← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 151017

فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشر الطوال

محمد علي طه الدرة

Полный текст (1 090 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ويجوز أن تكون (عدولية) خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هي عدولية. أو: حرف عطف. من سفين: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أو هي من سفين، وقال ابن الأنباري: وموضع سفين خفض إذا خفضت العدولية، ورفع إذا رفعت العدولية، لأنها نسق عليها، كما تقول: نحن بخير، وكثير صيدنا، فتنسق كثيرًا على الباء لأنها في محل رفع، وسفين مضاف وابن مضاف إليه، وابن مضاف ويامن مضاف إليه. يجور فعل مضارع. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الملاح: فاعل يجور، والجملة الفعلية في محل رفع، أو في محل جر صفة عدولية، وإن عتبرتها مستأنفة فلست مفندًا. طورًا: ظرف زمان متعلق بالفعل السابق. الواو: حرف عطف. يهتدي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة عل الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الملاح، ومتعلقه محذوف لدلالة ما قبله عليه، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة السابقة، على جميع الأوجه المعتبرة فيها. ٦ - يشق حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المفايل باليد المفردات: يشق: من الشيء جعله نصفين، وشق الماء فتح فيه بابًا. حباب الماء: بفتح الحاء أمواجه، وقيل: معظمه، وحباب الماء نفاخاته التي تعلوه، والحباب بكسر الحاء المحابة والموادة، وبضم الحاء الحب، وهو أيضًا الحية- أهـ مختار الصحاح. الحيزوم: الصدر، وجمعه حيازم وحيازيم. الترب: التراب ومثله التربة، بضم التاء في الكل، والتوراب والتورب والتيرب، والتيراب والترباء بفتح التاء في الكل بمعنى التراب أيضًا. المفايل: هو الذي يلعب في القيال، وهو ضرب من اللعب يكون كما يلي: يجمع المفايل التراب، فيدفن فيه شيئًا، ثم يقسم التراب نصفين، ويسأل عن الدفين في أيهما هو؟ فمن أصاب غلب، ومن أخطأ غلب المعنى يقول: إن السفن

стр. 177

المذكورة في البيت السابق عظيمة، فعندما تبحر في الماء يشقه صدرها شقًا مشابهًا لعمل المفايل الذي يجمع التراب، ويضع فيه شيئًا، ثم يشقه نصفين. الإعراب: يشق: فعل مضارع. حباب: مفعول به، وهو مضاف والماء مصاف إليه. حيزومها: فاعل يشق، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل السابق (كما) الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية. قسم: فعل ماض. التراب: مفعول به. المفايل: فاعل قسم. باليد: جار ومجرور متعلقان بالفعل قسم، وما المصدرية والفعل قسم في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف أيضًا، والتقدير: يشق حيزومها حباب الماء شقًا شبيهًا، أو مماثلًا لشق المفايل التراب، وانظر قول سيبويه في البيت رقم -٦٥ - من معلقة امرئ القيس. ٧ - وفي الحي أحوى ينفض المردشادن ... مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد المفردات: الحي: أراد محلة القوم، وانظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. أحوى: هو الذي في شفتيه سمرة، والأنثى حواء، والجمع الحو، قال تعالى: ﴿والذي أخرج المرعى، فجعله غثاء أحوى﴾ أي باليًا أسود، وهذا الوصف يكون في الظباء، وأراد حبيبته. المرد: ثمر الأراك، واحده مردة. بفتح الميم فيهما. شادن: هو الغزال الذي قوي، واستغنى عن أمه. مظاهر: أراد به الذي لبس ثوبًا فوق ثوب، أو درعًا فوق درع. أو عقدًا فوق عقد. السمط: هو الخيط الذي نظمت في الجواهر، والجمع سموط. الزبرجد: حجر كريم يشبه الزمرد، أشهره الأخضر، والجمع زبارج: مثل السفرجل جمعه سفارج. المعنى: يقول: يوجد في محلة القوم حبيب يشبه ظبيًا أحوى في كحل

стр. 178

العينين وسمرة الشفتين، وذلك في حال نفض المشبه به، وهو الظبي ثمر الأراك، لأنه يمد عنقه في تلك الحال، ثم عاد وذكر أن المشبه قد لبس عقدين: أحدهما من اللؤلؤ، والآخر من الزبرجد: فقد شبه حبيبه بالظبي في ثلاثة أشياء: في كحل العينين وسمرة الشفتين، وحسن الجيد، ثم أخبر أنه متحل بعقدين من لؤلؤ وزبرجد. الإعراب: الواو: حرف استئناف. في الحي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. أحوى: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وهو في الأصل صفة لموصوف محذوف. ينفض: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الموصوف المحذوف. المرد: مفعول به، وجملة (ينفض المرد) في محل رفع صفة ثانية للموصوف المحذوف. شادن: صفة ثالثة للموصوف المحذوف، وقيل: هو بدل من أحوى. مظاهر: صفة رابعة للموصوف المحذوف، ويجوز نصبه على الحال من فاعل (ينفض) المستتر، ومظاهر مضاف وسمطي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، وهذه الإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر فيه، وحذفت نون التثنية للإضافة، وسمطي مضاف ولؤلؤ مضاف إليه. وزبرجد: معطوف على سابقه بالواو العاطفة. ٨ - خذول تراعي ربربًا بخميلةٍ ... تناول أطراف البرير وترتدي المفردات: خذول: صيغة مبالغة: أي خذلت صواحبها، وأقامت على ولدها، وقيل: خذلت أولادها، والأول أولى. وانظر البيت رقم -٣٦ - من معلقة لبيد. تراعي: ترعى. الربرب: القطيع من بقر الوحش والظباء وغير ذلك، ويطلق على النساء الحسان على طريق الاستعارة. قال النابغة الذبياني من قصيدة قالها لقومه حينما اجترؤوا على حمى النعمان:

стр. 179

لا أعرفن ربربًا حورًا مدامعها ... مردفاتٍ على أعجاز أكوار الخميلة: رملة منبتة، وقال الأصمعي: هي أرض ذات شجر، والجمع خمائل. تناول: تعطو، والعطو أن تضع يديها على ساق الشجرة، وتمد عنقها، وتتناول ما فاتها وطالها من أغضان الشجرة، وأًل تناول انظر (تحلل) في البيت رقم -٢٥ - من معلقة امرئ القيس. البرير: ثمر الأراك المدرك البالغ. تريدي تلبس، وأراد أنها عندما تتناول ثمر الأراك، فتهدل عليها الأغصان، فتغطيها، فكأن الأغصان رداءها. المعنى: يقول: إن هذه الظبية التي أشبه الحبيبة بها قد خذلت صواحبها، أو خذلت أولادها، وذهبت ترعى مع قطيع من الظباء في أرض ذات شجر تتناول أطراف الأراك، وترتدي بأغصانه، وإنما خصّ تلك الحال لمدها عنقها إلى ثمر الشجرة، فهو أظهر لطول عنق المشبه، وهو عنق الحبيب، وخصّ الخذول بالذكر لأمرين: الأول كونها فزعة ولهة، والخائف يشرئب ويمد عنقه، والثاني كونها منفردة، وهو أظهر لحسنها، ولو كانت قطيعها لم يستبن حسنها. الإعراب: خذول: خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هي خذول، وذلك بالإعراض عن البيت السابق، وقيل: هو نعت لأحوى في البيت السابق، والأول أولى. تراعي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المستتر في خذول، وقيل: الجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المستتر في خذول، وقيل: الجملة صفة خذول، والأول أولى. ربربا: مفعول به. وبخميلة: جار ومجرور متعلقان بالفعل تراعي. تناول: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى خذول، والجملة الفعلية يجوز فيها ما جاز بجملة (تراعي) أطراف: مفعول به، وهو مضاف والبرير مضاف إليه. الواو: حرف عطف. ترتدي: فعل

стр. 180

مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والمفعول محذوف، تقديره الأغصان، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة السابقة يجوز فيها ما جاز بتلك. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم. ٩ - وتبسم عن ألمى، كأن منورًا ... تخلل حر الرمل دعص له ندي المفردات: تبسم: يقال: تبسم وافتر، والكل دون الضحك، وقد يراد به طلاقة الوجه وبشاشته، وهم يمدحون الابتسام، ويذمون الضحك، وقد كان النبي ﷺ جل ضحكه التبسم، ولإن ضحك فلا يقهقه. ألمى: أسمر، والأنثى لمياء، وهم يمدحون سمرة اللثة، لأنها تبين بياض الأسنان. قال ذو الرمة في وصف من يتغزل بها: لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب المنور: هو الأقحوان الذي ظهر نوره، أي زهره، والأقحوان نبت طيب الريح. تخلل: نبت في خلله، أي وسطه. حر الرمل: أكرمه وأحسنه لونًا، وقيل: حر الرمل خالصه، وكذلك حر كل شيء خالصه. دعص: كثيب من الرمل، والجمع أدعاص. ندي: فيه رطوبة دون الابتلال. المعنى: يقول: وتبسم المحبوبة عن ثغر أسمر الشفتين كأنه أقحوان خرج زهره في كثيب رمل ندي، وذلك الكثيب يقع في أرض رملية لا يخالطها تراب. الإعراب: الواو: حرف استئناف. تبسم: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى المحبوبة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. عن: حرف جر. ألمى: اسم مجرور بعن، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وهو صفة لموصوف محذوف، إذ التقدير: عن ثغر ألمى،

