← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 151017

فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشر الطوال

محمد علي طه الدرة

Полный текст (1 090 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

علمًا بأن كثيرًا من المقيمين تمل إقامتهم, وذلك لثقلهم, فيود الإنسان مفارقتهم, ولكن أسماء ليست منهم. الإعراب. آذنتنا: فعل ماض, والتاء للتأنيث, ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. ببينها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما, وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. أسماء: فاعل, والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها. رب: حرف جر شبيه بالزائد لا يتعلق بشيء. ثاو: مبتدأ مرفوع, وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد, وهذه الضمة مقدرة بدورها على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين, وثاو صفة لموصوف محذوف. يمل: فعل مضارع مبني للمجهول. منه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الثواء: نائب فاعل, والجملة الفعلية صفة ثانية للموصوف المحذوف, وخبر المبتدأ الذي هو مجرور برب محذوف, تقديره موجود. ٢ - آذنتنا ببينها, ثم ولت ... ليت شعري متى يكون اللقاء ؟ المفردات. آذنتنا: انظر البيت السابق. البين: انظر البيت السابق. ولت: أعرضت وأدبرت, وانظر إعلال مثله في البيت رقم -٢٥ - من معلقة امرئ القيس. شعري: علمي. المعنى يقول: أعلمتنا أسماء بعزمها على فراقنا, ثم أعرضت وأدبرت, فأنا أتمنى أن أعلم متى يكون اجتماعنا بها؟ الإعراب. آذنتنا: فعل ماض, والتاء للتأنيث, ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به, والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى أسماء, والجملة الفعلية بمنزلة البدل من الأولى لا محل لها مثلها. ببينها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما, وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة من

стр. 457

إضافة المصدر لفاعله. ثم: حرف عطف. ولت: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين, والتاء التأنيث, والفاعل يعود إلى أسماء أيضًا، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ليت: حرف مشبه بالفعل. شعري: اسمها منصوب, وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم, منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة, وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. متى: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بمحذوف خبر يكون مقدم. يكون: فعل مضارع ناقص. اللقاء: اسم يكون, وجملة (متى يكون اللقاء) في محل رفع خبر ليت على قول من يجيز وقوع الخبر إنشاء, أو هي في محل نصب مفعول به لشعري, والخبر محذوف, تقديره حاصل أو موجود, على قول من لا يجيز وقوع الخبر إنشاء, وجملة (ليت شعري ... إلخ) مستأنفة لا محل لها. ٣ - بعد عهد لها برقة شماء ... فأدنى ديارها الخلصاء المفردات. بعد عهد: بعد لقاء, والفعل عهد يعهد. شماء: هضبة معروفة, أي هي اسم مكان, وانظر شرح برقة في البيت رقم -١ - من معلقة طرفة. أدنى: انظر البيت رقم -٧٦ - من معلقة امرئ القيس. ديار: انظر البيت رقم -٢ - من معلقة زهير. الخلصاء: اسم موضع بعينه. المعنى يقول: أعلمتنا أسماء بعزمها على فراقنا بعد أن لقيتها ببرقة شماء، وبالمكان المسمى بالخلصاء التي هي أقرب ديارها إلينا. الإعراب. بعد: ظرف زمان متعلق بالفعل آذنتنا في البيت السابق, وبعد مضاف وعهد مضاف إليه. لها: جار ومجرور متعلقان بعهد. ببرقة: جار ومجرور متعلقان بعهد أيضًا, وبرقة مضاف وشماء مضاف إليه مجرور,

стр. 458

وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة, وهي علة تقوم مقام علتين من موانع الصرف. الفاء: حرف استئناف. أدنى: مبتدأ مرفوع, وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر, وأدنى مضاف وديارها مضاف إليه مجرور, وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الخلصاء: خبر المبتدأ, والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. ٤ - فالمحياة فالصفاح, فأعنا ... ق فتاق فعاذب فالوفاء المفردات. المحياة: أرض. الصفاح: هضاب مجتمعة, وواحد الصفاح صفحة. فتاق: جبل, وأراد بأعناقه أعاليه, كما يروى (فأعلى ذي فتاق) عاذب: واد. الوفاء: أرض. المعنى يقول: إن المحبوبة عزمت على فراقنا مع قرب عهدنا بنا في هذه المنازل منزلًا منزلًا. الإعراب. الأسماء: كلها معطوفة على الخلصاء في البيت السابق بالفاء العاطفة من غير أن تفيد ترتيبًا ولا تعقيبًا. ٥ - فرياض القطا, فأودية الشر ... بب, فالشعبتان فالأبلاء المفردات. رياض القطا: أرض بعينها يكثر فيها استنقاع الماء ودوامه, تعشب فتألفها الطير لذلك, ولا يقال في الشجر روضة, إنما الروضة في النبت, والحديقة في الشجر والقطا نوع من الطيور مثل الحمام, الواحدة قطاة. الأودية: جمع واد, وهو منفرج بين جبال وآكام يكون منفذًا للسيل, قال صاحب مختار الصحاح, وجمع الوادي الأودية على غير قياس كأنه جمع ودي مثل سري وأسرية للنهار, وانظر البيت رقم -٦٠ - من معلقة امرئ القيس -.

стр. 459

الشربب: بفتح الباء الأولى وضمها, اسم جبل, قال الأصمعي: إنما أراد بوادي الشربب، فاضطره الشعر إلى الجمع, وقال غيره: العرب توقع الجمع على الواحد من ذلك قوله تعالى: ﴿فنادته الملائكة, وهو قائم يصلي في المحراب﴾ أراد فناداه جبريل ﵇ وحده. الشعبتان: هي أكمة لها قرنان ناتئان, والأكمة جبل من الرمل. الأبلاء: اسم بئر. المعنى يقول: إن المحبوبة عزمت على فراقنا مع قرب عهدنا بها في المنازل المذكورة منزلًا منزلًا. الإعراب. الفاء: حرف عطف. رياض: معطوف على الأسماء المذكورة في البيتين السابقين, وهو مضاف والقطا مضاف إليه مجرور, وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. الفاء: حرف عطف. أودية: معطوف على سابقه, وهو مضاف والشربب مضاف إليه. الفاء: حرف عطف. الشعبتان: معطوف أيضًا على ما تقدم مرفوع, وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى, والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. الفاء: حرف عطف. الأبلاء: معطوف أيضًا على الأسماء السابقة. ٦ - لا أرى من عهدت فيها, فأبكي الـ ... ـيوم دلهًا وما يرد البكاء ؟ المفردات. اليوم: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. دلهًا: بالطلًا وضياعًا, وقيل: هو من دلهني أي حيرني, والدله ذهاب العقل, والتدليه إزالته. يرد: ويروى مكانه (يحير) من قولهم: حار يحور حورًا, أي يرجع, قال تعالى: ﴿إن ظن أن لن يحور﴾ أراد أن يرجع. البكاء: انظر البيت رقم -١ - من معلقة امرئ القيس. المعنى يقول: لم أبصر من عهدت من أحبابي في المنازل المذكورة في الأبيات السابقة, فأنا اليوم أبكي شوقًا إليهم, وأي شيء يرد البكاء على

стр. 460

صاحبه وينفعه, أي لا يرد البكاء على صاحبه فائتًا, ولا يجدي عليه فتيلًا. الإعراب. لا: نافية. أرى: فعل مضارع مرفوع, وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر, والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. من: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. عهدت: فعل وفاعل, والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب, والعائد محذوف, التقدير: عهدته. فيها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الفاء: حرف عطف. أبكي: فعل مضارع مرفوع, وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل, والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا, والجملة الفعلية في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنا, والجملة الاسمية هذه معطوفة على الجملة الفعلية السابقة لا محل لها مثلها, الأولى بالاستئناف, والثانية بالاتباع, وهو أولى من عدم إضمار المبتدأ. اليوم: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. دلها: تمييز, وقيل: هو مفعول مطلق. الواو: حرف عطف. ما: اسم استفهام إنكاري مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يرد: فعل مضارع. البكاء: فاعل, والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ, والرابط محذوف, إذ التقدير يرده البكاء, والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا, هذا وجوز أن تكون (ما) الاستفهامية مفعولًا مقدمًا للفعل (يرد) فتكون الجملة حينئذ فعلية, والاستئناف أقوى من العطف على الاعتبارين. ٧ - وبعينيك أوقدت هند النا ... ر أخيرًا تلوي بها العلياء المفردات. بعينيك: الكاف للخطاب, والمراد نفسه, وذلك على التجريد, فقد جرد من نفسه شخصًا وخاطبه, والتجريد أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله فيها مبالغة. هند: انظر البيت رقم -٢٨ - من معلقة عمرو بن كلثوم. أخيرًا: أي عند آخر عهده بها, ويروى مكانه (أصيلًا) انظر البيت رقم

