرطية، مبنى على السكون في محل نصب، متعلق بالفعل (تجاوزت) في البيت السابق. ما: زائدة. الثريا: فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفعل المحذوف وفاعله جملة فعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. في السماء: جار ومجرور متعلقان بالفعل المحذوف، وحذف نظيرهما بعد الفعل المفسر. تعرضت فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الثريا، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها مفسرة، وقال الشلوبين: بحسب ما تفسره، وهو وجه حسن، وهذا الإعراب إنما هو على طريقه البصريين، أما الكوفيون فلهم في مثل هذا التركيب ثلاثة أقوال: أحدها وافقوا فيه البصريين، وثانيها أن ما بعد إذا مبتدأ، والجملة الفعلية بعده خبره، وثالثها أن ما بعد إذا فاعل للفعل المذكور تقدم عليه، فهم يجيزون تقديم الفاعل على الفعل. تعرض: مفعول مطلق، وهو مضاف والوشاح مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله، وقد حذف اسمان بين المتضايفين، إذ التقدير: تعرضت تعرضًا مثل تعرض جوانب الوشاح، المفصل: صفه الوشاح، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه. ٣٤ - فجئت، وقد نضت لنوٍم ثيابها ... لدي الستر إلا لبسة المتفضل المفردات: جاء: انظر شرحه في البيت رقم -١١ - نضت: بتشديد الضاد، وتخفيفها خلعت وألقت، والتخفيف أولى، وإن كان يلزم منه القبض في التفعيلة (مفاعلن) وهو مثل الآخر (نضا) وإعلال (نضت) مثل إعلال (آلت) في البيت رقم -٢٥ - وأما نضت بتشديد الضاد، فهو من نض ماله إذا صار عينًا، أي نقدًا، بعد ما كان متاعًا، والنض والناض الدرهم والدينار، وهو من المضعف الصحيح الآخر، ولا معنى له هنا، تأمل. النوم: هو نوم

стр. 82

العين ونوم القلب، فنوم العين فترة طبيعية، تعتري الحيوان، تتعطل بها حواسه، وأما نوم القلب فهو تعطيل القوي المدركة، والثاني لم يقع منه ﷺ : لأن قلبه لا ينام كما في حديث الصحيحين عنه ﷺ أنه قال (إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي) رحم الله البوصيري، إذ يقول: لا تنكر الوحي من رؤياه، إن له ... قلبًا، إذا نامت العينان لم ينم لدى: انظر البيت رقم -٥ - الستر: بكسر السين ما يستر به، فهو اسم آلة، والجمع ستور وأستار، وأما المصدر من ستر يستر سترًا، فهو بفتح السين. ما تلبسه وقت النوم من نحو قميص وأزار، ولبسة بكسر اللام مصدر بمنزله الجلسة والقعدة، فهو مصدر دال علي الهيئة. المعنى يقول: أتيتها، وقد خلعت عنها ثيابها كلها لأجل النوم، فلم يبق عليها غير ثوب واحد تنام فيه، وقد وقفت عند الستارة مترقبة ومنتظرة قدومي، وإنما خلعت ثيابها لتري أهلها أنها تريد النوم. الإعراب: الفاء: حرف عطف. جئت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (تجاوزت) في البيت رقم -٣٢ - الواو: واو الحال. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. نضت: فعل ماض مبنى على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل (جئت) والرابط الواو فقط على حد قوله تعالي: ﴿قالوا: لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ لنوم: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ثيابها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. لدي ظرف مكان متعلق بالفعل نضت أيضًا منصوب،

стр. 83

وعلامة نصبه فتحة مقدره على الألف للتعذر، ولدى مضاف والستر مضاف إليه. إلا: أداة استثناء. لبسة: منصوب على الاستثناء، وهو مضاف والمتفضل مضاف إليه من أضافه المصدر لفاعله. ٣٥ - فقالت: يمين الله، مالك حيلة ... وما إن أري عنك الغواية تنجلي المفردات: الحيلة: هي الحذق والمهارة في تدبير الأمور، وتقليب الفكر حتى يهتدي إلى المقصود. الغواية، ويروي العماية، وهما بمعنى الجهالة والضلالة. تنجلي: تنكشف. المعنى يقول: فقالت لي الحبيبة لما رأتني: أقسم بالله لا أقدر أن أحتال في دفعك عني، أو مالك عذر في زيارتك لي في هذه الساعة، وإني أراك غير كاف عن جهلك وغيك، وضلالك، وانظر معنى البيت الآتي. الإعراب: الفاء: حرف عطف. قالت. فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في الأبيات السابقة. يمين: يروى بالرفع والنصب، فالرفع على أنه مبتدأ، خبره محذوف تقديره قسمي، والنصب على أنه منصوب بنزع الخافض، والتقدير: حلفت بيمين الله، وجوز أن يكون مفعولا مطلقًا لفعل محذوف من معناه، وهو حلفت أو أقسمت، ويمين مضاف والله مضاف إليه. ما: نافية. لك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. حيلة: مبتدأ مؤخر، والجملة الأسمية جواب القم لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. إن: زائدة، وقيل: نافية مؤكدة لما، وانظر الشاهد رقم-٢٥ - وما بعده من كتابنا فتح القريب المجيب. أرى: فعل مضاع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. عنك: جار ومجرور متعلقان بالفعل تنجلي بعدهما. الغواية: مفعول به. تنجلي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه

стр. 84

ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الغواية، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الغواية، إن كانت (أرى) بصرية، أو في محل مفعول به ثان إن كانت علمية، وهو الظاهر، وجملة (ما إن أرى ... إلخ) معطوفة على الجملة الأسمية (ما لك حيلة) الواقعة جوابًا للقسم، والقسم وجوابه في محل نصب مقول القول. ٣٦ - خرجت بها أمشي تجر وراءنا ... على أثرينا ذيل مرطٍ مرحل المفردات: خرجت: ويروى فقمت. بها: بالمحبوبة. وراءنا: خلفنا، وقد يأتي وراء بمعنى أمام كما في قوله تعالي: ﴿وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينٍة غصبًا﴾ أي أمامهم. وقوله ذكره: ﴿ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾ أي: ومن أمامهم. أثرينا: تثنية أثر وهو ما بقي من رسم الشيء، وضربة السيف ونحوه، وأراد به هنا أثر القدم في الأرض بسبب المشي، ويروى (على إثرنا) وهو بمعنى ما تقدم. الذيل: آخر الشيء، وذيل الثوب ما جر منه إذا أسبل. المرط: بكسر الميم كساء من خز أو صوف، وقد تسمى الملاءة مرطًا أيضًا، والجمع المروط. المرحل: المنقش بنقوش تشبه رحال الإبل، ويروي (نير مرط) والنير هدب الثوب، أي حافته، وهو بمعنى الذيل. المعنى يقول: لما قالت له في البيت السابق: ما لك حيلة أخرجتها من خدرها إلى مكان خال في حال كوني ماشيًا، وفي حال كونها تجر على آثار أقدامنا في الأرض طرف ثوبها المنقش، لتخفي الأثر على القافة الذين يعرفون الناس بآثار أقدامهم، قصدًا للستر، وفي معناها ما أنشده الأصمعي: فظلت تعفي بالرداء مكاننا ... وتلقط ودعًا من جمان محطم الإعراب: خرجت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل

стр. 85

لها من الإعراب. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. أمشي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل (خرجت) والرابط الضمير فقط. تجر: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ضمير الغائبة في (بها) والرابط ضمير فقط. وراءنا: ظرف مكان منصوب، متعلق بالفعل تجر، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. على: حرف جر. أثرينا: اسم مجرور بعلى، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل تجر أيضًا، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، ذيل: مفعول به، وهو مضاف ومرط مضاف إليه. مرحل: صفة مرط، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه. ٣٧ - فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل المفردات: أجزنا: قطعنا مثل جزنا، وقال الأصمعي: أجزنا قطعنا وخلفناه: وجزنا سرنا فيه، وأجزنا قبل دخول الضمير أصله أجاز، فألفه منقلبة عن ياء، فلما دخل الضمير صار أجيزنا، فقل في إعلاله: اجتمع معنا حرف صحيح ساكن، وحرف علة متحرك، والحرف الصحيح أولى بالحركة من الحرف العلة، فنقلت حركة الياء إلى الجيم بعد سلب سكونها، وسكنت، ثم قلبت ألفًا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن، فاجتمع ساكنان: الألف والزاي، وحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار أجزنا، هذا الإعلال يجري في كل فعل على هذا الوزن مثل أصاب وأراق ونحوهما. الساحة: فناء الدار، ومثلها الباحة والفجوة والعرصة والعروة والنالة. الحي: القبيلة، انظر البيت رقم-٥ - وقد تسمى الحلة حيا، وهو المراد هنا. انتحى:

стр. 86

الانتحاء والتنحي والنحو: الاعتماد على الشيء كما في البيت رقم -٧٢ - الآتي، وأراد هنا اعترض. بطن: هو المكان المطمئن حوله أماكن مرتفعة، والجمع أبطن وبطون وبطنان. الخبت: منخفض من الأرض غامض، أي مجهول. قفاف: جمع قف، وهو ما ارتفع من الأرض وغلظ، ولم يبلغ أن يكون جبلًا، ويروى (حقاف) على أنه جمع حقف، وهو ما اعوج من الرمل وانثنى، وجمعه أحقاف وحقاف، والأول مذكور في القرآن الكريم، ويروى (ذي ركام) أيضًا، والركام ما يركب بعضه بعضًا من الكثرة، قال تعالى: ﴿ثم يجعله ركامًا﴾ أي تراكمًا بعضه على بعض. العقنقل: هو الرمل المنعقد الداخل بعضه في بعض. المعني يقول: فحينما تركنا حلة القوم. وخرجنا من بين البيوت، وصرنا إلي أرض منخفضة يحيط بها تلال من رمل منعقد داخل بعضه في بعض، وجواب لما في البيت التالي. الإعراب: الفاء: حرف عطف. لما: تقضي جملتين مرتبطين ببعضهما ارتباط الشرط بجوابه، وجدت ثانيتهما عند وجود أولاهما. ويقال فيها: حرف وجود لوجود، وبعضهم يقول حرف وجوب لوجوب، ويرى ابن السراج والفارسي وابن جني وجماعة أنها ظرف بمعنى حين، وهو المشهور بين المعربين. أجرنا فعل وفاعل، والجملة الفعلية ابتدائية على القول بحرفية لما، وفي محل جر، بإضافة لما إليها على القول بظرفيتها، ساحة: مفعول به، وهو مضاف والحي مضاف إليه (وانتحى) الواو: قيل زائدة مقحمة، وقيل: عاطفة. انتحى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. بنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل انتحى. بطن: فاعل انتحى، والجملة الفعلية جواب لما لا محل لها من الإعراب على القول بزيادة الواو، أو هي معطوفة على الجملة السابقة، فهي مثلها على الوجهين

стр. 87

المعتبرين فيها، ويكون الجواب في البيت التالي، وهو أقوى معنى وأتم سبكًا، وإن حصل في البيتين تضمين، وبطن مضاف وخبت مضاف إليه. ذي: صفة خبت مجرور مثله، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، وذي مضاف وقفاف مضاف إليه. عقنقل: صفة خبت، لذلك لم يؤنثه، ومنهم من جعله صفة القفاف، وأحله محل الأسماء، وعطله من علامة التأنيث لذلك، ولما ومدخولها معطوف على جملة (خرجت) في البيت السابق، فهو كلام مستأنف مثلها لا محل له أيضًا. ٣٨ - هصرت بفودي رأسها فتمايلت ... على هضيم الكشح ريا المخلخل المفردات: هصرت: جذبت وثنيت. فودى رأسها: جانبي رأسها، وأراد ذؤابيتها، ويروى (مددت بغضني دومة) فيكون المعنى على الاستعارة، لأن الدومة هي الشجرة. الكشح: هو ما بين منقطع الأضلاع إلى الورك، وأراد بالكشح الكشحين كما تقول: كحلت عيني، تريد عيني، وهضيم الكشح ضامرته، ولم يقل (هضيمة الكشح) لأن فعيلا إذا كان بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث. ريا: ملأى، أي غليظة ضخمة، والريا الرائحة كما رأيت في البيت رقم -١١ - المخلخل: موضع الخلخال من الساق، فقد عبر عن كثرة لحم الساقين وامتلائها بالري، والعرب تستحسن من المرأة دقة الخصر وعبالة الساقين. المعنى يقول: لما خرجنا من الحلة، وأمنا الرقباء جذبت ذؤابتيها إلي فطاوعتني فيما أرات منها، ومالت على ملبية طلبتي منها في حال ضمور كشحها، وامتلأ ساقيها باللحم. الإعراب: هصرت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية جواب لما في