стр. 181

الجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. كأن: حرف مشبه بالفعل. منورًا: اسم كأنن والخبر محذوف، والتقدير: كأن به منورًا، والجملة الاسمية هذه صفة ثانية للموصوف المحذوف. تخلل: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى منورًا. حر: مفعول به، وهو مضاف والرمل مضاف إليه، وجملة (تخلل حرّ الرمل) في محل نصب صفة ثانية للموصوف المحذوف: وهو الأقحوان، والصفة الأولى منورًا. دعص: بدل من الرمل على رواية جره وخبر لمبتدأ محذوف على رواية رفعه، التقدير: هو دعص، والجملة الاسمية هذه في محل جر صفة الرمل على اعتبار ألـ فيه للجنس، وفي محل نصب حال منه على اعتبارها للتعريف. له: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. ندى: مبتدأ مؤخر، مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء، والجملة الاسمية في محل جر، أو رفع صفة دعص، هذا وإذا عرفت أن معنى ندي نداوة، فيكون قد دخله الترخيم، وهو شاذ، لأن الترخيم، لا يكون إلا في المنادى، وله شروط. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم. ١٠ - سقته إياة الشمس إلا لثاته ... أسف، ولم تكدم عليه بإثمد المفردات: سقته: أراد حسنته وبيضته، وأشربته حسنًا، والفعل يكون تارة مبدوءً بالهمزة وبدونها أخرى، وشاهد المهموز قوله تعالى: ﴿وأسقيناكم ماء فراتًا﴾ وشاهد الذي بدون همزة قوله تعالى: ﴿وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا﴾ ويحتملهما قوله تعالى: ﴿وسقوا ماءً حميمًا﴾ وقوله: ﴿يسقون من رحيقٍ مختومٍ، ختامه مسك﴾ وقد ورد في قول لبيد اللغتان جميعًا: سقى قومي بني مجدٍ، وأسقى ... نميرًا والقبائل من هلال ولكنه حذف المفعول الثاني من كليهما، وفرق الأعلم بينهما، فقال: تقول: سقيتك ماء، إذا ناولته إياه يشربه، وتقول: أسقيتك إذا حصلت له

стр. 182

سقيًا اهـ إياة الشمس: ضوؤها وشعاعها، وقال أحمد بن عبيد: سقته إياة الشمس من قول الأعراب إذا سقطت سن أحدهم، قال: يا شمس أبدليني سنًا من ذهب أو فضة. لثاته: جمع لثة، وهي ما حول الأسنان من اللحم، وفيه مفارزها. أسف: ذر عليه. لم تكدم عليه: لم تغضض عظمًا فيؤثر في ثغرها، وقال أحمد بن عبيد: معناه أنها عفيفة تأكل اللحم، وتترك العظم، أي ليست بشرهة. الإثمد: حجر كحل معروف. المعنى: يقول: قد بيض ثغر الحبيبة، وزاده حسنًا ومالًا ضوء الشمس وشعاعها إلا لثاته، فإنها سوداء فكأنما ذر عليها كحل الإثمد، ولم تعضض بأسنانها على شيء يؤثر فيها، ونساء العرب تذر الإثمد على الشفاه واللثات، فيكون ذلك أشد للمعان الأسنان وبريقها. الإعراب: سقته: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث الساكنة، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. إياة: فاعل سقى، وهو مضاف والشمس إليه، والمفعول الثاني محذوف، وجملة (سقته ... إلخ) مستأنفة، وذلك بالإعراض عما قبل البيت. إلا: حرف استثناء. لثاته: مستثنى منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أسف: فعل ماضٍ مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى لثاته، وإنما عاد الضمير مذكرًا، واللثات مؤنثة، وذلك بحمله على تذكير الجمع، وقال بعض أهل اللغة: يعود على الثغر، وهو يريد اللثات، وجملة (أسف ونائب فاعله) في محل نصب حال من لثاته، والرابط الضمير فقط، وقد مضمرة قبل الفعل. الواو: واو الحال، وحوز الاعتراض. لم: حرف نفي وقلب وجزم. تكدم: فعل مضارع مجزوم بلم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها. عليه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (لم تكدم عليه) في محل نصب حال من نائب فاعل

стр. 183

(أسف) والرباط الواو والضمير أو هي معترضة بين الفعل ومتعلقه. بإثمد: جار ومجرور متعلقان بالفعل أسف. ١١ - ووجهٍ كأن الشمس ألقت رداءها ... عليه نقي اللون، لم يتخدد المفردات: الوجه: معروف، وسمي وجهًا، لأن المواجهة تكون فيه، وجمعه أوجه ووجوه، ويقال في الثاني: أجوه بإبدال الواو همزة كما في قوله تعالى: ﴿وإذا الرسل أقتت﴾ فمعناه وقتت. ألأقت: وفي رواية حلت، وانظر إعلال (آلت) في البيت رقم -٢٥ - من معلقة امرئ القيس فهو مثله. رداءها: أردا بذلك حسنها وبهجتها. نقي اللون: صافي اللون لم يخالطه اصفرار، ولا شيء يشينه. لم يتخدد: لم يتشنج ولم يتجعد. المعنى: يقول: إن للحبيبة وجهًا جميلًا كأن الشمس كسته ضياءها وجمالها، وهذا الوجه صافي اللون لم يخالطه اصفرار، ولا شيء يشينه، وهو غير متشنج ولا متجعد، فهو يصف وجهها بكمال الضياء والنقاء والنضارة. الإعراب: الواو: حرف عطف. وجه: يروى بالجر والرفع، فالجر بالعطف على موصوف ألمى في البيت رقم -٩ - والرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف، تقديره: ولها وجه، وجوز أن يكون مبتدأ، خبره (نقي اللون). أو جملة (لم يتخدد) أو جملة (كأن الشمس .. إلخ) وهذا الوجه ضعيف لأن (وجه) نكرة، ولا مسوغ للابتداء به. كأن: حرف مشبه بالفعل. الشمس: اسمها. ألقت: فعل ماض مبني على فتح نقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث الساكنة، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الشمس. رداءها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (ألقت رداءها) في محل رفع خبر كأن، والجملة الاسمية (كأن الشمس ... إلخ) في محل رفع صفة أولى لوجه، وهذه الصفة تسوغ الابتداء به على الاعتبارين الأولين في خبره. عليه: جار ومجرور متعلقان بالفعل

стр. 184

قبلهما. نقي: صفة ثابتة لوجه على اعتبار خبره محذوفًا، وخبره على الوجه الثاني فيه، ونقي مضاف واللون مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها. لم: حرف نفي وقلب وجزم. يتخدد: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى وجه، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ثالثة لوجه، أو هي في محل رفع خبره على وجه تقدم فيه. ١٢ - وإني لأمضي الهم عند احتضاره ... بعوجاء مرقال، تروح وتعتدي المفردات: الهم: يفسر بتفسيرين: أحدهما ما يتسبب من نزول كرب بالإنسان، وهذا يفسر بالحزن، ويكون (أمضي) بمعنى أدفع وأذهب، انظر شرح الهم في البيت رقم -٥٤ - من معلقة امرئ القيس. والثاني يفسر بالعزيمة وإرادة الشيء، ويكون (أمضي) بمعنى أنفذ، وانظر البيت رقم -١٠٢ - الآتي. احتضاره: حلوله ونزوله بساحتي، فهو بمعنى الحضور. عوجاء: أراد الناقة لا تستقيم في سيرها لفرط نشاطها، والعوجاء أيضًا الناقة التي قد لحق ظهرها ببطنها، فأعوج شخصها. وكان يجب أن يقال للأنثى: أعوجة، كما يؤنث بالهاء في غير هذا، إلا أن قولك أعوج وما أشبهه ضارع الفعل من جهتين: إحداهما أنه صفة، والأخرى أن لفظه كلفظ الفعل، فلو قلت: أعوجة وأحمرة لزالت إحدى الجهتين، فلهذا أنث بالهمزة لأن مخرجها من مخرج الهاء، وأزيلت الهمزة من أوله لأنهم لو تركوها على حالها لكان في وزن أحمرة وأما زيادتهم الألف قبل الهمزة ففيه قولان: أحدهما أن هاء التأنيث يكون ما قبلها مفتوحًا، والهمزة يختلف ما قبلها، فجاؤوا بالألف عوضًا من الفتحة، والقول الآخر أنهم أرادوا أن يخالفوا بينها وبين الهاء، فزادوا حرفين، ولم يزيدوا واحدًا، فيكون بمنزلة

стр. 185

الهاء أهـ تبريزي. ومرقال: سريعة في سيرها كأن في سيرها خببًا. انظر البيت رقم ٣٩ الآتي. تروح: أي تذهب في المساء. تغتدي: أي تذهب في الصباح، وانظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. المعنى: يقول: وإني لأدفع الهم والحزن عني، أو المعنى، وإني لأمضي عزمي وأنفذ إرادتي عند حضورها بالركوب على ناقة نشيطة في سيرها تخب خببًا في رواحها وغدوها، وقد أضعفها ذلك حتى ألحق ظهرها ببطنها، فأعوج شخصها. الإعراب: الواو: حرف استئناف. إني: حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها (لأمضي) اللام: اللام المزحلقة. أمضي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا. الهم: مفعول به. عند: ظرف زمان بمعنى وقت، ولا معنى للمكان هنا، متعلق بمحذوف في محل نصب حال من الهم، وهو أولى من تعليقه بالفعل السابق، وعند مضاف واحتضار مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله، وجملة (لأمضي ... إلخ) في محل رفع خبر إن، والجملة الاسمية (إني لأمضي) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. (بعوجاء) البار: حرف جر. عوجاء: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة، وهي علة تقوم مقام علتين من موانع الصرف، والجار والمجرور متعلقان بالفعل (أمضي) وعوجاء صفة لموصوف محذوف كما رأيت في المعنى والمفردات. مرقال: صفة ثانية للموصوف المحذوف. تروح: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية في محل جر صفة ثالثة للموصوف المحذوف، أو هي في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر

стр. 186

مبارك أنزلناه﴾ تغتدي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية معطوفة بالواو العاطفة على الجملة السابقة على الوجهين المعتبرين فيها. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم. ١٣ - أمون، كألواح الإران نسأتها ... على لاحبٍ، كأنه ظهر برجد المفردات: أمون: هي التي يؤمن عثارها، وهو من خير ما تتصف به الحيوانات. الألواح: جمع لوح، وهو ما يكون من الخشب والحديد وغير ذلك. الإران: تابوت عظيم كانوا يحملون فيه سادتهم وكبراءهم دون غيرهم، والإران في غير هذا النشاط والمرح. نسأتها: بالسين ضربتها بالمنسأة، وهي العصا، قال تعالى: ﴿فلما قضينا عليه الموت، ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته﴾ ويروى (نصأتها) بالصاد، وهو بمعنى الأول وقيل: نصأتها قدمتها، ونسأتها أخرتها. لاحب: طريق واضح بين، مؤثر فيه، وهو يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون على بابه، أي فهو اسم فاعل فكأنه يلحب أخفاف الإبل، أي يؤثر فيها والثاني أنه بمعنى ملحوب مثل قوله تعالى: ﴿خلق من ماءٍ دافق﴾ فهو بمعنى ماء مدفوق. برجد: كساء فيه خطوط، وظهره وسطه، وقال أحمد بن عبيد: أراد كأنه برجد، وعليه فظهر مقحم إقحامًا لضرورة الشعر، إذ لم يرد الظهر دون البطن. المعنى: يقول: إن الناقة التي أمضي همي بركوبي عليها، موثقة الخلق، يؤمن عثارها في سيرها وعدوها، وعظا ظهرها كألواح التابوت العظيم، أضربها عندما يقتضي ضربها بعصاة على طريق واضح ين كأنه كساء مخطط، فيظهر من بعيد بسبب الخطوط الموجودة فيه. الإعراب: أمون: بالجر صفة أخرى للناقة المذكورة في البيت السابق، ويجوز رفعه على اعتباره خبرًا لمبتدأ محذوف. كألواح: جار ومجرور متعلقان

стр. 187

بمحذوف صفة أخرى لناقة، ويجوز أن يكونا متعلقين بمحذوف حال منه بعد وصفه بما تقدم، كما يجوز أن يكونا متعلقين بمحذوف لمبتدأ محذوف، وذلك على القطع. نسأتها: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية صالحة للحالية والوصفية على حد ما تقدم. على لاحب: جار ومجرور متعلقان بالفعل نسأ، ولاحب صفة لموصوف محذوف. كأنه: حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها. ظهر: خبرها، وهو مضاف وبرجد مضاف إليه، والجملة الاسمية (كأنه ظهر برجد) صالحة للوصفية والحالية من الموصوف المحذوف. ١٤ - جمالية وجناء، تزدي كأنها ... سفنجة تبري لأزعر أربد هذا البيت لم يذكره أحد غير الزوزني. المفردات: جمالية: هي الناقة التي تشبه الجمل في وثاقة الخلق، وليس المراد النسبة. وجناء: مكتنزة اللحم، أخذت من الوجين، وهو الأرض الصلبة، والوجناء العظيمة الوجنات، جمع وجنة، وهي ما ارتفع من الخدين. تردي: تعدو من الرديان، وهو العدو. السفنجة: النعامة. تبري: تعرض. أزعر: قليل الشعر. أربد: لونه لون الرماد، فهو يريد ذكر النعامة، فهي تتعرض له، وذكر النعامة يسمى الظليم. المعنى: يقول: إن الناقة التي أمضي همي وأدفعه بركوبي عليها تشبه الجمل في وثاقة الخلق، وهي مكتنزة اللحم، تعدو كأنها نعامة تعرض لظليم، قليل الشعر، يضرب لونه إلى لون الرماد. الإعراب: جمالية: يجوز فيها ما جاز بأمون في البيت السابق. وجناء: مثل جمالية أيضًا، والجر يكون بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة. تردي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه

стр. 188

ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية صالحة للوصفية والحالية على نحو ما رأيت في الأبيات السابقة. كأنها: حرف مشبه بالفعل، وها: ضمير متصل في محل نصب اسمها. سفنجة: خبر كأن، والجملة الاسمية (كأنها سفنجة) في محل نصب حال من فاعل تردي المستتر، والرابط الضمير فقط. تبري: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى سفنجة، والجملة الفعلية في محل رفع صفة سفنجة (لأزعر) اللام: حرف جر. أزعر: اسم مجرور باللام، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للصفة ووزن أفعل، وهو صفة لموصوف محذوف، والجار والمجرور متعلقان بالفعل (تبري) أربد: صفة ثانية لموصوف المحذوف، وصرف لضرورة الشعر، إذ حقه المنع من الصرف، مثل (أزعر). ١٥ - تباري عتاقًا ناجيات، وأتبعت ... وظيفًا وظيفًأ فوق مور معبد المفردات: تباري: مضارع من المباراة، وهي المغالبة في السير وغيره، يقال: هما يتباريان إذا فعل أحدهما شيئًا، وفعل الآخر مثله، يريد مغالبته. عتاق: هي كرائم الإبل البيض، والعنق الكرم، والعتق أيضًا الحسن والجمال، ويقال: عتق الفرس إذا سبق، وبه سمي بيت الله العتيق لأنه عتق أن يملك، أي سبق ذلك ويقال: سمي العتيق لأن الله تعالى أعتقه من الغرق أيام الطوفان، وقيل: سمي العتيق لأن الله أعتقه من الجبابرة، فلم يقصده جبار إلا قصمه الله. ناجيات: جع ناجية وهي السريعة، والنجاء السرعة، والنجوة المكان المرتفع، سمي بذلك لأنه ينجى عليه من السيل. الوظيف: هو مستدق لذراع أو الساق من الخيل والإبل وغيرها، والجمع وظف وأوظفة، ومعنى (أتبعت وظيفًا وظيفًا) أتبعت وظيف يدها وظيف رجلها، ويستحب من الناقة أن تجعل رجلها في موضع يدها إذا سارت. المور: أراد به هنا الطريق،

стр. 189

والمور الاضطراب، والحركة الشديدة، قوله تعالى: ﴿يوم تمور السماء مورًا﴾ معبد: مذلل، ويعتبر معبد مذلل، ويكون بمعنى مكرم، فهو من الأضداد، قال حاتم الطائي: تقول ألا أمسك عليك، فإنني ... أرى المال عند الباخلين معبدا المعنى: يقول: إن الناقة التي أدفع الهم عني بركوبي عليها تسابق إبلًا كرامًا مسرعة في السير، وتتبع وظيف رجلها وظيف يدها في السير فوق طريق مذلل بالسير ووطء الأقدام والحوافر والمناسم. الإعراب: تباري: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة المذكورة في بيت سابق، والجملة الفعلية صالحة للوصفية والحالية من الناقة المذكورة في بيت سابق، ويجوز اعتبارها مستأنفة لا محل لها، وذلك بالإعراض عما قبل البيت. عتاقًا: مفعول به، وهو في الأصل صفة لموصوف محذوف، إذ التقدير: نوقًا عتاقًا. ناجيات: صفة للموصوف المحذوف منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم. الواو: حرف عطف. أتبعت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى الناقة. وظيفًا: مفعول به أول. وظيفًا: مفعول به ثانٍ. فوق: ظرف مكان متعلق بالفعل أتبعت، وفوق مضاف ومور مضاف إليه. معبد: صفة مور، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه، وجملة (أتبعت ... إلخ) معطوف على الجملة السابقة على جميع الوجوه المعتبرة فيها. ١٦ - تربعت القفين في الشول ترتعي ... حدائق مولي الأسرة أغيد المفردات: تربعت: من التربع، وهو رعي الربيع والإقامة بالمكان، واتخاذه ربعًا. القفين: تثنية قف، وهو ما غلظ من الأرض وارتفع، ولم يبلغ

стр. 190

أن يكون جبلًا، ونبته يكون أزكى من غيره. الشول: النوق التي جفت ضروعها، وقلت ألبانها الواحدة شائلة، وهو عتد البصريين جيد على أن تجريه على الفعل، وأما إذا شالت بذنبها، فإنها يقال: شائل بلا هاء هذا الأكثر، ويجوز أن تجريه على الفعل، فتقول شائلة ولا تنس أن (في) الجارة إنما هي بمعنى (مع) كما في قوله تعالى: ﴿ادخلوا في أممٍ﴾ ترتعي: ترعى. حدائق: جمع حديقة، وهي البستان، سمعت بذلك لإحداق الحائط، أي إحاطته بها، وانظر شرح الروضة في البيت رقم -٢ - المولي: هو الذي أصابه الولي، وهو المطر الثاني من أمطار السنة، سمي بذلك لأنه يلي الأول، والأول الوسمي، سمي به لأنه يسم الأرض بالنبات. الأسرة: بطون الأودية، وسرارة الوادي وسطه، وأكرم موضع فيه. أغيد: ناعم لطيف، وتأنيثه غيداء، والجمع غيد. المعنى: يقول: قد رعت الناقة المذكورة أيان الربيع كلأ القفين مع نوق جفت ضروعها، وقلت ألبانها حالة كونها ترعى في حدائق وادٍ، نبته ناعم ولطيف، وناعم التربة أيضًا. الإعراب: تربعت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، وحركت بالكسرة لالتقاء الساكنين، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة المذكورة في بيت سابق، والجملة الفعلية يجوز فيها ما جاز بجملة (تباري) في البيت السابق. القفين: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. في الشول: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ترتعي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل (تربعت) المستتر، والربط الضمير فقط. حدائق: مفعول به، وهو مضاف ومولي مضاف إليه، وهو صفة لموصوف محذوف، ومولي مضاف والأسرة مضاف إليه. أغيد: صفة ثانية للموصوف المحذوف.