стр. 461

-٦٣ - من معلقة امرئ القيس. تلوي: ترفعها وتضيئها له. العلياء: المكان المرتفع من الأرض, وإنما يريد العالية وهي الحجاز وما يليه من بلاد قيس. المعنى يقول مخاطبًا نفسه: لقد أوقدت هند النار بمرآك ومنظر منك, وكأن البقعة العالية التي أوقدت عليها النار تشير إليك بها, فترفعها أحيانًا وتضيئها. الإعراب. الواو: حرف استئناف. بعينيك: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعهدهما, وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى, وحذفت النون للإضافة, والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أوقدت: فعل ماض, والتاء للتأنيث. هند: فاعل. النار: مفعول به, والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. أخيرًا: ظرف زمان متعلق بالفعل أوقدت. تلوي: فعل مضارع مرفوع, وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. العلياء: فاعل تلوي, والجملة الفعلية في محل نصب حال من النار والرابط الضمير المجرور بالباء. ٨ - أوقدتها بين العقيق فشخصيـ ... ـن بعود كما يلوح الضياء المفردات. العقيق: اسم واد بظاهر المدينة المنورة. شخصين: أكمة لها شعبتان, وانظر البيت رقم -٤ - بعود: أراد عود الطيب الذي يتبخر به. يلوح: يظهر. الضياء: الضوء, قيل: ضياء الفجر, وقيل: ضياء النار, وانظر فعله في البيت رقم -٥٠ - من معلقة امرئ القيس. المعنى يقول: أوقدت هند النار بين هذين الموضعين, فظهرت من بعيد كما يظهر الضوء, قال ابن الأنباري: معناه رأى النار بالعلياء, ولم يدر أين موضعها من العلياء حتى تأملها, فعلم أين هي من العلياء؟ فقال بين العقيق ... إلخ.

стр. 462

الإعراب. أوقدتها: فعل ماض, والتاء للتأنيث, وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به, والفاعل ضمير مستتر تقديره هي, يعود إلى هند المذكورة في البيت السابق, والجملة الفعلية بدلًا من الأولى في البيت السابق لا محل لها مثلها. بين: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله, وبين مضاف والعقيق مضاف إليه. الفاء: حرف عطف. شخصين: معطوف على العقيق مجرور مثله, وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه صيغة المثنى, والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. بعود: جار ومجرور متعلقان بالفعل السابق. الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية. يلوح: فعل مضارع. الضياء: فاعل, وما المصدرية والفعل يلوح في تأويل مصدر في محل جر بالكاف, والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف مع فعله, انظر المعنى, وانظر رأي سيبويه في مثل ذلك في البيت رقم -٦٥ - من معلقة امرئ القيس-. ٩ - فتنورت نارها من بعيد ... بخزاز هيهات منك الصلاء المفردات. تنورت نارها: نظرت إليها في الليل لتعلم أقريبة هي أم بعيد؟ أكثيرة هي أم قليلة؟ خزاز: اسم موضع, ويروى خزازى. هيهات: بعد، قال تعالى: ﴿هيهات هيهات لما توعدون﴾ ويقال: هيهات هيهات بكسر التاء فيهما مع التنوين, ويقال: هيهاتًا هيهاتًا بنصبهما مع التنوين, قال الأحوص: تذكر أيامًا مضين من الصبا ... وهيهات هيهاتًا إليك رجوعها ويقال: أيهات أيهات بقلب الهاء الأولى همزة, وأنشد الفراء: فأيهات أيهات العقيق ومن به ... وأيهات وصل بالعقيق نواصله ويقال: هيهات بالرفع بغير تنوين, وهيهات بالرفع مع التنوين, وفي

стр. 463

كل ذلك هي اسم فعل ماض بمعنى بعد, وتنوينها مثل تنوين (أف) اسم فعل مضارع, وتنوين (صه) اسم فعل أمر-. الصلاء: بكسر الصاد ممدود النار, والصلا بالفتح مقصور, يقال: صلى بالنار يصلى صلًى إذا احترق بها, أو ناله حرها, قال تعالى: ﴿سيصلى نارًا ذات لهب﴾. المعنى يقول: نظرت إلى نار المحبوبة في المكان المسمى بخزاز على بعد بيني وبينها لأستدفئ بها, أو أنتفع بحرها, ثم خطاب نفسه قائلًا: بعيد منك الاصطلاء بها, والاستفادة منها. الإعراب. الفاء: حرف عطف, أو استئناف. تنورت: فعل وفاعل, والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها, أو مستأنفة لا محل لها. نارها: مفعول به, وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. من بعيد: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بخزاز: جار ومجرور متعلقان بالفعل السابق أيضًا, ويجوز تعليقهما بمحذوف حال من نارها. هيهات: اسم فعل ماض, مبني على الكسر أو على الفتح, أو مبني على الضم حسب ما رأيت في الشرح-. منك: جار ومجرور متعلقان بهيهات. الصلاء: فاعل هيهات, والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. ١٠ - غير أني قد أستعين على الهمـ ... ـم إذا خف بالثوي النجاء المفردات. الهم: انظر البيت رقم -٥٤ - من معلقة امرئ القيس, والهم هنا من هم بالشيء أراده وقصد تنفيذه. الثوي: المقيم, ومثله الثاوي غير أن الأول مبالغة. النجاء: السرعة, والغالب عليه المد, ويقصر في الشعر. المعنى يقول: ولكني أستعين على تنفيذ عزيمتي, وقضاء مآربي إذا أسرع المقيم في السير لعظم الخطب وفظاعة الأمر, وعظم الشأن, والمتعلق في البيت التالي.

стр. 464

الإعراب. غير: منصوب على الاستثناء المنقطع وقيل على الحال. أني: حرف مشبه بالفعل, وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها, قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. أستعين: فعل مضارع, والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا, والجملة الفعلية في محل رفع خبر أن, وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بإضافة غير إليه. على الهم: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. إذا: ظرف متعلق بالفعل قبله مبني على السكون في محل نصب. خف: فعل ماض. بالثوي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. النجاء: فاعل خف, والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها, هذا وإن اعتبرت إذا شرطية فالفعل خف فعل شرطها وجوابها محذوف, والتقدير: إذا خف بالثوي النجاء فأنا أستعين, وتكون إذا ومدخولها كلامًا معترضًا بين الفعل أستعين ومتعلقه. ١١ - بزفوف كأنها هقلة أمـ ... ـم رئال دوية سقفاء المفردات. زفوف: ناقة مسرعة خفيفة تزف زفيفًا, والزفيف عدو النعام إذا أسرع، والدفيف طيران الطائر إذا أسرع في الحال التي يكون فيها قريبًا من الأرض, وقد استعار الزفيف لسرعة الناقة, ويقال: زف الرجل يزف زفيفًا إذا أسرع, قال تعالى: ﴿فأقبلوا إليه يزفون﴾ الهقلة: النعامة وذكرها هقل. رئال: جمع رأل, وهو ولد النعامة. دوية: منسوبة إلى الدو، وهو الأرض الواسعة البعيدة الأطراف. سقفاء: في رجلها انحناء, ويقال للرجل: أسقف وللمرأة: سقفاء إذا كان في أرجلهما طول وانحناء, وإذ انجز بنا الكلام على النعامة, فانظر البيت رقم -٧٠ - من معلقة امرئ القيس, وانظر شرح (أم) في البيت رقم -١٩ - من معلقة الأعشى. المعنى يقول: قد أستعين على تنفيذ عزيمتي عند صعوبة الخطب

стр. 465

وشدته بناقة سريعة في سيرها, كأنها في إسراعها نعامة لها أولاد, طويلة رجلاها منحنيتان لا تفارق البوادي. الإعراب. بزفوف: جار ومجرور متعلقان بالفعل أستعين في البيت السابق, وزوفوف صفة لموصوف محذوف. كأنها: حرف مشبه بالفعل, وها: ضمير متصل في محل نصب اسمها. هقلة: خبرها. أم: صفة هقلة, وأم مضاف ورئال مضاف إليه. دوية: صفة ثانية. سقفاء: صفة ثالثة, وجملة (كأنها ... إلخ) صفة ثانية للموصوف المحذوف. ١٢ - آنست نبأة, وأفزعها القنـ ... ـناص عصرًا, وقد دنا الإمساء المفردات. آنست: أحست هنا, والإيناس النظر, وإبصارك الشيء, قال تعالى: ﴿وهل أتاك حديث موسى؟ إذ رأى نارًا, فقال لأهله: امكثوا، إني آنست نارًا لعلي آتيكم منها بقبس, أو أجد على النار هدى﴾ النبأة: الصوت الخفي لا يدرى من أين هو, وانظر النبأ في البيت رقم -٨٠ - من معلقة عنترة. القناص: الصياد, وهو بفتح القاف, وإن ضممتها فهو جمع قانص, وهو الصائد. عصرًا: عشيا, وإنما سميت العصر في الصلاة عصرًا لأنها في آخر النهار, والعصر في غير هذا الدهر. دنا: قرب. الإمساء: مصدر أمسى إذا دخل في المساء. المعنى يقول: إن النعامة التي شبه سرعة ناقته بسرعتها أحست بصوت الصياد, فأخافها ذلك عشيا, وقد قرب المساء, فهي تزيد في سرعتها بسبب ذلك. الإعراب. آنست: فعل ماض, والتاء للتأنيث, والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى هقلة المذكورة في البيت السابق. نبأة: مفعول به, وجملة (آنست نبأة) في محل نصب حال من هقلة بعد وصفها بما بعدها،

