← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 151017

فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشر الطوال

محمد علي طه الدرة

Полный текст (1 090 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

حرف عطف. الحزونا: معطوف على سابقه، والألف للإطلاق، وجملة (ندق به ... الخ) في محل نصب حال من فاعل الفعل المحذوف، والرابط الضمير فقط، والاستئناف ممكن. ٥٦ - بأي مشيئةٍ عمرو بن هندٍ ... نكون لقيلكم فيها قطينا ؟ المفردات: المشيئة: الإرادة، والفعل شاء يشاء، وانظر البيت رقم -٨٨ - ن معلقة طرفة. هند: انظر البيت رقم -٢٨ - القيل: الملك دون الملك الأعظم، وقيل: هو وزير الملك، والجمع أقيال، واحتج للأول بالحديث الذي يروى عن رسول الله ﷺ أنه كتب لوائل بن حجر ولقومه: (من محمد رسول الله إلى الأقيال العباهلة من أهل حضر موت) والأقبال قد مضى تفسيرهم، والعباهلة الذين أقروا على ملكهم لا يزالون عنه. القطين: الخدم، والقطين في غير هذا سكان المنزل من قطن المكان نزل فيه وأقام. المعنى يقول: بأية إرادة أردتها يا عمرو بن هند أن نكون خدمًا وعبيدا لمن وليتموه أمرنا من المملوك الذين وليتموهم، فهو يأبى أن يكون قومه أذلاء باستخدام قيله إياهم. الأعراب: بأي: جار ومجرور متعلقان بالفعل نكون الآتي، وأي مضاف ومشيئة مضاف إليه. عمرو: منادى بحرف نداء محذوف، وهو منصوب إتباعًا لفتحة ابن بعده، ويجوز ضمه؛ والأول أكثر، قال ابن مالك رحمه الله تعالى: ونحو زيد ضم وافتحن من ... نحو أزيد بن سعيد لا تهن ابن: صفة عمرو، وهو مضاف وهند مضاف إليه. نكون: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن. لقيلكم: جار

стр. 387

ومجرور متعلقان بقطينا الآتي، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم علاقة جمع الذكور. فيها: جار ومجرور متعلقان بالفعل نكون. قطينا: خبر تكون، وجملة (نكون ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. ٥٧ - بأي مشيئةٍ عمرو بن هندٍ ... ترى أنا نكون الأرذلينا المفردات: بأي مشيئة عمرو بن هند: انظر البيت السابق. الأرذلين: جمع الأرذل، وهو من دون الخسيس، ويجمع أيضًا على أراذل. المعنى يقول: بأية إرادة أردتها يا عمرو بن هند أن نكون الحقيرين المهانين في الدنيا. الأعراب: (بأي إرادة أردتها يا عمرو بن هند) انظر البيت السابق. ترى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت. أنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها، وقد حذفت النون للتخفيف، وبقيت الألف دليلا عليها. نكون: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن. الأرذلينا: خبر نكون منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، وجملة (نكون الأرذلين) في محل رفع خبر أنا، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي (ترى) وجملة (ترى ... الخ) مستأنفة لا محل له من الإعراب. ٥٨ - بأي مشيئةٍ عمرو بن هندٍ ... تطيع بنا الوشاة وتزدرينا المفردات: بأي مشيئة عمرو هند: انظر البيت -٥٦ - الوشاة: جمع واش، وهو النمام الذي ينقل الكلام من شخص إلى آخر بقصد الإفساد،

стр. 388

وذلك من شر ما يوصف به إنسان، قال النبي ﷺ : (لا يدخل الجنة نمام). تزدرينا: تحتقرنا، قال الله تعالى حكاية عن قول نوح على نبينا وعليه ألف صلاة سلام. (ولا أقول للذين تزدري أعينكم: لن يؤتيهم الله خيرًا). المعنى يقول: كيف تصغي إلى قول الوشاة فينا، وتحتقرنا أيها الملك، ونحن أجل من أن يحتقرنا إنسان ويحط من كرامتنا. الأعراب: (بأي إرادة أردتها يا عمرو بن هند) انظر البيت -٥٦ - تطيع: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. بنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الوشاة: مفعول به، وجملة (تطيع ... الخ) مستأنفة لا محل لها. الواو: حرف عطف. تزدرينا: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضم مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ٥٩ - تهددنا، وأوعدنا رويدًا ... متى كنا لأمك مقتوينا ؟ المفردات: تهددنا: خوفنا. أوعدنا: انظر البيت رقم -١٢٠ - من معلقة طرفة. رويدا: مهلا وهو مصغر تصغير الترخيم من إرواد، مصدر أرود يرود اهـ مختار- قال تعالى: ﴿فمهل الكافرين أمهلهم رويد﴾ مصدر كالقتو تنسب إليه، فتقول: مقتوي، ثم يجمع مع طرح ياء النسبة، فيقال: مقتوون في الرفع، ومقتوين في البحر والنصب كما يجمع أشعري وأعجمي بطرح ياء النسبة، فيقال: أشعرون وأعجمون وأشعرين وأعجمين، وقال أبو عبيدة: قال: رجل من بني الحرماز: هذا رجل مقتوين، ورجلان مقتوين، ورجال مقتوين،

стр. 389

كاه سواء، وكذلك المؤنث، وهم الذين يعلمون للناس بطعام بطونهم. المعنى يقول: ترفق أيها الملك في تهديدنا وإيعادنا، في أي وقت من الأوقات كنا خدما لأمك، أي لم نكن خدما لها حتى نعبأ بتهديدك ووعيدك إيانا. الأعراب: تهددنا: فعل أمر مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها. الواو: حرف عطف. أوعدنا: إعرابه مثل إعراب (تهدننا) والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها، هذا يروى الفعلان هكذا (تهددنا وتوعدنا) بالرفع على انهما مضارعان مرفوعنا، والفاعل ضمير مستتر فيهما وجوبًا تقديره أنت، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، رويدا: مفعول مطلق لفعل محذوف، انظر المفردات. متى: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل بعده. كنا: فعل ماض ناقص، مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل رفع اسمها. لأمك: جار ومجرور متعلقان بما بعدهما، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مقتوينا: خبر كان منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، وجملة (كنا ... الخ) مستأنفة لا محل له من الإعراب. ٦٠ - فإن قناتنا يا عمرو أعيت ... على الأعداء قبلك أن تلينا المفردات: القناة: هي من الأصل الرمح، وأراد بها العز والسؤدد الذي يتحلون فيه، وقيل: أراد الأصل الذي ينتسبون إليه وتجمع على قنا وقني وقنوات وقنيات، هذا والقنا احديداب في الأنف، يقال: رجل أقنى الأنف،

стр. 390

وامرأة قنواء، والقنا تطلق على مجرى الماء، وعلى الحال، فيقال: لانت قناته إذا تغيرت حاله؛ وتستعار للإباء والشدة والعز والصلابة كما هنا. أعيت: انظر شرحه في البيت -٤٨ - وانظر إعلال مثله في البيت رقم -٢٥ - من معلقة امرئ القيس. الأعداء: انظر البيت رقم -٨١ - من معلقة طرفة. تلين: أردا تخضع وتذل. المعنى يقول: إن آباءنا وأجدادنا أبو أن يخضعوا لأعدائهم الذين كانوا قبلكن أو المعنى: إن عزنا أعجز الأعداء الذين مانوا قبلك، فكيف نخضع لك ونذل مع عزنا وقوة شكيمتنا؟ الأعراب: الفاء: حرف استئناف. إن: حرف مشبه بالفعل. قناتنا: اسم إن، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة (يا عمرو) يا: حرف نداء ينوب مناب أدعو. عمرو: منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب بياء، والجملة الندائية معترضة بين اسم إن وخبرها لا محل لها. أعيت: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث، والفاعل ضمير مستتر فيه تقديره هي يعود إلى قناتنا. على الأعداء: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. قبلك: ظرف زمان متعلق بمحذوف حال من الأعداء على اعتبار (أل) للتعريف، وفي محل جر صفة له على اعتبارها للجنس، وجملة (أعيت ... الخ) في محل رفع خبر إن، وجملة (إن قناتنا ... الخ) جملة مستأنفة لا محل لها. أن: حرف مصدري ونصب. تلينا: فعل مضارع منصوب بأن، والألف للإطلاق، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى قناتنا، وأن الفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: بأن تلين، أو لأن تلين. ٦١ - إذا عض الثقاف بها اشمأزت ... وولتهم عشوزنةً زبونا

