Полный текст (1 090 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
بين الثور والبقرة في شرط واحد على ما كان بينهما من بعد. الثور: ثور الوحش لا الأهلي، وبجمع على ثيران وثيرة، وثورة وأثوار وثبار. نعجة: انظر شرحها في البيت -٧٤ - دراكا: سريعاّ، والدراك المتابعة أيضا لم بنضح: لم يعرق، فيصير كأنه قد غسل بالماء.
المعني يقول: إن الفرس المذكور في بيت سابق والى ركضه بين ثور وبقرة من بقر الوحش في طلق واحد، ولم يعرق عرقا كثيرا يغسل جسده، وادركهما دون معاناة مشقة، فقد نسب فعل الفارس الذي صاد الثور والبقرة إلى الفرس، لأنه حامله وموصله إلى مرامه وبغيته.
الإعراب: الفاء: حرف عطف. عادي: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الفرس المذكور في بيت سابق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا. عداء: مفعول مطلق. بين: ظرف مكان متعلق بالفعل، أو بالمصدر قبله، وبين مضاف وثور مضاف إليه. ونعجة معطوف على ثور بالواو العاطفة. دراكا: قبل: هو مفعول مطلق لأنه مصدر مرادف للفعل السابق، وقيل: هو مصدر وقع الحال. الواو: حرف عطف، ويجوز اعتبارها واو الحال. لم: حرف جازم. ينضح: يروى بالبناء الفاعل، وبالبناء للمفعول، مجزوم بلم، والفاعل أو نائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الفرس المذكور فيما تقدم، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها، أو هي في محل نصب حال من فاعل (عادي) المستتر، والرابط الواو والضمير. بماء: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. فيغسل: فعل مضارع مبني للمجهول معطوف على سابقة بالفاء العاطفة مجزوم مثله، وحرك بالكسرة لضرورة الشعر، ونائب الفاعل ضمير هو يعود إلى الفرس،
стр. 142
والجملة الفعلية معطوفة على الوجهين المعتبرين فيها. تأمل وتدبر، وربك أعلم وأجل وأكرم.
٧٨ - فظل طهاه اللحم من بين منضح ... صفيف شواء، أو قدير معجل
المفردات: الطهاة: الطباخون، جمع طاه. منضج: اسم فاعل من أنضج اللحم إذا أحكم طبخه أو شيه، ونضج الثمر أو اللحم إدراك وطاب أكله، ومنضج اسم فاعل من الرباعي، فقد حذفت منه الهمزة على نحو ما رأيت في البيت رقم ٤٣ - الصفيف: أراد شرائح اللحم التي تصف على الحجارة المحمية لتنضج. الشواء: هو اللحم الذي يشوي على الحجارة. القدير: هو ما طبخ من اللحم في القدر. معجل: اسم مفعول من العجلة والسرعة.
المعني يقول: بعد أن بين في البيت السابق أن الفرس قد إدراك من الصيد ثوراّ وبقرة: كثر الصيد، فصار طباخو اللحم، وهم العبيد والخدم قسمين: بعضهم أحكم شيء بعضه على حجارة محماة، بعضهم أحكم طبخه وأجاده في قدر أسرع في طبخه ونضجه، فهو يدير أن القوم قد أخصبوا فطبخوا واشتووا من صيده.
الإعراب: الفاء: حرف عطف وسبب. ظل: فعل ماض ناقص. طهاه: اسم ظل، وهو مضاف إليه من إضافة جمع اسم الفاعل لمعوله، وفاعله ضمير مستتر فيه، من بين: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر ظل، ويروي (ما بين) فعليه (ما) زائدة، والظر متعلق بمحذوف خبر ظل، وبين مضاف ومنضج مضاف إليه، واعله مستتر فيه، تقديره هو يعود إلى الموصوف المحذوف. صفيف: مفعول به لمنضج وهو مضاف وشواء مضاف إليه. أو حرف عطف. قدير: معطوف على صفيف، وتخريجه على ثلاثة أقوال:
стр. 143
الأول أن الأصل (منضج صفيف شواء، ومنضج قدير) وذلك على توهم أن (صفيف) مجرور بالإضافة، ويسمي أيضا على المعني، والقول الثاني أنه جر (قدير) لمجاورته المجرور الذي هو شواء كما في قولهم (هذا حجر ضب خرب) وكما في البيت رقم -٢٩ - والبيت الاتي رقم -٨٨ - والقول الثالث أن الأصل أو طابخ قدير، ثم حذف المضاف وابقي جر المضاف إليه كقراءة بعضهم ﴿والله يريد الآخرة﴾ بالخفض وقدر أن الأصل: والله يريد ثواب الآخرة، فحذف المضاف وبقي المضاف إليه مخفوضاّ، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه، إذ هو بمعني المقدور الذي طبخ في القدر، فصرف من مفعول إلى فعيل. معجل: صفة للموصوف المحذوف، والصفة الأولي قدير، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه.
٧٩ - ورحنا يكاد الطر يقصر دونه ... متي ما ترق العين فيه تسهل
المفردات: رحنا: راح ضد غدا، فالأول من الرواح وهو العشي، والثاني من الغدو، وهو الصباح، وانظر البيت رقم -٦٣ - وإعلال رحنا مثل إعلال قلت في البيت رقم -٢٠ - وقد يستعمل الفعلان لمطلق الذهاب والمضي يكاد: يقرب. الطرف: المراد به العين الباصرة كلها كما في قوله تعالى: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ وقد يراد به جفن العين خاصة كما في قوله عمر بن أبي ربيعة:
أشارت بطرف العين خفية أهلها ... إشارة محزون، ولم تتكلم
فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا ... وأهلا وسهلا بالحبيب المتيم
يقصر: يعجز ويمل، وانظر دون في البيت-٧٦ - وقيل: إن معنى (يقصر دونه) أنه نظر إلى هذا الفرس أطال النظر إلى ما ينظر منه لحسنه، فلا يكاد يستوفي النظر إلى جمعيه، ويحتمل أن يكاد معناه أنه إذا نظر إلى
стр. 144
هذا الفرس لم يدم النظر، لئلا يصيبه بعينه لحسنه، ويروى الشطر الأول كما يلي:
ورحنا وراح الطرف ينفض رأسه.
بكسر طاء الطرف، وفسر بالكريم من رجل أو فرس، وقال الأصمعي: معنى (ينفض رأسه)، أي من المدح والنشاط. ترقي العين: تنظر إلى أعلاه، وأصل ترقي تترقي فحذفت إحدى التاءين كما في البيت -٢٥ - تسهل: أي تتحدر إلى أسفل، كما يروي تسفل، وأصله تتسهل، فحذفت منه إحدى التاءين كما ف ي سابقه.
المعني يقول: حينما عدنا ورجعنا في المساء من الصيد تكاد عيوننا تعجز عن ضبط حسن هذا الفرس واجتلاء محاسنه وصفاته، ومتي نظرت العين في أعاليه نظرت إلى قوائمه ليستتم الناظر النظر إلى جميع جسده، أو قصر الناظر نظره عنه خوفاّ من أن يصيبه بالعين.
الإعراب: الواو: حرف عطف. رحنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق لا محل لها أيضا. يكاد: فعل مضارع ناقص. الطرف: اسم يكاد. يقصر: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الطرف، والجملة الفعلية في محل نصب خبر يكاد، ودونه: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. وجمله (يكاد ... الخ) في محل نصب حال من (نا) الواقعة فاعلا، والرابط ضمير محذوف معوض عنها (أل) إذ التقدير: ورحنا يكاد طرفنا. الخ أو التقدير: يكاد الطرف منا. الخ، متى: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بفعل شرطه، وهو (ترق) ما: زائدة. ترق: فعل مضارع فعل شرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها.
العين: فاعله، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. فيه:
стр. 145
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. تسهل: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى العين، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها جمله جواب شرط جازم، ولم تقترن بالفاء، ولا فاذا الفجائية، ومتي ومدخولها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب.
٨٠ - فبات عليه سرجه ولجامه ... وبات بعيني قائماّ غير مرسل
المفردات: بات بعيني: أي بحيث أراه. غير مرسل: أي غير مرسل إلى المرعي، وإنما يعلف لمزيد العناية به، وبات ليس المراد ليس منه النوم، بل المبيت، يقال: بات فلان يعل كذا، إذا فعله ليلاّ، وليس بات بمعني نام في الليل، تقول: بات فلان يصلي، إذا لم يزل يصلي في الليل. قال تعالى: ﴿والذين يبتون لربهم سجدا وقياما﴾
المعني يقول: إن الفرس المذكور في الأبيات السابقة قد بات متهيئا ليرسل في وجه الصبح إلى الحرب والنزال عليه سرجه ولجامه لم ينزعا عنه، قائما بين يدي بحيث أراه غير مرسل إلى المرعي.
الإعراب: الفاء: حرف عطف، أو حرف استئناف. بات: فعل ماض ناقص، اسمه ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود على الفرس. عليه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، سرجه: مبتدأ مؤخر، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، الجملة الاسمية في محل نصب خبر بات، هذا ويجوز أن يكون (سرجه) اسم بات مؤخرا، والجار والمجرور خبرا مقدما، ولا ضمير في الفعل، والجملة الفعلية (بات واسمها وخبرها) لا محل لها على الوجهين المعتبرين في الفاء. ولجامه: معطوف على سرجه بالواو العاطفة، الهاء ضمير متصل في محل جر
стр. 146
بالإضافة، الواو: حرف عطف. بات: فعل ماض ناقص، اسمه ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الفرس. بعيني: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر بات، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. قائما: حال من اسم بات، غير: حال ثانية، وغير مضاف ومرسل مضاف إليه، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه، هذا وإن اعتبرت (قائما) خبر بات، وغير خبرا ثانيا، فيكون الجار والمجرور (بعيني) متعلقين بقائما، أو بمرسل، والمعني لا يأباه. وجملة (بات بعيني ... الخ) معطوفة على سابقتها.