стр. 466

والعامل في الحال كأن لما فيها من معنى الفعل, والرابط الضمير فقط, والحالية أقوى من الوصفية الجائزة أيضًا, وذلك على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ وإن استأنفت فلست مفندًا. الواو: حرف عطف. أفزعها: فعل ماض, وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. القناص: فاعل, والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها على الوجهين المعتبرين فيها. عصرًا: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. الواو: واو الحال. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. دنا: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. الإمساء: فاعل, والجملة الفعلية في محل نصب حال من القناص, أو من الضمير الواقع مفعولًا به, والرابط الواو فقط على حد قوله تعالى: ﴿قالوا: لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾. ١٣ - فترى خلفها من الرجع, والوقـ ... ـع منينًا كأنه إهباء المفردات. الرجع: أراد رجع قوائمها. الوقع: وقع خفافها على الأرض. منينا: غبارًا رقيقًا. إهباء: إثارة الهباء, وهو الغبار الذي كأنه دخان؛ وإذا دخلت الشمس البيت من كوة, فالذي تراه كأنه غبار من السماء يتناثر هو الهباء, قال تعالى: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل, فجعلناه هباءً منثورًا﴾ هذا ويروى (أهباء) بفتح الهمزة على أنه جمع الهباء, وهو بكسر الهمزة في هذا البيت أصح في قول الأصمعي على معنى المصدر. المعنى يقول: فتنظر أيها المخاطب خلف هذه الناقة بسبب رجعها قوائمها, وضربها الأرض بأخفافها غبارًا رقيقًا كأنه هباء منبث, قال تعالى: ﴿وبست الجبال بسًا, فكانت هباءً منبثًا﴾. الإعراب. الفاء: حرف استئناف. ترى: فعل مضارع مرفوع, وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر, والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت,

стр. 467

والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. خلفها: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله, وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. من الرجع: جار ومجرور متعلقان بالفعل السابق أيضًا. الواو: حرف عطف. الوقع: معطوف على سابقه. منينا: مفعول به لترى. كأنه: حرف مشبه بالفعل, والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها. إهباء: خبرها, والجملة الاسمية في محل نصب صفة منينًا. ١٤ - وطراقًا من خلفهن طراق ... ساقطات تلوي بها الصحراء المفردات. الطراق: مطارقة نعال الإبل. ساقطات: قد سقطت من أرجلها النعال. تلوي: تفني وتهلك, وانظر البيت رقم -٧ - ويروى ألوت, كما يروى تودي وأودت, والكل بمعنى الإفناء. الصحراء: الأرض الواسعة التي لا نبات فيها ولا ماء, كما تطلق الأسماء (بيداء, مهمه, موماة, مفازة, تنوفة, الفلاة) على الأرض الخالية التي لا ماء فيها, ولا أنيس, وانظر جمع صحراء في البيت رقم -١٤ - من معلقة امرئ القيس, وإعلال مثله في البيت رقم -٨٦ - من معلقة عمرو بن كلثوم. المعنى يقول: إنك لتنظر أيها الرائي خلف الناقة المذكورة في البيت رقم -١١ - أطباق نعلها في أماكن مختلفة قد ذهب بها وفرقها وقطعها قطع الفيافي ووطؤها. الإعراب. الواو: حرف عطف. طراقًا: معطوف على منينًا في البيت السابق. من خلفهن: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم, والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة, والنون حرف دال على جماعة الإناث. طراق: مبتدأ مؤخر, والجملة الاسمية في محل نصب صفة طراقًا. ساقطات: صفة طراق. تلوي: فعل مضارع مرفوع, وعلامة رفعه ضمة مقدرة

стр. 468

على الياء للثقل. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الصحراء: فاعل تلوي, والجملة الفعلية في محل رفع صفة ثانية لطراق, أو في محل نصب حال منه بعد وصفه على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾. ١٥ - أتلهى بها الهواجر, إذ كـ ... ـل ابن هم بلية عمياء المفردات. أتلهى: من اللهو, وهو اللعب, وأما قوله تعالى: ﴿فأنت عنه تلهى﴾ فهو بمعنى تتشاغل عنه. الهواجر: وقت انتصاف النهار, واحدتها هاجرة, قال أبو العباس: إنما سميت الهاجرة هاجرة لبعدها من وقت البرد وطيب الهواء, أخذت من قولهم: هجرت الرجل, إذا بعدت منه. ابن هم: معناه كل ذي هم, وكل من نزل به الهم, يقال: هذا ابن كذا وأخو كذا, وهو كناية عن ملازمته إياه, وأنه لا يفارقه, وانظر شرح الهم في البيت رقم -٥٤ - من معلقة امرئ القيس. البلية: هي ناقة الرجل إذا مات عقلت عند رأسه, أي عند القبر مما يلي الرأس, وعكس رأسها بذنبها, فتترك بلا طعام ولا شراب حتى تموت, فهي عمياء لا تعرف أين تتوجه, وقال بعضهم: كانوا في الجاهلية يعقلون ناقة الرجل عند رأسه, ويقولون: إذا قام من قبره للبعث ركبها, وهذا لا وجه له, لأنهم كانوا ينكرون البعث, والقرآن الكريم ذكر ذلك عنهم كثيرًا-. المعنى يقول: أركب ناقتي, وأتعلل بوطئها وسرعتها وحسن ذهابها ونشاطها في شدة الحر، فلا أجد مع ما أنا فيه شدة من الحر علي, وذلك في الوقت الذي يتحير فيه صاحب الهم بأمره لا يعرف أين يتوجه؟ الإعراب. أتلهى: فعل مضارع مرفوع, وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر, والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا, والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب بها: جار ومجرور متعلق بالفعل قبلهما.

стр. 469

الهواجر: منصوب بنزع الخافض. إذ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل أتلهى. كل: مبتدأ, وهو مضاف وابن مضاف إليه؛ وابن مضاف وهم مضاف إليه. بلية: خبر المبتدأ. عمياء: صفة بلية, والجملة الاسمية (كل ... إلخ) في محل جر بإضافة إذ إليها. ١٦ - وأتانا عن الأراقم أنبا ... ء وخطب نعنى به ونساء المفردات. أتى: انظر البيت رقم -١٧ - من معلقة امرئ القيس. الأراقم: أحياء من بني تغلب, اجتمعوا هم وأحياء من بني بكر بن وائل, وهم عجل وحنيفة وذهل بن شيبان كانوا قد مالؤوا بني تغلب على بني بكر حي الشاعر, والأصل في الأرقم هو الحية فيها سواد وبياض, وقد سمي الأراقم بذلك لأن امرأة شبهت عيون آبائهم بعيون الأراقم, أي الحيات العظيمة: أنباء: جمع نبأ, وهو الخبر, قال تعالى: ﴿عم يتساءلون عن البنإ العظيم﴾ والعرب تقول للخبر نبأ حقا كان أو باطلًا, ويقال: أنبأني فلان ونبأني كما في قوله تعالى: ﴿فلما نبأها به, قالت: من أنبأك هذا؟ ﴾ وانظر البيت رقم -٨٠ - من معلقة عنترة. الخطب: الأمر والشأن, قال تعالى: ﴿قال: فما خطبك يا سامري؟ ﴾ نعني به: نهتم به ويثقل علينا, يقال: عنيت بالشيء أعنى به, فأنا به معني. نساء: من الإساءة, وسؤت الرجل أحزنته. المعنى يقول: أتتنا أخبار عن الأراقم وعمن ما لأهم وأمر ونحن معنيون به ومحزونون لأجله. الإعراب. الواو: حرف استئناف. أتانا: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر, ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. عن الأراقم: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. أنباء: فاعل, والجملة الفعلية (أتانا ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. خطب:

стр. 470

معطوف على سابقه. نعنى: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع, وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر, ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره نحن, والجملة الفعلية في محل رفع صفة خطب. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الواو: حرف عطف. نساء: فعل مضارع مبني للمجهول, ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره نحن, والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها فهي في محل رفع صفة مثلها. ١٧ - إن إخواننا الأراقم يغلو ... ن علينا في قولهم إحفاء المفردات. الأراقم: انظر البيت السابق. يغلون: يجاوزون الحد في ظلمنا, ويحملوننا ذنب غيرنا, وأصل الغلو في اللغة الارتفاع والزيادة, قال تعالى: ﴿قل: يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق﴾ وجاء في قول الرسول ﷺ : "من إجلال الله إجلال حامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه, وإعظام ذي الشيبة المسلم" في قولهم إحفاء: أي إنهم حملوا علينا, وألحوافي مساءتنا, وألصقوا بنا ما نكره, وهو من قولهم: أحفيت الشيء إذا استقصيت عليه, قال تعالى: ﴿يسألنونك كأنك حفي عنها﴾. المعنى يقول: إن إخواننا الأراقم يجاوزون الحد في ظلمنا, ويحملوننا ذنب غيرنا, وقد ألحوا في مساءتنا وألصقوا بنا ما نكره من التهم. الإعراب. إن: حرف مشبه بالفعل, يروى بفتح الهمزة وكسرها. إخواننا: اسمها, ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الأرقم: بدل من سابقه. يغلون: فعل مضارع مرفوع, وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة, والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل, والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن, فعلى فتح الهمزة, فهي واسمها وخبرها في تأويل مصدر في