стр. 391

المفردات: الثقاف: الحديدة التي يقوم بها الرمح، والمثقف الرجل الذي يقوم الرمح، قال عبد الله بن مسعود ﵁ (أعربوا القرآن، فإنه عربي، وإنه سيجيئ قوم يثقفونه وليسوا بخياركم) فمعنى يثقفونه يقومون حروفه كما يثقف المثقف الرمح، ومعنى الحديث أنهم يقومون ألفاظه ولا يعلمون به، وما أكثرهم في هذا الزمن. اشمأزت: نفرت. عشوزنة: شديد صلبة. الزبون هي التي تضرب برجليها وتدفع، والزبانية عند المعنى يقول: إن الفتاة المذكورة في البيت السابق إذا أخذها المثقف ليقومها نفرت من التقويم، وأعطته وجها صلبا شديدا، يقاوم الثقاف، وفي البيت استعارة حيث جعل الفتاة التي لا يمكن تقويمها مثلا لعزمهم التي لا تتضعضع، وجعل قهرها لمن تعرض لإذلالها كنفار القناة من التقويم والاعتدال. الأعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه؛ صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. غص: فعل ماض شرط إذا الثقاف: فاعله؛ والجملة الفعلية في محل جر بالإضافة إذا إليها على المرجوح المشهور. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل عض. اشمأزت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. الواو: حرف عطف. ولتهم: فعل ماضي مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث الساكنة، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى القناة المذكورة في بيت سابق، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول، والميم علامة جمع

стр. 392

الذكور. عشوزنة: مفعول به ثان، وهي صفة لموصوف محذوف، والتقدير: قناة عشوزنة، وزبونا: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وجملة (ولتهم ... الخ) معطوفة على جملة (أشمأزت) لا محل لها مثلها. تأمل وتدبر وربك أعلم، وأجل وأكرم. ٦٢ - عشوزنةً إذا انقلبت أرنت ... تدق قفا المثقف والجبينا المفردات: عشوزنة: شديدة صلبة: أرنت: صوتت، وانظر البيت -٢٢ - المثقف: انظر البيت السابق. المعنى يقول: إن قناتنا المذكورة في بيت سابق شديدة صلبة، إذا أراد أن يقومها مثقف انقلبت عليه، ولها صوت، فتشج قفاه وجبينه، وهو يريد أن عزتهم لا تتضعضع لمن رامها بسوه، فهي تهلكه وتقهره. الأعراب: عشوزنة: بدل من عشوزنة في البيت السابق. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه؛ منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك. انقلبت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى القناة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. أرنت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى القناة أيضا، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها، وإذا ومدخولها في محل نصب صفة ثانية للموصوف المحذوف، والصفة الأولى عشوزنة. تدق: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى القناة أيضا. قفا: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، وقفا مضاف والمثقف مضاف إليه. الواو: حرف عطف. الجبينا: معطوف على قفا منصوب مثله، والألف للإطلاق، وجملة (تدق ... الخ) في محل نصب حال من فاعل (أرنت) والرباط الضمير فقط. ٦٣ - فهل حدثت في جشم بن بكرٍ ... بنقصٍ في خطوب الأولينا ؟

стр. 393

المفردات: حدث: أحد الأفعال السبعة التي تنصب ثلاثة مفاعيل. جشم بن بكر: انظر البيت -٦٥ - الآتي. نقص: مصدر نقص ينقص انظر البيت رقم -٧٣ - من معلقة طرفة. خطوب: جمع خطب، وهو الحال والأمر والشأن، قال تعالى: ﴿قال: فما خطبك يا سامري؟ ﴾ ﴿قال: فما خطبكم أيها المرسلون؟ ﴾ فالأولى حكاية عن قول موسى للسامرين والثانية حكاية عن قول لوط للملائكة على نبينا وحبيبنا وعليهم جميعًا ألف صلاة وألف سلام. المعنى يقول: مخاطبًا عمرو بن هند: فهل أخبرك أحد أنه يوجد نقص وعيب في سلفنا؟ وقيل: المعنى فهل حدثت أن أحدًا اضطهدنا في قديم الزمن؟ الأعراب: الفاء: حرف استئناف. هل: حرف استفهام. حدثت: فعل ماضي مبني للمجهول، مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، وهو المفعول الأول. في جشم: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. وهما في محل نصب مفعوله الثاني. ابن: صفة جشم، وهو مضاف وبكر مضاف إليه. بنقص: جار ومجرور متعلقان بالفعل (حدث) وهما في محل نصب مفعوله الثالث. في خطوب: جار ومجرور متعلقان بنقص لأنه مصدر، وخطوب مضاف والأولينا: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق. ٦٤ - ورثنا مجد علقمة بن سيفٍ ... أباح لنا حصون المجد دينا المفردات: المجد: انظر البيت -٥٠ - علقمة: رجل م نسلفهم. أباح: معناه أنه قاتل حتى غلب عليها، ثم تركها مباحة لنا. دينا: خاضعة مقهورة، قال تعالى: ﴿فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين﴾

стр. 394

أي غير مقهورين -وانظر البيت رقم - ١٠٠ - الآتي-. المعنى يقول: إننا قد ورثنا عز علقمة بن سيف وسؤدده الذي غلب أقرانه على ذلك، ثم تركه لنا مباحًا لا ينازعنا فيه أحد، ويقال: إن علقمة المذكور هو الذي أنزل بني تغلب الجزيرة. الإعراب. ورثنا: فعل وفاعل. مجد: مفعول به، وهو مضاف وعلقمة مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث اللفظي. ابن: صفة علقمة، وهو مضاف وسيف مضاف إليه، وجملة (ورثنا ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. أباح: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى علقمة. لنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. حصون: مفعول به، وهو مضاف والمجد مضاف إليه. دينا: حال من حصون المجد، ويروى مكانه (حينا) فيكون ظرف زمان متعلقًا بالفعل أباح، وجملة (أباح ... إلخ) في محل نصب حال من علقمة، والرابط الضمير، وهو الفاعل، ولا بد من تقدير (قد) قبل الفعل (أباح) لتقربه من الحال. ٦٥ - وَرِثْتُ مُهَلْهَلًا والخير ... منه زُهيرًا، نعم ذخر الذاخرينا المفردات. مهلهل: هو جد عمرو بن كلثوم من قبل أمه، وهو صاحب حرب البسوس التي دامت أربعين سنة بين بني بكر وبني تغلب، واسمه الحقيقي عدي، وقيل: اسمه امرؤ القيس، وهو خال امرئ القيس بن حجر الكندي، وإنما قيل له: مهلهل لأنه أول من قصد القصائد وأطالها، وقال الغزل، فقيل: هلهل الشعر، أي رققه، وهو أول من كذب في شعره، ويطلق عليه أيضًا اسم الزير، لأن أخاه كليبًا كان يعيره، ويقول له، إنما أنت زير نساء، أي كثير الزيارة للنساء اسمع قوله:

стр. 395

فلو نُبش المقابر عن كليب ... فيخبر بالذنائب أي زير؟ الخير منه: أي الأفضل من مهلهل، وانظر البيت رقم -٢٢ - من معلقة زهير، ويروى بدل (منه) منهم، أي الأفضل من مهلهل ومن علقمة، كما يروى (عنهم) فلا يكون (الخير) حينئذ أفضل تفضيل. زهير: جد عمرو بن كلثوم من قبل أبيه، وهو ابن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب كما رأيت في نسبه. نعم: انظر البيت رقم -١٩ - من معلقة زهير. الذخر: ما يخبأ ليوم الشدة والحاجة، وقد ذخر الشيء يذخره بالفتح فيهما، وادخره يدخره مثلهما. المعنى يقول: ورثت مجد جدي مهلهل، ومجد من هو أفضل منه، وهو زهير جدي لأبي، فنعم الذخر هو، فذكر هذين الرجلين لشرفهما يفتخر بهما. الإعراب. ورثت: فعل وفاعل. مهلهلًا: مفعول به. الواو: حرف عطف. الخير: معطوف على سابقه. منه: جار ومجرور متعلقان بالخير، وجملة (ورثت ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. زهيرًا: بدل من الخير بدل من كل، أو عطف بيان عليه. نعم: فعل ماض دال على إنشاء المدح. ذخر: فاعل نعم، وهو مضاف والذاخرينا مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره هو، وجملة (نعم ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. ٦٦ - وعتابًا وكلثومًا جميعًا ... بهم نلنا تراث الأكرمينا المفردات. كلثوم: هو أبو الشاعر، وعتاب جد أبيه. التراث: الميراث، قال تعالى: ﴿وتأكلون التراث أكلًا لما﴾ فمعناه تأكلون الميراث،

стр. 396

وأصل التراث الوراث، لأنه فعال من ورثت، فأبدلوا من الواو تاء لقربها منها في المخرج، ومثله تجاه، فإن أصله وجاه. الأكرمين: جمع الأكرم، ويروى مكانه (الأجمعينا) كما يروى (مساعي) بدل تراث، فيكون قد أسكن الياء في النصب على لغة الذين يقولون: رأيت قاضيك وداعيك، وقال الأعشى: فتى لو ينادي الشمس ألقت قناعها ... أو القمر الساري لألقى المقالدا أراد أو القمر الساري، ومثله كثير في الشعر العربي، وانظر شرح نال في البيت رقم -١٠٣ - من معلقة عنترة. المعنى يقول: وورثنا أيضًا مجد عتاب ومجد كلثوم، وبهم بلغنا ميراث الأكارم، أي حزنًا مآثرهم ومفاخرهم، فشرفنا بهم وكرمنا. الإعراب. الواو: حرف عطف. عتابا: معطوف على ما قبله في البيت السابق. وكلثوما: معطوف على سابقه بالواو العاطفة. جميعًا: حال مؤكدة من الأعلام السابقة. بهم: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، والميم علامة جمع الذكور. نلنا: فعل وفاعل. تراث: مفعول به، وهو مضاف والأكرمينا مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، وجملة (بهم نلنا ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. ٦٧ - وذا البرة الذي حدثت عنه ... به نحُمَى ونَحْمِي الملجئينا المفردات. ذو البرة: رجل من بني تغلب بن ربيعة، وقيل: هو كعب بن زهير، وإنما قيل له: ذو البرة لأنه كان على أنفه شعر خشن مستدير كالحلقة، والبرة في الأصل حلقة من صفر ونحوه تجعل في أنف البعير، يربط

стр. 397

بها الزمام، فيسهل قياده. نحمي: نحفظ. الملجئين: هم الذين قد ألجئوا، واجتاحوا إلى من ينصرهم، وروى الزوزني مكانه (المحجرينا) وهو بمعناه، وانظر البيت رقم -٣١ - . المعنى يقول: ورثت أيضًا مجد ذي البرة الذي اشتهر، وحدثت عنه الشيء الكثير، وبمجده يحمينا الملك ويعرف حقنا، وبه نحمي الفقراء المستضعفين الذين يحتاجون المساعدة. الإعراب. الواو: حرف عطف. ذا: معطوف على ما قبله في البيت السابق منصوب أيضًا، وعلامة نصبه الألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الخمسة، وذا مضاف والبرة مضاف إليه. الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة ذا البرة. حدثت: فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، وهو المفعول الأول. عنه: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما. نحمى: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره نحن، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ذا البرة، والرابط الضمير المجرور بالباء فقط. الواو: حرف عطف. نحمي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن. الملجئينا: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، وجملة (نحمي الملجئين) معطوفة على ما قبلها فهي في محل نصب حال مثلها.

стр. 398

٦٨ - ومنا قبله الساعي كليب ... فأي المجد إلا قد ولينا ؟ المفردات. الساعي: أي للمعالي. كليب: هو أخو مهلهل المذكور في البيت -٦٥ - وكان قد ملك بني تغلب، وبسبب قتله نشبت حرب البسوس التي دامت أربعين سنة. المجد: انظر البيت -٥٠ - ولينا: من الولاية، أي صار إلينا. المعنى يقول: ومنا قبل ذي البرة كليب الساعي للمعالي والمجد والسؤدد، وأية درجة للمجد إلا وقد بلغناها ووصلنا إليها. الإعراب. الواو: حرف استئناف. منا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. قبله: ظرف زمان متعلق بالخبر المحذوف أيضًا، وإن جعلته من تعدد الخبر فلست مفندًا، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الساعي: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. كليب: بدل من الساعي بدل كل من كل، أو عطف بيان عليه، والجملة الاسمية (منا ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. الفاء: حرف استئناف. أي: مبتدأ، وهو مضاف والمجد مضاف إليه. إلا: حرف حصر. قد: حرف تحقيق. ولينا: فعل ماض مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والرابط محذوف، إذ التقدير: إلا قد وليناه، وكان أبو عمرو والأصمعي يقولان بنصب (أي) على أنه مفعول مقدم للفعل (ولينا) ولم يجوزه الكسائي ولا الفراء، لأن إلا أداة مانعة تمنع ما بعدها من نصب ما قبلها. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم. ٦٩ - متى نعقد قرينتنا بحبل ... نجذ الوصل، أو نقص القرينا المفردات. القرينة: هي في الأصل الناقة والجمل تكون فيهما خشونة وعدم انقياد، يربط أحدهما إلى الآخر حتى يلين أحدهما ويسلسل قياده،

стр. 399

وأراد متى نقرن إلى غيرنا، أي متى نسابق قومًا نسبقهم. نجذ: نقطع، والجذ القطع، ويروى (تجذ) بتاء المضارعة. الوصل: ويروى الحبل، وهما بمعنى واحد. نقص: من الوقص، وهو دق العنق، ويروى (تقص) بتاء المضارعة. وأصله توقص أو نوقص، حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها، وهما الياء والكسرة في يوقص، ويقاس عليه بقية أحرف المضارعة. القرين: ما يقرن بغيره من الدواب، وهو من البشر الصاحب والصديق، وانظر البيت رقم -١١٥ - من معلقة طرفة. المعنى يقول: إننا قوم غلب في أي وقت من الأوقات قابلنا قومًا في قتال، أو في جدال غلبناهم وقهرناهم. الإعراب. متى: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل بعده. نعقد: فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره نحن. قرينتا: مفعول به، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بحبل: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (نعقد ... إلخ) ابتدائية لا محل لها. نجذ: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم، أصله نجذذ، فدخله الإدغام، فيجوز تحريك آخره بالفتح لخفته، أو بالكسر لأنه الأصل في التخلص من السكونين، أو بالضم للإتباع، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره نحن، والجملة الفعلية لا محل لها لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية. الوصل: مفعول به. أو: حرف عطف. نقص: فعل مضارع معطوف على جواب الشرط مجزوم مثله، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين، والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن، أو هي على نحو ما تقدم. القرينا: مفعول به، والألف للإطلاق، وجملة (نقص القرينا) معطوفة على جملة جواب الشرط لا محل لها مثلها.

