Полный текст (1 090 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
الإعراب: أنا: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ الجل: خبره. الضرب: صفة الرجل. الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع صفة ثانية. تعرفونه: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأسماء الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. خشاش: خبر ثانٍ للمبتدأ. كرأس: جار ومجرور متعلقان بخشاش لأنه بمعنى سريع التدخل، أو بمحذوف صفة له، ورأس مضاف والحية مضاف إليه. المتوقد: صفة الرأس.
٩١ - فآليت لا تنفط كشحي بطانة ... لغضب رقيق الشفرتين مهند
المفردات: آليت: حلفت، قال تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ أي يحلفون. لا ينفك: لا يزال. الكشح: الجنب، ما بين السرة ووسط الظهر، والجمع كشوح. بطانة: هي نقيض الظهارة من الشيء، وأردا لا يزال جنبي لاصقًا بالسيف، وبطانة الرجل خصيصه وصفيه الذي يفضي إليه بإسراره ثقة به، شبه ببطانة الثوب كما يقال: لان شعاري، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا﴾. العضب: السيف القاطع. الشفرتين: أراد حديه: مهند: انظر البيت -٨٦ - .
المعنى: يقول: فأقسمت لا يزال جنبي لسيف قاطع رقيق الحدين مصنوع في الهند بمنزلة البطانة للظهارة.
الإعراب: الفاء: حرف استئناف. آليت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. لا: نافيه، ينفك فعل مضارع ناقص. كشحي: اسم ينفك مرفوع، وعلامة رفع ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بطانة: خبر لا ينفك، وجملة (لا ينفك ... إلخ) جواب
стр. 282
(آليت) لا محل لها من الإعراب، لأنها متضمنة معنى القسم. لغضب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة بطانة، وعضب صفة لموصوف محذوف. رقيق: صفة ثانية للموصوف المحذوف، ورقيق مضاف والشفرتين مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، وهذه الإضافة من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها. مهند: صفة ثالثة للموصوف المحذوف.
٩٢ - حسام إذا ما قمت منتصرًا به ... كفى العود منه البدء ليس بمعضد
المفردات: حسام: انظر البيت رقم -٨٦ - منتصرًا: منتقمًا ممن ظلمني، وقيل: معناه متابعًا للضرب، ويقال: قد تناصر القوم على رؤية الهلال، إذا تتابعوا، وقيل: معناه ناصرًا به من استجار بي. كفى العود منه البدء: معناه كفت الضربة الأولى التي بدأ بها أن يعود ثانية. المعضد: الرديء من السيوف التي تتخذ لقطع الشجر: والعضد قطع الشجر، والفعل عضد يعضد. وانظر رقم -٢٦ - .
المعنى: يقول: السيف الذي يكون جنبي له بطانة سيف قاطع، إذا انتقمت به من الأعداء، أو نصرت به من استجار بي كفت الضربة الأولى به الضربة الثانية، أي فلا حاجة إعادة الضربة ثانية، وهو سيف جيد، وليس برديء يقطع به الشجر.
الإعراب: حسام: صفة رابعة للموصوف المحذوف في البيت السابق، ويجوز لغة فيه الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، ولكنه لم يرو بالرفع. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك ... ما: زائدة. قمت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. منتصرًا: حال من فاعل قمت. به: جار ومجرور متعلقان بمنتصرًا. كفى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. العود: مفعول به،
стр. 283
وقال التبريزي: منصوب لأنه في موضع الحال عند سيبويه. منه: جار ومجرور متعلقان بالعود لأنه مصدر. البدء: فاعل كفى، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها في محل رفع صفة خامسة للموصوف المحذوف. ليس: فعل ماض ناقص، واسمها ضمير مستتر يعود إلى الموصوف المحذوف في البيت السابق (بمعضد) الباء: حرف جر زائد. معضد: خبر ليس منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائدة، وجملة (ليس بمعضد) في محل جر صفة سادسة للموصوف المحذوف، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكرٌ مبارك أنزلناه﴾.
٩٣ - أخي ثقة لا ينثني عن ضريبة ... إذا قيل: مهلًا، قال حاجزه: قدي
المفردات: أخي ثقة: يوثق به، وكنى بأخوته للثقة عن ملازمته إياها، وأنه لا يفارقها، وذلك مبالغة في مدح سيفه. لا ينثني: لا ينبو ولا يعوج، وانثني وأثنى انعطف، وارتد بعضه على بعض. الضريبة: ما يضرب بالسيف، وهي فعليه بمعنى مفعولة، والرمية مثلها، والجمع الضرائب والرمايا. قيل: أصله قول بضم القاف وكسر الواو، فنقلت حركة الواو إلى القاف بعد سلب حركتها، فصار قول بكسر القاف وسكون الواو، ثم قلبت الواو ياء لوقوعها ساكنة بعد كسرة، فصار قيل. مهلًا: رفقًا، وانظر البت رقم -٢٦ - من معلقة امرئ القيس. حاجزه: مانعه، وهو صاحبه: وقيل: هو حده.
قدي: هذه الكلمة تستعمل اسم مضارع بمعنى يكفي، واسمًا بمعنى حسب، وعلى الأول يقال: قد عبد الله، درهم، أي يكفي عبد الله درهم، وعلى الثاني قد عبد الله درهم، أي حسب عبد الله درهم. ويقال: قدي درهم، أي حسبي درهم، وقدني درهم، أي يكفيني ردهم، والغالب في المرادفة لحسب البناء على السكون لشبهها بقد الحرفية في لفظها، ولكثرة من
стр. 284
الحروف في وضعها، وإعرابها قليل، وإذا أضيفتا لياء المتكلم، فالغالب في الاسمية عدم توسط نون الوقاية، ولا تحذف من المرادفة ليكفي إلا في ضرورة شعرية، وقول حميد بن مالك الأرقط:
قدني من نصر الخبيبين قدي ... ليس الإمام بالشحيح الملحد
فقدني وقدي تحتملان أن تكونا بمعنى حسب وبمعنى يكفي كما هو مفصل ومشروح في الشاهد ٣١١ من كتابنا فتح القريب المجيب.
المعنى: يقول: إن السيف المذكور في البيت -٩١ - سيف يوثق بمضائه، فهو كالأخ الصدوق يوثق بإخائه لا ينبو عن ضريبته ولا يعوج، إذا قيل لصاحبه: كف عن ضرب عدوك، قال مانع السيف، وهو صاحبه، أو حده: حسبي أو يكفيني، فإني قد بلغت ما أردت من قتل عدوي، وإرواء غليلي.
الإعراب: أخي: صفة سابعة للموصوف المحذوف في البيت -٩١ - مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، ويجوز رفعه لغة كما في (حسام) في البيت السابق، وأخي مضاف وثقة مضاف إيه. لا: نافية. ينثني: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الموصوف المحذوف، والجملة الفعلية للوصفية والحالية من الموصوف المحذوف على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكرٌ مبارك أنزلناه﴾ عن ضريبة: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. قيل: فعل ماض شرط إذا مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى القول المفهوم من المقام. مهلًا: مفعول مطلق لفعل محذوف، والجلمة الفعلية هذه في محل نصب مقول القول، وهو أولى من اعتبارها نائب فاعل،
стр. 285
وجملة (قيل: محلًا) في محل جر بإضافة إذا إليها على المشهور المرجوح. قال: فعل ماض. حاجزه: فاعل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجلمة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها كلام ستأنف. قدي: فعلى اعتباره اسمًا مرادفًا لحسب فهو مبتدأ خبره محذوف، والتقدير: حسبي ذلك، ويجوز العكس، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وهذا على اعتباره معربًا، وإن اعتبرته مبنيًا على السكون مثل قولك: قد عبد الله درهم، فيكون قد حرك بالكسر لضرورة الشعر، والياء حرف إشباع، وعلى اعتباره اسم فعل مضارع بمعنى يكفي، فهو مبني على السكون، وحرك بالكسر لضرورة الشعر، وحذفت نون الوقاية ضرورة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل محذوف، إذ التقدير: يكفيني ذلك، والجملة سواء أكانت اسمية أم فعلية في محل نصب مقول القول.
