Полный текст (1 090 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
إلى الموصوف المحذوف، والجملة الفعلية صفة ثانية للموصوف المحذوف. الواو: حرف عطف. لانت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى الموصوف المحذوف أيضًا، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها فهي في محل جر مثلها. روادفها: مبتدأ، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. تنوء: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى روادفها، والحملة الفعلية في حل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية (روادفها تنوء ... إلخ) صالحة للوصفية والحالية من موصوف لدنة على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه: (بما) الباء: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. يلينا: فعل مضارع مبني على السكون، ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للإطلاق، والجملة الفعلية صلة لموصول لا محل لها، والعائد محذوف، إذ التقدير بما يلينه، وعلى رواية (ولينا) فهو فعل ماض مبني على السكون، ونون النسوة ضمير متصل فاعله، والألف للإطلاق، والجملة الفعلية صلة لموصول والعائد محذوف، إذ التقدير: بماولينه.
٢١ - ومأكمةً يضيق الباب عنها ... وكشحًا، قد جننت به جنونا
هذا البيت وتاليه لم يذكرهما أحد من شراح المعلقة ما عدا الزوزني، وقد ذكرهما الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي نقلًا عن الجمهرة.
المفردات: المأكمة: رأس الورك، والجمع مآكم. الكشح: انظر البيت رقم -١٦ - وانظر شرح الجنون في البيت رقم -٦٥ - من معلقة لبيد.
المعنى: يقول: وتريك الظعينة المذكورة في بيت سابق إذا خلوت بها
стр. 352
وركًا يضيق: الباب عنه لعظم سمنها وامتلائها باللحم، وتريك جنبًا قد جننت بحبه وجماله جنونًا؟
الإعراب: الواو: حرف عطف. مأكمة: معطوف على ما قبله. يضيق: فعل مضارع. الباب: فاعله. عنها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (يضيق ... إلخ) صفة مأكمة. الواو: حرف عطف. كشجًا: معطوف على مأكمة. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. جننت: فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل نصب صفة كشحًا. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. جنونا: مفعول مطلق.
٢٢ - وسالفتي رخامٍ، أو بلنطٍ ... يرن خشاش حليهما رنينا
المفردات: السالفة: صفحة العنق، ويروى (وساريتي) والسارية الأسطوانة، والجمع السواري، والمعنى على هذا التشبيه فيه ضعف. البلنط: العاج. يرن: يصوت. الخشاش: بفتح الخاء الصوت، وبكسرها الحشرات وهوام الأرض، وقد تفتح، قال الرسول ﷺ : (دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها، ولا تركتها تأكل من حشاش الأرض) الحلي: ما تزين به المرأة من ذهب أو غيره.
المعنى: يقول: وتريك الظعينة المذكورة في بيت سابق صفحتي عنق كأنهما قطعتا رخام، أو عاج بياضًا وضخامة يصوت حليهما تصويتا عاليا.
الإعراب: الواو: حرف عطف. سالفتي: معطوف على ذراعي عيطل منصوب مثله، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وسالفتي مضاف ورخام مضاف إليه. أو: حرف عطف. بلنط: معطوف على رخامز يرن: فعل مضارع. حشاش: فاعله، وهو مضاف
стр. 353
وحليهما مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم والألف حرفان دالان على التثنية. رنينا: مفعول مطلق، وجملة (يرن ... الخ) في محل نصب صفة سالفتي رخام.
٢٣ - تذكرت الصبا، واشتقت لما ... رأيت حمولها أصلًا حدينا
المفردات: الصبا: أيام الصبا والجهل. الشوق والاشتياق: رقة القلب للقاء المحبوب. الحمول: بضم الحاء وبلا هاء الإبل التي عليها الهوادج، سواء كان فيها نساء أو لم يكن، والحمولة بالفتح وبالهاء الإبل التي تحمل، وكذا كل ما احتمل عليه الحي من حمار وغيره، سواء كانت عليه الأحمال، أو لم تكن، وانظر البيت رقم -٧٩ - من معلقة طرفة، وفعول تدخله الهاء إذا كان بمعنى مفعول به، والحمولة بالضم الأحمال مختار الصحاح. أصلا: عشيا، وفيه قولان: أحدهما أنه اسم واحد بمنزلة الحلم والعقب، وثانيهما أنه جمع أصيل، مثل طريق وطرق، ويقال في جمع الأصل آصال كما قال تعالى: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال﴾ والأصائل جمه الآصال، وانظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. حدينا: معناه حدت الحداة للإبل، أي ساقتها وغنت لها.
المعنى: يقول: تذكرت أيام الصبا واللهو واللعب، واشتقت إلى المحبوبة لما رأيت إبلها الحاملة أثاثها وأمتعتها سيقت عشيا، وتغني لها الحداة بأصواتهم لينشطوها على السير.
الإعراب: تذكرت: فعل وفاعل. الصبا: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل له امن الإعراب. الواو: حرف عطف. اشتقت: فعل وفاعل، ومتعلقه محذوف كما رأيت في المعنى. لما: ظرف بمعنى حين مبني على السكون في محل نصب متعلق بأحد
стр. 354
الفعلين السابقين على التنازع. رأيت: فعل وفاعل. حمولها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (رأيت حمولها) في محل جر بإضافة لما إليها، وجملة (اشتقت ... إلخ) معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها. أصلا: ظرف زمان متعلق بالفعل بعده. حدينا: فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والألف للإطلاق، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان لرأيت إن كانت علمية، وفي محل نصب حال من حمولها إن كانت بصرية.
٢٤ - وأعرضت اليمامة، واشمخرت ... كأسيافٍ بأيدي مصلتينا
المفردات: أعرضت: أراد ظهرت ولاحت، لا من الإعراض الذي هو بمعنى الصدود كما في قوله تعالى: ﴿وأعرضوا عنه﴾ وأنظر (يكب) في البيت -٨٥ - من معلقة امرئ القيس. اليمامة: أراد قرى اليمامة، وهي بلاد بني تميم. اشمخرت: ارتفعت وطالت: مصلتينا: كم أصلت السيف، إذ سله من غمده وشهره.
المعنى: يقول: ظهرت لنا قرى اليمامة، وارتفعت في أعيننا ارتفاعا مثل ارتفاع سيوف بأيدي رجال سالين لها من أغمادها.
وقال التبريزي: والمعنى أن اليمامة ظهرت، فتبينتها كما تتبين السيوف إذا شهرت، فاشتقت لذلك لما رأيت موضعها الذي تصير إليه، وكان ذلك أشد لولهي.
الإعراب: الواو: حرف عطف. أعرضت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، وحركت بالكسر لالتقاء ساكنين. اليمامة: فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق لا محل لها. الواو: حرف عطف. اشمخرت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود
стр. 355
إلى اليمامة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا. كأسياف: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف واقع مفعولًا مطلقًا، انظر المعنى- وهذا ليس مذهب سيبويه، انظر البيت رقم -٦٥ - من معلقة طرفة. بأيدي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة أسياف، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الياء للثقل، وأيدي مضاف ومصلتينا مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، ومصلتين في الأصل صفة لموصوف محذوف، أنظر المعنى.
٢٥ - فما وجدت كوجدي أم سقب ... أضلته، فرجعت الحنينا
المفردات: وجدت: من الوجد، وهو الحزن الشديد، وقد يراد به الحب الشديد كما يراد به الحقد والغضب، وإدراك الشيء والظفر به بعد ذهابه وفقدانه، كل معنى على حسب تركيب الكلام، وما يقصد منه. السقب: ولج الناقة وقال الصمعي: إذا وضعت الناقة، فولدها ساعة تضعه سليل، قبل أن يعلم أذكر هو أم أنثى؟ فإذا علم فإن كان ذكرًا فهو سقب، وأمه مسقب، وإن كان أنثى فهو حائل، وأمه أم حائل، قال أبو ذؤيب الهذلي:
فتلك التي لا يبرح القلب حبها ... ولا ذكرها، ما أرزمت أم حائل
فإذا قوي ومشى، فهو راشح، وأمه مرشح، فإذا ارتفع عن الراشح فهو جادل، وقال أبو سعيد السيرافي: البعير بمنزلة الإنسان، والجمل بمنزلة الرجل، والناقة بمنزلة المرأة، والسقب بمنزلة الصبي، والحائل بمنزلة الصبية، والحوار بمنزلة الولد، والبكر بمنزلة الفتى، والقلوص بمنزلة الجارية: أضلته: فقدته وضيعته، يقال: أضللت البعير ونحوه إذا ضيعته، وضللت الشيء إذا خفي علي موضعه، كقولك: ضللت المسجد والدار، قال تعالى:
стр. 356
﴿إنما علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي، ولا ينسى﴾ فمعناه لا يخفى موضعه على ربي. رجعت: رددت، والترجيع ترديد الصوت في الأذان. الحنين: صوت المتوجع.