٨١ - أصاح تري برقا أريك وميضة ... كلمع اليدين في حبي مكلل ؟
المفردات: صاح: مرخم صاحب. الوميض والإيماض اللمعان. كلمع اليدين. كحركتهما في سرعة. حبي: هو ما ارتفع من السحاب، وقال بعضهم: هو الداني، أي القريب من الأرض. مكلل: مستدير كالإكليل، وسمي السحاب حبيا لأنه يحبو بعضه إلى بعض فيتراكم، وجعله مكللاّ لأن أعلاه صار بمنزلة الإكليل لأسفله، والإكليل التاج، وهو شبه عصابة تزين بالجواهر، هذا واليدين مني يد، والمراد بها الجارحة، وتطلق ويراد بها القدرة والقوة، كما في قوله تعالى: ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ وقوله جل شأنه: ﴿السماء بنيناها بأيد، وإنا لموسعون﴾ كما تطلق على النعمة، يقال: لفلان عندي يد، أي نعمة ومعروف وإحسان، وتطلق على الحيلة والتدبير، كما يقال: لا يد لي في هذا الأمر، أي لا حيلة لي فيه ولا تدبير، وقول الله تعالى: ﴿فجعلناها نكالا لما بين يديها﴾ بمعني ما قبلهما أو بمعني الموجودة في زمانها.
المعني يقول: يا صاحبي هل تري برقاّ له لمعان في سحاب متراكم
стр. 147
حتى صار أعلاه لأسفله بمنزلة الإكليل فلمعانه سريع كسرعة حركة اليدين الشديدة، وانظر معني البيت رقم -٧ - من معلقة زهير.
الإعراب: (أصاح) الهمزة: حرف نداء لنداء القريب، أو ما نزل منزلته، ينوب مناب أدعو. صاح: منادي مرخم صاحب على غير قياس، لأنه ليس بعلم بل هو صفة، وشرط المنادي المرخم الخالي من التاء أن يكون علماّ، وأن يكون رباعيا فأكثر، وأن يكون إضافة ولا إسناد، وإلا فلا يرحم، فهو مبني على الضم على الحرف المحذوف للترخيم في محل نصب على لغة من ينظر الحرف الأخير، أو هو مبني على الضم على الحرف المذكور في محل نصب على لغة من لا ينتظر الأخير، وقال ابن خروف: اصله يا صاحبي، فرخم أولا بحذف الكلمة الثانية، وهي الياء إجراء له مجري المركب المزجي، ثم رخم ثانيا بحذف الكلمة الثانية، وهي الياء إجراء له مجري المركب المزجي، م رخم ثانيا بحذف الباء من صاحب، فيكون منصوباّ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم المحذوفة ضمير متصل في محل جر بالإضافة، لكن إذا كان (صاح) مرخم صاحب ففيه شذوذ واحد، وهو كونه غير علم، وكونه مضافا، ولذا قال الدسوقي عن قول ابن خروف: وهو تعسف لا داعي له. تري: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وقبله استفهام مقدر انظر المعني، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت. برقا: مفعول به، وجملة (تري برقا) ابتدائية لا محل لها مثل الجملة الندائية قبلها. أريك: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول، وميضه: مفعول به ثان، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية (أريك وميضه) في محل نصب صفة برقا. كلمع: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة مصدر
стр. 148
محذوف أيضا، والتقدير: أريك وميضه رؤية كائنة كلمع، وإن اعتبرتهما متعلقين بمحذوف حال من وميضه فلست مفندا، وقيل: متعلقان بمحذوف صفة برقاّ، ولمع مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثني، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وهذه الإضافة من إضافة المصدر لفاعله. في حبي: جار ومجرور متعلقان بالفعل (أريك) مكلل: صفة حبي.
٨٢ - يضئ سناه، أو مصابيح راهب ... أمال السليط بالذبال المفتل
المفردات: يضئ: انظر شرحه في البيت رقم -٥٠ - السنا: بالقصر الضوء، قال تعالى: ﴿يكاد سنا برقه يذهب بالإبصار﴾ والسناء بالمد الشرف والمجد. راهب: أراد به المتعبد من النصارى، وهو من يعتزل الناس في دير طلباّ للعبادة. أمال: انظر البيت رقم -١٩ - ويروى أهان، أي جعله هينا بمعني أنه لا يكرمه عن استعماله وإتلافه في الوقود، والسليط الزيت الذي يوضع في المصباح. الذبال: جمع ذبالة، وهي الفتيلة. المفتل: المبرم.
المعني يقول: إن البرق المذكور في البيت السابق يتلألأ ضوؤه. فهو يشبه في حركته لمع اليدين، أو مصباح راهب أكثر فيه الزيت الذي يغذي فتيلته المبرومة.
الإعراب: يضئ: فعل مضارع. سناه: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب صفة أخري لبرقا، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما بعده على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ والاستئناف ممكن بالإعراض عما قبل البيت. أو: حرف عطف. مصابيح: بروي بالرفع والجر، فعلي الرفع معطوف على الضمير المستتر في قوله (كلمع) العائد بدوره إلى برقا، أو إلى وميضه، وعلى الجر معطوف على
стр. 149
قوله (لمع اليدين) ومصابيح مضاف وراهب مضاف إليه. أمال: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى راهب. السليط: مفعول به. بالذبال: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. المفتل: صفة الذبال، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه، والجملة الفعلية (أهان السليط) في محل جر صفة راهب.
٨٣ - قعدت له وصحبتي بين ضارجٍ ... وبين العذيب بعدما متأملي
المفردات: له: الضمير يعود إلى برقًا، وقعد له، أي ينظر إليه. صحبتي: انظر البيت رقم - ٦ - ضارج والعذيب، ويروى مكانها (حافر وأكمام) والكل أسماء أمكنة. بعد: بضم الباء وفتحها وسكون العين فيه أقوال كثيرة: الأول كونه منادى حذفت منه أداة النداء، والثاني أن الأصل فيه (بعد) فألقيت ضمة العين على الباء كما قالوا: نعم الرجل، وأصله نعم الرجل، وهذان القولان على ضم الباء، وأما على فتحها ففيها قولان أيضًا: الأول كون الأصل (بعد) سقطت الضمة عن العين كما تقول: كرم الرجل، وأنت تريد كرم الرجل، والثاني كونه ظرفًا، وانظر الإعراب، وانظر شرح بين في البيت رقم - ٥ - .
المعنى يقول: قعدت مع أصحابي تنظر ذلك البرق الذي يلمع ضوؤه بين الموضعين المسميين بضارج والعذيب نرقب مطره، فبعد السحاب الذي كنت أنظر إليه، أرقب مطره، وأشيم برقه.
الإعراب: قعدت: فعل وفاعل. له: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية (قعدت له) مستأنفة لا محل لها. الواو: واو المعية. صحبتي: مفعول معه منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما فبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير
стр. 150
متصل في محل جر بالإضافة. بين: ظرف مكان متعلق بالفعل قعدت، هذا وجوز أن تكون الواو واو الحال، وصحبتي مبتدأ، وبين خبره، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل قعدت، والرابط الواو فقط على حد قوله تعالى: ﴿قالو: لئن أكله الذئب، ونحن عصبةٌ﴾ والأول أقوى معنى وأتم سبكًا تأمل، وبين مضاف وضارج مضاف إليه. الواو: حرف عطف. بين: معطوف على بين الأول، وإن قلت بزيادتها فلست مفندًا، إذ لا معنى لها، وبين مضاف والعذيب مضاف إليه. بعد: فيها أعاريب: الأول كونه منادى حذفت منه أداة النداء، وهذا النداء مفيد للتعجب على حد قوله (يا عجبًا) في البيت رقم - ١٤ - والثاني كونه فعلًا ماضيًا، والثالث كونه ظرفًا متعلقًا بالفعل قعدت. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل البعد على اعتباره ماضيًا، أو هو في محل جر بإضافة بعد غليه على اعتباره اسمًا، وجوز أن تكون زائدة للتوكيد. متأملي: خبر لمبتدأ محذوف على اعتبار (ما) اسمًا موصولًا، والجملة الاسمية صلة الموصول، وعلى اعتبار (ما) زائدة يكون إعرابه كإعرابها، أي إنه فاعل البعد على اعتباره فعلًا ماضيًا، أو في محل جر بالإضافة على اعتباره اسمًا، ورفعه أو جره مقدر على ما قبل ياء المتكلم، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
٨٤ - علا قطنًا بالشيم أيمن صوبه ... وأيسره على الستار، فيذبل
المفردات: علا: فعل ماض من العلو، وهو الارتفاع والصعود، ويروى (على قطن) بجر قطن بعلى. بالشيم: بالنظر، يقال: شمت البرق، أي نظرت إليه. صوبه: مطره الذي يصيب الأرض، وأيمنه يحتمل تفسرين: أحدهما أن يكون أحدهما أن يكون من اليمن، أي البركة، والآخر أن يكون من اليمين، أي جهة اليمين، وأيسره كذلك يحتمل تفسيرين: أحدهما أن يكون من اليسر أي السهولة، والآخر أن يكون من يسرته، أي جهة اليسار التي هي
стр. 151
ضد جهة اليمين. قطن، والستار، ويذبل: أسماء جبال في بلاد الشام، ويروى بدل (الستار ويذبل) النباج وثيتل، وهما ماء أن لبني سعد بن زيد مناة مما يلي البحرين.