стр. 88

البيت السابق لا محل لها من الإعراب. بفودي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وفودي مضاف ورأسها مضاف إليه، ها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الفاء: حرف عطف. تمايلت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (هصرت) لا محل لها من الإعراب مثلها. علي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. هضيم: حال من فاعل تمايلت، وهو مضاف والكشح مضاف إليه من إضافة اسم المفعول لنائب فاعله. ريا: حال ثانية من فاعل تمايلت منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف والمخلخل مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها. ٣٩ - إذا التفتت نحوي تضوع ريحها ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل هذا البيت ولاحقه لم يذكرهما أحد من شراح المعلقة، لقد وجدتهما في الديوان بعد البيت السابق. المفردات: التفتت: معناه معروف، وهو أحد الأفعال التي يتغير معناها بتغير الجار، انظر البيت رقم -١٩ - نحوي: النحو يجئ في اللغة لمعان خمسة: الجهة، نحو توجهت نحو البيت، أي جهة البيت، وهو المراد هنا، والقصد، يقال: نحوت نحوك، أي قصدت قصدك، والمثل، نحو مررت برجل نحوك، أي مثلك، والمقدار، نحو له عندي نحو ألف، أي مقدار ألف، القسم، نحو هذا علي أربعة أنحاء، أي أقسام، وسمي علم قواعد اللغة العربية بذلك، وسبب تسميته ما روي أن عليًا بن أبي طالب ﵁ لما أشار علي أبي الأسود الدؤلي أن يضعه، وعلمه الاسم

стр. 89

والفعل والحرف وشيئًا من الإعراب، قال له (انح هذا النحو يا أبا الأسود) وانظر شرح بقية المفردات في البيت رقم ١١. المعنى يقول: إن المحبوبة إذا التفتت نحوي وجهتي، فاحت رائحتها مثل نسيم الصبا إذا حملت رائحة القرنفل الطيبة. الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك. التفتت: فعل ماض شرط إذا، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. نحوي: ظرف مكان يتعلق بالفعل قبله منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. تضوع فعل ماض. ريحها: فاعل. وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا مدخولها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب. نسيم: مفعول مطلق، وهو في الأصل مضاف إليه، حذف المضاف الواقع صفة لمفعول مطلق محذوف أيضًا، وأصل الكلام: تضوع ريحها تضوعًا مثل نسيم الصبا، فحذف المصدر ثم صفته، وأقيم المضاف إليه مقامه، فانتصب انتصابه، ونسيم مضاف والصبا مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. جاءت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الصبا، والجملة الفعلية يجوز أن تكون في محل نصب حال من الصبا، وأن تكون في محل جر صفة للصبا، انظر البيت رقم -١١ - وإنما جاز مجيء الحال من المضاف إليه على القول الأول، لأن المضاف جزؤه كما هو الظاهر. بريًا: جار ومجرور متعلقان بالفعل جاءت، وريا

стр. 90

مضاف والقرنفل مضاف إليه. ٤٠ - إذا قلت: هاتي نوليني تمايلت ... على هضيم الكشح ريا المخلخل المفردات: قلت: انظر إعلاله البيت رقم -٢٠ - هاتي: انظر البيت رقم -٢١ - نوليني: أعطيني، وانظر شرح باقي المفردات في البيت رقم -٣٨ - . المعنى يقول: إذا قلت للمحبوبة مكنيني مما أريد، تمايلت نحوي ملبية طلبتي منها في حالة ضمور كشحيها، وامتلاء ساقيها باللحم. الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبنى على السكون في محل نصب. قلت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. هاتي: فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بياء المخاطبة المؤنثة. والياء ضمير متصل في محل رفع الفاعل، وانظر البيت رقم -٢١ - والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. نوليني: فعل أمر مبنى على حذف النون، لاتصاله بياء المؤنثة المخاطبة، والياء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وهذه الجملة بدل من الجملة السابقة، أو توكيد لها. تمايلت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب. علي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. هضيم: حال من فاعل تمايلت المستتر، وهو مضاف والكشح مضاف إليه من إضافة اسم المفعول لنائب فاعله. ريا حال ثانية من فاعل

стр. 91

تمايلت منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف والمخلخل مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها. ٤١ - مهفهفة بيضاء غير مفاضة ... ترائبها مصقولة كالسجنجل المفردات: مهفهفة: هي الخفيفة اللحم التي ليست برهلة، ولا ضخمة البطن. المفاضة: هي المرأة العظيمة البطن المسترخية اللحم، وقيل: المفاضة الطويلة المفرطة الطول، وهو عيب في النساء، مدح في الدروع. الترائب: جمع تريبة، وهو موضع القلادة من الصدر، قال تعالي: ﴿يخرج من بين الصلب والترائب﴾ مصقولة: مجلوة، والسقل والصقل إزالة الصدأ من الحديد والنحاس وغيرهما. السجنجل: المرآه لغة رومية عربتها العرب. ويروى مصقولة بالسجنجل، وفسر بماء الذهب والفضة، وقيل: هو ماء الزعفران، وجمعه سجاجل، المعنى يقول: إن المحبوبة، دقيقة الخصر، ضامرة البطن، ليست عظيمة البطن، ولا مسترخية وصدرها براق اللون، متلألئ الصفا كأنه المرأة، أو كأنه ماء الذهب والفضة. الإعراب: مهفهفة: خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هي. بيضاء: خبر لمبتدأ محذوف أيضًا، أو هو خبر ثان للمبتدأ الأول، غير: خبر لمبتدأ محذوف أيضًا، أو هو خبر ثالث للمبتدأ الأول، واعتبار بيضاء وغير صفتين لمهفهفة لا وجه له، وغير مضاف ومفاضة مضاف إليه. ترائبها: مبتدأ، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مصقولة: خبر للمبتدأ، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره هي. كالسجنجل: جار ومجرور متعلقان بمصقولة، وقيل: هما متعلقان بمحذوف صفة مصقولة، كما قيل: هما متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، والتقدير: مصقولة صقًلا كائنًا كالسجنجل، والكوفي يعتبر الكاف اسمًا، فيكون المحل لها في كل ما

стр. 92

تقدم، ومن وراه (بالسجنجل) فالجار والمجرور متعلقان بمصقولة لا غير، والجملة الأسمية (ترائبها مصقولة) في محل صب حال من الضمير المستتر في الصفات المتقدمة والرابط الضمير المتصل في (ترائبها) فقط. ٤٢ - كبكر المقاناة البياض بصفرةٍ ... غذاها نمير الماء غير محلل المفردات: البكر: من الإبل انظر شرحه في البيت رقم-٢١ - وهو بفتح الباء كما رأيت هناك، وهو غير مراد هنا، والبكر بكسر الباء، الذي لم يسبقه مثله من أي صنف كان، ومنه أول أولاد الرجل، أو المرأة، والذكر والأنثى فيه سواء. المقاناة: المخالطة، أو الخلط، يقال: قانيت بين الشيئين، إذا خلطت أحدهما بالآخر، ويقال: قانيت بين لقمتين، أي جمعتهما في لقمة واحدة، وقال يعقوب: يقال ما يقانينى خلق فلان، أي ما يشاكل خلقي، وما يقانيني ذاك، أي ما يوافقني ولا يلائمني، والمقاناة في البيت مصوغة للمفعول دون المصدر. غذاها: الضمير يعود إلى المرأة الموصوفة بهذا الكلام، وقيل: يعود إلى البكر المقاناة، والغذاء ما يغتذي به من الطعام والشراب. النمير: الماء النامي في الجسد، لأن النمير ما كان شارب طويل الري، والذي يعطش صاحبه سريعًا ليس بنمير. غير محلل: يروي بفتح اللام، وفسر بمكدر أي لم يكثر حلول الناس عليه، فيكدره ذلك ويروى بكسرها. وفسر بقليل ينقطع سريعًا، وهذا قد اختلف في تفسير الشطر الأول من البيت على ثلاثة أقوال. أحدهما أن المعنى كبكر بيض النعام وهي بيض تخالط بياضها صفرة يسيرة، فقد شبه لون العشيقة بلون بيض النعام في أن كل منها بياضًا خالطته صفرة، وثانيها أن المعنى كبكر الصدفة التي خالط بياضها صفرة، وأراد ببكرها درتها التي لم ير مثلها، وثالثها أنه أراد كبكر البردي، وهو نبات