стр. 471

محل رفع بدل من (أنباء وخطب) في البيت السابق, وعلى كسر الهمزة فهي جملة اسمية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. علينا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. في قولهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم, والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة, من إضافة المصدر لفاعله, والميم علامة جمع الذكور. إحفاء: مبتدأ مؤخر, والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل يغلون, وإن اعتبرتها في محل رفع خبر ثان لإن فلست فندًا, والمعنى لا يأباه. ١٨ - يخلطون البريء منا بذي الذنـ ... ـب, ولا ينفع الخلي الخلاء المفردات. يخلطون: يشركون ويسوون. البرئ: من لا ذنب له. الذنب: انظر البيت رقم -٧٩ - من معلقة طرفة. الخلي: الخالي من الذنب. الخلاء: بفتح الخاء البراءة والترك, وروى أبو جعفر وغيره بكسر الخاء (الخلاء) وقال: الخلاء المتاركة, وهو في الأصل حرون الإبل, وعدم الانصياع لصاحبها, مثل بقية الدواب. وفي غزوة الحديبية. قولهم: (خلأت القصواء). المعنى يقول: إن إخواننا الأراقم يسوون بين البرئ منا والمذنب, ولا ينفع البرئ براءته من الذنب عندهم, أو لا تنفع البرئ متاركته لهم. الإعراب. يخلطون: فعل مضارع مرفوع, وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة, والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل, والجملة الفعلية يجوز فيها ما جاز بالجملة الاسمية في البيت السابق, والاستئناف ممكن بالإعراض عما قبل البيت. البرئ: مفعول به. منا: جار ومجرور متعلقان بالبرئ لأنه صفة مشبهة. بذي: جار ومجرور متعلقان بالفعل يخلطون, وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة, وذي مضاف والذنب مضاف إليه. الواو: حرف عطف. لا: نافية. ينفع: فعل

стр. 472

مضارع. الخلي: مفعول به. الخلاء: فاعل ومتعلق الفعل محذوف كما رأيت في المعنى, والجملة الفعلية معطوفة على الجملة الفعلية السابقة. ١٩ - زعموا أن كل من ضرب العيـ ... ـر موال لنا, وأنا الولاء المفردات. زعم: الغالب في هذا الفعل أن يستعمل للظن الفاسد, وهو حكاية قول يكون مظنة للكذب, فيقال فيما يشك فيه, أو فيما يعتقد كذبه, ولذلك يقولون: زعموا مطية الكذب, أي إن هذه الكلمة مركب للكذب, ومن عادة العرب أن من قال كلامًا, وكان عندهم كاذبًا, قالوا: زعم فلان, ولهذا جاء في القرآن الكريم في كل موضع ذم القائلون به, وقد يراد بالزعم معنى القول مجردًا عن معنى الظن الراجح أو الفاسد, أو المشكوك فيه, وإن أردت الزيادة فانظر الشاهد رقم -١٦ - من كتابنا فتح رب البرية إعراب شواهد جامع الدروس العربية. العير: قيل: أراد به الوتد, وإنما سمي عيرًا لنتوه من الأرض, مثل عير النصل والسهم, وهو الناتئ في وسطه, وقيل: أراد بالعير كليبًا بين وائل, وإنما سمي كليبًا عيرًا لجلالته وعلو شأنه وسؤوده, والعرب تسمي السيد العظيم من الرجال عيرًا, وإنما قيل للسيد من الرجال: عير لأنه شبه بالحمار في الصيد, إذ كان أجل ما يصطاد, وقال قوم: أراد بالعير الحمار نفسه, وقيل: العير جبل في المدينة, ومنه أن رسول الله ﷺ (حرم ما بين عير إلى ثور). موال: انظر إعلال مثله في البيت رقم -٦٠ - من معلقة امرئ القيس, وهو يروى بفتح الميم وضمها, فالأول على أنه جمع مولى, والموالي في هذا البيت بنو العم, قال تعالى حكاية عن زكريا: ﴿وإني خفت الموالي من ورائي﴾

стр. 473

أراد بني العم، وقال قوم: الموالي في هذا البيت معناهم الأولياء، قال الرسول ﷺ : (أيما امرأةٍ تزوجت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل) أراد بغير إذن وليها، وإن أردت الزيادة فانظر البيت رقم -٨٤ - من معلقة طرفة، والثاني على أنه مفرد، فيكون من الموالاة، وهي المناصرة والمساعدة. وأنا الولاء: أراد وأنا أصحاب الولاء، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. المعنى يختلف باختلاف تفسير العير، فهو على تفسيره بالوتد زعموا أن كل من ضرب الخيام وطنبها بأوتادها موالينا، وعلى تفسيره بكليب: زعموا أن كل من يرضى بقتل كليب بنو عمنا، وأنا أصحاب ولائهم تلحقنا جرائرهم، وعلى تفسيره بالحمار: زعموا أن كل من صاد حمر الوحش موالينا، أي ألزموا العامة جناية الخاصة، وعلى تفسيره بالجبل: زعموا أن كل من صار إلى هذا الجبل موال لنا. الإعراب. زعموا: فعل ماض مبني على الضم، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف للتفريق، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. أن: حرف مشبه بالفعل. كل: اسمها، وهو مضاف ومن اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة. ضرب: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. العير: مفعول به. موال: خبر أن مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين. لنا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة موال، أو بموال نفسه، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر سد مسد مفعولي الفعل زعموا. الواو: حرف عطف. أنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في نصب اسمها، وحذفت النون للتخفيف، وبقيت الألف دليلًا عليها. الولاء: خبر أن، وأن واسمها

стр. 474

وخبرها في تأويل مصدر معطوف على المصدر المؤول السابق، فمحله مثل محله. تأمل وتدبر، وربك أعلم وأجل وأكرم. ٢٠ - أجمعوا أمرهم عشاء، فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء المفردات. أجمعوا أمرهم: أحكموه، يقال: قد جمعت الشيء، إذا وفقت بينه. وأزلت تفرقه، وأجمعت الأمر إذا أحكمته، قال تعالى: ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ ولعلك تدرك معي أن (جمع) للمحسوس وأن (أجمع) للمعنوي وإنما تعلق (أجمعوا) بشركاءكم بسبب العطف، ولولا العطف لما صح (أجمعوا شركاءكم) تأمل. عشاء: ويروى (بليل) وإنما خص الليل بالذكر لأنه وقت تتفرع فيه الأذهان، وتصفو فيه الأفكار مما علق فيها بالنهار من أكدار، ومنه قيل: هذا أمر قد أسري عليه بليل، أي دبر بليل. ضوضاء: ويروى مكانها (غوغاء) وهما بمعنى الجلبة والصياح. المعنى يقول: أطبق رأيهم بليل على قتالنا وجدالنا، فلما أصبح الصباح صارت لهم ضجة وصراخ، انظر البيت الآتي. الإعراب. أجمعوا: فعل وفاعل، وألف الفارقة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. أمرهم: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور. عشاء: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، الفاء: حرف عطف. لما: انظر البيت رقم -٧٠ - من معلقة عنترة. أصبحوا: فعل وفاعل، وألف الفارقة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة لما إليها على القول بظرفيتها، وابتدائية على القول بحرفيتها لا محل لها من الإعراب. أصبحت: فعل ماض ناقص. لهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والميم علامة جمع الذكور. ضوضاء: اسم أصبح

стр. 475

مؤخر، وجملة (أصبحت ... إلخ) جواب لما لا محل لها من الإعراب، ولما ومدخولها معطوف على الجملة الفعلية السابقة لا محل له مثلها. ٢١ - من مناد، ومن مجيب، ومن تصـ ... ـهال خيل! خلال ذاك رغاء المفردات. من مناد: أي يقول: يا فلان، وأصله منادي، فحذفت الياء منه على نحو ما رأيت في البيت رقم -٦٠ - معلقة امرئ القيس. التصهال مثل الصهيل، وهو صوت الخيل، وانظر التشراب في البيت رقم -٥٧ - من معلقة طرفة. الخيل: اسم جنس لا واحد له من لفظه. رغاء: هو صوت الإبل. المعنى يقول: الضوضاء المذكورة في البيت السابق كانت من أصوات الداعين إلى الحرب والتأهب لها، ومن المجيبين لهم، ومن صهيل الخيل ورغاء الإبل. الإعراب. من مناد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ضوضاء، ومناد صفة لموصوف محذوف، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين. الواو: حرف عطف. من مجيب: جار ومجرور معطوفان على ما قبلهما. الواو: حرف عطف. من تصهال: جار ومجرور معطوفان على ما قبلهما أيضًا، وتصهال مضاف وخيل مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. خلال: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، وخلال مضاف وذا اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، والكاف حرف خطاب لا محل له. رغاء: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية صفة ثانية لضوضاء، أو في محل نصب حال منها بعد وصفها بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكرٌ مباركٌ أنزلناه﴾. ٢٢ - أيها الناطق المرقش عنا ... عند عمرو، وهل لذاك بقاء ؟

