Полный текст (1 090 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
فيها ما وقع في عهد يزيد الفاسق. رجلاء: صلبة شديدة، وقيل: الرجلاء التي يرتجل فيها لشدتها، أي يسير الرجل فيها على رجليه لوعورتها.
المعنى يقول: لا ينجي الذي يهرب منا تحصنه بالجبل العالي، ولا سيره في الأرض الوعرة الصعبة المسالك، أي نحن مدركوه حيث سلك من الطرق.
الإعراب. ليس: فعل ماض ناقص، واسمه محذوف أو مضمر، التقدير ليس الأمر والشأن، ويجوز أن يكون (رأس طود) اسمها مؤخرًا، وقيل: إن ليس حرف نفي هنا، كما يحكى عن العرب قولهم: ليس الطيب إلا المسك، إذ المعنى: ما الطيب إلا المسك، وانظر مبحث ليس في كتابنا فتح القريب المجيب. ينجي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى رأس طود إذا اعتبرناه اسمًا لليس، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ليس، وأما على اعتبار اسم ليس محذوفًا أو مضمرًا، أو على اعتبارها حرف نفي، فرأس طود هو الفاعل لينجي. من حذار: جار ومجرور متعلقان بالفعل ينجي، أو بموائلًا. رأس: اسم ليس مؤخر، أو هو فاعل ينجي على نحو ما رأيت، ورأس مضاف وطود مضاف إليه. الواو: حرف عطف. حرة: معطوف على سابقه. رجلاء: صفة حرة، وجملة (ليس ينجي ... إلخ) مستأنفة لا محل لها هذا وموائلًا مفعول به لينجي.
٣٨ - فملكنا بذلك الناس حتى ... ملك المنذر بن ماء السماء
المفردات. الناس: انظر البيت رقم -٣٥ - من معلقة زهير. المنذر: هو أبو عمرو بن هند الملك كان قد ملك الحيرة تحت سيادة ملوك الفرس الذين ملكوه، وسمي أبوه ماء السماء لأنه شبه عموم نفعه بعموم ماء المطر،
стр. 492
وقيل: ماء السماء اسم أمه سميت بذلك لصفاء لونها وجمالها، والمنذر المذكور من قبيلة بني لخم.
المعنى يقول: بتلك العزة وتتلك القوة استولينا على الناس، واستمر ملكنا عليهم حتى ملك المنذر بن ماء السماء اللخمي حيث تنازلنا له عن الملك.
الإعراب: الفاء: حرف استئناف. ملكنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. (بذلك) الباء: حرف جر. ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. الناس: مفعول به. حتى: حرف غاية وجر بعدها أن مضمرة. ملك: فعل ماض. المنذر: فاعل. بن: صفة المنذر، وابن مضاف وماء مضاف إليه، وماء مضاف والسماء مضاف إليه، وأن المضمرة بعد حتى والفعل ملك في تأويل مصدر في محل جر بحتي، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ملكنا، وبعضهم يعتبر (حتى) في مثل هذا الموضع حرف ابتداء، والجملة الفعلية بعدها مستأنفة، والأول أقوى معنًى وأتم سبكًا.
تنبيه وقع بين هذا البيت وسابقه ولاحقه إقواء، انظر البيت -٦٥ - من معلقة زهير.
٣٩ - وهو الرب والشهيد على يو ... م الحيارين، والبلاء بلاء
المفردات: الرب: هنا معناه السيد، والمراد المنذر بن ماء السماء، وانظر البيت رقم -٢٤ - من معلقة طرفة. الشهيد: الحاضر، قال تعالى: ﴿وهو على كل شيء شهيد﴾ فهو يخبر أن المنذر قد شهدهم في هذا اليوم، فرأى فيه صنيعهم، وبلاءهم الذي أبلوا فيه بلاءً حسنًا، وكان المنذر قد غزا أهل
стр. 493
الحيارين، ومعه بنو يشكر حي الشاعر، فأبلوا بلاءً حسنًا، والحيارين بلد. والبلاء بلاء: والبلاء شديد، فيجوز أن يكون البلاء من البلية، ويجوز أن يكون من الإبلاء والإنعام كما قال الشاعر:
فما من بلاءٍ صالحٍ أو تكرمٍ ... ولا سوددٍ إلا له عندنا أصل
المعنى يقول: إن المنذر المذكور في البيت السابق هو السيد الذي شهيد في يوم الحيارين كيف أبلى فيه قوم الشاعر بلاء حسنًا، فرأى صنيعهم وبلاءهم في ذلك اليوم العصيب الذي كان فيه البلاء شديدًا.