٩٤ - إذا ابتدر القوم السلاح وجدتني ... منيعًا إذا بلت بقائمه يدي
المفردات: ابتدر القوم وتبادروا وبادروا: بمعنى تسابقوا وتسارعوا وعجلوا، وانظر شرح القوم في البيت -٥٩ - من معلقة امرئ القيس. السلاح: يذكر ويؤنث، قال الفراء: قالت امرأة من بني أسد: إنما سمي جدنا دبيرًا لأن السلاح أدبرته منيعًا: أي لا يقهر ولا يغلب، وقيل: هو الذي لا يوصل إليه. بلت: ظفرت وتمكنت. قائم السيف: مقبضه.
المعنى: يقول: إذا تسابق الرجال لأخذ السلاح، وجدتني أولهم ووجدتني لا أقهر ولا أغلب في وقت تمكن يدي من مقبض السيف وظفري به، وانظر شرح اليد في البيت رقم -٨١ - من معلقة امرئ القيس.
الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. ابتدر: فعل
стр. 286
ماض شرط إذا. القوم: فاعل. السلاح: مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا لإليها. وجدتني: فعل وفاعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. منيعًا: مفعول به ثان لوجد. إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل وجد، ويجوز تعليقه بمنيعًا لأنه صفة مشبهة. بلت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. بقائمه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. يدي: فاعل مرفوع، وعلامة رفع ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (بلت ... إلخ) في محل جر بإضافة إذا إليها.
٩٥ - وبرك هجود قد أثارت مخافتي ... نواديها أمشي بعضب مجرد
المفردات: البرك: الإبل الكثيرة الباركة واحدها بارك وباركة، وقيل لها: برك لاجتماع مباركها، وبرك البعير ألقى صدره على الأرض. هجود: نيام، جمع هاجد وهاجدة، والتهجد الصلاة بعد نوم في الليل، قال تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا﴾ نواديها: أوائلها، ويروى هواديها، وهو بمعنى الأول، وقيل: معنى نواديها ما ند منها. العضب: السيف القاطع. مجرد: مسلول من غمده، وهو المصلت أيضًا.
المعنى: يقول: ورب إبل كثيرة باركة قد هيجها من مباركها خوفها مني عندما تراني ماشيًا بسيف قاطع مسلول من غمده، فهو يعني أنه إذا أردا أن ينحر بعيرًا منها نفرت منه لتعودها ذلك منه على حد قول الآخر:
تركت ضأني تود الذئب راعيها ... وأنها لا تراني آخر الأبد
الذئب يطرقها في الدهر واحدة ... وكل يوم تراني مدية بيدي
стр. 287
الإعراب: الواو: واو رب. برك: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفع ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو، وبرك صفة لموصوف محذوف. هجود: صفة ثانية للموصوف المحذوف. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. أثارت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. مخافتي: فاعل مرفوع، وعلامة رفع ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. نواديها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (قد أثارت ... إلخ) في محل رفع خبر المبتدأ المجرور برب المقدرة بعد الواو، وإن اعتبرتها صفة أخرى له، فالخبر محذوف، تقديره موجود. أمشي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والجلمة الفعلية في محل نصب حال من ياء المتكلم المجرورة محلًا بالإضافة، والرابط الضمير فقط على حد قوله تعالى: ﴿اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾ بعضب: جار ومجرور متعلقان بالفعل أمشي، وعضب صفة لموصوف محذوف. مجرد: صفة ثانية للموصوف المحذوف.
٩٦ - فمرت كهاة ذات خيف جلالة ... عقيلة شيخ كالوبيل يلندد
المفردات: كهاة: ناقة ضخمة سمينة. الخيف: جلد الضرع الأعلى الذي يسمى الجزاب، وناقة خيفاء إذا كان ضرعها كبيرًا، وجمع الخيف أخياف. جلالة: ضخمة، والجلال الضخم. عقيلة: هي كريمة المال والنساء. شيخ: أراد أباه، والشيخ هو الذي استبانت فيه السن، وظهر عليه الشيب، وفي اللغة هو من تجاوز الأربعين من عمره، وهو السن الذي يكمل فيه العقل، ويغلب فيه صلاح الرجل على فساده ومن لم يكمل بعد الأربعين، ولم يرجع إلى صوابه فهو من الخاسرين، قال الرسول -صلى الله وسلم-: (من بلغ من العمر
стр. 288
أربعين سنة، ولم يغلب خيره على شره فليتجهز إلى النار) وأصبح الأمل في صلاحه بعيدًا قال الشاعر.
وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده ... وإن الفتى بعد السفاهة يحلم
ويجمع على شيوخ وشيوخ وأشيخ ومشيخة وشيخان وشيخة، وجمع الجمع مشايخ وأشاييخ، ويطلق الشيخ على الأستاذ العالم وكبير القوم ورئيس الصناعة، وعلى من كان كبيرًا في أعين الناس، علما أو فضيلة أو ما مقامًا ونحو ذلك، وشيخ النار كناية عن إبليس. الوبيل: العصا الضخمة، وكل ثقيل وبيل ومنه قوله تعالى: ﴿فأخذناه أخذًا وبيلا﴾ يلندد: هو شديد الخصومة، مثل الألندد واللد، وقد أبدلت الياء من الأولهمزة، فصار اليلندد، مثل الأرندج واليرندج، والأرقان واليرقان، وقد لد الرجل يلد لددًا صار شديد الخصومة، وقد لددته ألده غلبته بالخصومة، واللديدان جانبا العنق، ولديد الوادي جنانباه، واللددود دواء يصب في أحد شقي الفم، فيرى أنه سمي يلدودًا لأنه نصب في جانبي الفم، وانظر البيت رقم ١١٤ - .
المعنى: يقول: فمرت بي في حال إثارة مخافتي الإبل المذكورة في البيت السابق، نافة ضخمة سمينة جلد ضرعها الأعلى عظيم، وتلك الناقة هي خيار مال شيخ قد يبس جلده، ونحل جسمه من الكبر حتى صار كالعصا العظيمة يبسًا ونحولًا، وهو شديد الخصومة من أجل ذبحي لنياقه إكرامًا للضيوف.
الإعراب: الفاء: حرف عطف. مرت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. كهاة: فاعل، وهو صفة لموصوف محذوف، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (قد أثارت ... إلخ) في البيت السابق. ذات: صفة ثانية للموصوف المحذوف. وذات مضاف وخيف مضاف إليه. جلالة: صفة ثالثة للموصوف المحذوف. عقيلة: صفة رابعة، وعقيلة مضاف وشيخ مضاف إليه. كالوبيل: جار ومجرور
стр. 289
متعلقان بمحذوف صفة شيخ. يلندد: صفة ثانية.
٩٧ - يقول وقد تر الوظيف وساقها ... ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد ؟
المفردات: تر: انقطع وسقط. الوظيف: هو العظيم الذي بين الرسغ والساق، وفي اليد ما بين الرسغ والذراع، والجمع أوظفة، وجمع الساق أسوق وسيقان. لست: انظر البيت -١٧ - من معلقة امرئ القيس. مؤيد: أمر عظيم شديد.
المعنى: يقول: قال هذا الشيخ المذكور في البيت السابق في حال عقري هذه الناقة الكريمة حيث أسقطت وظيفتها وساقها بالسيف: إنك قد فعلت أمرًا عظيمًا بعقرك هذه الناقة الكريمة النجيبة.
الإعراب: يقول: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الشيخ، والجملة الفعلية صالحة للوصفية والحالية من شيخ في البيت السابق، والاستئناف ممكن. الواو: واو الحال. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. تر: فعل ماض. الوظيف: فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل يقول المستتر، والرابط الواو فقط على حد قوله تعالى: ﴿قالوا: لئن أكله الذئب، ونحن عصبة﴾ وإن اعتبرتها معترضة فلست منفدًا. وساقها: معطوف على الوظيف بالواو العاطفة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة (ألست) الهمزة: حرف استفهام. لست: فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها. ترى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت. أن: حرف مشبه بالفعل مخفف من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. أتيت: فعل وفاعل. بمؤيد: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (قد أتيت بمؤيد) في محل رفع خبر أن، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل
стр. 290
نصب سد مسد مفعولي (ترى) وجملة (ترى ... إلخ) في محل نصب خبر ليس، وجملة (ألست ترى ... إلخ) في محل نصب مقول القول.
