← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 151017

فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشر الطوال

محمد علي طه الدرة

Полный текст (1 090 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

بعد لولا انظر شرح ابن عقيل على ألفية بن مالك. هن: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ ثان. من عيشة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ، وعيشة مضاف والفتى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وجملة (هن من عيشة الفتى) في محل صفة ثانية للموصوف المحذوف، وهو أولى من اعتبارها خبرًا للمبتدأ، لأن خبر المبتدأ بعد لولا يجب حذفه إذا كان كونًا عامًا (وجدك) الواو: حرف قسم وجر. جدك: مقسم به مجرور، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم، والجملة القسمية معترضة بين لولا وجوابها، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. لم: حرف نفي وقلب وجزم. أحفل: فعل مضارع مجزوم بلم، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعلية جواب لولا لا محل لها من الإعراب، وجواب القسم محذوف لدلالة جواب الشرط عليه على القاعدة إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق منهما. متى: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بعده وهو معلق للفعل قبله عن العمل لفظًا. قالم: فعل ماض. عودي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحال بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به لأحفل، تأمل جيدًا، وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم. ٦٣ - فمنهن سبق العاذلات بشربة ... كميت متى تعل بالماء تزبد المفردات: سبق العاذلات: أراد أشرب الخمر صباحًا قبل لوم العاذلات لي، والعاذلات جمع عاذلة، وهي اللائمة، وانظر البيت رقم -٦٠ - كميت: اسم من أسماء الخمر لما فيها من سواد وحمرة، والكميت أيضًا من الخيل ما كان لونه بين الأسود والأحمر، يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولذا لم

стр. 247

يقل هنا: كميتة. تعل بالماء: تمزج به. تزبد: تعلو رغوة، قال تعالى: ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء﴾. المعنى: يقول: إحدى تلك الخلال المحبوبة إلى أني أشرب الخمر صباحًا قبل اجتماع العاذلات ولومهن لي، والخمر التي يرغب بشربها، لونها بين الأسود والأحمر، وهذه الخمر متى صب عليها الماء علتها الرغوة والزبد. الإعراب: الفاء: حرف تفريع بالنسبة للبيت السابق. منهن: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. والنون حرف دال على جماعة الإناث سبق: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف والعاذلان مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، التقدير: سبقي العاذلان كما هو رواية أخرى للبيت، فيكون سبقي مرفوعًا، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ... إلخ وياء المتكلم في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله، والعاذلان مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم. بشربة: جار ومجرور متعلقان بالمصدر سبق. كميت: صفة شربة. متى: اسم شرط جازم، مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل (تعل) بعده. تعل: فعل مضارع فعل الشرط، مبني للمجهول مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى شربة، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها، بالماء: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. تزبد: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى شربة، والجملة الفعلية لا محل لها لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية، ومتى ومدخولها في محل جر صفة ثانية لشربة، أو في محل نصب حال منها بعد وصفها على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾.

стр. 248

٦٤ - وكري إذا نادى المضاف محنبًا ... كسيد الغضا نبهته المتورد المفردات: المفردات. الكر: الرجوع والعطف، وهو بفتح الكاف، وأما بضمها فهو ولد الحمار. المضاف: الخائف المذعور، وقيل: هو الذي قد أضافته الهموم. المحنب: هو الذي في يديه انحناء، وهو ممدوح في الخيل كالقنا في أنف الإنسان: والمجنب بالجيم هو الذي في رجليه انحناء. السيد: الذئب. الغضا: شجر الغضا، وذئب الغضا أخبث الذئاب كما أن حية الحماط أخبث الحيات، والحماط نوع من الشجر، وأفعى الجدب أخبث الأفاعي. نبهته: هجته. المتورد: هو الذي يطلب أن يرد. المعنى: يقول: والخصلة الثانية أحب عطفي إذا ناداني المستغيث بي الخائف المذعور فرسًا في يديه انحناء. سريعًا في ركضه مثل إسراع ذئب يقيم بين شجر الغضا إذا هيجته في حال طلبه الماء، وهو في هذه الحالة يكون أشد إسراعًا. الإعراب: الواو: حرف عطف. كري: إما معطوف على (سبق العاذلات) في البيت السابق عطف مفرد على مفرد، وإما مبتدأ خبره محذوف، التقدير: ومنهن الكري، فيكون العطف عطف جملة على جملة، وعلى ككل فهو مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. إذا: ظرف متعلق بالمصدر السابق مبني على السكون في محل نصب. نادى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. المضاف فاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. محنبًا: مفعول به للمصدر، وقال بن الأنباري: منصوب على الحال من المضاف، ولا وجه له، وهو صفة لموصوف محذوف، إذ التقدير: وكري فرسًا محنبًا. كسيد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية للموصوف المحذوف، أو

стр. 249

في محل نصب حال منه بعد وصفه على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ وسيد مضاف والغضا مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة مقدرة على الألف للتعذر. نبته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية صالحة للحالية والوصفية على حد ما تقدم. المتورد: من صفات الموصوف المحذوف. ٦٥ - وتقصير يوم الدجن، والدجن معجب ... ببهكنةٍ تحت الطراف المعمد المفردات: اليوم: انظر شرحه في البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. الدجن: إلباس الغيم آفاق السماء، وتقصيره يكون باللهو واللعب والسرور، ويوم السرور وليلة قصيران، ويوم الهموم وليلة طويلان، قال بعض الأعراب: لئن أيامنا أمست طوالًا ... لقد كنا نعيش بها قصارًا أراد: طالت بالحزن وقصرت بالسرور، وانظر البيت رقم -٥٤ - و-٥٥ - و-٥٧ - من معلقة امرئ القيس. معجب من رآه، وانظر شرح العجب في البيت رقم -١٤ - من معلقة امرئ القيس. البهكنة: امرأة ناعمة تامة الخلق ويروى بهيكلة، وهي العظيمة الألواح والعجيزة والفخذين. الطراف: انظر شرحه في البيت -٥٩ - ويروى مكانه (الخباء) المعمد: المرفوع بالعمد، ويروى مكانه (الممدد) كما رأيت شرحه في البيت رقم -٥٩ - . المعنى: يقول: والخصلة الثالثة مما أحب أن أتمتع بامرأة ناعمة حسنة الخلق تحت بيت من أدم مرفوع بالعمد، والتمتع بالمرأة المذكورة يجعل الليالي الطوال قصارًا كما قال الشاعر" شهور ينقضين وما شعرنا ... بأنصافٍ لهن ولا سرار

стр. 250

المفردات: الواو: حرف عطف. تقصير: يجوز فيه ما جاز بكري في البيت السابق، وتصير مضاف ويوم مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله. وفاعله محذوف، ويوم مضاف إيه إضافة لمصدر لمفعوله. وفاعله محذوف، ويوم مضاف والداجن مضاف إليه. الواو: واو الاعتراض. الدجن: مبتدأ. معجب: خبر المبتدأ، والجمة الاسمية معترضة بين المصدر ومتعلقه، وهو أولى من الحالية من المبتدأ، لأنها لا تجوز منه عند الجمهور. ببهكنة: جار ومجرور متعلقان بالمصدر السابق، وهو صفة للموصوف المحذوف، تحت: ظرف مكان متعلق بمحذوف صفة ثانية للموصوف إليه. المعمد: صفة الطراف، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه. ٦٦ - كأن البرين والدماليج علقت ... على عشرٍ أو خروعٍ لم يخضد المفردات: البرين: الخلاخيل، واحدها برة، وأصل البرة حلقة من صفر أو غيره تجعل في أنف البعير، وجمعها برى بالقصر وبرات جمع مؤنث سالمًا، وبرون أو برين جمع مذكر سالمًا. الدماليج: مع دملوج، وهو ما يوضع في يد المرأة ممثل الإسورة. العشر: شجر أملس مستوٍ ضعيف العود، شبه عظامها وذراعيها به، الخروع: ضرب من الشجر معروف، وكل نبت ناعم خروع. لم يخضد: لم يشذب، والتخضيد التشذيب من الأغضان والأوراق، قال تعالى: (وأصحاب اليمين، ما أصحاب اليمين؟ في سدرٍ مخضودٍ) حيث فسر مخضود بلا شوك له، وجعله غير مخضد ليكون أغلظ. المعنى: يقول: كأن خلاخيل المرأة المذكورة في البيت السابق وأسورتها معلقة على أحد هذين الضربين من الشجر، والغرض تشبيه ساعديها وساقيها بأحد هذين الشجرين في الامتلاء والنعومة والضخامة. الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. البرين: اسم كأن منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه ملحق بجمع المذكر