стр. 400

٧٠ - ونوجد نحن أمنعهم دمارًا ... وأوفاهم إذا عقدوا يمينا المفردات. أمنعهم: من المنعة، وهي العزة والقوة، وأراد أحفظهم. الذمار: ما يجب على الإنسان أن يحفظه ويحميه من مال وعرض ونفس. أوفاهم إذا عقدوا يمينًا: معناه إذا عاهدوا أوفوا بعهدهم، ولم ينقضوه؛ والوفاء بالعهد خلق إسلامي كريم، وطبع عربي أصيل، قال تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ وقوله تعالى: ﴿والذين عقدت أيمانكم﴾ ومن الثاني قوله تعالى: ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾. المعنى يقول: نحن أشد الناس غيرة وحفظًا لما يجب حفظه وحمايته من عرض ومال ونفس، ونحن أوفى الناس بالعهود، إذا عاهدوا عهدًا وأبرموا وعدًا. الإعراب. الواو: حرف استئناف. نوجد: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره نحن، وهو المفعول الأول. نحن: ضمير منفصل مؤكد للضمير المستتر الواقع نائب فاعل. أمنعهم: مفعول به ثان للفعل نوجد، هذا وجوز رفعه على أنه خبر للضمير المنفصل؛ فتكون الجملة الاسمية في محل نصب مفعول به ثان للفعل نوجد، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور. ذمارا: تمييز، وجملة (نوجد ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. الواو: حرف عطف. وفاهم: معطوف على أمنعهم على الوجهين المعتبرين فيه، ونصبه أو رفعه

стр. 401

مقدر على الألف، والهاء في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور. إذا: ظرف مبني على السكون في محل نصب متعلق بأوفى. عقدوا: فعل وفاعل وألف الفارقة. يمينًا، مفعول به، وجملة (عقدوا يمينًا) في محل جر بإضافة إذا إليها، هذا وقد قيل: إن يمينًا تمييز لأوفى، فيكون مفعول عقدوا محذوفًا. ٧١ - ونحن غداة أوقد في خزاز ... رفدنا فوق رفد الرافدينا المفردات. غداة: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. خزاز: موضع، وقيل: اسم جبل، ويروى (خزازى) رفدنا: أعنا وساعدنا. فوق رفد الرافدين: فوق عون المعينين، قال تعالى في حق الكفار ﴿وأتبعوا في هذه لعنة، ويوم القيامة بئس الرفد المرفود﴾. المعنى يقول: ونحن يوم أوقدت نار الحرب، واشتعال أوارها في خزاز أعنا نزارًا فوق إعانة المعينين، وذلك في حربهم مع أهل اليمن. الإعراب. الواو: حرف استئناف. نحن: ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ. غداة: ظرف زمان متعلق بالفعل (رفدنا) الآتي. أوقد: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل محذوف لدلالة المقام عليه، انظر الشاهد -١٩٠ - من كتابنا فتح رب البرية، ولم يؤنث الفعل لأن نائب الفاعل مؤنث مجازي. في خزاز: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (أوقد في خزاز) في محل جر بإضافة غداة إليها. رفدنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية (نحن ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. فوق: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، وفوق مضاف ورفد مضاف إليه، ورفد مضاف والرافدين مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من

стр. 402

التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق. ٧٢ - ونحن الحابسون بذي أراطى ... تسف الجلة الخور الدرينا المفردات. ذو أراطى: اسم مكان، وقيل: اسم ماء. تسف: تأكل. الجلة: العظام من الإبل. الخو: جمع خوراء، وهي الناقة الغزيرة اللبن. الدرين: ما قدم من العشب واسود. المعنى يقول: ونحن قد حبسنا أموالنا بالموضع المسمى بذي أراطي حتى أكلت النوق العظيمة، الغزيرة اللبن النبت القديم المسود، وذلك من أجل مساعدة الطالبين مساعدتنا في الحرب والقتال، وما أجدرك أن تنظر البيت رقم -١٦ - من معلقة عنترة. الإعراب. الواو: حرف عطف. نحن: ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ. الحابسون: خبره مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية (نحن ... إلخ) معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها، وفاعل الحابسون ضمير مستتر فيه، ومفعوله محذوف، انظر المعنى بذي: جار ومجرور متعلقان بالحابسون، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، وذي مضاف وأراطى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث المقصورة. تسف: فعل مضارع. الجلة: فاعله، وهو صفة لموصوف محذوف. الخور: صفة ثانية للموصوف المحذوف. الدرين: مفعول به، والألف للإطلاق، وجملة (تسف ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. ٧٣ - ونحن الحاكمون إذا أطعنا ... ونحن العازمون إذا عصينا المفردات. الحاكمون: أي الذين نمنع الناس من كل ما لا ينبغي لهم

стр. 403

الدخول فيه، وقد سميت الحديدة المستديرة في اللجام حكمة لأنها من حدة الفرس، وإنما قيل للقاضي: حكم وحاكم لأنه يزجر الجناة، ويردعهم بحكمه عن طغيانهم. العازمون: أي على تنفيذ عزيمتنا فيما قصدنا، ولم نهب أحدًا. المعنى يقول: ونحن الذين نحكم الناس، أي نسوسهم ونوجههم لما نريد إذا أطاعونا، ولم يخالفوا أوامرنا، ونحن ننفذ عزيمتنا فيما أردنا إذا عصانا قوم، وخالفوا أوامرنا. الإعراب. الواو: حرف عطف. نحن: ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ. الحاكمون: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، وفاعله ضمير مستتر فيه، ومفعوله محذوف انظر المعنى. أطعنا: فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها، والجملة الاسمية (نحن ... إلخ) معطوفة على ما قبلها في البيتين السابقين لا محل لها أيضًا، وإعراب الشطر الثاني مثل الأول بلا فارق، وإن اعتبرت (إذا) في الشطرين شرطية، فالفعل بعدها فعل شرطها، وجوابها محذوف لدلالة الكلام عليه، والتقدير: إذا أطعنا فنحن الحاكمون، وإذا عصينا فنحن العازمون. ٧٤ - ونحن التاركون لما سخطنا ... ونحن الآخذون لما رضينا المعنى يقول: إذا كرهنا شيئًا تركناه، ولم يستطع أحد إجبارنا عليه، وإذا رضينا شيئًا وأحببناه أخذناه، ولم يحل بيننا وبينه أحد لعزنا، وارتفاع شأننا، وشدة شكيمتنا.

стр. 404

الإعراب. الواو: حرف عطف. نحن: ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ. التاركون: خبر مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها في الأبيات السابقة لا محل لها أيضًا (لما) اللام: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالتاركون: سخطنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، والعائد محذوف، تقديره: سخطناه، وإعراب الشطر الثاني مثل الأول. ٧٥ - وكنا الأيمنين إذا التقينا ... وكان الأيسرين بنو أبينا المفردات. الأيمنون: أصحاب التقدم، والأيسرون أصحاب التأخر، قال أبو العباس ثعلب: أصحاب الميمنة أصحاب التقدم، وأصحاب المشأمة أصحاب التأخر، يقال: اجعلني في يمينك، ولا تجعلني في شمالك، أي اجعلني من المتقدمين عندك، ولا تجعلني من المؤخرين، وقال ابن السكيت: أي كنا يوم خزازى في الميمنة وكان بنو عمنا في الميسرة، وهذا القول أولى، وأما قوله تعالى: ﴿فأصحاب الميمنة، ما أصحاب الميمنة؟ وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة؟ ﴾ قال المفسرون: أصحاب الميمنة الذين يعطون كتبهم بأيمانهم وأصحاب المشأمة الذين يعطون كتبهم بشمائلهم. المعنى يقول: نحن حماة الميمنة إذا لقينا الأعداء، وبنو عمنا حماة الميسرة، وهذا موافق لقول ابن السكيت. الإعراب. الواو: حرف عطف، أو استئناف. كنا: فعل ماض ناقص مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل رفع اسمه. الأيمنين: خبر كان منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم،

стр. 405

والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، وجملة (كنا الأيمنين) لا محل لها من الإعراب سواء عطفت أو استأنفت. إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل كان. التقينا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها، وإن اعتبرت (إذا) شرطية فالفعل بعدها فعل شرطها وجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه. الواو: حرف عطف. كان: فعل ماض ناقص. الأيسرين: خبر كان مقدم منصوب، وعلامة نصبه .. إلخ. بنو: اسم كان مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، وبنو مضاف وأبينا مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة هذا ويجوز في النحو والإعراب أن تقول: وكان الأيسرون بني أبينا والمعنى لا يتغير، فيكون (الأيسرون) اسم كان مرفوعًا، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة، ويكون (بني) خبرها منصوبًا، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وعلى كل فجملة (كان ... إلخ) معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ٧٦ - فصالوا صولة فيمن يليهم ... وصلنا صولة فيمن يلينا المفردات. صالوا صولة: حملوا حملة، والصيال في الأصل الاستطالة والوثوب، ومنه صال الحصان ونحوه على صاحبه إذا عصاه، ولم يخضع لإرادته. المعنى يقول: قد حمل بنو عمنا حملة شديدة على من يليهم من الأعداء، وحملنا حملة قوية على من يلينا منهم، وهذا يؤيد ما ذهب إليه ابن السكيت في البيت السابق. الإعراب. الفاء: حرف عطف. صالوا: فعل وفاعل والألف الفارقة،

