Полный текст (1 090 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
المفردات: لا يرهب: لا يخاف، قال تعالى: ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات، ويدعوننا رغبًا وهبًا﴾ الصولة: السطوة والحملة في الحرب، وهي أيضًا الاعتداء على الغير. أختني: أخاف وأذل. المتهدد: المخوف والمتوعد.
المعنى: يقول: إن ابن العم لا يخاف من سطوتي واعتدائي عليه مدة حياتي، وأنا لا أخاف من سطوة وقهر من يتهددني ويتوعدني.
الإعراب: لا: نافية. يرهب: فعل مضارع. ابن: فاعل، وهو مضاف والعم مضاف إليه. ما: مصدرية ظرفية. عشت: فعل وفاعل، وما المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل قبله. صولتي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله وجملة (لا يرهب ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. لا: نافية. أختني: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. من صولة: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وصولة مضاف والمتهدد مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله.
١٢٠ - وإني وإن أوعدته، أو وعدته ... لمخلف إيعادي، ومنجز موعدي
المفردات: إذا قلت: وعدت فلانًا من غير أن تتعرض لذكر الموعود به كان ذلك خيرًا، وإذا قلت: أوعدت فلانًا من غير أن تذكر الموعد به كان ذلك شرًا، وهو ما في البيت، وهذا قول الجوهري وقول كثير من أئمة اللغة، وأما عند ذكر الموعود به، أو الموعد به، فيجوز أن يستعمل (وعد) في الخير
стр. 317
والشر، فمن الأول قوله تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرًا عظيمًا﴾ ومثله كثير، ومن الثاني قوله تعالى: ﴿قل: أفأنبئكم بشر من ذلكم؟ النار وعدها الله الذين كفروا، وبئس المصير﴾ وأنشدوا:
إذا وعدت شرًا أتى قبل وقته ... وإن وعدت خيرًا راث وعتما
كما يستعمل (أوعد) فيهما أيضًا، كقولك: أوعدت الرجل خيرًا وأوعدته شرًا، هذا والمركز في الطبائع أن من مكارم الأخلاق وجميل العادات أنك إذا وعدت غيرك أن تنزل به شرًا كان الخلف محمدة، وإذا وعدته خيرًا كان الخلف نقيصة، وهذا ما أراده الشاعر في البيت متمدحًا، هذا والثابت عند الأشاعرة أنه يجوز إخلاف الوعيد في حقه تعالى كرمًا، وعند الماتريدية لا يجوز، وأما الوعد فلا يجوز الخلف في حقه تعالى اتفاقًا لأنه نقص، دليل الأشاعرة قول النبي ﷺ : (من وعده الله على عملٍ ثوابًا فهو منجز له، ومن أوعده على عمل عقابًا فهو بالخيار، إن شاء عذبه، وغن شاء غفر له) وينبغي أن تعلم أن الوفاء بالوعد من علامات الإيمان، وأن الخلف فيه من علامات النفاق فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) رواه البخاري ومسلم، وزاد مسلم في رواية له (وإن صلى وصام وحج واعتمر وقال: إني مسلم).
المعنى: يقول: إن وعدت ابن العم بخير، أو توعدته بشر أخلف الوعيد، وأنجز الوعد، وذلك من مكارم الأخلاق كما رأيت فيما سبق.
الإعراب: الواو: حرف استئناف. إني: حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. الواو: واو الاعتراض. إن: حرف شرط جازم. أوعدته: فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعله، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب،
стр. 318
ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف لدلالة المقام عليه، وإن ومدخولها كلام معترض بين اسم إن وخبرها. أو: حرف عطف. وعدته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها (لمخلف) اللام: هي المزحلقة. مخلف: خبر إن، وهو مضاف وإبعادي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهوره اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وهذه الإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. الواو: حرف عطف. منجز: معطوف على مخلف، وهو مضاف وموعدي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره ... إلخ. وهذه الإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر الميمي لفاعله، ويجوز في العربية تنوين (مخلف ومنجز) ونصب ما بعدهما صراحة، وإن كان هنا لا يجوز لأنه يختل الوزن اختلالًا بينًا تأمل وتدبر والله أعلم وأجل وأكرم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
стр. 319
(٣) معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي
стр. 320
فهرست أبيات معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي
١ - ألا هبي بصحنك، فاصبحينا ... ولا تبقي خمور الأندرينا
٢ - مشعشعةً كأن الحص فيها ... إذا ما الماء خالطها سخينا
٣ - تجور بذي اللبانة عن هواة ... إذا ما ذاقها حتى يلينا
٤ - ترى اللحز الشحيح إذا أمرت ... عليه لمالها فيها مهينا
٥ - كأن الشهب في الأذان منها ... إذا قرعوا بحافتها الجبينا
٦ - صددت الكأس عنا أم عمرٍو ... وكأن الكأس مجراها اليمينا
٧ - وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا
٨ - وكأس قد شربت ببعلبك ... بصاحبك الذي لا تصبحينا
٩ - إذا صمدت حمياها أريبًا ... من الفتيان خلت به جنونا
١٠ - فما برحت مجال الشرب حتى ... تغالوها، خلت به جنونا
١١ - وإنا سوف تدركنا المنايا ... مقدرة لنا ومقدرينا
١٢ - قفي قبل التفرق يا ظعينا ... نخبرك اليقين، وتخبرينا
١٣ - بيوم كريهة ضربًا وطعنًا ... أقر به مواليك العيونا
١٤ - قفي نسألك، هل أحدثت صرمًا؟ ... لوشك البين، أم خنت الأمينا؟
١٥ - أفي ليلى يعاتبني أبوها ... وإخوتها، وهم لي ظالمونا؟
١٦ - تريك إذا دخلت على خلاءٍ ... وقد أمنت عيون الكاشحينا
١٧ - ذراعي عيطلٍ أدماء بكر ... تربعت الأجارع والمتونا
١٨ - وثديًا مثل حق العاج رخصًا ... حصانًا من أكف اللامسنا
١٩ - ووجهًا مثل ضوء البدر وافى ... بإتمامٍ أناسًا مدجينينا
стр. 321
٢٠ - ومتني لدنةٍ طالت ولانت ... روادفها تنوء بما يلينا
٢١ - ومأكمةً يضيق الباب عنها ... وكشحًا، قد جننت به جنونا
٢٢ - وسالفتي رخامٍ، أو بلنطٍ ... يرن خشاش حليهما رنينا
٢٣ - تذكرت الصبا، واشتقت لما ... رأيت حمولها أصلًا حدينا
٢٤ - وأعرضت اليمامة، واشمخرت ... كأسيافٍ بأيدي مصلتينا
٢٥ - فما وجدت كوجدي أم سقب ... أضلته، فرجعت الحنينا
٢٦ - ولا شمطاء لم يترك شقاهًا ... لها من تسعةٍ إلا جنينا
٢٧ - وإن غدًا، وإن اليوم رهنٌ ... وبعد غدٍ بما لا تعلمينا
٢٨ - أبا هندٍ، فلا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبرك اليقينا
٢٩ - بأنا نورد الرايات بيضًا ... ونصدرهن جمرًا قد روينا
٣٠ - وأيامٍ لنا غر طوال ... عصينا الملك فيها أن ندينا
٣١ - وسيد معشرٍ قد توجوه ... بتاج الملك يحمي المحجرينا
٣٢ - تركنا الخيل عاكفةً عليه ... مقلدةً أعنتها صفوفنا
٣٣ - وأنزلنا البيوت بذي طلوحٍ ... إلى الشامان تنفي الموعدينا
٣٤ - وقد هرت كلاب الحي منا ... وشذبنا قتادة من يلينا
٣٥ - متى ننقل إلى قومٍ رحانا ... يكونوا في اللقاء لها طحينا