стр. 251

السالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. والدماليج: معطوف على سابقه بالواو العاطفة. علقت: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى البرين والدماليج، والجملة الفعلية في محل رفع خبر كأن، والجملة (كأن البرين ... إلخ) جملة اسمية مستأنفة لا محل لها. على عشر: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. أو: حرف عطف. خروع: معطوف على عشر. لم: حرف نفي وقلب وجزم. يخضد: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى خروع، والجملة الفعلية في محل جر صفة خروع، وحذف نظيرها بعد عشر تأمل وتدبر والله أعلى وأعلم، وأجل وأكرم- صلى الله على الهادي وسلم. ٦٧ - ذريني أروي هامتي في حياتها ... مخافة شرب في الحياة مصرد المفردات: ذريني: يروى فذرني، وهما بمعنى الترك، وانظر البيت رقم -٧ - من معلقة امرئ القيس. أروي: بتشديد الواو المكسورة بمعنى أروي وأشبع. الهامة: الرأس، والجمع الهام، وهامة القوم رئيسهم، والهامة من طير الليل، وهو الصدى، وكانت العرب في الجاهلية تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة، فتزقو عند رأسه، تقول: اسقوني، اسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت، فأبطل النبي صل الله عليه وسلم هذا، وقال: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر) شرب: بكسر الشين وضمها اسمان للمشروب، وبفتحها المصدر، وانظر البيت رقم -٥٧ - وقد يقال: تثليث الشين بمعنى واحد، ويراد بالكل المصدر. المصرد: المقلل المنغص. المعنى: يقول لعاذلته: اتركيني أروي رأسي من الخمرة، وأشبع نهمتي منها، فإني أخشى أن لا أجدها في حياتي، أو أجدها، ولكن يرجد ما ينغصها علي.

стр. 252

الإعراب: ذريتي: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، وياء المؤنثة المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. أروي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والجملة الفعلية في محل نصب حال من ياء المتكلم، والرابط الضمير فقط. هامتي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. في حياتها: جار ومجرور متعلقان بالفعل (أروي) وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مخافة: مفعول لأجله، وهو مضاف وشرب مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف. في الحياة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة شرب، أو هما متعلقان به. مصرد: صفة شرب. ٦٨ - كريم يروي نفسه في حياته ... ستعلم، إن متنا غدًا، أينا الصدي ؟ المفردات: كريم: انظر البيت رقم -٥٢ - يروي: انظر البيت السابق. نفسه: انظر البيت رقم -٤٥ - الصدي: العطشان، ويروى البيت (إن متنا صدى أينا الصدي) والمراد بالصدى ما ذكرته في البيت السابق عن العرب الجاهليين، والصدى في غير ذلك الصوت الذي تسمعه من ناحية الجبل ونحوه، وذكر البوم يقال له صدى، وقالوا: الصدى جسم الإنسان بعد موته. المعنى: يقول: أنا رجل كريم أشبع نهمتي من الخمر في حياتي، وإنك ستعلم أيها العاذل لي أن متنا عن قريب أينا العطشان؟ فهو يريد أنه يموت إن شرب منها نهمته ريان، وعاذله يموت عطشان. الإعراب: كريم: خبر لمبتدأ محذوف، تقديره أنا كريم وهو صفة

стр. 253

لموصوف محذوف. ويروي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على الكريم، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ثانية للموصوف المحذوف. نفسه: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. في حياته: جار ومجرور متعلقان بالفعل السابق، والهاء في محل جر بالإضافة. السين: حرف استقبال. تعلم: فعل مضارع، معلق عن العمل لفظًا، وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت. إن: حرف شرط جازم. متنا: فعل مضارع مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، ونا ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي. وجواب الشرط محذوف يدل عليه سياق الكلام، وإن ومدخولها كلام معترض بين الفعل وما سد مسد مفعوليه. غدًا: ظرف زمان متعلق بالفعل مات قبله: ومن روى بدل (غدا) (صدى) بالتنوين، فيكون حالًا من فاعل متنا، ومن روى (صدى) بالقصر والإضافة لأي، فيكون مبتدأ خبره الصدي، والجملة الاسمية في محل نصب سدت مسد مفعولي تعلم، ويجوز اعتبار المبتدأ والخبر مفعولين صريحين لتعلم، وأما على رواية (غدًا) أو على رواية صدى بالتنوين، فأينا: مبتدأ مرفوع، نا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة والصدي خبره مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والجملة الاسمية هذه في محل نصب سدت مد مفعولي تعلم، وهذا أولى من الإضافة، وجملة (ستعلم ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. ٦٩ - أرى قبر نحام بخيل بماله ... كقبر غوي في البطالة مفسد المفردات: نحام: حؤيص على جمع المال، متضجر عند السؤال. الغوي: الضال الذي ينقاد للهوى ويتبع ما تزينه له نفسه، وما يوسوسه له شيطانه. البطالة: التعطل والتفرغ من العمل. مفسد: مبذر بماله.

стр. 254

المعنى: يقول: إن من يبخل بماله عند أداء الحق، وعند السؤال، وفي لذاته يستوي هو ومن ينفق ماله عند الموت، وفضله من ينفق ماله في حياته بجوده وكرمه، وثناء الناس عليه بعد موته. الإعراب: أرى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. قبر: مفعول به، وهو مضف ونحام مضاف إليه، وهو صفة لموصوف محذوف. بخيل: صفة ثانية للموصوف المحذوف. بماله: جار ومجرور متعلقان ببخيل لأنه صفة مشابهة، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. كقبر: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة مفعول ثانٍ لأرى محذوفًا، والكوفي يعتبر الكاف اسمًا فالمحل لها وقبر مضاف إليه عنده، وقبل مضاف وغوي مضاف إليه، وهو صفة لموصوف محذوف. في البطالة: جار ومجرور متعلقان بغوي لأنه صفة مشبهة. مفسد: صفة ثانية للموصوف المحذوف. ٧٠ - ترى جثوتين من تراب عليهما ... صفائح صم من صفيحٍ منضد المفردات: جثوتين: تثنية جثوة بتثليث الجيم، وهي الكومة من التراب وغيره، والجمع جثى بكسر الجيم وضمها. الصفائح: صخور عراض، واحدها صفيحة. صم: صلاب. الصفيح: الحجارة العريضة. منضدد: مصفوف، قال تعالى: (وطلح منضوض) فسر بمصفوف، أو بمتراكم. المعنى: يقول: لمخاطبه: إنك تبصر على قبري البخيل والجواد كومتين من تراب، وتبصر عليهما أيضًا صخورًا عراضًا صلابًا من حجارة عريضة مصفوفة إلى جنب بعضها، وهو دليل عنده على تساوي البخيل والجواد. الإعراب: ترى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة على

стр. 255

الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. جثوتين: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه مثنى، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. من تراب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة جثوتين. عليهما: جار ومجرور متعلقان بمحذوف غي محل رفع خبر مقدم. صفائح: مبتدأ مؤخر، والجلة الاسمية صالحة للوصفية والحالية من جثوتين على حد قوله تعالى: (وهذا ذكر مبارك أنزلناه) صم: صفة صفائح. من صفيح: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية لصفائح. منضد: صفة صفيح. ٧١ - أرى الموت يعتام الكرام، ويصطفي ... عقلية مال الفاحش المتشدد المفردات: الموت: هو انتهاء الحياة بخمود حرارة البدن، وبطلان حركته، وموت القلب قسوته، فلا يتأثر بالمواعظ ولا ينتفع لالنصائح. يعتام: يختار. الكرام: انظر البيت رقم -٥٢ - يصطفي: يختار أيضًا مأخوذ من الصفوة، وهي خيار الشيء. عقيلة: هي كريمة النساء والمال. الفاحش: القبيح العمل السيء الخلق. المتشدد: البخيل، وكذلك الشديد، قال تعالى: ﴿وإنه لحب الخير لشديد﴾ حيث قيل معناه: إنه من أجل حب الخير بخيل. المعنى: يقول: إنني أرى الموت يتخير الرجال الكرام فيبيدهم، ويتخير مال البخيل المتشدد بالبخل، فلا يعود البخل على صاحبه بخير، وعليه فالجود أولى لأن عاقبته محمودة. الإعراب: أرى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. الموت: مفعول به. يعتام: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود إلى الموت. الكرام: مفعول به، زجملة (يعتام الكرام) في محل نصب مفعول به ثانٍ للفعل (أرى) إن كان قلبيًا، أو في محل نصب حال من الموت، إن كان