المعنى: يقول: فلم تحزن ناقة ضيعت ولدها حزنا على مثل حزني فرددت صوتها مع توجعها في طلبه.
الإعراب: الفاء: حرف استئناف. ما: نافية. وجدت: فعل ماض والتاء للتأنيث. كوجدي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة مصدر محذوف واقع مفعولًا مطلقًا، والكوفي يعتبر الكاف اسما، فهي الصفة عنده، ويعتبر وجدي مضافًا إليه مجرورا، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. أم: فاعل وجدت، وهو مضاف وسبقت مضاف إليه، وجمة (ما وجدت ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. أضلته: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى أم سقب، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع صفة أم سقب، ورابط الصفة رجوع الفاعل إليها. الفاء: حرف عطف. رجعت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، وحركت بالكسر لالتقاء الساكنين. الحنينا: مفعول به، والألف للإطلاق، والفاعل تقديره هي وجملة (رجعت الحنين) معطوفة على سابقتها، فهي في محل رفع صفة مثلها.
٢٦ - ولا شمطاء لم يترك شقاهًا ... لها من تسعةٍ إلا جنينا
المفردات: الشمطاء: هي المرأة المسنة، والشمط بياض الشعر، هذا ويقال للعجوز أيضا: شهلة وشهربة وشبهرة. الشقاء: يمد ويقصر ضد السعادة. جنينا: أراد مقبورًا تحت الأرض من جن عليه الليل، وأجنه بمعنى
стр. 357
ستره وغطاء بظلمته، انظر البيت رقم -٦٥ - من معلقة لبيد ﵁، وجنين هنا بمعنى مجن، فصرف عن مفعل إلى فعيل كقوله تعالى: ﴿تلك آيات الكتاب الحكيم﴾ أي المحكم.
المعنى: يقول: ولا حزنت حزنا مثل حزني امرأة عجوز قد فقدت أولادا لها تسعة، أي ما تواكلهم، ودفنوا تحت الأرض، فهو يريد أن حزنه على أحبائه أشد من تلك الناقة وهذه المرأة.
الإعراب: الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. شمطاء: معطوف على أم سقب في البيت السابق، وهي صفة لموصوف محذوف. لم: حرف نفي وقلب وجزم. يترك: فعل مضارع مجزوم بلم. شقاها: فاعل مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. لها: جار ومجرور متعلقان بالفعل يترك. من تسعة: جار ومجرور متعلقان بالفعل يترك أيضًا. إلا: حرف حصر. جنينا: مفعول به ليترك، وجملة (لم يترك ... إلخ) في محل رفع صفة ثانية للموصوف المحذوف.
٢٧ - وإن غدًا، وإن اليوم رهنٌ ... وبعد غدٍ بما لا تعلمينا
المفردات: غدا: انظر البيت رقم -١١٦ - من معلقة طرفة. اليوم: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. رهن: مصدر رهن الشيء إذا وضعه وثيقة بدين، يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث مثل (عدل) بما لا تعلمينا: أي من الحوادث.
المعنى: يقول: الأيام مرتهنة بالأقدار، فهي توافينا من حيث لا نعلم، ونظير هذا قول زهير:
стр. 358
وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غدٍ عمي
ومعنى هذا البيت في لإثر تلك الأبيات. إني علقت قلبي بهذه المرأة، والأقدار تجري، ولا أردي ما يكون من أمرها.
الإعراب: الواو: حرف استئناف. إن حرف مشبه بالفعل. غدا: اسمها. الواو: حرف عطف. إن: حرف مشبه بالفعل. اليوم: اسمها. رهن: خبرها، وحذف خبر الأولى لدلالة خبر الثانية عليه، ويجوز العكس كما جوز أن تكون (إن) الثانية لغو: أي زائدة مؤكدة لا عمل لها، ومثله قول الحطيئة:
قالت أمامة: لا تجزع، فقلت لها: ... إن الغراء وإن الصبر قد غلبا
وأيضًا قول الآخر:
إن قلبي وإن روحي جميعا ... سايراها الغداة في الأظعان
حيث يقال فيهما ما قيل في بيت المعلقة. الواو: حرف عطف. بعد: معطوف على اسم إن، وهو مضاف، وغد مضاف إليه (بما) الباء: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالمصدر رهن. لا: نافية. تعلمينا: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والألف للإطلاق، وياء المؤنثة المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والعائد محذوف، إذ التقدير: بما لا تعلمينه.
٢٨ - أبا هندٍ، فلا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبرك اليقينا
المفردات: أبو هند: هي كنية الملك عمرو بن هند، وأبوه المنذر بن ماء السماء بن النعمان بن امرئ القيس بن حجر الكندي، ويستدلون
стр. 359
بهذا على أن العرب كانوا يجلون المرأة بخلاف عمرو بن كلثوم صاحب المعلقة، فإن (كلثوم) اسم أبيه، وأمه ليلى كما رأيت في الكلام عن نسبه.
وهند يجوز فيه الصرف والمنع، وهو أولى، فالمنع نظرا لوجود العلتين، وهما العلمية والتأنيث، والصرف لأنه بنقله حصل فيه ثقل، وهو منزل منزلة حرف رابع، فيكون كزينب، وبسبب عدم تحريك وسطه بخلاف سقر، فيمنع لأن تحريك وسطه قائم مقام حرف رابع أيضًا، وبسبب كونه ليس أعجميا، بخلاف جوز اسم بلدة، فيمنع لأن العجمة بمنزلة تحريك الوسط، فتنزل منزلة حرف رابع، وكما يجوز الوجهان في هند يجوزان أيضا في دعد وعلى الوجهين ورد قول الشاعر:
لم تتلفع بفضل مئزرها ... دعد، ولم تسق دعد في العلب
أنظرنا: انتظرنا، ويجوز أن يكون بمعنى أملهنا، وبهما فسر الزمخشري قوله تعالى: ﴿يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم﴾ وله قول ثالث: (انظرونا) أي انظروا إلينا من النظر، وهو الموافق لتتمة الآية، والمحتملة للتفسيرين الأولين لا غير آية البقر: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا: راعنا، وقولوا: انظرنا﴾ نخبرك: انظر البيت رقم -١٢ - .
المعنى: يقول: أيهل الملك الهمام، وكناه بأبي هند، لا تعجل علينا، وأمهلنا رويدا نخبرك الخبر اليقين بما حصل بيننا وبين بني بكر، أو نخبرك الخبر اليقين من أمرنا وشرفنا، وهو الأولى لأن الأبيات الآتية توضح هذا المعنى.
الإعراب: أبا: منادى بحرف نداء محذوف منصوب، وعلامة نصبه
стр. 360
الألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الخمسة، وأبا مضاف وهند مضاف إليه. الفاء: زائدة لتزيين اللفظ. لا: ناهية جازمة. تعجل: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. علينا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (لا تعجل علينا) ابتدائية مثل الجملة الندائية قبلها لا محل لها مثلها. الواو: حرف عطف. أنظرنا: فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا. نخبرك: فعل مضارع مجزوم بجواب الأمر، وجزمه عند الجمهور بشرط محذوف والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. اليقينا: مفعول به ثان، والألف للإطلاق، وجملة (نخبرك أليقينا) لا محل لها كما رأيت في البيت رقم -١٢ - .
٢٩ - بأنا نورد الرايات بيضًا ... ونصدرهن جمرًا قد روينا
المفردات: نورد: من ورد الماء ونحوه إذا أتاه ليشرب منه. الرايات: الأعلام في الحرب جمع راية. نصدرهن: من صدر عن الماء ونحوه إذا شرب منه ورجع. روينا: سبعن من دماء الأعداء.
المعنى: يقول: نخبرك أيها الملك بأننا نورد أعلامنا ساحات الوغى بيضا، ونردها حمرا قد لطخن بدماء الأبطال، ولا يخفى ما في البيت من الاستعارة والتشبيه، وأيضا المقابلة بين نورد ونصدر وبيضا وحرما، وهي فن من فنون البديع.
الإعراب: (بأنا) الباء: حرف جر. أنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها، وحذفت النون للتخفيف، وبقيت الألف دليلا عليها. نورد: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن.