стр. 476

المفردات. أيها الناطق: يريد عمرو بن كلثوم. المرقش: المزين للشيء، وتزيينه هنا قوله للملك: إنا قتلنا أبناءهم واغتلناهم اغتيالًا، وادعاؤهم الكذب، والباطل عند الملك، ويروى مكان المرقش (المحبر) وهو بمعناه. المعنى يقول: أيها المفسد بيننا وبين الملك عمرو بن هند الذي يبلغه عنا ما يريبه ويشككه في محبتنا له، ودخولنا تحت طاعته، وانقيادنا لأوامره، هل لذلك الإفساد والتبليغ دوام واستمرار، أي لا دوام له لأن الملك يبحث عنه، ويتكشف الحقائق، فيعلم أن ذلك من الأكاذيب المخترعة، والأباطيل المبتدعة، والدعاوى المزخرفة. الإعراب. أيها: منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب بيا المحذوفة القائمة مقام أدعو، وها: حرف تنبيه لا محل له. الناطق: صفة أي، وهو صفة لموصوف محذوف، وانظر البيت رقم -٥٦ - من معلقة امرئ القيس تجد ما يسرك. المرقش: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وفيه وفي سابقه ضمير مستتر هو فاعلهما، لأنهما اسما فاعل. عنا: جار ومجرور متعلقان بالمرقش. عند: ظرف مكان متعلق بالمرقش أيضًا، وعند مضاف وعمرو مضاف إليه. الواو: حرف استئناف. هل: حرف استفهام مفيد للنفي. اللام: حرف جر. ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والكاف حرف خطاب لا محل له. بقاء: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها من الإعراب كالجملة الندائية قبلها. ٢٣ - لا تخلنا على غراتك إنا ... قبل ما قد وشى بنا الأعداء المفردات. لا تخلنا: لا تظننا. الغراة: اسم بمعنى الإغراء، ويروى

стр. 477

(غرائك) بالهمزة، وهو بمعناه، يقال: غريت بالشيء أغرى به، إذا أولعت به ولزمته. وشى: نم، والواشي النمام، والنميمة من شر الخصال، ورذيل الفعال، وهي الإفساد بين الناس بنقل الكلام من شخص إلى شخص ومن مجلس إلى مجلس آخر. الأعداء: انظر البيت رقم -٨١ - من معلقة طرفة. المعنى يقول: لا تظننا متذللين خائفين بسبب إغراء الملك بنا، وزخرفة الباطل عنده، فقد وشى بنا أعداؤنا إلى الملوك قبلك، فلم يلتفتوا إليهم، ولم يجدهم ذلك فتيلًا. الإعراب. لا: ناهية جازمة. تخلنا: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول، والمفعول الثاني محذوف كما رأيت في المعنى. على غراتك: جار ومجرور متعلقان بالمفعول الثاني المحذوف، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. إنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها. قبل: ظرف زمان متعلق بالفعل وشى بعده مبني على الضم في محل نصب. ما: زائدة. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. وشى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. بنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الأعداء: فاعل وشى، والجملة الفعلية في محل رفع خبر إن، وجملة (إنا ... إلخ) تعليل للنهي لا محل لها من الإعراب، وجملة (لا تخلنا ... إلخ) مستأنفة لا محل لها أيضًا. ٢٤ - فبقينا على الشناءة تنميـ ... ـنا حصون وعزة قعساء المفردات. الشناءة: البغض، ومثله الشنآن، قال تعالى: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا﴾ تنمينا: ترفعنا وتحفظنا. حصون: جمع حصن، ويروى مكان حصون (جدود) على أنه جمع جد، وهو أبو الأب هنا،

стр. 478

ويجوز أن يكون جمع جد، بمعنى الحظ، وهو الذي تسميه العامة البخت، وفي الدعاء (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) العزة: القوة والغلبة من قولهم: من عزيز، أي من قوي وغلب سلب، ويروى (منعة) قعساء: ثابتة. المعنى يقول: فبقينا على بغض الناس، وعداوتهم لنا لأنا نزداد رفعة وعلوًا، فيزدادون غيظًا وحنقًا علينا لما يرون من ثبات عزنا ومكاننا من السيادة والمجد، ونحن لا نبالي عدوًا ولا حاسدًا ولا وشاية، وتحفظنا حصون نتحصن بها، أو وترفعنا أجداد كرام ننتمي إليهم، ولنا عزة ثابتة وقوة دائمة. الإعراب. الفاء: حرف استثناء. بقينا: فعل ماض مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. على الشناءة: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. تنمينا: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، ونا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، حصون: فاعل، والجملة الفعلية في محل نصب حال من نا الواقعة فاعلًا، والرابط الضمير فقط. الواو: حرف عطف. عزة: معطوف على سابقه. قعساء: صفة عزة. ٢٥ - قبل ما اليوم بيضت بعيون النـ ... ـاس فيها تغيظ وإباء المفردات. اليوم: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. بيضت بعيون ... إلخ: هو كناية عن الإعماء. الناس: انظر البيت رقم -٣٥ - من معلقة زهير. تغيظ: غضب وحنق، ويروى (تعيط) بالعين المهملة، قال التبريزي: يحتمل معنيين: أحدهما أن يكون من قولهم: اعتاطت الناقة إذا لم تحمل، وامتنعت من الفحل، أي فعزتنا تمنعنا من أن نستضام، والمعنى الآخر أن يكون من قولهم: رجل أعيط وامرأة عيطاء، إذا كانا طويلين، فيكون

стр. 479

المعنى على هذا: لنا عزة طويلة غير ناقصة: إباء: امتناع، أي تأبى الضيم، والفعل أبى يأبى. المعنى يقول: قد أعمت عزتنا قبل يومنا الذي نحن فيه عيون أعدائنا من الناس، وذلك لفرط كراهيتهم لنا، وشدة بغضهم إيانا، وعزتنا فيها ارتفاع وشمم أو فيها غيظ لأعدائنا، وتأبى لنا الضيم، فلا يجرؤ أحد من الناس أن يضيمنا أو يمتهن كرامتنا. الإعراب. قبل: ظرف زمان متعلق بالفعل بعده. ما: زائدة، وقبل مضاف واليوم مضاف إليه. بيضت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى عزة في البيت السابق، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ثانية لعزة في البيت السابق، أو في محل نصب حال منها بعد وصفها بما بعدها على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكرٌ مباركٌ أنزلناه﴾ (بعيون) الباء: حرف جر زائد. عيون: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. فيها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. تغيظ: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل بيضت المستتر، والرابط الضمير فقط. الواو: حرف عطف. إباء: معطوف على سابقه. ٢٦ - وكأن المنون تردي بنا أر ... عن جونًا ينجاب عنه العماء المفردات. المنون: الموت، وانظر البيت رقم -٦١ - من معلقة طرفة. تردي: ترمي، والردى الهلاك في غير هذا الموضع. أرعن: أراد جبلًا له أنف يتقدم منه، ويقال للجيش العظيم أرعن لأنه يشبه بالجبل، والأرعن من الرجال الأحمق والأهوج، والمرأة رعناء. جونا: انظر البيت رقم -٨٢ - من معلقة عمرو بن كلثوم. ينجاب: ينكشف وينشق، قال تعالى: ﴿وثمود الذين جابوا

стр. 480

الصخر بالواد﴾ أراد شقوا الصخر وبنوا فيه. العماء: أراد الغيم الرقيق، ومثله الضباب والطخاء والطهاء. المعنى يقول: وإن نوائب الدهر وحوادثه لتنزل بنا فلا تضرنا ولا تؤثر فينا كما لا تضر الجبل العظيم الذي لا يبلغ السحاب أعلاه لسموه وعلوه، يريد أن قومه في عزة ومنعة لا يضعضعهم شيء. الإعراب. الواو: حرف استئناف. كأن: حرف مشبه بالفعل. المنون: اسمها. تردي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى المنون، والجملة الفعلية في محل رفع خير كأن، وكأن واسمها وخبرها جملة اسمية مستأنفة لا محل لها. بنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. أرعن: مفعول به. جونا: صفة أرعن. ينجاب: فعل مضارع. عنه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. العماء: فاعل ينجاب، والجملة الفعلية صفة أرعن، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد وقوله تعالى: ﴿وهذا ذكرٌ مباركٌ أنزلناه﴾. ٢٧ - مكفهرًا على الحوادث لا تر ... توه للدهر مؤيدٌ صماء المفردات. الاكفهرار: شدة العبوس والقطوب، والمكفهر الغليظ المتراكب بعضه على بعض. الحوادث: أراد حوادث الدهر ونوائبه جمع حادثة. ترتوه: من الرتو، وهو الشد والإرخاء جميعًا فهو من الأضداد، وهو في البيت بمعنى الإرخاء والنقصان، وهو بمعنى الشد في قول النبي ﷺ : (عليكم بالحساء، فإنه يرتو فؤاد الحزين، ويسرو عن فؤاد السقيم) ومعنى يسرو يكشف. الدهر: انظر البيت رقم -٧٣ - من معلقة طرفة. مؤيد: داهية عظيمة شديدة، تغلب كل من تعرض لها، مشتقة من الأيد والآد، وهما القوة، قال تعالى: ﴿واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب﴾ أي

