Полный текст (1 090 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وأسرى لآخره، والسرى يذكر ويؤنث، ولم يحك اللحياني فيه إلا التأنيث، كأنهم جعلوه جمع سرية، وإن كنت من أهل التفسير فانظر ما قيل في تفسير قوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله﴾ الهجس: الصوت الخفي مثل الهمس. مندد: هو الذي يرفع صوته بالنداء، يروى بفتح الدال وكسرها.
المعنى: يقول إن للناقة المذكورة أذنين تسمعان كل شيء، ولا تخطئان في حال سير الليل، لا يخفى عليهما الصوت الخافت، ولا الصوت الرفيع.
الإعراب: الواو: حرف عطف. صادقتا: معطوف على أتلع في البيت رقم -٣٠ - وإعرابه كإعرابه، فهو مرفوع مثله، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وهو مضاف وسمع مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لفاعله، وسمع مضاف والتوجس مضاف إليه. للسرى: جار ومجرور متعلقان بسمع، واللام الجارة بمعنى (في) لهجس: جار ومجرور متعلقان بسمع أيضًا لأنه مصدر. خفي: صفة هجس. أو: حرف عطف. لصوت: جار ومجرور معطوفان على ما قبلهما، فهما متعلقان بسمع تقريرًا، وصوت مضاف ومندد مضاف إليه، وهذا على رواية كسر الدال، ويروى بفتح الدال وتنوين صوت على أنه صفة له، وأنكر أبو جعفر النحاس الرواية الأولى.
٣٦ - مؤللتان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي شاةٍ بحومل مفرد
المفردات: مؤللتان. محددتان كتحديد الآلة، وهي الحربة، وجمعها (أل) والدقة والحدة تحمدان في آذان الإبل. العتق: الكرم والنجابة، وانظر البيت رقم -١٥ - شاة: أراد بها الثور الوحشي. حومل: اسم موضع معروف. ومفرد: وإنما ذكره لأنه أراد الثور الوحشي كما رأيت.
стр. 212
المعنى: يقول: إن للناقة المذكورة أذنين محددتين تحديد الآلة، تعرف كرمها ونجابتها فيهما، وهما كأذني ثور وحشيي مفرد في الموضع المعين المسمى بحومل، وخص المفرد بالذكر لأنه يكون أشد فزعًا وتيقظًا واحترازًا.
الإعراب: مؤللتان: صفة لصادقتا سمع في البيت السابق، أو هما خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هما، وذلك على القطع، وعلى كل فهو مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، والنون بدل من التنوين في الاسم المفرد. تعرف: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه تقديره أنت. العتق: مفعول به. فيهما: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (تعرف العتق فيهما) في محل نصب حال من الضمير المستتر في مؤللتان، والرابط الضمير المجرور محلًا بفي فقط. كسامعتي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هما، وذلك على القطع، والجملة الاسمية هذه والتي قبلها تكونان صفتين لأذنين الموصوفتين بهذا الكلام، وسامعتي مضاف وشاة مضاف إليه (بحومل) الباء: حرف جر. حومل: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة شاة. مفرد: صفة ثانية لشاة.
٣٧ - وأروع نباض، أحذ، ململم ... كمرداة ضخرٍ في صفيحٍ مصمد
المفردات: أروع: هو الحديد السريع الارتياع لكل شيء لفرط ذكائه، وأراد به قلب الناقة، والروع الفزع كما رأيت في البيت رقم -١٧ - نباض: مبالغة نباض من نبض القلب ينبض، أي يضرب من الفزع. أحذ: هو الذكي الخفيف. ململم: مجتمع الخلق الشديد الصلب. المرادة: الصخرة التي تكسر بها الصخور. الصفيح: الحجر العريض. مصمد: صلب شديد.
المعنى: يقول: إن الناقة المذكورة قلبًا يفزع لكل شيء لفرط ذكائه،
стр. 213
سريع الحركة، ذكي صلب، مجتمع الخلق، يشبه صخرة صلبة تكسر بها الصخور، وهو يقع بين أضلاع تشبه حجارة عراضًا صلبة.
الإعراب: الواو: حرف عطف. أروع: معطوف على أتلع في البيت رقم -٣٠ - وإعرابه كإعرابه، وهو صفة لموصوف محذوف، التقدير: وقلب أروع. نباض، أحذ، ململم: صفات للموصوف المحذوف، ومرادة مضاف وصخر مضاف إليه، وهذه الإضافة مثل قولهم: هذا ثوب خز، وخاتم فضة، فهي بمعنى مرداة من صخر. في صفيح: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة سادسة للموصوف المحذوف. مصمد: صفة صفيح.
٣٨ - وإن شئت سامى واسط الكور رأسها ... وعامت بضبعيها نجاء الخفيدد
المفردات: سامى: عالى، يقال: سما يسمو إذا ارتفع. واسط الكور: العود الذي بين موركة الرحل ومؤخرته، والكور الرحل، وجمعه أكوار وكيران، والكور الحفرة التي يضع فيها الحداد الفحم، والكير منفاخه، وموركة الرحل الموضع الذي يضع عليه الراكب رجليه. عامت، سبحت، والعوم سباحة، ويروى (مارت) أي ذهبت وجاءت. ضباعها: عضداها. النجاء: السرعة. الخفيدد: الظليم، وهو ذكر النعام، وانظر البيت رقم -٧٠ - من معلقة أمرؤ القيس.
المعنى: يقول: إن شئت جعلت رأس الناقة المذكورة موازنا لواسط رحلها في العلو من فرط نشاطها وجذبي زمامها إلي، وإن شئت جعلتها تسرع في سيرها إسراعًا مثل إسراع الظليم في جريه.
الإعراب: الواو: حرف استئناف. إن حرف شرط جازم يجزم فعلين. شئت: فعل ماضٍ مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي.
стр. 214
سامى: فعل ماضٍ مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، وهو في محل جزم جواب الشرط. واسط: مفعول به، وهو مضاف والكور مضاف إليه. رأسها: فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (سامى واسط الكور رأسها) لا محل لها من الإعراب لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية. الواو: حرف عطف. عامت: فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية معطوفة على جملة جواب الشرط لا محل لها مثلها. بضبعيها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. نجاء: مفعول مطلق، فهو مصدر مرادف لمصدر الفعل عامت، ونجاء مضاف والخفيدد مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله، وبعضهم يقول: إن نجاء نائب مفعول مطلق، وإن مدخولها كلام مستأنف لا محل له.
٣٩ - وإن شئت لم ترقل، وإن شئت أرقلت ... مخافة ملوي من القد محصد
المفردات: شئت انظر البيت -٨٨ - الآتي. ترقل: من الإرقال، وهو نوع من السير السريع، وانظر البيت رقم -١٢ - . ملوي: أراد به السوط الذي يضربها به. وأصل ملوي ملووي: التقت الواو الثانية والياء، والسابق منهما ساكن، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، فصار ملوي بضم الواو، ثم قلبت الضمة كسرة لتصح الياء، وينبغي أن تلاحظ هذا الإعلال في كل اسم مفعول من هذا النوع، مثل معني ومقضي وهلم جرًا. القد: سير من جلد غير مدبوغ. محصد: محكم الفتل.
المعنى: يقول: عند هذه الناقة كل ما أردت من السير، فإن شئت أسرعت في سيرها، وإن شئت لم تسرع، فهي تخاف من سوط ملوي مأخوذ من سيور محكمة الفتل.
стр. 215
الإعراب: الواو: حرف عطف. إن: حرف شرط جازم. شئت: فعل ماضٍ مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي. لم: حرف نفي وقلب وجزم. ترقل: فعل مضارع مجزوم بلم، وهو في محل جزم جواب الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة المذكورة، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية، وإن ومدخولها معطوف على إن السابقة ومدخولها لا محل له (وإن شئت أرقلت) إعراب هذه الجملة كإعراب سابقتيها. مخافة: مفعول لأجله، وهو مضاف وملوي مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، إذ التقدير: مخافتها ملويًا، وملوي صفة لموصوف محذوف. من القد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية للموصوف المحذوف. محصد: صفة ثالثة للموصوف المحذوف.
٤٠ - وأعلم مخروت من لأنف مارن ... عتيق، متى ترجم به الأرض تردد
المفردات: الأعلم: المشقوق الشفة العليا، وجمع الأعلم علم، وكل الإبل علم، والأفلح المشقوق الشفة السفلى. مخروت: الخرت الشق والثقب. مارن: لين. عتيق: جميل وحسن وانظر البيت رقم -٣٦ و ١٥ - ترجم به الأرض: تدني رأسها من الأرض في سيرها، والرجم أن والرجم أن يتكلم الرجل بالظن، قال تعالى: ﴿سيقولون: ثلاثة رابعهم كلبهم، ويقولون: خمسة سادسهم كلبهم، رجمًا بالغيب﴾ تزدد: أي تزداد سرعة في سيرها.