стр. 93

كالقصب، كان القدماء المصريين يستخدمون قشرة للكتابة، وانظر البيت الآتي رقم -٤٧ - . المعنى يقول: إن المحبوبة بيضاء تشوب بياضها صفرة كبيض النعام، وقد غذاها ماء غير عذب صاف، أو المعني: إنها تشوب بياضها صفرة كدرة الصدفة التي لم ير مثلها، وقد غذاها ماء نمير، وهي غير محللة، أي ليست في متناول من رامها، لأنها في قعر البحر لا تصل إليها الأيدي، أو المعنى: إنها بيضاء تشوب بياضها صفرة، مثل نبات البردي، وقد غذا هذا البردي ماء نمير لم يكثر حلول الناس عليه، وإذا كان كذلك لم يغير لونه. الإعراب: كبكر: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أيضًا، إذ التقدير: هي كبكر، وهو أولي من تعلقيهما بالبيت السابق، وبكر مضاف والمقاناة مضاف إليه، والمقاناة مضاف والبياض مضاف إليه من إضافة اسم المفعول لنائب فاعله، وجازت الإضافة مع التعريف بأل، لأنها غير محضة، وهي في نية الانفصال كما هو معروف، والتقدير: هي كبكر مخلوط بياضه بصفرة، ويروي بنصب البياض، وخرج على التشبيه بالمفعول به، كما يروى بالرفع على أنه نائب فاعل بالمقاناة. بصرة: جار ومجرور متعلقان بالمقاناة، لأنه بمعنى المخلوط كما رأيت. غذاها: فعل ماض مبني على فتح مقدرة على الألف للتعذر، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. نمير: فاعل، وهو مضاف والماء مضاف إليه. غير: يروى بالرفع والنصب، فالرفع على أنه صفة نمير. والنصب على أنه حال منه، وغير مضاف والمحلل مضاف إليه، وجملة (غذاها نمير ... إلخ) في محل نصب حال من بكر المقاناة على اعتبار ألـ للتعريف، والرابط الضمير الواقع مفعوًلا به، وهو على إضمار قد أيضًا، أو هي صفه لبكر المقاناة على اعتبار (ألـ) للجنس.

стр. 94

٤٣ - تصد وتبدي عن أسيٍل وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفل المفردات: تصد: تعرض، قال تعالى: ﴿وإذا قيل لهم: تعالوا إلى ما أنزل الله، وإلي الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا﴾ والصد أيضًا الصرف والدفع، قال تعالى: ﴿الذين كفروا، وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم﴾ ويروى (تصدى) أي تتصدى، بمعنى تتعرض لتنظر، فقد حذفت منه إحدى التاءين كما رأيت في البيت -٢٥ - تبدي: تظهر، وهو مضارع أبدي، والقياس فيه تؤبدي، استثقلت الضمة على الياء فحذفت، ثم حذفت الهمزة للتخفيف، حملا على أبدي الذي كان أصله أأبدي، فحذفت همزته الثانية للتخلص من ثقل الهمزتين، ويجري هذا الإعلال في كل فعل ثلاثي مزيد فيه الهمزة في أوله، مثل أضحي ويضحي، وأمسي يمسي، وأكرم يكرم، وهلم جرا، وقد يجئ على القياس، وهو الأصل المهجور كما في قول أبي حيان الفقعسي: فإنه أهل لأن يؤكرما. ولا تنس أن الهمزة المزيدة تحذف من اسمي الفاعل والمفعول المأخوذين من الفعل الثلاثي المزيدة فيه الهمزة، وذلك مثل مكرم ومكرم، والقياس مؤكرم ومؤكرم، وقس على ذلك تنبه لذلك واحفظه، والله ينفعك به. أسيل: أي خد ناعم طويل. تتقي: الاتقاء الحجز بين الشيئين، يقال: اتقيته بترس، أي جعلت الترس بيني وبينه، وقال بعضهم: معنى قوله تتقي، تتقي بعينها من تخافه من أوليائها. ناظرة: عين ناظرة. وحش: جمع وحشي: ويقال له: اسم جنس جمعي يفرق بينه وبين واحدة بالياء، ومثله زنج وزنجي، وروم ورومي، وعرب وعربي. وجرة: اسم موضع، وأراد بوحش وجرة ظباءها. مطفل: هي التي لها طفل ترضعه، ويقال في عدم تأنيثه ما قيل في عدم تأنيث (مرضع) في البيت رقم -٢٣ - .

стр. 95

المعنى يقول: إن المحبوبة تعرض عني استحياء، فتظهر في إعراضها خدًا طويلا ناعمًا، وتلقاني بعد الإعراض بعيون مثل ظباء وجرة اللواتي لهن أطفال، وخصهن بالذكر لنظرهن إلى أولادهن بالعطف والشفقة، وهن أحسن عيونًا في تلك الحال منهن في سائر الأحوال. الإعراب: تصد: فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. تبدي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمه مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، الجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا. بناظرة: جار ومجرور متعلقان بالفعل تتقي، وناظرة صفة لموصوف محذوف. من وحش جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية للموصوف المحذوف، وأصل الكلام: بعين ناظرة من عيون وحش، فحذف المضاف، وأقام إليه مقامه، ووحش مضاف ووجرة مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة، لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. مطفل: صفة وحش، وقال الأنباري: ومطفل نعت ناظرة، والمعنى لا يؤيده تأمل. ٤٤ - وجيد كجيد الريم ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل المفردات: الجيد: العنق، وجمعه أجياد وجيود. الريم: انظر البيت رقم ٤. الفاحش: هو ما جاوز القدر المحمود من كل شيء، وأراد هنا ليس