الإعراب: الواو: حرف استئناف. هو: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. الرب: خبر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. الواو: حرف عطف. الشهيد: معطوف على ما قبله. على يوم: جار ومجرور متعلقان بالشهيد لأنه بمعنى الشاهد، ويوم مضاف والحيارين مضاف إليه، مبني على الكسر في محل جر مثل (البحرين) المذكور في البيت رقم -٣٤ - الواو: واو الحال. البلاء: مبتدأ. بلاء: خبر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الرب، والرابط الواو فقط.
٤٠ - ملك أضلع البرية لا يو ... جد فيها لما لديه كفاء
المفردات. أضلع البرية: معناه ليس أحد في البرية يتحمل مثل الذي يتحمل هذا الملك من الأعباء الثقيلة والأمور الصعبة، ويروى (أضرع) ومعناه ذلل وقهر. البرية: الخلق، والجمع البرايا، وفيها لغتان: الهمز وتركه، فمن همزها أخذها من برأ الله الخلق، أي خلقهم، فبنى فعيلة من ذلك، ومن لم يهمزها كان له مذهبان: أحدهما أن يقول هي فعيلة من بريت أبري، والثاني أن يقول: هي فعيلة من برأ الله الخلق، بنيت على ترك الهمز، كما بنيت الخابية على ذلك، وهي من خبأت، هذا وقد قرأ نافع بالهمز قوله تعالى:
стр. 494
﴿أولئك هم شر البرية﴾ ﴿أولئك هم خير البرية﴾ لا يوجد فيها ... إلخ: أي لا يوجد أحد يكافئه، لا يستطيع أحد أن يصنع مثل ما صنع من المكرمات والمبرات، والكفاء المثل والنظير، يقال: فلان كفاء فلان وكفئ وكفؤ وكفء وكفو بلا همز، قال تعالى: ﴿ولم يكن له كفوًا أحدٌ﴾ هذا كله بمعنى المثل، والكفاءة والمكافأة المساواة، وانظر شرح (لدى) في البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس.
المعنى يقول: إن المنذر والد عمر والملك لا يوجد أحد في الخليقة يتحمل مثل الذي يتحمله من الأعباء الثقيلة والأمور الشاقة، ولا يوجد أحد في الخليقة يضارعه في أفعاله الحميدة وخلاله المجيدة وشيمه الكريمة.
الإعراب. ملك: خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هو ملك. أضلع: صفة ملك، وهو مضاف والبرية مضاف إليه، ومن روى (أضرع) فهو فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ملك، والبرية مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ملك. لا: نافية. يوجد: فعل مضارع مبني للمجهول. فيها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما (لما) اللام: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بكفاء بعدهما. لديه: ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. كفاء: نائب فاعل يوجد، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ملك، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما بعده على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكرٌ مباركٌ أنزلناه﴾.
٤١ - فاتركوا البغي والتعدي، وإما ... تتعاشوا ففي التعاشي الداء
المفردات. البغي: انظر البيت رقم -٩٨ - من معلقة طرفة، ويروى مكانه (الطيخ)، وهو التكبر، وقيل: هو الكلام القبيح. التعدي: هو بمعنى
стр. 495
البغي، وزنه من الفعل التفعل، أصله التعدو؛ فلما وقعت الواو طرفًا، وانضم ما قبلها، ردت إلى الياء، والضمة التي قبلها إلى الكسرة، ويروى مكانه (التعاشي) وهو التعامي والتجاهل. تتعاشوا: تتعاملوا وهذا من الرباعي فهو بمعنى ضعف البصر على حد قول عاتكة عمة النبي ﷺ :
بعكاظ يعشي النا ... ظرين، إذا همو لمحوا شعاعه
وأما عشا يعشو من الثلاثي فهو من عشا إلى النار، إذا رآها من بعيد فقصدها مستضيئًا، أو راجيًا أنها نار قرى على حد قول الحطيئة:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نارٍ عندها خير موقد
ولا تنس أن قوله تعالى: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا، فهو له قرين﴾ يصلح لأن يكون من كليهما لأن يعش في الآية بمعنى يعرض ويصد، وإليك قول حاتم الطائي:
أعشوا إذا ما جارتي برزت ... حتى يواري جارتي الخدر
ففي التعاشي الداء: ففيه الشر والوبال.