المعنى: يقول: إن للناقة المكورة مشفرًا مشقوقًا لينًا جميلًا حسنًا، وهي عندما تدني رأسها من الأرض تزداد سرعة في سيرها وعدوها.
стр. 216
الإعراب: الواو: حرف عطف. أعلم: معطوف على أتلع في البيت رقم -٣٠ - وإعرابه، وهو صفة لموصوف محذوف، التقدير: ومشفر أعلم. مخروت: صفة ثانية للموصوف المحذوف. من الأنف: جار ومجرور متعلقان بمخروت. مارن، عتيق: صفتان للموصوف المحذوف. متى: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل ترجم بعده. ترجم: فعل مضارع، فعل الشرط مجزوم، وفاعله ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الأرض: مفعول به. تزدد: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية، ومتى ومدخولها صفة أخرى للموصوف المحذوف، وهو مشفر.
٤١ - إذا أقبلت، قالوا: تأخر رحلها ... وإن أدبرت، قالوا: تقدم، فاشدد
هذا البيت وتالياه لم يذكرها أحد من شراح المعلقة، وإنما ذكرها الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي نقلًا عن الجمهرة.
المفردات: الرحل: وهو ما يجعل على ظهر البعير كالسرج على ظهر الفرس، وهو أصغر من القتب. أدبرت: ضد أقبلت.
المعنى: يقول: إن الناقة المذكورة عندما تقبل يخيل لناظرها أن ما يجعل على ظهرها قد تأخر، وكاد يقع من خلفها، وعندما تدبر يخيل لناظرها أن ما يجعل على ظهرها قد تقدم، وكاد يقع من أمامه، وذلك لسرعة جريها وعدوها.
стр. 217
الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. أقبلت. فعل ماض شرط إذا مبني على الفتح، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. قالوا: فعل ماضٍ مبني على الضم، وواو الجماعة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للتفريق، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب. تأخر: فعل ماضٍ. رحلها: فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (تأخر رحلها) في محل نصب مقول القول، وإذا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. والواو: حرف عطف. إن: حرف شرط جازم. أدبرت: فعل ماضٍ مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها. قالوا: فعل ماضٍ مبني على الضم في محل جزم جواب الشرط، والوا فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية. تقدم: فعل ماضٍ، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى رحلها، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول (فاشدد) الفاء: حرف عطف على قول من يجيز عطف الإنشاء على الخبر، وابن هشام يعتبرها للسببية المحضة، وأراها الفاء الفصيحة. أشدد: فعل أمر مبني على سكون مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول على جميع الوجوه المعتبرة في الفاء، وإن مدخولها كلام معطوف على إذا ومدخولها لا محل له مثله.
٤٢ - وتضحي الجبال الحمر خلفي، كأنها ... من البعد حفت بالملاء المعضد
المفردات: تضحي: مضارع من أضحى فلان إذا صار في وقت
стр. 218
الضحا. حفت: أحيطت، قال الرسول ﷺ : (حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات) الملاء: جمع ملاءة، وهي الملحفة تلبسها المرأة، ولا تسمى ملاءة إلا إذا كانت ذات لفقين. معضد: مقوى من قولهم: شد الله في عضده، وعكسه قولهم: فت الله في عضده.
المعنى: يقول: عندما أركب الناقة المذكورة تدع الجبال الحمر خلفي، كأنما محاطة بثوب يسترها من جميع جوانبها، فهي لا ترى واضحة، وذلك لبعدها عني بسبب سرعة جريها وعدوها.
الإعراب: الواو: حرف استئناف، والعطف ممكن. تضحي: فعل مضارع ناقص مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. الجبال: اسمها. الحمر: صفة الجبال. خلفي: ظرف مكان منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، متعلق بمحذوف في محل نصب خبر تضحي، وياء المتكلم لا محل لها. كأنها: حرف مشبه بالفعل، ها: ضمير متصل في محل نصب اسمها. من البعد: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما. حفت: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الجبال، والجملة الفعلية في محل رفع خبر كأن، والجملة الاسمية (كأنها حفت) في محل نصب خبر ثان للفعل تضحي، أو هي في محل نصب حال من الجبال. بالملاء: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. المعضد: صفة الملاء.
٤٣ - وتشرب بالقعب الصغير وإن تقد ... بمشفرها يومًا إلى الليل تنقد
المفردات: القعب: القدح الضخم العظيم، ووصفه بالصغير يجعله دون ذلك، وجمعه أقعب وقعاب وقعبة. تقد: من قاد الدابة إذا مشى أمامها
стр. 219
آخذًا بقيادها. المشفر من البعير كالشفة من الإنسان. يومًا: أنظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. تنقد: من الانقياد، وهو الخضوع.
المعنى: يقول: إن الناقة المذكورة تشرب ماءً قليلًا، وهي إن قادها قائد بمشفرها، أي ربط خيطًا بشفتها تخضع له يومًا كاملًا إلى الليل، فهو يعني أنها مذللة سهلة القياد، لا تخالف قائدها ولا راكبها.
الإعراب: الواو: حرف عطف. تشرب: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (تضحي .. إلخ) في البيت السابق لا محل لها. بالقعب: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الصغير: صفة القعب. الواو: حرف عطف. إن: حرف شرط جازم. تقد: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وهو مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. بمشفرها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، يومًا: ظرف زمان متعلق بالفعل تقد أيضًا، أو الفعل تنقد بعده. إلى الليل: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة يومًا. تنقد: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، الجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية، وإن ومدخولها كلام معطوف على الكلام السابق لا محل له مثله.
٤٤ - على مثلها أمضي، إذا قال صاحبي: ... ألا ليتني أفديك منها، وافتدي
المفردات: أمضي: أذهب. صاحبي: انظر البيت رقم -٦ - من معلقة امرئ القيس. منها: من الفلاة، فأضمر ولم يتقدم لها ذكر كما في قوله
стр. 220
تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ فالمراد أنزلنا القرآن، فأضمر ولم يتقدم له ذكر لدلالة المقام عليه.
المعنى: يقول: على مثل هذه الناقة أمضي أسفاري، أذهب لحاجاتي حتى بلغ الأمر غايته، قال صاحبي: ليتني أقدر على أن أخلصك من مشقة هذه الفلاة، وأخلص نفسي من عنائها ووعثائها.
تنبيه- المثل بفتح الميم والثاء بمعنى مثل ومثيل، وشبه وشبيه، قال تعالى في تشبيه حال المنافقين: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا ... إلخ﴾ الآية رقم -١٧ - من سورة البقرة، ومثل اسم متوغل في الإبهام، لا يتعرف بإضافته إلى الضمير وغيره من المعارف، ولذلك نعتت به النكرة في قوله تعالى حكاية عن قول فرعون وقومه: ﴿أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون؟ ﴾ ويوصف به المفرد والمثنى والجمع، تذكيرًا وتأنيثًا، كما في الآية الكريمة. وتستعمل على ثلاثة أوجه: الأول بمعنى الشبيه، كما في الآية الكريمة، والثاني بمعنى نفس الشيء وذاته، كما في قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ عند بعضهم، حيث قال: المعنى ليس كذاته شيء، والثالث زائدة، كما في قوله تعالى: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ... إلخ﴾ أي بما آمنتم.
هذا وأما المثل في قوله تعالى: ﴿ضرب الله مثلًا كلمة طيبة ... إلخ﴾ فهو القول السائر بين الناس فيه غرابة من بعض الوجوه، والممثل بمضربه هو الحالة الأصلية التي ورد فيها الكلام، وما أكثر الأمثال في اللغة العربية، علمًا بأن ألفاظ الأمثال لا تغير، تذكيرًا وتأنيثًا، إفرادًا وتثنية وجمعًا، بل ينظر فيها دائمًا إلى مورد المثل، أي أصله، مثل (الصيف ضيعت اللبن) فإنه يضرب لكل من فرط في تحصيل شيء في أوانه، ثم طلبه بعد فواته.
الإعراب: على مثلها: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أمضي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة
стр. 221
رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعليىة مستأنفة لا محل لها من الإعراب. إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل أمضي. قال: فعل ماض. صاحبي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (قال صاحبي) في محل جر بإضافة إذا إليها. ألا: حرف تنبيه واستفتاح يسترعي انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام. ليتني: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. أفديك: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ليت، والجملة الاسمية (ليتني أفديك) في محل نصب مقول القول. منها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الواو: حرف عطف. افتدي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة السابقة، فهي في محل رفع مثلها.