стр. 256

غير قلبي، وجملة (أرى ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. الواو: حرف عطف. يصطفي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، يعود إلى الموت، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (يعتام الكرام) فهي في محل نصب مثلها. عقيلة: مفعول به، وهو مضاف ومال مضاف إليه، ومال مضاف والفاحش مضاف إليه، وهو صفة لموصوف محذوف. المتشدد: صفة ثانية للموصوف المحذوف. ٧٢ - أرى الموت يعتاد النفوس، ولا أرى ... بعيدًا غدًا، ما أقرب اليوم من غد ! هذا البيت لم يذكره أحد من شراح المعلقة، وقد ذكره الدكتور فخر الدين قباوة نقلًا عن الجمهرة في تحقيقه شرح التبريزي، وهو في الديوان قبل البيت الأخير من المعلقة معلقًا عليه ابن السكيت بما يلي: قال الأصمعي: حدثني رجل من أهل أضاخ، قال: قدم علينا جرير، فقلنا: من أشعر الناس؟ قال: الذي يقول: بعيدًا غدًا ... إلخ قال الأصمعي: لم يأت بهذا البيت غير جرير. المفردات: يعتاد: يتعود، ويروى (أعداد) مكانه، وقيل: إنه جمع عد، وهو الماء القديم الذي لا ينزح، ولا أرى له وجهًا قويًا. النفوس: انظر شرحه في البيت رقم -٤٥ - الغد: هو اليوم الذي بعد يوك. اليوم: انظر شرحه في البيت رقم ٥ من معلقة امرئ القيس، وشرح (ترى) برقم -٤ - منها. المعنى: يقول: إني أرى الموت قد تعود أخذ النفوس، وإني لا أرى ليوم الذي بعد يومي بعيدًا، ما أشد قرب يومي من اليوم الذي يأتي بعده. الإعراب: (أرى الموت يعتاد النفوس) إعراب هذه الجملة مثل إعراب (أرى الموت يعتاد الكرام) في البيت السابق. الواو: حرف عطف. لا: نافية. أرى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. بعيدًا: مفعول به ثانٍ تقدم على

стр. 257

الأول. غدًا: مفعول به أول، وجملة (لا أرى ... إلخ) معطوفة على الجملة السابقة لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف والثانية بالاتباع (ما أقرب اليوم من غد) ما: نكرة تامة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ. أقرب: فعل ماض جامد دال على التعجب مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره هو يعود إلى (ما) التعجبية، خذ هذا الإعراب، وهو المشهور عن سيبويه، وقال الأخفش: ما: نكرة موصوفة: والجملة التي بعدها صفة لها، وقال أيضًا: هي موصولة، والجملة التي بعدها صلتها، فله قولان، وعلى هذين القولين فالخبر محذوف، والتقدير على الأول: شيء فرب من اليوم عظيم، وعلى الثاني الذي قرب من اليوم شيء عظيم، وقال الفراء وابن درستويه: هي استفهامية مشوبة بتعجب، والجملة التي بعدها خبر عنها، والتقدير: أي شيء أقرب من غد؟ من غد: جار ومجرور متعلقان بمضمون الجملة قبلهما، وجملة (ما أقرب ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. ٧٣ - أرى الدهر كنزًا ناقصًا كل ليلةٍ ... وما تنقص الأيام والدهر ينفد المفردات: الدهر: الزمان الطويل، وجمعه دهور، وقيل: هو الأمد الممدود، ودهر الإنسان الزمن الذي يعيش فيه، وقال الرسول ﷺ : (لا تسبوا الدهر، فإن الدهر هو الله)، لأنهم كانوا يضيوفون النوازل إليه ويسبونه، فقيل لهم: لا تسبوا فاعل ذلك بكم، فإنه هو الله تعالى. والدهر: بضم الدال: المسن، وبالفتح الملحد الذي لا يعتقد بوجود الخالق جل وعلا، وفي الحديث القدسي (يسب ابن آدم الدهر، وأنا الدهر، بيدي الليل والنهر) ويروى مكان الدهر (أرى العيش) و (أرى العمر) كنزًا: الكنز هو المال المدفون شبه عمر الإنسان به. تنقص: يستعمل لازمًا ومتعديًا إلى مفعولين، ومصدر اللازم النقصان، ومصدر المتعدي النقص، ومن الأول البيت، وقول

стр. 258

الرسول الرسول ﷺ : (ما نقص مال من صدقةٍ) ومن الثاني قوله تعالى: ﴿ثم لم ينقصوكم شيئًا﴾ ولا يستعمل متعديا لواحد، وأما قولك: نقص المال درهمًا والبرمدًا، فدرهمًا ومدًا تمييزاهـ مختار الصحاح. الأيام: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. ينفذ: يفنى: قال تعالى: ﴿ما عندكم ينفد، وما عند الله باق﴾. المعنى: يقول: أعتقد أن العمر والحياة مثل المال الذي يدخر ويكتنز، فهو ينقص كل لحظة تمر على الإنسان كما أن المال ينقص بالأخذ منه: وما تنقصه اليد بالأخذ منه يفنى ويضمحل لا محالة، فكذلك عمر الإنسان آيل إلى النفاد لا محالة. الإعراب: أرى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضخمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. الدهر: مفعول به أول. كنزًا: مفعول به ثانٍ. ناقصًا: صفته. كل: ظرف زمان متعلق بناقصًا، وهو مضاف وليلة مضاف إليه، وجملة (أرى ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. والواو: حرف استئناف. ما: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وهو أولى من اعتباره مفعولًا للفعل بعده. تنقص: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين. الأيام: فاعل. والدهر: معطوف على سابقه بالواو العاطفة. ينفد: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى (ما) وخبر المبتدأ الذي هو (ما) مختلف فيه، فقيل: هو جملة فعل الشرط، ويرجحه ابن هشام في مغني اللبيب، وهو ضعيف هنا لعدم وجود ضمير يعود عليه، وقيل: هو ملة جواب الشرط، وقيل: هو الجملتان، وهو المرجح لدى المعاصرين.

стр. 259

٧٤ - لعمرك، إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطول المرخى، وثنياه باليد المفردات: لعمرك: كلمة تستعمل في القسم من عمر الرجل بكسر الميم يعمر عمرًا بفتح العين وضمها إذا عاش زمنًا طويلًا، ومعناه أحلف بحياتك، فمفتوح العين إذا دخلت عليه اللام رفع على الابتداء، والخبر محذوف وجوبًا، وإن لم تدخل عليه اللام نصب المصادر والرفع قليل، فيقال: عمر الله ما فعلت كذا، وعمرك الله ما فعلت كذا، والمعنى لعمر الله وعمر الله أحلف ببقاء الله ودوامه، والمعنى عمر الله أحلف بتعميرك الله، أي بإقرارك له بالبقاء، يأتي بمعنى: سألت الله أن يطيل عمرك من غير إرادة القسم. الموت: انظر البيت رقم -٧١ - أخطأ: لم يصب، أو ترك وتجاوز. الفتى: انظر شرحه في البيت رقن -٤٦ - الطول: الحبل تربط به الدابة، يطول لها في الكلأ حتى ترعه. المرخى: المرسل. ثنياه: ما انثنى على يد الفتى المرسل. المعنى: يقول: أقسم بحياتك إن الموت في مدة مجاوزته الفتى، وتركه إياه بمنزلة حبل طول للدابة ترعى فيه، وطرفه بيد صاحبها، أي إن الإنسان قد مد له في أجله، وهو مصيبه لا محالة، وهو بيدي من يملك قبض روحه، كما أن صاحب الفرس الذي قد طول له إذا شاء جذبه وثناه إليه لا يستطيع الفكاك منه. الإعراب: (لعمرك) اللام: لام الابتداء. عمرك: مبتدأ، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وخبر المبتدأ محذوف، تقديره قسمي. إن: حرف مشبه بالفعل الموت: اسمها. ما: ظرفية مصدرية. أخطأ: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الموت. الفتى: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحتة مقدرة علة الألف للتعذر، وما الفعل أخطأ في تأويل مصدر في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بإن لما فيها من معنى

стр. 260

الفعل، وهو أؤكد (لكالطول) اللام: هي المزحلقة. كالطول: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر إن، والجملة الاسمية (إن الموت ... إلخ) جواب القسم لا محل لها من الإعراب. المرخى: صفة الطول مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة علة الألف للتعذر، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه. الواو: واو الحال. ثناه: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف المقصورة منع من ظهورها التعذر، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. باليد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأن والجملة لاسمية في محل نصب حال من الطول المرخى، والرابط الواو والضمير. ٧٥ - كتى ما يشأ يومًا يقده لحتفه ... ومن يك في حبل المنية ينقد هذا البيت لم يذكره أحد من شراح المعلقة، وهو في الديوان، قال الدكتور فخر الدين قباوة، وروي في الجمهرة: إذا شاء يومًا قاده بزمامه ... إلخ. المفردات: يومًا: انظر شرحه في البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. يقده: يجره. الحتف: الموت والهلاك. يك: أصله يكون بالرفع، فلما دخل الجازم صار يكون، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، فصار يكن، ثم حذفت النون الساكنة للتخفيف. ولهذا الحذف شروط: الأول أن يكون مجزومًا بالسكون، وأن لا يكون بعده ساكن، ولا ضمير متصل، كما في البيت، وكما في قوله تعالى: (ولم أك بغيًا) وقوله جل شأنه: (وإن تك حسنةً يضاعفها، ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا) ومثل ذلك في العربية كثير وشائع، وحذف الون ما اختصت به كان، وإذا اختل شرط من الشروط السابقة فلا تحذف النون إلا في ضرورة الشعر كما في قول الخنجر بن صخر الأسدي: فإن لم تك المرأة أبدت وسامةً ... فقد أبدت المرأة جبهة ضيغم المنية: انظر البيت رقم -٦١ - ينقد: مضارع من الانقياد، وهو الخضوع.