стр. 191

١٧ - تريع إلى صوت المهيب، وتتقي ... بذي خصل، روعاتٍ أكلف ملبد المفردات: تريع: ترجع إلى صوت الراعي إذا دعاها. المهيب: الذي يصبح بها هوب هوب. تتقي: تدفع الفحل، وتحفظ نفسها منه إذا كانت حاملًا، وذلك لأن الناقة إذا كانت حاملًا اتقت الفحل بحركة ذنبها، فيعلم الفحل أنها حامل فلا يقربها، وأصل تتقي توتقي، قلبت الواو تاء، ثم أدغمت التاء بالتاء. بذي خصل: أراد بذنب ذي خصل، والخصل جمع خصلة من الشعر، وهي حزمة منه. روعات: جمع روعة من الروع، وهو الفزع، وهو بفتح الراء المشددة، وقدر يراد به الحرب من باب إطلاق المسبب، وإرادة السبب، وانظر البيت رقم -١٦ - من معلقة عنترة. والروع بضم الراء القلب والعقل، يقال: وقع ذلك في روعي، أي في خلدي وبالي، قال رسول الله ﷺ : (إن الروح الأمين نفث في روعي) وفي رواية (فإن جبريل ألقى في روعي أن أحدًا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه، فاتقوا الله أيها الناس، وأجملوا في الطلب، فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله). أكلف: أراد به الفحل، وهو في الأصل الذي يضرب لونه إلى السواد. مبلد: ذو وبر مبلد وغيره. المعنى: يقول: إن هذه الناقة ذكية فاهمة ترجع إلى راعيها عندما يناديها، وهي لا تمكن الفحل من ضرابها، فلذا فهي لا تحمل، وإذا لم تحمل كانت قوية على السير والعدو لا تتعب على طول الأسفار. الإعراب: تريع: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة المذكورة في الأبيات السابقة، والجملة الفعلية يجوز فيها ما جاز بجملة (تباري) في البيت رقم -١٥ - إلى صوت: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وصوت مضاف والمهيب مضاف إليه. الواو: حرف عطف: تتقي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل،

стр. 192

والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية معطوفة على الجمل السابقة (بذي) الباء: حرف جر. ذي: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، وذي صفة لموصوف محذوف، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وذي مضاف وخصل مضاف إليه. روعات: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، وروعات مضاف، وأكلف مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للصفة ووزن أفعل، وهذه الإضافة من إضافة المصدر لفاعله، وأكلف صفة لموصوف محذوف، إذ التقدير: جمل أو فحل أكلف. ملبد: صفة لموصوف المحذوف. ١٨ - كأن جناحي مضرحي تكنفا ... حفافيه شكا في العسيب بمسرد المفردات: المضرحي: الأبيض من النسور، وقيل: هو العظيم منها. تكنفا: صارا من جانبيه عن يمين الذنب وشماله. جفافيه: جانبيه، والجمع أحفة. شكا: غرزا وأدخلا فيها. العسيب: أردا بع عظم الذنب، والعسيب أيضًا جريدة من النخل مستقيمة دقيقة يكشط خوصها، والذي لم ينبت عليه الخوص من السع، وانظر القاموس المحيط. المسرد. ما يخرز أو يثقب به، والجمع مسارد ومساريد. المعنى: يقول: إن شعر ذنب الناقة الذي تتقي به الفحل يشبه جناحي نسر أبيض، وقد أحاطا بجانبيه، وهذا الشعر مغروز غرزًا قويًا في عظم ذنبها. الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. جناحي: اسم كأن منصوب وعلامة نصبه الياء، نيابة عن الفتحة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وجناحي مضاف ومضرحي مضاف إليه. تكنفا: فعل ماض مبني على الفتح، وألف الاثنين ضمير تصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر كأن، أو هي في محل جر صفة جناحي مضرحي. حفافيه: مفعول به

стр. 193

منصوب، وعلامة نصبه الياء، نيابة عن الفتحة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. شكا: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح وألف الاثنين ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر كأن. في العسيب: جار ومجرور متعلقان بالفعل شكا. بمسرد: جار ومجرور متعلقان به أيضًا، وجملة (كأن جناحي .. إلخ) مستأنفة لا محل لها. ١٩ - فطورًا به خلف الزميل، وتارة ... على حشفٍ كالشن ذاو مجدد المفردات: الطور: المراد به هنا الوقت مثل تارة، قوله تعالى: ﴿ولقد خلقكم أطوارًا﴾ أي تارة بعد تارة، وحالًا بعد حال، نطفة، ثم علقة، ثم مضغة إلى تمام الخلق، كما في قوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرارٍ مكين، ثم خلقنا النطفة علقة، فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظامًا، فكسونا العظام لحمًا، ثم أنشأناه خلقًا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ الزميل: الرديف، أي الراكب خلف الأول، ولا زميل هناك، وإنما أردا موضعه. حشف: أراد به ضرعها الذي جف لبنه فتشنج الواحدة حشفة، وهو مستعار من حش التمر، أي رديئة، أو من الحشف، وهو الثوب البالي. الشن: القرية البالية. ذاوٍ: ذابل، وانظر إعلال مثله في البيت رقم -٦٠ - من معلقة امرئ القيس. مجدد: ذاهب لبنه، وهو مأخوذ من قولهم: جددت الشيء إذا قطعته، ومثله مجذوذ بذالين، قال تعالى في نعيم الجنة: ﴿عطاءً غير مجذوذ﴾. المعنى: يقول: إن الناقة المذكورة تارة تضرب بذنبها المذكور في البيت السابق على عجزها، وهو موضع الرديف الذي يركب خلف آخر، وترة تضرب على ضرعها المتشنج كالقرية البالية المقطوع لبنه. الإعراب: الفاء: حرف استئناف. طورًا: ظرف زمان متعلق بفعل

стр. 194

مخذوف انظر المعنى. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل المحذوف أيضًا. خلف: ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل نصب حال من الضمير المجرور بالباء، وهو أولى من تعليقه بالفعل المحذوف، وخلف مضاف والزميل مضاف إليه. الواو: حرف عطف. تارة: معطوف على طورًا، فهو منصوب بفعل محذوف أيضًا. على حشف: جار ومجرور متعلقان بالفعل المحذوف أيضًا. كالشن: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة حشف. ذاو: صفة ثانية لحشف مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين. مجدد: صفة ثالثة لحشف. ٢٠ - لها فخذان أكمل النحض فيهما ... كأنهما بابا منيف ممرد المفردات: فخذان: تثنية فخذ، يقال: فخذ وفخذ وفخذ، فمن قال فخذ أخرجه على حقه، ومن قال فخذ خففه، فأسقط حركة الخاء، ومن قال فخذ ألقى كسرة الخاء على الفاء، فأسقط فتحة حركة الخاء، وكذلك يقال في كبد وكلمة، قال ابن هشام في الشذور: وأقول في الكلمة ثلاث لغات: كلمة على وزن نبقة، وهي الفصحى ولغة أهل الحجاز، وبها جاء التنزيل، وجمعها كلم كنبق، وكلمة على وزن سدرة، وكلمة على وزن تمرة، وهما لغتا تميم، وجمع الولى كلم كسدر، والثانية كلم كتمر، وكذلك كل ما كان على وزن فعل، نحو كبد وكتف، فإنه يجوز فيه اللغات الثلاث، فإن كان الوسط حرف حلق، جاز فيه لغة رابعة، وهي اتباع الأول للثاني في الكسر، نحو فخذ وشهد. النحض: اللحم. منيف: مشرف. ممرد: مملس من قولهم: وجه أمرد لا شعر عليه، وشجرة مرداء لا ورق لها، والممرد المطول أيضًا، وقد أوّل بهما قوله تعالى: ﴿كأنه صرح ممرد من قوارير﴾. المعنى: يقول: إن للناقة المذكورة في الأبيات السابقة فخذين أكمل لحمهما واكتنز، فهما يشبهان مصراعي باب قصر عالٍ مشرف، أو مطول في العرض.