стр. 406

والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق لا محل لها. صولة: مفعول مطلق (فيمن) في: حرف جر. من: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بفي، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. يليهم: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والميم علامة جمع الذكور، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول، وجملة (صالوا ... إلخ) لا محل لها سواء عطفتها على ما قبلها أم استأنفتها. الواو: حرف عطف. صلنا: فعل وفاعل. صولة: مفعول مطلق. فيمن: إعرابه مثل الأول. يلينا: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، وجملة (صلنا ... إلخ) معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ٧٧ - فآبوا بالنهاب، وبالسبايا ... وأبنا بالملوك مصفدينا المفردات. آبوا: رجعوا. النهاب: جمع نهب، وهو ما ينهب من المال والمتاع والحيوان. السبايا: الذراري والنساء التي تسبى في الحرب. أبنا: رجعنا. مصفدين: مقيدين بالأصفاد، الواحد صفد، وهو القيد من الحديد يوضع في الأيدي قال تعالى: ﴿وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد﴾ وهذا يكون يوم القيامة، فالملائمة تقيدهم. المعنى يقول: ظفرنا بأعدائنا، وانتصرنا عليهم، فعاد بنو عمنا بالأسلاب والسبايا، وأما نحن فلم نلتفت إلى شيء من ذلك، بل عمدنا إلى ملوكهم، فقيدناها بأغلال الحديد، ورجعنا بهم أسارى إلى أوطاننا.

стр. 407

الإعراب. الفاء: حرف عطف. آبوا: فعل وفاعل، والألف الفارقة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في الأبيات السابقة لا محل لها أيضًا. بالنهاب: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الواو: حرف عطف. بالسبايا: جار ومجرور معطوفان على ما قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر. الواو: حرف عطف. أبنا: فعل وفاعل. بالملوك: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. مصفدين: حال من الملوك منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، وجملة (أبنا ... إلخ) معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا. ٧٨ - إليكم يا بني بكر إليكم ... ألما تعرفوا منا اليقينا ؟ المعنى يقول: يا بني بكر تنحوا وتباعدوا عن مباهاتنا ومفاخرتنا في المكارم، ألم تعلموا من نجدتنا وشدة مراسنا في الحرب الجد علمًا يقينًا لا شك فيه؟ الإعراب. إليكم: اسم فعل أمر مبني على السكون منقول من الجار والمجرور، معناه تباعدوا وتنحوا، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنتم، والجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب. يا: حرف نداء ينوب مناب أدعو. بني: منادى منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، وبني مضاف وبكر مضاف إليه. إليكم: توكيد لسابقه. الهمزة: حرف استفهام وتقرير. لما: حرف نفي وقلب وجزم. تعرفوا: فعل مضارع مجزوم بلما، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للتفريق. منا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. اليقينا: مفعول به، والألف

стр. 408

للإطلاق، وجملة (ألما ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. تأمل وتدبر. وربك أعلم، وأجل وأكرم. ٧٩ - ألما تعرفوا منا ومنكم ... كتائب يطعن ويرتمينا المفردات. الكتائب: الجماعات، واحدتها كتيبة، وهي القطعة من الجيش، وإنما سميت كتيبة لاجتماع بعضها إلى بعض، وقد سمي الكتاب كتابًا لأنه يضم أبوابًا وفصولًا ومسائل من العلم، وسمي الكاتب كاتبًا لأنه يضم بعض الحروف إلى بعض-. يطعن: بعضهن بعضًا بالرماح بضم عين المضارع، وكذا كل ما هو حسي، وأما المعنوي كيطعن في النسب فبفتح العين. يرتمين: يرمي بعضهن بعضًا في النبل. المعنى يقول: ألم تعلموا يا بني بكر كتائب من جيشنا وجيشكم يطعن بعضها بعضًا، ويقتل بعضها بعضًا, فيذهب دمها هدرًا، فينبغي لكم أن تفيقوا من سباتكم، وتتداركوا أمركم. الإعراب. الهمزة: حرف استفهام وتقرير. لما: حرف نفي وقلب وجزم، وقال الزوزني و (ما) في قوله (ألما) صلة زائدة، وهذا يعني أن أصلها (لم) فزيدت عليها (ما) ومثله يقال في البيت السابق. تعرفوا: ويروى (تعلموا) فعل مضارع مجزوم بلما، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للتفريق. منا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من كتائب كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالًا على القاعدة (نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالًا) وهو أولى من تعلقهما بالفعل قبلهما. الواو: حرف عطف. منكم: جار ومجرور معطوفان على ما قبلهما، والميم علامة جمع الذكور. كتائب: مفعول به. يطعن: فعل مضارع مبني على السكون، ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع فاعل،

стр. 409

والجملة الفعلية في محل نصب صفة كتائب. الواو: حرف عطف. يرتمينا: فعل مضارع وفاعله، والألف للإطلاق، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها، وجملة (ألما تعرفوا ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. ٨٠ - علينا البيض، واليلب اليماني ... وأسياف يقمن، وينحنينا المفردات. البيض: بفتح الباء، جمع بيضة الحديد توضع على الرأس وقت الحرب لتقي ضرب السيف. اليلب: قال ابن السكيت: هو الدرع، وقيل: هو الديباج، وقيل: هو ترسة تعمل في اليمن من جلود الإبل، لا يكاد يعمل فيها شيء، وقال الأصمعي: اليلب جلود يُخرز بعضها إلى بعض تلبس على الرؤوس خاصة، وليست على الأجساد، وقال أبو عبيدة: هي جلود تعمل منها دروع فتلبس، ليست بترسة، وقيل: هي جلود تلبس تحت الدروع. يقمن: ترفع وتوضع -ينحنين: ينثنين من شدة الضرب بهن-. المعنى يقول: نحن نضع بيض الحديد على رؤوسنا، ونلبس اليلب اليماني، ونتقلد سيوفًا، ترفع وتوضع وقت الضرب بها، وتنحني من شدة الضرب بها. الإعراب. علينا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. البيض: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية لا محل لها مستأنفة. الواو: حرف عطف. اليلب: معطوف على البيض. اليماني: صفة اليلب مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء لضرورة الشعر، وكان حقها أن تظهر على الياء كما هو القاعدة في المنسوب. الواو: حرف عطف. أسياف: معطوف على البيض أيضًا. يقمن: فعل مضارع مبني على السكون، ونون النسوة فاعله، ويروى بضم ياء المضارعة وفتح القاف على أنه مبني للمجهول، وتكون نون النسوة نائب فاعل، وعلى كل فالجملة الفعلية في محل رفع صفة أسياف.