المعنى يقول: اتركوا البغي والاعتداء علينا، وإنكم إن لم تكفوا عن ذلك وتعاميتم عنه وتجاهلتموه، والجأتمونا إلى الإخبار وكشف الحقائق صرتم إلى ما تكرهون، وفي ذلك البلاء الخطير، والشر المستطير.
تنبيه - في هذا البيت وما بعده التفات من الغيبة في الأبيات السابقة إلى الخطاب في هذا البيت وما بعده، كما يقع الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، ومنهما إلى التكلم، ومن المفرد إلى الجمع، وبالعكس، وفي القرآن الكريم كثير من الالتفات في جميع أنواعه، وقد نبهت عليه في محاله من كتابي الجديد (تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه) وللالتفات فوائد كثيرة، منها تطرية
стр. 496
الكلام، وصيانة السمع عن الضجر والملال، لما جبلت عيه النفوس من حب التنقلات، والسآمة من الاستمرار على منوال واحد، هذه فوائده العامة، ويحتص كل موضع بنكت ولطائف باختلاف محله، كما هو مقرر في علم المعاني، ووجهه حث السامع، وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه، وأعطاه فضل عنايته، وخصصه بالمواجهة.
الإعراب. الفاء: حرف استثناء. اتركوا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف هي الفارقة بين واو الجماعة، وواو العلة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. البغي: مفعول به. والتعدي: معطوف على سابقه بالواو العاطفة، وهو منصوب، وأسكنت الياء، وحقها أن تفتح على لغة الذين يقولون: رأيت قاضيك بإسكان الياء، أو هو ضرورة شعرية. الواو: حرف عطف. إما: أصله (إن ما) إن الشرطية وما زائدة، والغالب توكيد الفعل المضارع الواقع بعدها بنون التوكيد كما في قوله تعالى: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ تتعاشوا: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الفاء: واقعة في جواب الشرط. في التعاشي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الياء للثقل. الداء: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها لأنها لم تحل محل المفرد، وإما ومدخولها كلام معطوف على ما قبله لا محل له مثله.
٤٢ - واذكروا حلف ذي المجاز، وما قد ... دم فيه العهود والكفلاء
المفردات. ذو المجاز: موضع قرب مكة المكرمة، كان يقام فيه سوق
стр. 497
في الجاهلية قبيل أيام الحج، مثل عكاظ، وهو الموضع الذي أخذ فيه عمرو بن هند الملك على بني تغلب وبني بكر العهود والمواثيق، فأصلح بين الحيين، وأخذ منهم رهنًا من أبنائهم من كل حي ثمانين رجلًا. الكفلاء: جمع كفيل وكافل، والماضي منه كفل بفتح الفاء وكسرها، والمضارع يكفل بضمها من الأول، وبفتحها من الثاني.
المعنى يقول: اذكروا العهود والمواثيق التي أخذها علينا وعليكم عمرو بن هند يوم أصلح بيننا وبينكم في المكان المسمى بذي المجاز، فينبغي مراعاتها، والمحافظة عليها، وعدم نقضها.
الإعراب. الواو: حرف عطف. اذكروا: فعل أمر وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (اتركوا) في البيت السابق لا محل لها مثلها. حلف: مفعول به، وهو مضاف وذي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة في محل نصب معطوف على حلف. قدم: فعل ماض مبني للمجهول. فيه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. العهود: نائب فاعل قدم، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها. والكفلاء: معطوف على العهود بالواو العاطفة.