المعنى يقول: إن السحاب المشتمل على البرق المذكور في البيت رقم - ٨١ - ارتفع فوق جبل قطن، ووقع أبرك مطره عليه، وأما أيسره فقد وقع على الجبلين المسميين بالستار ويذبل، فهو يصف السحاب المشتمل على البرق بالعظم، وبأنه غزير، وأراد بقوله: بالشيم أنه يحكم به ظنًا وتقديرًا، لأنه لا يرى الجبال المذكورة معًا، وأين هو منها؟
الإعراب: علا: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. قطنا: مفعول به. بالشيم: جار ومجرور متعلقان بالفعل علا. أيمن: فاعل مرفوع، وهو مضاف وصوبه مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وعلى رواية (على قطن) فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، وأيمن مبتدأ مؤخر، ويكون قوله (بالشيم) متعلقتين بمحذوف في محل نصب حال من الضمير المستكن في قوله (على قطن) وهو عائد بالتقدير على قوله (أيمن) تأمل، والجملة سواء أكانت اسمية أم فعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: على الستار: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على سابقتها لا محل لها من الإعراب مثلها. فيذبل: معطوف على الستار بالفاء العاطفة، وصرف لضرورة الشعر، إذ حقه أن يمنع من الصرف للعلمية ووزن الفعل المضارع، تأمل وتدبر والله أعلى وأعلم وأجل وأكرم.
٨٥ - فأضحى يسح الماء حول كتيفةٍ ... يكب على الأذقان دوح الكنهبل
المفردات: يسح الماء: يصبه. كتيفة: بزنة المصغر اسم أرض ببلاد
стр. 152
باهلة، ويروى (يسمح الماء من كل تلعةٍ) والتلعة مسيل الماء كما يروى (عن كل فيقة) والفيقة ما بين الحلبتين، كأنه يحلب حلبة، ويسكن ساعة، ثم يحلب أخرى. يكب: من الكب، وهو إلقاء الشيء على وجهه، وهو متعد، وأما الإكباب فهو سقوط الشيء على وجهه، وفعله أكب فهو لازم، وهذا من النوادر، لأن كب متعد كما رأيت، ثم لما نقل بالهمزة إلى باب الإفعال قصر عن الوصول إلى المفعول به كقول امرئ القيس:
لها متنتان خظاتاكما ... أكب على ساعديه النمر
وهذا عكس القياس المطرد، لان ما لم يتعد إلى المفعول في الأصل يتعدى إليه عند النقل بالهمزة إلى باب الإفعال، مثل خرج وأخرجته، وغير ذلك، ونظير كب وأكب عرض وأعرض، فإن عرض متعد لأن معناه أظهر، وأعرض لازم، لأن معناه ظهر ولاح. الأذقان: جمع ذقن، وهو مجتمع اللحيين، وفي القرآن الكريم: (ويخرون للأذقان يبكون، ويزيدهم خشوعًا) والأذقان في البيت مستعار للشجر كما هو ظاهر. دوح: جمع دوحة، وهي الشجرة العظيمة. الكنهبل: بضم الباء وفتحها نوع من شجر البادية، وهو من أعظم العضاة، واحد كنهبلة كما أن واحد العضاة عضة هذا وحول ظرف مكان لا بتصرف، فهو ملازم للظرفية أبدًا، يقال: حوله وحواله، وحوليه وحواليه، ولا تقل: حواليه بكسر اللام، وقعد بحياله وحياله، أي بإزائه وإزاءه، هذا والحول السنة والعام.
المعنى يقول: إن السحاب المشتمل على البرق المذكور في بيت سابق صب الماء في وقت الضحى بغزارة شديدة حول الموضع المسمى بكتيفة، فهو لشدة غزارته يقتلع شجر الكنهبل العظيم من أصوله، ويلقيه على أم رأسه لشدة سحه وانصبابه.
الإعراب: الفاء: حرف عطف، أو حرف استئناف. أضحى: فعل
стр. 153
ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، واسمه ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى السحاب المفهوم من الأبيات السابقة. يسح: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى السحاب أيضًا. الماء: مفعول به. حول: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، وحول مضاف وكتيفة مضاف إليه، وجملة (يسح الماء) في محل نصب خبر أضحى، وجملة (أضحى .... الخ) لا محل لها سواء أكانت معطوفة أم مستأنفة؟ يكب: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر يعود إلى السحاب أيضًا. على الأذقان: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. دوح: مفعول به، وهو مضاف والكنهبل مضاف إليه، وجملة (يكب ... الخ) في محل نصب خبر ثانٍ لأضحى، إن لم تقدرها مستأنفة.
٨٦ - ومر على القنان من نفيانه ... فأنزل منه العصم من كل منزل
المفردات: القنان: جبل لبني أسد، يروى بفتح القاف وتخفيف النون، وضم القاف وتشديد النون، فعلى الأول يدخل القبض في (مفاعلين) وعلى الثاني تسلم التفعيلة من القبض والأول أرجح انظر البيت رقم - ٨ - من معلقة زهير. النفيان: هو في الأصل ما تطاير من الرشاش عند الاستقاء، والمراد به هنا ما شذ عنه معظمه. العصم: الوعول، واحدها أعصم، والأنثى أروية، والأعصم في اللغة هو الذي في إحدى يديه بياض من الوعول وغيرها، ومنه الغراب الأعصم، وقيل: إنما سمي الوعل أعصم لأنه يعتصم بالجبال لأنه لا يكاد يكون إلا فيها، ويروى مكان العصم (العفر) والعفر البيض من الظباء، واحد أعفر، وإنما سمي الأبيض أعفر لأن بياضه تعلوه غبرة كما سموا الناقة صفراء لأن سوادها تعلوه صفرة وليس منه قوله تعالى: ﴿أنها بقرةٌ صفراء فاقع لونها﴾ خلافًا لقول الأنباري لأن المراد اللون الأصفر حقيقة. منزل: ويروى مكانه (مؤمل) وهما بمعنى واحد، والمراد أماكنها الحصينة الشامخة.
стр. 154
المعنى يقول: ومر على الجبل المسمى بقنان شيء من رشاش الغيث المذكور في البيت السابق، فأنزل الوعول العصم من منازلها التي تكون مستقرة فيها، وذلك لشدة قطرة على الجبل، وعظيم انصبابه.
الإعراب الواو: حرف عطف. مر: فعل ماض. على القنان: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. وفاعل مر محذوف تقديره شيء، وقيل: يعود إلى السحاب، أو إلى الماء، والمعنى لا يؤيده. من نفيانه: جار ومجرور متعلقان بالفعل مر، ومن بيان للفاعل المحذوف، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (مر وفاعله وما تعلق به) جملة فعلية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق، لا محل لها أيضًا. الفاء: حرف عطف وسبب. أنزل: فعل ماض، والفاعل يعود إلى فاعل مر، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها أيضًا. منه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. العصم: مفعول به. من كل: جار ومجرور متعلقان بالفعل السابق، وكل مضاف ومنزل مضاف إليه.
٨٧ - وتيماء لم يترك بها جذع نخلةٍ ... ولا أجمًا إلا مشيدًا بجندل
المفردات: تيماء: قرية في الحجاز تقع شمال المدينة المنورة. أجمًا، ويروى أطما، وهما بمعنى القصر، وجمعهما آطام وآجام. مشيدًا: مبنيًا. الجندل: الصخرة العظيمة، والجمع جنادل.
المعنى يقول: إن الغيث المذكور في بيت سابق لم يترك جذع نخلة بقرية تيماء إلا كسره، ولا قصرًا من قصورها إلا هدمه، إلا ما كان منها محكم البناء مبنيًا بالصخور العظيمة والجص.
الإعراب: الواو: حرف عطف. تيماء: معطوف على القنان مجرور
стр. 155
مثله، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة، وهي علة تقوم مقام علتين هذا هو الإعراب الظاهر، وأرى أنه منصوب بفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعده على حد قوله تعالى: ﴿والظالمين أعد لهم عذابًا أليمًا﴾ ولو رفعت تيماء على الابتداء فلست مفندًا كما قرئ ﴿والظالمون أعد لهم عذابًا أليمًا﴾ لم: حرف نفي وقلب وجزم. يترك: فعل مضارع مجزوم بلم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الماء المذكور في الأبيات السابقة. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل فبلهما. جذع: مفعول به، وهو مضاف ونخلة مضاف إليه، وجملة (لم يترك ... الخ) في محل نصب حال من تيماء على اعتبارها مجرورة بالعطف، ولا محل لها على اعتبار تيماء منصوبة لأنها مفسرة، وفي محل رفع خبر على اعتبارها مرفوعة، وهو على الاستئناف والمعنى أقوى من الوجهين السابقين. الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. أجمًا: معطوف على جذع نخلة. إلا: أداة حصر. مشيدا: مفعول به ثان ليترك، وقال الأنباري: منصوب على الحال من الأجم، ولا وجه له وإن اعتبرته مستثنى فالمعنى لا يأباه. بجندل: جار ومجرور نائب فاعل مشيدًا لأنه اسم مفعول.
٨٨ - كأن ثبيرًا في عرانين وبله ... كبير أناسٍ في بجادٍ مزمل
المفردات: ثبير: اسم جبل بعينه، ويروى أبانا، قال الأصمعي: هما أبانان: جبل أبيض وجبل أسود، وهما لبني عبد مناف بن درام. العرانين: جمع عرنين، وهو معظم الأنف أو كله، وعرنين الأنف تحت مجتمع الحاجبين حيث يكون الش؟ ر، ويروى مكانه (أفانين) أي ضروب، وعلى الأول يكون قد استعار العرانين لأوائل المطر، لأن الأنوف تتقدم الوجوه، أي إنه أراد به الأول من الوبل، وهو المطر الغزير، واحده وابل، قال تعالى: ﴿فإن لم يصبه وابلٌ فطل﴾ ويروى مكان وبله (ودقه) والودق
стр. 156
أيضًا المطر، قال تعالى: ﴿فترى الودق يخرج من خلاله﴾ البجاد: كساء مخطط من أكسية العرب يتخذ من وبر الإبل وصوف الغنم. مزمل: ملفوف ومغطى، قال تعالى: ﴿يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلًا﴾ وقال النبي ﷺ من حديث الوحي (ملوني زملوني).