стр. 96

بكريه المنظر. نصته: رفعته ونصبته، ومنه النص في السير، وهو حمل البعير علي سير شديد. معطل: أراد لا حلي فيه. المعنى يقول: إن المحبوبة تبدي أيضًا عن عنق كعنق الظبي الأبيض الخالص البياض، ليس بكريه منظره، إذا رفعته وهو غير خال من الحلي كعنق الظبية، بل يوجد فيه حلي. الإعراب: الواو: حرف عطف. جيد: معطوف على خد أسيل في البيت السابق. كجيد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة جيد، والكوفي يعتبر الكاف اسمًا، فهي الصفة عنده، وجيد مضاف إليه، وجيد مضاف والريم مضاف إليه. ليس: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو يعود إلي جيد الأول (بفاحش) الباء: حرف جر زائد. فاحش: خبر ليس منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وجملة (ليس بفاحش) في محل جر صفة ثانية لجيد، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه، على حد قوله تعالي. ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ إذا: ظرف زمان مجرد عن الشرطية مبني على السكون في محل نصب متعلق بفاحش. هي: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده، كان مستترًا، فلما حذف الفعل برز، والفعل المحذوف وفاعله جملة فعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. نصته: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، والجملة الفعلية مفسرة لا محل لها عند الجمهور، وقال الشلوبين بحسب ما تفسره، وهو حسن، وهذا الإعراب إنما هو على طريقة البصريين، وانظر إعراب الكوفيين في البيت رقم -٣٣ - الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي، بمعطل: معطوف على قوله (بفاحش) وإعرابه كإعرابه.

стр. 97

٤٥ - وفرع يزين المتن أسود فاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل المفردات: فرع: هو الشعر التام، يقال: رجل أفرع وامرأة فرعاء إذا كان شعرهما تامًا. المتن: الظهر، وهو قوام البدن ينبني عليه سائر أعضائه، ويستعار لأشياء كثيرة كما هو معروف، والمتنة ما عن يمين الصلب وشماله من العصب والمتن. الفاحم: الشديد السواد، يقال: أسود فاحم، وأسود حالك، إذا كان شديدًا سواده. أثيث: كثير أصل النبات. القنو: العذق، وهو الشمراخ، وهو النخلة كالعنقود من العنب، ومثله القنو والقنا، ويجمع القنو على قنيان وقنيان، وقنوان وقنوان، قال تعالي: ﴿ومن النخل من طلعها قنوان دانية﴾ فقد ذكر الزمخشري أنه قرئ بتثليث القاف، كما يجمع القنو غلي أقناء. المتعثكل: هو الذي دخل بعضه في بعض لكثرته، وقيل: هو المتراكب بعضه فوق بعض، وقال بعض أهل اللغة: هو المتدلي. المعني يقول: إن المحبوبة تبدي أيضًا عن شعر طويل تام، يزين ظهرها إذا أرسلته عليه، وهذا الشعر أسود شديد السواد، كما هو كثيف شديد الكثافة، كأنه عذق نخلة متراكب بعضه فوق بعض. الإعراب: الواو: حرف عطف. فرع: معطوف على جيد في البيت السابق. يزين: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى فرع. المتين: مفعول به، وجملة (يزين المتن) في محل جر صفة فرع. أسود: صفة فرع مجرور مثله، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للصفة ووزن أفعل. فاحم: صفة مؤكدة لأسود، مثل أحمر قان وأبيض ناصع. أثيث: صفة ثالث لفرع. كقنو: جار ومجرور متعلقان بأثيث، أو بمحذوف صفة له. وقنو مضاف والنخلة مضاف إليه. المتعثكل: صفة القنو، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى قنو، لأنه صيغة اسم فاعل.

стр. 98

٤٦ - غدائره مستشزرات إلى العلا ... تضل العقاص في مثنى ومرسل المفردات: الغدائر: الذوائب، واحدتها غديرة. مستشزرات: مرفوعات، وأصل الشزر الفتل على غير جهة، فأراد أنها مفتولة علي غير الجهة لكثرتها، ويروي (مستشزرات) بكسر الزاي وفتحها، فمن رواه بالكسر جعله من اللازم، ومن رواه بالفتح جعله من المتعدي، والأول صيغة اسم فاعل، والثاني صيغة اسم مفعول. إلى العلا: إلى ما فوقها. تضل: تغيب وهو في الأصل يضيع ويهلك، والضلال ضد الرشاد. العقاص: جمع عقيصة، وهي خصلة المجموعة من الشعر مثل الكبة. مثني: متجعد، أي مفتول بعضه على بعض. مرسل: مسرح غير مفتول، ويروي بدل العقاص (المداري) على أنه جمع مدري، وهي مثل الشوكة يصلح بها شعر المرأة، وانظر البيت رقم -١٤ - ويروى البيت (يضل العقاص) على أن العقاص اسم واحد بمنزلة الكتاب والحساب، والمشهور الأول. المعنى يقول: إن ذوائب العشقية مرفوعات، أو مرتفعات إلى فوق، أي أنها مشدودة على الرأس بخيوط، تغيب عقاصها في شعر بعضه متجعد، وهذا يستشهد بقوله (مستشزرات) على أن في هذا الكلمة تنافر الحروف ما جعلها ثقيلة على اللسان، وهو وصف يخرج الكلام من الفصاحة، إذ فصاحة الكلام مشروطة بسلامة كلماته من تنافر الحروف. الإعراب: غدائره: مبتدأ مرفوع، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مستشزرات: خبر المبتدأ، وفاعله أو نائب فاعله ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى المبتدأ. إلى العلا: جار ومجرور متعلقان بالاسم قبلهما لأنه مشتق كما رأيت، والجملة الاسمية (غدائره ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب، وهو أولى من اعتبارها صفه لفرع، أو حال منه. تضل:

стр. 99

فعل مضارع. العقاص: فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها أيضًا. في مثنى: جار وجرور متعلقان بالفعل تضل، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر مثل العلا قبله. ومرسل: معطوف على مثنى بالواو العاطفة مجرور مثله. ٤٧ - وكشحٍ لطيف كالجديل مخصرٍ ... وساقٍ كأنبوب السقي المذلل المفردات: كشح: انظر شرحه في البيت رقم ٣٨ لطيف: ضامر حسن. الجديل: أراد به زمام الناقة الذي يتخذ من السيور، فيكون حسنًا لينًا يتثنى، وهو مأخوذ من الجدل، وهو شدة الخلق. مخصر: دقيق الخصر، والخصر وسط الإنسان فوق الورك، فهو بمعنى الكشح. الأنبوب: هو ما بين العقدتين من القصب وغيره. السقي: النخل الذي يسقى، وهو بمعنى المسقي كالجريح بمعنى المجروح، ويقال: السقي البردي، وهو شجر كثير النبات في مناقع الماء بمصر، وكان قدماء المصريين يكتبون أغراضهم على ورقه. ويتخذونه كالقراطيس، وانظر البيت رقم - ٤٢ - المدلل: أي المذلل له الماء، أي إنه يسقى كثيرًا، وقيل: هو المذلل بالماء، حتى يطاوع كل من مد إليه يده، وقيل غير ذلك. المعنى يقول: وإن العشيقة لتبدي عن كشح ضامر يشبه في دقته وليونته خطام ناقة متخذًا من الأدم، وتبدي عن ساق يشبه في صفاء لونه أنابيب بردي، قد كثر سقيه. الإعراب: الواو: حرف عطف. كشح: معطوف على جيد في البيت رقم -٤٤ - لطيف: صفة كشح. كالجديل: جاور ومجرور متعلقان بلطيف لأنه صفة مشبهة. مخصر: صفة ثانية لكشح. وساق: معطوف على كشح بالواو العاطفة. كأنبوب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ساق، وأنبوب مضاف والسقي مضاف إليه. المذلل: صفة ثانية للموصوف المحذوف، ?