стр. 410

الواو: حرف عطف. ينحنينا: فعل وفاعل، والألف للإطلاق، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها. ٨١ - علينا كل سابغة دلاص ... ترى فوق النجاد لها غضونا المفردات. السابغة: التامة من الدروع، وجمعها سابغات، قال تعالى: ﴿أن اعمل سابغات، وقدر في السرد﴾ دلاص: لينة تزل عنها السيوف للينها، وقيل: هي البراقة، وقيل: هي المحكمة. النجاد: حمائل السيوف، ويروى (فوق النطاق) والنطاق ما شددت به وسطك. الغضون: فضول الدرع، تفضل من الرجل فيشمرها، وإنما يفعل هذا الراجل، وربما شدت بالعرى، والغضون في الأصل التكسر والتثني. المعنى يقول: نحن نلبس الدروع التامة الواسعة اللينة البراقة، تنظر إليها أيها الرائي فترى فيها تكسرًا فوق حمائف السيف. أو فوق النطاق. الإعراب. علينا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. كل: مبتدأ مؤخر، وكل مضاف وسابغة مضاف إليه، وهو صفة لموصوف محذوف. دلاص: صفة ثانية للموصوف المحذوف, والجملة الاسمية (علينا ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. ترى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. فوق: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، وفوق مضاف والنجاد مضاف إليه. لها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. غضونا: مفعول به، وجملة (ترى ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. ٨٢ - إذا وضعت عن الأبطال يومًا ... رأيت لها جلود القوم جونا المفردات. الأبطال: جمع بطل انظر البيت رقم -٧٣ - من معلقة

стр. 411

عنترة، يومًا: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. القوم: انظر البيت رقم -٥٩ - منها أيضًا. الجون: بفتح الجيم الأسود، وهو أيضًا الأبيض، فهو من الأضداد، وجمعه جون بضم الجيم كما في البيت، ولها بمعنى من أجلها. المعنى يقول: إن الدروع السابغة المذكورة في البيت السابق، إذا خلعها الأبطال في يوم من الأيام، رأيت جلودهم سودًا، وذلك لطول لبسهم إياها اتسخت جلودهم، فصارت سودًا. الإعراب. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرط، منصوب بجواب؛ صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. وضعت: فعل ماض مبني للمجهول شرط إذا، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الدروع المذكورة في البيت السابق، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. عن الأبطال: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. يومًا: ظرف زمان متعلق به أيضًا. رأيت: فعل وفاعل. لها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. جلود: مفعول به أول، وجلود مضاف والقوم مضاف إليه. جونا: مفعول به ثان -أو هو حال من جلود القوم-، وجملة (رأيت ... إلخ) جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب. ٨٣ - كأن متونهن متون غدر ... تصفقها الرياح إذا جرينا المفردات. المتون: في الأصل جمع متن، وهو الظهر من الدابة والإنسان، وأراد به هنا أوساط الدروع، ويروى (كأن غضونهن) فعلى الأول شبه الدروع في صفائها بالماء في الغدر، وعلى الثاني شبه تشنج الدروع وتكسرها بالماء في الغدر إذا ضربته الرياح، فصارت له طرائق. غدر: جمع

стр. 412

غدير، وهو مجتمع الماء في أرض منخفضة كما رأيت في البيت رقم -١١ - من معلقة لبيد -وغدر بضم الغين والدال، وقد سكنت الدال لضرورة الشعر-. تصفقها: تضربها. الرياح: انظر البيت رقم -٢ - من معلقة امرئ القيس. جرينا: في البيت ما يسمى سناد الحذو، وهو اختلاف حركة ما قبل الردف لأن الياء إذا انفتح ما قبلها لم يتم لينها، فقوله (جرينا) مع قوله (أندرينا) عيب من عيوب الشعر، ومثله قول الآخر: لقد ألج الخباء على جوار ... كأن عيونهن عيون عين كأني بين خافيتي عقاب ... تريد حمامة في يوم غين الغين بفتح الغين الغيم. المعنى يقول: إن الدروع التي تلبسها الأبطال في الحرب تشبه أوساطها أوساط غدر من الماء هبت عليها الرياح فجعلت فيها طرائق. الإعراب. كأن: حرف مشبه بالفعل. متونهن: اسمها، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والنون حرف دال على جماعة الإناث. متون: خبرها، وهو مضاف وغدر مضاف إليه. تصفقها: فعل مضارع، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. الرياح: فاعل، وجملة (تصفقها الرياح) في محل رفع صفة (متون غدر) إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قبله. جرينا: فعل ماض مبني على السكون، ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع فاعل, والألف للإطلاق، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها، وجملة (كأن ... إلخ) مستأنفة لا محل لها، وذلك بالإعراض عن الكلام السابق. ٨٤ - وتحملنا غداة الروع جرد ... عرفن لنا نقائذ، وافتلينا المفردات. غداة انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس.

стр. 413

الروع: انظر البيت رقم -١٧ - من معلقة طرفة. الجرد: هي التي رق شعر جسدها وقصر؛ الواحد أجرد، والواحدة جرداء، وقصر الشعر في الخيل كرم، وطوله هجنة. نقائذ: مخلصات من أيدي الأعداء قهرًا، الواحدة نقيذة، والنقيذة أيضًا المختارة المصطفاة، وهي فعيلة بمعنى مفعلة. افتلينا: فطمن عن أمهاتهن، يقال: افتليت المهر عن أمه، إذا قطعته عنها. المعنى يقول: نركب في يوم الحرب خيلًا قصيرًا شعرها، معروفة لنا بسبب علامة فيها، فطمت عن أمهاتها عندنا، وقد خلصناها من أيدي أعدائنا بعد استيلائهم عليها. الإعراب. الواو: حرف استئناف. تحملنا: فعل مضارع، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. غداة: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، وغداة مضاف والروع مضاف إليه. جرد: فاعل تحملنا، وهو صفة لموصوف محذوف، وجملة (تحملنا ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. عرفن: فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، ونون النسوة في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية صفة ثانية للموصوف المحذوف. لنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما أو هما متعلقان بنقائذ. نقائذ: حال من نون النسوة. الواو: حرف عطف. افتلينا: فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، ونون النسوة نائب فاعله، والألف للإطلاق, والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها. ٨٥ - وردن دوارعًا، وخرجن شعثًا ... كأمثال الرصائع، قد بلينا المفردات. الورود: هو في الأصل القدوم نحو الماء، وأراد نزلن إلى الحرب، ونون النسوة عائدة إلى الخيل الجرد. الدرع: لباس الرجل في الحرب، ودرع الفرس ما يوضع عليها من آلة للحرب يتقى بها، ويقال لها: تجفاف بكسر التاء وفتحها، والجمع تجفافيف. شعثا: جمع شعثاء والمذكر

стр. 414

أشعث، وهو المغبر شعر الرأس متلبده، وجاء في قول النبي ﷺ : (أرأيت إلى الرجل أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ... إلخ) الرصائع: حلق يحلى بها الواحدة رصيعة، وقال الزوزني: وهو عقدة العنان على قذال الفرس والأول أولى. بلين: قدمن وفنين. المعنى يقول: نزلت خيلنا إلى الميدان، وعليها تجافيفها التي تقيها ضربات الأعداء, وخرجن منه شعثًا هزيلةً لما نالها من التعب والمشقة. الإعراب. وردن: فعل وفاعل، ومفعوله محذوف، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. دوارعا: حال من نون النسوة، ونون لضرورة الشعر، إذ حقه أن يمنع لصيغة منتهى الجموع. الواو: حرف عطف. خرجن: فعل وفاعل, والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها. شعثا: حال من النون النسوة. كأمثال: جار ومجرور متعلقان بالفعل خرجن، أو هما متعلقان بمحذوف حال ثانية من نون النسوة, وأمثال مضاف والرصائع مضاف إليه. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. بلينا: فعل ماض مبني على السكون، ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للإطلاق، وجملة (قد بلين) في محل جر صفة الرصائع إن كانت (أل) للجنس، وفي محل نصب حال منها إن كانت (أل) للتعريف. ٨٦ - ورثناهن عن آباء صدق ... ونورثها إذا متنا بنينا المفردات. ورثناهن: أي للخيل المذكورة في بيت سابق، ثم قال: نورثها بإفراد الضمير، وهو جائز لا غبار عليه، لأنك تقول: الخيل اشتريتها واشتريتهن: آباء: أصله أباو، قلبت الواو همزة لتحركها وانفتاح ما قبلها، ولم يعتد بالألف الزائدة لأنها حاجز غير حصين وانظر البيت رقم -٨١ - من معلقة طرفة. صدق: مثل عدل يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع والمذكر