٤٥ - وجاشت إليه النفس خوفًا وخاله ... مصابًا، ولو أمسى على غير مرصد
المفردات: جاشت وجأشت بالهمز ارتفعت إليه من الخوف وغيره ولم تستقر كما تجيش القدر إذا ارتفع غليانها، وانظر البيت رقم-٦٦ - من معلقة امرئ القيس .. إليه: إلى صاحبه. النفس: تؤنث باعتبار الروح، وتذكر باعتبار الشخص، فعلى الأول قيل: إنها جسم لطيف شفاف، مشتبك بالجسم كاشتباك الماء بالعود الأخضر، فتكون سارية في جميع البدن، وقال الجنيد رحمه الله تعالى: الروح شيء استأثر الله بعلمه، ولم يطلع عليه أحدًا من خلقه فلا يجوز لعباده البحث عنه بأكثر من أنه موجودـ قال تعالى:
стр. 222
﴿ويسألونك عن الروح، قل: الروح من أمر ربي، وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا﴾.
وقال بعضهم: إن هناك لطيفة ربانية لا يعلمها إلا الله تعالى، فمن حيث تفكرها تسمى عقلًا، ومن حيث حياة الجسد بها تسمى روحًا، ومن حيث شهوتها تسمى نفسًا، فالثلاثة متحدة بالذات، مختلفة بالاعتبار، وقد ذكر القرآن الكريم أن النفس على خمس مراتب: الأمارة بالسوء واللوامة والمطمئنة والراضية والمرضية. خاله: ظنه، ومعناه ظن نفسه، وإنما جاز أن يقال: خاله مصابًا، ولم يجز ضربه، إذا ضرب نفسه على مذهب سيبويه أنهم استغنوا عن (ضربه) بقولهم: ضرب نفسه، والذي يذهب إليه أبو العباس أنه لم يجز (ضربه) لئلا يكون فاعلًا في حال، وجاز (خاله) لأن الفاعل في المعنى مفعول، لأنه إنما رأى شيئًا فأظنه. مصابًا. صيغة اسم مفعول بمعنى الهلاك. ولو أمسى ... إلخ: أي ولو أمسى لا يرصد، ولا يخاف من أحد لظن أنه هالك من العطش لهول المفازة، والمرصد الطريق، قال تعالى: ﴿فاقعدوا لهم كل مرصد﴾ والجمع مراصد، وقال جل شأنه ﴿إن ربك لبالمرصاد﴾.
المعنى: يقول: ارتفعت نفسه إلى صاحبه، وتطلعت إليه من الخوف، ولم تستقر كما تجيش القدر إذا ارتفع غليانها وظن نفسه هالكًا، وإن لم يكن على طريق مخوف يخاف فيه قطاع الطريق، وذلك لهول المفازة، وبُعد الشقة.
الإعراب: الواو: حرف عطف. جاشت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. إليه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. النفس: فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (أمضي) في البيت السابق لا محل لها مثلها. خوفًا: حال من النفس، وهو بمعنى خائفة، ويجوز أن يكون مفعولًا لأجله. الواو: حرف
стр. 223
عطف. خاله: فعل ماض، والهاء مفعول أول، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الصاحب في البيت السابق، وانظر شرح المفردات. مصابًا: مفعول به ثان، وجملة (خاله مصابًا) معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها. الواو: واو الحال. لو: وصلية. أمسى: فعل ماض ناقص مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، واسمه ضمير يعود إلى مفعول خال الأول، وهو بدوره عائد على الصاحب في البيت السابق كما رأيت في المفردات. على غير: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر أمسى، وغير مضاف ومرصد مضاف إليه، وجملة (لو أمسى ... إلخ) في محل نصب حال من مفعول خال الأول، والرابط الواو والضمير، وإن اعتبرت (لو) شرطية فالفعل (أمسى) شرطها، وجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه، والتقدير (ولو أمسى لا يرصد ولا يخاف من أحد لظن أنه هالك من العطش لهول المفازة).
٤٦ - إذا القوم قالوا: من فتى؟ خلت أنتي ... عنيت، فلم أكسل، ولم أتبلد
المفردات: القوم: انظر شرحه في البيت رقم -٥٩ - من معلقة امرئ القيس. فتى: الفتى الشاب، وأراد به هنا السيد والشريف والكريم، والفتاء الشباب، والفتوة الشجاعة والسيادة والشرف والكرم، ويجمع الفتى على فتية وفتيان وفتو، فأما شاهد الفتية فقوله تعالى: ﴿إذ أوى الفتية إلى الكهف﴾ وقوله سبحانه: ﴿إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى﴾ وشاهد الفتيان قوله تعالى: ﴿وقال لفتيانه: اجعلوا بضاعتهم في رحالهم﴾ وشاهد الفتو قول جذيمة الأبرش:
في فتو أنا رابيهم ... من كلال غزوة ماتوا
ويقال في إعلال (فتى) حذفت لامه لفظًا لالتقاء الساكنين، إذ أصله فتي، فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وتعذر إظهار الضم على
стр. 224
الألف، فالتقى ساكنان الألف والتنوين، فحذفت الألف لعلة الالتقاء، وبما أنه لا يمكن النطق بما بقي أتي بالياء المقصورة لتدل على المحذوف، وليست هي نفسه. خلت: ظننت. عنيت: قصدت بهذا الكلام. أكسل: من الكسل، وهو التثاقل عن الأمر، قال تعالى: ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى﴾ أتبلد، يقال: رجل بليد ومتبلد إذا أثر فيه الجهل، كي يذهب عن فطن الناس واحتيالهم، والبلادة ضد الذكاء.
المعنى: يقول: إن القوم إذا قالوا: أي رجل يكفي مهمًا، أو يدفع شرًا؟ ظننت أنني المعني بهذا الكلام، فلم أتثاقل في كفاية المهم ودفع الشر، ولم أتهرب من القيام بما يتطلب مني
الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. القوم: فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده، واقع شرطًا لإذا، والفعل المحذوف وفاعله جملة فعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. قالوا: فعل وفاعل وألف الفارقة، والجملة الفعلية مفسرة لا محل لها عند الجمهور، وقال الشلوبين: بحسب ما تفسره، وهذا الإعراب إنما هو على طريقة البصريين، وانظر إعراب الكوفيين في البيت رقم -٣٣ - من معلقة امرئ القيس. من: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. فتى: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والثابتة دليل عليها وليست عينها، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول. خلت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب. أنني: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. عنيت: فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر أن، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر سد مسد مفعولي خلت. الفاء: حرف عطف
стр. 225
وسبب. لم: حرف جازم. أكسل: فعل مضارع مجزوم بلم، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (عنيت) فهي في محل رفع مثلها. الواو: حرف عطف. لم: حرف جازم. أتبلد: فعل مضارع مجزوم بلم، وحرك بالكسر لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها.
٤٧ - أحلت عليها بالقطيع فأجذمت ... وقد خب آل الأمعز المتوقد
المفردات: أحلت: أقبلت. القطيع: السوط. أجذمت: أسرعت. خب: جرى واضطراب، والخبب نوع من السير فيه إسراع. الآل: ما يرى شبه السراب طرفي النهار، والسراب ما يرى شبه السراب طرفي النهار، والسراب ما يرى مثل الماء وسط النهار، ولا حقيقة له، قال تعالى: ﴿والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة، يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا﴾. الأمعز: المكان الكثير الحصى، ومثله المعزاء. المتوقد: الذي يتوقد بالحر الشديد.
المعنى: يقول: إجابة لنداء المنادي (من فتى) أقبل على ناقتي بالسوط أضربها به، فتسرع في سيرها في وقت يجري ويضطرب فيه الآل الموجود في المكان الغليظ الكثير الحصى، الذي يتوقد بالحر الشديد.
الإعراب: أحلت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها، وهي بمنزلة سؤال مقدر، فكأن سائلًا سأل ماذا تفعل؟ فقال: أقبل على ناقتي ... إلخ. عليها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بالقطيع: جار ومجرور متعلقان بالفعل السابق أيضًا. الفاء حرف عطف. أجذمت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة السابقة لا محل لها مثلها. الواو: واو الحال. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. خب: فعل ماض. آل: فاعل، وهو مضاف والأمعز مضاف إليه. المتوقد: صفة الأمعز، وجملة
стр. 226
(وقد خب آل ... إلخ) في محل نصب حال من فاعل أجذمت المستتر، والرابط الواو فقط على حد قوله تعالى: ﴿قالوا: لئن أكله الذئب، ونحن عصبة﴾.