٤٣ - حذر الخون، والتعدي، وهل ينـ ... ـقض ما في المهارق الأهواء ؟
المفردات. حذر: خوف. الخون: الخيانة، ويروى مكانه (الجور) وهو البغي والظلم. التعدي: انظر البيت رقم -٤١ - المهارق: الصحف، واحدها مهرق، قال الأصمعي: المهرق فارسي في الأصل، وهو في كلام الفرس (مهره كرد) قال التبريزي: هو خرزة يصقلون بها ثيابًا كان الناس يكتبون فيها
стр. 498
قبل أن تصنع القراطيس بالعراق. الأهواء: جمع هوى بالقصر، وهو ميل النفس إلى ما تشتهي وتحب. وهل: معناه النفي، كما يروى مكانه (لن) فيكون الفعل منصوبًا بعده، وانظر شرح الهوى في البيت رقم -٥٢ - من معلقة امرئ القيس.
المعنى يقول: ولقد تحالفنا وتعاقدنا في ذي المجاز خوفًا من الجور والتعدي من إحدى القبيلتين على الأخرى، وإن كانت أهواؤكم زينت لكم الغدر والخيانة، فما تصنعون بما في الصحف مكتوب عليكم من العهود والمواثيق والبينات فيما علينا وعليكم، وذلك لا ينقضه شيء.
الإعراب. حذر: مفعول لأجله، عامله الفعل قدم في البيت السابق، أو عامله محذوف، انظر المعنى، وحذر مضاف والخون مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف. الواو: حرف عطف. التعدي: معطوف على الخون مجرور مثله، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء للثقل. الواو: حرف استئناف. هل: حرف استفهام معناه النفي. ينقض: فعل مضارع. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. في المهارق: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول. الأهواء: فاعل ينقض، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٤٤ - واعلموا أننا وإياكم فيـ ... ـما اشترطنا يوم اختلفنا سواء
المعنى يقول: وتيقنوا أننا وإياكم في الشروط التي أوثقناها يوم تعاقدنا مستوون، وهذه الشروط أنه لا يجني أحد من العرب إليكم جناية، ولا إلى غيركم، إلا كانت تلك الجناية علينا، ونحن المأخوذون بها دون أصحابها.
الإعراب. الواو: حرف عطف. اعلموا: فعل أمر وفاعله والألف
стр. 499
للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (اذكروا) في بيت سابق لا محل لها مثلها. أننا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها. الواو: حرف عطف. إياكم: ضمير نصب منفصل مبني على السكون في محل نصب معطوف على اسم أن، وهو (نا) (فيما) في: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بفي، والجار والمجرور متعلقان بسواء، لأنه بمعنى مستوون. اشترطنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية صلة الموصول، والعائد محذوف، إذ التقدير: اشترطناه. يوم: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. اختلفنا: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة يوم إليها. سواء: خبر إن، وأن واسمها وخبرها في تأويل في محل نصب سد مسد مفعولي الفعل اعلموا.
٤٥ - أعلينا جناح كندة أن يغـ ... ـنم غازيهم، ومنا الجزاء ؟
المفردات. الجناح: الإثم والمؤاخذة، قال تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله، فمن حج البيت أو اعتمر، فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ كندة: قبيلة عربية، وهي قبيلة امرئ القيس الشاعر. الجزاء: المجازاة والمعاقبة قال الأصمعي: كانت كندة أخذت خراج الملك وهربت، فوجه إليهم من قتلهم، وقال غيره: كانت كندة قد غزت تغلب، وقتلت فيهم وسبت، فقال: أتلزموننا ما فعلت كندة بكم؟ وهذا أولى من الأول.
المعنى يقول: أتحملوننا ما فعلت بكم كندة من السلب والنهب، فيكون لهم الغنم منكم، ومنا أخذ الثأر، ففيه من التوبيخ والتقريع ما لا يخفى.