стр. 100

والصفة الأولى هي السقي، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه. ٤٨ - ويضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى، لم تنتطق عن تفضل المفردات: يضحي: يبقى إلى الضحى، وانظر إعلال مثله في البيت رقم - ٤٣ - ويروى (تضحي) معناه تنتبه من النوم في ضحوة النهار. فتيت المسك: ما تفتت منه، أي تحات عن جلدها في فراشها، وقيل: معناه كأن فراشها فيه المسك من طيب جسدها، لا أن أحدًا فت لها فيه مسكًا، واحتج بقول امرئ القيس نفسه. ألم ترياني كلما جئت طارقًا ... وجدت بها طيبًا، وإن لم تطيب نؤوم: صيغة مبالغة يستوي فيها المذكر والمؤنث، يقال: رجل نؤوم، وامرأة نؤوم، مثل ظلوم، وسبب نومها في وقت الضحى أنها لها من يكفيها من الخدم، فهي تنام، ولا تهتم بشيء، وانظر شرح النوم في البيت رقم - ٣٤ - لم تنطق عن تفضل، أي لم تنتطق لتعمل، وقيل: معناه لم تنتطق بعد تفضل كما يقال: استغنى فلان عن فقره، أي بعد فقره، والنطاق ثوب تشده المرأة على وسطها للمهنة والعمل، ورضي الله عن ذات النطاقين، وهي أسماء الصديقة بنت الصديق ﵁، والتفضل لبس الفضلة. وهي ثوب واحد يلبس للخفة في العمل. المعنى يقول: إن العشيقة تنتبه من النوم في ضحوة النهار، وفتيت المسك فوق فراشها الذي نامت عليه، أو المعنى: إن فتيت المسك يبقى إلى الضحى فوق فراشها الذي نامت عليه، وهي كثيرة النوم في وقت الضحى لأنها تكفى أمورها، فلا تباشر عملًا بنفسها، ولذا فإنها لا تشد وسطها بنطاق لأجل العمل، فهي مخدومة منعمة تخدم، ولا تخدم. الإعراب: الواو: حرف استئناف. يضحي: فعل مضارع ناقص

стр. 101

مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. فتيت: اسم يضحي، وهو مضاف والمسك مضاف إليه. فوق: ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل نصب خبر يضحي، وفوق مضاف وفراشها مضاف إليه، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وأما على رواية (تصحي) بتاء المضارعة، فاسمها ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، ويكون قوله (فتيت المسك) مبتدأ، والظرف خبره، والجملة الاسمية في محل نصب خبر تضحى، أو في محل نصب حال من فاعل تضحي المستتر، إن اعتبرته تامًا، والرابط الضمير المتصل بقوله (فراشها) والجملة الفعلية مستأنفة أو معطوفة على جملة (تبدي) في البيت رقم - ٤٣ - لا محل لها على الوجهين. نؤوم: يروى بالرفع والنصب والجر، فالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي، والنصب على أنه منصوب بفعل محذوف تقديره أمدح، والجر على أنه بدل من الضمير المتصل بقوله (فراشها) ونؤوم مضاف والضحى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وهذه الإضافة من إضافة مبالغة اسم الفاعل إلى المفعول فيه. لم: حرف نفي وقلب وجزم. تنتطق: فعل مضارع مجزوم بلم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المستتر في نؤوم، والرابط الضمير فقط، وهو رجوع الفاعل المستتر. عن تفضل: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ٤٩ - وتعطو برخصٍ غير شثنٍ كأنه ... أساريع ظبيٍ أو مساويك إسحل المفردات: تعطو: تتناول، والعطو التناول، والإعطاء المناولة. رخص: لين ناعم، وهو صفة لموصوف محذوف، أي ببنان رخص، والبنان الأصابع. الشثن: الغليظ الكز. أساريع: جمع أسروع ويسروع، وهو دود يكون في البقل، والأماكن الندية، تشبه أنامل النساء الحسان به. ظبي:

стр. 102

اسم موضع. المساويك: جمع مسواك، وهو معروف. إسحل: شجرة تدق أغصانها في استواء ونعومة، تشبه بها الأصابع في الدقة والاستواء، يستاك بها، وتتخذ منها الرحال. المعنى يقول: إن العشيقة تتناول الأشياء بأصابع رشيقة لينة ناعمة، ليست بخشنة، ولا بغليظة، فهي تشبه النوع المذكور من الدود، أو الضرب من المساويك المتخذة من أغصان الشجر المذكور، وهو شجر الإسحل. الإعراب: الواو: حرف عطف. تعطو: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق لا محل لها مثلها. برخص: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، ورخص صفة لموصوف محذوف كما رأيت في المفردات. غير: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وغير مضاف وشثن مضاف إليه. كأنه: حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها. أساريع: خبر كأن، وهو مضاف وظبي مضاف إليه، والجملة الاسمية (كأنه أساريع ظبي) في محل جر صفة ثالثة للموصوف المحذوف، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكرٌ مباركٌ أنزلناه﴾ أو: حرف عطف. مساويك معطوف على أساريع، وهو مضاف وإسحل مضاف إليه. ٥٠ - تضيء الظلام العشاء كأنها ... منارة ممسى راهبٍ متبل المفردات: تضيء: من الإضاءة، وهي الإشراق، ففعله يكون متعديًا كما هنا، وكما في قوله تعالى: ﴿فلما أضاءت ما حوله﴾ ويكون لازمًا كما في قوله تعالى: ﴿كلما أضاء لهم مشوا في﴾ وانظر مثل إعلال تضيء في البيت رقم - ٤٣ - المنارة: محل مرتفع يوضع فيه ضوء في الليل، ?