٣٦ - يكون ثفالها شرقي نجدٍ ... ولهوتها قضاعة أجمعينا
٣٧ - وإن الضغن بعد الضغن يبدو ... عليك، ويخرج الداء الدفينا
٣٨ - ورثنا المجد، قد علمت معدٌّ ... نطاعن دونه حتى يبينا
٣٩ - ونحن إذا عماد الحي خرت ... على الأحفاض نمنع من يلينا
٤٠ - ندافع عنهم الأعداء قدمًا ... ونحمل عنهمو ما حملونا
٤١ - نطاعن ما تراخى الناس عنا ... ونضرب بالسيوف إذا غشينا
٤٢ - بسمرٍ من قنا الخطي لدنٍ ... ذوابل، أو ببيضٍ يعتلينا
٤٣ - نشق بها رؤوس القوم شقًا ... ونخليها الرقاب، فيختلينا
٤٤ - تخال جماجم الأبطال فيها ... وسوقًا بالأماعز يرتمينا
٤٥ - نحز رؤوسهم في غير بر ... فما يدرون ماذا يتقونا؟
٤٦ - كأن سيوفنا فينا وفيهم ... مخاريقٌ بأيدي لاعبينا
стр. 322
٤٧ - كأن ثيابنا منا ومنهم ... خضبن بأرجوانٍ، أو طلينا
٤٨ - إذا ما عي بالإسناف حيٌّ ... من الهول المشبه، أن يكونا
٤٩ - نصبنا مثل رهوة ذات حدٍّ ... محافظةً، وكنا السابقينا
٥٠ - بفتيانٍ يرون القتل مجدًا ... وشيبٍ في الحروب مجربينا
٥١ - يدهدون الرؤوس كما تدهدي ... حزاورةٌ بأبطحها الكرينا
٥٢ - حديا الناس كلهمو جميعًا ... مقارعةً بنيهم عن بنينا
٥٣ - فأما يوم خشيتنا عليهم ... فنصبح غارةً متلببينا
٥٤ - وأما يوم لا نخشى عليهم ... فنصبح في مجالسنا ثبينا
٥٥ - برأس من بني جشم بن بكر ... ندق به السهولة والحزونا
٥٦ - بأي مشيئةٍ عمرو بن هندٍ ... نكون لقيلكم فيها قطينا؟
٥٧ - بأي مشيئةٍ عمرو بن هندٍ ... ترى أنا نكون الأرذلينا
٥٨ - بأي مشيئةٍ عمرو بن هندٍ ... تطيع بنا الوشاة وتزدرينا
٥٩ - تهددنا، وأوعدنا رويدًا ... متى كنا لأمك مقتوينا؟
٦٠ - فإن قناتنا يا عمرو أعيت ... على الأعداء قبلك أن تلينا
٦١ - إذا عض الثقاف بها اشمأزت ... وولتهم عشوزنةً زبونا
٦٢ - عشوزنةً إذا انقلبت أرنت ... تدق قفا المثقف والجبينا
٦٣ - فهل حدثت في جشم بن بكرٍ ... بنقصٍ في خطوب الأولينا؟
٦٤ - ورثنا مجد علقمة بن سيفٍ ... أباح لنا حصون المجد دينا
٦٥ - ورثت مهلهلًا والخير منه ... زهيرًا، نعم ذخر الذاخرينا
٦٦ - وعتابًا وكلثومًا جميعًا ... بهم نلنا تراث الأكرمينا
٦٧ - وذا البرة الذي حدثت عنه ... به نحمي ونحمي الملجئينا
٦٨ - ومنا قبله الساعي كليبٌ ... فأي المجد إلا قد ولينا؟
٦٩ - متى نعقد قرينتنا بحبل ... نجذ الوصل، أو نقص القرينا
٧٠ - ونوجد نحن أمنعهم ذمارًا ... وأوفاهم إذا عقدوا يمينا
٧١ - ونحن غداة أوقد في خزازٍ ... رفدنا فوق رفد الرافدينا
٧٢ - ونحن الحاسبون بذي أراطي ... تسف الجلة الخور الدرينا
٧٣ - ونحن الحاكمون إذا أطعنا ... ونحن العازمون إذا عصينا
стр. 323
٧٤ - ونحن التاركون لما سخطنا ... ونحن الآخذون لما رضينا
٧٥ - وكنا الأيمين إذا التقينا ... وكان الأيسرين بنو أبينا
٧٦ - فصالوا صولةً فيمن يليهم ... وصلنا صولًةً فيمن يلينا
٧٧ - فآبوا بالنهاب، وبالسبايا ... وأبنا بالملوك مصفدينا
٧٨ - إليكم يا بني بكرٍ إليكم ... ألما تعرفوا منا اليقينا؟
٧٩ - ألما تعرفوا منا ومنكم ... كتائب يطعن ويرتمينا
٨٠ - علينا البيض، واليلب اليماني ... وأسيافٌ يقمن، وينحنينا
٨١ - علينا كل سابغةٍ دلاصٍ ... ترى فوق النجاد لها غضونا
٨٢ - إذا وضعت عن الأبطال يومًا ... رأيت لها جلود القوم جونا
٨٣ - كأن متونهن متون غدرٍ ... تصفقها الرياح إذا جرينا
٨٤ - وتحملنا غداة الروع جردٌ ... عرفن لنا نقائذ، وافتلينا
٨٥ - وردن دروعًا، وخرجن شعثًا ... كأمثال الرصائع، قد بلينا
٨٦ - ورثناهن عن آباء صدقٍ ... ونورثها إذا متنا بنبنا
٨٧ - وقد علم القبائل من معدٍّ ... إذا قببٌ بأبطحها بنينا
٨٨ - بأنا العاصمون بكل كحلٍ ... وأنا الباذلون لمجتدينا
٨٩ - وأنا المطعمون إذا قدرنا ... وأنا المهلكون إذا ابتلينا
٩٠ - وأنا المانعون لما يلينا ... إذا ما البيض زايلت الجفونا
٩١ - وأنا المنعمون إذا قدرنا ... وأنا المهلكون إذا أتينا
٩٢ - وأنا الحاكمون بما أردنا ... وأنا النازلون بحيث شينا
٩٣ - وأنا الطالبون إذا نقمنا ... وأنا الضاربون إذا ابتلينا
٩٤ - وأنا النازلون بكل ثغرٍ ... يخاف النازلون به المنونا
٩٥ - وأنا الشاربون الماء صفوًا ... ويشرب غيرنا كدرًا وطينا
٩٦ - ألا أبلغ بني الطماح عنا ... ودعميًا، فكيف وجدتمونا؟
٩٧ - نزلتم منزل الأضياف منا ... فجعلنا القرى أن تشتمونا
٩٨ - قريناكم فجعلنا قراكم قبيل الصبح مرادةً طحونا
٩٩ - على آثارنا بيضٌ حسانٌ ... نحاذر أن تقسم، أو تهونا
١٠٠ - ظغائن من بني جشم بن بكرٍ ... خلطن بميسمٍ حسبًا ودينا
стр. 324
١٠١ - أخذن على بعولتهن عهدًا ... إذا لاقوا كتائب معلمينا
١٠٢ - ليستلبن أبدانًا وبيضًا ... وأسرى في الحديد مقرنينا
١٠٣ - إذا ما رحن يمشين الهويني ... كما اضطربت متون الشاربينا
١٠٤ - يقتن جيادنا، ويقلن: لستم ... بعولتنا إذا لم تمنعونا
١٠٥ - إذا لم نحمهن، فلا بقينا ... لشيءٍ بعدهن، ولا حيينا
١٠٦ - وما منع الظغائن مثل ضربٍ ... ترى منه السواعد كالقلينا
١٠٧ - لنا الدنيا، ومن أضحى عليها ... ونبطش حين نبطش قادرينا
١٠٨ - إذا ما الملك سام الناس خسفًا ... أبينا أن نقر الذل فينا
١٠٩ - نسمى ظالمين، وما ظلمنا ... ولكنا سنبدأ ظالمينا
١١٠ - تنادى المصعبان، وآل بكرٍ ... ونادوا يا لكندة أجمعينا
١١١ - فإن نغلب فغلابون قدمًا ... وإن نغلب فغير مغلبينا
١١٢ - إذا بلغ الفطام لنا صبيٌّ ... تخر له الجبابر ساجدينا
١١٣ - ملأنا البر حتى ضاق عنا ... وظهر البحر نملؤه سفينا
١١٤ - ألا لا يجهلن أحدٌ علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
١١٥ - ونعدو حيث لا يعدى علينا ... ونضرب بالمواسي من يلينا
١١٦ - ألا لا يحسب الأعداء أنا ... تضغضغنا، وأنا قد فنينا
١١٧ - ترانا بارزين، وكل حي ... قد اتخذوا مخافتنا قرينا
١١٨ - كأنا، والسيوف مسللاتٌ ... ولدنا الناس طرًا أجمعينا
стр. 325
معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي
نسبه
هو عمرو بن كلثوم بن مالك، بن عتاب بن صعد بن زهير؛ بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب، بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وأم عمرو بن كلثوم هي ليلى بنت مهلهل أخي كليب ، وكان عمرو من أعز العرب، ساد قومه، وهو في الخامسة عشرة من عمره.
سبب إنشاء المعلقة
أنشأ قسمًا منها في حضرة الملك عمرو بن المنذر بن ماء السماء أخي النعمان بن المنذر اللخمي، وقد اشتهر بأمه هند، وكان عند الملك وقت إنشائها وفود من فبيلتي تغلب وبكر، وكان يرأس التغلبيين عمرو بن كلثوم، ويرأس البكريين النعمان بن هرم اليكشري، وسبب هذا الاجتماع بين يدي عمرو بن هند أن الملك المنذر والد عمرو كان قد أصلح بين قبيلتي بكر وتغلب بعد حرب البسوس التي دامت أربعين سنة، ولكنه خشي أن تعود إلى الحرب، فأخذ منهما غلام رهائن، حتى إذا اعتدت إحداهما على الأخرى أقاد من الرهائن.