стр. 361
الرايات: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأمنه جمع مؤنث سالم. بيضًا: حال من الرايات، وجملة (نورد ... إلخ) في محل رفع خبر أن: وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل نخبرك في البيت السابق، ويجوز اعتبار الباء زائدة، فيكون المصدر المؤول مجرورا لفظا، منصوبا محلا بدلا من اليقين في البيت السابق، أو هو تفسير له، والزائد كالعدم. الواو: حرف عطف. نصدرهن: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والنون حرف دال على جماعة الإناث لا محل له، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (نورد ... إلخ) فهي في محل رفع مثلها. حمرا: حال من الضمير الواقع مفعولا به. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. روينا: فعل ماض مبني على السكون، ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للإطلاق، والجملة الفعلية في محل نصب حال ثانية من الضمير الواقع مفعولا به، والرابط الضمير فقط.
٣٠ - وأيامٍ لنا غر طوال ... عصينا الملك فيها أن ندينا
المفردات: أيام: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. غر: بيض، وهو مأخوذ من غرة الفرس، يقال فرس أغر إذا كان في وجهه بياض، قال الرسول ﷺ : (إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا مجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) ومعنى الشطر: وأيام لنا بيض مشهورة، قال أبو عبيدة: إنما سمى الأيام غرا طوالا لعلوهم على الملم، وامتناعهم منه لعزهم، فأيامهم غرلهم طوال على أعدائهم. الملك: بسكون اللام لغة في الملك بكسرها كالمليك، قال تعالى: ﴿إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر﴾ أن ندين: أن نطيع ونخضع
стр. 362
والذين الطاعة والخضوع، والدين أيضًا الجزاء والحساب، وانظر البيت رقم -١٠٠ - الآتي.
المعنى: يقول: ورب أيام كثيرة بيض مشهورة لنا كالخيل الر المميزة عن غيرها من الخيل الدهم خالفنا فيها الملك، وعضينا أوامره كراهية الخضوع والذل له.
الإعراب: وأيام: يجوز فيه العطف على المصدر المؤول في البيت السابق، ويجوز فيه أن تكون الواو واو رب، وأيام مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو. لنا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة أولى لأيام. غر: صفة ثانية. طوال: صفة ثالثة. عصينا: فعل وفاعل. الملك: مفعول به. فيها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. أن: حرف مصدري ونصب. ندين: فعل مضارع منصوب بأن، واللف للإطلاق، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن، وأن والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل نصب بنزع الخافض، والناصب له عند البصريين النزع، وعند الكوفيين الفعل، وقال الزوزني: قوله: أن ندين، أي كراهية أن ندين، فحذف هذا قول البصريين، وقال الكوفيون: تقديره أن لا ندين فحذف لا، وجملة (عصينا ... إلخ) في محل نصب حال من أيام بعد وصفه بما تقدم على اعتباره معطوفا على ما قبله، وفي محل رفع خبره على اعتباره مبتدأ.
٣١ - وسيد معشرٍ قد توجوه ... بتاج الملك يحمي المحجرينا
المفردات: سيد: انظر البت رقم -١٩ - من معلقة زهير. معشر: اسم جمع لا واحد له من لفظه مثل قوم ورهط ونفر. قد توجوه: ويروى (قد عصبوه) أي ألبسوه العصابة، وهو كناية عن السيادة. يحمي: يحفظ.
стр. 363
المحجرين: جمع محجر بصيغة مفعول، وهو الذي ضيق عليه كل سبيل، ومنه المحجور عليه في التصرفات المالية لسبب من أسباب الحجر.
المعنى: يقول: ورب سيد قون توجه قومه وسودوه عليهم يحفظ من استجار به والتجأ إليه، ويمنعه من أعدائه، والخبر في البيت التالي.
الإعراب: الواو: واو رب. سيد: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو، وسيد مضاف ومعشر مضاف إليه. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. توجوه: فعل ماضي مبني على الضم، وواو الجماعة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر على اللفظ، أو في محل رفع على المحل صفة سيد. بتاج: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وتاج مضاف والملك مضاف إليه. يحمي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى سيد. المحجرينا: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، وجملة (يحمي المحجرين) صفة ثانية لسيد.
٣٢ - تركنا الخيل عاكفةً عليه ... مقلدةً أعنتها صفوفنا
المفردات: الخيل: اسم جنس مثل إبل وبقر يدخل تحته القليل والكثير. عاكفة: مقيمة، قال تعالى حكاية عن قول إبراهيم ﵊: ﴿إذ قال لأبيه وقومه: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ ﴾ العنة: جمع عنان بكسر العين، وهو سير اللجام، ويجمع أيضا على عنن، وتقليدها الأعنة وضعها على أعناقها. صفونا: جمع صافن، وهو القائم على
стр. 364
ثلاث قوائم ويثني سنبكه الرابع قال الشاعر:
ألف الصفون، فما يزال كأنه ... مما يقوم على الثلاث كسيرا
المعنى: يقول: قتلنا سيد القوم، وحبسنا خيلنا عنده، فنزلنا عنها، وقلدناها أعنتها حتى أخذنا جميع السلب.
الإعراب: تركنا: فعل وفاعل. الخيل: مفعول به أول. عاكفة: مفعول به ثان. عليه: جار ومجرور متعلقان بعاكفة. مقلدة. من تعدد المفعول الثاني، ونائب فاعله به ثان لمقلدة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. صفونا من تعدد المفعول الثاني أيضا، فكما يتعدد خبر المبتدأ يتعدد ما كان أصله خبرًا للمبتدأ، وجمالة (تركنا ... إلخ) في محل رفع خبر المبتدأ في البيت السابق الذي هو (سيد معشر).
٣٣ - وأنزلنا البيوت بذي طلوحٍ ... إلى الشامان تنفي الموعدينا
المفردات: ذو طلوح، والشامات: موضعان. تنفي: تخرج وتبعد، ونفى الحاكم الرجل من بلده أخرجه، وسيره منه إلى بلد آخر. الموعدين: المهددين.
المعنى: يقول: وأنزلنا بيوتنا في المكان المسمى بذي طلوح حالة كونه ممتدًا إلى المكان المسمى بالشامات، والغاية من ذلك إبعاد أعدائنا، الذين كانوا يتهدوننا من هذه الأمكنة.
الإعراب: الواو: حرف استئناف. أنزلنا: فعل وفاعل. البيوت: مفعول به، وجملة (أنزلنا البيوت) مستأنفة لا محل لها. بذي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء
стр. 365
الخمسة، وذي مضاف وطلوح مضاف إليه. إلى الشامات: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من ذي طلوح. تنفي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى البيوت. الموعدينا: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، وجملة (تنفي الموعدينا) في محل نصب حال من البيوت، والرابط الضمير فقط.
٣٤ - وقد هرت كلاب الحي منا ... وشذبنا قتادة من يلينا
المفردات: هرت كلاب: صوتت دون نباح، والهرير من الكلب يكون في أيام الشتاء لشدة البرد، وقد أراد كرهنا كلاب الحي، وقيل: أردا أنكرتنا كلاب الحي، وانظر شرح الحي في البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. شذبنا: من التشذيب، وهو قص الأغصان الزائدة والليف عن الشجر. القتاد: شجر ذو شوك، والواحد قتادة. يلينا: يقرب منا، وقيل: معناه من يتصدى لحربنا.
المعنى: يقول: قد تقلدنا سيوفنا وغيرنا ألبسنا للحرب حتى أنكرتنا كلابنا، فهرت لإنكارها إيانا، وقد كسرنا شوكة من يتصدى لحربنا من أعدائنا، وفي البيت استعارة لا تخفى.
الإعراب: الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. هرت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. كلاب: فاعل، وهو مضاف والحي مضاف إليه. منا: جار ومجرور متعلقان بالفعل هرت، وجملة (قد هرت ... إلخ) لا محل لها، سواء أعطفت أم استأنفت. الواو: حرف عطف. شذبنا: فعل وفاعل. قتادة: مفعول بهن وهو مضاف ومن اسم
стр. 366
موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة. يلينا: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى نت، وهو العائد، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة العلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، وجملة (شذبنا ... إلخ) معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا.
٣٥ - متى ننقل إلى قومٍ رحانا ... يكونوا في اللقاء لها طحينا
المفردات: قوم: انظر البيت رقم -٥٩ - من معلقة امرئ القيس. الرحى: هي في الأصل الطاحون التي يطحن فيها الدقيق، وأراد بها حتى رحى الحرب، وهي معظمها.
المعنى: يقول: إننا إذا حاربنا قومًا قتلناهم، وأخذنا أموالهم، وجعلناهم بمنزلة الدقيق الذي يطحن بالرحى.