الإعراب. الهمزة: حرف استفهام معناه التوبيخ والتقريع. علينا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. جناح: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف وكندة مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة
стр. 500
لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. أن: حرف مصدري ونصب. يغنم: فعل مضارع منصوب بأن. غازيهم: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور، وأن المصدرية والفعل يغنم في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف، والجار والمجرور متعلقان بجناح لأنه بمعنى المصدر. الواو: واو الحال: منا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. الجزاء: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من غازيهم، والرابط الواو فقط على حد وقوله تعالى: ﴿قالوا: لئن أكله الذئب، ونحن عصبةٌ﴾ وجملة (أعلينا ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٤٦ - أم علينا جرى حنيفة، أو ما ... جمعت من محاربٍ غبراء ؟
المفردات. جرى حنيفة: تبعة حنيفة وجريمتها، وكان من حديثها أن شمر بن عمرو الحنفي، وهو أحد بني سحيم لما غزا المنذر بن ماء السماء قبيلة غسان، وكانت أم شمر بن عمرو غسانية، فخرج يتوصل بجيش المنذري بن ماء السماء، يريد أن يلحق بالحارث بن جبلة الغساني، فلما دنا من الشام سار حتى لحق بالحارث بن جبلة، فقال له شمر بن عمرو: أتاك ما لا تطيق، فندب الحارث بن جبلة مائة رجل من أصحابه، وجعلهم تحت لواء شمر بن عمرو الحنفي، ثم قال: سر حتى تلحق بالمنذر، وتقول له: إنا معطوه ما يريد وينصرف عنا فإذا وجدتم منهم غرة فاحملوا عليهم، فخرج شمر يسير في أصحابه حتى أتى معسكر المنذر، فدخل عليه وأخبره برسالة الحارث بن جبلة الغساني، فركن إلى قوله، واستبشر أهل العسكر وغفلوا بعض الغفلة، فحمل الحنفي عليه بالسيف، فضرب يافوخه فسال دماغه ومات من الضربة مكانه، وقتلوا بعض من كان حول القبة، وتفرق أصحاب المقتول. محارب: قبيلة. الغبراء: هي في الأصل الأرض والسنة المجدبة
стр. 501
الشديدة، وأراد به هنا الفقراء والصعاليك، قال بعض أهل اللغة: إنما قيل لهم غبراء لأنهم أخلاط من كل ضرب، وقال آخرون: الغبراء قوم يجتمعون، ويقال: إنما قيل للفقراء بنو الغبراء لأن الفقر ألصقهم بالأرض فشبه ذلك بالغبار، ويقال للفقراء: بنو غبراء لأنهم لا مأوى لهم إلا الصحراء، وما أشبهها كأنهم بنو الأرض.
المعنى يقول: أتحملوننا جناية بني حنيفة، أو جناية ما جمعت قبيلة محارب من لصوص وصعاليك.
الإعراب. أم: حرف عطف. علينا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. جرى: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وجرى مضاف وحنيفة مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. أو: حرف عطف. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع معطوف على جرى حنيفة. جمعت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. من محارب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من غبراء بعدهما كان صفة له فلما قدم عليه صار حالًا على القاعدة نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالًا. غبراء: فاعل جمعت، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها، والعائد محذوف، إذ التقدير: جمعته غبراء من محارب، وهذا قلب للمعنى المراد، فإن محارب هي الفاعل في المعنى، انظر المعنى السابق، والجملة الاسمية (علينا جرى ... إلخ) معطوفة على الجملة الاسمية في البيت السابق، لا محل لها مثلها.
٤٧ - أم جنايا بني عتيقٍ؟ فمن يغـ ... ـدر فإنا من حربهم براء
المفردات ... جنايا: جمع جناية، وهي الجريمة يرتكبها الشخص. بنو عتيق: قوم اعتدوا على بني تغلب كما في الأبيات الآتية. من حربهم: ويروى
стр. 502
من غدرهم، برآء: أي بريئون، ومن العرب من يقول: فلان براء منك، ولا يثنيه ولا يجمعه، ولا يؤنثه، والقرآن أصدق قيلًا فقد أفرد في سورة الزخرف: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه: إنني براءٌ مما تعبدون﴾ فقد قرئ (براء) بفتح الباء وضمها، وجمع في سورة الممتحنة: ﴿قد كانت لكم أسوةٌ حسنةٌ في إبراهيم، والذين معه، إذ قالوا لقومهم: إنا براء منكم، ومما تعبدون من دون الله﴾.
المعنى يقول: أتحملوننا جنايا بني عتيق وغدرهم: وإنا بريئون من جنايتهم عليكم وغدرهم بكم، لا علاقة لنا بذلك.