стр. 326
وقد سار عمرو على خطة أبيه في هذا الارتهان، وذات يوم سير الملك ركبًا من تغلب وبكر إلى جبال طيء، فأجلى البكريون التغلبيين عن الماء، ودفعوهم إلى مفازة، فتاهوا فيها، وماتوا عطشًا، هذا ما رواه الزوزني.
ويقال: جاء ناس من بني تغلب إلى بني بكر يستسقونهم، فطردتهم بكر للحقد الذي كان بينهم، فرجعوا فمات منهم سبعون رجلًا عطشًا، ثم إن بني تغلب اجتمعوا لحرب بني بكر، واستعدت لهم بكرٌ أيضًا، حتى إذا كره كل صاحبه، وخافوا أن تعود الحرب بينهم كما كانت، دعا بعضهم بعضًا إلى الصلح، فتحاكموا في ذلك إلى الملك عمرو بن هند، فقال عمرو: ما كنت لأحكم بينكم حتى تأتوني بسبعين رجلًا من بني بكر، فأجعلهم في وثاق عندي، فإن كان الحق لبني تغلب دفعتم إليهم، وإن لم يكن لهم حق خليت سبيلهم، ففعلوا وتواعدوا اليوم يجتمعون فيه، هذه رواية لابن الأنباري ذكرها في الكلام عن حياة عمرو بن كلثوم.
وله رواية أخرى ذكرها في الكلام عن حياة الحارث بن حلزة تتلخص فيما يلي، كان عمرو بن هند جبارًا عظيم الشأن جمع بني بكر وبني تغلب، فأصلح بينهم وأخذ من الحيين رهنًا، من كل حي مائة غلام، وكف بعضهم عن بعض، فكان أولئك الرهن معه في أسفاره، فأصابتهم سموم في بعض أسفارهم، فهلك عامة التغلبيين، وسلم البكريون، فقالت تغلب لبكر: أعطونا ديات أبنائنا، فإن ذلك يلزمكم، فأبت بكر عليهم ذلك، وتخالفوا، ثم اتفقوا على أن يتحاكموا إلى الملك عمرو بن هند المذكور.
ولما كان يوم التقاضي انتدبت تغلب شاعرها وسيدها عمرو بن كلثوم للدفاع عنها، فأنشد عمرو قسمًا من معلقته، أما القسم الآخر، فقد زاده عليها بعد قتله عمرو بن هند على أثر محاولة أم الملك أن تستخدم ليلى أم عمرو بن كلثوم، وانظر الكلام عن حياة الحارث بن حلزة اليشكري، فإنه
стр. 327
وثيق الصلة بالكلام عن حياة عمرو بن كلثوم، وهاك حرب البسوس: وحاصلها كما في تاريخ أبي الفداء أنه كان من ملوك العرب ملك، يقال له: وائل بن ربيعة بن الحارث بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب، ابن عمرو بن غنم، بن تغلب بن وائل بن قاسط. بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد، بن ربيعة بن نزار، بن معد بن عدنان، وكان يلقب بكليب، وكان قد تملك على بني معد، وقاتل جموع اليمن، وهزمهم، وعظم شأنه، وبقي زمانًا من الدهر، ثم داخله زهو شديد. وبقي على قومه، فصار يحمي عليهم مواقع السحائب، فلا يرعى حماه، ويقول: وحش أرض كذا في جواري فلا يصاد، ولا ترد إبل مع إبله. ولا توقد نار من ناره، فاتفق ذات يوم أن رجلًا من جرم نزل على امرأة، يقال لها: البسوس بنت منقذ التميمية، وهي خالة جساس بن مرة بن ذهل، بن شيبان، وشيبان من بني بكر بن وائل، وكان للجرمي المذكور ناقة، يقال لها سراب كقاطام، فوجدها كليب ترعى في حماه، فضربها بالنشاب، فأصاب ضرعها، فجاءت إلى صاحبها الجرمي مجروحة، فصرخ بالذل، فلما سمعته البسوس، وضعت يدها على رأسها، وصاحت وأذلاه لكونه نزيلها.
وفي الصحاح أن الناقة كانت لها، وأن كليبًا رأى تلك الناقة في حماه، وقد كسرت بيض طير كان قد أجاره، فرمى ضرعها بسهم، فلما رأى جساس ما نزل بخالته قصد كان كليبًا، وهو منفرد في حماه، فوثب عليه، وطعنه بالرمح، فقتله، فهاجمت الحرب بين بني بكر وبني تغلب أربعين عامًا، وذلك أنه لما قتل كليب، قام أخوه مهلهل بن ربيعة، وجمع قبائل تغلب، واقتتل مع بني بكر، وجرت بين الفريقين عدة وقائع، أولها يوم عنيزة، وكانوا في القتال على السواء.
وكان رئيس بني تغلب مهلهلًا، بني بكر الحارث بن مرة أخا
стр. 328
جساس، أو مرة أباه، ولهم أيام أخر، منها يوم الذنائب، انتصر فيه مهلهل وبنو تغلب، وقتل من بني بكر مقتله عظيمة، فكان ممن قتل من بني شيبان الذين هم فرع منهم: شراحيل بن همام بن مرة، وهو ابن أخي جساس، وقتل أيضًا الحارث بن مرة، وهو أخو جساس، ومنها يوم واردات ظفرت فيه تغلب أيضًا، وكثر القتل في بني بكر، وقتل همام أخو جساس لأبيه وأمه، وجعلت تغلب تطلب جساسًا أشد الطلب، فقال له أبوه مرة: الحق بأخوالك بالشام، وأرسله سرًا مع نفر قليل، فبلغ مهلهلًا الخبر، فأرسل في طلبه ثلاثين نفرًا؛ فأدركوا جساسًا، واقتتلوا فلم يسلم من أصحاب مهلهل غير رجلين، وجرح جساس جرحًا شديدًا، ثم آل الأمر إلى أن قتل جساس أيضًا، فارسل أبوه يقول لمهلهل: قد أدركت ثأرك. وقتلت جساسًا، فاكفف عن الحرب، ودع اللجاج والإسراف، فلم يرجع مهلهل عن القتال حتى طالت الحروب بينهم، وأدركت تغلب ما أرادته من بكر، فأجازهم عند ذلك إلى الكف عن القتال، ثم فقد، فلم يمس إلا والحي منه خال اهـ قطعة العدوي بحروفه.
تنبيه أبيات هذه المعلقة من البحر الوافر.
١ - ألا هبي بصحنك، فاصبحينا ... ولا تبقي خمور الأندرينا
المفردات: هبي: قومي من نومك، يقال: دهب من نومه هبًّا إذا انتبه وقام من مضجعه، وأصل هبي اهببي، فنقلت حركت الباء الأولى إلى الهاء، ثم أدغمت الباء بالباء، ثم أسقطت الألف لعدم الابتداء بالساكن. الصحن: القدح الواسع الضخم، والتبن أكبر الأقداح، والرفد القدح الضخم، والكتن القدح الصغير، ومثله القمر، ثم العس أكبر منه، والقرو قدحٌ صغير، والقعب مثله، وكل منهما يروي الرجل الواحد. فاصبحينا: اسقينا شراب الصبوح، انظر البيت رقم - ٥١ - من معلقة طرفة.
стр. 329
الأندرين: قرية بالشام كثيرة الخمر، ويقال: إنما أراد أندر، ثم جمعه بما حواليه، ويقال: إن اسم الموضع أندرون، وفيه لغتان، أي في إعرابه توجيهان: منهم من يعربه إعراب الجمع المذكر السالم، يرفع بالواو، وينصب ويجر بالياء، وبفتح النون في كل ذلك، ومنهم من يجعل الإعراب في النون، ولا يجيز أن يأتي بالواو، أي يعربه بحركات ظاهرة على النون، وقال أبو إسحاق: يجوز إعرابه في آخر حرف منه، أي بحركات ظاهرة على النون، وانظر مبحث جمع المذكر السالم في جامع الدروس العربية.
المعنى يقول: أيتها الساقية، استيقظي من نومك، وأسقينا بقدحك العظيم، ولا تدخري خمر هذه القرية، أو لا تبقي منه شيئًا، يريد إفناءه بالشرب، والمخاطبة بذلك أم عمرو المذكورة في البيت - ٦ - .
الإعراب: ألا: حرف تنبيه واستفتاح يسترعى انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام. هبي: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، وياء المؤنثة المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. بصحنك: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الفاء: حرف عطف. اصبحينا: فعل أمر مبني على حذف النون، والياء فاعله، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها. الواو: حرف عطف. لا: ناهية جازمة. تبقى: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والياء ضمير متصل في محل رفع فاعل. خمور: مفعول به، وهو مضاف والأندرينا مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم، أو هو ملحق به، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والألف
стр. 330
للإطلاق، وعلى الوجه الثاني فهو مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، والألف للإطلاق، وتكون (أل) زائدة غير مؤثرة فيه، وجملة (لا تبقي ... الخ) معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًأ.