٤٨ - فذالت، كما ذالت وليدة مجلس ... تري ربها أذيال سحل ممدد
المفردات: ذالت: ماست في مشيتها وتبخترت. الوليدة: الأمة والجارية. ربها: انظر شرحه في البيت رقه -٢٤ - أذيال: جمع ذيل، وهو طرف الثوب الأسفل. سحل: ثوب أبيض من قطن وغيره. ممدد: طويل.
المعنى: يقول: عندما ضربت الناقة بسوطي تبخترت وماست، كما تتبختر جارية عرضت على أهل مجلس، فأرخت ثوبها الأبيض الطويل، واهتزت بأعطافها سيدها ذلك منها.
الإعراب: الفاء: حرف عطف وسبب. ذالت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق لا محل لها أيضًا (كما) الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية. ذالت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. وليدة: فاعل، وهو مضاف ومجلس مضاف إليه، وما المصدرية والفعل ذال في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف أيضًا واقع مفعولًا مطلقًا للفعل السابق، والتقدير: ذالت ذيلًا كائنًا مثل ذيل وليدة مجلس، وانظر مذهب سيبويه في مثل ذلك في البيت رقم -٦٥ - من معلقة امرئ القيس. تري: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى وليدة مجلس. ربها: مفعول به أول، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. أذيال: مفعول به ثانٍ، وهو مضاف وسحل مضاف إليه. ممدد، صفة سحلن وجمل (ترى ربها ...
стр. 227
إلخ) في محل رفع صفة وليدة مجلس، أو هي في محل نصب حال منها لتخصيصها بالإضافة.
٤٩ - ولست بحلال التلاع مخافة ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد
المفردات: لست: حذفت عينه لالتقاء الساكنين: الياء والسين، إذ أصله ليس بكسر الياء، ثم سكنت الياء للتخفيف، ولم تقلب ألفًا على القياس، لأن التخفيف بالتسكين في الجامد أسهل من القلب، فلما اتصل بضمير رفع متحرك سكنت العين، فالتقى ساكنان الياء والسين، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين. حلال: مبالغة الحال من الحلول، وهو النزول، ويروى (بولاج) من ولج في المكان يلج فيه إذا دخل، قال تعالى: ﴿يعلم ما يلج في الأرض، وما يخرج منها﴾ التلاع: جمع تلعة، وهي ما ارتفع من مسيل الماء وانخفض عن الجبال، وقيل: هي مجاري الماء من رؤوس الجبال إلى الأودية، وتجمع التعلة أيضًا على تلعات. الرفد والإرفاد: الإعانة، والاسترفاد الاستعانة وطلب العطاء، قال تعالى في حق فرعون وجنوده ومن على شاكتلهم: ﴿واتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود﴾ أي بئس العون المعان، وقيل: بئس العطاء المعطى.
المعنى: يقول: أنا أنزل التلاع خشية نزول الأصناف بي، أو غزو الأعداء إياي، ولكني أنزل الفضاء الواسع وأرفد من يسترفدني، وأعين من استعان بي، إما في قرى الأضياف، وإما في قتال الأعداء والحساد.
الإعراب: الواو: حرف استئناف. لست: فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها (بحلال) الباء: حرف جر زائد. حلال: خبر ليس منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسرة التي جلبها حرف الجر الزائد، وحلال مضاف والتلاع مضاف إليه من إضافة مبالغة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله
стр. 228
ضمير مستتر تقديره أنا. مخافة: مفعول لأجله، وجوز أن يكون مفعولًا مطلقًا، والأول أولى، وجملة (لست بحلال .. إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. لكن: حرف استدراك مهمل لا عمل له. متى: اسم شرط جازم، مني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل (يسترفد) يسترفد: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين. القوم: فاعل، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. أرفد: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية، ومتى ومدخولها معطوف على صدر البيت، أو هو مستأنف، ولا محل له من الاعتبارين.
٥٠ - وإن تبغني في حلقة القوم تلقني ... وإن تقتنصني في الحوانيت تصطد
المفردات: تبغني: ويروى تلتمسني، وهما بمعنى تطلبني. حلقة القوم: أراد به مجلس القوم الذي يجتمعون فيه للمنشورة، وحلقة بسكون اللام، وتجمع على حلق بفتحتين على غير قياس، وقد تجمع على جلق، مثل بدرة وبدر، وقصعة وقصع، وثلة وثلل، وهو قول الأصمعي، وتجمع أيضًا على حلقات، مثل ظبية وظبيات، وعرصة وعرصات، انظر البيت رقم -٤ - من معلقة امرئ القيس. تقتنصني: تطلب صيدي. الحوانيت: بيوت الخمارين، واحدها حانوت، يذكر ويؤنث.
المعنى: يقول: إن تطلبني في موضع يجتمع فيه الناس للمشورة وتبادل الرأي تجدني فيه، وذلك لما عندي من الرأي لا أتخلف عنهم، وإن تطلبني في حوانيت الخمارين تجدني هناك أشرب، وأسقي من يحضرني.
стр. 229
الإعراب: الواو: ويروى بالفاء، وهما للاستئناف. إن حرف شرط جازم. تبغني: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نص مفعول به، والجملة الفعلية لا محل من الإعراب. لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي. في حلقة: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وحلقة مضاف والقوم مضاف إليه. تلقني: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قلبها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر تقيره أنت، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية لا محل من الإعراب، لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية، وإن ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، وإعراب الشطر الثاني مثل إعراب الشطر الأول لا يخفي عليك.
٥١ - متى تأتني أصبحك كأسًا روية ... وإن كنت عنها غانيًا، فاغن وازدد
المفردات: تأتي: انظر شرحه في البيت رقم -١٧ - من معلقة امرئ القيس. أصبحك: أسقيك شراب الصبوح بفتح الصاد، وهو كل شراب من خمر أو لبن وغيرهما يكون صباحًا، ويقابله الغبوق بفتح الغين، وهو الشرب في المساء، وجاء في حديث الثلاثة الذين حبسوا في الغار بسبب هبوط صخرة على بابه (فحلبت لهما غبوقهما، فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالًا) هذا وما يشرب بنصف النهار يسمى قيلًا، وما يشرب في الليل فحمة، وما يشرب في السحر يسمى جاشرية. الكأس: مؤنثة، قال تعالى: ﴿يطاف عليهم بكأس من معين بيضاء﴾ فوصفها ببيضاء دل على أنها مؤنثة، والكأس الإناء الذي فيه لبن، أو ماء أو خمر، أو غير ذلك، وإن
стр. 230
كان فارغًا لا يقال له كأس. والجمع كؤوس وأكؤس وكأسات وكئاس. روية: مروية. كنت: انظر إعلال (قلت) في البيت رقم -٢٠ - من معلقة امرئ القيس. غانيًا: غنيًا غير محتاج. أغن: أي بما عندك. أزدد: أي ازدد مني.
المعنى: يقول: في أي وقت من الأوقات تأتيني أسقيك كأسًا مملوءة خمرًا، وإن كنت غير محتاج لما عندي، فخل ما عندك، وازدد مني.
الإعراب: متى: اسم جازم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل (تأتي) بعده. تأتني: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية لا محل من الإعراب. أصبحك: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. كأسًا: مفعول به ثان. روية صفة، وجملة (أصبحك ... إلخ) لا محل لها لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية، ومتى ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. الواو: حرف عطف. إن: حرف شرط جازم. كنت: فعل ماضٍ ناقص، مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها. عنها جار ومجرور متعلقان بغانيًا بعدهما. غانيًا: خبر كان، وجملة (كنت غنيًا عنها) ابتدائية لا محل لها، ويقال لأنهل جملة شرط غير ظرفي. الفاء: وواقعة في جواب الشرط. اغن: فعل مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها لأنها لم تحل محل المفرد، وغن ومدخولها
стр. 231
معطوف على متى ومدخولها لا محل له مثله. الواو: حرف عطف. ازدد فعل أمر مبني على السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل تقديره أنت، والجملة الفعلية معطوفة على جملة جواب الشرط، فهي في محل جزم مثلها.
٥٢ - وإن يلتق الحي الجميع تلاقني ... إلى ذروة البيت الكريم المصمد
المفردات: يلتقي: يجمع ويتقابل. الحي: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. تلاقني: تجدني. ذروة كل شيء أعلاه. البيت: أرادبه نسبه الذي ينتمي إليه. الكريم: هو الشريف الفضال، والكريم صفة لكل ما يرضي في معانيه وفوائده، ونبات كريم مرضي فيما يتعلق به من المنافع، قال تعالى: ﴿كم أنبتنا فيها من كل زوجٍ كريم﴾ ويقال للصفوح: كريم لفضله، قال تعالى: ﴿إن ربي غني كريم﴾ ويقال للكثير: كريم كقوله تعالى: ﴿لهم مغفرة ورزق كريم﴾ أي كثير، وفسر كريم في هذه الآية بأنه لا ينتهي عدده، ولا ينقطع مدده، وهو صافٍعن كد الاكتساب، وخوف الحساب، لا منة فيه ولا عذاب. هذا ويروى مكان الكريم: الرفيع والشريف. المصمد: مثل الصمد، وهو الذي يصمد إليه، أي يقصد في الحوائج والأمور المهمة، قال تعالى: ﴿قل: هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد﴾.