الإعراب: متى: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل ننقل بعده. ننقل: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره نحن. إلى قوم: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. رحانا: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر؛ ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة (تنقل ... إلخ) ابتدائية لا محل لها من الإعراب. يكونوا: فعل مضارع ناقص جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع اسمها، والألف ألف الفارقة. في اللقاء: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، لها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من طحينًا كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالًا على القاعدة نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا. طحينًا: خبر يكونوا، وجملة (يكونوا
стр. 367
إلخ) لا محل لها من الإعراب، لأنها جملة جواب الشط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية.
٣٦ - يكون ثفالها شرقي نجدٍ ... ولهوتها قضاعة أجمعينا
المفردات: الثفال: جلدة أو كساء يجعل تحت الرحل ليسقط عليه الطحين. نجد: هو في اللغة ما ارتفع من الأرض وعكسه الوهاد، وأراد هنا الأرض المرتفعة الممتدة من تهامة واليمن إلى العراق والشام، ويروى (شرقي سلمى) وسلمى أحد جبلي طيء: سلمى واجا. اللهوة: قبضه من الحب تلقى في فم الرحا، جمعها لهى. قضاعة: أراد قبيلة قضاعة.
المعنى: يقول: إن حربنا تشبه الرحا، وهذه الرحا تستوعب هذا الموضع الممتد شرقي نجدن ونهلك هذه القبيلة العظيمة، فتكون بمنزلة قبضة منحب تلقى في فم الرحا في هلاكهم.
الإعراب: يكون: فعل مضارع ناقص. ثفالها: اسم يكون، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. شرقي: طرف مكان متعلق بمحذوف في محل نصب خبر يكون، وقيل: شرقي هو الخبر من غير اعتباره ظرفا، وشري مضاف ونجد مضاف إليه. الواو: حرف عطف. لهوتها: معطوف على ثفالها، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. قضاعة: معطوف أيضا على متعلق شقي أو على شرقي نفسه إن اعتبرته الخبر. أجمعينا: توكيد معنوي لقضاعة منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والأف للإطلاق، وجملة (يكون ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٣٧ - وإن الضغن بعد الضغن يبدو ... عليك، ويخرج الداء الدفينا
المفردات: الضغن: الحقد، وانظر البيت رقم -٣٦ - من معلقة زهير.
стр. 368
يبدو: ويروى يفشو، وهما بمعنى يظهر. الداء: أراد به الحقد الكامن في الصدر. الدفين: المستتر في القلب، والأصل في الدفين المدفون، فصرف عن مفعول إلى فعيل.
المعنى: يقول: إذ كثر الحقد في القلب تظهر آثاره عليك، ثم إنه يبعث على الانتقام.
الإعراب: الواو: حرف استئناف. إن: حرف مشبه بالفعل. الضغن: اسمها. بعد: ظرف زمان متعلق بمحذوف صفة الضغن على اعتبار (أل) للجنس، أو بمحذوف حال منه على اعتبارها للتعريف، والعامل في الحال حينئذ إن لما فيها من معنى التوكيد، وبعد مضاف والضغن مضاف إليه. يبدو: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الضغن الأول، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن، وإن واسمها وخبرها جملة اسمية مستأنفة لا محل لها. عليك: جار ومجرور متعلقان بالفعل يبدو. الواو: حرف عطف. يخرج: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الضغن الأول أيضا. الداء: مفعول به. الدفينا: صفة الداء، والألف للإطلاق، وجملة (يخرج ... إلخ) معطوفة على جملة (يبدو عليك) فهي في محل رفع مثلها.
٣٨ - ورثنا المجد، قد علمت معدٌّ ... نطاعن دونه حتى يبينا
المفردات: المجد: العز والشرف والسؤدد. معد: هوجد العرب الأول، وأراد القبائل المنتسبة إليه. دون: انظر البيت رقم -٧٦ - من معلقة امرئ القيس. يبين: يظهر، وهو بفتح ياء المضارعة، ويروى بضمها على أنه من أبان الرباعي، كما يروى بالنون المضمومة (نبين) ومعناه حتى نبين مجدنا وفضلنا، ويروى (حتى يلينا) أي ينقاد لنا.
المعنى: يقول: قد ورثنا شرف آبائنا وعزهم حالة كون القبائل المنسوبة
стр. 369
إلى معد تعلم ذلك، فنحن نحارب الأعداء دون هذا الشرف وهذا العز حتى يظهر لنا على الناس ويعلو وينشر.
الإعراب: ورثنا: فعل وفاعل. المجد: مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. علمت: فعل ماضي، والتاء للتأنيث. معد: فاعل، والمفعول محذوف، تقديره: ذلك، وجملة (قد علمت معد) في محل نصب حال من المجد، والرباط المفعول المحذوف. نطاعن: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره نحن، والجملة الفعلية في محل نصب حال من نا الواقعة فاعلا، والرابط الضمير فقط، وجوز الاستئناف. دونه: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. حتى: حرف غاية وجر بعدها أن مضمرة. يبينا: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد حتى، والألف للإطلاق، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى المجد، وأن المضمرة بعد حتى والفعل يبين في تأويل مصدر في محل جر بحتى، والجار والمجرور متعلقان بالفعل نطاعن أيضًا.
٣٩ - ونحن إذا عماد الحي خرت ... على الأحفاض نمنع من يلينا
المفردات: العماد: جمع عمود، وهو ما يقوم عليه البيت والخيمة ونحوهما، ويكون من خشب ونحوه، وعماد في البيت جمع كما رأيت، وفي المنجد: العماد ما يسند به والجمع عمد وعمد، وهذا مما يدل على أنه مفرد، ثم قال: والعمود جمعه أعمدة وعمد. الحي: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. خرت: سقطت ووقعت، قال تعالى: ﴿وخروا له سجدًا﴾. على: ويروى (عن الأحفاض) أراد الإبل. نمنع: نحفظ ونحمي. من يلينا: من يقرب منا بالجوار أو بالمحالفة أو بالمعاهدة، ونحو ذلك.
стр. 370
المعنى: يقول: إذا فزع كل قوم، وهموا بالهرب من وجه العداء، فتساقطت أخبيتهم لأجل الهرب، فنحن نمنع من يكون بقربنا من جيراننا، ولا ندعهم يرحلون، بل نذود عنهم ونحمي حوزتهم، ومثله قول الأخطل:
قوم إذا ريعوا كأن سوامهم ... على ربع وسط الديار تعطف
يقول: هم قوم لا تطرد إبلهم، ولا تبرح مكانها كأنها قد عطفت على ولد، فهي لا تتركه.
الإعراب: الواو: حرف استئناف. نحن: ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ. إذا ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك. عماد: فاعل لفعل محذوف واقع شرطًا لإذا، والفعل المحذوف وفاعله جملة فعلية في محل جر بإضافة إذ إليها، وعماد مضاف والحي مضاف إليه. خرت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى عماد الحي، والجملة الفعلية مفسرة لا محل لها عند الجمهور، وقال الشلوبين: بحسب ما تفسره، وهذا الإعراب إنما هو على طريقة البصريين، وانظر إعراب الكوفيين في البيت رقم -٣٣ - من معلقة امرئ القيس. عن الأحفاض: جار ومجرور متعلقان بالفعل خرت. نمنع: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن. من: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. يليا: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وهو العائد، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، وجملة (نمنع ... إلخ) جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها في محل رفع خبر المبتدأ، وكلام ابن الأنباري يشير إلى أن (إذا)
стр. 371
ظرف مجرد عن الشرطية متعلق بالفعل نمنع، وجملة (نمنع ... إلخ) في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو (نحن) والأول أقوى معنى وأتم سبكًا. تأمل وتدبر والله أعلم وأجل وأكرم، وهو المستعان في كل حال.
٤٠ - ندافع عنهم الأعداء قدمًا ... ونحمل عنهمو ما حملونا
المفردات: ندافع ... إلخ: ندفع الأعداء عمن يلينا، ويكون بجوارنا وانظر شرح الأعداء في البيت -٨١ من معلقة طرفة ورواية الزوزني (نعم أناسنا نعف عنهم) ومعناه نعم عشائرنا بالخير والإحسان، ونعف عن أموالهم لا نسألهم إياها. ونحمل عنهم ما حملونا: أراد نحمل عنهم ما حملونا من ديات أو جنايات.
المعنى: يقول: إننا قوم نذود العداء عمن يلينا، ويحتمي بحمانا، ونعف عن أموالهم لا نسألهم إياها، ونحمل عنهم جريرة ما جنوا من جنايات.