стр. 195

الإعراب: لها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع مقدم. فخذان: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. أكمل: فعل ماض مبني للمجهول. النحض: نائب فاعل. فيهما: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والميم والألف حرفان دالان على التثنية، وجملة (أكمل النحض فيهما) في محل رفع صفة فخذان. كأنهما: حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. بابا: خبر كأن مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة وبابا مضاف ومنيف مضاف إليه محذوف، انظر المعنى. ممرد: صفة ثانية للموصوف المحذوف، والجملة الأسمية (كأنهما بابا ... إلخ) في محل رفع صفة ثانية لفخذان، والجملة الاسمية (لها فخذان .. إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب بالإعراض عما قبل البيت، ويجوز فيها ما جاز بجملة (تباري) في البيت رقم -١٥ - . ٢١ - وطي محال كالحني خلوفه ... وأجرنة لزت بدأي منضد المفردات: المحال: فقر الظهر، واحدة محالة، والطي في الأصل بناء البئر بالحجارة، فقد شبه تراصف فقر الناقة وتدانيها بطي البئر. الحني: القسي، واحدتها حنية، وتجمع أيضًا على حنايا. خلوفه: أراد أطراف الأضلاع، الواحد خلف، والخلوف تغير رائحة الفم من صوم أو غيره، وكذا اللبن والطعام إذا تغير طعمه أو ريحه. الأجرنة: جمع جران، وهو باطن العنق، وليس لها إلا جران واحد، وقد جمعه بما حوله، كما يقولون: امرأة عظيمة الأوراك، وإنما لها وركان، وامرأة مزججة الحواجب، وإنما لها حاجبان، مثل ذلك كثير. لزت: قرن بعضها إلى بعض، فانضمت واشتدت. دأي: أراد خرز الظهر، والعنق، الواحدة دأية، وتجمع أيضًا على الدأيات،

стр. 196

كما في البيت رقم -٢٨ - . منضد: أي موضوع بعضه فوق بعض، قال تعالى: ﴿وطلحٍ منضود﴾ أي مرصوف بعضه فوق بعض، ولم يؤنثه لأنه اسم مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث. المعنى: يقول: إن للناقة المذكورة في الأبيات السابقة فقارًا متراصةً متداخلًا بعضها في بعض، كأن الأضلاع المتصلة بها قسي، وإن لها باطن عنق ضم إلى خرزه التي قد نضد بعضها فوق بعض، فانضمت واشتدت. الإعراب: الواو: حرف عطف. طي: معطوف على فخذان في البيت السابق، فيكون العطف عطف مفرد على مفرد، أو هو مبتدأ محذوف خبره، والتقدير: ولها طي، فيكون العطف عطف جملة على جملة، وطي مضاف ومحال مضاف إليه من إضافة الصفة إلى الموصوف. كالحني: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. خلوفه: مبتدأ مؤخر، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية في محل رفع صفة لطي محال هذا وإن علقت الجار والمجرور (كالحني) بمحذوف صفة طي محال، فيكون (خلوفه) فاعلًا بالجار والمجرور، وذلك جائز عند من لا يشترط الاعتماد على الاستفهام. الواو: حرف عطف. أجرنة: يجوز فيه ما جاز بطي محال. لزت: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى أجرنة، والجملة الفعلية في محل رفع صفة أجرنة. بدأي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. منضد: صفة دأي. ٢٢ - كأن كناسي ضالة يكنفانها ... وأطر قسي تحت صلب مؤيد المفردات: كناسي: تثنية كناس، وهو بيت يتخذه الغزال وغيره في أصل شجرة، والجمع كنس، وقد كنس الوحش يكنس كنسًا وكنوسًا إذا دخل كناسه، ومنه قوله تعالى: ﴿فلا أقسم بالخنس، الجواري الكنس﴾ فقد أراد النجوم: وخنوسها رجوعها، وكنوسها اختفاؤها تحت ضوء الشمس. الضال:

стр. 197

نوع من الشجر، وهو السدر البري: واحده ضالة. يكنفانها: من كنفت الشيء صرت في ناحيته، والكنف الناحية، والجمع الأكناف. الأطر: العطف والحني، قال رسول الله ﷺ : (كلا والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرًا) الصلب: أراد به عظام لظهر الممتدة من الكاهل إلى عجب الذنب. مؤيد: مقوى، قال تعالى: ﴿واذكر عبدنا داود ذا الأيد﴾ أي ذا القوة. المعنى: يقول: كأن بيتين من بيوت الوحش في أصل شجرة من شجر السدر البري صارا في ناحيتي هذه الناقة وجنبيها، وذلك لسعة ما بين مرفقيها وزورها، وكأن قسيًا معطوفة تحت صلبها القوي. الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. كناسي: اسم كأن منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وكناسي مضاف وضالة مضاف إليه. يكنفانها: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والألف الاثنين ضمير متصل في محل رفع فاعل، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر كأن. الواو: حرف عطف. أطر: معطوف على اسم كأن، فتكون (كأن) مقدرة هنا، وأطر مضاف وقسي مضاف إليه من إضافة الصفة للموصوف. تحت: ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل رفع خبر كأن المقدرة، وتحت مضاف وصلب مضاف إليه. مؤيد: صفة صلب، وكأن المقدرة واسمها وخبرها كلام معطوف على كأن الأولى واسمها وخبرها لا محل له مثلها، الأولى بالاستئناف، والثانية بالتبعية. ٢٣ - لها مرفقان أفتلان كأنما ... تمر بسلمي دالجٍ متشدد المفردات: مرفقان: تثنية مرفق بكسر الميم وفتح الفاء، أو بفتح الميم وكسر الفاء هو موصل الذراع في العضد، وجمعه مرافق كما في قوله تعالى:

стр. 198

﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ أفتلان: تثنية أفتل، وهو القوي الشديد، وتأنيثه فتلاء، وقيل: معنى أفتلان متباينان عن صدرها. سلمي: تثنية سلم، وهو الدلو لها عروة واحدة مثل دلاء السقائين. دالج: هو الذي يأخذ الدلو من البئر، فيفرغها في الحوض، والمدلج ممشاه، وأدلج خرج من بيته آخر الليل مبكرًا، قال رسول الله ﷺ : (من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة) رواه الترمذي عن أبي هريرة ﵁. المعنى: يقول: إن للناقة المذكورة في الأبيات السابقة مرفقين قويين بائنين عن صدرها كأنهما دلوان بيدي رجل قوي شديد، فهو ييجافيهما عن ثيابه خشية البلل، فقد شبه بعد مرفقيها عن جنبيها ببعد هاتين الدلوين عن جنبي حاملهما القوي الشديد. الإعراب: لها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. مرفقان: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية يجوز فيها ما جاز بجملة (لها فخذان) في البيت رقم -٢٠ - . أفتلان: صفة مرفقان مرفوع مثله، وعلامة رفعه ... إلخ. كأنما: كافة ومكفوفة، ويروى (كأنها) فتكون (كأن) حرفًا مشبهًا بالفعل، وها: ضمير متصل في محل نصب اسمها. تمر: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية لا محل لها على الرواية الأولى في (كأنما) لأنها مستأنفة، أو هي في محل رفع خبر كأن على الرواية الثانية، وتكون الجملة الأسمية (كأنها تمر. إلخ) مستأنفة لا محل لها أيضًا (بسلمي) الباء: حرف جر. سلمي: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة: والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، هذا وبعضهم يروي (تمر) بضم التاء وكسر الميم من أمر، ويعتبر الباء زائدة، وسلمي مفعولًا به مجرورًا

стр. 199

لفظًا منصوبًا محلًا، وسلمي مضاف ودالج مضاف إليه، وهو صفة لموصوف محذوف. متشدد: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وفيه وفي دالج ضمير مستتر هو فاعلهما يعود إلى الموصوف المحذوف. ٢٤ - كقنطرة الرومي أقسم ربها ... لتكتنفن حتى تشاد بقرمد المفردات: القنطرة: هي ما ارتفع من البنيان، والجمع قناطر. الرومي: واحد الروم، وهذا أحد الأسماء التي يفرق بين مفردها وجمعها بالياء، مثل عرب وعربي وزنج وزنجي، شبه ناقته بقنطرة الرجل الرومي، أو النهر الرومي في نهر دجلة والفرات، وقيل: الرومي نهر دجلة والفرات لأنهما يأتيان من الروم ... إلخ. أقسم: حلف. ربها: الرب يطلق، ويراد به المالك كما في البيت، ومنه قوله تعالى: ﴿فارجع إلى ربك﴾ وقوله: ﴿يسقي ربه خمرًا﴾ كما يقال: رب الدار ورب الأسرة، أي ملكها، كما يراد به المربي والمصلح، يقال: رب فلان الضيعة يربها إذا أصلحها، والله مالك العالمين، ومربيهم وموصلهم إلى كمالهم شيئًا فشيئًا بجعل النطفة علقة، ثم يجعل العلقة مضغة، ثم يجعل المضغة عظامًا، ثم يكسو العظم لحمًا، ثم يصوره ويجعل فيه الروح، ثم يخرجه خلقًا آخر، وهو صغير ضعيف، فلا يزال ينميه وينشيه حتى يجعله رجلًا، والرب هو المعبود، ولا يطلق الرب علي غيره تعالى إلا مقيدًا بالإضافة، فلو أطلق كان نادرًا كما في البيت رقم -٣٩ - من معلقة الحارث بن حلزة. تكتنف: تؤتى من أكنافها، وهي نواحيها، أنظر البيت رقم -١٨ - و-٢٢ - . تشاد: تبنى وترفع، ويقال تشاد تجصص، والشديد الجص. قرمد: هو الآجر، واحدته قرمدة، فهو من الأسماء التي يفرق بين مفردها وجمعها بالتاء، مثل بقر وبقرة وعنب وعنبة. المعنى: يقول: إن الناقة المذكورة في الأبيات السابقة تشبه قنطرة عظيمة، وذلك في تراصف عظامها، وتداخل أعضائها، وتلك القنطرة لرجل

стр. 200

رومي قد حلف لتحاط حتى ترفع، أو تجصص بالجص، أو بالآجر. الإعراب: كقنطرة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هي كقنطرة، والجملة الأسمية هذه مستأنفة لا محل لها من الإعراب، وقيل: الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة مرفقان في البيت السابق، والأول أقوى معنى، وقنطرة مضاف والرومي مضاف إليه. أقسم: فعل ماضٍ. ربها: فاعله، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. (لتكتنفن) اللام: واقعة في جواب القسم. تكنفن: فعل مضارع مبني للمجهول، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخيفة، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى قنطرة الرومي، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها، والجملة القسمية وجوابها كلام مستأنف لا محل له. حتى: حرف غاية وجر. تشاد: فعل مضارع مبني للمجهول، منصوب بأن مضمرة بعد حتى، ونائب الفاعل يعود إلى قنطرة الرومي، وأن المضمرة بعد حتى والفعل تشاد في تأويل مصدر في محل جر بحتى، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بقرمد: جار ومجرور متعلقان بالفعل تشاد. ٢٥ - صهابية العثنون، موجودة القرا ... بعيدة وخد الرجل، مواراة اليد المفردات: صهابية: هي التي يضرب لونها إلى الصهبة، وهي بياض يخالطه حمرة. العثنون: هو ما تحت لحيها الأسفل من الشعر. موجدة: محكمة مقواة. القرا: الظهر، والجمع الأقراء. الوخد: ضرب من السير مثل الذميل والرسيم، وقال أحمد بن عبيد: وخدها زجها برجلها إلى خلف، أي ترمي برجلها إلى خلفها رميًا واسعًا، وذلك لسعة ما بين رجليها. موارة: مبالغة مائرة، والمور الذهاب والمجيء والحركة بسرعة عظيمة، قال تعالى: ﴿يوم تمور السماء مورًا﴾ ويستحب في الدابة قصر الرجل ومور اليد، وضدهما مكروه، لأن الرجل لا تمور إلا من ضعف، واليد لا تقصر إلا من يبس عصب.