٢ - مشعشعة كأن الحص فيها ... إذا ما الماء خالطها سخينا
المفردات: مشعشعة: رقيقة بسبب مزجها بالماء، ومنه قيل: رجل شعشاع إذا كان طويلًا خفيف اللحم. الحص: الورس، وهو نيت أصفر يكون باليمن تتخذ منه الغمرة للوجه، ويقال في الحص: إنه الزعفران فقد شبه صفرتها بصفرته. فيها: في الخمر. سخينا: قيل: هو فعل ماض، وفيه ثلاث لغات: سخي يسخى سخاء، وسخو يسخو سخاوة، وسخا يسخو سخاوة، وقيل: هو اسم من السخونة، ومعناه على الأول إذا شربناها جدنا بأموالنا كما قال حسان بن ثابت ﵁ قبل إسلامه:
ونشربها فتتركنا ملوكًا ... وأسدًا ما ينهنهنا اللقاء
وعلى الثاني فهو نصب على الحال، وكلام الجوهري مضطرب في هذا البيت، فإنه ذكره في باب (سخن) وقال: وقول من قال: جدنا بأموالنا (أي معنى سخينا) ليس بشيء، وذكره في باب (سخا) وقال: من قال: سخينا من السخونة نصب على الحال ليس بشيء، هذا ويروى (شحينا) بالشين، أي إذا خالطها الماء مملوءة به، والشحن الملء قال تعالى: (في الفلك المشحون).
المعنى يقول للجارية: اسقيني الخمرة ممزوجة بالماء، كأنها من شدة صفرتها بعد امتزاجها بالماء فيها هذا النبت الأصفر، وإذا خالطها الماء، وشربناها ازداد سخاؤها على ما كان عليه قبل شربنا إياها، والمعنى
стр. 331
على التفسير الثاني كأنها حال امتزاجها بالماء وحال الماء حارًا لون الورس الأصفر.
الإعراب: مشعشعة: حال من خمور الأندرينا، قال التبريزي: وإن شئت على البدل من قوله (خمور الأندرينا) ولا وجه له، وقال أيضًا: وإن شئت رفعت بمعنى: هي مشعشعة، أي خبر لمبتدأ محذوف، وقال ابن الأنباري: نصب بقوله (فأصبحينا) وهذا يعني أنه مفعول به ثان. كأن: حرف مشبه بالفعل. الحص: اسم كأن. فيها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر كأن، وجملة (كأن الحص فيها) في محل نصب حال ثانية من خمور الأندرين على اعتبار (مشعشعة) حالًا أولى، أو هي صفة ثانية للموصوف المحذوف على قول ابن الأنباري، والصفة الأولى هي مشعشعة. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. ما: زائدة. الماء: فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بهده واقع شرطًا لإذا، والفعل المحذوف وفاعله جملة فعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. خالطها: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الماء، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها عند الجمهور، وقال الشلوبين بحسب ما تفسره، وهذا الإعراب إنما هو على طريقة اليصريين، وانظر إعراب الكوفيين في البيت رقم - ٣٣ - من معلقة امرئ القيس. سخينا: فعل ماض مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، هذا وإن اعتبرت (سخينا) اسمًا، وأعربته حالًا من الماء فتكون (إذا) مجردة من الشرطية متعلقة بكأن لما فيها من معنى الفعل، وعلى رواية (شخينا) فهو حال من الضمير المنصوب، ويكون المعنى: خالطها الماء، حال كونها مشحونة أي مملوءة،
стр. 332
فصرف من مفعول إلى فعيل، فلم تدخله الهاء مثل: كف خضيب وعين كحيل، ولحية دهين، والمراد مخضوبة ومكحولة ومدهونة.
٣ - تجوز بذي اللبانة عن هواه ... إذا ما ذاقها حتى يلينا
المفردات: تجور: تعدل وتميل به. اللبانة: الحاجة كما يعبر عنها بشهلاء وأشكله وشاكله وشوكلاء، والكل بمعنى الحاجة، كما يقال للحاجة: مأربة، وجمعها مآرب كما في قوله تعالى: (ولي فيها مآرب أخرى) هواه: انظر البيت رقم - ٥٢ - من معلقة امرئ القيس. حتى يلينا: أي لأصحابه، فيجلس معهم، وينسى حاجته، وقيل: معناه تنسي الهموم والأحزان والحوائج.
المعنى يقول: إن الخمر المذكورة في البيت الأول تعدل بصاحب الحاجة عن حاجته إذا ذاقها فيجلس إلى أصحابه وينسى همومه وأحزانه وحوائجه.
الإعراب: تجوز: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى خمر الأندرينا، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها إن أردت الإعراض عن الكلام بسابقه. بذي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، وذي مضاف واللبانة مضاف إليه. عن هواه: جار ومجرور متعلقان بالفعل السابق أيضًا، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل السابق أيضًا. ما: زائدة. ذاقها: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ذي اللبانة، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. حتى: حرف غاية وجر بعدها أن
стр. 333
مضمرة. يلينا: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد حتى، والألف للإطلاق، والفاعل ضمير مستتر يعود إلى ذي اللبانة أيضًا، وأن المضمرة والفعل يلين في تأويل مصدر في محل جر بحتى، والجار والمجرور متعلقان بالفعل تجور.
٤ - ترى اللحز الشحيح إذا أمرت ... عليه لماله فيها مهينا
المفردات: اللحز: الضيق الصدر، السيء الخلق. الشحيح: الشديد البخل، قال تعالى: (ومن يوق شح نفسه، فأولئك هم المفلحون) وقال الرسول ﷺ : (إياكم والشح، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا) وجمع الشحيح أشحة وأشحاء، فمن الأول قوله تعالى: (أشحةً عليكم) أمرت: أديرت عليه وشربها. مهينًا: باذلًا لماله فيها، وانظر إعلال ترى في البيت - رقم - ٤ - من معلقة امرئ القيس، وشرح المال من معلقة طرفة رقم - ٨٩ - .
المعنى يقول: إنك لترى الرجل الضيق الصدر، الشديد البخل، إذا أديرت عليه خمور الأندرين وشربها باذلًا لماله فيها لشدة ما يجد فيها من لذة، وبالأحرى لما يجد فيها من هلاك ودمار.
الإعراب: ترى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت. اللحز: مفعول به، وهو صفة لموصوف محذوف. الشحيح: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وفيه وفي سابقه ضمير مستتر هو فاعلهما لأنهما صفة مشبهة. إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل السابق. أمرت: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود
стр. 334
إلى خمور الأندرين، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. عليه: جار ومجرور متعلقان بالفعل أمرت. لماله: جار ومجرور متعلقان بمهينا بعدهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. فيها: جار ومجرور متعلقان بمهينا أيضًا. مهينا: حال من موصوف اللحز والشحيح، وهذا على اعتبار (ترى) بصرية، أو هو مفعول ثان إن كانت علمية، وجملة (ترى .... الخ) مستأنفة لا محل لها. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم.
٥ - كأن الشهب في الآذان منها ... إذا قرعوا بحافتها الجبينا
هذا البيت لم يذكره أحد من شراح المعلقة، وإنما ذكره فخر الدين قباوة نقلًا عن الجمهرة.
المفردات: الشهب: جمع شهاب، وهو شعلة نار ساطعة، وما يرى كأنه كوكب انقض، وجمع الشهاب شهب بضمتين أو ضم وسكون وشهاب وشهابان وأشهب. قرعوا بحافتها .. الخ: شربوا ما فيها، ولم يتركوا شيئًا، وأراد بحافتها حافة الكأس التي فيها الخمر.
المعنى يقول: إذا شربوا الخمر، وسكروا احمرت وجوههم، وآذانهم حتى تصير حمراء مثل شعلة النار الساطعة.
الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. الشهب: اسمها. في الآذان: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كأن. منها: جار ومجرور متعلقان بكأن لما فيها من معنى الفعل. إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بكأن أيضًا. قرعوا: فعل وفاعل وألف الفارقة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. بحافتها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الجبينا: مفعول به منصوب، والألف للإطلاق، هذا وإن اعتبرت إذا شرطية فالفعل قرعوا فعل شرطها، وجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه، والتقدير:
стр. 335
إذا قرعوا ... فالآذان تكون شبيهة بالشهب، وإذا ومدخلوها في محل رفع خبر ثان لكأن -.
٦ - صددت الكأس عنا أم عمرٍو ... وكأن الكأس مجراها اليمينا
المفردات: صددت: من الصدود، وهو الإعراض والمنع، ومن الأول قوله تعالى لنبيه ﵊: (يصدون عنك صدودًا) ومن الثاني قوله تعالى: (إن الذين كفروا، وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) ويروى (صبنت) ومعناه صرفت، وهو قريب من الأول، إذ المراد صرفت ومنعت. الكأس: انظر البيت رقم - ٥١ - من معلقة طرفة وإنما لم يؤنث الفعل (كان) لأن الكأس مؤنث مجازي، يجوز تأنيث الفعل معه وتذكيره، إذا كان الفاعل، أو نائب الفاعل ظاهرًا بعده، بخلاف ما إذا كان ضميرًا يعود إلى مؤنث مجازي، فلا يجوز إلا التأنيث حينئذ.