الإعراب: ندافع: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره نحن. عنهم: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والميم علامة جمع الذكور، وحركت بالضم للتقاء الساكنين. الأعداء: مفعول به. قدما ظرف زمان متعلق بالفعل ندافع أيضًا، وجملة (ندافع .. إلخ) بدل من جملة (نمنع ... إلخ) في البيت السابق، وهي أوفى بتأدية المراد من الأولى كما هو شأن البدل. الواو: حرف عطف. نحمل: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن. عنهمو: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والميم علامة جمع الذكور، وحركت بالضم لضرورة الشعر، فتولدت واو الإشباع. م: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. حملونا: فعل ماض مبني على الضم، وواو الجماعة فاعله، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول بهن والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها، والعائد محذوف، إذ
стр. 372
التقدير: ما حملونا إياه، وجملة (نحمل ... إلخ) معطوفة على ما قبلها.
٤١ - نطاعن ما تراخى الناس عنا ... ونضرب بالسيوف إذا غشينا
المفردات: نطاعن: نضرب بالرماح. ما تراخى: ما تباعد. الناس: انظر البيت رقم -٣٥ - من معلقة زهير. غشينا: إذا هجموا علينا واقتربوا منا.
المعنى: يقول: نطعن العداء بالرماح وقت تباعدهم عنا، فإذا هجموا علينا واقتربوا منا نضربهم بالسيوف.
الإعراب: نطاعن: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره نحن، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. ما: ظرفية مصدرية. تراخي: فعل ماض مبني على فتح على الألف للتعذر. الناس: فاعله. عنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل تراخى، وما والفعل تراخى في تأويل مصدر في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل نطاعن. الواو: حرف عطف. نضرب: فعل مضارع، والفاعل ضمير تقديره نحن. والمفعول محذوف. بالسيوف: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل نضرب أيضًا. غشينا: فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في مع رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها، وجملة (نضرب ... إلخ) معطوفة على جملة (نطاعن ... إلخ) لا محل لها مثلها.
٤٢ - بسمرٍ من قنا الخطي لدنٍ ... ذوابل، أو ببيضٍ يعتلينا
المفردات: سمر: جمع أسمر، وهو من الرماح أجودها. القنا: الرمح، انظر البيت رقم -٦٦ - من معلقة عنترة. الخطي: منسوب إلى الخط، وهو مرفأ البحرين، وقيل: منسوب إلى الرجل الخطي، واسمه سمهر. لدن: بض
стр. 373
اللام، جمع لدن فتحها، وهو اللين. ذوابل: فيها بعض اليبس، جمع ذابل، أي فيها بعض الطرواة، وما كان من ذلك لا ينكسر إذا طعن فيه لطرواته. بيض: أراد السيوف. يعتلين: يرتفعن فوق رؤوس الأعداء.
المعنى: يقول: نطاعن برماح سمر لينة منسوبة إلى مرفأ البحرين، أو منسوبة إلى الرجل الخطي الذي يقومها لم تجف كل الجفاف، وما كان من ذلك لا ينكسر إذا طعن فيه لطراوته، أو نضربهم بسيوف بيض يرتفعن فوق رؤوسهم.
الإعراب: بسمر: جار ومجرور متعلقان بالفعل نطاعن في البيت السابق، وسمر صفة لموصوف محذوف. من قنا: جار ومجرور متعلقان بسمر، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وقلنا مضاف والخطي مضاف إليه. لدن: صفة ثانية للموصف المحذف، ذوابل: صفة ثالثة له مجرور وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع، وقال ابن الأنباري: لدن وذوابل نعتان للقنا، ولا وجه له. أو: حرف عطف. بيض: جار ومجرور معطوفان على قوله (بسمر) وهما في التقدير متعلقان بالفعل (نضرب) في البيت السابق لا بالفعل نطاعن لاختلال المعنى، وبيض صفة لموصوف محذوف. يعتلين: فعل مضارع مبني على السكون، ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للإطلاق، والجملة الفعلية صفة ثانية للموصوف المحذوف.
٤٣ - نشق بها رؤوس القوم شقًا ... ونخليها الرقاب، فيختلينا
المفردات: بها: بالسيوف. القوم: انظر البيت رقم -٥٩ - من معلقة امرئ القيس. نخليها الرقاب: معناه نجعل الرقاب لها كالخلى، والخلى الحشيش مقصور يكتب بالياء، ويروى (ونختلب) والاختلاب قطع
стр. 374
الشيء بالمخلب، وهو المنجل الذي لا أسنان له. يختلين: يقطعن، ويختلين مطاوع نخليها، وإنما لم يتعد إلى مفعول واحد مع كون الأول متعديا إلى مفعولين، لأن الأول من الرباعي والثاني من الثلاثي.
المعنى: يقول: نضرب رؤوس القوم بالسيوف فنشقها شقا، ونقطع بها رقابهم فيقطعن.
الإعراب: نشق: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره نحن. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، رؤوس: مفعول به، وهو مضاف ولقوم مضاف إليه. شقا: مفعول مطلق، وجملة (نشق ... الخ) مستأنفة لا محل له من الإعراب. الواو: حرف عطف. نخليها: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره نحن، وها: ضمير متصل في محل مصب مفعول به أول. الرقاب: مفعول به ثان والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. الفاهء: حرف عطف. يختلين: فعل مضارع مبني على السكون، ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للإطلاق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا.
٤٤ - تخال جماجم الأبطال فيها ... وسوقًا بالأماعز يرتمينا
المفردات: تخال: تظن، ويروى مكانه (كأن) جماجم: جمع جمجمة، وهي عظم الرأس المشتمل على الدماغ. الأبطال: انظر البيت -٧٣ - من معلقة عنترة. وسوقا: بضم الواو هو جمع وسق بفتحها، وهوستوت صاعا، وقال الخليل: الوسق حمل بعير، والوقر حمل البغل والحمار، ويجمع الوسق أيضًا على أوساق وأوسق، قال الرسول ﷺ : (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) هذا ويروى (وسوقا) بفتح الواو على أنه
стр. 375
جمع ساق -قال تعالى: ﴿فطفق مسحا بالسوق والأعناق﴾ والمعنى على الأول أقوى الأماعز: جمع الأمعز، وهو المكان الذي تكثر حجارته، وقيل: هو الأرض الصلبة الكثيرة الحصى، ومثله المعزاء. يرتمين: يقعن ويسقطن.
المعنى: يقول: تظن رؤوس الشجعان في تلك الحرب أحمال إبل تسقط في الأماكن الصلبة الكثيرة الحجارة والحصى.
الإعراب: تخال: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. جماجم: مفعول به أول، وهو مضاف والأبطال مضاف إليه. فيها: جار ومجرور متعلقان بالفعل تخال. وسوقا: مفعول به ثان لتخال، وعلى رواية (كأن) فجماجم اسمعا ووسوق بالرفع خبرها. بالأماعز: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما. يرتمين: فعل مضارع مبني على السكون، ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للإطلاق، والجملة الفعلية في محل نصب صفة وسوقا، وعلى التفسير الثاني لوسوقا فهو معطوف على جماجم، وجملة (يرتمينا) في محل نصب مفعول به ثان لتخال، أو في محل رفع خبر كأن.
٤٥ - نحز رؤوسهم في غير بر ... فما يدرون ماذا يتقونا ؟
المفردات: الحز دون القطع، ويروى نجذ) والجذ القطع، قال تعالى: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾ كما يروى (نجز) فيكون المعنى نجز نواصيهم إذا أسرناهم، ونحن عليهم. في غير بر: في غير شفقة عليهم، وهذا على كسر الباء، ويروى بفتح الباء، والبر الأرض الفلاة، فيكون المعنى: تسقط رؤوسهم في بحر من الدماء لا تسقط في صحراء، وهذا مثل، أي صارت الأرض كالبحر من الدم ما يدرون ... إلخ: قال أبو جعفر النحاس: قد دهشوا، فلم يعرفوا كيف يدافعون عن أنفسهم، ونحن نقتلهم كيف شئنا.
المعنى: يقول: نقطع رؤوس أعدائنا في غير شفقة عليهم ولا هوادة،
стр. 376
وقد دهشوا فلم يعرفوا كيف يدفعون عن أنفسهم، ونحن نقتلهم كيف شئنا. وقد استبحنا أموالهم وحرمهم.