стр. 201

المعنى: يقول: إن الناقة المذكورة تبصر في عثنونها بياضًا يخالطه حمرة، وفي ظهرها قوة وشدة، وفي خطو رجلها سعة، وفي حركة يدها سرعة فائقة. الإعراب: صهابية: خبر مبتدأ محذوف تقديره هي، والجملة الأسمية هذه مستأنفة لا محل لها، ويجوز جر صهابية على النعت للناقة المذكورة في الأبيات السابقة، كما يجوز نصبه على المدح بفعل المحذوف، وصهابية مضاف والعثنون مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها. موجدة: يجوز فيه ما جاز بصهابية، وموجدة مضاف والقرا مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وهذه الإضافة اسم المفعول لنائب فاعله. بعيدة: يجوز فيه ما جاز بصهابية، وبعيدة مضاف ووخد مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها، ووخد مضاف والرجل مضاف إليه. موارة: يجوز فيه ما جاز بصهابية أيضًا، وموارة مضاف واليد مضاف إليه من إضافة صيغة المبالغة لفاعلها. ٢٦ - أمرت يداها فتل شررٍ، وأجنحت ... لها عضداها في سقيفً مسند المفردات: أمرت: فتلت فتلًا شديدًا حتى نحيت عن جنبها، والإمرار، ومثله المرة القوة، وبها فسر قوله تعالى: ﴿ذو مرةٍ فاستوى﴾ فتل شزر: ما أدير عن الصدر، والنظر الشزر والطعن الشزرما كا في أحد الشقين. أجنحت: أميلت، والإجناح الإمالة، والجنوح الميل. عضداها: تثنية عضد، وهو من المرفق إلى الكتف، وفيه أربع لغات: ضم الضاد وكسرها وسكونها مع فتح العين، وضم العين مع سكون الضاد بوزن قفل، هذا والعضد تذكر وتؤنث، وقال اللحياني: العضد مؤنثة لا غير، هذا وتكون العضد مجازًا بمعنى الناصر، والقوة، كما في قوله تعالى: ﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ أي سنقويك بأخيك، وقال طرفة بن العبد في هجاء بني لبينى:

стр. 202

أبني لبينى لستمو بيدٍ ... إلا يدًا، ليست لها عضد والعضد قوام اليد، وبشدتها تشتد، ويقال في دعاء الخير: شد الله عضدك، وفي ضده: فت الله في عضك. السقيف والسقيف بمعنى واحد، وأراد بسقيف هنا زورها وما فوقه. مسند: أسند بعضه إلى بعض كأنه صفائح حجارة أسند بعضها إلى بعض. المعنى: يقول: إن يدي الناقة المذكورة فتلت فتلًا شديدًا حتى نحيت عن جنبيها، وأميلت عضداها في زورها الذي كأنه صفائح حجارة، أسند بعضها إلى بعض. الإعراب: أمرت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والتاء للتأنيث. يداها: نائب فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. فتل: صفة لمصدر محذوف واقع مفعولًا مطلقًا، كأنه قال: أمرت يداها إمرارًا مثل فتل شزر، فلما حذفت الصفة، وهي مثل حل محلها، وقيل: هو نفسه مفعول مطلق، وكأنه قال: فتلت يداها فتلًا شزرًا، فيكون مصدرًا مرادفًا. الواو: حرف عطف. أجنحت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والتاء للتأنيث. لها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. عضداها: نائب فاعل مثل يداها، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة السابقة لا محل لها مثلها. في سقيف: جار ومجرور متعلقان بالفعل أجنحت. مسند: صفة سقيف. ٢٧ - جنوح، دفاق، عندل، ثم أفرغت ... لها كتفاها في معالى مصعد المفردات: جنوح: هي التي تجنح في سيرها، فتعتمد على أحد شقيها لنشاطها في السير. دفاق: أي مندفقة في سيرها، أي مسرعة غاية الإسراع،

стр. 203

وسيل دفاق، أي غزير يملأ جنبتي الوادي. عندل: ضخمة، وقيل: هي عظيمة الرأس. أفرغت: أشرفت وعوليت، والإفراع التعلية، يقال: فرعت الجبل إذا علوته. كتفاها: مثنى كتف انظر البيت رقم -٢٠ - المعالى: المرتفع إلى فوق، وانظر مثل إعلال في البيت رقم -٦ - من معلقة امرئ القيس. مصعد: مرادف لسابقه في المعنى. المعنى: يقول: إن الناقة المذكورة تميل عن سواء الطريق لفرط نشاطها في السير، فهي تسرع غاية الإسراع، عظيم رأسها، وقد ارتفعت كتفاها ارتفاعًا شديدًا. الإعراب: جنوح، دفاق، عندل: أخبار متعددة لمبتدأ محذوف، تقديره هي، أو هي أخبار لمبتدآت محذوفة هذا إن لم ترو بالجر، وإلا فهي صفات للناقة المذكورة. ثم: حرف عطف. أفرغت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والتاء للتأنيث. لها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. كتفاها: نائب فاعل (أفرغت) مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأن مثنى، وحذفت النون للإضافة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة علي الجملة الأسمية المقدرة قبلها لا محل لها مثلها الأولى بالاستئناف والثانية بالاتباع. في: حرف جر. معالى: اسم مجرور بفي، وعلامة جرة كسرة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والألف المقصورة المذكورة دليل عليها، وليست عينها، والجار والمجرور متعلقان بالفعل أفرغت، ومعالى صفة لموصوف محذوف. مصعد: صفة ثانية للموصوف المحذوف. ٢٨ - كأن علوب النسع في دأياتها ... موارد من خلقاء في ظهر قردد لمفردات: العلوب: الآثار، واحدها علب، وكل أثر من ضرب، أو حبل، أو خدش فهو علب. النسع: حبل مضفور من أدم، والجمع الأنساع

стр. 204

والنسوع والنسع. دأياتها: منتهى أضلاعها، قيل في الظهر، وقيل في الصدر، واحدها دأية، وانظر البيت رقم -٢١ - الموارد: طرق الوارد، واحدها مورد، وهو في الأصل الماء الذي يورد. خلقاء: أراد الصخرة الملساء، والأخلاق الأملس. قردد: أرض صلبة غليظ فيها وهاد ونجاد. المعنى: يقول: إن آثار الحبل في ظهر هذه الناقة وجنبيها تشبه طرق مياه في صخرة ملساء، في أرض غليظة صلبة، فيها وهاد ونجاد، فهو يريد أن النسوع لا تؤثر في هذه الناقة إلا كما تؤثر في هذه الناقة إلا كما تؤثر الموارد في الصخرة الملساء. الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. علوب: اسمها، وهو مضاف والنسع مضاف إليه. في دأياتها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من علوب النسع، والعامل كأن لما فيها من معنى الفعل. وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. موارد: خبر كأن. من: حرف جر. خلقاء: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة، وهي علة تقوم مقام علتين من موانع الصرف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة موارد. في ظهر: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة خلقاء، وظهر مضاف وقردد مضاف إليه. ٢٩ - تلاقى، وأحيانًا تبين كأنها ... بنائق غر في قميص مقدد المفردات: تلاقى: تجتمع، أصله تتلاقى انظر البيت رقم -٢٥ - من معلقة امرئ القيس. تبين: تتفرق. بنائق: جمع بنيقة، وهي الرقعة تزاد في الثوب، أو ما يوصل بالبدن من القميص ليوسعه. غر: بيض. مقدد: مشقق. المعنى: يقول: إن الموارد المذكورة في البيت السابق أحيانًا يلي بعضها بعضًا، ويتصل بعضها ببعض، وأحيانًا تتفرق، أي لا يتصل بعضها ببعض، فهي تشبه بنائق بيضًا في ثوب مشقق.