стр. 481

ذا القوة، وقال تعالى: ﴿والسماء بنيناها بأيد﴾ أراد بقوة. صماء: شديدة من الصمم الذي هو الشدة والصلابة، وقال بعضهم: الصماء التي لا يسمع الصوت فيها لاشتباك الأصوات. المعنى يقول: إن الجبل المذكور في البيت السابق متراكم بعضه على بعض، ممتنع على الحوادث لا تضره ولا تؤثر فيه، ونحن مثل هذا الجبل في القوة والمنعة. الإعراب. مكفهرًا: صفة ثالثة لأرعن، أو حال منه على حد جملة (ينجاب عنه العماء) ويجوز رفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو مكفهر. على الحوادث: جار ومجرور متعلقان بمكفهرًا لأنه صيغة اسم فاعل. لا: نافية: ترتوه: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. للدهر: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. مؤيد: فاعل ترتوه. صماء: صفة مؤيد، وجملة (لا ترتوه ... إلخ) صالحة للوصفية والحالية من أرعن على مثال ما سبق. ٢٨ - أيما خطة أردتم فأدو ... ها إلينا تمشي بها الأملاء المفردات. الخطة: الأمر العظيم الذي يحتاج إلى مخلص. أدوها: ابعثوا ببيان ذلك إلينا مع السفراء، والسفير الساعي بالصلح بيننا وبينكم. الأملاء: الجماعات من الأشراف الواحد ملأ، لأنهم يملأون القلوب والعيون جلالة ومهابة، والملأ رجال لا امرأة فيهم، وفي القرآن الكريم في غير ما آية ﴿قال الملأ ... إلخ﴾ والملأ الخلق، وفي الحديث أن النبي ﷺ قال لأصحابه حين ضربوا الأعرابي الذي بال في المسجد (أحسنوا أملاءكم) والملأ مقصور غير مهموز ما اتسع من الأرض واستوى. المعنى يقول: أيما خصومة وأي أمر عظيم شق عليهم شأنه ابعثوا إلينا

стр. 482

ببيان ذلك مع السفراء، فإن شهدوا وعرفوا ما ادعيتم كان ذلك لكم، وإن ادعيتم ما لا تعرفه الجماعات والأشراف فليس ذلك لكم. الإعراب. أي: اسم شرط جازم مفعول به مقدم لفعل شرطه. ما: زائدة، وأي مضاف وخطة مضاف إليه. أردتم: فعل وفاعل، والميم علامة جمع الذكور، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الفاء: واقعة في جواب الشرط. أدوها: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، وها: مفعول به، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط. إلينا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. تمشي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الأملاء: فاعل تمشي، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ها الواقعة مفعولًا به، والرابط ضمير المجرور محلًا بالباء، وأي ومدخولها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب. ٢٩ - إن نبشتم ما بين ملحة فالصا ... قب، فيه الأموات والأحياء المفردات. النبش: هو في الأصل استخراج الشيء الدفين، وأراد بحثتم عما كان بيننا وبينكم. ملحة: اسم مكان. الصاقب: اسم جبل. فيه أراد فيهما، فاكتفى بإعادة الضمير على أحدهما على حد قوله تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة، وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ فاكتفى بإعادة الضمير على الصلاة. الأموات: أراد قتلى قد نسوا ومات أمرهم. الأحياء: أراد قتلى قد بقوا حديثًا أمرهم، وانظر شرح بين في البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. المعنى يقول: إن بحثتم عما كان بيننا وبينكم من القتلى في الوقعات التي كانت بين هذين الموضعين ظهر لكم ما تكرهون من قتلى منكم لم

стр. 483

تدركوا بثأرهم، وقتلى منا أدركنا بثأرهم، فسمى الذين لم يثأر بهم أمواتًا، والذين نثر بهم أحياء لأنهم لما قتل بهم من أعدائهم كأنهم عادوا أحياءً، إذ لم تذهب دماؤهم هدرًا. الإعراب. إن: حرف شرط جازم. نبشتم: فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والميم علامة جمع الذكور، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب، لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف لدلالة الكلام عليه، انظر المعنى، وإن شئت أن تعتبر الفاء الواقعة في البيت الثاني رابطة للجواب فلست مفندًا، لأن النقش يضارع معنى النبش. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. بين: ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، وبين مضاف وملحة مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث اللفظي. الفاء: حرف عطف. الصاقب معطوف على ملحة مجرور مثله. فيه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. الأموات: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من ملحة والصاقب، والرابط الضمير فقط. الواو: حرف عطف. الأحياء: معطوف على سابقه. ٣٠ - أو نقشتم، فالنقش تجشمه النا ... س، وفيه الصلاح والإبراء المفردات. نقشتم: استقصيتم، ومنه قيل لاستخراج الشوك من البدن النقش حتى لا يترك منه في الجسد شيء قال الرسول ﷺ (من نوقش الحساب عذب) أي من استقصي عليه. تجشمه الناس: يتكلفونه على جهد ومشقة، ويروى الفعل (يجشمه) وانظر شرح الناس في البيت رقم -٥٣ - من معلقة زهير. الصلاح: أي في النقش انكشاف للأمر، ويروى مكانه

стр. 484

(وفيه السقام) فيكون المعنى، وفي الناس سقام وبراءة، أي فيكون السقام فيكم، وسقمهم أن يكونوا قتلى، فلم يؤخذ بثأرهم، وعسى أن يكون الإبراء منا، فيستبين ذلك للناس، ويصير عاره عليكم، فترك النقش خير فما غايتكم فيه. المعنى يقول: إن استقصيتم في ذكر ما جرى بيننا وبينكم من جدال أو قتال، فهو شيء يتداوله الناس بالكلام، وعند ذاك يتبين المذنب من البريء، فالإعراض عن ذلك أولى بكم، فهو يعرض ببني تغلب بكونهم معتدين ومغلوبين. الإعراب. أو: حرف عطف. نقشتم: فعل وفاعل، والميم علامة جمع الذكور، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (نبشتم) في البيت السابق لا محل لها مثلها. الفاء: واقعة في جواب الشرط المقدر، إذ التقدير: أو إن نقشتم، والمقدر كالمذكور حكمًا. النقش: مبتدأ. تجشمه: فعل مضارع يروى بالتاء والياء؛ وكلاهما صحيح، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. الناس: فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية (النقش ... إلخ) في محل جزم جواب الشرط المقدر. الواو: حرف عطف. فيه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. الصلاح: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الاسمية السابقة فهي في محل جزم مثلها، والإبراء: معطوف على سابقه بالواو العاطفة. ٣١ - أو سكتم عنا، فكنا كمن أغـ ... ـمض عينًا في جفنها الأقذاء المفردات. الأجفان: أغطية العين، والأشفار حروف الأجفان التي فيها الشعر، والشعر يقال له: هدب. الأقذاء: جمع قذى، وهو الشيء الذي يسقط في العين.

стр. 485

المعنى يقول: إن سكتم وكففتم عنا، فلم تستقصوا في السؤال عن معايبنا كنا نحن وأنتم عند الناس في علمهم بنا سواء وكان أسلم لنا ولكم، على أن نسكت ونغمض أعيننا على ما فيها منكم، من معايب كثيرة لا تعد ولا تحصى. الإعراب. أو: حرف عطف. سكتم: فعل وفاعل والميم علامة جمع الذكور، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (نبشتم) في البيت رقم -٢٩ - لا محل لها مثلها. عنا: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الفاء: واقعة في جواب الشرط المقدر، إذ التقدير: أو إن سكتم، والمقدر كالمذكور حكمًا. كنا: فعل ماض ناقص مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل رفع اسمها (كمن) الكاف: حرف تشبيه وجر. من: اسم موصول مني على السكون في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر كان. أغمض: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. عينا: مفعول به. في جفنها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الأقذاء: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب صفة عينا، وجملة (كنا ... إلخ) في محل جزم جواب الشرط المقدر. ٣٢ - أو منعتم ما تسألون فمن حد ... ثتموه له علينا العلاء ؟ المفردات. العلاء: العلو والرفعة، ويروى مكانه (الغلاء) وهو بمعنى الأول. وانظر البيت رقم -١٧ - كما يروى (له علينا الولاء) بمعنى النصرة والمعاونة، أو بمعنى الولاية والسلطنة. المعنى يقول: وإن منعتم الذي تسألونه مما يطلب منكم من المهادنة