المعنى: يقول: إذا اجتمع القوم للافتخار والتباهي بالأنساب، تجدني أنتمي إلى نسب الكريم، وعنصر شريف.
الإعراب: الواو: حرف عطف. إن: حرف شرط جازم. يليق: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها. الحي: فاعل. الجميع، صفة
стр. 232
الحي وفيه معنى التوكيد، وقيل: توكيد للحي. وأل عوض من الضمير، إذ الأصل جميعهم، وهو أولى من اعتباره صفة، وجملة (يلتق الحي) ابتدائية لا محل لها. ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي تلاقني: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها لأنها جواب الشرط، ولمم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية، وإن ومدخولها كلام معطوف على ما قبله لا محل له أيضًا. إلى ذورة: جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره أنتمي، والجملة الفعلية هذه في محل نصب حال من ياء المتكلم بتلاقني، أي منتميًا وذروة مضاف والبيت مضاف إليه. الكريم صفة البيت. المصمد: صفة ثانية.
٥٣ - نداماي بيض كالنجوم، وقينة ... تروح علينا بين برد ومجسد
المفردات: نداماي: جمع نديم، وهو الصاحب، من المنادمة وهي المحادثة على الطعام والشراب والملاطفة عندهما، ويقال ذلك أيضًا إذا صاحبه وحدثه، وإن لم يكونا على طعام وشراب، قال أبو جعفر النحاس: سمي النديم نديمًا لندامة جذيمة حين قتل نديميه: مالكًا وعقيلًا ابني فارج اللذين أتياه بعمرو ابن أخته، فسألاه أن يكونا في سمره، فوجد عليهما فقتلهما وندم، فسمي كل مشارب نديمًا. بيض جمع أبيض وبيضاء، وأردا بيض الوجود، أو أردا نقاءهم من العيوب، أو أراد أنهم أحرار، أو أراد أنهم مشهورين لأن الفرس الأغر، أي الأبيض الوجه مشهور بين الخيل، والمدح بالبياض في كلام العرب لا يخرج عن هذه الوجوه. كالنجوم: أي هم أعلام كالنجوم. القينة: الجارية، مغنية كانت أو غير مغنية، وإنما قيل لها: قينة لأنها تعمل بيديها مع غنائها، والعرب تقول لكل من يصنع بيديه شيئًا: قين، انظر البيت رقم -١٠ - من معلقة زهير، وجمعها قينات وقيان. تروح: تأتي وتقبل
стр. 233
علينا، ويروى (إلينا) والأول أولى. البرد: ثوب مخطط، وهو أيضًا كساء من الصوف الأسود يلتحف به، والجمع برود وأبراد وأبرد. مجسد: بضم الميم وكسرها هو الثوب المصبوغ بالزعفران، وقد يبس عليه الصباغ، والجسد الزعفران ونحوه من الصبغ، وقيل في قوله تعالى: ﴿فأخرج لهم عجلًا جسدًا﴾ أي أحمر من ذهب، والجمع أجساد، والمجسد أيضًا الذي يلي الجسد من الثياب، وهو الشعار.
المعنى: يقول: إن نداماي أحرار كرام، تتلألأ ألوانهم، وتشرق وجوههم، ومغنية تأتينا لابسة بردًا وثوبًا مصبوغًا بالزعفران، أو لابسة ثوبًا يلي جسدها، وهو المسمى بالشعار.
الإعراب: نداماي: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف المقصورة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بيض: خبر المبتدأ، وهو صفة لموصوف محذوف. كالنجوم: جار ومجرور متعلقان ببيض لأنه جمع أبيض، وهو صفة مشبهة، وقيل: متعلقان بمحذوف صفة بيض، والأول أولى. الواو: حرف عطف. قينة: مبتدأ خبره محذوف، 'ذ التقدير: ولنا قينة، والجملة الاسمية هذه معطوفة على الجملة الاسمية السابقة لا محل لها مثلها، والأولى بالاستئناف والثانية بالاتباع. تروح: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعول إلى قينة، والجملة الفعلية صفة قينة. علينا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بين: ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل نصب من فاعل تروح المستتر، إذ التقدير: تروح علينا لابسة، وهو أولى من تعليق الظرف بالفعل (تروح) وبين مضاف وبرد مضاف إليه. ومجسد معطوف على برد بالواو العاطفة مجرور مثله.
٥٤ - رحيب قطاب الجيب منها رفيقة ... بجس الندامى بضة المتجرد
المفردات: رحيب: واسع من قولهم: أهلًا ومرحبًا، أي أتيت أهلًا،
стр. 234
وصادفت سعة فاستأنس ولا تستوحش قال تعالى: ﴿لا مرحبًا بهم إنهم صالوا النار﴾ أي لقوا رحبًا، وقال أيضًا جل ذكره: ﴿وضاقت عليهم الأرض بما رحبت﴾ ورحيب يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، لأنه على وزن فعيل، وفعيل من أوزان المصادر كالذميل والصهيل، والمصدر يخبر به عن الواحد والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، فيعطى ما هو على زنة المصدر حكم المصدر، قال تعالى: ﴿وما يدريك لعل الساعة تكون قريبًا﴾، وهذا إنما يقع للمؤنث بغير هاء إذا تقدم الاسم، كقولك: مررت بامرأة قتيل، أي مقتولة، فإن حذفت الاسم لم يجز أن تقول: مررت بقتيل، وأنت تعني مقتولة لأنه لا يعرف أنه مؤنث. قطاب الجيب: مجتمع الجيب، ومنه قولهم: جاء الناس قاطبة، أي جميعًا، والجيب مخرج الرأس من الثوب. رفيقة: لينة، ويروى (رقيقة) بالقاف. الجس: المس باليد. الندامى: انظر البيت السابق، وجس الندامى أن يلمسوا جسدها من داخل ثوبها، وذلك أن القينة كان يفتق فتق في كمها إلى الرسغ، فإذا أراد الرجل أن يلمس منها شيئًا أدخل يده فمس. البضة: البيضاء الرقيقة الجلد الناعمة. المتجرد: أراد جسدها المتجرد من ثيابها.
المعنى: يقول: إن القينة المذكورة في البيت السابق، واسعة الجيب لإدخال الندامى أيديهم في جيبها للمسها، وهي لينة سهلة على جس الندامى بمعنى أنها تنقاد للمس بسهولة، وجسدها أبيض ناعم اللحم، رقيق الجلد صافي اللون.
الإعراب: رحيب: صفة ثانية لقينة في البيت السابق، ويجوز أن يكون خبرًا مبتدأ محذوف، تقديره: هي رحيب، والجملة الاسمية هذه صالحة للحالية والوصفية من قينة على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ قطاب: فاعل برحيب، وهو مضاف والجيب مضاف إليه. منها جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة أو حال من الجيب على اعتبار (أل) للتعريف أو
стр. 235
للجنس. رفيقة: يجوز فيه ما جاز برحيب. بجس: جار ومجرور متعلقان برفيقة لأنه صفة مشبهة، وجس مضاف والندامى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وهذه الإضافة من إضافة المصدر لفاعله. بضة: يجوز فيه أيضًا ما جاز برحيب وهو مضاف والمتجرد مضاف إليه، وهذه الإضافة من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها.
٥٥ - إذا نحن قلنا: أسمعينا انبرت لنا ... على رسلها، مطروفة لم تشدد
المفردات: قلنا: انظر (قلت) في البيت رقم -٢٠ - من معلقة امرئ القيس. لم تشدد: لم تمتنع، وقد حذفت التاء من المضارع على نحو ما رأيت في البيت رقم -٢٥ - من معلقة امرئ القيس.
المعنى: يقول: إذا طلبنا من القينة المذكورة أن تغنينا مالت نحوها في تؤدة ووقار حال كون عينها ساكنة، وغنتنا بنغمة ضعيفة لا تشدد فيها.
الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. نحن: ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع فاعل لفعل محذوف، يفسره المذكور بعده، كان متصلًان فلما حذف الفعل انفصل. قلنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية مفسرة لا محل لها، وانظر البيت رقم -٣٣ - من معلقة امرئ القيس. أسمعينا: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة ضمير متصل في محل فع فاعل، ونا: مفعول به أول والمفعول الثاني محذوف، تقديره غناءك، والجملة الفعلية في محل نصب
стр. 236
مقول القول. انبرت: فعل ماضٍ مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى القينة المغنية، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. لنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. على رسلها: جار ومجرور متعلقان بالفعل انبرت أيضًا، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مطروفة: حال من فاعل انبرت المستتر. لم: حرف نفي وقلب وجزم. تشدد: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى القينة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل (انبرت) أيضًا، فهي حال متعددة، والرابط الضمير فقط.
٥٦ - إذا رجعت في صوتها خلت صوتها ... تجاوب أظار على ربع رد
المفردات: رجعت: الترجيع ترديد الصوت مرة بعد مرة، والترجيع في الأذان أن يعيد الجملة منه بصوت عالٍ بعد ذكرها في نفسه بصوت خافت. خلت: ظننت. أظار: جمع ظئر، وهي التي لها ولد ترضعه من النساء: أو من الإبل وغير ١ لك. الربع: هو من ولد الإبل ما ولد في النتاج. رد: اسم فاعل من الردى بمعنى هالك، والردى الهلاك، وانظر الإعراب.
المعنى: يقول: إن القينة المذكورة عندما تردد صوتها ظننت صوتها أصوات نوق تصيح على ولد لهن هالك، فقد شبه صوتها بصوتهن في التحزين.
الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. رجعت: فعل ماضٍ شرط إذا، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى
стр. 237
القينة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. في صوتها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. خلت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. صوتها: مفعول به أول. وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. تجاوب: مفعول ثانٍ، وهو مضاف وأظآر مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. على ربع: جار ومجرور متعلقان بالمصدر (تجاوب) رد: صفة ربع مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، وحرك بالكسر لضرورة الشعر، إذ حقه التنوين بالكسر كما رأيت في البيت رقم -٦٠ - من معلقة امرئ القيس.
٥٧ - وما زال تشرابي الخمور ولذتي ... وبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي
المفردات: التشراب: بفتح التاء هو تفعال من الشرب، والفرق بين الشرب والتشراب أن الأول يطلق على القليل والكثير، والثاني يطلق على الكثير دون القليل، وكذا كل ما كان على زنة التفعال، مثل التكرار والتلعاب والترداد والتجوال والتهذار، وهذا مذهب سيبويه، وزعم الفراء والكوفيون أن التفعال هو التفعيل نفسه إلا أن الياء قلبت ألفًا، وليس بشيء. وكل ما جاء من المصادر على مثال التشراب، فهو مفتوح الأول، نحو التطواف والتمشاء والتسكاب والترداد والتأكال إلا حرفًا جاء نادرًا، وهو التبيان، وما كان على هذا المثال من الأسماء فهو مكسور الأول، نحو التمساح والتجفاف والتقصار، وهي القلادة اللاصقة بالحلق، قال عدي بن زيد:
عندها ظبي يؤرثها ... عاقد في الجيد تقصارا
الطريف: ومثله الطارف هو ما استحدثه الرجل من مال واكتسبه. المتلد والتالد والتليد والتلاد: هو ما ورثه الرجل عن آبائه، والأصل فيهم المولد
стр. 238
والوالد والوليد والولاد، فابدلت التاء من الواو كما في تراث وتجاه، فإن أصلهما وراث ووجاه.
المعنى: يقول: لم أزل أشرب الخمر، وأشتغل باللذات، وأبيع الأشياء النفيسة، وأنفق مالي من مستحدث وموروث عن آبائي في وجوه المبرات على الفقراء وغيرهم إلى أن ... إلخ.
الإعراب: الواو: حرف استئناف. ما نافية. زال: فعل ماضٍ ناقص. تشرابي: اسم زال مرفوع، وعلامة رفع ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. الخمور: مفعول به للمصدر. لذتي، بيعي، إنفاقي: هذه الأسماء معطوفة على تشرابي بالواو العاطفة وإعرابها كإعرابه. طريفي: مفعول به للمصدر إنفاقي منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والياء مضاف إليه. ومتلدي: معطوف على طريفي، وإعرابه كإعرابه.
٥٨ - إلى أن تحامتني العشيرة كلها ... وأفردت إفراد البعير المعبد
المفردات: تحامتني: تركتني وابتعدت عني، وطلبت لنفسها الحماية مني. العشيرة: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. أفردت: تركت وحيدًا فريدًا لا يجالسني أحد من أقربائي. البعير المعبد: المذلل المطلي بالقطران، والبعير الأجرب يستلذ ذلك، فيذل له، وقيل: يبعد البعير الأجرب عن الإبل لئلا يعديها، وانظر شرح البعير في البيت رقم -١٩ - من معلقة امرئ القيس، وانظر شرح المعبد في البيت رقن -١٥ - من نفس المعلقة.
المعنى: يقول: لم يزل ذلك ديدني حتى اعتزلتني عشيرتي كما يعتزل
стр. 239
البعير الأجرب المطلي بالقطران عن الإبل لئلا يعديها، وتركتني منفردًا لما رأت أني لا أكف عن إتلاف المال، والاشتغال بالملذات.
الإعراب: إلى: حرف جر. إن: حرف مصدري ونصب. تحامتني فعل ماضٍ مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به. العشيرة: فاعل. كلها: توكيد للعشيرة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وأن المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بإلى، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر زال في البيت سابق، وقد حصل في البيتين تضمين. الواو: حرف عطف. أفردت: فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رع نائب فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة السابقة، وانظر تأويل مصدر منها. إفراد: مفعول مطلق مبين للهيئة، وهو مضاف والبعير مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف. المعبد: صفة البعير.
٥٩ - رأيت بني غبراء لا يذكرونني ... ولا أهل هذاك الطراف الممدد
المفردات: الغبراء: الأرض وبنو غبراء هم الصعاليك من فقراء وسؤال، وأضياف، وجعلهم بني الأرض لشدة لصوقهم بها، وهذا يعني الذلة والانكسار، ينكرونني: من أنكر الرباعي، وهو بمعنى جله، أو أنكر حقه وجحده، إذ الإنكار الجحود. الطراف: البيت من جلد يتخده المياسير والأشراف خاصة. الممدد: هو الذي قد مد بالأطناب، وكنى بتمديده عن عظمه.
المعنى: يقول: لما اعتزلتني عشيرتي رأيت الفقراء وغيرهم من المحاويج لا ينكرون إحساني وإنعامي عليهم، ورأيت الأغنياء الذين لهم بيوت من جلد لا ينكرونني أيضًا لاستطابتهم صحبتي ومنادمتي، والمراد
стр. 240
هجرني الأقارب ووصلني الأباعد الفقراء لطلب المعروف، والأغنياء لطلب العلا.
هذا ويروى (لا يعرفونني) بدل (لا ينكرونني) وعليه فهو ذم للفقراء والأغنياء على السواء، إذ المعنى أن الفقراء كانوا يعرفونني عند شدة غناي لكثرة إكرامي لهم، وإحساني إليهم، وكذا الأغنياء خوفًا من أن يعطوني شيئًا، وهذا لشحهم وعدم كرمهم.
الإعراب: رأيت: فعل وفاعل. بني: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، وبني مضاف وغبراء مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة، وهي علة تقوم مفام علتين من موانع الصرف. لا: نافية. ينكرونني: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان للفعل (رأى) على اعتباره فعلًا قلبيًا، أو في محل نصب حال من بني غبراء على اعتباره فعلًا بصريًا. الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. أهل: معطوف على واو الجماعة في (ينكرونني) وساغ ذلك لوجود الفاصل، وهو ياء المتكلم الواقعة مفعولًا به، وهو كقوله تعالى: ﴿سيقول الذين أشركوا: لو شاء الله ما أشركنا، ولا آباؤنا﴾ الآية رقم -١٤٨ - من سورة الأنعام، والهاء حرف تنبيه للمخاطب ينبه به على ما يساق من الكلام، وذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بإضافة أهل إليه، والكاف حرف خطاب لا محل له. الطراف: بدل من اسم الإشارة أو عطف بيان عليه. الممدد: صفة الطراف، وجملة (رأيت ... إلخ) مستأنفة لا محل لها.