المعنى يقول: إن ثبيرًا في أوائل مطر هذا السحاب ونزوله عليه شبيه بسيد أناس، قد تلفف بكساء مخطط، فهو يشبه تغطية هذا الجبل بغثاء السيل بتغطي رجل كبير بكساء مخطط، لأن الكبير أبدًا متدثر، وذلك أن رأس الجبل يضرب إلى السواد، والماء حوله أبيض.
الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. ثبيرا: اسمها. في عرانين: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من ثبيرا، والعامل كأن لما فيها من معنى الفعل، وعرانين مضاف ووبله مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. كبير: خبر كأن، وهو مضاف وأناس مضاف إليه. في بجاد: جار ومجرور متعلقان بمزمل بعدهما. مزمل: صفة كبير مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على أخره منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسرة التي جلبها حركة الجوار قبله كما في البيت رقم - ٢٩ - وانظر الشاهد ٤٩٥ من كتابنا فتح رب البرية، والشاهد ٩٠٨ من كتابنا فتح القريب المجيب، وجملة (كأن ثبيرًا ... الخ) مستأنفة لا محل لها.
٨٩ - كأن ذرى رأس المجيمر غدوةً ... من السيل والاغثاء فلكة مغزل
المفردات: ذرى: جمع ذروة، وهي أعلى الشيء. المجيمر: بصيغة المصغر أرض لبني فزازة، وقيل: هو جبل، وهو أولى. غدوة: صباحًا، وانظر البيت رقم - ٥ - . السيل: الماء الكثير المتجمع من المطر، والجمع سيول. الأغثاء: جمع غثاء، وهو ما يحمله السيل من الحشيش
стр. 157
والشجر والتراب وغير ذلك، ويروى غثاء بتشديد الثاء وضم الغين، قال أبو جعفر النحاس: من رواه الأغثاء فقد أخطأ لأن غثاء لا يجمع على أغثاء، وإنما يجمع على أغثية، لأن أفعلة جمع الممدود، وأفعالًا جمع المقصور، هذا وقد يراد بالغثاء ما لا ينفع فيه من الناس ولا غناء عنده.
قال الرسول ﷺ (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقيل: أمن قلةٍ نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثيرون، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، فقيل: وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت) والغثاء البالي من النبات، قال تعالى ﴿والذي أخرج المرعى، فجعله غثاءً أحوى﴾ أي يابسًا أسود. مغزل: بتثليث الميم آلة الغزل، وفلكته ما يكون في أعلاه مستديرًا، وهو بفتح الفاء.
المعنى يقول: إن أعلى هضبة المجيمر تشبه فلكة المغزل في الصباح، وذلك بسبب ما أحاط بها من غثاء السيل.
الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. ذرى: اسم كأن منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف ورأس مضاف إليه، ورأس مضاف والمحيمر مضاف إليه. غدوة: ظرف زمان متعلق بكأن لما فيها من معنى الفعل. من السيل جار وجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من فلكة مغزل، كأن صفة له، فلما قدم عليه صار حالًا على القاعدة نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالًا. والأغثاء: معطوف على السيل بالواو العاطفة. فلكة: خبر كأن، وهو مضاف ومغزل مضاف إليه، وجملة (كأن ذرى ... الخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٩٠ - وألقى بصحراء الغبيط بعاعه ... نزول اليماني، ذي العياب المحمل
стр. 158
المفردات: الصحراء: أرض الفلاة، انظر جمعه في البيت قم - ١٤ - وأصل صحراء صحراو، قلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ولم يعتد بالألف الزائدة لكونها حاجزًا غير حصين، فالتقى ساكنان: الألف الزائدة والألف المنقلبة، فأبدلت الثانية همزة، الغبيط: أكمة قد انخفض وسطها، وارتفع طرفاها، وسميت غبيطًا تشبيهًا لها بغبيط البعير، أي قتبه، والمراد بصحراء الغبيط أرض بني يربوع، وقيل: أراد كل أرض منخفضة. بعاعه: ثقله. العياب: الأعدال المملوءة ثيابًا وبزًا، مفرده عيبة، المحمل: يروى بفتح الميم الثانية وكسرها، فمن فتحها جعل اليماني جملًا، ومن كسرها جعله رجلًا.
المعنى يقول: إن المطر المذكور في بيت سابق قد ألقى ثقله بصحراء الغبيط، فأنبت الكلأ وضروب الأزهار، وألوان النبات، فصار نزول المطر به شبيهًا بنزول التاجر اليماني صاحب الأعدال المملوءة ثيابًا وبزًا، حينما ينشر أمتعته يعرضها على المشترين، وهي مختلفة الألوان.
الإعراب: الواو: حرف عطف. ألقى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى المطر المذكور في الأبيات السابقة، والجملة الفعلية هذه معطوفة على جملة (مر) في البيت رقم - ٨٦ - بصحراء: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وصحراء مضاف والغبيط مضاف إليه. بعاعه: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. نزول: مفعول مطلق مرادف لمصدر (ألقى) وهو على حذف مضاف، وأصل الكلام: نزولًا مثل نزول اليماني، فمثل صفة المفعول المطلق، فلما حذف المصدر وصفته أخذ المضاف إليه إعرابه، ونزول مضاف واليماني مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء للثقل، وهذه الإضافة من إضافة المصدر لفاعله، واليماني صفة
стр. 159
لموصف محذوف. ذي: صفة ثانية للموصوف المحذوف مجرور مثله، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، وذي مضاف والعياب مضاف إليه. المحمل: صفة ثالثة للموصوف المحذوف، ففاعلة، أو نائب فاعله ضمير مستتر فيه.
٩١ - كأن مكاكي الجواء غديةً ... صبحن سلافًا من رحيقٍ مفلفل
المفردات: مكاكي: جمع مكاء، وهو طائر كثير الصفير، حسن التغريد في الصباح. الجواء: البطن العظيم من الأرض، وقد يكون الجواء جمعًا واحده جو. غدية: تصغير غدوة، أصله غديوة اجتمعت الواو والياء، والأول ساكن منهما، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، وانظر البيت رقم - ٥ - صبحن: شربن الصبوح، وهو شرب الغداة، وبقابله الغبوق، وهو شرب المساء. السلاف: أول ما يعصر من الخمر. الرحيق: صفوة الخمر، قال تعالى ﴿يسقون من رحيقٍ مختومٍ، ختامه مسك﴾ ولكن ليس فيها غول كما في خمر الدنيا. مفلفل: مضاف إليه فلفل، وأراد به الذي ألقيت فيه توابله.
المعنى يقول: كأن هذا النوع من الطير، وهو المكاكي قد سقي عصارة الخمر الصافية مضافًا إليها الفلفل، وإنما جعلها بهذه الصفة لحدة ألسنتها، وتتابع أصواتها، ونشاطها في تغريدها، لأن الشراب المفلفل يقوي اللسان ويسكر.
الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. مكاكي: اسم كأن: وهو مضاف والجواء مضاف إليه. غدية: ظرف متعلق بكأن لما فيها من معنى الفعل، أو بمحذوف حال من مكاكي الجواء، والعامل فيه كأن. صبحن: فعل ماض مبني للمجهول، مبني على السكون، ونون النسوة ضمير متصل
стр. 160
في محل رفع نائب فاعل، وهو المفعول الأول. سلافًا: مفعول به ثان. من رحيق: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة سلافًا. مفلفل: صفة رحيق، وجملة (صبحن سلافًا ... الخ) في محل رفع خبر كأن، والجملة الاسمية (كأن مكاكي ... الخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٩٢ - كأن السباع فيه غرقي عشيةً ... بأرجائه القصوى أنابيش عنصل
المفردات: غرقى: جمع غريق، مثل مرضى ومريض، وجرحى وجريح. العشية: ما بعد الزوال إلى غيبوبة الشفق الأحمر، وكذلك العشي والعشاء، ويقابل ذلك بكرة وبكور وغدوة وغدو، وانظر البيت رقم - ٥ - ويروى مكان (عشية) (غدية) انظر البيت السابق. الأرجاء: النواحي، مفردة رجاء مقصور، والتثنية رجوان. القصوى: تأنيث الأقصى، وهو الأبعد، والقصوى مثل القصيا، والياء لغة نجد، والواو لغة سائر العرب، وبها جاء القرآن الكريم ﴿إذا أنتم بالعدوة الدنيا، وهو بالعدوة القصوى﴾ أنابيش. هي أول النبت، سميت بذلك لأنها ينبش عنها، واحدتها أنبوشة. العنصل: البصل البري، وهو بضم الصاد وفتحها، ومثله العنصر والعنصر، والعنصل شديد الحموضة لا يؤكل.
المعنى يقول: إن السباع قد غرقت في سيول هذا المطر، فتبدو أطرافها في نواحيه مثل أصول البصل البري، فقد شبه تلطخها بالطين والماء الكدر بأصول البصل البري المتلطخة بالطين والتراب.
الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. السباع: اسمها. فيه: جار ومجرور متعلقان بغرقى بعدهما. غرقى: حال من السباع منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، والعامل كأن لما فيها من معنى الفعل. عشية: ظرف زمان متعلق بغرقى أيضًا. بأرجائه: جار ومجرور متعلقان
стр. 161
بمحذوف حال من أنابيش عنصل كان صفة له، فلما عليه صار حالًا على القاعدة نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالًا، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. القصوى: صفة أرجائه مجرور مثله، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وكان مقتضى القياس أن يقول القصا، إلا أنه حمله على لفظ الجمع، وهو نظير قوله تعالى: ﴿لنريك من آياتنا الكبرى﴾ أنابيش: خبر كأن، وهو مضاف وعنصل مضاف إليه، وجملة (كأن السباع .. الخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
стр. 162
(٢) معلقة طرفة بن العبد
стр. 163
فهرست أبيات معلقة طرفة بن العبد
١ - لخولة أطلال ببرقة ثمهد ... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
٢ - بروضة دعمي، فأكناف حائل ... ظللت لها أبكي، وأبكي إلى الغد
٣ - وقوفًا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجلد
٤ - كأن حدوج المالكية غدوة ... خلايا سفين بالنواصف من دد
٥ - عدولية، أو من سفين ابن يامن ... يجور بها الملاح طورًا، ويهتدي
٦ - يشق حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المفايل باليد
٧ - وفي الحي أحوى ينفض المردشادن ... مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد
٨ - خذول تراعي ربربًا بخميلةٍ ... تناول أطراف البرير وترتدي
٩ - وتبسم عن ألمى، كأن منورًا ... تخلل حر الرمل دعص له ندي
١٠ - سقته إياة الشمس إلا لثاته ... أسف، ولم تكدم عليه بإثمد
١١ - ووجهٍ كأن الشمس ألقت رداءها ... عليه نقي اللون، لم يتخدد
١٢ - وإني لأمضي الهم عند احتضاره ... بعوجاء مرقال، تروح وتعتدي
١٣ - أمون، كألواح الإران نسأتها ... على لاحبٍ، كأنه ظهر برجد
١٤ - جمالية وجناء، تزدي كأنها ... سفنجة تبري لأزعر أربد
١٥ - تباري عتاقًا ناجيات، وأتبعت ... وظيفًا وظيفًأ فوق مور معبد
١٦ - تربعت القفين في الشول ترتعي ... حدائق مولي الأسرة اغيد
١٧ - تريع إلى صوت المهيب، وتتقي ... بذي خصل، روعاتٍ أكلف ملبد
١٨ - كأن جناحي مضرحي تكنفا ... حفافيه شكا في العسيب بمسرد
١٩ - فطورًا به خلف الزميل، وتارة ... على حشفٍ كالشن ذاو مجدد
٢٠ - لها فخذان أكمل النحض فيهما ... كأنهما بابا منيف ممرد
стр. 164
٢١ - وطي محال كالحني خلوفه ... وأجرنة لزت بدأي منضد
٢٢ - كأن كناسي ضالة يكنفانها ... وأطر قسي تحت صلب مؤيد
٢٣ - لها مرفقان أفتلان كأنما ... تمر بسلمي دالجٍ متشدد
٢٤ - كقنطرة الرومي أقسم ربها ... لتكتنفن حتى تشاد بقرمد
٢٥ - صهابية العثنون، موجودة القرا ... بعيدة وخد الرجل، مواراة اليد
٢٦ - أمرت يداها فتل شررٍ، وأجنحت ... لها عضداها في سقيفً مسند
٢٧ - جنوح، دفاق، عندل، ثم أفرغت ... لها كتفاها في معالى مصعد
٢٨ - كأن علوب النسع في دأياتها ... موارد من خلقاء في ظهر قردد
٢٩ - تلاقى، وأحيانًا تبين كأنها ... بنائق غر في قميص مقدد
٣٠ - وأتلع نهاض إذا صعدت به ... كسكان بوصي بدجلة مصعد
٣١ - وجمجمة مثل العلاة كأنما ... وعى الملتقى منها إلى حرف مبرد
٣٢ - وخذ كقرطاس الشامي، ومشفر ... كسبت اليماني، قده لم يجرد
٣٣ - وعينان كالماويتين استكنتا ... بكهفي حجاجي صخرةٍ قلت مورد
٣٤ - طحوران عوار القذرى، فتراهما ... كمكحولتي مذعورةٍ أم فرقد
٣٥ - وصادقتا سمع التوجس للسرى ... لهجس خفيٍ، أو لصوتٍ مندد
٣٦ - مؤللتان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي شاةٍ بحومل مفرد
٣٧ - وأروع نباض، أحذ، ململم ... كمرداة ضخرٍ في صفيحٍ مصمد
٣٨ - وإن شئت سامى واسط الكوررأسها ... وعامت بضبعيها نجاء الخفيدد
٣٩ - وإن شئت لم ترقل، وإن شئت أرقلت ... مخافة ملوي من القد محصد
٤٠ - وأعلم مخروت من لأنف مارن ... عتيق، متى ترجم به الأرض تردد
٤١ - إذا اقبلت، قالوا: تأخر رحلها ... وإن أدبرت، قالوا: تقدم، فاشدد
٤٢ - وتضحي الجبال الحمر خلفي، كأنها ... من البعد حفت بالملاء المعضد
٤٣ - وتشرب بالقعب الصغير وإن تقد ... بمشفرها يومًا إلى الليل تنقد
٤٤ - على مثلها أمضي، إذا قال صاحبي: ... ألا ليتني أفديك منها، وافتدي
٤٥ - وجاشت إليه النفس خوفًا وخاله ... مصابًا، ولو أمسى على غير مرصد
٤٦ - إذا القوم قالوا: من فتى؟ خلت أنتي ... عنيت، فلم أكسل، ولم أتبلد
стр. 165
٤٧ - أحلت عليها بالقطيع فأجذمت ... وقد خب آل الأمعز المتوقد
٤٨ - فذالت، كما ذالت وليدة مجلس ... تري ربها أذيال سحل ممدد
٤٩ - ولست بحلال التلاع مخافة ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد
٥٠ - وإن تبغني في حلقة القوم تلقني ... وإن تقتنصني في الحوانيت تصطد
٥١ - متى تأتني أصبحك كأسًا روية ... وإن كنت عنها غانيًا، فاغن وازدد
٥٢ - وإن يلتق الحي الجميع تلاقني ... إلى ذروة البيت الكريم المصمد
٥٣ - نداماي بيض كالنجوم، وقينة ... تروح علينا بين برد ومجسد
٥٤ - رحيب قطاب الجيب منها رفيقة ... بجس الندامى بضة المتجرد
٥٥ - إذا نحن قلنا: أسمعينا انبرت لنا ... على رسلها، مطروفة لم تشدد
٥٦ - إذا رجعت في صوتها خلت صوتها ... تجاوب أظار على ربع رد
٥٧ - وما زال تشرابي الخمور ولذتي ... وبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي
٥٨ - إلى أن تحامتني العشيرة كلها ... وأفردت إفراد البعير المعبد
٥٩ - رأيت بني غبراء لا يذكرونني ... ولا أهل هذاك الطراف الممدد
٦٠ - ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات، هل أنت مخلدي؟
٦١ - فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي ... فدعني أبادرها بما ملكت يدي
٦٢ - فلولا ثلاث هن من عيشة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام عودي
٦٣ - فمنهن سبق العاذلات بشربة ... كميت متى تعل بالماء تزبد
٦٤ - وكري إذا نادى المضاف محنبا ... كسيد الغضا نبهته المتورد
٦٥ - وتقصير يوم الدجن، والدجن معجب ... ببهكنة تحت الطراف المعمد
٦٦ - كأن البرين والدماليج علقت ... على عشرٍ أو خروعٍ لم يخضد
٦٧ - ذريني أروي هامتي في حياتها ... مخافة شرب في الحياة مصرد
٦٨ - كريم يروي نفسه في حياته ... ستعلم، إن متنا غدًا، أينا الصدي؟
٦٩ - أرى قبر نحام بخيل بماله ... كقبر غوي في البطالة مفسد
٧٠ - ترى جثوتين من تراب عليهما ... صفائح صم من صفيحٍ منضد
٧١ - أرى الموت يعتام الكرام، ويصطفي ... عقلية مال الفاحش المتشدد
٧٢ - أرى الموت يعتاد النفوس، ولا أرى ... بعيدًا غدًا، ما أقرب اليوم من غد!