٩٨ - وقال: ألا ماذا ترون بشارب ... شديد علينا بغيه متعمد ؟
المفردات: البغي: الظلم والاعتداء على الغير، وهو ذميم وماله وخيم وعقباه أليمة مهما يكن من شأنه، ولو أن له جنودًا وأعوانًا بعدد الحصى والرمل والتراب، قال الشاعر:
لا يأمن الدهر ذو بغي، ولو ملكا ... جنوده ضاق عنها السهل والجبل
وقال آخر:
يا صاحب البغي إن البغي مصعة ... فاربع فخير فعال المرء أعدله
فلو بغى جبل يوما على جبل ... لاندك منه أعالي وأسفله
وقال النبي ﷺ : (لا تمكر، ولا تعن ماكرا، ولا تبغ ولا تعن باغيا، ولا تنكث ولا تعن ناكثا) وفي القرآن الكريم: ﴿ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله﴾ ﴿يا أيهال الناس غنما بغيكم على أنفسكم﴾ ﴿فمن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾ قال أبو بكر الصديق ﵁ ثلاث من كن فيه عليه، وتلى الآيات الثلاث، وعن النبي ﵊ أنه قال: (أسرع الخير ثوابًا صلة الرحم، وأعجل الشر عقابًا البغي واليمين الفاجرة) وعن ابن عباس ﵄ أنه قال: لو بغى جبل على جبل لدك الباغي، وكان المأمون يتمثل بالبيتين المذكورين آنفًا في أخيه الأمين حين ابتدأ بالبغي عليه وقصد قتله، قال الشاعر:
والبغي يصرع أهله ... والظلم مرتعه وخيم
المعنى: يقول: قال الشيخ للحاضرين وقت عقري الناقة: ماذا ترون أن
стр. 291
نفعل لدفع هذا الرجل الذي يشرب الخمر، ويبغي علينا بعقر كرائم أموالنا ونحرها متعمدًا قاصدًا؟
الإعراب: الواو: حرف عطف. قال: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الشيخ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق. ألا: حرف تنبيه واستفتاح يسترعي انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام. (ماذا) ما: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ذا: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ. ترون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، هذا ويجوز اعتبار (ماذا) كله مفعولا مقدما للفعل (ترون) وتكون الجملة الواقعة في محل نصب مقول القول فعلية. بشارب: جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف. شديد: صفة ثانية للموصوف المحذوف. علينا: جار ومجرور متعلقان بشديد. بغيه: فاعل شديد، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. متعمد: صفة ثالثة للموصوف المحذوف.
٩٩ - وقال: ذروه، إنما نفعها له ... وإلا تردوا قاصي البرك يزدد
المفردات: ذروه: انظر البيت قم -٧ - من معلقة امرئ القيس. تردوا: (تكفوا) وهما بمعنى واحد. قاصي البرك: ما تباعد منها، والبرك انظره في البيت -٩٥ - يزدد في عقر الإبل، ويروى (تزدد) بالتاء أي تزدد في نفارها وتذهب، وأصل يزداد يزتيد، فأبدلوا من التاء دالا لأنها أشبه بالزاي، وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم أسقطت لالتقائها ساكنة مع الدال الثانية بسبب الجازم.
стр. 292
المعنى: يقول: لما أيقن الشيخ أنني لا أصغي لقوله، قال: اتركوه يفعل ما يشاء لأن نفع هذه الإبل له لأنه ولدي الذي يرثني، وكفوا ما ند من هذه الإبل، وإن لم تكفوها وتردوها يزدد في عقرها ونحرها، أو تزدد هي في نفارها وشرودها.
الإعراب: الواو: حرف عطف. قال: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الشيخ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق. ذروه: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعوله، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. إنما: كافة ومكفوفة. نفعها. مبتدأ، ها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. له: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وهي تعليل للترك. الواو: عاطفة على محذوف. إلا: حرف جازم مدغم في (لا) النافية. تردوا: فعل مضارع فعل الشرط مزوم، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي. قاصي: مفعول به، وهو مضاف والبرك مضاف من إضافة الصفة للموصوف. يزدد: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى طرفة، وعلى رواية (تزدد) بالتاء فالفاعل تقديره هي يعود إلى قاصي البرك، وعلى كل فالجلمة الفعلية لا محل لها لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية، وإن ومدخولها معطوف على محذوف كما رأيت في المعنى، والمعطوف والمعطوف علهي في محل نصب مقول القول.
١٠٠ - فظل الإماء يمتللن حوارها ... ويسعى علينا بالسديف المسرهد
стр. 293
المفردات: ظل: انظر البيت رقم -١٦ - من معلقة امرئ القيس. الإماء: الخدم جمع أمة، ويقال في جمعها: إماء وأم وإموان، والجمع السالم أموات، وحكى الكوفيون أميات. يمتللن: يشتوين في الملة، وهي الرماد الحار والجمر. الحوار: ولد الناقة بمنزلة الولد للإنسان يشمل الذكر والأنثى، وجمعه أحورة وحيران. يسعى: يطاف. السديف: السنام، وقيل: قطعه. المسرهد: الناعم الجيد الحسن الغذاء، ومثله المسرعف والمخرفج والمعذلج.
المعنى: يقول: ظل الإماء طوال النهار يشتوين ولد الناقة الذي خرج من بطنها بعد أن عقرتها تحت الجمر والرماد الحار، وظلت الإماء تطوف علينا بقطع سنامها المشوية في الملة.
الإعراب: الفاء: حرف عطف وسبب. ظل: فعل ماض ناقص. الإماء: اسمها. يمتللن: فعل وفاعل. حوارها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (يمللن حوارها) في محل نصب خبر ظل، وجملة (ظل الإماء ... إلخ) معطوف على ما قبلها في البيت السابق. الواو: حرف عطف. يسعى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. علينا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بالسديف: جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل يسعى. المسرهد: صفة السديف، وجملة (يسعى ... إلخ) معطوفة على ما قبلها في البيت السابق.
١٠١ - فإذ مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي علي الحبيب يا ابنة معبد
المفردات: مت: بكسر الميم وضمها، ويعرب فعل وفاعل، وهو عند التحقيق فعل نائب فاعل، لأن الإنسان لا يموت، أي لا يفعل الموت بنفسه، وإنما الفاعل في الحقيقة هو الله تعالى، وإن كان الملك يفعله بأمر هـ تعالى، وكسر الميم أفصح من الضم كما هي القاعدة في كل فعل أجوف بني
стр. 294
للمجهول، مثل قال وباع ونام، وغير ذلك، وضم الميم لغة تعزى بني فقعس وبني دبير، ومن الضروري أن تعلم أن من ضم الميم فقد جعل (مت) من باب علم كخفت ونمت، ويقال فيه أيضًا: مات يمات كخاف يخاف، ومات يموت كصان يصون. وانظر شرح الموت في البيت -٧١ - النعي: خبر الموت، والناعي هو الذي يأتي بخبر الموت، وأراد معنى الندب، أي فاذكريني واذكري أفعالي. بما أنا أهله: بما أنا مستحق له، قال تعالى: ﴿وكانوا أحق بها وأهلها﴾ الشق: نصف الشيء، والشق أيضًا المشقة، قال تعالى: ﴿لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس﴾ وأراد بشقي: مزقي. الجيب: مخرج الرأس من الثوب، وخص الجيب بالشق، لأن الشق منه أمكن. ابنة معبد: ابنة أخيه المذكور في البيت رقم -٧٩ - .
المعنى: يقول: لما فرغ من تعداد مفاخره أوصى ابنة أخيه، فقال لها: إذا مت فأشيعي خبر موتي، واذكريني واذكري أفعالي المجيدة وخلالي الحميدة، ومزقي ثيابك علي، فهو يوصيها بالندب والنياحة، ولطم الخدود، وشق الجيوب، وهذا خلق جاهلي حرمه الإسلام تحريمًا قاطعًا. قال الرسول ﷺ : (ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية) وأين قوله هذا من قول لبيد بن ربيعة الذي هذبه الإسلام:
تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما ... وهل أنا إلا من ربيعة، أو مضر؟
فقوما وقولا بالذي تعلمانه ... ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر
وقولا هو المرء الذي لا صديقه ... أضاع، ولا خان الخليل، ولا غدر
إلى الحول، ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملًا فقد اعتذر
الإعراب: الفاء: حرف استئناف. إن: حرف شرط جازم. مت: فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع
стр. 295
فاعل، أو نائب فاعله، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب، لأنها جملة شرط غير ظرفي. الفاء: واقعة في جواب الشرط. انعيني: فعل أمر مبني على حذف النون لأنه مضارعه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط، وإن مدخولها كلام مستأنف لا محل له (بما) الباء: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالباء، جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. أنا: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. أهله: خبر، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. شقي: فعل أمر مبني على حذف النون، وياء المخاطبة فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (انعيني) فهي مثلها في محل جزم. علي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الجيب: مفعول به. يا: حرف نداء ينوب مناب أدعو. ابنة: منادى منصوب، وهو مضاف ومعبد مضاف إليه، والجملة الندائية ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وهي مؤكدة لما قبلها.