الإعراب: نحز: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره نحن. رؤوسهم: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور. في غير: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من فاعل (نجز) المستتر، والتقدير: نجز رؤوسهم غير بارين، وغير مضاف وبر مضاف إليه، وجملة (نجز ... إلخ) مستأنفة لا محل له من الإعراب. الفاء: حرف عطف. ما: نافية. يدرون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأسماء الخمسة، والواو ضمير متصل في مع رفع فاعل، وهو معلق عن العمل لفظًا بسبب الاستفهام (ماذا) يجوز فيها أن تكون مركبة من ما الاستفهامية وذا الموصولة على أنهما مبتدأ وخبر، كلاهما مبني على السكون في محل رفع، ويجوز اعتبارها اسما استفهاميا واحدا مبنيا على السكون في محل رفع مبتدأ، كما يجوز أن يكون مفعولا به مقدما للفعل يتقون بعده. يتقونا: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأسماء الخمسة، والواو فاعله، والألف للإطلاق، والجملة الفعلية صلة الموصول على الاعتبار الأول في (ماذا) والعائد محذوف، والتقدير: ماذا يتقونه، أو هي في محل رفع خبر المبتدأ على الاعتبار الثاني في (ماذا) وعليهما فالجملة الاسمية في محل نصب سدت مسد مفعولي الفعل (تدرون) المعلق عن العمل، أو هي فعلية في محل نصب سدت مسد مفعولي الفعل (تدرون) على الاعتبار الثالث في (ماذا) وجملة (ما يدرون ... الخ) معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها.
٤٦ - كأن سيوفنا فينا وفيهم ... مخاريقٌ بأيدي لاعبينا
المفردات: مخاريق: جمع مخراق، وهو ما يلعب به الصبيان من
стр. 377
الخرق المفتولة، والمرخاق أيضا سيف من خشب. لاعبين: جمع لاعب وأردا الصبيان، وقد اختلف في معنى البيت، فقيل: إنه أراد سيوف أصحابه وسيوف أعدائه، وعند بعضهم سميت القصيدة المنصفة لهذا، وقيل: بل يصف سيوف أصحابه لا سيوف أعدائه، ومعنى (فينا وفيهم) على هذا أن السيوف مقابضها في أيدينا، ونحن نضربهم بها، وقال ابن كيسان: فيه معنى لطيف لأنه وصف السيوف وجودتها، ثم خبر أنها في أيديهم بمنزلة المخاريق في أيدي الصبيان.
المعنى: يقول: سيوفنا شبيهة بمخاريق يلعب بها الصبيان، يريد كنا لا نحفل بالضرب بالسيوف كما لا يحفا اللاعبون بالضرب بالمخاريق، أو كنا نضرب بها في سرعة كما يضرب بالمخاريق في سرعة.
الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. سيوفنا: أسمها، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. فينا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من سيوفنا، والعامل كأن لما فيها من معنى الفعل. الواو: حرف عطف. فيهم: جار وجرور معطوفان على ما قبلهما، والميم علامة جمع الذكور. مخاريق: خبر كأن، ونون لضرورة الشعر، إذ حقه المنع من الصرف لصيغة منتهى الجموع. بأيدي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة مخاريق، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الياء للثقل، وأيدي مضاف ولاعبينا مضاف إليه مجرور، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، وجملة (كأن سيوفنا ... الخ) مستأنفة لا محل لها.
٤٧ - كأن ثيابنا منا ومنهم ... خضبن بأرجوانٍ، أو طلينا
المفردات: الخصب: هو التلوين بلون من الألوان. الأرجوان: صبع
стр. 378
أحمر. الطلي: الدهن والصبغ.
المعنى: يقول: كأن ثنايا وثياب أقراننا قد صبغت بأرجوان ذي اللون الأحمر، أو طليت به، فمن قال: إنه يصف سيوفه وسيوف أعدائه احتج بهذا البيت ومن قال: إنه يصف سيوف أصحابه يقول: إذا قتلوهم كان عليهم من دمائهم.
الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. ثيابنا: اسمها، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. منا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من ثيابنا، والعامل كأن لما فيها من معنى الفعل. الواو: حرف عطف. منهم: جار ومجرور معطوفان على ما قبلهما، والميم علامة جمع الذكور. خضبن: فعل ماض مبني للمجهول، مبني للسكون، ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر كأن، وكأن واسمها وخبرها جملة اسمية مستأنفة لا محل لها. بأرجوان: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو: حرف عطف. طلينا: فعل ماض مبني على السكون، ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للإطلاق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها.
٤٨ - إذا ما عي بالإسناف حيٌّ ... من الهول المشبه، أن يكونا
المفردات: عي: من العي في الحرب لهولها، والعي العجز، والعي عدم البيان في الكلام، وهو بمعنى العجز أيضا، قال تعالى: ﴿أفعيينا بالخلق الأول؟ ﴾ والأصل في عي عيي، فاستثقلوا الجمع بين حرفين متحركين من جنس واحد، فأمسكوا الياء الأولى، وأدغموها في الثانية التي بعدها، وهذا جار في كل مضعف، مثل مد وفر وشد ... إلخ. الإسناف: التقدم في الحرب. حي: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. المشبه: أي
стр. 379
إذا اشتبه الأمر عليهم، فلم يعلموا كيف يتوجهون له.
المعنى: يقول: إذا احجم قوم عن التقدم في الحرب مخافة هول منتظر متوقع يشبه أن يقع ويحصل في المستقبل، وجواب إذا في البيت التالي.
الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. ما: زائدة. عي: فعل ماض شرط إذا. بالإسناف: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. حي: فاعل عي، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. من الهول: جار ومجرور متعلقان بالفعل عي. المشبه: صفة الهول، وهو بمعنى المشتبه. أن: حرف مصدري ونصب. يكونا: فعل مضارع تام منصوب بأن، والألف للإطلاق، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الهور، وأن والفعل يكون في تأويل مصدر في محل جر بالإضافة لمفعول لأجله محذوف، إذ أصل الكلام: كراهية أن يكون، فخذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه.
٤٩ - نصبنا مثل رهوة ذات حدٍّ ... محافظةً، وكنا السابقينا
المفردات: نصبنا: أقمنا. رهوة: اسم جبل. ذات حد: أردا كتيبة ذات شوكة. السابقين: جمع سابق، ويروى (المسنفينا) معناه المتقدمين في الحرب، هذا وانظر شرح مثل في البيت رقم -٤٤ - من معلقة طرفة، وشرح (ذات) في البيت رقم -٥٢ - من معلقة عنترة.
المعنى: يقول: إذا أحجم قوم عن التقدم في الحرب، واشتبهت عليهم أمورهم، فلم يتوجهوا جنبا وخوفا أتينا بكتيبة مثل جبل رهوة ذات قوة وشوكة محافظة على أحسابنا، ونحن السابقون المتقدمون إلى مثل ذلك.
الإعراب: نصبنا/ فعل وفاعل، والجملة الفعلية جواب إذا في البيت
стр. 380
السابق ر محل لها من الإعراب. مثل: صفة لمفعول به محذوف، إذ التقدير: نصبنا كتيبة مثل، ومثل مضاف ورهوة مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث اللفظي. ذات: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وذات مضاف وحد مضاف إليه. محافظة: مفعول لأجله، وقيل: مفعول مطلق لفعل محذوف، وقيل: هو منصوب على الحال. الواو: حرف عطف. كنا: فعل ماض ناقص، مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل رفع اسمها. السابقينا: خبر كان منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، وجملة (كنا السابقينا) معطوفة على جملة (نصبنا ... إلخ) لا محل لها مثلها.
٥٠ - بفتيانٍ يرون القتل مجدًا ... وشيبٍ في الحروب مجربينا
المفردات: فتيان: انظر البيت رقم -٤٦ - من معلقة طرفة. المجد: المجد: الحظ الوافر الكافي من الشرف والسؤدد، ويروى (بشبان) على أنه جمع شاب. شيب: جمع أشيب، وهو الذي أبيض شعره.
المعنى يقول: نغلب الناس في الحروب بشبان يعدون القتل في الحروب شرفًا وسؤددًا ونغلبهم أيضا بشيب قد تدربوا على الحروب، وخاضوا غمارها.
الأعراب: بفتيان: جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره نغلب. يرون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأسماء الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. القتل: مفعول به أول. مجدا: مفعول به ثان، وجملة (يرون ... الخ) في محل جر صفة فتيان. الواو: حرف عطف. شيب: معطوف على فتيان وهو صفة لموصوف محذوف.
стр. 381
في الحروب: جار ومجرور متعلقان بمجربينا بعدهما. مجربينا: صفة ثانية للموصوف المحذوف مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق.