стр. 166
٧٣ - أرى الدهر كنزًا ناقصًا كل ليلةٍ ... وما تنقص الأيام والدهر ينفد
٧٤ - لعمرك، إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطول المرخى، وثنياه باليد
٧٥ - كتى ما يشأ يومًا يقده لحتفه ... ومن يك في حبل المنية ينقد
٧٦ - فما لي أراني وابن عمي مالكًا؟ ... متى أدن منه ينأ عني، ويبعد
٧٧ - يلوم، وما أدري علام يلومني؟ ... كما لامني في الحي قرط بن اعبد
٧٨ - وأيأسني من كل خيرٍ طلبته ... كأنا وضعناه إلى رمس ملحد
٧٩ - على غير ذنبٍ قتلته أنني ... نشدت، فلم أغفل حمولة معبد
٨٠ - وقربت بالقربى وجدك إنني ... متى يك أمر للنكيثة أشهد
٨١ - وإن ادع في الجلى أكن من حماتها ... ولإن يأتك الأعداء بالجهد أجهد
٨٢ - وإن يقذفوا بالقذع عرضك أسقهم ... بكأس حياض الموت قبل التهدد
٨٣ - قعدت له وصحبتي بين ضارجٍ ... وبين العذيب بعدما متأملي
٨٤ - علا قطنًا بالشيم أيمن صوبه ... وأيسره على الستار، فيذبل
٨٥ - فأضحى يسح الماء حول كتيفةٍ ... يكب على الأذقان دوح الكنهبل
٨٦ - ومر على القنان من نفيانه ... فأنزل منه العصم من كل منزل
٨٧ - وتيماء لم يترك بها جذع نخلةٍ ... ولا أجمًا إلا مشيدًا بجندل
٨٨ - كأن ثبيرًا في عرانين وبله ... كبير أناسٍ في بجادٍ مزمل
٨٩ - كأن ذرى رأس المجيمر غدوةً ... من السيل والاغثاء فلكة مغزل
٨٩ - فأصبحت ذا مالٍ كثيرٍ، وزارني ... بنون كرام سادة لمسود
٩٠ - أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحية المتوقد
٩١ - فآليت لا تنفط كشحي بطانة ... لغضب رقيق الشفرتين مهند
٩٢ - حسام إذا ما قمت منتصرًا به ... كفى العود منه البدء ليس بمعضد
٩٣ - أخي ثقة لا ينثني عن ضريبة ... إذا قيل: مهلًا، قال حاجزه: قدي
٩٤ - إذا ابتدر القوم السلاح وجدتني ... منيعًا إذا بلت بقائمه يدي
٩٥ - وبرك هجود قد أثارت مخافتي ... نواديها أمشي بعضب مجرد
٩٦ - فمرت كهاة ذات خيف جلالة ... عقيلة شيخ كالوبيل يلندد
стр. 167
٩٧ - يقول وقد تر الوظيف وساقها ... ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد؟
٩٨ - وقال: ألا ماذا ترون بشارب ... شديد علينا بغيه متعمد؟
٩٩ - وقال: ذروه، إنما نفعها له ... وإلا تردوا قاصي البرك يزدد
١٠٠ - فظل الإماء يمتللن حوارها ... ويسعى علينا بالسديف المسرهد
١٠١ - فإذ مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي علي الحبيب يا ابنة معبد
١٠٢ - ولا تجعليني كامرئ ليس همه ... كهمي، ولا يغني غنائي ومشهدي
١٠٣ - بطئ عن الجلى، سريع إلى الخنا ... ذلول بأجماع الرجال ملهد
١٠٤ - فلو كنت وغلا في الرجال لضرني ... عداوة ذي الأصحاب والمتوحد
١٠٥ - ولكن نفى الأعادي جرأتي ... عليهم وإقدامي وصدقي، ومحتدي
١٠٦ - لعمرك ما امري علي بغمة ... نهاري ولا ليلي علي بسرمد
١٠٧ - ويوم حبست النفس عند عراكه ... حفاظًا على عوراته والتهدد
١٠٧ - ويوم حبست النفس عند عراكه ... حفاظًا على عوراته والتهدد
١٠٨ - على موطن يخشى الفتى عنده الردى ... متى تعترك فيه الفرائض ترعد
١٠٩ - أرى الموت لا يرعى على ذي جلالة ... وإن كان في الدنيا عزيزًا بمقعد
١١٠ - وأصفر مضبوح نظرت حواره ... على النار، واستودعته كف مجمد
١١١ - ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود
١١٢ - ويأتيك بالأخبار من لم تبع له ... بتاتًا، ولم تضرب له وقت موع
١١٣ - لعمرك ما الأيام إلا معارة ... فما استطعت من معروفها، فتزود
١١٤ - ولا خير في خير ترى الشر دونه ... ولا نائل يأتيك بعد التلدد
١١٥ - عن المرء لا تسأل، وأبصر قرينه ... فإن القرين بالمقارن يقتدي
١١٦ - لعمرك ما أدري، وإني لواجل ... أفي اليوم إقدام المنية أم غد؟
١١٧ - فإن تك خلفي لا يفتها سواديا ... وإن تك قدامي أجدها بمرصد
١١٨ - إذا أنت لم تنفع بودك أهله ... ولم تنك بالبوسى عدوك فابعد
١١٩ - لا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ... ولا أختني من صولة المتهدد
١٢٠ - وإني وإن أوعدته، أو وعدته ... لمخلف إيعادي، ومنجز موعدي
стр. 168
(معلقة طرفة بن العبد)
نسب طرفة بن العبد، وشيء من سيرته، وحديث قتله
هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنا.
كان طرفة في حسب كريم وعدد كثير، وكان شاعرًا جريئًا على الشعر، وكانت أخته عند عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس ... إلخ وكان عبد عمرو سيد أهل زمانه، وكان من أكرم الناس على عمرو بن هند الملك، فشكت أخت طرفة شيئًا من أمر زوجها إلى طرفة، فعاب عبد عمرو وهجاه، وكان من هجائه إياه أن قال:
ولا خير فيه غير أن له غنى ... وأن له كشحًا إذا قام أهضما
تظل نساء الحي يعكفن حوله ... يقلن: عسيت من سرارة ملهما
العسيب: الغضن من أغصان النخل. سرارة الوادي: قرارته ونعمه وجوده نبتًا. ملهم: قرية باليمامة فبلغ ذلك عمرو بن هند الملك، فخرج يتصيد، ومعه عبد عمرو، فرمى حمارًا وحشيًا فعقره، فقال لعبد عمرو: انزل فاذبحه، فعالجه فأعياه، فضحك الملك، وقال: لقد أبصرك حيث يقول: ولا خير فيه ... إلخ وكان طرفة قد هجا قبل ذلك عمرو بن هند، فقال فيه:
فليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثًا حول قبتنا تخور
стр. 169
من الزمرات أسبل قادماها ... وضرتها مركنة درور
لعمرك إن قابوس بن هند ... ليخلط ملكه نوك كثير
قسمت الدهر في زمن رخي ... كذاك الحكم يقصد، أو يجور
فلما قال عمرو بن هند لعبد عمرو ما قال طرفة فيه، قال: أبيت اللعن! ما قال فيك أشد مما قال في، فأنشده الأبيات، فقال عمرو بن هند: أو قد بلغ من أمره أن يقول في مثل هذا الشعر؟ فاغتاظ وكتب إلى رجل من عبد القيس بالبحرين، وهو المعلى ليقتله، فقال له بعض جلسائه: إنك إن قلت طرفة هجاك المتلمس رجل مسن مجرب، وكان حليف طرفة وقريبه من بني ضبيعة، فأرسل عمرو إلى طرفة والمتلمس فأتياهن فكتب لهما كتابين إلى عامله بالبحرين لقتلهما، وأعطاها هدية من عنده وحملهما، وقال: قد كتبت لكما بحباء، فخرجا حتى نزلا الحيرة، فقال المتلمس لطرفة: والله إن ارتياح عمرو لي ولك لأمر عندي مريب، وإن انطلاقي بصحيفته لا أدري ما فيها لشيء مريب أيضًا، فقال طرفة: إنك لتسيء الظن، وما نخاف من صحيفة، إن كان فيها الذي وعدنا، وإلا رجعنا من حيث أتينا؟ وأبى أن يجيبه إلى النظر فيها، ففك المتلمس ختم صحيفته، ثم جاء إلى غلام من أهل الحيرة، فقال له: أتقرأ يا غلام؟ فقال: نعم، فأعطاه الصحيفة فقرأها، فقال الغلام: أنت المتلمس؟ قال: النجاء قد أمر بقتلك، فأخذ الصحيفة، فقذفها في نهر الحيرة، ثم أنشأ يقول:
وألقيتها بالثني من جنب كافرٍ ... كذلك ألقي كل رأيٍ مضلل
رضيت لها بالماء لما رأيتها ... يجول بها التيار في كل جدول
فقال المتلمس لطرفة: تعلمن والله أن الذي في كتابك مثل الذي في كتابي، فقال طرفة: لئن كان أجترأ عليك ما كان بالذي يجترئ علي، وأبي أن يطيعه، فسار المتلمس من فوره حتى أتى الشام، فقال في ذلك:
стр. 170
من مبلغ الشعراء عن أخويهم ... نبأ فتصدقهم بذاك الأنفس
أودى الذي علق الصحيفة منهما ... ونجا حذار حياته المتلمس
ألقى صحيفته، ونجت كوره ... وجناء مجمرة المناسم عرمس
عيرانة طبخ الهواجر لحمها ... فكأن نقبتها أديم أملس
وخرج طرفة حتى أتى صاحب البحرين بكتابه، فقال له صاحب البحرين: إنك في حسب كريم، وبيني وبين أهلك إخاء قديم، وقد أمرت بقتلك فاهرب إذا خرجت من عندي، فإن كتابك إن قرئ لم أجد بدًّا من أن أقتلك، فأبى طرفة أن يفعله، وقال: لقد اشتدت عليك جائزتي، فأحببت أن أهرب، وأن أجعل لعمرو بن هند علي سبيلًا، كأني أذنبت ذنبًا، والله لا أفعل ذلك أبدًا، فلما أصبح أمر بحبسه، وجاءت بكر بن وائل، وقالت: قدم عليك طرفة، فدعا صاحب البحرين فقرأ عليهم وعليه كتاب الملك، ثم أمر بطرفة فحبس، وكتب إلى عمرو بن هند أن ابعث إلي عاملك، فإني غير قاتل الرجل، فبعث إليه عمرو بن هند رجلًا من بني تغلب، يقال له: عبد هند بن جرد، واستعمله على البحرين، وكان رجلًا شديدًا شجاعًا، فأمره بقتل طرفة وقتل ربيعة بن الحارث العبدي، قال الزوزني: انقضى حديث طرفة برواية المفضل، وذكر العتبي سببًا آخر في قتله، وذلك أنه كان ينادم عمرو بن هند يومًا، فأشرفت أخته فرأى طرفة ظلها في الجام الذي في يده، فقال:
ألا يا ثاني الظبي ... الذي يبرق شنفاه
ولولا الملك القاعد ... قد ألثمني فاه
فحقد عليه ذلك، قال العتبي: ويقال: إن اسمه عمرو، وسمي طرفة ببيت قاله، وأمه وردة، وكان من أحدث الشعراء سنًا وأقلهم عمًا قتل وهو ابن عشرين سنة، فيقال له: ابن العشرين، فقبره بالبحرين، وقالت أخت طرفة تهجو عبد عمرو زوجها لما كان من إنشاده الملك ذلك الشعر، واسمها كبيشة:
стр. 171
ألا ثكلتك أمك عبد عمرو ... أبالخربات آخيت الملوكا؟
هم دحوك للوركين دحا ... ولو سألوا لأعطيت البروكا
ألا سيان ما عمرو مشيحًا ... على جرداء مسحلها علوكا
ويومك عند رايته هلوك ... تظل لرجع مزهرها ضحوكا
ومضى المتلمس هاربًا إلى الشام، وكتب عمرو بن هند إلى عماله على نواحي الريف يأمرهم أن يأخذوا المتلمس إن قدروا عليه يمتار طعامًا أو يدخل الريف، واسم المتلمس جرير بن عبد المسيح الضبعي، فقال:
آليت حب العراق الدهر أطعمه ... والحب يأكله في القرية السوس
وقال في هجاء عمرو بن هند:
قولا لعمرو بن هند غير متئب ... ي أخنس الأنف، والأضراس كالعدس
ملك النهار، وأنت الليل مومسة ... ماء الرجال على فخذيك كالقرس
لو كنت كلب قنيص كنت ذا جدد ... تكون اربته في آخر المرس
لعوا حريصًا يقول القانصان له ... قبحت ذا أنف وجهٍ ثم منتكس
تنبيه بحر معلقة طرفة هو البحر الطويل.