١٠٢ - ولا تجعليني كامرئ ليس همه ... كهمي، ولا يغني غنائي ومشهدي
المفردات: امرئ: انظر البيت رقم -١٩ - من معلقة امرئ القيس. الهم: أصله القصد والإرادة، يقال: هم بكذا، أي قصده وأراد فعله، قال تعالى: ﴿ولقد همت به، وهم بها لولا أن رأى برهان ربه﴾ ثم قد يجعل الهم والهمة اسمًا لداعية النفس إلى العلى والرفعة والسيادة. الغناء: بفتح الغين والمد النفع، ومنه قولهم (لا غناء في فلان) أي لا نفع فيه، ولا ترجى من ورائه فائدة، وأما الغنى بكسر الغين والقصر فهو ضد الفقر، وقد يمد في الضرورة الشعرية كقول الشاعر:
стр. 296
سيغنيني الذي أغناك عني ... فلا فقر يدوم، ولا غناء
المشهد: هو بمعنى الشهود، وهو الحضور.
المعنى: يقول: لا توي بيني وبين من لا يشبهني في شجاعتي وكرمي، فتجعلي الثناء عليه كالثناء علي، والبكاء عليه كالبكاء علي، لأنه لا يستوي من ينفع الناس ومن لا يصل إليهم نفعه، وانظر البيت التالي.
الإعراب: الواو: حرف عطف. لا: ناهية جازمة. تجعليني: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، لأنه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. كامرئ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل المفعول الثاني، والكوفي يعتبر الكاف اسمًا بمعنى مثل، فهي المفعول الثاني عنده، وهي مضاف وامرئ مضاف إليه، وجملة (لا تجعلني ... إلخ) معطوفة على جملة (انعيني) في البيت السابق، فهي في محل جزم مثلها. ليس: فعل ماض ناقص. همه: اسم ليس، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله. كهمي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر ليس، والكوفي يعتبر الكاف اسمًا فالمحل لها، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله، وجملة (ليس همه كهمي) في محل جر صفة امرئ. الواو: حرف عطف. لا: نافية. يغني: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى امرئ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (ليس ... إلخ) فهي في محل جر مثلها. غنائي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم مضاف إليه. ومشهدي: معطوف على غنائي بالواو العاطفة، وإعرابه مثل إعرابه.
стр. 297
١٠٣ - بطئ عن الجلى، سريع إلى الخنا ... ذلول بأجماع الرجال ملهد
المفردات: بطئ: من البط، وهو التثاقل عن المسارعة إلى الشيء، فهو ضد العجلة، وهو التمهل في الأمور. الجلى: انظر البيت رقم -٨١ - الخنا: الفحش والكلام القبيح. ذلول: ويروى ذليل، فالذلول ضد الصعب، قال تعالى: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل: رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا﴾ والدليل من ذل يذل، إذا قهر وأهين، قال تعالى حكاية عن قول المنافقين ﴿يقولون: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل﴾ أجماع: جمع جُمع وجمع وهو ظهر الكف إذا جمعت أصابعك وضممتها، ويروى (إجماع) بكسر الهمزة من أجمع الناس على شيء إذا أقروه واتفقوا عليه فهو مصدر. الملهد: المضروب، والتلهيد مبالغة اللهد، وهو الضرب والدفع بجمع الكف.
المعنى: يقول: ولا تسوي بيني وبين رجل بطء عن معالي الأمور، سريع إلى الفحش والتفحش، ذليل مهين، يضربه الرجال بأجماع أكفهم فهو ذليل غاية الذل ومهين كل الإهانة.
الإعراب: بطئ: صفة ثانية لامرئ في البيت السابق، ويجوز رفعه في العربية على أنه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هو بطئ. عن الجلى: جار ومجرور متعلقان ببطيء لأنه صفة مشبهة، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر. سريع: يجوز فيه ما جاز ببطيء وسريع. بأجماع: جار ومجرور متعلقان بملهد بعدهما، وعلى رواية كسر الهمزة متعلقان بذلول قبلهما، وأجماع مضاف والرجال مضاف إليه وهو على رواية كسر الهمزة من إضافة المصدر لفاعله. ملهد: صفة خامسة لامرئ، ولا يجوز فيه الرفع للقافية، وهذا هو الذي يرجح جر الأسماء السابقة.
стр. 298
١٠٤ - فلو كنت وغلا في الرجال لضرني ... عداوة ذي الأصحاب والمتوحد
المفردات: الوغل: الضعيف من الرجال، ويروى (وغدًا) وهو اللئيم والدنئ. ذي الأصحاب: من كان معه جماعة، وانظر الأصحاب في البيت رقم -٦ - من معلقة امرئ القيس. المتوحد: الفرد من الرجال الذي ليس معه أحد.
المعنى: يقول: لو كنت رجلًا ضعيفًا لضرتني معاداة من كان معه جماعة، وأيضًا معاداة المنفرد والذي لا أتباع له، ولكنني عزيز قوي لا تضرني، ولا تؤثر علي معاداة الناس جميعًا.
الإعراب: الفاء: حرف استئناف. لو: حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. كنت: فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها. وغلا: خبر كان، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي. في الرجال: جار ومجرور متعلقان بوغلا لأنه بمعنى ضعيف، وهو صفة مشبهو، أو هما متعلقان بمحذوف صفة له (لضرني) اللام: واقعة في جواب لو. ضرني: فعل ماض، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به. عداوة: فاعل ضر، وهو مضاف وذي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، وذي مضاف والأصحاب مضاف إليه. والمتوحد: معطوف على سابقه بالواو العاطفة، وجملة (لضرني ... إلخ) جواب لولا محل لها من الإعراب، ولو ومدخولها كلام مستأنف لا محل له.
١٠٥ - ولكن نفى الأعادي جرأتي ... عليهم وإقدامي وصدقي، ومحتدي
المفردات: نفى: ابعد وطرد. الأعادي: انظر البيت رقم -٧٨ - من معلقة عنترة. جرأتي: ويروى جراءتي، وهما بمعنى الشجاعة. صدقي: أراد صدق العزيمة. المحتد: الأصل والعنصر الذي ينتمي إليه.
стр. 299
المعنى: يقول: إن كرم أصلي وشرف منبتي وطيب عنصري، وصدق عزيمتي، وإقدامي في ميدان الحب أبعدن عني إقدام الرجال وتسرع الأعداء إلى أن يقدموا علي بالمساءة.
الإعراب: الواو: حرف عطف. لكن: حرف استدراك مهمل لا عمل له. نفى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، عني: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الأعادي: مفعول به منصوب. جرأتي: فاعل مرفوع، وعلامة رفع ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. عليهم: جار ومجرور متعلقان بالمصدر قبلهما والميم علامة جمع الذكور. إقدامي، صدقي: معطوفان على جرأتي بالواو العاطفة، وإعرابها كإعرابه. ومحتدي: معطوف أيضًا على جرأتي بالواو العاطفة، والياء في محل جر بالإضافة، وجملة (لكن نفى ... إلخ) معطوفة على ما قبلها في البيت السابق، والاستئناف ممكن، وعلى الوجهين لا محل لها.
١٠٦ - لعمرك ما امري علي بغمة ... نهاري ولا ليلي علي بسرمد
المفردات: لعمرك: انظر البيت رقم -٧٤ - أمري: حالي وشأني. الغمة: الأمر المبهم الذي لا يهتدى له، قال تعالى: ﴿ثم لا يكن أمركم عليكم غمة﴾ سرمد: دائم ومستمر.