المعنى يقول: صرفت كأس الخمر عنا يا أم عمرو، وكان مجرى الكأس على اليمين، فأجريتها على اليسار، وهذا يدل على أنه كان من عادة العرب في الجاهلية أن يشرب الرئيس أولًا، ثم يناول الأيمن، وقد أقر الرسول ﷺ هذا، فقد قال: (الأيمنون الأيمنون، ألا فيمنوا).
قال صاحب الدرر: والبيت أدرجه الرواة في معلقة عمرو بن كلثوم، والصحيح أنه لعمر بن عدي اللخمي، وقال التبريزي: بعضهم يروي هذين البيتين، أي هذا البيت ولاحقه لعمرو ابن أخت جذيمة الأبرش، وذلك لما وجده مالك وعقيل ابنا فارج في البرية، وكانا يشربان، وأم عمرو هذه المذكورة تصد عنه الكأس، فلما قال هذا الشعر سقياه، وحملاه إلى خاله جذيمة، وسألاه أن يكونا في سمره، فوجد عليهما، فقتلهما، ثم ندم، قال
стр. 336
أبو جعفر النحاس: سمي النديم نديمًا لندامة جذيمة حين قتل مالكًا وعقيلًا ابني فارج اهـ تبريزي بتصرف.
الإعراب: صددت: فعل وفاعل. الكأس: مفعول به. عنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (صددت ... الخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. أم: منادى بحرف نداء محذوف، وأم مضاف وعمرو مضاف إليه. الواو: واو الحال، كان: فعل ماض ناقص. الكأس: اسمها. مجراها: يجوز فيه أن يكون مبتدأ، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. اليمينا: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، والألف للإطلاق، والجملة الاسمية في محل نصب خبر كان، وجوز أن يكون (مجراها) بدلًا من الكأس بدل اشتمال، واليمين ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر كان، وجوز في وجه ضعيف أن يكون (اليمين) خبر كان لا ظرفًا، وذلك على اعتبار المبدل منه دون البدل، وعلى كل فجملة (كان ... الخ) في محل نصب حال من الكأس الأولى، والرابط الواو وإعادة الكأس بعينها.
٧ - وما شر الثلاثة أم عمرٍو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا
المفردات: شر: انظر البيت رقم - ٢٢ - من معلقة زهير. صاحب: انظر البيت رقم - ٦ - من معلقة امرئ القيس. لا تصبحينا: انظر البيت الأول.
المعنى يقول: ليس صاحبك، ويعني نفسه الذي لا تسقينه شراب الصبوح شر هؤلاء الثلاثة الذين تسقينهم إياه.
الإعراب: الواو: حرف استئناف. ما: نافية حجازية تعمل عمل ليس. شر: اسمها، وهو مضاف وعمرو مضاف إليه، والجملة الندائية معترضة بين اس
стр. 337
(ما) وخبرها (بصاحبك) الباء: حرف جر زائد. صاحبك: خبر ما منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائدة، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (ماشر ... الخ) مستأنفة لا محل لها. الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة صاحبك. لا: نافية. تصبحينا: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والألف للإطلاق، وياء المؤنثة المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، ؛ والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، والعائد محذوف، إذ التقدير: الذي لا تصبحينه.
٨ - وكأسٍ قد شربت ببعلبك ... وأخرى في دمشق وقاصرينا
المفردات: بعلبك: بلدة في لبنان الشام. قاصرين: قال صاحب القاموس المحيط: قاصرون اسم موضع في بلاد الشام، ويقال فيه ما قيل بالأندرين المذكور في البيت رقم - ١ - .
المعنى يقول: رب كأس مملوءة خمرًا شربتها في مدينة بعلبك، ورب كأس أخرى شربتها في مدينة دمشق، ورب كأس كأس ثالثة شربتها في قاصرين.
الإعراب: الواو: واو رب. كأس: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. شربت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية صفة كأس، ورابط الصفة محذوف، إذ التقدير: شربتها، والخبر محذوف، تقديره: موجود، هذا ويجوز اعتبار (كأس) مفعولًا مقدمًا لشربت، فيكون منصوبًا، وعلامة نصبه فتحة مقدرة ... الخ. ببعلبك: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وصرف
стр. 338
بعلبك لضرورة الشعر، إذ حقه المنع للعملية والتركيب المزجي. الواو: حرف عطف. أخرى: معطوف على كأس، على الوجهين المعتبرين فيه، والجر أو الفتح يقدران على الألف المقصورة، وأخرى صفة لموصوف محذوف. في دمشق: جار ومجرور معطوفان على قوله (ببعلبك) فهما متعلقان بالفعل (شربت) حكمًا بسبب العطف، هذا إن لم نعتبر الواو واو رب، فنكون قد شرعنا في جملة اسمية ثانية، ويكون الجار والمجرور (في دمشق) متعلقتين بفعل محذوف دل عليه الفعل السابق، انظر المعنى. الواو: حرف عطف. قاصرينا: معطوف على دمشق مجرور مثله، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعملية والعجمية، والألف للإطلاق، وانظر الأندرين في البيت الأول.
٩ - إذا صمدت حمياها أريبًا ... من الفتيان خلت به جنونا
هذا البيت وتاليه لم يذكرهما أحد من شراح المعلقة، وقد ذكرهما الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي نقلًا عن الجمهرة كما تفرد الزوزني براوية البيت السابق، ولم يذكر ابن الأنباري البيتين رقم - ٦ - و - ٧ - وإنما ذكرهما التبريزي والزوزني.
المفردات: صمدت: قصدت، ومنه الصمد الذي يصمد إليه في الحوائج، أي يقصد. حمياها: شدتها وسورتها والضمير يعود إلى الخمرة. الأريب: العاقل الوقور. الفتيان: انظر البيت رقم - ٤٦ - من معلقة طرفة.
المعنى يقول: إن الخمر المذكور تجعل شاربها مثل المجنون مهما كان عاقلًا.
الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، حافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. صمدت: فعل
стр. 339
ماض شرط إذا، والتاء للتأنيث. حمياها: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أريبًا: مفعول به، وهو صفة لموصوف محذوف، وجملة (صدت ... الخ) في محل جر بإضافة إذا إليها. من الفتيان: جار ومجرور متعلقان بأريبًا. خلت: فعل وفاعل. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل المفعول الأول. جنونا: مفعول به ثان لخلت، وجملة (خلت ... الخ) جواب إذا لا محل لها، وإذا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له.
١٠ - فما برحت مجال الشرب حتى ... تغالوها، وقالوا: قد روينا
المفردات: ما برحت: ما زالت. المجال: محل الجولان، وهو الطواف والدوران. تغالوها: تنافسوا فيها.
المعنى يقول: لم تزل الخمر يشربها الفتيان؛ ويتنافسون فيها حتى ارتووا، وقالوا: قد أخذنا نهمتنا منها.
الإعراب: الفاء: حرف استئناف. ما: نافية. برحت: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث، واسم برح ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الخمرة. مجال: ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل نصب خبر برح، ويجوز اعتباره خبرًا لا ظرفًا، فيكون مصدرًا ميميًا، ومجال مضاف والشرب مضاف إليه، وجملة (ما برحت ... الخ) مستأنفة لا محل لها. حتى: حرف غاية وجر بعدها أن مضمرة. تغالوها: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، وهو في محل نصب بأن المضمرة بعد حتى، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وان المضمرة بعد حتى والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بحتى، والجار والمجرور متعلقان بالفعل برحت.
стр. 340
الواو: حرف عطف. قالوا: فعل وفاعل، والألف الفارقة، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (تغالوها) مع ملاحظة سبك الفعل وأن المضمرة بمصدر. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. روينا: فعل ماض مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في نصب مقول القول.
١١ - وإنا سوف تدركنا المنايا ... مقدرة لنا ومقدرينا
المفردات: المنايا: انظر البيت رقم - ٦١ - من معلقة طرفة. مقدرة لنا ومقدرين: معناه قدرت علينا، وقدرنا لها.
المعنى يقول: لا بد من وقوع الموت، فهو مقدر علينا، ونحن خلقنا مقدرين له، فلا محيص عنه، ولا مهرب منه، قال تعالى: (أينما تكونوا يدرككم الموت، ولو كنتم في بروج مشيدةٍ).
الإعراب: الواو: حرف استئناف. إنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها، وقد حذفت النون للتخفيف، وبقيت الألف دليلًا عليها. سوف: حرف استقبال، ويقال: حرف تسويف. تدركنا: فعل مضارع، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. المنايا: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الفعلية في محل خبر إن، وجملة (إنا ... الخ) مستأنفة لا محل لها. مقدرة: حال من المنايا. لنا: جار ومجرور متعلقان بمقدرة، لأنه اسم مفعول. الواو: حرف عطف. مقدرينا: معطوف على مقدرة، فهو حال في التقدير من نا في (تدركينا) منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، ومتعلقة محذوف، إذ التقدير: ومقدرين لها.