стр. 415

والمؤنث. متنا: انظر البيت رقم -١٠١ - من معلقة طرفة. المعنى يقول: ورثنا خيلنا المذكورة في بيت سابق من آباء كرام شأنهم الصدق في المقال والفعال، ونورثها بعد موتنا أبناءنا، يريد أنها توالدت وتناسلت عندهم قديمًا وحديثًا. الإعراب. ورثناهن: فعل وفاعل ومفعول به، والنون حرف دال على جماعة الإناث، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. عن آباء: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل المفعول الثاني. صدق: صفة آباء. الواو: حرف عطف. نورثها: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره نحن، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قبله. متنا: فعل وفاعل؛ والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. بنينا: مفعول به ثان منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، والألف للإطلاق، (وجملة نورثها ... إلخ) معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ٨٧ - وقد علم القبائل من معد ... إذا قبب بأبطحها بنينا المفردات. القبائل: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. معد: جد العرب الأول، ومنه تتفرع قبائل العرب. قبب: جمع قبة، وهي الخيمة، وفي المنجد القبة بناء سقفه مستدير مقعر، وتجمع أيضًا على قباب وقبب بكسر القاف وضمها مثل جبة وجُبَب وجباب-. الأبطح: مسيل فيه رمل ودقاق الحصى، ومثله البطحاء، وأراد أبطح مكة الذي كان الناس يجتمعون فيه للمفاخرة. المعنى يقول: لقد علم الناس كلهم علمًا يقينًا لا ريب فيه وقت

стр. 416

اجتماعهم للمفاخرة أنا أشرافهم وساداتهم، لا ينازعنا منازع في ذلك. الإعراب. الواو: حرف استئناف. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. علم: فعل ماض. القبائل: فاعل. من معد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من القبائل. إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل علم. قبب: نائب فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده، والفعل المحذوف, ونائب فاعله جملة فعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. بأبطحها: جار ومجرور متعلقان بالفعل المحذوف. بنينا: فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون ونون النسوة ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والألف للإطلاق، والجملة الفعلية مفسرة لا محل لها، وقال الشلوبين بحسب ما تفسره، وهو حسن، وجملة (قد علم ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. ٨٨ - بأنا العاصمون بكل كحل ... وأنا الباذلون لمجتدينا المفردات. العاصمون: المانعون، يقال: عصم الله فلانًا، أي منعه من التعرض لما لا يحل له، وقال جل ذكره: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله﴾ فمعناه لا مانع، وقال جل شأنه: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ كحل: سنة شديدة، تمنع من الصرف ولا تمنع، والوجه المنع. الباذلون: المعطون. المجتدي: طالب المعروف. المعنى يقول: لقد علمت قبائل معد جميعها أننا نمنع الناس من الضر في السنوات الشديدة, وأننا نبذل المعروف والإحسان لمن يطلب منا ذلك. الإعراب. الباء: حرف جر زائد. أنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها، حذفت النون للتخفيف، وبقيت الألف دليلًا عليها. العاصمون: خبرها مرفوع، وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم،

стр. 417

والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. بكل: جار ومجرور متعلقان بالعاصمون، وكل مضاف وكحل مضاف إليه، وفاعل العاصمون ضمير مستتر فيه تقديره نحن، ومفعوله محذوف، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر لفظًا وفي محل نصب محلًا قد سد مسد مفعولي علم في البيت السابق، وإن اعتبرت الباء أصلية فهو في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل علم أيضًا. الواو: حرف عطف. أنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: اسمها. الباذلون: خبرها مرفوع، وعلامة ... إلخ, وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره نحن، ومفعوله محذوف. لمجتدينا: جار ومجرور متعلقان بالباذلون، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد, والألف للإطلاق، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر معطوف على المصدر السابق المؤول على الوجهين المعتبرين فيه. ٨٩ - وأنا المطعمون إذا قدرنا ... وأنا المهلكون إذا ابتلينا المعنى يقول: وقد علمت قبائل معد كلها أننا قوم نطعم الجائعين إذا قدرنا على ذلك، وأننا نهلك أعداءنا إذا اجترؤا علينا واختبروا قتالنا. الإعراب. الواو: حرف عطف. أنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها. المطعمون: خبرها مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره نحن، ومفعوله محذوف. إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالمطعمون. قدرنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر معطوف على المصدر المؤول السابق المجرور بالباء. وأنا

стр. 418

المهلكون. إذا: إعرابه مثل إعراب سابقه. ابتلينا: فعل ماض مبني للمجهول، مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر معطوف على المصدر المؤول المجرور بالباء. ٩٠ - وأنا المانعون لما يلينا ... إذا ما البيض زايلت الجفونا المفردات. يلينا: يكون بقربنا ويحتمي بحمايتنا. البيض: أراد السيوف. زايلت الجفونا: سلت من أغمادها، إذ الجفون جمع جفن، وهو غمد السيف. المعنى يقول: وقد علمت قبائل معد أننا نمنع من يستجير بنا، ويحتمي بحمانا عندما تسل السيوف، وتخرج من أغمادها. الإعراب. الواو: حرف عطف. أنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها. المانعون: خبرها مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد (لما) اللام: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالمانعون. يلينا: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل؛ والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ما، وهو العائد، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها. إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالمانعون. ما: زائدة. البيض: فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده، والفعل المحذوف وفاعله جملة فعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. زايلت: فعل ماض, والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى البيض. الجفونا: مفعول به، والألف للإطلاق،

стр. 419

وجملة (زايلت الجفونا) مفسرة لا محل لها عند الجمهور، وقال الشلوبين بحسب ما تفسره، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر معطوف على ما قبله. ٩١ - وأنا المنعمون إذا قدرنا ... وأنا المهلكون إذا أتينا المفردات. المنعمون: جمع منعم، ويريد ننعم على من أسرنا بالتخلية. أتينا: أغير علينا. المعنى يقول: وقد علمت قبائل معد كلها أننا نتكرم على من أسرنا بالتخلية، وأننا نهلك من أتانا يغير علينا. الإعراب. الواو: حرف عطف. أنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها. المنعمون: خبر أن مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالمنعمون. قدرنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر معطوف على المصدر المؤول المجرور بالباء في بيت سابق. (وأنا المهلكون إذا) إعرابه مثل إعراب سابقه. أتينا: فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. ٩٢ - وأنا الحاكمون بما أردنا ... وأنا النازلون بحيث شينا المفردات. شينا: أصله شئنا حذفت الهمزة لضرورة الشعر تخفيفًا. المعنى يقول: وقد علمت قبائل معد كلها أننا نحكم بما نريد، وأننا ننزل الأرض التي نريد النزول فيها لا يعارضنا في ذلك معارض. الإعراب. الواو: حرف عطف. أنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير

стр. 420

متصل في محل نصب اسمها. الحاكمون: خبر أن مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة من الضمة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره نحن، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر معطوف على المصدر المجرور بالباء في البيت -٨٨ - (بما) الباء: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالحاكمون. أردنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية صلة الموصول، والعائد محذوف، إذ التقدير أردناه. الواو: حرف عطف. أنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها. النازلون: خبرها مرفوع، وعلامة رفعه الواو ... إلخ، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر معطوف على ما قبله. (بحيث) الباء: حرف جر. حيث: اسم مبني على الضم في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالنازلون. شينا: فعل ماض مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة حيث إليها. ٩٣ - وأنا الطالبون إذا نقمنا ... وأنا الضاربون إذا ابتلينا المفردات. نقمنا: يقال: نَقَم يَنْقِمُ، ونَقِمَ يَنْقَمُ نقمًا وتنقامًا من فلان عاقبه، ونقم الأمر على فلان أو من فلان أنكره عليه وعابه وكرهه أشد الكراهية لسوء فعله، قال تعالى: ﴿وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد﴾ ابتلينا: اختبرنا وامتحنا، قال تعالى: ﴿ونبلوكم بالشر والخير﴾. المعنى يقول: وقد علمت قبائل معد كلها أننا نطلب من كرهناه لسوء فعله ولا يفوتنا، وأننا نضرب الأعداء بسيوفنا إذا اختبرنا وامتحنا ولا نقصر في ذلك أبدًا. الإعراب. الواو: حرف عطف. أنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير

стр. 421

متصل في محل نصب اسمها. الطالبون: خبرها وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره نحن، ومفعوله محذوف، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر معطوف على المصدر المجرور بالباء في البيت رقم -٨٨ - إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالطالبون. نقمنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها (وأنا الضاربون إذا) إعرابه مثل إعراب سابقه. ابتلينا: فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها، وإن اعتبرت إذا في الشطرين شرطية فالفعل بعدها فعل شرطها وجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه. ٩٤ - وأنا النازلون بكل ثغر ... يخاف النازلون به المنونا المفردات. الثغر: موضع المخافة من العدو، وانظر البيت رقم -٢٢ - من معلقة امرئ القيس. المنون: المنية، سميت بذلك لأنها تنقص العدد وتقطع المدد، وانظر البيت رقم -٦١ - من معلقة طرفة. المعنى يقول: وقد علمت قبائل معد جميعها أننا ننزل على أطراف الجزيرة العربية التي يخاف النازلون بها من الموت، وذلك لتعرض تلك الأمكنة لهجمات الأعداء وغاراتهم. الإعراب. الواو: حرف عطف. أنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها. النازلون: خبرها مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جميع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره نحن، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر معطوف على المصدر المؤول المجرور بالباء في البيت رقم -٨٨

стр. 422

- بكل: جار ومجرور متعلقان بالنازلون، وكل مضاف وثغر مضاف إليه. يخاف: فعل مضارع. النازلون: فاعل مرفوع، وعلامة .... إلخ. به: جار ومجرور متعلقان بالنازلون، وهو أولى من تعليقهما بالفعل يخاف. المنونا: مفعول به، والألف للإطلاق, وجملة (يخاف النازلون ... إلخ) في محل جر صفة ثغر ... تأمل وتدبر وربك أعلم وأجل وأكرم. ٩٥ - وأنا الشاربون الماء صفوًا ... ويشرب غيرنا كدرًا وطينا المعنى يقول: وقد علمت معد جميعها أننا نأخذ من كل شيء أفضله وأكرمه، وندع لغيرنا أرذله وأردأه، وذلك لعزنا وقوتنا وقوة شكيمتنا، وضرب شرب الماء مثلًا على سبيل الاستعارة. الإعراب. الواو: حرف عطف. أنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها. الشاربون خبرها مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره نحن. الماء: مفعول به للشاربون. صفوًا: حال من الماء، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر معطوف على المصدر المؤول المجرور بالباء في البيت رقم -٨٨ - الواو: حرف عطف. يشرب: فعل مضارع مرفوع. معطوف على الشاربون على حد قوله تعالى: ﴿والعاديات ضبحًا فالموريات قدحًا، فالمغيرات صبحًا، فأثرن به نقعًا﴾ -. غيرنا: فاعل، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. كدرا: مفعول به. الواو: حرف عطف. طينا: معطوف على كدرا، وجملة (يشرب ... إلخ) في محل نصب حال من الضمير المستتر بالشاربون، والرابط الواو فقط، هذا إن لم تجوز العطف كما رأيت، هذا ويروى صدر البيت كما يلي (ونشرب إن وردنا الماء صفوًا) وإعرابه كما يلي. الواو: حرف استئناف. نشرب: فعل مضارع

стр. 423

مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره نحن، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. إن: حرف شرط جازم. وردنا: فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، ونا: ضمير متصل في محل رفع فاعل، ومفعوله محذوف، وجواب الشرط محذوف, وإن ومدخولها كلام معترض بين الفعل نشرب، ومفعوله وهو الماء. صفوًا: حال من الماء. ٩٦ - ألا أبلغ بني الطماح عنا ... ودعميًا، فكيف وجدتمونا ؟ المفردات. أبلغ: ويروى سائل. بنو الطماح ودعمي: قال ابن الأنباري: حيان من إياد، وقال ابن السكيت: بنو الطماح من بني وائل، وهم من بني غارة, ودعمي هو ابن جديلة من إياد. المعنى يقول: سل هذين الحيين كيف وجدونا في الحرب شجعانًا أم جبناء؟ الإعراب. ألا: حرف تنبيه واستفتاح يسترعي انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلامه. أبلغ: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. بني: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، وبني مضاف والطماح مضاف إليه. عنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الواو: حرف عطف. دعميا: معطوف على بني الطماح. الفاء: زائدة لتزيين اللفظ. كيف: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب مفعول به ثان مقدم للفعل بعده. وجدتمونا: فعل ماض مبني على السكون, والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والميم علامة جمع الذكور، وحركت بالضم لتحسين اللفظ، فتولدت واو الإشباع, ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به, وجملة (كيف وجدتمونا) في محل نصب مفعول به ثان لأبلغ، وقال ابن الأنباري: هو على

стр. 424

إضمار القول، وقدر فقل لهم كيف ... إلخ، وإن قدرته قولي، فيكون هو المفعول الثاني، والجملة الفعلية مقولة للقول، وهو أولى من تقديره تأمل وتدبر والله أعلى وأعلم وأجل وأكرم. ٩٧ - نزلتم منزل الأضياف منا ... فعجلنا القرى أن تشتمونا المفردات. الأضياف: جمع ضيف - وضيف يطلق على الواحد وعلى الجمع, كما في قوله تعالى: ﴿قال: إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون﴾ -. القرى: ما يعد للضيف من إكرام، وهو بكسر القاف، وهو بضمها جمع قرية. المعنى يقول: نزلتم وحللتم بنا حلول الضيف الكريم، فقمنا بواجبكم وعجلنا قراكم كراهية أن تشتمونا، أو لكي لا تشتمونا، ولا يخفى أنه أراد بالقرى القتل والضرب بالسيوف والطعن بالرماح، ففي البيت استعارة لا تخفى لأن المعنى المراد تعرضتم لحربنا كما يتعرض الضيف للقرى، فقتلناكم عجالًا كما يحمد تعجيل قرى الضيف, وذلك كراهية شتمكم إيانا إن أخرنا قراكم، وذلك تهكم واستهزاء، ومثله قول بشر بن أبي خازم. سائل تميمًا في الحروب وعامرًا ... وهل المجرب مثل من لم يعلم؟ غضبت تميم أن نقتل عامرًا ... يوم النسار، فأعتبوا بالصيلم النسار ماء لبني عامر، والصيلم الداهية المستأصلة، ويسمى بها السيف، المعنى إن تميمًا عتبوا علينا بمقاتلة عامر، فأعتبناهم، أي أزلنا عتابهم بالسيف والقتل .. الإعراب. نزلتم: فعل وفاعل, والميم علامة جمع الذكور، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. منزل: مفعول مطلق على اعتباره مصدرًا ميميًا، أو هو ظرف مكان على اعتباره اسم مكان متعلق بالفعل قبله، ومنزل مضاف والأضياف مضاف إليه من إضافة المصدر الميمي لفاعله، أو من إضافة المحل

стр. 425

للحال على اعتباره اسم مكان. منا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الفاء: حرف عطف. عجلنا: فعل وفاعل. والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. القرى: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. أن: حرف مصدري ونصب. تشتمونا: فعل مضارع منصوب بأن، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وأن المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر، وذلك المصدر في محل جر بالإضافة لمفعول لأجله محذوفًا، تقديره مخافة أو كراهية شتمكم، وهو قول البصريين، وقال الكوفيون: مجرور بحرف جر محذوف, والتقدير عندهم: لئلا تشتمونا، فحذف حرف الجر، ولا النافية كما قيل به في قوله تعالى: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾ التقدير: لئلا تضلوا, وقوله تعالى: ﴿رواسي أن تميد بكم﴾ التقدير: لأن لا تميد. ٩٨ - قريناكم فعجلنا قراكم ... قبيل الصبح مرداة طحونا المفردات. القرى: انظر البيت السابق. المرداة: الصخرة التي تكسر بها الصخور، فقد شبه بها الجيش. المعنى يقول: لما نزلتم علينا وحللتم بنا قريناكم, وقد جعلنا قراكم وقت نزولكم بنا الحرب، وقد لقيناكم بجيش عرمرم يطحنكم طحن الرحى. ومثله قول أبي الشعراء الضبي: وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا ... جعلنا القنا والمرهفات له نزلا ومن هذا القبيل قول الآخر: نقريهم لهذميات نقد بها ... ما كان خاط عليهم كل زراد
следующие страницы →