٥١ - يدهدون الرؤوس كما تدهدي ... حزاورةٌ بأبطحها الكرينا
المفردات: يدهدون: يدحرجون. حزاورة: جمع حزور، وهو الغلام النشيط. الأبطح: أرض منبسطة واسعة فيها رمل ودقاق الحصى، وجمعه أباطح، والبطحاء مثله، وجمعها بطاح وبطائح وبطحاوات. الكرين: بضم الكاف وكسرها جمع كره، وتجمع أيضًا على كرات، والأول جمع تكسير، والثاني جمع مؤنث سالم.
المعنى يقول: إن الشبان والشيوخ منا يدحرجون رؤوس أقرانهم، كما يدحرج الغلمان الغلاظ الشداد الكرات في مكان مطمئن من الأرض.
الأعراب: يدهدون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأسماء الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الرؤوس: مفعول به (كما) الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية. تدهدي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. حزاورة: فاعل، وما المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، والتقدير: يدهدون الرؤوس تدهديًا، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الكرينا: مفعول به، والألف للإطلاق.
٥٢ - حديا الناس كلهمو جميعًا ... مقارعةً بنيهم عن بنينا
المفردات: حديا: اسم جاء على صيغة التصغير، مثل تريا وحميا،
стр. 382
قالوا: معنى حديا الناس، واحد الناس، وقيل: معناه أشرف الناس، يقال: أنا حدياك في الأمر، أي فوقك، والحديا أيضًا الغاية، وقيل: حديا معناه أحدو الناس، أي أسوفهم وأدعوهم كلهم إلى القارعة، لا أهاب أحدًا فاستثنيه؛ وقالوا: حديا تصغير حدوي، ويكون من قولهم: تحديت، أي قصدت المعقارعة: المضاربة بالسيوف.
المعنى يقول: نحن أشرف الناس جميعًا، ونحن نضاربهم بالسيوف حماية عن نسائنا وصغارنا، وذبًا عن كرامتنا وحماية لحوزتنا.
الأعراب: حديا: خبر لمبتدأ محذوف، تقديره نحن حديا، ويجوز أن يكون منصوبا على المدح بفعل محذوف، تقديره نحن حديا، ويجوز أن يكون منصوبًا على المدح بفعل محذوف، التقدير: أذكر أو أمدح حديا الناس، ويجوز أن مخفوضا على معنى الباء، يريد نفتيان بحديا الناس، ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر، يريد أحد وحديا الناس اهـ أنباري، وحديا مضاف والناس مضاف إليه. كلهمو: توكيد للناس، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور، وحركت بالضم لضرورة الشعر، فتولدت واو الإشباع. جميعًا: حال من الناس، أو من الهاء حال مؤكدة مقارعة: مفعول مطلق لفعل محذوف. بنيهم: مفعول به لفعل محذوف بجمع المذكر السالم، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور. عن: حرف جر. بنينا: اسم مجرور بعن، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون منه ومن سابقه للإضافة، جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل الفعل المحذوف، والتقدير: نقارع بنيهم حالة كوننا ذابين عن بنينا، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
стр. 383
٥٣ - فأما يوم خشيتنا عليهم ... فنصبح غارةً متلببينا
المفردات: يوم: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. الخشية: الخوف، وانظر البيت رقم -١٠٨ - من معلقة طرفة. الغارة: دفع الخيل على من يراد أخذه أو قتاله، والإغارة مثله، يقال: أغرت على العدو إغارة وغارة، وهو بخلاف غار الرجل على أهله يغار غيرة. متلببينا. التلبب: التحزم بالسلاح ويروى الشطر (فتصبح خيلنا عصبا ثبينا) فالعصب الجماعات، وأحدها عصبة، وهي ما بين العشرة والأربعين، قال تعالى: ﴿قالوا: لئن أكله الذئب، ونحن عصبة﴾ وقال أيضأ جل ذكره ﴿وآتينا من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة﴾ وثبين: معناه متفرقين مفرده ثبة، ويقال في جمع ثبة: ثبون وثبات، قال تعالى: ﴿فانفروا ثبات، أو انفروا جميعا﴾ فالأول جمع مذكر سالم، والثاني جمع مؤنث سالم، فعلى جمعه جمع مؤنث سالما قد جمع على القاعدة في ذلك، وهي حذف علامة التأنيث، وهي التاء كما في قولك: فاطمة فاطمات، وإنما جمع جمع مذكر سالما، لأنه قد حذف منه آخره أيضًا، فقيل: المحذوف منه ياء، وقيل: واو، وأما الفراء فيذهب إلى أن هذه المحذوفات ما كان منها أوله مضمومًا منه واو، وما كان أوله مكسورا فالمحذوف منه الياء، ويقول في بنت وأخت مثل هذا وإذا صغرت ثبة قلت في تصغيرها: ثبية، فترد إليها ما حذف منها، مثل قولك: يدية في تصغير يد.
المعنى يقول: في اليوم الذي نخاف فيه على ذرارينا وحرمنا من الأعداء نصبح مغيرين عليهم متحزمين بالسلاح، استعدادا لحربهم.
الأعراب: الفاء: حرف استئناف، أما: أداة شرط وتفصيل وتوكيد، فأما كونها أدارة شرط، لأنها قائمة مقام أداة الشرط وفعل الشرط، بدليل لزوم الفاء
стр. 384
بعدها، إذ الأصل مهما يك من شيء فيوم خشيتنا ... إلخ، فأنيبت أما مناب مهما ومناب يك من شيء، فصار فأما يوم ... إلخ، وأما كونها أداة تفصيل، لأنها في الغالب تكون مسبوقة بكلام مجمل، وهي تفصله، ويعلم ذلك من تتبع مواقعها، وأما كونها دالة على التوكيد، لأنها تحقق الجواب، وتفيد أنه واقع لا محالة، لكونها علقته على أمر متيقن. يوم ظرف زمان متعلق بالفعل نصبح الآتي، ويوم مضاف وخشيتنا مضاف إليه، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. عليهم: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والميم علامة جمع الذكور. الفاء: واقعة في جواب أما. نصبح: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره نحن. غارة: خبر أول لنصبح، وهو بمعنى مغيرين. متلببينا: خبر ثان منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، وجملة (نصبح ... الخ) مستأنفة لا محل له من الإعراب.
٥٤ - وأما يوم لا نخشى عليهم ... فنصبح في مجالسنا ثبينا
المفردات: انظر شرح المفردات كلها في البيت السابق، ويروى الشطر الثاني (فنعمن غارة متلببينا) فالإمعان: الإسراع والغلو والمبالغة في الشيء، ويتغير المعنى على هذه الرواية كما يضطرب اضطرابا ظاهرا.
المعنى يقول: وفي اليوم الذي لا نخاف فيه على ذرارينا وحرمنا من الأعداء، نصبح في مجالسنا جماعات متفرقين مطمئنين، لا نعبأ بشيء.
الأعراب: الواو: حرف عطف. أما: انظر البيت السابق. يوم: ظرف زمان متعلق بالفعل نصبح الاتي. لا: نافية. نخشى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن. عليهم: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والميم علامة
стр. 385
جمع الذكور، وجملة (لا نخشى عليهم) في محل جر بإضافة يوم إليها. الفاء: واقعة في جواب أما. نصبح: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن. في مجالسنا: جار ومجرور متعلقان خبر نصبح، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ثبينا: خبر ثان لنصبح منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، وجملة (نصبح ... إلخ) معطوفة على ما قبلها في البيت السابق لا محل لها مثلها.
٥٥ - برأس من بني جشم بن بكر ... ندق به السهولة والحزونا
المفردات: الرأس: السيد، وأراد به هنا الحي، وقيل: أراد به الجيش. بنو جشم: حي من بني تغلب، وانظر البيت رقم -٦٥ - الآتي وانظر نسبه. السهولة: ما لان من الأرض وانبسط. الحزون: جمع جزن، وهو ما غلظ من الأرض وارتفع، وأراد بالسهولة والحزن الضعيف والشديد من الناس، فيكون معنى ندق نقتل، ويكون قد استعار الحزون والسهولة لما ذكر من الناس.
المعنى يقول: نغير على أعدائنا مع سيد من هؤلاء القوم، فنقتل معه الضعفاء والأشداء منهم، أي لا نبقي منهم أحدا.