المعنى: يقول: أقسم بحياتك، لا أتحير في أمري نهارًا، ولا يطول علي ليلي، كأنه صار دائمًا ومستمرًا، بمعنى لا تغمني النوائب، فيطول ليلي، ويظلم نهاري، أو المعنى إذا هممت بشيء، أمضيته، ولم يشتبه علي الوجه فيه في ليل أو في نهار.
стр. 300
الإعراب: (لعمرك) اللام: لام الابتداء. عمرك: مبتدأ، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والخبر محذوف وجوبًا تقديره قسمي، وجوز الشلوبين أن يكون المبتدأ محذوفًا، وعمرك خبره. ما: نافية حجازية تعمل ليس. أمري: اسم ما مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. علي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من غمة كان صفة له، فلما قدم عليها صار حالًا على القاعدة (نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالًا) (بغمة) الباء: حرف جر زائد. غمة: خبر ما منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الاسمية (ما أمري ... إلخ) جواب القسم لا محل لها من الإعراب، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. نهاري: ظرف زمان متعلق بـ (ما) لما فيها من معنى النفي أو هو متعلق بضمة، أو بأمري منصوب، وعلامة نصبه ... إلخ وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. ليلي: معطوف على أمري، وإعرابه مثل إعرابه، ولا يجوز اعتبار (لا) نافية حجازية لأنه يشترط لعملها إعمال ليس أن يكون اسمها وخبرها نكرتين. علي: جار ومجرور متعلقان بسرمد بعدهما لأنه بمعنى مستمر كما رأيت. بسرمد: معطوف على قوله (بغمة) وإعرابه كإعرابه.
١٠٧ - ويوم حبست النفس عند عراكه ... حفاظًا على عوراته والتهدد
المفردات: يوم: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. النفس: انظر البيت رقم -٤٥ - العراك، ومثله المعاركة: القتال، وهو أيضًا الازدحام على الشيء، وأراد بعراكه عراك اليوم، ويروى (عراكها) ويكون قد أراد عراك الحرب. الحفاظ: المحافظة على ما تجب المحافظة عليه من حماية الحوزة، والذب عن الحريم، ودفع الذم عن الأحساب. العورات:
стр. 301
جمع عورة، وهي موضع المخافة من العدو، قال تعالى حكاية عن قول المنافقين: ﴿يقولون: إن بيوتنا عورة، وما هي بعورة، إن يريدون إلا فرار﴾ ويروى على (روعاته) على أنه جمع روعة، وهي الفزع، وانظر البيت رقم -١٧ - التهدد: التوعد والتخويف، مثل التهديد.
المعنى: يقول: في كثير من الأيام صبرت نفسي فيها عن القتال وتديد الأقران وتخويفهم، محافظة على ما تجب المحافظة عليه من حماية الحوزة، والذم عن الحريم، ودفع الذم عن الأحساب.
الإعراب: يوم: يروى بالجر والنصب، فالجر على أن الواو واو رب، ويوم: مبتدأ مرفوع، فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو، والنصب على أنه مفعول به لفعل محذوف، تقديره: اذكر. حبست: فعل وفاعل. النفس: مفعول به. عند: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، وعند مضاف وعراكه مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (حبست النفس ... إلخ) في محل جر صفة يوم على جره، ويكون الخبر محذوفًا، تقديره موجود: في محل جر بإضافة يوم إليها على رواية نصبه. حفاظًا: مفعول لأجله. على عوراته: جار ومجرور متعلقان بحفاظًا والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. والتهدد: معطوف على عراكه بالواو العاطفة، انظر المعنى.
١٠٨ - على موطن يخشى الفتى عنده الردى ... متى تعترك فيه الفرائض ترعد
المفردات: علي: بمعنى (في) كما في قوله تعالى: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾ الموطن: الموضع، وجمعه مواطن، قال تعالى: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾ يخشى: يخاف، وماضيه خشي، أي خاف هذا وقد يأتي الفعل (خشي) بمعنى علم القلبية، قال الشاعر:
стр. 302
ولقد خشيت بأن من تبع الهدى ... سكن الجنان مع النبي محمد
الفتى: انظر شرحه في البيت رقم -٤٦ - الردى: الموت والهلاك. تعترك: أراد تضطرب، وانظر العراك في البيت السابق. الفرائص: جمع فريصة، وهي المضغة التي تحت الثدي مما يلي الجنب عند مرجع الكتف، وهي أول ما يضطرب من الإنسان، ومن كل حيوان عند الفزع. ترعد: تضطرب.
المعنى: يقول: لقد صبّرت نفسي في موضع من مواضع الحرب يخاف فيه الشجعان الهلاك والموت، في ذلك الموطن تضطرب فيه فرائص الشجعان من شدة الفزع، ولا تستقر.
الإعراب: على موطن: جار ومجرور متعلقان بالفعل حبست في البيت السابق. يخشى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. الفتى: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. عنده: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله. الردى: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، وجملة (يخشى ... إلخ) في محل جر صفة موطن. متى: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل بعده. تعترك: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم. فيه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الفرائص: فاعل تعترك، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. ترعد: فعل مضارع مبني للمجهول جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الفرائص، وهذا على أنه مأخوذ من أرعد الرباعي، وأما على أنه مأخوذ من (رعد) الثلاثي فهو مبني للمعلوم، والفاعل يعود إلى الفرائص أيضًا، وعلى كل فالجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها
стр. 303
جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية، ومتى ومدخولها في محل جر صفة ثانية لموطن، ورابط الصفة الضمير المجرور بقوله (فيه) والاستئناف ممكن تأمل وتدبر والله أعلى وأعلم وأجل وأكرم، وصلى الله على الهادي وسلم.
١٠٩ - أرى الموت لا يرعى على ذي جلالة ... وإن كان في الدنيا عزيزًا بمقعد
هذا البيت لم يذكره أحد من شراح المعلقة، وإنما ذكره الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي، نقلًا عن الجمهرة.
المفردات: الموت: انظر البيت رقم -٧١ - لا يرعى: أراد لا يبقي. ذي جلالة: صاحب مهابة ووقار. عزيزًا: قويًا وكريمًا ووجيهًا، وفسر عزيز بقوله تعالى: ﴿وإنه لكتاب عزيز﴾ بمنيع محمي بحماية الله تعالى، وفي قوله تعالى: ﴿وما ذلك على الله بعزيز﴾ بمتعذر، بل هو هين عليه يسير. مقعد: اسم مكان من قعد يقعد، قال تعالى: ﴿إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر﴾.
المعنى: يقول: أعتقد وأوقن أن الموت لا يترك رجلًا ذا مهابة ووقار، ومهما كان وجيهًا وكريمًا في الدنيا فالموت لا يبقي عليه، بل لا بد من أخذه إياه.
الإعراب: أرى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. الموت: مفعول به أول. لا: نافية. يرعى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الموت، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثانٍ لأرى إن كانت علمية، وفي محل نصب حال من الموت إن كانت بصرية. على: حرف جر. ذي: اسم مجرور بعلى، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، والجار والمجرور
стр. 304
متعلقان بالفعل أرى، وجملة (أرى ... إلخ) مستأنفة لا محل لها، وذي مضاف وجلالة مضاف إليه. الواو: حرف عطف، أو استئناف. إن: حرف شرط جازم. كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر تقديره هو، يعود إلى ذي جلالة. في الدنيا: جار ومجرور متعلقان بكان، أو بعزيزًا بعدهما على القول بعدم صحة جواز تعلق الظرف والجار والمجرور بالفعل الناقص. عزيزًا: خبر كان بمقعد: جار ومجرور متعلقان بعزيزًا، وجملة (كان ... إلخ) لا محل لها، لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، إذ التقدير: وإن كان ... فالموت لا يبقي عليه، وإن ومدخولها كلام معطوف على ما قبله، أو هو مستأنف لا محل على الاعتبارين.