стр. 486

والموادعة، فهل بلغكم أن أحدًا انتصر علينا وقهرنا؟ أو هل بلغكم أن أحدًا زاد علينا في الرفعة والشرف والعزة والسؤود، أي لم يبلغكم ذلك حتى تطمعوا فينا، وتمنعوا عنا ما يطلب منكم مع ما تعرفونه فينا من عزنا وامتناعنا وشدة شكيمتنا. الإعراب. أو: حرف عطف. منعتم: فعل وفاعل، والميم علامة جمع الذكور، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (نبشتم) في البيت رقم -٢٩ - لا محل لها مثلها. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. تسألون: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، وهو المفعول الأول، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها، والعائد محذوف، وهو المفعول الثاني، إذ التقدير: تسألونه. الفاء: واقعة في جواب الشرط المقدرة، إذ التقدير: أو إن منعتم، والمقدر كالمذكور حكمًا. من: اسم استفهام مفيد للنفي، مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. حدثتموه: فعل ماض مبني للمجهول، مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، وهو المفعول الأول، والميم علامة جمع الذكور، وحركت بالضم للإشباع، فتولدت واو الإشباع، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان. له: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. علينا: جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف، أو هما متعلقان بمحذوف خبر ثان، كلاهما تقدم على المبتدأ. العلاء: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب مفعول به ثالث للفعل حدث، وجملة (حدثتموه ... إلخ) محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية (من حدثتموه ... إلخ) في محل جزم جواب الشرط المقدر. ٣٣ - هل علمتم أيام ينتهب النا ... س غوارًا لكل حي عواء ؟

стр. 487

المفردات. أيام: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس، وقال التبريزي: يريد الأيام التي هزم فيها كسرى، وضعف فيها أمره، فكان بعض العرب يغير مع بعض، وكانت العرب من نزار تملكهم الأكاسرة، وهم ملوك فارس، وتملك عليهم من شاءت، وكانت غسان تملكهم ملوك الروم، فلما غلب كسرى على بعض ما في يديه، وكان الذين غلبوه بني حنيفة، غزا بنفسه قيصر، فضعف أمر كسرى. الناس: انظر البيت رقم -٣٥ - من معلقة زهير. غوارا: مصدر غاور القوم مغاورة وغوارًا، إذا غار بعضهم على بعض. حي: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. عواء: هو صوت الكلب والذئب ونحوهما، وهو هنا مستعار للضجيج والصياح، قال الشاعر: فإن يك شاعر يعوي، فإني ... رأيت الكلب يقتله العواء المعنى يقول: قد علمتم غناءنا في الحروب وعزنا حين كان الناس في فوضى واضطراب، فلم يطمع فينا أحد من العرب، فكيف تطمعون أنتم في ظلمنا، أي لا تطمعوا أنتم في ظلمنا وضررنا، فإن لنا عزًا لا يطاوله أحد. الإعراب. هل: حرف استفهام معناه التقرير. علمتم: فعل وفاعل، والميم علامة جمع الذكور، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. أيام: مفعول به. ينتهب: فعل مضارع مبني للمجهول. الناس: نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة أيام إليها. غوارا: مفعول مطلق عامله الفعل ينتهب، إذ هو بمعناه، والمعنى يغاورون غوارًا، أو ينتهبون انتهابًا كما في قولهم: هو يدعه تركًا. لكل: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، وكل مضاف وحي مضاف إليه. عواء: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها من الإعراب، إذ لا رابط يربطها بما قبلها. ٣٤ - إذ رفعنا الجمال من سعف البحـ ... ـرين سيرًا حتى نهاها الحساء

стр. 488

المفردات. رفعنا الجمال في السير: سرنا سيرًا رفيعًا. السعف: أغصان النخلة، والواحدة سعفة، وعنى بالسعف النخل لأنه منه. نهاها: كفها وحبسها، وقيل معناه انتهت. الحساء: اسم موضع بعينه، والحساء في الأصل جمع حسي البحر، والحسي الماء الجاري. المعنى يقول: هل علمتم حين حملنا جمالنا على أشد السير حتى بلغت الموضع المسمى بالحساء، فلما بلغنا هذا المكان لم يبق بعده مغار نغير فيه، ولم يقف في طريقنا أحد بين هذين الموضعين، فكنا نغير على القبائل، وننهب ما نريد منهم. الإعراب. إذ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل علمتم في البيت السابق. رفعنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذ إليها. الجمال: مفعول به. من سعف: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وسعف مضاف والبحرين مضاف إليه، مبني على الكسر في محل جر. سيرا: مفعول مطلق عامله الفعل رفعنا، إذ هو بمعناه، وقيل: عامله محذوف، تقديره سارت سيرًا، والأول أولى كما في البيت السابق. حتى: حرف غاية وجر بعدها أن مضمرة. نهاها: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، وهو في محل نصب بأن المضمرة بعد حتى، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. الحساء: فاعل، وأن المضمرة بعد حتى والفعل نهاها في تأويل مصدر في محل جر بحتى، والجار والمجرور متعلقان بالفعل رفعنا أيضًا، وبعضهم يعتبر حتى في مثل هذا الموضع حرف ابتداء، والجملة الفعلية بعدها مستأنفة، والأول أقوى معنى وأصح سبكًا. ٣٥ - ثم ملنا على تميمٍ، فأحرمـ ... ـنا وفينا بنات مر إماء

стр. 489

المفردات. ملنا: انظر البيت رقم -١٩ - من معلقة امرئ القيس. تميم: أراد بني تميم. أحرمنا: دخلنا في الشهر الحرام، وانظر البيت رقم -٨ - من معلقة زهير. مر: أي مرة، وهو أبو تميم. إماء: جمع أمة، وهي العبدة المملوكة، وأراد ضربنا عليهن الرق فصرن إماء، هذا وثم حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور: التشريك في الحكم والترتيب والمهلة، وفي كل منها خلاف مذكور في المغني، وقد تلحقها تاء التأنيث الساكنة، كما تلحق (رب) و (لا) العاملة عمل ليس، فيقال: ثمت وربت ولات، والأكثر تحريك التاء معهن بالفتح، هذا وثم هذه غير (ثم) بفتح الثاء، فإنها اسم يشار به إلى المكان البعيد، نحو قوله تعالى: ﴿وأزلفنا ثم الآخرين﴾ وهي ظرف لا يتصرف، ولا يتقدمه حرف التنبيه، ولا يتصل به كاف الخطاب، وقد يتصل به التاء المربوطة، فيقال: ثمة. المعنى يقول: ثم ملنا عن الحساء، فأغرنا على بني تميم، ثم دخل الشهر الحرام، وعندنا سبايا القبائل، فعففنا عنهن ولو شئنا لوطئناهن لا يمنعنا مانع من ذلك. الإعراب. ثم: حرف عطف. ملنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (رفعنا) في البيت السابق، فهي في محل جر مثلها. على تميم: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الفاء: حرف عطف. أحرمنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر أيضًا. الواو: واو الحال. فينا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من إماء كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالًا على القاعدة (نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالًا) بنات: مبتدأ، وهو مضاف، ومر مضاف إليه. إماء: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من نا الواقعة فاعلًا، والرابط الواو والضمير.

стр. 490

٣٦ - لا يقيم العزيز في البلد السهـ ... ـل، ولا ينفع الذليل النجاء المفردات. يقيم: إعلاله مثل إعلال (تبدي) في البيت رقم -٤٣ - من معلقة امرئ القيس. العزيز: القاهر الغالب ذو القوة، والعزيز من أسماء الله الحسنى وكثير في القرآن ﴿وهو العزيز الحكيم﴾ البلد السهل: أراد الأرض المنبسطة السهلة، وعكسها الأر الوعرة. الذليل: الضعيف. النجاء: السرعة في الهرب، وهو بفتح النون، ويروى بكسر النون على أنه جمع نجوة، وهي ما ارتفع من الأرض، مثل نسوة ونساء وركوة وركاء. المعنى يقول: لا يستطيع القوي الغالب أن يقيم في الأرض المنبسطة السهلة، ولا ينفع الضعيف الهرب، فهو يريد أن الشر كان شاملًا عامًا لم يسلم منه العزيز ولا الذليل. الإعراب. لا: نافية. يقيم: فعل مضارع. العزيز: فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. في البلد: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. السهل: صفة البلد. الواو: حرف عطف. لا: نافية. ينفع: فعل مضارع. الذليل: مفعول به. النجاء: فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ٣٧ - ليس ينجي موائلًا من حذار ... رأس طود، وحرة رجلاء المفردات. الموائل: الهارب طلبًا للنجاة، يقال: وأل الرجل يئل إذا نجا، قال تعالى: ﴿بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلًا﴾ أراد منجًا ومعتصمًا يعتصمون به. الحذار: ما يخاف ويخشى. الطود: الجبل، قال تعالى: ﴿فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فانفلق فكان كل فرقٍ كالطود العظيم﴾ ورواية الزوزني (ليس ينجي الذي يوائل منا ... إلخ) ومعناه يهرب منا. الحرة: كل موضع فيه حجارة سود، ومنه حرة المدينة التي وقع