стр. 205

الإعراب: تلاقى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى موارد في البيت السابق، والجملة الفعلية في محل نصب حال من موارد بعد وصفه بما بعده أو هي في محل رفع صفة ثانية له على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ والواو: حرف عطف. أحيانًا: ظرف زمان متعلق بالفعل تبين بعده. تبين: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى موارد أيضًا، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها على الوجهين المعتبرين فيها. كأنها: حرف مشبه بالفعل، وها: ضمير متصل في محل نصب اسمها. بنائق: خبر كأن، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل تبين. غر: صفة بنائق. في قميص: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية لبنائق. مقدد: صفة قميص. ٣٠ - وأتلع نهاض إذا صعدت به ... كسكان بوصي بدجلة مصعد المفردات: أتلع: مشرف، والتلع الطول والإشراف، والتلعة في الأرض ما ارتفع منها. نهاض: ينهض في السير إذا الناقة ارتفع، فهو صيغة مبالغة. صعدت: رفعته، وأشخصته في السماء، قال تعالى: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء﴾ سكان: أراد به ذنب السفينة. بوصي: ضرب من السفن، وهو فارسي معرب. مصعد: مرتفع، ويقال: قد أصعد في الأرض إذا أبعد فيها، وقد أصعد في الجبل يصعد إصعادًا، وقد صعد في الدرجة والسلم يصعد صعودًا، قال تعالى: ﴿إذ تصعدون، ولا تلوون على أحدٍ﴾. المعنى: يقول: إن للناقة المذكورة عنقًا طويلًا، فإذا رفعته أشبه ذنب سفينة تصعد في دجلة.

стр. 206

الإعراب: الواو: حرف عطف. أتلع: مبتدأ خبره محذوف: التقدير: ولها أتلع، فيكون العطف عطف جملة اسمية على مثلها، ويجوز أن يكون معطوفًا على مرفقان في البيت رقم -٢٣ - فيكون العطف عطف مفرد على مفرد، وأتلع صفة لموصوف محذوف، التقدير: عنق اتلع. نهاض: صفة ثانية للموصوف المحذوف. إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بنهاض. صعدت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة المذكورة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. كسكان: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثالثة للموصوف المحذوف، أو هما متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو كسكان، وسكان مضاف وبوصي مضاف لإليه (بدجلة) الباء: حرف جر. دجلة: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، والجار والمجرور متعلقان بمصعد بعدهما. مصعد: صفة بوصي. 31 - وجمجمة مثل العلاة كأنما ... وعى الملتقى منها إلى حرف مبرد المفردات: الجمجمة: هي عظم الرأس المشتمل على الدماغ، والجمع جماجم. العلاة: السندان التي يضرب عليها الحداد حديدة، شبه جمجمتها بها في صلابتها. وعى: معناه هنا اجتمع وجبر وانضم، ووعى الحديث قبله وحفظه وتدبر معناه، ويقال: فلان أوعى من فلان، أي أحفظ وأفهم. الملتقى: موضع الاجتماع. حرف: طرف، قال تعالى: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرفٍ﴾ أي على طرف من الدين. مبرد: اسم آلة. المعنى: يقول: أن للناقة المذكورة جمجمة تشبه السندان في صلابتها، فكأنما انضم طرفها إلى حد عظيم يشبه المبرد في الحدة والصلابة، قال الأصمعي لم يقل أحد مثل هذا البيت كما لم يقل أحد مثل قول عنترة:

стр. 207

غرد يسن ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم الإعراب: الواو: حرف عطف. جمجمة: معطوف على أتلع في البيت السابق يجوز فيه ما جاز بأتلع. مثل: صفة جمجمة، وهو مضاف والعلاوة مضاف إليه. كأنما: كافة ومكفوفة. وعى: فعل ماضٍ مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. الملتقى: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. منها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من الملتقى. إلى حرف: جار ومجرور متعلقان بالفعل وعى، وحرف مضاف ومبرد مضاف إليه، وجملة (كأنما وعى الملتقى ... إلخ) في محل رفع صفة ثانية لجمجمة. ٣٢ - وخذ كقرطاس الشامي، ومشفر ... كسبت اليماني، قده لم يجرد المفردات: خد: يروى مكانه (وجه) فهو يشبه بياض خدها ببياض القرطاس قبل أن يكتب فيه. شآمي: نسبة إلى الشام كما يقال: رجل يمان إذا كان من أهل اليمن، ورجل تهام إذا كان من أهل تهامة. المشفر من البعير كالشفة من الإنسان. السبت: جلود البقر المدبوغة بالقرظ، تستعمل أحذية، وهي من لبس الملوك والسادة كما في البيت رقم -٧٢ - من معلقة عنترة. القد: القطع والشق، قال تعالى: ﴿وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبلٍ ... إلخ﴾ ولم يجرد: التجريد اضطراب وتفاوت ويروى (لم يحرد) بالحاء المهملة، ومعناه لم يميل ولم يعوج، وهو قريب من المعنى الأول. المعنى: يقول: إن الناقة المذكورة خدًا أبيض خاليًا من الشعر، فهو يشبه الورق المقوى، وإن لها مشفرًا يشبه جلود البقر المدبوغة بالقرظ، حالة كون قطعها وشقها مستقيمًا لا اعوجاج فيه ولا التواء. الإعراب: الواو: حرف عطف. خد: معطوف على أتلع في البيت رقم

стр. 208

-٣٠ - يجوز بهذا ما جاز بذاك. كقرطاس: جر ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع صفة خد، وقرطاس مضاف والشآمي مضاف إليه. الواو: حرف عطف. مشفر: معطوف على خد فهو مثله غي إعرابه. كسبت: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة مشفر، وسبت مضاف واليماني مضاف إليه. قده: مبتدأ، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. لم: حرف نفي وقلب وجزم. يجرد: فعل مضارع، مبني للمجهول مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى قده، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة السمية (قده لم يجرد) في محل نصب حال من سبت اليماني، والرابط الضمير فقط على حد قوله تعالى: ﴿واهبطوا بعضكم لبعضٍ عدو﴾. ٣٣ - وعينان كالماويتين استكنتا ... بكهفي حجاجي صخرةٍ قلت مورد المفردات: الماويتان: تثنية ماوية، وهي المرآة. استكنتا: استقرتا وحلتا في كن، اكتنت الشيء في نفسي إذا سترته، وكنته في الوعاء صنته، قال تعالى في وصف الحور العين: ﴿كأنهن بيض مكنون﴾ كهفي: تثنية كهف، وهو الغار في الجبل، وأراد به غار العين الذي فيه مقلتها. حجاجي: تثنية حجاج، وهو لعظيم المشرف على لعين الذي ينبت عليه الحاجب، والجمع أحجة. قلت: نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، والجمع قلات. مورد: المراد: المراد به هنا الماء. المعنى: يقول: إن للناقة المذكورة عينين تشبهان مرآتين في الصفاء والنقاء والبريق، وتشبهان ماءً في نقرة في الجبل، ولا يخفى ما في البيت من التشبيه والاستعارة. الإعراب: الواو: حرف عطف. عينان: معطوف على أتلع في البيت

стр. 209

رقم -٣٠ - وإعرابه كإعرابه فهو مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. كالماويتين: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع صفة عينان، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، والنون بدل من التنوين في الاسم المفرد. استكنتا: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء للتأنيث، وحركت بالفتح لالتقائها ساكنة مع ألف الاثنين، وألف الاثنين ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ثانية لعينان، والحالية لا تجوز منه عند الجمهور، لأنه مبتدأ حقيقةً، أو حكمًا. بكهفي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وكهفي مضاف وحجاجي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وحجاجي مضاف وصخرة مضاف إليه. قلت: بدل من صخرة، وقيل: صفة لها، والأول أولى، وقلت مضاف ومورد مضاف إليه، فهو من عكس الإضافة، إذ الأصل مورد قلت. ٣٤ - طحوران عوار القذى، فتراهما ... كمكحولتي مذعورةٍ أم فرقد المفردات: طحوران: طروحان ودفوعان، يقال: طحره ودحره، أي طرحه ودفعه، ومن الثاني وقوله تعالى: ﴿ويقذفون من كل جانبٍ دحورًا﴾ عوار: جمع عائر، وهو ما أفسد العين من الرمد. القذى: وهو ما يقع في العين والشراب من وسخ، يقال: قذت عينه تقذى قذيًا، إذا ألقت القذى، وقذيت تقذى قذىً، إذ صار فيها القذى. مكحولتين. مذعورة: أراد بقرة وحشية مذعورة، أي فزعة خائفة. الفرقد: ولد البقرة، والفرقدان نجمان قريبان من القطب. المعنى: يقول: إن عيني الناقة المذكورتين في البيت السابق تطرحان القذى وتدفعانه، وهما يشبهان عيني بقرة وحشية لها ولد، وقد أفزعها صائد أو

стр. 210

غيره، وعين البقرة الوحشية في هذه الحالة أحسن ما تكون. الإعراب: طحوران: صفة لعينان في البيت السابق، ويجوز أن يكون خبرًا لمبتدأ محذوف، تقديره هما طحوران، وذلك على القطع، وعلى كل فهو مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وفاعله ضمير مستتر فيه لأنه مثنى مبالغة اسم فاعل، ومفعوله عوار، وعوار مضاف والقذى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. الفاء: حرف عطف وسبب. تراهما: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والميم والألف حرفان دالان على التثنية (كمكحولتي) الكاف: حرف تشبيه وجر. مكحولتي: اسم مجرور بالكاف، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، ومكحولتي صفة لموصوف محذوف، ومكحولتي مضاف ومذعورة مضاف إليه، ومذعورة صفة لموصوف محذوف، ومكحولتي مضاف ومذعورة مضاف إليه، ومذعورة صفة لموصوف محذوف، وأصل الكلام: كعينين مكحولتين لبقرة وحشية مذعورة، ونائب فاعل مذعورة ضمير مستترفيه. أم: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وأم مضاف وفرقد مضاف إليه، وجملة (تراهما ... إلخ) معطوفة على ما قبلها من كلام. ٣٥ - وصادقتا سمع التوجس للسرى ... لهجس خفيٍ، أو لصوتٍ مندد المفردات: صادقتا سمع: أراد أذنيها، وصدقهما بأنهما لا تكذبان إذا سمعتا شيئًا. التوجس: التسمع بحذر. السرى: سير الليل ومثله الإسراء، يقال: سرى وأسرى إذا سار ليلًا، والثانية لغة أهل الحجاز، وقرئ بهما في قوله تعالى: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾ أي بوصل الهمزة من الأول وقطعها من الثاني، وهما بمعنى سار الليل عامته، وقيل: سرى لأول الليل،