الإعراب. أم: حرف عطف. جنايا: معطوف على جرى حنيفة مرفوع مثله، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وجنايا مضاف وبني مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، والإضافة من إضافة المصدر لفاعله، وبني مضاف وعتيق مضاف إليه. الفاء: حرف استئناف. من: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يغدر: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من. الفاء: واقعة في جواب الشرط. إنا: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها، وحذفت النون للتخفيف، وبقيت الألف دليلًا عليها. من حربهم: جار ومجرور متعلقان ببرآء بعدهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة والميم علامة جمع الذكور. برآء: خبر إن، وإن واسمها وخبرها جملة اسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها لأنها لم تحل محل المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو من مختلف فيه، فقيل: هو جملة فعل الشرط، وقيل: هو جملة جواب الشرط، وقيل: هو الجملتان، ويرجحه المعاصرون.
стр. 503
٤٨ - أم علينا جرى العباد كما نيـ ... ـط بجوز المحمل الأعباء
المفردات. العباد: أراد بني العباد، وهم قوم أصابوا في بني تغلب دماء، فلم يدرك بنو تغلب بثأرهم. نيط: علق. الجوز: الوسط، وجمعه أجواز. المحمل: أراد البعير الذي يحمل الأثقال. الأعباء: جمع عبء، وهو الثقل.
المعنى يقول: أتريدون أن تحملونا ذنوب بني العباد الذين اعتدوا عليكم وعجزتم عن أخذ ثأركم منهم، وتريدون أن تلصقوها بنا كما تعلق الأثقال بظهر البعير.
الإعراب. أم: حرف عطف. علينا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. جرى: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وجرى مضاف والعباد مضاف إليه مجرور من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الاسمية معطوفة على مثلها في البيت -٤٥ - لا محل لها مثلها (كما) الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية. نيط: فعل ماض مبني للمجهول. بجوز: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجوز مضاف والمحمل مضاف إليه. الأعباء: نائب فاعل نيط، وما المصدرية والفعل نيط في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف مع الفعل مفهومًا من المقام، التقدير: أتحملونا ذنوب غيرنا تحميلًا كائنًا مثل تعليق الأثقال بظهر البعير، وهذا ليس الحق والإنصاف والعدل المتعارف بين الناس.
٤٩ - أم علينا جرى قضاعة أم ليـ ... ـس علينا فيما جنوا أنداء
المفردات. جرى قضاعة: تبعتها وجنايتها، وقضاعة قبيلة مشهورة. جنوا: أصابوا فيكم، وذلك أن بني قضاعة غزوا بني تغلب فقتلوا فيهم وسبوا،
стр. 504
وانظروا مثل إعلال جنوا في البيت رقم -١٨ - من معلقة زهير. أنداء: جمع ندى، وهو في الأصل بعد ذهاب الصوت، وأيضًا هو المطر والبلل؛ وأراد بقوله (أم ليس ... إلخ) ليس يندانا مما جنوا، أي لا يصبنا من جرائمهم شيء، وأم تفيد الإضراب هنا فهي بمعنى بل.
المعنى يقول: أتحملوننا تبعة ما فعلت بكم قبيلة قضاعة؟ وليس علينا تبعة فيما جنته عليكم، ولسنا مسئولين عن أي شيء من جنايتها عليكم.
الإعراب. أم: حرف عطف. علينا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. جرى: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وجرى مضاف وقضاعة مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، والإضافة من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الاسمية معطوفة على مثلها في البيت رقم -٤٥ - لا محل لها مثلها. أم: حرف عطف. ليس: فعل ماض ناقص. علينا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر ليس تقدم على اسمها (فيما) في: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بفي، والجار والمجرور متعلقان بالخبر المحذوف، أو هو من تعدد الخبر. جنوا: فعل وفاعل والألف للتفريق. أنداء: اسم ليس مؤخر، وجملة (ليس ... إلخ) معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة، وهو أولى، ولا محل لها على الوجهين وجملة (جنوا) صلة الموصول، والعائد محذوف، التقدير: فيما جنوه عليكم.