стр. 341
١٢ - قفي قبل التفرق يا ظعينا ... نخبرك اليقين، وتخبرينا
المفردات: قفي: انظر البيت رقم - ١ - من معلقة امرئ القيس. ظغينا: مرخم ظغينة انظر البيت رقم - ٧ - من معلقة زهير. نخبر: بتشديد الباء، ماضيه أخبر أو خبر لغتان، وهما بمعنى واحد، ومثله نخبر بتخفيف الباء، وذلك مثل مهل وأمهل، ووصى وأوصى، وقد قرى فيهما قوله تعالى: (ووصى بها إبراهيم بنيه) (وأوصى بها إبراهيم بنيه)
المعنى يقول: احبسي مطيتك أيتها الحبيبة العازمة على السفر نخبرك بما نقاسيه بعدك، وتخبرينا بما تقاسينه بعدنا من ألم البعاد والفراق، وقيل: بل المعنى نخبرك ما لا تشكين فيه من حروبنا مع أهلك، والمعنى الأول أولى.
الإعراب: فقي: فعل أمر مبني على حذف النون لأنه مضارعه من الأفعال الخمسة، وياء المؤنثة المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها. قبل: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، وقبل مضاف والتفرق مضاف إليه. يا: حرف نداء ينوب مناب أدعو. ظعينا: منادى مرخم، مبني على ضم مقدر على الحرف المحذوف على لغة من ينتظر الحرف الأخير، والألف للأطلاق، والبناء على لغة من لا ينتظر الحرف الأخير متعذر لضرورة الشعر. نخبرك: فعل مضارع مجزوم بجواب الأمر، وجزمه عند الجمهور بشرط محذوف، التقدير: إن تقفي نخبرك، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره نحن، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. اليقين: مفعول به ثان، والجملة الفعلية لا محل لها لأنها جواب للأمر، أو لعدم اقترانها بالفاء على تقدير الشرط، وعليه فالجملة الندائية معترضة بين الأمر وجوابه، أو بين فعل الشرط وجوابه. الواو: حرف عطف. تخبرينا: فعل مضارع معطوف على سابقه مجزوم مثله، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من
стр. 342
الأفعال الخمسة، وياء المؤنثة المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول، والمفعول الثاني محذوف لدلالة ما قبله عليه، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها. تأمل وتدبر. وربك أعلم، وأجل وأكرم.
١٣ - بيوم كرهةٍ ضربًا وطعنًا ... أقربه مواليك العيونا
المفردات: كريهة: مكروهة، وقد ثبتت التاء على مثال ما رأيت المنية في البيت - ١١ - والكريهة اسم لشدة البأس في الحرب، والجمع كرائه. أقربه ... الخ: ظفروا، فنامت عيونهم، وزال سهرهم وقلقهم، قال تعالى لمريم ﵍: (فكلي واشربي وقري عينًا) قال الأصمعي. قولهم: أقر الله عينك، معناه أبرد الله دمعك، أي سرك غاية السرور، وزعم أن دمعة الفرح باردة، ودمعة الحزن حارة، و (أقر) عنده مشتق من القر والقرة، وهما البرد، وقال: أسخن الله عينه معناه حزنه الله حتى تسخن دمعته، وأنكر أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب هذا القول، وقال: الدمع كله حار في فرح أو حزن، وقال: معنى قولهم: أقر الله عينك أعطاك أملك، وبلغك مرادك حتى ترضى نفسك به، وتقر عينك، وأزال سهرها، لأن استيلاء الحزن داع إلى السهر، فالإقرار على قوله إفعال من قر يقر إقرارًا، لأن العيون تقر في النوم، وتطرف في السهر. موالي: أراد به هنا بني العم، وانظر البيت رقم - ٨٤ - من معلقة طرفة.
المعنى يقول: قفي نخبرك بيوم حرب كثر فيه الطعن والضرب، فسر بنو أعمامك في ذلك اليوم فازوا ببغيتهم وظفروا بمناهم من قهر الأعداء ودحرهم، وقيل: هو توسيع الخلاف بيننا وبينهم بسبب ذلك الطعن
стр. 343
والضرب، والبيت التالي يؤيد هذا المعنى.
الإعراب: بيوم: جار ومجرور متعلقان بالفعل نخبرك في البيت السابق، وقيل: متعلقان بالفعل (قفي) والمعنى عليه: قفي بهذا اليوم الكريه الذي كان بيننا وبين أهلك فيه حرب لأنظر أغيرك ذلك أم لا؟ ثم بين ذلك في البيت الآتي، ويوم مضاف وكريهة مضاف إليه. ضربًا وطعنًا: منصوبان على أنهما مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير: نضرب ضربًا، ونطعن طعنًا. أقر: فعل ماض. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. مواليك: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. العيونا: مفعول به لأقر منصوب، والألف للإطلاق، ويجوز أن يكون تمييزًا، واعتبار أل زائدة عند البصريين، وغير زائدة عند الكوفيين الذي لا يوجبون تنكير التمييز، وجملة (أقر ... الخ) في محل نصب صفة طعنًا، وحذفت صفة ضربًا لدلالة هذه عليها.
١٤ - قفي نسألك، هل أحدثت صرمًا؟ ... لوشك البين، أم خنت الأمينا ؟
المفردات: قفي: انظر البيت رقم - ١ - من معلقة امرئ القيس. الصرم: بفتح الصاد وضمها القطيعة، يقال: صرمت حبل المودة بمعنى قطعته، قال تعالى: (إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين)، ويروى (وصلا) وهو عكس الأول. الوشك: السرعة، يقال: جعل الله لك فرجًا عاجلًا وشيكًا، أي قريبًا، ولا تنس أن أوشك يوشك من أفعال المقاربة. البين: انظر البيت رقم - ٥ - من معلقة امرئ القيس. الأمينا: أراد نفسه، وهو بمعنى الذي يحفظ السر.
المعنى يقول: احبسي مطيتك أيتها الحبيبة ريثما نسألك؛ هل أحدثت قطيعة لسرعة البين، أم هل خنت الذي لا يخونك في شيء، وهو لا يزال يكن لك خالص المودة.
стр. 344
الإعراب: قفي: فعل أمر مبني على حذف النون، لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، وياء المؤنثة المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، هذا هو المشهور، والمتعارف عليه في مثل هذه الكلمة، والإعراب الحقيقي أن تقول: فعل أمر مبني على السكون مقدر على آخره، منع من ظهوره إرادة التخلص من التقاء الساكنين، وحرك بالكسرة لمناسبة ياء المؤنثة المخاطبة، وما أجدرك أن تلاحظ هذا في كل فعل أمر مسند إلى واو الجماعة، أو إلى ألف الاثنين، مثل قفوا وقفا، وقد حرك بالضمة لمناسبة واو الجماعة في الأول، وحرك بالفتحة لمناسبة ألف الاثنين في الثاني. انتبه لهذا الإعراب واحفظه فإني لا أعيده في غير هذا الموضع من هذا الكتاب، والله الموقف للحق والصواب، وإليه المرجع والمآب.، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. نسألك: فعل مضارع مجزوم بجواب الأمر، وجزمه عند الجمهور بشرط محذوف، التقدير: إن تقفي نخبرك، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره نحن، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها لأنها جواب للأمر، أو لعدم اقترانها بالفاء على تقدير الشرط. هل: حرف استفهام. أحدثت: فعل وفاعل. صرما: مفعول به، وجملة (هل أحدثت صرمًا) في محل نصب مفعول به ثان لتسأل. لوشك: جار ومجرور متعلقان بصرمًا لانه مصدر، ووشك مضاف والبين مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله، الأمينا: به مفعول به، والألف للأطلاق، وجملة (خنت الأمينا) معطوفة على جملة (هل أحدثت صرما) فهي في محل نصب مثلها، والفعل نسأل قد علق عن العمل لفظًا بسبب الاستفهام. تأمل.
١٥ - أفي ليلى يعاتبني أبوها ... وإخوتها، وهم لي ظالمونا ؟
هذا البيت لم يذكره أحد من شراح المعلقة، وإنما ذكره الدكتور فخر
стр. 345
الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي نقلًا عن الجمهرة، وأغلب الظن أنه ليس من شعر عمرو بن كثلوم، ولكنه من الشعر المعمول عليه.
المفردات: يعاتبني: العتاب والعذل واللوم ألفاظ مترادفة معناها التوبيخ والتأنيب والتعذيب. الظلم: انظر البيت رقم -٨٦ - و-٩٨ - من معلقة طرفة.
المعنى يقول: يؤنبني ويوبخني أبو ليلى وإخوتها في حبي لها، وهو ظالمون لي في ذلك.