الأعراب: برأس: جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره نجيء أو نغير. من بني: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة رأس، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، وبني مضاف وجشم مضاف إليه. ابن: صفة جشم، وابن مضاف وبكر مضاف إليه. ندق: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. السهولة: مفعول به. الواو:
стр. 386
حرف عطف. الحزونا: معطوف على سابقه، والألف للإطلاق، وجملة (ندق به ... الخ) في محل نصب حال من فاعل الفعل المحذوف، والرابط الضمير فقط، والاستئناف ممكن.
٥٦ - بأي مشيئةٍ عمرو بن هندٍ ... نكون لقيلكم فيها قطينا ؟
المفردات: المشيئة: الإرادة، والفعل شاء يشاء، وانظر البيت رقم -٨٨ - ن معلقة طرفة. هند: انظر البيت رقم -٢٨ - القيل: الملك دون الملك الأعظم، وقيل: هو وزير الملك، والجمع أقيال، واحتج للأول بالحديث الذي يروى عن رسول الله ﷺ أنه كتب لوائل بن حجر ولقومه: (من محمد رسول الله إلى الأقيال العباهلة من أهل حضر موت) والأقبال قد مضى تفسيرهم، والعباهلة الذين أقروا على ملكهم لا يزالون عنه. القطين: الخدم، والقطين في غير هذا سكان المنزل من قطن المكان نزل فيه وأقام.
المعنى يقول: بأية إرادة أردتها يا عمرو بن هند أن نكون خدمًا وعبيدا لمن وليتموه أمرنا من المملوك الذين وليتموهم، فهو يأبى أن يكون قومه أذلاء باستخدام قيله إياهم.
الأعراب: بأي: جار ومجرور متعلقان بالفعل نكون الآتي، وأي مضاف ومشيئة مضاف إليه. عمرو: منادى بحرف نداء محذوف، وهو منصوب إتباعًا لفتحة ابن بعده، ويجوز ضمه؛ والأول أكثر، قال ابن مالك رحمه الله تعالى:
ونحو زيد ضم وافتحن من ... نحو أزيد بن سعيد لا تهن
ابن: صفة عمرو، وهو مضاف وهند مضاف إليه. نكون: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن. لقيلكم: جار
стр. 387
ومجرور متعلقان بقطينا الآتي، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم علاقة جمع الذكور. فيها: جار ومجرور متعلقان بالفعل نكون. قطينا: خبر تكون، وجملة (نكون ... إلخ) مستأنفة لا محل لها.
٥٧ - بأي مشيئةٍ عمرو بن هندٍ ... ترى أنا نكون الأرذلينا
المفردات: بأي مشيئة عمرو بن هند: انظر البيت السابق. الأرذلين: جمع الأرذل، وهو من دون الخسيس، ويجمع أيضًا على أراذل.
المعنى يقول: بأية إرادة أردتها يا عمرو بن هند أن نكون الحقيرين المهانين في الدنيا.
الأعراب: (بأي إرادة أردتها يا عمرو بن هند) انظر البيت السابق. ترى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت. أنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها، وقد حذفت النون للتخفيف، وبقيت الألف دليلا عليها. نكون: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن. الأرذلينا: خبر نكون منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، وجملة (نكون الأرذلين) في محل رفع خبر أنا، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي (ترى) وجملة (ترى ... الخ) مستأنفة لا محل له من الإعراب.
٥٨ - بأي مشيئةٍ عمرو بن هندٍ ... تطيع بنا الوشاة وتزدرينا
المفردات: بأي مشيئة عمرو هند: انظر البيت -٥٦ - الوشاة: جمع واش، وهو النمام الذي ينقل الكلام من شخص إلى آخر بقصد الإفساد،
стр. 388
وذلك من شر ما يوصف به إنسان، قال النبي ﷺ : (لا يدخل الجنة نمام). تزدرينا: تحتقرنا، قال الله تعالى حكاية عن قول نوح على نبينا وعليه ألف صلاة سلام. (ولا أقول للذين تزدري أعينكم: لن يؤتيهم الله خيرًا).
المعنى يقول: كيف تصغي إلى قول الوشاة فينا، وتحتقرنا أيها الملك، ونحن أجل من أن يحتقرنا إنسان ويحط من كرامتنا.
الأعراب: (بأي إرادة أردتها يا عمرو بن هند) انظر البيت -٥٦ - تطيع: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. بنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الوشاة: مفعول به، وجملة (تطيع ... الخ) مستأنفة لا محل لها. الواو: حرف عطف. تزدرينا: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضم مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها.
٥٩ - تهددنا، وأوعدنا رويدًا ... متى كنا لأمك مقتوينا ؟
المفردات: تهددنا: خوفنا. أوعدنا: انظر البيت رقم -١٢٠ - من معلقة طرفة. رويدا: مهلا وهو مصغر تصغير الترخيم من إرواد، مصدر أرود يرود اهـ مختار- قال تعالى: ﴿فمهل الكافرين أمهلهم رويد﴾ مصدر كالقتو تنسب إليه، فتقول: مقتوي، ثم يجمع مع طرح ياء النسبة، فيقال: مقتوون في الرفع، ومقتوين في البحر والنصب كما يجمع أشعري وأعجمي بطرح ياء النسبة، فيقال: أشعرون وأعجمون وأشعرين وأعجمين، وقال أبو عبيدة: قال: رجل من بني الحرماز: هذا رجل مقتوين، ورجلان مقتوين، ورجال مقتوين،
стр. 389
كاه سواء، وكذلك المؤنث، وهم الذين يعلمون للناس بطعام بطونهم.
المعنى يقول: ترفق أيها الملك في تهديدنا وإيعادنا، في أي وقت من الأوقات كنا خدما لأمك، أي لم نكن خدما لها حتى نعبأ بتهديدك ووعيدك إيانا.
الأعراب: تهددنا: فعل أمر مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها. الواو: حرف عطف. أوعدنا: إعرابه مثل إعراب (تهدننا) والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها، هذا يروى الفعلان هكذا (تهددنا وتوعدنا) بالرفع على انهما مضارعان مرفوعنا، والفاعل ضمير مستتر فيهما وجوبًا تقديره أنت، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، رويدا: مفعول مطلق لفعل محذوف، انظر المفردات. متى: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل بعده. كنا: فعل ماض ناقص، مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل رفع اسمها. لأمك: جار ومجرور متعلقان بما بعدهما، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مقتوينا: خبر كان منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، وجملة (كنا ... الخ) مستأنفة لا محل له من الإعراب.
٦٠ - فإن قناتنا يا عمرو أعيت ... على الأعداء قبلك أن تلينا
المفردات: القناة: هي من الأصل الرمح، وأراد بها العز والسؤدد الذي يتحلون فيه، وقيل: أراد الأصل الذي ينتسبون إليه وتجمع على قنا وقني وقنوات وقنيات، هذا والقنا احديداب في الأنف، يقال: رجل أقنى الأنف،
стр. 390
وامرأة قنواء، والقنا تطلق على مجرى الماء، وعلى الحال، فيقال: لانت قناته إذا تغيرت حاله؛ وتستعار للإباء والشدة والعز والصلابة كما هنا. أعيت: انظر شرحه في البيت -٤٨ - وانظر إعلال مثله في البيت رقم -٢٥ - من معلقة امرئ القيس. الأعداء: انظر البيت رقم -٨١ - من معلقة طرفة. تلين: أردا تخضع وتذل.
المعنى يقول: إن آباءنا وأجدادنا أبو أن يخضعوا لأعدائهم الذين كانوا قبلكن أو المعنى: إن عزنا أعجز الأعداء الذين مانوا قبلك، فكيف نخضع لك ونذل مع عزنا وقوة شكيمتنا؟
الأعراب: الفاء: حرف استئناف. إن: حرف مشبه بالفعل. قناتنا: اسم إن، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة (يا عمرو) يا: حرف نداء ينوب مناب أدعو. عمرو: منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب بياء، والجملة الندائية معترضة بين اسم إن وخبرها لا محل لها. أعيت: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث، والفاعل ضمير مستتر فيه تقديره هي يعود إلى قناتنا. على الأعداء: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. قبلك: ظرف زمان متعلق بمحذوف حال من الأعداء على اعتبار (أل) للتعريف، وفي محل جر صفة له على اعتبارها للجنس، وجملة (أعيت ... الخ) في محل رفع خبر إن، وجملة (إن قناتنا ... الخ) جملة مستأنفة لا محل لها. أن: حرف مصدري ونصب. تلينا: فعل مضارع منصوب بأن، والألف للإطلاق، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى قناتنا، وأن الفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: بأن تلين، أو لأن تلين.
٦١ - إذا عض الثقاف بها اشمأزت ... وولتهم عشوزنةً زبونا
следующие страницы →