стр. 261

المعنى: يقول: إن صاحب الدابة المرخي لها زمامها في أي وقت من الأوقات إذا شاء جرها إليه، كذلك من كان في قفص الموت لا مهرب منه ولا محيص عنه، فيأخذه الموت، وهو خاضع ذليل. الإعراب: متى: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب على الظفية الزمانية متعلق بالفعل يشأ بعده. ما: زائدة. يشأ: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الموت، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. يومًا: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. يقده: فعل مضارع جوب الشرط مجزوم، والفاعل ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود إلى ما عاد إليه فاعل يشأ، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها، لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية. ومتى ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. لحتفه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الواو: حرف عطف. من: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يك: فعل مضارع ناقص فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة للتخفيف، واسمه ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من. في حبل: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر يك، وحبل مضاف والمنية مضاف إليه. ينقد: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض لضرورة الشعر، والفاعل يعود إلى من، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه على نحو ما رأيت في البيت رقم -٧٣ - ومن مدخولها كلام معطوف على (متى) ومدخولها لا محل مثله. ٧٦ - فما لي أراني وابن عمي مالكًا؟ ... متى أدن منه ينأ عني، ويبعد المفردات: أدنو: أقرب. ينأى ويبعد: بمعنى واحد، وقد جمع بينهما

стр. 262

للتوكيد، وإثبات القافية، وانظر البيت رقم -١٠ - من معلقة عنترة. المعنى: يقول: إني أعجب من ابن عمي مالك في وقت من الأوقات تقربت منه تباعد عني، وهجرني مع تقربي منه وتوددي إليه. الإعراب: الفاء: حرف استئناف. ما: اسم استفهام مفيد للتعجب مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. أراني: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية ابتدأئية لا محل لها من الإعراب. وهذا واعتبارها في محل نصب حال من ياء المتكلم، والرابط الضمير فقط، والعامل في الحال الاستفهام أقوى، وله قول ليلى بنت طريف التغلبية من قصيدة ترثي بها أخاها: أيا شجر الخابور مالك مورقًا؟ .... كأنك لم تجزع على ابن طريف الواو: حرف عطف. ابن: معطوف على ياء المتكلم الواقعة مفعولًا به، وابن مضاف وعمي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مالكًا: بدل ابن عمي، أو عطف بيان عليه. متى: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل بعده. أدن: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وهو الواو، والضمة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. منه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ينأ: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ابن

стр. 263

عمي، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية. عني: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، ومتى ومدخولها في محل نصب مفعول به ثانٍ لأرى. الواو: حرف عطف. يبعد: معطوف على جواب الشرط (ينأ) مجزوم مثله وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ما عاد إليه فاعل (ينأ) هذا ويجوز نصب (يبعد) ورفعه على القاعدة إذا عطف مضارع بالواو، أو بالفاء على جواب الشرط يجوز رفعه ونصبه وجزمه، ولكن القافية هنا لا تبيح غير الجزم. ٧٧ - يلوم، وما أدري علام يلومني؟ ... كما لامني في الحي قرط بن اعبد المفردات: يلوم: انظر اللوم في البيت رقم -٦٠ - علام: لأي شيء، فعلى بمعنى لام التعليل هنا، كما في قوله تعالى: (ولتكبروا الله على ما هداكم) أي لأجل هدايتكم، و (ما) هي الاستفهامية، حذفت ألفها كما تحذف مع كل جار كما في قوله تعالى: (فبم تبشرون؟ ) (عم يتساءلون؟ ) (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون؟ ) وعلة حذفها التفريق بين الاستفهام والخبر. قرط بن أعبد: رجل لامه على ما لا يحب أن يلام عليه، ويروى مكان أعبد معبد. المعنى: يقول: إن ابن عمي مالكًا يلومني ويوبخني، ولا أعلم سببًا للومه إياي، ولومه لي كلوم قرط بن اعبد، أي فهما ظالمان لي في لومهما. الإعراب: يلوم: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ابن عمه في البيت السابق، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. لواو: واو الحال. ما: نافية. أدري: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، وهو معلق عن العمل لفظًا بسبب

стр. 264

الاستفهام بعده، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا (علام) على: حرف جر. ما: اسم استفهام مبني على السكون في محل جر بعلى، والجار والمجرور متعلقان بالفعل بعدهما. يلومني: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر يعود إلى ابن عمه أيضًا والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب سدت مسد مفعولي (أدري) وجملة (ما أدري .. إلخ) في محل نصب حال من فاعل يلوم، والرابط الواو والضمير المستتر في (يلومني) وإن اعتبرتها معترضة فلا محل لها من الإعراب، والكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية. لامني: فعل ماض، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به. في الحي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. قرط: فاعل لامني. ابن: صفته، وهو مضاف وأعبد مضاف إليه، وما المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف واقع مفعولًا مطلقًا للفعل (يلوم) والتقدير: يلوم لومًا كائنًا كلوم قرط بن أعبد، وهذا ليس مذهب سيبويه، وإنما مذهبه في مثل هذا النركيب أن يكون منصوبًا على الحال من المصدر المضمر، المفهوم من الفعل المتقدم، وإنما أحوج سيبويه إلى هذا، لأن حذف الموصوف، وإقامة الصفة مقامه، لا يجوز إلا في مواضع محصورة، وليس هذا منها. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم. ٧٨ - وأيأسني من كل خيرٍ طلبته ... كأنا وضعناه إلى رمس ملحد المفردات: اليأس: وهو القنوط من حصول الشيء وقطع الطماعية فيه، قال تعالى: (ولا تيأسوا من روح الله، إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) وضد اليأس الرجاء: يقال: يئست من الشيء أيأس، وأيست منه آيس، هذا ولا تنس أن اليأس أتي بمعنى العلم، قال تعالى: ﴿أفلم ييأس

стр. 265

الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الله الناس جميعًا﴾ ومعناه أفلم يعلم الذين؟ وأيضًا قول سحيم بن وثيل الرياحي: أقول لهم بالشعب، إذ ييسرونني ... ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم؟ ييسرونني: يقطعونني، وألم تيأسوا بمعنى ألم تعلموا، وزهدم اسم فرس. الرمس: القبر، يقال: أرمس هذا الحديث، أي ادفنه واقبره. اللحد: ما يشق في جانب القبر، يقال: لحد يلحد لحدًا، ويقال: لحدته وألحدته، فهو ملحد ولحود، وجمع اللحد لحود. المعنى: يقول: إن ابن عمي قطع املي من كل خير رجوته منه، حتى كأنا قد وضعنا الخير المطلوب في قبر رجل مدفون في اللحد، يريد أنه أيأسه من كل خير طلبه كما أن الميت لا يرجى خيره. الإعراب: الواو: حرف عطف. أيأسني: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ابن عمه، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متنصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (يلوم) في البيت السابق لا محل لها مثلها. من كل: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وكل مضاف وخير مضاف إليه. طلبته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية في محل جر صفة خير. كأنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها. وضعناه: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر كأن، وجملة (كأنا وضعناه) في محل جر صفة ثانية لخير، إن لم تعتبرها مستأنفة. إلى رمس: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، ورمس مضاف وملحد مضاف إليه. ٧٩ - على غير ذنبٍ قتلته أنني ... نشدت، فلم أغفل حمولة معبد المفردات: ذنب: الذنب كل عمل مخالف للدين الحنيف والشرع