١ - لخولة أطلال ببرقة ثمهد ... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
المفردات: خولة: امرأة من بني كلب. كذا قال الكلبي، وقد تكون مجهولة، فيكون قد جرى على سن العرب في الجاهلية وصدر الإسلام حيث كان الشعراء يستفتحون قصيدهم بذكر امرأة معينةن أو غير معينة، وهو الأكثر، وما قول كعب بن زهير في قصيدته التي مدح بها النبي ﷺ (بانت سعاد ... إلخ) منك ببعيد. أطلال: جمع طلل، وهو ما بقي شاخصًا من آثار الديار، بخلاف الرسم، فإنه ما لصق بالأرض من آثار الدار من غير شخوص، ويجمع الطلل أيضًا على طلول. برقة، ومثلها الأبرق والبرقاء: كل رابية فيها رمل
стр. 172
وطين، أو طين وحجارة يختلطان، وفي بلاد العرب نيف ومئة برقة عدها صاحب القاموس، وذكر منها برقة ثهمد المذكور هنا. فإذا قيل: البرقاء، فالمراد به البقعة، وإذا قيل: الأبرق فالمراد به المكان أو الموضع. ثهمد: موضع بعينه، في ديار بني عامر، وقيل: هو جبل أحمر فارد من أخيلة الحمى حوله أبارق كثيرة في ديار غنى. تلوح: تلمع من ألاح، أو معناه تظهر من لاح إذا ظهر. الوشم: هو غرز الإبر في الجلد، ثم يذر عليه الكحل أو غيره، فيبقى لونه أزرق، كانت النساء في الجاهلية تفعله تزينًا به، ولا تزال الأعرابيات يفعلنه من جهلهن، وقد حرمه الإسلام تحريمًا قاطعًا، قال الرسول ﷺ : (لعن الله الواشمة والمستوشمة) فالواشمة هي التي تفعل ذلك، والمستوشمة هي التي يُفعل بها ذلكن ويجمع الوشم على وشام ووشوم.
المعنى: يقول: إن آثار ديار خولة ببرقة ثهمد لا تزال شاخصة، فهي تلمع لمعان بقايا الوشم في ظاهر اليد.
الإعراب: (لخولة) اللام: حرف جر. خولة: اسم مجرور باللام وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. أطلال: مبتدأ مؤخر. ببرقة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع صفة أطلال، وجوز تعلقهما بالفعل تلوح الآتي، وبرقة مضاف وثمهد مضاف إليه. تلوح: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره يعود إلى أطلال، والجملة الفعلية في محل رفع ثانية لأطلال، ويجوز أن تكون في محل نصب حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور (ببرقة) وهو عائد بدوره على أطلال. كباقي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف أيضًا، انظر المعنى، وحوز تعليقهما بالفعل تلوح، وباقي ضاف والشم مضاف إليه، وهذه الإضافة من إضافة الصفة للموصوف. في ظاهر: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من باقي الوشم، على اعتبار (أل) في الوشم
стр. 173
للتعريف، أو بمحذوف صفة على اعتبار (أل) للجنس، وظاهر مضاف واليد مضاف إليه.
٢ - بروضة دعمي، فأكناف حائل ... ظللت لها أبكي، وأبكي إلى الغد
هذا البيت لم يذكره أحد من شراح المعلقة، وقد جعل ابن الأنباري عجزه عجزًا للبيت الأول.
المفردات: الروضة: المكان المطمئن يجتمع إليه الماء، فكثير نبته ولا يقال في الشجر روضة، وإنما الروضة في النبت، والحديقة في الشجر كما في البيت رقم -١٦ - . دعمي: اسم كوضع، وفي القاموس: الدعمي النجار، ومن الطريق معظمه، أو وسطه، والشيء الشديد الدعام، والفرس في صدره أو لبته بياض. أكناف: جمع كنف بفتحتين، وهو الجانب. حائل: موضع بجبلي طيء، وموضع بنجد أيضًا. ظللت، يقال: ظلت وظلت أفعل كذا بكسر الظاء وفتحها إذا كنت تفعله نهارًا، وبت أفعل كذا وكذا. إذا كنت تفعله ليلًان وقد يراد بالأول الاستمرار والدوام وهو المراد هنا كما في قوله تعالى: ﴿وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفًا﴾ أبكي: من البكاء المذكور في البيت الأول من معلقة امرئ القيس. الغد: هو اليوم الذي بعد يومك على الأثر، وأصله غدو خذفوا الواو منه بلا عوض، وانظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس.
المعنى: يقول: لخولة أطلال بروضة دعمي، وجوانب حائل وقفت بها أبكي بكاء استمر إلى الصباح بلا انقطاع.
الإعراب: بروضة: جار ومجرور بدل من الجار والمجرور (ببرقة) في البيت السابق، وروضة مضاف ودعني مضاف إليه. فأكناف: معطوف على سابقه بالفاء العاطفة، وأكناف مضاف وحائل مضاف إليه. ظللت: فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها. بها:
стр. 174
جار ومجرور متعلقان بالفعل أبكي بعدهما. أبكي: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعلية في محل نصف خبر ظللت، وجملة (ظللت ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب، إن أردت الإعراض عن الكلام السابق، وإن أردت اتصال الكلام بسابقه فيجوز فيها ما جاز بجملة (تلوح) في البيت السابق. وأبكي: معطوف على ما قبله بالواو العاطفة، فهو مثله إعرابًا ومحلًا. إلى الغد: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما.
٣ - وقوفًا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون: لا تهلك أسى وتجلد
انظر مثل هذا البيت في البيت رقم ٦ من معلقة امرئ القيس، ولا تنس رجوع الضمير في (بها) إلى أطلال.
٤ - كأن حدوج المالكية غدوة ... خلايا سفين بالنواصف من دد
المفردات: الحدوج: جمع حدج بكسر الحاء، وهو مركب من مراكب النساء، ويجمع أيضًا على أحداج، ومثل الحدج الحداجة، وجمعها حدائج. المالكية: منسوبة إلى مالك بن سعد بن ضبيعة، غدوة: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. الخلايا: جمع خلية، وهي السفينة العظيمة. سفين: جمع سفينة، وتجمع السفينة أيضًا على سفائن. النواصف: جمع ناصفة، وهي أماكن تتسع من نواحي الأودية مثل السكك وغيرها. دد: اسم وادٍ هنا، والدد في الأصل اللهو واللعب، قال الرسول ﷺ : (لست من ددٍ ولا الدد مني).
المعنى: يقول: كأن مراكب الحبيبة المنسوبة إلى مالك بن سعد بن ضبيعة صباح فراقها بنواحي وادي دد سفن عظيمة، فالمراد تشبيه الإبل، وعليها الهوادج بالسفن العظام.
стр. 175
الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. حدوج: اسمها، وهو مضاف والمالكية مضاف إليه. غدوة: ظرف زمان متعلق بكأن لما فيها من معنى الفعل. خلايا: خبر كأن مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وخلايا مضاف وسفين مضاف إليه. بالنواصف: جار ومجرور متعلقا بمحذوف في محل نصب حال من حدوج المالكية، والعامل كأن لما فيها من معنى الفعل. من دد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من النواصف، وجملة (كأن حدوج ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٥ - عدولية، أو من سفين ابن يامن ... يجور بها الملاح طورًا، ويهتدي
المفردات: عدولية: منسوبة إلى جزيرة من جزائر البحر، يقال لها: عدولى أسفل من أوالٍ، وأول أسفل من عمان، هذا قول أحمد بن عبيد، وقال غيره: العدولية منسوبة إلى قوم كانوا ينزلون بهجر ليسوا من ربيعة، ولا من مضر، ولا من اليمن. سفين: انظر البيت السابق. ابن يامن: ملاح من أهل هجر، أو تاجر، ويروى ابن نبتل، وهو أيضًا ملاح من أهل هجر. يجور: يعدل بها ويميل، والجور العدول عن الطريق المستقيم. طورًا: انظر البيت رقم ١٩ من نفس القصيدة. يهتدي: يمضي إلى القصد.
المعنى: يقول: إن السفن المذكورة في البيت السابق التي شبهت بها الإبل منسوبة إلى جزيرة عدولى، أو هي من سفن ابن يامن الملاح المشهور، يجريها تارة على استقامة واحدة، وتارة يميل بها عن قصد السبيل، وكذلك حداة الإبل المذكورة تارة يسوقونها على الطريق لا يحيدون عنها، وتارة يحيدون بها عن الطريق ليختصروا المسافة.