стр. 241
٦٠ - ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات، هل أنت مخلدي ؟
المفردات: اللائم: اسم فاعل من اللوم، وهو والعذل والتأنيب والتوبيخ والتقريع ألفاظ مترادفة معناها واحد، ولائم من لام، وهو مهموز العين لما تقرر م أن عين اسم الفاعل إذا كانت واوًا كما هنا، أو ياء كما في بائع، وأعلت في فعله، فإنها تبدل همزة، فكما أعلت عين فعله، وهو لام بقلبها ألفًا، إذ أصلها لوم لتحركها وانفتاح ما قبلها، أعلت عينه بقلبها همزة، وهو قياس مطرد، فإن لم تعل علين الفعل لم تعل في اسم الفاعل أيضًا، نحو عور فهو عاور، وعين فهو عاينن فأصل لائم لاوم، قلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ولم يعتد بالألف الزائدة لكونها حاجزًا غير حصين، فالتقى ساكنان: الألف الزائدة والألف المنقلبة، فأبدلت الثانية منهما همزة، وإعلال اسم الفاعل اليائي مثله، نحو بائع، هذا ويروى مكان اللائمي الزاجري، وهو الناهي والرادع، كما يروى أيضًا (أيها اللاحي) وهو بمعنى اللائم. الوغى: أصله صوت الأبطال في الحرب، ثم جعل اسمًا للحرب. اللذات: جمع لذة، وهي استطابة النفس للشيء بحيث يقع منها موقعًا حسنًا. مخلدي: اسم فاعل من الخلود، وهو إدامة الحياة والبقاء، والفعل أخلد يخلد.
المعنى: يقول: يا أيها المانع لي من حضور الحرب، ومن حضور مجالس اللذات، هل تضمن لي البقاء في الدنيا إن كففت عنهما؟ فأمتثل أمرك، وأطيعك فيما تأمر به.
الإعراب: ألا: حرف تنبيه واستفتاح يسترعي انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام. أي: منادى مقصودة، حذفت منه (يا) النداء: مبني على الضم في محل نصب بيا القائمة مقام أدعو، وها: حرف تنبيه لا محل له، وذا: اسم إشارة مبني على السكون في حل رفع صفة أي باعتبار لفظه، أو في محل نصب باعتبار محله. اللائمي: بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة،
стр. 242
ولا يصح أن يكون نعتًا له، لأنه غير معرفة، وأما إضافته لياء المتكلم، فهي من إضافة الوصف لمعموله، لا تفيده تعريفًا ولا تخصيصًا، بل هو باق على تنكره، فلذا اغتفر دخول (أل) عليه مع الإضافة، وإن كان شرط ذلك مفقودًا هنا، وهو أن تدخل (أل) على المضاف إليه، أو على ما أضيف إليه المضاف إليه كما دخلت على المضاف في نحو (الجعد الشعر، والضارب رأس الجاني) وهو مرفوع أو منصوب، وعلامة رفعه أو نصبه أو فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود إلى الرجل المشار إليه. أحضر: يروى بالنصب والرفع، فالنصب رواية الكوفيين، وهو منصوب عندهم بأن محذوفة، والذي سهل النصب عندهم مع الحذف ذكر (أن) في المعطوف، وهو قوله (وأن أشهد) ومثله قول الشارع من غير ذكر أن في معطوف:
وهو رجال يشفعوا لي، فلم أجد ... شفيعًا إليه غير جود يعادله
وقول الآخر:
ألا ليتني مت قبل أعرفكم ... وصاغنا الله صيغة ذهبا
فأراد الأول: وهم رجال أن يشفعوا لي، وأراد الآخر: قبل أن أعرفكم، وأما الرفع فهو رواية البصريين، وهو مرفوع عندهم بعد حذف (أن) على حد قوله تعالى: ﴿ومن آياته يريكم البرق خوفًا وطمعًا﴾ ﴿قل: أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون﴾ وعلى حد المثل العربي (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) وقال الشاعر:
فقالوا: ما تشاء؟ فقلت: ألهو إلى الإصباح آثر ذي أثير
أي إن الفعل في كل ذلك مراد منه الحدث فقط لا الزمان، فالمراد منه
стр. 243
المصدر، وإن كانت صورته صورة فعل، فلا يحتاج حينئذ لسابك، والذي سهل حذف (أن) ثبوت (أن) بعدها كما عند الكوفيين، وعلى هذا فالفعل قائم مقام المصدر، فهو في محل جر بعن محذوفة، والجار والمجرور متعلقان باسم الفاعل السابق، التقدير: أليها ذا اللائمي عن حضور الوغى وفاعل أحضر ضمير مستتر تقديره أنا. الوغى: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. الواو: حرف عطف. أن: حرف مصدري ونصب. أشهد: فعل مضارع منصوب بأن، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا، وأن والفعل المضارع في تأويل مصدر مجرور بعن محذوفة أيضًا، والجار والمجرور معطوفان على ما قبلهما. اللذات: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم. هل: حرف استفهام. أنت: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. مخلدي: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر فيه، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٦١ - فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي ... فدعني أبادرها بما ملكت يدي
المفردات: تسطيع: مضارع اسطاع، وهو لغة في استطاع، فقد حذفت التاء من المضارع والماضي للخفة، لأن التاء قريبة المخرج من الطاء، فمن المضارع قوله تعالى: ﴿ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرًا﴾ ومن الماضي قوله تعالى: ﴿فما استطاعوا أن يظهروه، وما استطاعوا له نقبًا﴾ وانظر البيت رقم -١٣ - الآتي. المنية: الموت، وهي فعلية بمعنى مفعولة، ولحقتها التاء لأنها قد صارت اسمًا مثل النطيحة والذبيحة، ولو كانت باقية على الوصفية لما لحقها، لأن الوصف الذي على وزن فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر
стр. 244
والمؤنث غالبًا كقتيل وجريح وطريد، وسميت بذلك لأنها تقطع المدد، وتنقص العدد وجمع المنية منايا، ويقال: المنايا الأقدار، وبه فسر قوله تعالى: ﴿من نطفةٍ إذا تمنى﴾ معناه إذا تقدر، والتفسير الثاني إذا تدفق في الرحم وكثيرًا ما يعبر عن المنية بالمنون، وقال الأصمعي: هو واحد لا جمع له، ويذهب إلى أنه مذكر، قال الأخفش: هو جمع لا واحد له من لفظه. دعنيك انظر البيت رقم -٧ - من معلقة امرئ القيس. أبادرها: أسابقها.
المعنى: يقول للائمه في البيت السابق: إن كنت غير قادر على دفع الموت عني، فاتركني أسابقه بإنفاق مالي في وجوه المبرات، والتلذذ بالملذات، فهو يقصد أن الموت لا بد منه، فلا معنى للبخل بالمال، وترك اللذات.
الإعراب: الفاء: حرف استئناف. إن: حرف شرط جازم. كنت: فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها. لا: نافية. تستطيع: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. دفع: مفعول به، وهو مضاف ومنيتي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسره مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وهذه الإضافة من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (لا تستطيع ... إلخ) في محل نصب خبر كان الناقصة، وجملة (كنت ... إلخ) ابتدائية لا محل لها لأنها لم تحل محل الفرد. أبادرها: فعل مضارع مجزوم بجواب الأمر، وعند الجمهور جزمه بشرط محذوف، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا، وها: ضمير متصل في محل نصب
стр. 245
مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لوقوعها جوابًا للطلب. (بما) الباء: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان قبلهما. ملكت: فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث. يدي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ... إلخ وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (ملكت يدي) صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، والعائد محذوف، إذا التقدير: ملكته يدي.
٦٢ - فلولا ثلاث هن من عيشة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام عودي
المفردات: ثلاث: أي خلال ثلاث، وقد بينها في الأبيات الثلاثة الآتية. عيشة الفتى: ما يعيش به ويلتذ، وانظر شرح الفتى في البيت رقم -٤٦ - الجد: الحظ والبخت، وضده النحس، والجمع الجدود، والجد أيضًا الغنى والثراء، وفي الدعاء: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) أي لا ينفع ذا الغني عندك غناه، وإنما ينفعه العمل بطاعتك، والجد العظمة، قال تعالى: ﴿وأنه تعالى جد ربنا ما تأخذ صاحبه ولا ولدًا﴾ أي عظمة ربنا، وفي حديث عبد الله بن مسعود ﵁ (كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا) أي عظم في أعيننا، والجد أيضًا أبو الأب وأبو الأم. لم أحفل: لم أبال. عودي: جمع عائد، وهو من يزور غيره في مرضه.
المعنى: يقول: لولا حبي ثلاث خصال وولعي بهن، وهن معشوقات لكل رجل كريم، لم أبال وأكثرت متى يحل بي الموت، فكأنه يعني أن الإنسان الذي يوجد فيه ميل إلى هذه الخصال، ليس إنسان حقيقة.