стр. 266

الشريف، وتأباه الأخلاق الكريمة، وهو على درجات، منها الصغائر، ومنها الكبائر وتفصيلها معروف في محالها، وجمعه ذنوب بضم الذال، وهو بفتحها بمعنى النصيب، قال تعالى: ﴿فإن للذين ظلموا ذنوبًا، مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون﴾ الآية رقم -٥٩ - من سورة الذاريات، وذنوب بفتح الذال الدلو العظيمة في الأصل، قال الراجز: إنا إذا شاربنا شريب ... له ذنوب، ولنا ذنوب فإن أبي كان له القليب ويروى (على غير شيء) انظر شرح الشيء في البيت رقم -٧ - من معلقة أمرئ القيس. نشدت: الإنشاد طلب المفقود، يقال: نشدت الضالة إذا طلبتها وسألت عنها، قال رسول الله صل الله عليه وسلم: (من سمع درلًا ينشد ضالةً في المسجد، فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا). أغفل بضم الهمزة وكسر الفاء من الرباعي، ويروى أغفل بفتح الهمزة وفتح الفاء من الثلاثي، وهو بمعنى لم أغفل عن ذلك. الحمولة: الإبل الكبار التي يحمل عليها، والفرش الإبل الصغار التي لم تبلغ أن يحمل عليها، قال تعالى: ﴿ومن الأنعام حمولة وفرشا﴾ وانظر كتب التفسير وانظر البيت ٢٣ من معلقة عمرو. معبد: هو أخو طرفة، قال ابن الأعرابي: كان لطرفة ولأخيه إبل يرعيانها يومًا ويومًا، فلما أغلبها، طرفة أي غاب عنها يومًا، قال له أخوه معبد: لم لا تسرح في إبلك؟ كأنك ترى أنها إن أخذت يردها شعرك هذا، قال: فإني لا أخرج فيها أبدًا حتى تعلم أن شعري سيردها إن أخذت، فتركها فأخذها ناس من مضر، فادعى جوار عمرو وقابوس ورجل من اليمن، يقال له بشر بن قيس، فقال طرفة: أعمرو بن هندٍ ما ترى رأي صرمةٍ ... لها سبب ترعى به الماء والشجر المعنى: يقول: يلومني ابن عمي على غير ذنب فعلته وعلى غير جناية

стр. 267

جنيتها غير أنني طلبت إبل أخي معبد ولم أتركها تذهب ضياعًا، فمن أجل ذلك نقم علي، وجعل يلومني. الإعراب: على غير: جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره (يلومني) ةغير مضاف وذنب مضاف إليه. قلته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية في محل جر صفة ذنب. غير: منصوب على الاستثناء المنقطع. أنني: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. نشدت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر أن، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بإضافة غير إليه. الفاء: حرف عطف. لم: حرف نفي وقلب وجزم. أغفل: فعل مضارع مجزوم بلم، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. حمولة: مفعول به، وهو مضاف ومعبد مضاف إليه، وجملة (لم أغفل ... إلخ) معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها. ٨٠ - وقربت بالقربى وجدك إنني ... متى يك أمر للنكيثة أشهد المفردات: قربت بالقربى: أي أدللت على مالك بالقرابة. جدك: انظر شرحة في البيت -٦٢ - يك: انظر البيت -٧٥ - النكيثة: المبالغة في الجهد وأقصى الطاقة، وقيل: هي شدة النفس، والطبيعة والقوة، ولا تنس نكث العهد والميثاق، قال تعالى: ﴿فمن نكث، فإنما ينكث على نفسه﴾. المعنى: يقول: وتقربت إلى ابن عمي بالقرابة التي بيننا، فلم يزدد إلا تباعدًا ونفورًا، علمًا بأنه متى حدث له أمر شاق يبلغ فيه الطاقة والجهد أقوم بنصره ولا أخذ له. الإعراب: الواو: حرف عطف. قربت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على مثلها في البيت السابق. بالقربى: جار ومجرور متعلقان بالفعل

стр. 268

قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر (وجدك) الواو: حرف قسم وجر. جدك: مقسم به مجرور بواو القسم، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. إنني: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. متى: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بفعل شرطه. يك: فعل مضارع ناقص فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة للتخفيف. أمر: اسم يك. للنكيثة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر يكن، وجملة (يك أمر للنكيثة) ابتدائية لا محل لها. أشهد: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتعال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية، ومتى ومدخولها في محل رفع خبر إن، وإن واسمها وخبرها جملة اسمية واقعة في جواب القسم لا محل لها من الإعراب، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. ٨١ - وإن أدع في الجلى أكن من حماتها ... وإن يأتك الأعداء بالجهد أجهد المفردات: الجلى: الأمر الجليل العظيم، الذي يدعى له ذوو الرأي ونفاذ البصيرة، وهي مؤنث الأجل كما تقول: الأعظم والعظمى. من حماتها: من يدافع عنها ويحمي حماها، يقال: حميت الموضع إذا دفعت عنه. يأتك: انظر البيت -١٧ - من معلقة امرئ القيس. الأعداء جمع عدو، وهو ما يتستوي فيه المذكر والمؤنث، مثل صديق، وانظر البيت -٥٤ - والبيت -١٠٥ - ، وأصل الأعداء الأعداو، قلبت الواو همزة لتحركها وانفتاح ما قبلها، ولم يعتد بالألف الزائدة لكونها حاجزًا غير حصين. الجهد: بفتح الجيم

стр. 269

المشقة، وبفتح الجيم وضمها الطاقة، وقرئ بهما قوله تعالى: ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾. المعنى: يقول مخاطبًا ابن عمه: وإن تدعني للأمر العظيم والخطب الجسيم أجب دعوتك وأكن من الذين يذودون ويحمون حريمك، وإن يأت الأعداء لقتالك أبذل جهدي في دفعهم عنك. الإعراب: الواو: حرف استثناء. إن: حرف شرط جازم. أدع: فعل مضارع مبني للمجهور فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي. في الجلى، ويروى بالجلى: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر. أكن: فعل مضارع ناقص جواب الشرط مجزوم، واسمه ضمير مستتر تقديره أنا. من حماتها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر أكن، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (أكن من حماتها) لا محل لها من الإعراب، لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية، وإن ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. الواو: حرف عطف. إن حرف شرط جازم. يأتك: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به. الأعداء: فاعل، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. بالجهد: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وقيل: الباء زائدة، وعليه يكون (الجهد) مفعولًا مطلقًا قدم على عامله، فهو مجرور لفظًا منصوب محلًا. أجهد: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وحرك بالكسر لضرورة الشعر، وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا، والجملة الفعلية لا

стр. 270

محل لها من الإعراب، وإن ومدخولها كلام عطوف على إن السابقة ومدخولها لا محل له مثله. ٨٢ - وإن يقذفوا يالقذع عرضك أسقهم ... بكأس حياض الموت قبل التهدد المفردات: القذف: الرمي بالشيء القبيح، ومنه القذف بالزنا وغيره من الأمور الفاحشة. القذع: بالدال والذال الشتم وكل لفظ مستقبح، وقيل: القذع الشتم، والقدع والزجر والكف. العرض: موضع الذم والمدح من الإنسان، والعرض ريح الجسد، يقال: فلان طيب العرض ومنتن العرض، كما يطلق على الجسد ذاته، قال الرسول ﷺ في وصف أهل الجنة: (لا يبولون ولا يتغوطون إنما هو عرق يجري من أعراضهم مثل المسك معناه من أجسادهم). والعرض النفس، وأنشد لحسان بن ثابت ﵁: فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء أراد بالعرض النفس، وانظر البيت رقم ٣٤ من معلقة لبيد. أسقهم: انظر البيت -١٠ - كأس: انظر البيت -٥١ - ويروى بشرب، وهو أولى، والحياض جمع حوض، وحياض الموت المهالك، وهو استعارة، فإن الأصل في الحوض أن يتخذ لشرب الماء وانظر شرح الموت في البيت -٧١ - التهدد: التخويف والتوعد، مثل التهديد، ويروى مكانه (التنجد) وفسر بالجد والاجتهاد في الأمر، والتنجد الارتفاع من تنجد الشيء ارتفع. المعنى: يقول: إن تكلم الأعداء فيك الكلام الفاحش والقبيح، وخدشوا عرضك بكلامهم أو ردهم موارد الهلكة قبل أن أتوعدهم، وأتهددهم بالكلام. الإعراب: الواو حرف عطف. إن: حرف شرط جازم. يقذفوا: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو

стр. 271

ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف هي الفارقة. بالقذع: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. عرضك: مفعول به، والكاف مضاف إليه، وجملة (يقذفوا .. إلخ) ابتدائية لا محل لها من الإعراب. ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. أسقهم: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليا، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول، والميم حرف دال على جماعة الذكور، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جملة جواب الشرط ولم تقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية، وإن ومدخولها كلام معطوف على مثله في البيت السابق لا محل له مثله (بكأس) الباء: حرف جر زائد. كأس: مفعول به ثانٍ منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وكأس مضاف وحياض مضاف إليه، وحياض مضاف والموت مضاف إليه. قبل: ظرف زمان متعلق بالفعل (أسقي) وقبل مضاف والتهدد مضاف إليه. ٨٣ - بلا حدثٍ أحدثته، وكمحدثٍ ... هجائي وقذفي بالشكاة ومطردي المفردات: الحدث: هو الأمر الحادث، وأراد الأمر المنكر الذي ليس معتادًا. محدث: ويروى بكسر الدال، فيكون قد أراد الرجل الذي هجاني كمحدث، أي كأمر محدث. الهجاء: الذم والقدح. القذف: انظر البيت السابق. الشكاة: هي مثل الشكوى والشكية والشكاية. مطردي: بضم الميم، فهو من أطردته إذا صيرته طريدًا، وبفتحها من طرده إذا نحاه. المعنى: يقول: يعاملني ابن عمي هذه المعاملة من غير فعل إساءة فعلتها، ثم أذم وأرمى بالشكوى كما يذم من فعل إساءة وجر جريرة وجنى جناية.