стр. 491

فيها ما وقع في عهد يزيد الفاسق. رجلاء: صلبة شديدة، وقيل: الرجلاء التي يرتجل فيها لشدتها، أي يسير الرجل فيها على رجليه لوعورتها. المعنى يقول: لا ينجي الذي يهرب منا تحصنه بالجبل العالي، ولا سيره في الأرض الوعرة الصعبة المسالك، أي نحن مدركوه حيث سلك من الطرق. الإعراب. ليس: فعل ماض ناقص، واسمه محذوف أو مضمر، التقدير ليس الأمر والشأن، ويجوز أن يكون (رأس طود) اسمها مؤخرًا، وقيل: إن ليس حرف نفي هنا، كما يحكى عن العرب قولهم: ليس الطيب إلا المسك، إذ المعنى: ما الطيب إلا المسك، وانظر مبحث ليس في كتابنا فتح القريب المجيب. ينجي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى رأس طود إذا اعتبرناه اسمًا لليس، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ليس، وأما على اعتبار اسم ليس محذوفًا أو مضمرًا، أو على اعتبارها حرف نفي، فرأس طود هو الفاعل لينجي. من حذار: جار ومجرور متعلقان بالفعل ينجي، أو بموائلًا. رأس: اسم ليس مؤخر، أو هو فاعل ينجي على نحو ما رأيت، ورأس مضاف وطود مضاف إليه. الواو: حرف عطف. حرة: معطوف على سابقه. رجلاء: صفة حرة، وجملة (ليس ينجي ... إلخ) مستأنفة لا محل لها هذا وموائلًا مفعول به لينجي. ٣٨ - فملكنا بذلك الناس حتى ... ملك المنذر بن ماء السماء المفردات. الناس: انظر البيت رقم -٣٥ - من معلقة زهير. المنذر: هو أبو عمرو بن هند الملك كان قد ملك الحيرة تحت سيادة ملوك الفرس الذين ملكوه، وسمي أبوه ماء السماء لأنه شبه عموم نفعه بعموم ماء المطر،

стр. 492

وقيل: ماء السماء اسم أمه سميت بذلك لصفاء لونها وجمالها، والمنذر المذكور من قبيلة بني لخم. المعنى يقول: بتلك العزة وتتلك القوة استولينا على الناس، واستمر ملكنا عليهم حتى ملك المنذر بن ماء السماء اللخمي حيث تنازلنا له عن الملك. الإعراب: الفاء: حرف استئناف. ملكنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. (بذلك) الباء: حرف جر. ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. الناس: مفعول به. حتى: حرف غاية وجر بعدها أن مضمرة. ملك: فعل ماض. المنذر: فاعل. بن: صفة المنذر، وابن مضاف وماء مضاف إليه، وماء مضاف والسماء مضاف إليه، وأن المضمرة بعد حتى والفعل ملك في تأويل مصدر في محل جر بحتي، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ملكنا، وبعضهم يعتبر (حتى) في مثل هذا الموضع حرف ابتداء، والجملة الفعلية بعدها مستأنفة، والأول أقوى معنًى وأتم سبكًا. تنبيه وقع بين هذا البيت وسابقه ولاحقه إقواء، انظر البيت -٦٥ - من معلقة زهير. ٣٩ - وهو الرب والشهيد على يو ... م الحيارين، والبلاء بلاء المفردات: الرب: هنا معناه السيد، والمراد المنذر بن ماء السماء، وانظر البيت رقم -٢٤ - من معلقة طرفة. الشهيد: الحاضر، قال تعالى: ﴿وهو على كل شيء شهيد﴾ فهو يخبر أن المنذر قد شهدهم في هذا اليوم، فرأى فيه صنيعهم، وبلاءهم الذي أبلوا فيه بلاءً حسنًا، وكان المنذر قد غزا أهل

стр. 493

الحيارين، ومعه بنو يشكر حي الشاعر، فأبلوا بلاءً حسنًا، والحيارين بلد. والبلاء بلاء: والبلاء شديد، فيجوز أن يكون البلاء من البلية، ويجوز أن يكون من الإبلاء والإنعام كما قال الشاعر: فما من بلاءٍ صالحٍ أو تكرمٍ ... ولا سوددٍ إلا له عندنا أصل المعنى يقول: إن المنذر المذكور في البيت السابق هو السيد الذي شهيد في يوم الحيارين كيف أبلى فيه قوم الشاعر بلاء حسنًا، فرأى صنيعهم وبلاءهم في ذلك اليوم العصيب الذي كان فيه البلاء شديدًا. الإعراب: الواو: حرف استئناف. هو: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. الرب: خبر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. الواو: حرف عطف. الشهيد: معطوف على ما قبله. على يوم: جار ومجرور متعلقان بالشهيد لأنه بمعنى الشاهد، ويوم مضاف والحيارين مضاف إليه، مبني على الكسر في محل جر مثل (البحرين) المذكور في البيت رقم -٣٤ - الواو: واو الحال. البلاء: مبتدأ. بلاء: خبر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الرب، والرابط الواو فقط. ٤٠ - ملك أضلع البرية لا يو ... جد فيها لما لديه كفاء المفردات. أضلع البرية: معناه ليس أحد في البرية يتحمل مثل الذي يتحمل هذا الملك من الأعباء الثقيلة والأمور الصعبة، ويروى (أضرع) ومعناه ذلل وقهر. البرية: الخلق، والجمع البرايا، وفيها لغتان: الهمز وتركه، فمن همزها أخذها من برأ الله الخلق، أي خلقهم، فبنى فعيلة من ذلك، ومن لم يهمزها كان له مذهبان: أحدهما أن يقول هي فعيلة من بريت أبري، والثاني أن يقول: هي فعيلة من برأ الله الخلق، بنيت على ترك الهمز، كما بنيت الخابية على ذلك، وهي من خبأت، هذا وقد قرأ نافع بالهمز قوله تعالى:

стр. 494

﴿أولئك هم شر البرية﴾ ﴿أولئك هم خير البرية﴾ لا يوجد فيها ... إلخ: أي لا يوجد أحد يكافئه، لا يستطيع أحد أن يصنع مثل ما صنع من المكرمات والمبرات، والكفاء المثل والنظير، يقال: فلان كفاء فلان وكفئ وكفؤ وكفء وكفو بلا همز، قال تعالى: ﴿ولم يكن له كفوًا أحدٌ﴾ هذا كله بمعنى المثل، والكفاءة والمكافأة المساواة، وانظر شرح (لدى) في البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. المعنى يقول: إن المنذر والد عمر والملك لا يوجد أحد في الخليقة يتحمل مثل الذي يتحمله من الأعباء الثقيلة والأمور الشاقة، ولا يوجد أحد في الخليقة يضارعه في أفعاله الحميدة وخلاله المجيدة وشيمه الكريمة. الإعراب. ملك: خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هو ملك. أضلع: صفة ملك، وهو مضاف والبرية مضاف إليه، ومن روى (أضرع) فهو فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ملك، والبرية مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ملك. لا: نافية. يوجد: فعل مضارع مبني للمجهول. فيها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما (لما) اللام: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بكفاء بعدهما. لديه: ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. كفاء: نائب فاعل يوجد، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ملك، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما بعده على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكرٌ مباركٌ أنزلناه﴾. ٤١ - فاتركوا البغي والتعدي، وإما ... تتعاشوا ففي التعاشي الداء المفردات. البغي: انظر البيت رقم -٩٨ - من معلقة طرفة، ويروى مكانه (الطيخ)، وهو التكبر، وقيل: هو الكلام القبيح. التعدي: هو بمعنى

стр. 495

البغي، وزنه من الفعل التفعل، أصله التعدو؛ فلما وقعت الواو طرفًا، وانضم ما قبلها، ردت إلى الياء، والضمة التي قبلها إلى الكسرة، ويروى مكانه (التعاشي) وهو التعامي والتجاهل. تتعاشوا: تتعاملوا وهذا من الرباعي فهو بمعنى ضعف البصر على حد قول عاتكة عمة النبي ﷺ : بعكاظ يعشي النا ... ظرين، إذا همو لمحوا شعاعه وأما عشا يعشو من الثلاثي فهو من عشا إلى النار، إذا رآها من بعيد فقصدها مستضيئًا، أو راجيًا أنها نار قرى على حد قول الحطيئة: متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نارٍ عندها خير موقد ولا تنس أن قوله تعالى: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا، فهو له قرين﴾ يصلح لأن يكون من كليهما لأن يعش في الآية بمعنى يعرض ويصد، وإليك قول حاتم الطائي: أعشوا إذا ما جارتي برزت ... حتى يواري جارتي الخدر ففي التعاشي الداء: ففيه الشر والوبال. المعنى يقول: اتركوا البغي والاعتداء علينا، وإنكم إن لم تكفوا عن ذلك وتعاميتم عنه وتجاهلتموه، والجأتمونا إلى الإخبار وكشف الحقائق صرتم إلى ما تكرهون، وفي ذلك البلاء الخطير، والشر المستطير. تنبيه - في هذا البيت وما بعده التفات من الغيبة في الأبيات السابقة إلى الخطاب في هذا البيت وما بعده، كما يقع الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، ومنهما إلى التكلم، ومن المفرد إلى الجمع، وبالعكس، وفي القرآن الكريم كثير من الالتفات في جميع أنواعه، وقد نبهت عليه في محاله من كتابي الجديد (تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه) وللالتفات فوائد كثيرة، منها تطرية
следующие страницы →