الإعراب: الفاء: حرف استئناف. لولا: حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط. ثلاث: مبتدأ وهو صفة لموصوف محذوف، أو هو مضاف وقد حذف المضاف إليه، هذا ولا تنس أن من المسوغات للابتداء بالنكرة وقوعها
стр. 246
بعد لولا انظر شرح ابن عقيل على ألفية بن مالك. هن: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ ثان. من عيشة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ، وعيشة مضاف والفتى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وجملة (هن من عيشة الفتى) في محل صفة ثانية للموصوف المحذوف، وهو أولى من اعتبارها خبرًا للمبتدأ، لأن خبر المبتدأ بعد لولا يجب حذفه إذا كان كونًا عامًا (وجدك) الواو: حرف قسم وجر. جدك: مقسم به مجرور، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم، والجملة القسمية معترضة بين لولا وجوابها، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. لم: حرف نفي وقلب وجزم. أحفل: فعل مضارع مجزوم بلم، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعلية جواب لولا لا محل لها من الإعراب، وجواب القسم محذوف لدلالة جواب الشرط عليه على القاعدة إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق منهما. متى: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بعده وهو معلق للفعل قبله عن العمل لفظًا. قالم: فعل ماض. عودي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحال بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به لأحفل، تأمل جيدًا، وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم.
٦٣ - فمنهن سبق العاذلات بشربة ... كميت متى تعل بالماء تزبد
المفردات: سبق العاذلات: أراد أشرب الخمر صباحًا قبل لوم العاذلات لي، والعاذلات جمع عاذلة، وهي اللائمة، وانظر البيت رقم -٦٠ - كميت: اسم من أسماء الخمر لما فيها من سواد وحمرة، والكميت أيضًا من الخيل ما كان لونه بين الأسود والأحمر، يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولذا لم
стр. 247
يقل هنا: كميتة. تعل بالماء: تمزج به. تزبد: تعلو رغوة، قال تعالى: ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء﴾.
المعنى: يقول: إحدى تلك الخلال المحبوبة إلى أني أشرب الخمر صباحًا قبل اجتماع العاذلات ولومهن لي، والخمر التي يرغب بشربها، لونها بين الأسود والأحمر، وهذه الخمر متى صب عليها الماء علتها الرغوة والزبد.
الإعراب: الفاء: حرف تفريع بالنسبة للبيت السابق. منهن: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. والنون حرف دال على جماعة الإناث سبق: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف والعاذلان مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، التقدير: سبقي العاذلان كما هو رواية أخرى للبيت، فيكون سبقي مرفوعًا، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ... إلخ وياء المتكلم في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله، والعاذلان مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم. بشربة: جار ومجرور متعلقان بالمصدر سبق. كميت: صفة شربة. متى: اسم شرط جازم، مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل (تعل) بعده. تعل: فعل مضارع فعل الشرط، مبني للمجهول مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى شربة، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها، بالماء: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. تزبد: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى شربة، والجملة الفعلية لا محل لها لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية، ومتى ومدخولها في محل جر صفة ثانية لشربة، أو في محل نصب حال منها بعد وصفها على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾.
стр. 248
٦٤ - وكري إذا نادى المضاف محنبًا ... كسيد الغضا نبهته المتورد
المفردات: المفردات. الكر: الرجوع والعطف، وهو بفتح الكاف، وأما بضمها فهو ولد الحمار. المضاف: الخائف المذعور، وقيل: هو الذي قد أضافته الهموم. المحنب: هو الذي في يديه انحناء، وهو ممدوح في الخيل كالقنا في أنف الإنسان: والمجنب بالجيم هو الذي في رجليه انحناء. السيد: الذئب. الغضا: شجر الغضا، وذئب الغضا أخبث الذئاب كما أن حية الحماط أخبث الحيات، والحماط نوع من الشجر، وأفعى الجدب أخبث الأفاعي. نبهته: هجته. المتورد: هو الذي يطلب أن يرد.
المعنى: يقول: والخصلة الثانية أحب عطفي إذا ناداني المستغيث بي الخائف المذعور فرسًا في يديه انحناء. سريعًا في ركضه مثل إسراع ذئب يقيم بين شجر الغضا إذا هيجته في حال طلبه الماء، وهو في هذه الحالة يكون أشد إسراعًا.
الإعراب: الواو: حرف عطف. كري: إما معطوف على (سبق العاذلات) في البيت السابق عطف مفرد على مفرد، وإما مبتدأ خبره محذوف، التقدير: ومنهن الكري، فيكون العطف عطف جملة على جملة، وعلى ككل فهو مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. إذا: ظرف متعلق بالمصدر السابق مبني على السكون في محل نصب. نادى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. المضاف فاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. محنبًا: مفعول به للمصدر، وقال بن الأنباري: منصوب على الحال من المضاف، ولا وجه له، وهو صفة لموصوف محذوف، إذ التقدير: وكري فرسًا محنبًا. كسيد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية للموصوف المحذوف، أو
стр. 249
في محل نصب حال منه بعد وصفه على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ وسيد مضاف والغضا مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة مقدرة على الألف للتعذر. نبته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية صالحة للحالية والوصفية على حد ما تقدم. المتورد: من صفات الموصوف المحذوف.
٦٥ - وتقصير يوم الدجن، والدجن معجب ... ببهكنةٍ تحت الطراف المعمد
المفردات: اليوم: انظر شرحه في البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. الدجن: إلباس الغيم آفاق السماء، وتقصيره يكون باللهو واللعب والسرور، ويوم السرور وليلة قصيران، ويوم الهموم وليلة طويلان، قال بعض الأعراب:
لئن أيامنا أمست طوالًا ... لقد كنا نعيش بها قصارًا
أراد: طالت بالحزن وقصرت بالسرور، وانظر البيت رقم -٥٤ - و-٥٥ - و-٥٧ - من معلقة امرئ القيس. معجب من رآه، وانظر شرح العجب في البيت رقم -١٤ - من معلقة امرئ القيس. البهكنة: امرأة ناعمة تامة الخلق ويروى بهيكلة، وهي العظيمة الألواح والعجيزة والفخذين. الطراف: انظر شرحه في البيت -٥٩ - ويروى مكانه (الخباء) المعمد: المرفوع بالعمد، ويروى مكانه (الممدد) كما رأيت شرحه في البيت رقم -٥٩ - .
المعنى: يقول: والخصلة الثالثة مما أحب أن أتمتع بامرأة ناعمة حسنة الخلق تحت بيت من أدم مرفوع بالعمد، والتمتع بالمرأة المذكورة يجعل الليالي الطوال قصارًا كما قال الشاعر"
شهور ينقضين وما شعرنا ... بأنصافٍ لهن ولا سرار
стр. 250
المفردات: الواو: حرف عطف. تقصير: يجوز فيه ما جاز بكري في البيت السابق، وتصير مضاف ويوم مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله. وفاعله محذوف، ويوم مضاف إيه إضافة لمصدر لمفعوله. وفاعله محذوف، ويوم مضاف والداجن مضاف إليه. الواو: واو الاعتراض. الدجن: مبتدأ. معجب: خبر المبتدأ، والجمة الاسمية معترضة بين المصدر ومتعلقه، وهو أولى من الحالية من المبتدأ، لأنها لا تجوز منه عند الجمهور. ببهكنة: جار ومجرور متعلقان بالمصدر السابق، وهو صفة للموصوف المحذوف، تحت: ظرف مكان متعلق بمحذوف صفة ثانية للموصوف إليه. المعمد: صفة الطراف، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه.
٦٦ - كأن البرين والدماليج علقت ... على عشرٍ أو خروعٍ لم يخضد
المفردات: البرين: الخلاخيل، واحدها برة، وأصل البرة حلقة من صفر أو غيره تجعل في أنف البعير، وجمعها برى بالقصر وبرات جمع مؤنث سالمًا، وبرون أو برين جمع مذكر سالمًا. الدماليج: مع دملوج، وهو ما يوضع في يد المرأة ممثل الإسورة. العشر: شجر أملس مستوٍ ضعيف العود، شبه عظامها وذراعيها به، الخروع: ضرب من الشجر معروف، وكل نبت ناعم خروع. لم يخضد: لم يشذب، والتخضيد التشذيب من الأغضان والأوراق، قال تعالى: (وأصحاب اليمين، ما أصحاب اليمين؟ في سدرٍ مخضودٍ) حيث فسر مخضود بلا شوك له، وجعله غير مخضد ليكون أغلظ.
المعنى: يقول: كأن خلاخيل المرأة المذكورة في البيت السابق وأسورتها معلقة على أحد هذين الضربين من الشجر، والغرض تشبيه ساعديها وساقيها بأحد هذين الشجرين في الامتلاء والنعومة والضخامة.
الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. البرين: اسم كأن منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه ملحق بجمع المذكر
следующие страницы →