стр. 272

الإعراب: (بلا حدث) الباء: حرف جر. لا: نافية. حدث: اسم مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، انظر المعنى: هو أولى من تعليق التبريذي لهما بقوله (ينأ عني) في البيت -٧٦ - أو بقوله (يلوم) في البيت -٧٧ - أو بقوله (أسأسني) بالبيت -٧٨ - هذا، وإن اعتبر (لا) اسمًا بمعنى غير، فيكون الجر لها، وتكون مضاف إلى حدث. أحدثته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية في محل جر صفة حدث. الواو: حرف عطف. كمحدث: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هو على رواية كسر الدال، وبمحذوف خبر مقدم على رواية فتحها. جائي: مفعول لمحدث على رواية كسر الدال، ومبتدأ مؤخر على رواية فتحها، والنصب، أو الرفع مقدر على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهوره اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، وفاعل محدث أو نائب فاعله ضمير مستتر فيه. وقذفي: معطوف على سابقه بالواو العاطفة، ومحله كمحله، وإعرابه كإعرابه. بالشكاة: جار ومجرور متعلقان بالمصدر قذفي. ومطردي: معطوف على هجائي أيضًا بالواو العاطفة، ومحله كمحله، وإعرابه كإعرابه بلا فارق. ٨٤ - فلو كان مولاي امرءًا هو غيره ... لفرج كربي، أو لانظرني غدي المفردات: مولاي: أراد به هنا ابن العم، قال تعالى: (يومم لا يغني مولى شيئًا) معناه لا يغني ابن عم عن ابن عمه شيئًا، والمولى يطلق عليه الإله المعبود بحق، ويطلق على النصير: قال تعالى: (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم) ويطلق على الأمير وعلى السيد والعبد، وعلى مولى العتاقة ومولى المحالفة، كما أطلق اسم المولي أخيرًا على من دخل في الإسلام من غير العرب. امرءًا: انظر البيت رقم -١٩ - من معلقة

стр. 273

امرئ القيس. الفرج: انكشاف المكروه. الكرب: الشدة، وما يغم الإنسان. انظرني: أمهلني، ولم يعجل، قال تعالى: ﴿لا تقولوا: راعنا، وقولوا: انظرنا﴾، والنظرة اسم بمعنى الإنظار، قال تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرةٍ فنظرة إلى ميسرة﴾، غدى: أراد الغد وهو اليوم الذي يلي اليوم الذي أنت فيه، هذا، ويروى الشطر الأول (فلو كان مولاي ابن اضرم مسهر). المعنى: يقول: فلو كان ابن عمي غير مالك لأعانني على ما نزل بي من الهموم والمتاعب، أو لتمهل على علم يعجلني. الإعراب: الفاء: حرف استئناف. لو: حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. كان: فعل ماض ناقص شرط لو. مولاي: اسم كان مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وياء المتكلم ضمير في محل جر بالإضافة. امرءًا: خبر كان، وجملة (كان مولاي امرءًا) ابتدائية لا محل لها يقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. هو: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. غيره: خبر، والجملة الاسمية في محل نصب صفة امرءا، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، هذا ويجوز نصب (غيره) على اعتباره صفة امرًا، ويكون هو ضمير فصل لا محل له من الإعراب، وعلى الرواية الثانية فمولاي خبر كان مقدم وابن اسمها مؤخر، وهو مضاف وأصرم مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة يابة عن الكسرة لأن ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل مثل أحمد. مسهر: بدل من ابن أصرم، أو عطف بيان عليه (لفرج) اللام: واقعة في جواب لو فرج: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى مولاي، والجملة الفعلية جواب لو، لا محل لها من الإعراب. كربي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أو: حرف عطف. اللام: واقعة في جواب لو تقديرًا

стр. 274

بسبب العطف. أنظرتي: فعل ماض، والنون للوقاية، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى مولاي أيضًا، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. غدي: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله منصوب، وكسرت الدال لضرورة الشعر، فتولدت ياء الإشباع، وهو في الأصل مجرور بحرف جر، فلما حذف الجار انتصب. ٨٥ - ولكن مولاي امرؤ هو خانقي ... على الشكر والتسآل، أو أنا مفتدي المفردات: مولاي: انظر البيت السابق. أمرؤ: انظر البيت رقم -١٩ - من معلقة امرئ القيس. خانقي: مضيق علي ومجبر لي. الشكر: هو في اللغة فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث كونه منعمًا على الشاكر أو غيره، سواء أكان ذلك قولًا باللسان، أو اعتقادًا بالجنان، أو عملًا بالأركان التي هي الأعضاء، كما قال القائل: أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا وهو في اصطلاح علماء التوحيد: وهو صرف العبد جميع ما انعم الله عليه فيما خلق لأجله، ومما هو جدر بالذكر أن معنى الشكر في اللغة هو معنى الحمد في الاصطلاح، وهو في اللغة الثناء بالكلام على الجميل الاختياري على جهة التبجيل والتعظيم، سواء أكان في مقابلة نعمة أم لا؟ فالأول كمن يحست إليك، والثاني كمن يجيد صلاته. التسآل: السؤال، وانظر البيت رقم -٥٧ - وعلى بمعنى (مع) كما في قوله تعالى: ﴿وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين، وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب﴾ مفتدي: أفتدي منه بمالي، وقال أبو جعفر: معناه أو أنا هارب منه أفتدي نفسي منه بغيري، وأو قيل: هي بمعنى (بل) مثل قوله تعالى: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألفٍ أو يزيدون﴾ فإن المعنى بل يزيدون، وقيل: هي بمعنى الواو مثل

стр. 275

قوله تعالى: ﴿ولا تطع منهم آثما أو كفورًا﴾ والقاعدة في (مفتدي) تنوينه، وحذف الياء لالتقاء الساكنين مثل (واد) في البيت رقم -٦٠ - من معلقة امرئ القيس، ولكن ثبتت الياء لضرورة الشعر. المعنى: يقول: ولكن ابن عمي يضيق عليًّ الخناق ويعتدي عليًّ مع شكري له، والتماسي عفوه صفحه، وافتدائي منه نفسي بالمال، أي فهو يؤذيني في جميع الأحوال. الإعراب: الواو: حرف استئناف. لكن: حرف مشبه بالفعل. ولاي: اسمها منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. امؤ: خبرها. وهو: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. خانقي: خبر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره هو، والجملة الاسمية في محل رفع صفة أمرؤ. على الشكر: جار ومجرور متعلقان بخانقي. والتسآل: معطوف على سابقه بالواو العاطفة. أو: حرف عطف. أنا: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ: خبر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء الثابتة لضرورة الشعر، إذ حقها أن تحذف كما رأيت في المفردات، والجملة الاسمية معطوفة علة جملة (هو خانقي) فهي في محل رفع صفة مثلها. ٨٦ - وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند المفردات: الظلم: هو وضع الشيء في غير موضعه، وهو البغي والاعتداء على الغير، سواء أكان في نفس أم عرض أم مال. وانظر البيت -٩٨ - الآتي تجد ما يسرك. المضاضة: الحرقة والألم. الحسام: السيف