стр. 103

وأصلها منورة على وزن مفعلة، فقل في أعلاله: اجتمع معنا حرف صحيح ساكن، وحرف علة متحرك، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة، فنقلت حركة الواو إلى النون، ثم قلبت الواو ألفًا لتحركها في الأصل، وانفاح ما قبلها الآن. ممسى: هو الاسم من الإمساء، وهو ضد الإصباح، انظر البيت - ٥٦ - الآتي. راهب: أراد به المتعبد من النصارى. المتبتل: المجتهد في العبادة، والتبتل الانقطاع عن الناس في العبادة، والبتل القطع، قال تعالى ﴿وتبتل إليه تبتيلًا﴾ فمعناه انقطع إليه انقطع إليه انقطاعًا، وسميت مريم بالعذراء البتول لانقطاعها عن الناس في العبادة. المعنى يقول: إن العشيقة وضيئة الوجه، مشرقة اللون، تضيء بنور وجهها ظلام الليل، فكأن وجهها مصباح راهب منقطع عن الناس في صومعته ذات المنارة المشرقة في الليل. الإعراب: تضيء: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها. الظلام: مفعول به. بالعشاء: جار ومجرور متعلقان بالفعل تضيء، وجملة (تضيء الظلام بالعشاء) مستأنفة لا محل لها. كأنها: حرف مشبه بالفعل، وها: ضمير متصل في محل نصب اسمها. منارة: خبرها، وهو مضاف وممسى مضاف وراهب مضاف إليه. متبتل: صفة راهب، والجملة الاسمية (كأنها منارة الراهب) في محل نصب حال من فاعل (تضيء) المستتر. ٥١ - إلى مثلها يرنو الحليم صبابةً ... إذا ما استكبرت بين درعٍ ومجول المفردات: يرنو: يديم النظر. الحليم: العاقل، والحلم بكسر فسكون الأناة والروية والعقل، والحليم في صفات الله تعالى معناه الصبور، ?

стр. 104

وقيل: معناه الذي لا يستفزه عصيان العصاة، ولا يستثيره جحود الجاحدين. صبابة: هي رقة الشوق. اسبكرت: امتدت، والمراد تمام شبابها. الدرع: هو قميص المرأة الكبيرة. مجول: درع خفيف تلبسه الصغيرة، وقد أراد أن سنها وسط بين سن من يلبس الدرع، وبين سن من يلبس المجول، والدرع المذكور في البيت مذكر بخلاف درع الحديد التي تلبس في الحرب، فإنها مؤنثة. المعنى يقول: إلى مثل العشيقة ينظر العاقل، ويديم نظره شغفًا بها، إذ طال قدها وامتدت قامتها، وصارت متوسطة في السن بين من تلبس الدرع، وبين من تلبس المجول. الإعراب: إلى مثلها: جار ومجرور متعلقان بالفعل يرنو الآتي، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. يرنو. فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل. الحليم: فاعله. صبابة: مفعول لأجله، إذا: ظرف زمان متعلق بالفعل يرنو مبني على السكون في محل نصب. ما: زائدة. اسبكرت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. بين: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، وبين مضاف ودرع مضاف إليه. الواو: حرف عطف. مجول: معطوف على درع، وفي هذا الكلام حذف، إذ التقدير: بين لابسه درع وبين لابسة مجول، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. ٥٢ - تسلت عمايات الرجال عن الصبا ... وليس فؤادي عن هواك بمنسل المفردات: تسلت: من السلو، وهو زوال الحب من القلب، أو زوال حزنه. عمايات: جمع عماية، وهي الجهالة. الصبا: بكسر الصاد اللعب ?

стр. 105

واللهو كفعل الصبيان. الهوى: يقصر ويمد، والمراد بالأول الحب والعشق والغرام، وهو أيضًا محبة الإنسان للشيء وغلبته على قلبه، ومنه قوله تعالى (ونهى النفس عن الهوى) أي نهاها عن شهواتها وما تدعو إليه من معاصي الله تعالى، ويراد بالممدود ما بين السماء والأرض، وقد جاء الهوى بمعنى العشق ممدودًا في الشعر، ومنه قول الشاعر: وهان على أسماء إن شطت النوى ... نحن إليها، والهواء يتوق وإليك البيتين الأخيرين فإنهما من النكت الحسان: جمع الهواء مع الهوى في مهجتي ... فتكاملت في أضلعي ناران فقصرت بالممدود عن نيل المنى .... ومددت بالمقصور في أكفاني بمنسل: صيغة اسم فاعل من السلو أيضًا. المعنى يقول: إن عشق العشاق قد بطل وزال، وأما عشقه إياها فهو باق ثابت لا يزول ولا يبطل. الإعراب: تسلت: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث. عمايات: فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها، وعمايات مضاف والرجال مضاف إليه. عن الصبا: جار ومجرور متعلقان بالفعل تسلت، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر. الواو: حرف عطف. ليس: فعل ماض ناقص. فؤادي: اسم ليس مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. عن هواك: جار ومجرور متعلقان باسم الفاعل بعدهما، والكاف ?

стр. 106

ضمير متصل في محل جر بالإضافة (بمنسل) الباء: حرف جر زائد. منسل: خبر ليس منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وجملة (ليس فؤادي ... إلخ) معطوفة على الجملة السابقة لا محل لها مثلها. ٥٣ - ألا رب خصمٍ ألوى رددته ... نصيحٍ على تعذاله غير مؤتلي المفردات: الخصم: المخاصم: من الخصومة والمخاصمة، والخصم يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، قال تعالى: ﴿وهل أتاك نبأ الخصم، إذ تسوروا المحراب؟ ﴾ ومن العرب من يثنيه ويجمعه، فيقول: خصمان وخصوم. ألوى: شديد الخصومة كأنه يلوي خصمه عن دعواه. نصيح: فهو مبالغة ناصح من النصح. على: بمعنى في. التعذال: العذل، وهو التأنيب واللوم والتوبيخ والتقريع ألفاظ مترادفة. مؤتلي: مقصر، يقال: ما ألوت وما أليت: أي ما قصرت، قال تعالى: (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين) هذا قول في تفسير ولا يأتل، والمشهور أنه بمعنى لا يحلف، انظر تفسيرها في كتابنا الجديد. المعنى يقول: كم شخص خاصمني فيك ولا مني لومًا شديدًا على حبي لك غير مقصر في سداد النصيحة لي، فلم أصغ لكلامه، ولم أكف عن حبك لأن حبك قد استولى على قلبي وملك مشاعري. الإعراب: ألا: حرف تنبيه واستفتاح يسترعي انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام. رب: حرف جر شيبه بالزائد لا يتعلق بشيء. خصم: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد. فيك: جار ومجرور متعلقان بخصم لأنه في ?