الإعراب: الهمزة: حرف استفهام إنكاري. في ليلى: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث المقصورة، وهي علة تقوم مقام علتين من موانع الصرف، وليلى في الأصل مضاف إليه، فقد حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، إذ أصل الكلام أفي حب ليلى؟ يعاتبني: فعل مضارع، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به. أبوها: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (يعاتبني أبوها) مستأنفة لا محل له امن الإعراب. الواو: حرف عطف. إخوتها: معطوف على أبوها، وها: في محل جر بالإضافة. واو الحال. هم: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. لي: جار ومجرور متعلقان بظالمون بعدهما، ظالمون: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، والجملة الاسمية في محل نصب حال من أبوها وإخوتها، والرباط الواو والضمير معًا.
стр. 346
١٦ - تريك إذا دخلت على خلاءٍ ... وقد أمنت عيون الكاشحينا
المفردات: خلاء: أي خلوة من الرقباء. الكاشحون: العداء واحدهم كاشح، وإنما قيل له: كاشح لأنه يعرض عنك ويوليك كشحه، وهو الجنب مما يلي الخاصرة، قال النبي ﷺ : (أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح) أي المعرض، وقيل: إنما قيل له: كاشح لأنه يضمر العداوة في كشحه، وقال أصحاب هذه المقالة: إنما خص الكشح لأن الكبد فيه، فيراد أن العداوة في الكبد، ولذلك يقال: عدو أسود الكبد، أي شديد العداوة قد أحرقت كبده، قال الأعشى:
فما أجشمت من إتيان قومٍ ... هم الأعداء والأكباد سود
المعنى: يقول: تريك هذه المرأة إذا أتيتها خالية، وأمنت من الأعداء ما يذكره في الأبيات الآتية.
الإعراب: تريك: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل له امن الإعراب. إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قبله. دخلت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. على خلاء: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، الواو: واو الحال. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. أمنت: فعل وفاعل. عيون: مفعول به، وهو مضاف والكاشحينا مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، وجملة (قد أمنت ... إلخ) في محل نصب حال من تاء الفاعل، والرباط الواو والضمير.
стр. 347
١٧ - ذراعي عيطلٍ أدماء بكر ... تربعت الأجارع والمتونا
المفردات: العيطل: الطويلة، والعيطاء والعطبول والعنطنطة مثله، ويقال: العطبول والعطبولة والعيطاء والعنقاء الطويلة العنق. أدماء: بيضاء. البكر: هي التي ولدت واحدًا، وتكون التي لم تلد. تربعت: رعت نبت الربيع. الأجارع: جمع الأجرع والجرعاء، وهو من الرمل ما لم يبلغ أن يكون جبلًا. المتون: جمع متن، وهو ما غلظ من الأرض، ورواه أبو عبيدة كما يلي:
ذراعي حرة أدماء بكر ... هجان اللون، لم تقرأ جنينا
فالحرة المرأة الكريمة النقية من العيوب. هجان اللون: بيضاء، والهجان أيضًا من كل شيء، وقال الزوزني: الهجان الأرض الخالص البياض، يستوي فيه الواحد والمثنى والجمع، وينعت به الرجال والإبل وغيرهما. لم تقرأ جنينا: لم تضم في رحمها ولدًا قط، وقال قطرب: ويقال للتي لم تحمل قط: ما قرأت سلى قط، وقال: وسمي كتاب الله قرأنا لأن القارئ يظهره ويبينه، ويلقيه منفيه، وقال أبو عبيدة: إنما سمي كتاب الله قرآنا لأنه يجمع السور ويضمها، واحتج بقوله تعالى: ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ أي إذا ألفنا منه شيئًا فضممناه إليك فخذ به وأعمل به وضمه إليك. لجنين: الولد انظر البيت رقم -٦٥ - من معلقة لبيد ﵁.
المعنى: يقول: تريك الظعينة المذكورة في بيت سابق ذراعين ممتلئتين لحمًا كذراعي ناقة طويلة بيضاء، ، رعت أيام الربيع في أرض رملية لم تحمل ولدًا قط، فهي بسبب ذلك سمينة.
الإعراب: ذراعي: مفعول به ثان للفعل (تري) في البيت السابق منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة أنه مثنى، وحذفت النون
стр. 348
للإضافة، وذراعي مضاف وعيطل مضاف إليه، وهو صفة لموصوف محذوف أدماء: صفة ثانية للموصوف المحذوف مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة، وهي علة تقوم مقام علتين من علل الصرف. بكر: صفة ثالثة للموصوف المحذوف. تربعت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، وحركت بالكسر لالتقاء الساكنين، والفاعل ضمير مستتر، تقديره هي يعود إلى الموصوف المحذوف. الأجارع: مفعول به. الواو: حرف عطف. المتونا: معطوف على سابقه، والألف للإطلاق، وجملة (تربعت ... الخ) في محل جر صفة رابعة للموصوف المحذوف، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ وعلى الرواية الثنية فهجان صفة رابعة، هو مضاف واللون مضاف إليه من إضافة الوصف لفاعله. لم: حرف جازم. تقرأ: فعل مضارع مجزوم بلم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي. جنينا: مفعول به، وجملة (لم تقرأ جنينا) صالحة للوصفية والحالية من الموصوف المحذوف كما رأيت سابقًا، والرابط الضمير فقط.
١٨ - وثديًا مثل حق العاج رخصًا ... حصانًا من أكف اللامسنا
المفردات: الحق -انظر فتح رب البرية الشاهد ٢٩١ - : وعاء صغير مستدير. العاج: ناب الفيل، وتشبيه الثدي في حق العاج، إنما هو في البياض والنتوء والاستدارة. رخصًا: لينا لطيفًا. الحصان: بفتح الحاء هي المرأة العفيفة الطاهرة، قال حسان بن ثابت في وصف عائشة الصديقية ﵃ أجمعين:
حصان رزان لا تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
والرجل إذا تزوج محصن، والمرأة إذا تزوجت محصنة، لأن كلا منهما
стр. 349
يتحصن بزوجه من الفواحش والخبائث إذا كان هناك قناعة ممزوجة بخلف وتقوى. اللامسين: أراد أهل الريبة، وانظر شرح مثل في البيت -٤٤ - من كعلقة طرفة.
المعنى: يقول: إن الظعينة المذكورة في بيت سابق تريك إذا خلوت بها ثديًا مثل حق العاج بياضًا ونتوءً واستدارة منزهة من أكف من يلمسها بريبة.
الإعراب: الواو: حرف عطف. ثديا: معطوف على ذارعي في البيت السابق. مثل: صفة ثديا، وهو مضاف إليه، وحق مضاف والعاج مضاف إليه. رخصًا: صفة ثانية لتديا. حصانا: جوز فيه أن يكون صفة ثالثة لثديا، وأن يكون حالًا من الضمير الذي في تريك في البيت رقم-١٦ - والأول أقوى معنى. من أكف: جار ومجرور متعلقان بحصانًا، وأكف مضاف واللامسينا مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق.
١٩ - ووجهًا مثل ضوء البدر وافى ... بإتمامٍ أناسًا مدجينينا
هذا البيت لم يذكره أحد من شراح المعلقة، وإنما ذكره الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي نقلًا عن الجمهرة.
المفردات: الضوء: النور، وانظر البيت رقم -٥٠ - من معلقة امرئ القيس. البدر: القمر إذا بلغ الرابعة عشرة. أناسًا: انظر البيت رقم -٣٥ - منمعلقة زهير. مدجنين: اسم فاعل من الدجنة، وهي الظلمة.
المعنى: يقول: وتريك الظعينة المذكورة في بيت سابق إذا خلوت بها وجهًا مضيئًا مثل ضوء القمر عند تمامه، وقد سطع نوره على أناس في ظلمة متحيرين، فاهتدوا بضوئه إلى غايتهم.
стр. 350
الإعراب: الواو: حرف عطف. زجهًا: معطوف على ثديا، أو على ذراعي عيطل منصوب مثله. مثل: صفة وجها، وهو مضاف وضوء مضاف إليه، وضوء مضاف والبدر مضاف إليه. وافى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى البدر. بإتمام: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. أناسًا: مفعول به. مدجنينا: صفة أناسًا منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، وجملة (وافى ... الخ) في محل نصب حال من البدر، والرابط الضمير فقط.
٢٠ - ومتني لدنةٍ طالت ولانت ... روادفها تنوء بما يلينا
المفردات: المتنان: جانبا الظهر. لدنة: بفتح اللام لينة، يقال من ذلك: رمح لدن وقناة لدنة، وانظر البيت -٤٢ - الآتي. طالت ولانت: معناه طويلة القامة لينتها. روادفها: أعجازها وإنما جمع مع أنها لها ردفان فقط اعتبارًا بما حولهما. تنوء: تنهض مع تثاقل، قال تعالى: ﴿وإن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة﴾ بما يلينا، أي بما يليهن يعني بما يقرب من أعجازهن، ويروى (بما ولينا).