стр. 276

القاطع، سمي بذلك لأنه يحسم النزاع، أي يقطعه. المهند: منسوب إلى الهند لصنعه فيه، وهي نسبة على غير قياس، إذ القياس هندي، وقيل: التهنيد شحذ السيف. المعنى: يقول: إن الظلم الآتي من جهة الأقارب أشد تأثيرًا في تهييج نار الحزن والغضب من وقع السيف القاطع المطبوع بالهند، وإنما كان بهذه المثابة لأن الأقارب عضد الإنسان، فإذا آذوه فبمن يستعين؟ الإعراب: الواو: حرف استئناف. ظلم: مبتدأ، وهو مضاف وذوي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهذه الإضافة من إضافة المصدر لفاعله، ويحتمل أن تكون من إضافته لمفعوله، وفاعله محذوف تأمل، وذوي مضاف والقربى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. أشد: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. مضاضة: تمييز. على المرء: جار ومجرور متعلقان بأشد. من وقع: جار ومجرور متعلقان بأشد. من وقع: جار ومجرور متعلقان بأشد أيضًا، ووقع مضاف والحسام مضاف إليه المصدر لفاعله. المهند: صفة الحسام. ٨٧ - فذرني وخلقي، إنني لك شاكر ... ولو حل بيتي نائيًا عند ضرغد المفردات: ذرني: انظر البيت رقم -٧ - من معلقة امرئ القيس. الخلق: السجية والطبع بضم اللام وتسكن كما في البيت، ويروى (فذرني وعرضي) قد رأيت شرح العرض في البيت -٨٢ - . شاكر: انظر البيت -٨٥ - . حل: نزل. نائيًا: بعيدًا، والنأي البعد. ضرغد: جبل، وقيل: هو حرة بأرض غطفان. المعنى: يقول: اتركني وسجيتي وطبعي، فإنني أشكر لك ذلك إن

стр. 277

فعلت، وإن نزلت بعيدًا عنك غاية البعد حتى ينزل بيتي عند الجبل المسمى بضرغد، وهو بعيد عنهم مسافة بعيدة. الإعراب: الفاء: حرف استئناف. ذرني: فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. خلقي: معطوف على ياء المتكلم الواقع مفعولًا به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. إنني: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم اسمها. لك: جار ومجرور متعلقان بشاكر بعدهما. شاكر: خبر إن، وجملة (إنني لك شاكر) تعليلية لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. لو: حرف للما كان سيقع لوقوع غيره. حل: فعل ماض شرط لو. بيتي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة ... إلخ وياء المتكلم في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها، وجواب لو محذوف لدلالة ما قبله عليه، إذ التقدير: ولو حل بيتي .. إنني لك شاكر. نائيًا: حال من بيتي. عند: ظرف مكان متعلق بالفعل حلو عند مضاف وضرغد مضاف إليه، وصرف لضرورة الشعر، إذ حقه المنع للعلمية والعجمة. ٨٨ - فلو شاء ربي كنت قيس بن خالدٍ ... ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد المفردات: قيس بن خالد بن عبد الله ذي الجدين من بني شيبان، وعمرو بن مرثد هو ابن عم طرفة، فلما بلغ هذا عمرو بن مرثد وجه إلى طرفة، فقال له: أما الولد فالله بعطيكم، وأما المال فسنجعلك فيه أسوتنا، فدعا ولده وكانوا سبعة، فأمر كل واحد فدفع إلى طرفة عشرًا من الإبل، ثم أمر ثلاثة من بني بنية، فدفع كل واحد منهم إلى طرفة عشرة من الإبل، فكان

стр. 278

الثلاثة الذين دفعوا إلى طرفة يفخرون على من لم يدفع من سائر بني الأبناء، ويقولون: جعلنا جدنا مثل بنيه، ويروى الشطر الأول كما يلي (أرى كل ذي جد ينوء بجده)، ومعناه أرى كل ذي حظ ينهض بحظه، وانظر شرح الجد في البيت -٦٢ - المعنى: يقول: لو شاء الله ﵎ جعلني مثل قيس بن خالد وعمرو بن مرثد، وكانا سيدين كريمين من سادات مشهورين بكثرة المال ونجابة الأولاد. وشرف النسب وكرم المحتد. الإعراب: الفاء: حرف استئناف. لو: حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. شاء: فعل ماض شرط لو. ربي: فاعل مرفوع، وعلامة رفع ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. كنت: فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها. قيس: خبرها. ابن: صفة قيس، وهو مضاف وخالد مضاف إليه، وجملة (كنت قيس ... إلخ) جواب لو، لا محل لها من الإعراب، ولو ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، وإعراب الشطر الثاني مثل الأول بلا فارق. فائدة مفعول (شاء) محذوف في الشطرين لأن الجواب يدل عليه، والمعنى لو شاء ربي أن يجعلني مثل قيس بن خالد كنت مثله، قال تعالى: ﴿ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعًا﴾ أي ولو شاء إيمان من في الأرض، وقال تعالى: ﴿لو شاء الله لهدى الناس جميعًا﴾ أي لو شاء هدى الناس، وقد لا يكون كذلك كقوله تعالى: ﴿قالوا: لو شاء ربنا لأنزل ملائكة﴾ فإن المعنى لو شاء ربنا إرسال الرسل لأنزل ملائكة بقرينة السياق، ولقد تكاثر هذا الحذف في (شاء وأراد) لا يبرزون المفعول إلا في الشيء المستغرب مثل

стр. 279

قوله: (فلو شئت أن أبكي دما لبكيته) وقوله تعالى: ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوًا لأتخذناه من لدنا﴾ ﴿لو أرد الله أن يتخذ ولدًا﴾ وينبغي أن تعلم أن حذف مفعول هذين العلين إنما هو بعد (لو). ٨٩ - فأصبحت ذا مالٍ كثيرٍ، وزارني ... بنون كرام سادة لمسود المفردات: فأصبحت، ويروى فألفيت، ومعناه فوجدت. المال: قال ابن الأثير: المال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة، ثم أطلق على كل ما يقتنى، ويمتلك من الأعيان، وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل، لأنها كانت أكثر أموالهم، وقال الجوهري: ذكر بعضهم أن المال يؤنث، وأنشد لحسان ﵁: المال تذري بأقوام ذوي حسب ... وقد تسود غير السيد المال وعن الفضل الضبي: المال عند العرب الصامت والناطق، فالصامت الذهب والفضة والجواهر، والناطق هو البعير والبقر والشاة، فإذا قلت عن حضري: كثر ماله فهو الصامت، وإذا قلت عن بدوي: كثر ماله، فالمراد الناطق. زارني: من الزيارة، ويروى (وعادني) كرام: انظر البيت رقم -٥٢ - سادة: جمع سيد، وهو الشريف في قومه، ويجمع أيضًا على أسياد. سيادة لمسود: أي سادة أبناء سيد، كما يقال: شريف ابن شريف، وأراد بمسود نفسه. المعنى: يقول: لو أعطاني الله ما أعطى الرجلين المذكورين في البيت السابق، لصرت كثير المال، كريم الأولاد. الإعراب: الفاء: حرف عطف وسبب. أصبحت: فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمه. ذا: خبره منصوب، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الخمسة، وذا

стр. 280

مضاف ومال مضاف إليه. كثير: صفة مال، وإعراب (ألفيت ذا مال) على الرواية الثانية كما يلي. ألفيت: فعل ماض للمجهول مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، وهو المفعول الأول. ذا: مفعول به ثان منصوب ... إلخ، وعلى كل فالجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق. الواو: حرف عطف. زارني: فعل ماض، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، بنون: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. كرام: صفة بنون. سادة: صفة ثانية. لمسود: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثالثة لبنون، أو هما متعلقان بسادة لأنه جمع سيد، وهو صفة مشبهة. ٩٠ - أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحية المتوقد المفردات: الضرب: الخفيف اللحم، ويروى الجعد، وفسر بالمجتمع الشديد، والضرب في غير هذا الموضع مصدر ضربت الرجل ضربًا، والضرب الجنس من الشيء، يقال: هذا من ضرب كذا وكذا، أي من جنسه ونوعه. خشاش: بفتح الفاء هو الرجل الذي ينخش، أي يتدخل في الأمور ذكاء ومضاء، ورواه الأصمعي بكسر الخاء، وقال كل شيء خشاش بالكسر إلا خشاش الطير لخسيسه. المتوقد: الذكي، والمتوقد في غير الموضع المضيء والمنير، يقال: توقدًا إذا أضاءت وأنارت. المعنى: يقول: أنا الرجل الفذ الذي قد عرفتموه أتدخل في الأمور المهمة بخفة فائقة، وسرعة كسرعة رأس الحية عند سيرها، والعرب تمتدح بخفة اللحم، لأن كثرته داعية إلى الكسل والثقل، وهما يمنعان من الإسراع في دفع الملمات، وكشف المهمات، وشبه تيقظه وذكاء ذهنه برأس الحية، وشدة توقده، والعرب تقول لكل متحرك نشيط: رأسه كرأس الحية.