стр. 211

وأسرى لآخره، والسرى يذكر ويؤنث، ولم يحك اللحياني فيه إلا التأنيث، كأنهم جعلوه جمع سرية، وإن كنت من أهل التفسير فانظر ما قيل في تفسير قوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله﴾ الهجس: الصوت الخفي مثل الهمس. مندد: هو الذي يرفع صوته بالنداء، يروى بفتح الدال وكسرها. المعنى: يقول إن للناقة المذكورة أذنين تسمعان كل شيء، ولا تخطئان في حال سير الليل، لا يخفى عليهما الصوت الخافت، ولا الصوت الرفيع. الإعراب: الواو: حرف عطف. صادقتا: معطوف على أتلع في البيت رقم -٣٠ - وإعرابه كإعرابه، فهو مرفوع مثله، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وهو مضاف وسمع مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لفاعله، وسمع مضاف والتوجس مضاف إليه. للسرى: جار ومجرور متعلقان بسمع، واللام الجارة بمعنى (في) لهجس: جار ومجرور متعلقان بسمع أيضًا لأنه مصدر. خفي: صفة هجس. أو: حرف عطف. لصوت: جار ومجرور معطوفان على ما قبلهما، فهما متعلقان بسمع تقريرًا، وصوت مضاف ومندد مضاف إليه، وهذا على رواية كسر الدال، ويروى بفتح الدال وتنوين صوت على أنه صفة له، وأنكر أبو جعفر النحاس الرواية الأولى. ٣٦ - مؤللتان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي شاةٍ بحومل مفرد المفردات: مؤللتان. محددتان كتحديد الآلة، وهي الحربة، وجمعها (أل) والدقة والحدة تحمدان في آذان الإبل. العتق: الكرم والنجابة، وانظر البيت رقم -١٥ - شاة: أراد بها الثور الوحشي. حومل: اسم موضع معروف. ومفرد: وإنما ذكره لأنه أراد الثور الوحشي كما رأيت.

стр. 212

المعنى: يقول: إن للناقة المذكورة أذنين محددتين تحديد الآلة، تعرف كرمها ونجابتها فيهما، وهما كأذني ثور وحشيي مفرد في الموضع المعين المسمى بحومل، وخص المفرد بالذكر لأنه يكون أشد فزعًا وتيقظًا واحترازًا. الإعراب: مؤللتان: صفة لصادقتا سمع في البيت السابق، أو هما خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هما، وذلك على القطع، وعلى كل فهو مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، والنون بدل من التنوين في الاسم المفرد. تعرف: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه تقديره أنت. العتق: مفعول به. فيهما: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (تعرف العتق فيهما) في محل نصب حال من الضمير المستتر في مؤللتان، والرابط الضمير المجرور محلًا بفي فقط. كسامعتي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هما، وذلك على القطع، والجملة الاسمية هذه والتي قبلها تكونان صفتين لأذنين الموصوفتين بهذا الكلام، وسامعتي مضاف وشاة مضاف إليه (بحومل) الباء: حرف جر. حومل: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة شاة. مفرد: صفة ثانية لشاة. ٣٧ - وأروع نباض، أحذ، ململم ... كمرداة ضخرٍ في صفيحٍ مصمد المفردات: أروع: هو الحديد السريع الارتياع لكل شيء لفرط ذكائه، وأراد به قلب الناقة، والروع الفزع كما رأيت في البيت رقم -١٧ - نباض: مبالغة نباض من نبض القلب ينبض، أي يضرب من الفزع. أحذ: هو الذكي الخفيف. ململم: مجتمع الخلق الشديد الصلب. المرادة: الصخرة التي تكسر بها الصخور. الصفيح: الحجر العريض. مصمد: صلب شديد. المعنى: يقول: إن الناقة المذكورة قلبًا يفزع لكل شيء لفرط ذكائه،

стр. 213

سريع الحركة، ذكي صلب، مجتمع الخلق، يشبه صخرة صلبة تكسر بها الصخور، وهو يقع بين أضلاع تشبه حجارة عراضًا صلبة. الإعراب: الواو: حرف عطف. أروع: معطوف على أتلع في البيت رقم -٣٠ - وإعرابه كإعرابه، وهو صفة لموصوف محذوف، التقدير: وقلب أروع. نباض، أحذ، ململم: صفات للموصوف المحذوف، ومرادة مضاف وصخر مضاف إليه، وهذه الإضافة مثل قولهم: هذا ثوب خز، وخاتم فضة، فهي بمعنى مرداة من صخر. في صفيح: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة سادسة للموصوف المحذوف. مصمد: صفة صفيح. ٣٨ - وإن شئت سامى واسط الكور رأسها ... وعامت بضبعيها نجاء الخفيدد المفردات: سامى: عالى، يقال: سما يسمو إذا ارتفع. واسط الكور: العود الذي بين موركة الرحل ومؤخرته، والكور الرحل، وجمعه أكوار وكيران، والكور الحفرة التي يضع فيها الحداد الفحم، والكير منفاخه، وموركة الرحل الموضع الذي يضع عليه الراكب رجليه. عامت، سبحت، والعوم سباحة، ويروى (مارت) أي ذهبت وجاءت. ضباعها: عضداها. النجاء: السرعة. الخفيدد: الظليم، وهو ذكر النعام، وانظر البيت رقم -٧٠ - من معلقة أمرؤ القيس. المعنى: يقول: إن شئت جعلت رأس الناقة المذكورة موازنا لواسط رحلها في العلو من فرط نشاطها وجذبي زمامها إلي، وإن شئت جعلتها تسرع في سيرها إسراعًا مثل إسراع الظليم في جريه. الإعراب: الواو: حرف استئناف. إن حرف شرط جازم يجزم فعلين. شئت: فعل ماضٍ مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي.

стр. 214

سامى: فعل ماضٍ مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، وهو في محل جزم جواب الشرط. واسط: مفعول به، وهو مضاف والكور مضاف إليه. رأسها: فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (سامى واسط الكور رأسها) لا محل لها من الإعراب لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية. الواو: حرف عطف. عامت: فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية معطوفة على جملة جواب الشرط لا محل لها مثلها. بضبعيها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. نجاء: مفعول مطلق، فهو مصدر مرادف لمصدر الفعل عامت، ونجاء مضاف والخفيدد مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله، وبعضهم يقول: إن نجاء نائب مفعول مطلق، وإن مدخولها كلام مستأنف لا محل له. ٣٩ - وإن شئت لم ترقل، وإن شئت أرقلت ... مخافة ملوي من القد محصد المفردات: شئت انظر البيت -٨٨ - الآتي. ترقل: من الإرقال، وهو نوع من السير السريع، وانظر البيت رقم -١٢ - . ملوي: أراد به السوط الذي يضربها به. وأصل ملوي ملووي: التقت الواو الثانية والياء، والسابق منهما ساكن، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، فصار ملوي بضم الواو، ثم قلبت الضمة كسرة لتصح الياء، وينبغي أن تلاحظ هذا الإعلال في كل اسم مفعول من هذا النوع، مثل معني ومقضي وهلم جرًا. القد: سير من جلد غير مدبوغ. محصد: محكم الفتل. المعنى: يقول: عند هذه الناقة كل ما أردت من السير، فإن شئت أسرعت في سيرها، وإن شئت لم تسرع، فهي تخاف من سوط ملوي مأخوذ من سيور محكمة الفتل.

стр. 215

الإعراب: الواو: حرف عطف. إن: حرف شرط جازم. شئت: فعل ماضٍ مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي. لم: حرف نفي وقلب وجزم. ترقل: فعل مضارع مجزوم بلم، وهو في محل جزم جواب الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة المذكورة، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية، وإن ومدخولها معطوف على إن السابقة ومدخولها لا محل له (وإن شئت أرقلت) إعراب هذه الجملة كإعراب سابقتيها. مخافة: مفعول لأجله، وهو مضاف وملوي مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، إذ التقدير: مخافتها ملويًا، وملوي صفة لموصوف محذوف. من القد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية للموصوف المحذوف. محصد: صفة ثالثة للموصوف المحذوف. ٤٠ - وأعلم مخروت من لأنف مارن ... عتيق، متى ترجم به الأرض تردد المفردات: الأعلم: المشقوق الشفة العليا، وجمع الأعلم علم، وكل الإبل علم، والأفلح المشقوق الشفة السفلى. مخروت: الخرت الشق والثقب. مارن: لين. عتيق: جميل وحسن وانظر البيت رقم -٣٦ و ١٥ - ترجم به الأرض: تدني رأسها من الأرض في سيرها، والرجم أن والرجم أن يتكلم الرجل بالظن، قال تعالى: ﴿سيقولون: ثلاثة رابعهم كلبهم، ويقولون: خمسة سادسهم كلبهم، رجمًا بالغيب﴾ تزدد: أي تزداد سرعة في سيرها. المعنى: يقول: إن للناقة المكورة مشفرًا مشقوقًا لينًا جميلًا حسنًا، وهي عندما تدني رأسها من الأرض تزداد سرعة في سيرها وعدوها.
следующие страницы →