١١٠ - وأصفر مضبوح نظرت حواره ... على النار، واستودعته كف مجمد
المفردات: أصفر: أراد به قدحًا من أقداح الميسر، وهي الأزلام المذكورة في أكثر من آية من آيات القرآن الكريم، وإنما جعله أصفر لأنه مأخوذ من شجر النبع أو السدر، والأصفر في غير هذا الموضع الأسود، قال تعالى في وصف جهنم: ﴿إنها ترمي بشررٍ كالقصر، كأنه جمالة صفر﴾ أي سود، والعرب تقول عن الجمل الأسود: أصفر، واستشهاد ابن الأنباري بآية البقرة ﴿صفراء فاقعٌ لونها﴾ لا وجه له، لأن المراد اللون الأصفر. مضبوح: اسم مفعول من ضبحت الشيء إذا قربته من النار حتى أثرت فيه وغيّرته، والضبح عدو الخيل، وقيل: هو مد أعناقها في السير، وأصله من حركة النار في العود، وبهما فسّر قوله تعالى: ﴿العاديات ضبحًا﴾ نظرت: انتظرت فوزه وخروجه، ومنه قوله تعالى: ﴿انظرونا نقتبس من نوركم﴾ الحوار: مثل المحاورة، وهي مراجعة الحديث، قال تعالى: ﴿إنه ظن أن لن يحور﴾ أي لن يرجع، وأراد فوزه وخروجه كما رأيت. على النار: فعلى بمعنى عند.
стр. 305
استودعته: مثل أودعته من الوديعة، وهي ما يودع عند الغير أمانة لحين الطلب. مجمد: أراد الذي يضرب بالسهام، والمجمد في الأصل هو الذي يأخذ بكلتا يديه، ولا يخرج من يديه شيء.
المعنى: يقول: ورب قدح أصفر انتظرت فوزه وخروجه، ونحن مجتمعون عند النار، وأودعت القدح كف رجل معروف بالخيبة، وقلة الفوز، فهو يفتخر بالميسر على عادة العرب، وإنما افتخرت العرب به، لأنه لا يركن إليه إلا كل جواد كريم، وأكثر ما كانوا يفعلونه في شدة البرد في العشي، أي وقت مجيء الضيفان، كانوا يوقدون النار، وينحرون الجزور، ويضربون بالقداح، وقد افتخر بالقمار لبيد ﵁ في البيت رقم -٧٣ - .
الإعراب: الواو: واو رب. أصفر: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو، ولم يظهر الجر اللفظي لأنه ممنوع من الصرف للصفة ووزن أفعل، وأصفر صفة لموصوف محذوف كما رأيت في المعنى. مضبوح: صفة ثانية للموصوف المحذوف. نظرت: فعل وفاعل. حواره: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (نظرت ... إلخ) في محل رفع خبر المبتدأ، وإن اعتبرتها صفة ثالثة للموصوف المحذوف، فالخبر محذوف، تقديره: موجود. على النار: جار ومجرور متعلقان بالفعل نظرت. الواو: حرف عطف. استودعته: فعل وفاعل ومفعول به أول. كف: مفعول به ثان، وهو مضاف ومجمد مضاف إليه، وجملة (استودعته ... إلخ) معطوفة على جملة (نظرت حواره) على الوجهين المعتبرين فيها.
١١١ - ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود
المفردات: تبدي: انظر البيت -٤٣ - من معلقة امرئ القيس. الأيام:
стр. 306
انظر البيت رقم -٥ - منها أيضًا. جاهلًا: أراد به هنا غير العالم بالشيء، والجاهل أيضًا هو الذي يجهل ما يتعلق به من المكروه والمضرة، ومن حق الحكيم أن لا يقدم على شيء حتى يعلم كيفيته وحاله، ولا يشتري الحلم بالجهل، ولا الأناة بالطيش، ولا الرفق بالخرق، كما قال أبو ذؤيب الهذلي:
فإن تزعميني كنت أجهل فيكمو ... فإني شربت الحلم بعدك بالجهل
وإن لم يكن كذلك يصدق عليه أنه من أكبر الجهال، والحمار أفضل منه كما قال الشاعر:
فضل الحمار على الجهول بخلة ... معروفة عند الذي يدريها
إن الحمار إذا توهم لم يسر ... وتعاود الجهال ما يؤذيها
يأتيك: انظر البيت -١٧ - من معلقة امرئ القيس. لم تزود: لم تسأله.
المعنى: يقول: إن الأيام ستظهر لك ما لم تكن تعلمه، ويأتيك بالأخبار من لم تسأله عن ذلك، فائدة كان النبي ﷺ يتمثل بهذا البيت، وربما قال: (ويأتيك من لم تزود بالأخبار) فيقول الصديق ﵁ له: بأبي أنت وأمي لست شاعرًا ولا راويه، إنما قال الشاعر ويأتيك بالأخبار من لم تزود، فيقول: كله سواء، أي في أصل المراد، قال تعالى: ﴿وما علمناه الشعر، وما ينبغي له﴾.
الإعراب: السين: حرف استقبال. تبدي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. لك: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الأيام: فاعل. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. كنت: فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها. جاهلًا خبرها، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل
стр. 307
لها، والعائد محذوف، إذ التقدير: ما كنت جاهلًا به، وجملة (ستبدي ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. الواو: حرف عطف. يأتيك: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به. بالأخبار: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. من: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل للفعل يأتي. والجملة الفعلية معطوفة على الجملة السابقة لا محل لها مثلها. لم: حرف نفي وقلب وجزم. تزود: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، والعائد محذوف، إذ التقدير: الذي لم تزوده.
١١٢ - ويأتيك بالأخبار من لم تبع له ... بتاتًا، ولم تضرب له وقت موع
المفردات: الأخبار: يروى (الأنباء) وهما بمعنى واحد. تبع: معناه هنا تشتري. البتات: هو متاع البيت، قال الرسول ﷺ : (ولا يؤخذ منكم عشر البتات) وأراد به هنا الشاعر كساء المسافر وأداته. لم تضرب له: لم تبين له، قال تعالى: ﴿وضرب لنا مثلًا﴾ ﴿وضرب الله مثلًا﴾ أي وصف وبين. الموعد: انظر البيت رقم -١٢٠ - الآتي.
المعنى: يقول: سيأتيك بالأخبار من لم تشتر له شيئًا مما يحتاجه، ولم تبين له وقتًا لنقل الأخبار إليك، وإنما يتبرع بنقل الأخبار تبرعًا، ويأتيك من غير موعد بينك وبينه.
الإعراب: الواو: حرف عطف. يأتيك: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به. بالأخبار: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. من: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل يأتيك، والجملة الفعلية معطوفة على
стр. 308
مثلها في البيت السابق لا محل لها أيضًا. لم: حرف نفي وقلب وجزم. تبع: فعل مضارع مجزوم بلم، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت. له: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بتاتًا: مفعول به، وجملة (لم تبع بتاتًا) صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. لم: حرف جازم. تضرب: فعل مضارع مجزوم بلم، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت. له: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. وقت: مفعول به، وهو مضاف وموعد مضاف إليه، وجملة (لم تضرب ... إلخ) معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم.
١١٣ - لعمرك ما الأيام إلا معارة ... فما استطعت من معروفها، فتزود
هذا اليت وتالي تاليه لم يذكرهما أحد غير التبريزي، وقال: قيل إنهما لعدي بن زيد.
المفردات: لعمرك: انظر البيت رقم -٧٤ - معارة: من الإعارة، وهي إعطاء الشيء على وجه العارية التي هي تمليك المنفعة بلا بدل. اسطعت: انظر البيت رقم -٦١ - معروفها: صنع المعروف فيها، والمعروف هو الإحسان بشتى صوره، وضده المنكر، وهو الفعل المستقبح بشتى صوره. تزود: أكثر.
المعنى: يقول: أقسم بحياتك إن الدنيا وما فيها من خير إنما هو عارية بيد الإنسان، وإذا كان الأمر كذلك، فأكثر من صنع المعروف فيها، قبل الرحيل منها، وقد قال الرسول، ﷺ : (أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة).
الإعراب: (لعمرك) اللام: لام الابتداء. عمرك: مبتدأ، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والخبر محذوف وجوبًا تقديره قسمي، وجوز
стр. 309
الشلوبين العكس. ما: نافية مهملة. الأيام: مبتدأ. إلا: حرف حصر. معارة: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية جواب القسم لا محل لها من الإعراب. الفاء: الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر، انظر المعنى. ما: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم للفعل بعده. اسطعت: فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها، وإن اعتبرت مفعول (اسطعت) محذوفًا، فتكون (ما) مبتدأ، والخبر مختلف فيه مثل ما رأيت في البيت -٧٣ - من معروفها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من مفعول (اسطعت) سواء أكان (ما) أم محذوفًا؟ ومن بيان لما أبهم في (ما) وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الفاء: واقعة في جواب الشرط. تزود: فعل أمر مبني على السكون المقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف، التقدير: فتزود منه، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط، وما ومدخولها كلام لا محل له، سواء اعتبرت الفاء الفصيحة، أو حرف استئناف.