стр. 281

الإعراب: أنا: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ الجل: خبره. الضرب: صفة الرجل. الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع صفة ثانية. تعرفونه: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأسماء الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. خشاش: خبر ثانٍ للمبتدأ. كرأس: جار ومجرور متعلقان بخشاش لأنه بمعنى سريع التدخل، أو بمحذوف صفة له، ورأس مضاف والحية مضاف إليه. المتوقد: صفة الرأس. ٩١ - فآليت لا تنفط كشحي بطانة ... لغضب رقيق الشفرتين مهند المفردات: آليت: حلفت، قال تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ أي يحلفون. لا ينفك: لا يزال. الكشح: الجنب، ما بين السرة ووسط الظهر، والجمع كشوح. بطانة: هي نقيض الظهارة من الشيء، وأردا لا يزال جنبي لاصقًا بالسيف، وبطانة الرجل خصيصه وصفيه الذي يفضي إليه بإسراره ثقة به، شبه ببطانة الثوب كما يقال: لان شعاري، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا﴾. العضب: السيف القاطع. الشفرتين: أراد حديه: مهند: انظر البيت -٨٦ - . المعنى: يقول: فأقسمت لا يزال جنبي لسيف قاطع رقيق الحدين مصنوع في الهند بمنزلة البطانة للظهارة. الإعراب: الفاء: حرف استئناف. آليت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. لا: نافيه، ينفك فعل مضارع ناقص. كشحي: اسم ينفك مرفوع، وعلامة رفع ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بطانة: خبر لا ينفك، وجملة (لا ينفك ... إلخ) جواب

стр. 282

(آليت) لا محل لها من الإعراب، لأنها متضمنة معنى القسم. لغضب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة بطانة، وعضب صفة لموصوف محذوف. رقيق: صفة ثانية للموصوف المحذوف، ورقيق مضاف والشفرتين مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، وهذه الإضافة من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها. مهند: صفة ثالثة للموصوف المحذوف. ٩٢ - حسام إذا ما قمت منتصرًا به ... كفى العود منه البدء ليس بمعضد المفردات: حسام: انظر البيت رقم -٨٦ - منتصرًا: منتقمًا ممن ظلمني، وقيل: معناه متابعًا للضرب، ويقال: قد تناصر القوم على رؤية الهلال، إذا تتابعوا، وقيل: معناه ناصرًا به من استجار بي. كفى العود منه البدء: معناه كفت الضربة الأولى التي بدأ بها أن يعود ثانية. المعضد: الرديء من السيوف التي تتخذ لقطع الشجر: والعضد قطع الشجر، والفعل عضد يعضد. وانظر رقم -٢٦ - . المعنى: يقول: السيف الذي يكون جنبي له بطانة سيف قاطع، إذا انتقمت به من الأعداء، أو نصرت به من استجار بي كفت الضربة الأولى به الضربة الثانية، أي فلا حاجة إعادة الضربة ثانية، وهو سيف جيد، وليس برديء يقطع به الشجر. الإعراب: حسام: صفة رابعة للموصوف المحذوف في البيت السابق، ويجوز لغة فيه الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، ولكنه لم يرو بالرفع. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك ... ما: زائدة. قمت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. منتصرًا: حال من فاعل قمت. به: جار ومجرور متعلقان بمنتصرًا. كفى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. العود: مفعول به،

стр. 283

وقال التبريزي: منصوب لأنه في موضع الحال عند سيبويه. منه: جار ومجرور متعلقان بالعود لأنه مصدر. البدء: فاعل كفى، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها في محل رفع صفة خامسة للموصوف المحذوف. ليس: فعل ماض ناقص، واسمها ضمير مستتر يعود إلى الموصوف المحذوف في البيت السابق (بمعضد) الباء: حرف جر زائد. معضد: خبر ليس منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائدة، وجملة (ليس بمعضد) في محل جر صفة سادسة للموصوف المحذوف، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكرٌ مبارك أنزلناه﴾. ٩٣ - أخي ثقة لا ينثني عن ضريبة ... إذا قيل: مهلًا، قال حاجزه: قدي المفردات: أخي ثقة: يوثق به، وكنى بأخوته للثقة عن ملازمته إياها، وأنه لا يفارقها، وذلك مبالغة في مدح سيفه. لا ينثني: لا ينبو ولا يعوج، وانثني وأثنى انعطف، وارتد بعضه على بعض. الضريبة: ما يضرب بالسيف، وهي فعليه بمعنى مفعولة، والرمية مثلها، والجمع الضرائب والرمايا. قيل: أصله قول بضم القاف وكسر الواو، فنقلت حركة الواو إلى القاف بعد سلب حركتها، فصار قول بكسر القاف وسكون الواو، ثم قلبت الواو ياء لوقوعها ساكنة بعد كسرة، فصار قيل. مهلًا: رفقًا، وانظر البت رقم -٢٦ - من معلقة امرئ القيس. حاجزه: مانعه، وهو صاحبه: وقيل: هو حده. قدي: هذه الكلمة تستعمل اسم مضارع بمعنى يكفي، واسمًا بمعنى حسب، وعلى الأول يقال: قد عبد الله، درهم، أي يكفي عبد الله درهم، وعلى الثاني قد عبد الله درهم، أي حسب عبد الله درهم. ويقال: قدي درهم، أي حسبي درهم، وقدني درهم، أي يكفيني ردهم، والغالب في المرادفة لحسب البناء على السكون لشبهها بقد الحرفية في لفظها، ولكثرة من

стр. 284

الحروف في وضعها، وإعرابها قليل، وإذا أضيفتا لياء المتكلم، فالغالب في الاسمية عدم توسط نون الوقاية، ولا تحذف من المرادفة ليكفي إلا في ضرورة شعرية، وقول حميد بن مالك الأرقط: قدني من نصر الخبيبين قدي ... ليس الإمام بالشحيح الملحد فقدني وقدي تحتملان أن تكونا بمعنى حسب وبمعنى يكفي كما هو مفصل ومشروح في الشاهد ٣١١ من كتابنا فتح القريب المجيب. المعنى: يقول: إن السيف المذكور في البيت -٩١ - سيف يوثق بمضائه، فهو كالأخ الصدوق يوثق بإخائه لا ينبو عن ضريبته ولا يعوج، إذا قيل لصاحبه: كف عن ضرب عدوك، قال مانع السيف، وهو صاحبه، أو حده: حسبي أو يكفيني، فإني قد بلغت ما أردت من قتل عدوي، وإرواء غليلي. الإعراب: أخي: صفة سابعة للموصوف المحذوف في البيت -٩١ - مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، ويجوز رفعه لغة كما في (حسام) في البيت السابق، وأخي مضاف وثقة مضاف إيه. لا: نافية. ينثني: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الموصوف المحذوف، والجملة الفعلية للوصفية والحالية من الموصوف المحذوف على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكرٌ مبارك أنزلناه﴾ عن ضريبة: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. قيل: فعل ماض شرط إذا مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى القول المفهوم من المقام. مهلًا: مفعول مطلق لفعل محذوف، والجلمة الفعلية هذه في محل نصب مقول القول، وهو أولى من اعتبارها نائب فاعل،

стр. 285

وجملة (قيل: محلًا) في محل جر بإضافة إذا إليها على المشهور المرجوح. قال: فعل ماض. حاجزه: فاعل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجلمة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها كلام ستأنف. قدي: فعلى اعتباره اسمًا مرادفًا لحسب فهو مبتدأ خبره محذوف، والتقدير: حسبي ذلك، ويجوز العكس، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وهذا على اعتباره معربًا، وإن اعتبرته مبنيًا على السكون مثل قولك: قد عبد الله درهم، فيكون قد حرك بالكسر لضرورة الشعر، والياء حرف إشباع، وعلى اعتباره اسم فعل مضارع بمعنى يكفي، فهو مبني على السكون، وحرك بالكسر لضرورة الشعر، وحذفت نون الوقاية ضرورة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل محذوف، إذ التقدير: يكفيني ذلك، والجملة سواء أكانت اسمية أم فعلية في محل نصب مقول القول. ٩٤ - إذا ابتدر القوم السلاح وجدتني ... منيعًا إذا بلت بقائمه يدي المفردات: ابتدر القوم وتبادروا وبادروا: بمعنى تسابقوا وتسارعوا وعجلوا، وانظر شرح القوم في البيت -٥٩ - من معلقة امرئ القيس. السلاح: يذكر ويؤنث، قال الفراء: قالت امرأة من بني أسد: إنما سمي جدنا دبيرًا لأن السلاح أدبرته منيعًا: أي لا يقهر ولا يغلب، وقيل: هو الذي لا يوصل إليه. بلت: ظفرت وتمكنت. قائم السيف: مقبضه. المعنى: يقول: إذا تسابق الرجال لأخذ السلاح، وجدتني أولهم ووجدتني لا أقهر ولا أغلب في وقت تمكن يدي من مقبض السيف وظفري به، وانظر شرح اليد في البيت رقم -٨١ - من معلقة امرئ القيس. الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. ابتدر: فعل
следующие страницы →