الإعراب: عدولية: يروى بالرفع والجرن فالرفع على أنها صفة خلايا في البيت السابق، والجر على أنها صفة سفين، ويكون في البيت تضمين،
стр. 176
ويجوز أن تكون (عدولية) خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هي عدولية. أو: حرف عطف. من سفين: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أو هي من سفين، وقال ابن الأنباري: وموضع سفين خفض إذا خفضت العدولية، ورفع إذا رفعت العدولية، لأنها نسق عليها، كما تقول: نحن بخير، وكثير صيدنا، فتنسق كثيرًا على الباء لأنها في محل رفع، وسفين مضاف وابن مضاف إليه، وابن مضاف ويامن مضاف إليه. يجور فعل مضارع. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الملاح: فاعل يجور، والجملة الفعلية في محل رفع، أو في محل جر صفة عدولية، وإن عتبرتها مستأنفة فلست مفندًا. طورًا: ظرف زمان متعلق بالفعل السابق. الواو: حرف عطف. يهتدي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة عل الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الملاح، ومتعلقه محذوف لدلالة ما قبله عليه، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة السابقة، على جميع الأوجه المعتبرة فيها.
٦ - يشق حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المفايل باليد
المفردات: يشق: من الشيء جعله نصفين، وشق الماء فتح فيه بابًا. حباب الماء: بفتح الحاء أمواجه، وقيل: معظمه، وحباب الماء نفاخاته التي تعلوه، والحباب بكسر الحاء المحابة والموادة، وبضم الحاء الحب، وهو أيضًا الحية- أهـ مختار الصحاح. الحيزوم: الصدر، وجمعه حيازم وحيازيم. الترب: التراب ومثله التربة، بضم التاء في الكل، والتوراب والتورب والتيرب، والتيراب والترباء بفتح التاء في الكل بمعنى التراب أيضًا. المفايل: هو الذي يلعب في القيال، وهو ضرب من اللعب يكون كما يلي: يجمع المفايل التراب، فيدفن فيه شيئًا، ثم يقسم التراب نصفين، ويسأل عن الدفين في أيهما هو؟ فمن أصاب غلب، ومن أخطأ غلب المعنى يقول: إن السفن
стр. 177
المذكورة في البيت السابق عظيمة، فعندما تبحر في الماء يشقه صدرها شقًا مشابهًا لعمل المفايل الذي يجمع التراب، ويضع فيه شيئًا، ثم يشقه نصفين.
الإعراب: يشق: فعل مضارع. حباب: مفعول به، وهو مضاف والماء مصاف إليه. حيزومها: فاعل يشق، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل السابق (كما) الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية. قسم: فعل ماض. التراب: مفعول به. المفايل: فاعل قسم. باليد: جار ومجرور متعلقان بالفعل قسم، وما المصدرية والفعل قسم في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف أيضًا، والتقدير: يشق حيزومها حباب الماء شقًا شبيهًا، أو مماثلًا لشق المفايل التراب، وانظر قول سيبويه في البيت رقم -٦٥ - من معلقة امرئ القيس.
٧ - وفي الحي أحوى ينفض المردشادن ... مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد
المفردات: الحي: أراد محلة القوم، وانظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. أحوى: هو الذي في شفتيه سمرة، والأنثى حواء، والجمع الحو، قال تعالى: ﴿والذي أخرج المرعى، فجعله غثاء أحوى﴾ أي باليًا أسود، وهذا الوصف يكون في الظباء، وأراد حبيبته. المرد: ثمر الأراك، واحده مردة. بفتح الميم فيهما. شادن: هو الغزال الذي قوي، واستغنى عن أمه. مظاهر: أراد به الذي لبس ثوبًا فوق ثوب، أو درعًا فوق درع. أو عقدًا فوق عقد. السمط: هو الخيط الذي نظمت في الجواهر، والجمع سموط. الزبرجد: حجر كريم يشبه الزمرد، أشهره الأخضر، والجمع زبارج: مثل السفرجل جمعه سفارج.
المعنى: يقول: يوجد في محلة القوم حبيب يشبه ظبيًا أحوى في كحل
стр. 178
العينين وسمرة الشفتين، وذلك في حال نفض المشبه به، وهو الظبي ثمر الأراك، لأنه يمد عنقه في تلك الحال، ثم عاد وذكر أن المشبه قد لبس عقدين: أحدهما من اللؤلؤ، والآخر من الزبرجد: فقد شبه حبيبه بالظبي في ثلاثة أشياء: في كحل العينين وسمرة الشفتين، وحسن الجيد، ثم أخبر أنه متحل بعقدين من لؤلؤ وزبرجد.
الإعراب: الواو: حرف استئناف. في الحي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. أحوى: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وهو في الأصل صفة لموصوف محذوف. ينفض: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الموصوف المحذوف. المرد: مفعول به، وجملة (ينفض المرد) في محل رفع صفة ثانية للموصوف المحذوف. شادن: صفة ثالثة للموصوف المحذوف، وقيل: هو بدل من أحوى. مظاهر: صفة رابعة للموصوف المحذوف، ويجوز نصبه على الحال من فاعل (ينفض) المستتر، ومظاهر مضاف وسمطي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، وهذه الإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر فيه، وحذفت نون التثنية للإضافة، وسمطي مضاف ولؤلؤ مضاف إليه. وزبرجد: معطوف على سابقه بالواو العاطفة.
٨ - خذول تراعي ربربًا بخميلةٍ ... تناول أطراف البرير وترتدي
المفردات: خذول: صيغة مبالغة: أي خذلت صواحبها، وأقامت على ولدها، وقيل: خذلت أولادها، والأول أولى. وانظر البيت رقم -٣٦ - من معلقة لبيد. تراعي: ترعى. الربرب: القطيع من بقر الوحش والظباء وغير ذلك، ويطلق على النساء الحسان على طريق الاستعارة. قال النابغة الذبياني من قصيدة قالها لقومه حينما اجترؤوا على حمى النعمان:
стр. 179
لا أعرفن ربربًا حورًا مدامعها ... مردفاتٍ على أعجاز أكوار
الخميلة: رملة منبتة، وقال الأصمعي: هي أرض ذات شجر، والجمع خمائل. تناول: تعطو، والعطو أن تضع يديها على ساق الشجرة، وتمد عنقها، وتتناول ما فاتها وطالها من أغضان الشجرة، وأًل تناول انظر (تحلل) في البيت رقم -٢٥ - من معلقة امرئ القيس. البرير: ثمر الأراك المدرك البالغ. تريدي تلبس، وأراد أنها عندما تتناول ثمر الأراك، فتهدل عليها الأغصان، فتغطيها، فكأن الأغصان رداءها.
المعنى: يقول: إن هذه الظبية التي أشبه الحبيبة بها قد خذلت صواحبها، أو خذلت أولادها، وذهبت ترعى مع قطيع من الظباء في أرض ذات شجر تتناول أطراف الأراك، وترتدي بأغصانه، وإنما خصّ تلك الحال لمدها عنقها إلى ثمر الشجرة، فهو أظهر لطول عنق المشبه، وهو عنق الحبيب، وخصّ الخذول بالذكر لأمرين: الأول كونها فزعة ولهة، والخائف يشرئب ويمد عنقه، والثاني كونها منفردة، وهو أظهر لحسنها، ولو كانت قطيعها لم يستبن حسنها.
الإعراب: خذول: خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هي خذول، وذلك بالإعراض عن البيت السابق، وقيل: هو نعت لأحوى في البيت السابق، والأول أولى. تراعي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المستتر في خذول، وقيل: الجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المستتر في خذول، وقيل: الجملة صفة خذول، والأول أولى. ربربا: مفعول به. وبخميلة: جار ومجرور متعلقان بالفعل تراعي. تناول: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى خذول، والجملة الفعلية يجوز فيها ما جاز بجملة (تراعي) أطراف: مفعول به، وهو مضاف والبرير مضاف إليه. الواو: حرف عطف. ترتدي: فعل
стр. 180
مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والمفعول محذوف، تقديره الأغصان، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة السابقة يجوز فيها ما جاز بتلك. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم.
٩ - وتبسم عن ألمى، كأن منورًا ... تخلل حر الرمل دعص له ندي
المفردات: تبسم: يقال: تبسم وافتر، والكل دون الضحك، وقد يراد به طلاقة الوجه وبشاشته، وهم يمدحون الابتسام، ويذمون الضحك، وقد كان النبي ﷺ جل ضحكه التبسم، ولإن ضحك فلا يقهقه. ألمى: أسمر، والأنثى لمياء، وهم يمدحون سمرة اللثة، لأنها تبين بياض الأسنان. قال ذو الرمة في وصف من يتغزل بها:
لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب
المنور: هو الأقحوان الذي ظهر نوره، أي زهره، والأقحوان نبت طيب الريح. تخلل: نبت في خلله، أي وسطه. حر الرمل: أكرمه وأحسنه لونًا، وقيل: حر الرمل خالصه، وكذلك حر كل شيء خالصه. دعص: كثيب من الرمل، والجمع أدعاص. ندي: فيه رطوبة دون الابتلال.
المعنى: يقول: وتبسم المحبوبة عن ثغر أسمر الشفتين كأنه أقحوان خرج زهره في كثيب رمل ندي، وذلك الكثيب يقع في أرض رملية لا يخالطها تراب.
الإعراب: الواو: حرف استئناف. تبسم: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى المحبوبة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. عن: حرف جر. ألمى: اسم مجرور بعن، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وهو صفة لموصوف محذوف، إذ التقدير: عن ثغر ألمى،
следующие страницы →