١١٤ - ولا خير في خير ترى الشر دونه ... ولا نائل يأتيك بعد التلدد
هذا البيت لم يذكره أحد من شراح المعلقة، وقد ذكره الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي، نقلًا عن الجمهرة، وهو في الديوان.
المفردات: الخير والشر: ضدان. دون: انظر البيت رقم -٧٦ - من معلقة امرئ القيس. نائل: اسم فاعل من النوال، وهو العطاء، يقال: ناله العطية أعطاه إياها، وانظر إعلال مثله في البيت رقم -٦٠ - يأتيك: انظر البيت -١١١ - التلدد: أصله التحير من لد يلد، إذا تحير، وأراد به التمهل،
стр. 310
ورجل ألد بين اللدد، أي شديد الخصومة، وقوم لد شديد والخصومة، ولده خصمه، قال تعالى: ﴿وهو ألد الخصام﴾ وانظر البيت -٩٦ - .
المعنى: يقول: إن الخير الذي يكون بعده الشر ليس بخير، والعطاء الذي يحصل بعد التلكؤ والتردد ليس بعطاء، فهو يريد سرورًا لا كدر فيه، وعطاء لا تمهل فيه.
الإعراب: الواو حرف استئناف. لا: نافية للجنس تعمل إن. خير: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب. في خير: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر لا، ترى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت. الشر: مفعول به. دونه: ظرف مكان متعلق بترى، أو بمحذوف حال من الشر، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (ترى ... إلخ) في محل جر صفة خير، والجملة الاسمية (لا خير ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. نائل: معطوف على خير الثاني. يأتيك: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى نائل، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر صفة نائل. بعد: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، وهو مضاف والتلدد مضاف إليه.
١١٥ - عن المرء لا تسأل، وأبصر قرينه ... فإن القرين بالمقارن يقتدي
انظر البيت رقم -١١٣ - وهذا البيت مذكور في فتح القريب المجيب، وبعده:
إذا كنت في قومٍ فصاحب خيارهم ... ولا تصحب الأردى، فتردى، فتردى مع الردي
стр. 311
وهما معزوان لعدي بن زيد العبادي.
المفردات: القرين: الصاحب والصديق والعشير، قال تعالى: ﴿وقال قرينه: هذا ما لدي عتيد﴾ يقتدي: من اقتدى فلان بفلان إذا تسنن به وفعل فعله قال تعالى حكاية عن قول الكافرين المقلدين: ﴿وإنا على آثارهم مقتدون﴾ قوم: انظر شرحه في البيت -٥٩ - من معلقة امرئ القيس. الردي: السافل المنحط الأخلاق.
المعنى: يقول: إذا أردت أن تعرف أخلاق إنسان وطبائعه، فاسأل عن أصحابه وأصدقائه، فإن كانوا كرامًا شرفاء، يكن رجلًا كريمًا شريفًا، وإن كانوا بالعكس يكن مثلهم، لأن كل إنسان يميل إلى أمثاله. قال الرسول، ﷺ : (الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف) لذا فإذا كنت أيها العاقل مقيمًا بين قوم فعليك بمعاشرة الأخيار الأطهار، واحذر من خالطة الأشرار الفجار، فإن صحبتهم تسيء إلى سمعتك، وتقلل من شرفك، وتنقص من قدرك، قال النبي، ﷺ : (المرء على دين خليله فلينظر أحكم من يخالل) وقد بين النبي ﵊ الفوائد والمنافع التي يكتسبها الإنسان من مجالسة الأخيار، والمفاسد والمضار التي تتسبب من مخالطة الأشرار، فقال: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل حامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة).
الإعراب: عن المرء: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما. لا: ناهية جازمة. تسأل: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. أبصر: فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت. قرينه:
стр. 312
مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (أبصر قرينه) معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها، وتروى الجملة (وسل عن قرينه) وإعرابها ظاهر. الفاء: حرف تعليل. إن: حرف مشبه بالفعل. القرين: اسم إن. بالمقارن: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما. يقتدي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى القرين، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن، والجملة الاسمية (إن القرين ... إلخ) لا محل لها من الإعراب لأنها تعليل للأمر، هذا ويروى الشطر (فكل قرين بالمقارن يقتدي) وإعرابه ظاهر إن شاء الله تعالى.
١١٦ - لعمرك ما أدري، وإني لواجل ... أفي اليوم إقدام المنية أم غد ؟
هذا البيت وما بعده من أبيات لم يذكرها أحد من شراح المعلقة، وإنما ذكرها الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي نقلًا عن الجمهرة.
المفردات: لعمرك: انظر البيت رقم -٧٤ - واجل: خائف من وجل يوجل. المنية: انظر البيت -٦١ - غد: أصله غدو، فحذفت الواو، وعربت الدال، وقد جاء على الأصل قول لبيد:
وما الناس إلا كالديار، وأهلها ... بها يوم حلوها، وغدوًا بلاقع
وغد هو اليوم الذي يلي يومك الذي أنت فيه.
المعنى: يقول: أقسم بحياتك لا أعلم، والحال إني خائف، متى يأتني الموت ويحل بي في يومي هذا، أم في اليوم الذي يأتي بعده. يريد أن هذه الحياة قصيرة، والمرء في كل لحظة عرضة للموت، فلا ينبغي لنا أن ننخدع في هذه الدنيا، وقريب من معناه قول معن بن أوس:
لعمرك ما أدري، وإني لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول
стр. 313
الإعراب: (لعمرك) اللام: لام الابتداء. عمرك: مبتدأ، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والخبر محوف وجوبًا، تقديره قسمي، وأجاز الشلوبين العكس. ما: نافية. أدري: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، وهو معلق عن العمل لفظًا بسبب وجود همزة الاستفهام، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها من الإعراب. الواو: واو الحال. إني: حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. اللام: اللام المزحلقة. واجل: خبر إن، وجملة (إني لواجل) في محل نصب حال من فاعل (أدري) المستتر، والرابط الواو والضمير، والقول بالاعتراض ممكن. الهمزة: حرف استفهام. في اليوم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. إقدام: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف والمنية مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الاسمية (أفي اليوم أقدام المنية) في محل نصب سدت مسد مفعولي الفعل (أدري) أم: حرف عطف معادل لهمزة الاستفهام. غد: معطوف على اليوم مجرور مثله.
١١٧ - فإن تك خلفي لا يفتها سواديا ... وإن تك قدامي أجدها بمرصد
المفردات: تك: انظر البيت -٧٥ - خلفي: ورائي. لا يفتها: من فات الأمر إذا ذهب وقت فعله، فلم يستطع أن يدركه. سواديا: السواد الشخص، وأراد بذلك ذاته، والسواد خلاف البياض، والسواد المال الكثير والعدد الكثير، وسواد البلدة ما حولها من الريف والقرى، ومنه سواد العراق لما بين البصرة والكوفة ولما حولها من القرى. مرصد: انظر البيت رقم -٤٥ - .
المعنى: يقول: إن الموت لا بد نازل بي، ولا مهرب منه، فإن كان يطلبني من خلفي فهو مدركي لا محالة، وإن كان يرقبني من أمامي فلا محيص منه، قال تعالى: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة﴾.
стр. 314
الإعراب: الفاء: حرف تفريع. إن: حرف شرط جازم. تك: فعل مضارع ناقص فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة للتخفيف، واسمه ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى المنية في البيت السابق. خلفي: ظرف مكان منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، متعلق بمحذوف في محل نصب خبرتك، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (تك خلفي) ابتدائية لا محل لها من الإعراب. لا: نافية. يفتها: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. سواديا: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والألف للإطلاق وجملة (لا يفتها سواديا) لا محل لها لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية، وإن ومدخولها كلام مفرع من الذي قبله لا محل له، وإعراب الشطر الثاني مثل الأول بلا فارق.