المعنى: يقول: وتريك الظعينة المذكورة في بيت سابق إذا خلوت بها جانبي ظهر قامة طويلة لينة، تثقل أردافها بها يليهن عند النهوض، وذلك لسمنها.
الإعراب: الواو: حرف عطف. متني: معطوف على ذراعي عيطل منصوب مثله، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، ومتني مضاف ولدنة مضاف إليه، ولدنة صفة لموصوف محذوف. طالت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود
стр. 351
إلى الموصوف المحذوف، والجملة الفعلية صفة ثانية للموصوف المحذوف. الواو: حرف عطف. لانت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى الموصوف المحذوف أيضًا، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها فهي في محل جر مثلها. روادفها: مبتدأ، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. تنوء: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى روادفها، والحملة الفعلية في حل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية (روادفها تنوء ... إلخ) صالحة للوصفية والحالية من موصوف لدنة على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه: (بما) الباء: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. يلينا: فعل مضارع مبني على السكون، ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للإطلاق، والجملة الفعلية صلة لموصول لا محل لها، والعائد محذوف، إذ التقدير بما يلينه، وعلى رواية (ولينا) فهو فعل ماض مبني على السكون، ونون النسوة ضمير متصل فاعله، والألف للإطلاق، والجملة الفعلية صلة لموصول والعائد محذوف، إذ التقدير: بماولينه.
٢١ - ومأكمةً يضيق الباب عنها ... وكشحًا، قد جننت به جنونا
هذا البيت وتاليه لم يذكرهما أحد من شراح المعلقة ما عدا الزوزني، وقد ذكرهما الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي نقلًا عن الجمهرة.
المفردات: المأكمة: رأس الورك، والجمع مآكم. الكشح: انظر البيت رقم -١٦ - وانظر شرح الجنون في البيت رقم -٦٥ - من معلقة لبيد.
المعنى: يقول: وتريك الظعينة المذكورة في بيت سابق إذا خلوت بها
стр. 352
وركًا يضيق: الباب عنه لعظم سمنها وامتلائها باللحم، وتريك جنبًا قد جننت بحبه وجماله جنونًا؟
الإعراب: الواو: حرف عطف. مأكمة: معطوف على ما قبله. يضيق: فعل مضارع. الباب: فاعله. عنها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (يضيق ... إلخ) صفة مأكمة. الواو: حرف عطف. كشجًا: معطوف على مأكمة. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. جننت: فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل نصب صفة كشحًا. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. جنونا: مفعول مطلق.
٢٢ - وسالفتي رخامٍ، أو بلنطٍ ... يرن خشاش حليهما رنينا
المفردات: السالفة: صفحة العنق، ويروى (وساريتي) والسارية الأسطوانة، والجمع السواري، والمعنى على هذا التشبيه فيه ضعف. البلنط: العاج. يرن: يصوت. الخشاش: بفتح الخاء الصوت، وبكسرها الحشرات وهوام الأرض، وقد تفتح، قال الرسول ﷺ : (دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها، ولا تركتها تأكل من حشاش الأرض) الحلي: ما تزين به المرأة من ذهب أو غيره.
المعنى: يقول: وتريك الظعينة المذكورة في بيت سابق صفحتي عنق كأنهما قطعتا رخام، أو عاج بياضًا وضخامة يصوت حليهما تصويتا عاليا.
الإعراب: الواو: حرف عطف. سالفتي: معطوف على ذراعي عيطل منصوب مثله، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وسالفتي مضاف ورخام مضاف إليه. أو: حرف عطف. بلنط: معطوف على رخامز يرن: فعل مضارع. حشاش: فاعله، وهو مضاف
стр. 353
وحليهما مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. رنينا: مفعول مطلق، وجملة (يرن ... الخ) في محل نصب صفة سالفتي رخام.
٢٣ - تذكرت الصبا، واشتقت لما ... رأيت حمولها أصلًا حدينا
المفردات: الصبا: أيام الصبا والجهل. الشوق والاشتياق: رقة القلب للقاء المحبوب. الحمول: بضم الحاء وبلا هاء الإبل التي عليها الهوادج، سواء كان فيها نساء أو لم يكن، والحمولة بالفتح وبالهاء الإبل التي تحمل، وكذا كل ما احتمل عليه الحي من حمار وغيره، سواء كانت عليه الأحمال، أو لم تكن، وانظر البيت رقم -٧٩ - من معلقة طرفة، وفعول تدخله الهاء إذا كان بمعنى مفعول به، والحمولة بالضم الأحمال مختار الصحاح. أصلا: عشيا، وفيه قولان: أحدهما أنه اسم واحد بمنزلة الحلم والعقب، وثانيهما أنه جمع أصيل، مثل طريق وطرق، ويقال في جمع الأصل آصال كما قال تعالى: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال﴾ والأصائل جمه الآصال، وانظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. حدينا: معناه حدت الحداة للإبل، أي ساقتها وغنت لها.
المعنى: يقول: تذكرت أيام الصبا واللهو واللعب، واشتقت إلى المحبوبة لما رأيت إبلها الحاملة أثاثها وأمتعتها سيقت عشيا، وتغني لها الحداة بأصواتهم لينشطوها على السير.
الإعراب: تذكرت: فعل وفاعل. الصبا: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل له امن الإعراب. الواو: حرف عطف. اشتقت: فعل وفاعل، ومتعلقه محذوف كما رأيت في المعنى. لما: ظرف بمعنى حين مبني على السكون في محل نصب متعلق بأحد
стр. 354
الفعلين السابقين على التنازع. رأيت: فعل وفاعل. حمولها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (رأيت حمولها) في محل جر بإضافة لما إليها، وجملة (اشتقت ... إلخ) معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها. أصلا: ظرف زمان متعلق بالفعل بعده. حدينا: فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والألف للإطلاق، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان لرأيت إن كانت علمية، وفي محل نصب حال من حمولها إن كانت بصرية.
٢٤ - وأعرضت اليمامة، واشمخرت ... كأسيافٍ بأيدي مصلتينا
المفردات: أعرضت: أراد ظهرت ولاحت، لا من الإعراض الذي هو بمعنى الصدود كما في قوله تعالى: ﴿وأعرضوا عنه﴾ وأنظر (يكب) في البيت -٨٥ - من معلقة امرئ القيس. اليمامة: أراد قرى اليمامة، وهي بلاد بني تميم. اشمخرت: ارتفعت وطالت: مصلتينا: كم أصلت السيف، إذ سله من غمده وشهره.
المعنى: يقول: ظهرت لنا قرى اليمامة، وارتفعت في أعيننا ارتفاعا مثل ارتفاع سيوف بأيدي رجال سالين لها من أغمادها.
وقال التبريزي: والمعنى أن اليمامة ظهرت، فتبينتها كما تتبين السيوف إذا شهرت، فاشتقت لذلك لما رأيت موضعها الذي تصير إليه، وكان ذلك أشد لولهي.
الإعراب: الواو: حرف عطف. أعرضت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، وحركت بالكسر لالتقاء ساكنين. اليمامة: فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق لا محل لها. الواو: حرف عطف. اشمخرت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود
стр. 355
إلى اليمامة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا. كأسياف: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف واقع مفعولًا مطلقًا، انظر المعنى- وهذا ليس مذهب سيبويه، انظر البيت رقم -٦٥ - من معلقة طرفة. بأيدي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة أسياف، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الياء للثقل، وأيدي مضاف ومصلتينا مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، ومصلتين في الأصل صفة لموصوف محذوف، أنظر المعنى.
٢٥ - فما وجدت كوجدي أم سقب ... أضلته، فرجعت الحنينا
المفردات: وجدت: من الوجد، وهو الحزن الشديد، وقد يراد به الحب الشديد كما يراد به الحقد والغضب، وإدراك الشيء والظفر به بعد ذهابه وفقدانه، كل معنى على حسب تركيب الكلام، وما يقصد منه. السقب: ولج الناقة وقال الصمعي: إذا وضعت الناقة، فولدها ساعة تضعه سليل، قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى؟ فإذا علم فإن كان ذكرًا فهو سقب، وأمه مسقب، وإن كان أنثى فهو حائل، وأمه أم حائل، قال أبو ذؤيب الهذلي:
فتلك التي لا يبرح القلب حبها ... ولا ذكرها، ما أرزمت أم حائل
فإذا قوي ومشى، فهو راشح، وأمه مرشح، فإذا ارتفع عن الراشح فهو جادل، وقال أبو سعيد السيرافي: البعير بمنزلة الإنسان، والجمل بمنزلة الرجل، والناقة بمنزلة المرأة، والسقب بمنزلة الصبي، والحائل بمنزلة الصبية، والحوار بمنزلة الولد، والبكر بمنزلة الفتى، والقلوص بمنزلة الجارية: أضلته: فقدته وضيعته، يقال: أضللت البعير ونحوه إذا ضيعته، وضللت الشيء إذا خفي علي موضعه، كقولك: ضللت المسجد والدار، قال تعالى:
следующие страницы →