стр. 107

الأصل مصدر، وانظر شرح المفردات. ألوى: صفة خصم مجرور تبعًا للفظ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، أو هو مرفوع تبعًا للمحل، وعلامة رفعه ... إلخ، رددته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، وهو خصم. نصيح: صفة ثانية لخصم. على تعذاله: جار ومجرور متعلقان بنصيح، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. غير: كلهم رووه بالجر على أنه صفة خصم، ويجوز فيه النصب على أنه حال من الضمير العائد إلى خصم، والمتصل بتعذاله، وغير مضاف ومؤتلي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، وفاعله ضمير مستتر فيه لأنه اسم فاعل. ٥٤ - وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي المفردات: وليل كموج البحر: فقد شبه ظلام الليل بموج البحر في شدة هوله، وعظيم ما يناله من المخافة فيه. السدول: الأستار، واحدها سدل مثل ستر، انظر البيت رقم -٣٤ - والإرخاء إرسال السدل وغيره. الهموم: جمع هم، وهو الحزن، ومثله الغم، ويفرق بينهما بأن الأول الحزن لأجل تحصيل شيء في المستقبل، والثاني الحزن لأجل فوات شيء وفقدانه في الماضي، وبأن الأول يطرد النوم، ويسبب الأرق، والثاني يجلب النوم، ويسبب الهدوء والسكون، والهموم والأحزان إذا تفاقمت على الإنسان أسرع فيه الشيب، وهزل جسمه، روي عن النبي ﷺ أنه قال (الهم نصف الهرم) وقال أبو الطيب المتنبي: والهم يخترم الجسيم نحافةً ... ويشيب ناصية الصبي فيهرم وإني أتمثل بقول الشاعر: وما إن شبت من كبرٍ، ولكن ... لقيت من المتاعب ما أشابا ?

стр. 108

ليبتلي: ليختبر ما عندي من الصبر أو الجزع قال تعالى ﴿﴿فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه﴾ أي اختبره بالنعمة، أو بالنقمة، كما قال جل ذكره ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنةً، وإلينا ترجعون﴾ وانظر الهم والهمة في البيت -١٠٢ - من معلقة طرفة. المعنى يقول: في كثير من الليالي أكون منفردًا، لا أنيس معي عندما يظلم الليل، ويرخي ظلامه الحالك علي وعلى الكون ليرى ما عندي من الشجاعة والجرأة، وعدم الخوف بما يظهر من الهول وأسباب الفزع. الإعراب: الواو: واو رب. ليل: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو (رب) المقدرة بعد الواو. كموج: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل جر اللفظ، أو في محل رفع على المحل صفة (ليل) والكوفي يعتبر الكاف اسمًا، فهي الصفة عنده وموج مضاف إليه، وموج مضاف والبحر مضاف إليه. أرخى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ليل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو (ليل) المجرور لفظًا برب المقدرة بعد الواو، ويجوز أن تكون الجملة صفة ثانية لليل، والخبر محذوفًا تقديره موجود، هذا ويروى بدل (أرخى) (مرخٍ) على أنه اسم فاعل من الفعل المذكور، فيجري فيه الاعتباران المذكوران في الجملة الفعلية، فهو مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، أو مجرور، وعلامة جره .... إلخ. سدوله: مفعول به لأرخى، أو لمرخٍ، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. علي: جار ومجرور متعلقان بالفعل أرخى، أو بمرخٍ. بأنواع: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، وقيل: متعلقان بالفعل أرخى، والمعنى لا يؤيده، إلا إذا قلنا: إن الباء بمعنى مع، وأنواع

стр. 109

مضاف والهموم مضاف إليه (ليبتلي) اللام: حرف تعليل وجر، يبتلي: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة جوازًا بعد لام التعليل، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الياء منع من ظهورها معاملة المنصوب معاملة المرفوع لضرورة الشعر على حد قول كعب بن زهير ﵁ (أرجو وامل أن تدنو مودتها) وعلى حد قول عامر بن الطفيل: (أبي الله اسموا بأم ولا أب) والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ليل، ومفعوله محذوف، إذ التقدير: ليبتلني، وأن المصدرية المضرة والفعل المضارع بعدها في تأويل مصدر مجرور بلام التعليل، والجار والمجرور متعلقتان بالفعل أرخى أيضًا. ٥٥ - فقلت له تمطى بصلبه ... وأردف أعجازا، وناء بكلكل المفردات: قلت انظر إعلاله في البيت رقم-٢٠ - تمطى: تمدد، أو امتد وطال، وجاء يتمطى في قوله تعالى: ﴿ثم ذهب إلى أهله يتمطى﴾ بمعني يتبختر: وأصله يتمطط، أي يتمدد، لأن المتبختر يمد خطاه، وقيل: هو من المطا، وهو الظهر لأنه يلويه. الصلب: هو في الأصل الشديد، وهو أيضًا عظم في الظهر ذو فقار يمتد من الكاهل إلى أسفل الظهر، وأراد به وسط الليل على سبيل المجاز، وفيه ثلاث لغات مشهورة: وهي الصلب بضم الصاد وسكون اللام، والصلب بضمها، والصلب بفتحها، وفيه لغة غربية، وهي الصالب، قال العباس عم النبي ﷺ -يمدحه: تنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى عالم بدا طبق أردف: اتبع، والإرداف الإتباع، وأردفه أركبه خلفه. الأعجاز: جمع عجز، وهو المؤخر من كل شيء، ومعنى (أردف أعجازًا) أنه قد تراكبت مآخيره وتتابعت، ناء: نهض بجهد، قال تعالى: ﴿وأتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة﴾ قال في مختار الصحاح: ناء

стр. 110

بالحمل نهض به مثقلا، وبابه قال: وناء به الحمل أثقله. ومنه قوله تعالى ﴿لتنوء بالعصبة﴾. الكلكل: الصدر، والجمع كلاكل. المعني يقول: قلت لليل لما أفرط طوله، وامتد آخره امتدادًا كثيرًا، ونهض بجهد ومشقة، وهذا كله كناية عن مقاساة الأحزان والشدائد، والسهر المتولد منها، لأن المغموم يستطيل ليله، والمسرور يستقصر ليله كما قال القائل: فقصارهن مع الهموم طويلة ... وطوالهن مع السرور قصار فالليل لا يطول على الحقيقة، انظر إلى قول بشار بن برد: لم يطل ليلي، ولكن لم أنم ... ونفي عني الكرى طيف ألم الإعراب: الفاء: حرف استئناف. قلت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. له: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. لها: ظرفية بمعني حين متعلقة بالفعل السابق أيضا. تمطى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المقصورة للتعذر، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على ليل في البيت السابق، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة لما إليها. بصلبه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الواو: حرف عطف. أردف: فعل ماض، والفاعل يعود إلى ليل أيضًا، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (تمطى) فهي مثلها في محل جر بالإضافة، والفاعل في محل جر بالإضافة. أعجازًا: مفعول به. الواو: حرف عطف. ناء: فعل ماض، والفاعل يعود إلى ليل أيضًا، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (تمطى) أيضاّ، فهي في محل جر
следующие страницы →