١١٨ - إذا أنت لم تنفع بودك أهله ... ولم تنك بالبوسى عدوك فابعد
المفردات: النفع: ضد الضر. الود: بتثليث الواو وتشديد الدال المحبة، كما يأتي أيضًا اسم جمع بمعنى المحبين كما في قولك: قوم ود. أهله: مستحقيه، انظر البيت -١٠١ - تنكى: من نكى العدو قهره بالقتل والجرح. البؤسى: بوزن الرجعى الجهد والشدة، مثل البأساء بالمد. عدو: انظر البيت -٨١ - أبعد: أراد أهلك مأخوذ من البعد، بمعنى الذهاب بالموت والهلاك، وقد جرى سنن العربية على أنهم إذا أرادوا الدعاء لرجل، قالوا: لا تبعد، أو لا يبعد وإذا أرادوا الدعاء عليه، قالوا: بعدت أو بعدًا لك، قال تعالى: ﴿ألا بعدًا لمدين كما بعدت ثمود﴾.
стр. 315
المعنى: يقول: إذا لم تنل معروفك وخيرك المستحقين له، وإذا لم تصب أعداءك بالشر، وتقهرهم بالقتل أهلكك الله وأبعدك من رحمته.
الإعراب: إذا ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. أنت: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل لفعل محذوف، يفسره المذكور بعده، كان مستترًا فلما حذف الفعل انفصل وبرز، والجملة الفعلية هذه في محل جر بإضافة إذا إليها. لم: حرف نفي وقلب وجزم. تنفع: فعل مضارع مجزوم بلم، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية هذه مفسرة لا محل لها عند الجمهور، وقال الشلوبين بحسب ما تفسره، وهذا الإعراب إنما هو على طريقة البصريين، وانظر إعراب الكوفيين في البيت رقم -٣٣ - من معلقة امرئ القيس. بودك: جار ومجرور متعلقان بالفعل تنفع، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أهله: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الواو: حرف عطف. لم: حرف جازم. تنك: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (لم تنفع ... إلخ). بالبوسى: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر. عدوك: مفعول به، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الفاء: واقعة في جواب إذا. ابعد: فعل أمر مبني على السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له.
١١٩ - لا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ... ولا أختني من صولة المتهدد
стр. 316
المفردات: لا يرهب: لا يخاف، قال تعالى: ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات، ويدعوننا رغبًا وهبًا﴾ الصولة: السطوة والحملة في الحرب، وهي أيضًا الاعتداء على الغير. أختني: أخاف وأذل. المتهدد: المخوف والمتوعد.
المعنى: يقول: إن ابن العم لا يخاف من سطوتي واعتدائي عليه مدة حياتي، وأنا لا أخاف من سطوة وقهر من يتهددني ويتوعدني.
الإعراب: لا: نافية. يرهب: فعل مضارع. ابن: فاعل، وهو مضاف والعم مضاف إليه. ما: مصدرية ظرفية. عشت: فعل وفاعل، وما المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل قبله. صولتي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله وجملة (لا يرهب ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. لا: نافية. أختني: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. من صولة: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وصولة مضاف والمتهدد مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله.
١٢٠ - وإني وإن أوعدته، أو وعدته ... لمخلف إيعادي، ومنجز موعدي
المفردات: إذا قلت: وعدت فلانًا من غير أن تتعرض لذكر الموعود به كان ذلك خيرًا، وإذا قلت: أوعدت فلانًا من غير أن تذكر الموعد به كان ذلك شرًا، وهو ما في البيت، وهذا قول الجوهري وقول كثير من أئمة اللغة، وأما عند ذكر الموعود به، أو الموعد به، فيجوز أن يستعمل (وعد) في الخير
стр. 317
والشر، فمن الأول قوله تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرًا عظيمًا﴾ ومثله كثير، ومن الثاني قوله تعالى: ﴿قل: أفأنبئكم بشر من ذلكم؟ النار وعدها الله الذين كفروا، وبئس المصير﴾ وأنشدوا:
إذا وعدت شرًا أتى قبل وقته ... وإن وعدت خيرًا راث وعتما
كما يستعمل (أوعد) فيهما أيضًا، كقولك: أوعدت الرجل خيرًا وأوعدته شرًا، هذا والمركز في الطبائع أن من مكارم الأخلاق وجميل العادات أنك إذا وعدت غيرك أن تنزل به شرًا كان الخلف محمدة، وإذا وعدته خيرًا كان الخلف نقيصة، وهذا ما أراده الشاعر في البيت متمدحًا، هذا والثابت عند الأشاعرة أنه يجوز إخلاف الوعيد في حقه تعالى كرمًا، وعند الماتريدية لا يجوز، وأما الوعد فلا يجوز الخلف في حقه تعالى اتفاقًا لأنه نقص، دليل الأشاعرة قول النبي ﷺ : (من وعده الله على عملٍ ثوابًا فهو منجز له، ومن أوعده على عمل عقابًا فهو بالخيار، إن شاء عذبه، وغن شاء غفر له) وينبغي أن تعلم أن الوفاء بالوعد من علامات الإيمان، وأن الخلف فيه من علامات النفاق فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) رواه البخاري ومسلم، وزاد مسلم في رواية له (وإن صلى وصام وحج واعتمر وقال: إني مسلم).
المعنى: يقول: إن وعدت ابن العم بخير، أو توعدته بشر أخلف الوعيد، وأنجز الوعد، وذلك من مكارم الأخلاق كما رأيت فيما سبق.
الإعراب: الواو: حرف استئناف. إني: حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. الواو: واو الاعتراض. إن: حرف شرط جازم. أوعدته: فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب،
стр. 318
ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف لدلالة المقام عليه، وإن ومدخولها كلام معترض بين اسم إن وخبرها. أو: حرف عطف. وعدته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها (لمخلف) اللام: هي المزحلقة. مخلف: خبر إن، وهو مضاف وإبعادي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهوره اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وهذه الإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. الواو: حرف عطف. منجز: معطوف على مخلف، وهو مضاف وموعدي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره ... إلخ. وهذه الإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر الميمي لفاعله، ويجوز في العربية تنوين (مخلف ومنجز) ونصب ما بعدهما صراحة، وإن كان هنا لا يجوز لأنه يختل الوزن اختلالًا بينًا تأمل وتدبر والله أعلم وأجل وأكرم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
стр. 319
(٣) معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي
стр. 320
فهرست أبيات معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي
١ - ألا هبي بصحنك، فاصبحينا ... ولا تبقي خمور الأندرينا
٢ - مشعشعةً كأن الحص فيها ... إذا ما الماء خالطها سخينا
٣ - تجور بذي اللبانة عن هواة ... إذا ما ذاقها حتى يلينا
٤ - ترى اللحز الشحيح إذا أمرت ... عليه لمالها فيها مهينا
٥ - كأن الشهب في الأذان منها ... إذا قرعوا بحافتها الجبينا
٦ - صددت الكأس عنا أم عمرٍو ... وكأن الكأس مجراها اليمينا
٧ - وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا
٨ - وكأس قد شربت ببعلبك ... بصاحبك الذي لا تصبحينا
٩ - إذا صمدت حمياها أريبًا ... من الفتيان خلت به جنونا
١٠ - فما برحت مجال الشرب حتى ... تغالوها، خلت به جنونا
١١ - وإنا سوف تدركنا المنايا ... مقدرة لنا ومقدرينا
١٢ - قفي قبل التفرق يا ظعينا ... نخبرك اليقين، وتخبرينا
١٣ - بيوم كريهة ضربًا وطعنًا ... أقر به مواليك العيونا
١٤ - قفي نسألك، هل أحدثت صرمًا؟ ... لوشك البين، أم خنت الأمينا؟
١٥ - أفي ليلى يعاتبني أبوها ... وإخوتها، وهم لي ظالمونا؟
١٦ - تريك إذا دخلت على خلاءٍ ... وقد أمنت عيون الكاشحينا
١٧ - ذراعي عيطلٍ أدماء بكر ... تربعت الأجارع والمتونا
١٨ - وثديًا مثل حق العاج رخصًا ... حصانًا من أكف اللامسنا
١٩ - ووجهًا مثل ضوء البدر وافى ... بإتمامٍ أناسًا مدجينينا
следующие страницы →