٥٠ - أم علينا جرى إياد كما قيـ ... ـل لطسم: أخوكم الأباء
المفردات. جرى: تبعة وجناية. إياد: قبيلة عربية، قال هشام بن محمد الكلبي: كانت إياد بن نزار تنزل سنداد، وسنداد نهر فيما بين الحيرة
стр. 505
إلى الأبلة، وكان عليه قصر تحج العرب إليه، وهو القصر الذي ذكره الأسود بن يعفر، فقال:
أرض الخورنق والسدير وبارقٍ ... والقصر ذي الشرفات من سنداد
قال: ولم يكن في نزار حي أكثر من إياد، ولا أحسن وجوهًا، ولا أشد امتناعًا، وكانوا لا يعطون الإتاوة أحدًا من الملوك، وكان من قوتهم أنهم أغاروا على امرأة لكسرى أنو شروان فأخذوها وأموالًا له كثيرة، فجهز إليهم كسرى الجيوش مرتين، كل ذلك تهزمهم إياد، ثم إنهم ارتحلوا حتى نزلوا الجزيرة، فوجه بعد ذلك إليهم كسرى ستين ألفًا، وكان لقيط بن يعمر الإيادي ينزل الحيرة، فكتب إلى إياد، وهم بالجزيرة يقول:
سلام في الصحيفة من لقيط ... إلى من في الجزيرة من إياد
بأن الليث كسرى قد أتاكم ... في يشغلكم سوق النقاد
أتاكم منهم ستون ألفًا ... يزجون الكتائب كالجراد
على حنقٍ أتينكم فهذا ... أوان هلاككم كهلاك عاد
فلما بلغ كتاب لقيط إيادًا استعدوا لمحاربة الجنود التي بعث بهم كسرى، فالتقوا فاقتتلوا قتالًا شديدًا حتى رجعت الخيل، وقد أصيب من الفريقين، ثم إنهم بعد لك اختلفوا فيما بينهم، وتفرقت جماعتهم فلحقت طائفة منهم بالشام، وأقام الباقون بالجزيرة -قيل: انظر إعلاله في البيت رقم -٩٣ - من معلقة طرفة.
وقال الأصمعي: وكان طسم وجديس أخوين، فأخذ جديس خراج الملك وهرب، فأخذ الملك طسمًا وطالبه بما على أخيه، فأبى أن يدفع إليه شيئًا. الأباء: هو الذي أبى أن يطيع الملك، فهو صيغة مبالغة، والفعل أبى يأبى إباءً، قال تعالى: ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾.
стр. 506
المعنى يقول: أتحملوننا جناية إياد، وتطالبوننا بما ليس علينا كما طولب طسم بما فعل أخوه جديس، وفي ذلك من الباطل ما لا يخفى.
الإعراب. أم: حرف عطف. علينا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. جرى: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف وإياد مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله والجملة الاسمية (علينا ... إلخ) معطوفة على مثلها في البيت رقم -٤٥ - لا محل لها مثلها (كما) الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية. قيل: فعل ماض مبني للمجهول. لطسم: جار ومجرور متعلقان بالفعل قيل. أخوكم: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه من الأسماء الخمسة، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور. الأباء: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل رفع نائب فاعل قيل، وانظر ما ذكرته في البيت رقم -٩٣ - من معلقة طرفة-، وما المصدرية والفعل قيل في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف مع الفعل مفهوم من المقام، أو هما متعلقان بمضمون الجملة الاسمية السابقة هذا ويجوز اعتبار جناح في البيت رقم -٤٥ - فاعلًا بالجار والمجرور قبله لاعتماده على الاستفهام، وهو في المعنى فاعل لفعل يقدر (أيقع علينا ... إلخ).
٥١ - ليس منا المضربون، ولا قيـ ... ـسٌ، ولا جندلٌ، ولا الحداء
المفردات. المضربون: جمع مضرب صيغة مبالغة، وهم قوم من بني تغلب ضربوا بالسيوف، فعيرهم بهم. قيس وجندل: قبيلتان، وقد صرفا لضرورة الشعر، أو على إرادة الأب الأول. الحداء: قبيلة من بني ربيعة، ويقال: هو رجل من ربيعة.
стр. 507
المعنى يقول: ليس المضربون منا، ومن عطف عليهم، يريد تعيير بني تغلب بأنهم منهم.
الإعراب. ليس: فعل ماض ناقص. منا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر ليس تقدم على اسمها. المضربون: اسم ليس مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، وجملة (ليس ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. قيس: معطوف على المضربون، وكذا قل فيما بعده.
٥٢ - عننًا باطلًا، وظلمًا كما تعـ ... ـتر عن حجرة الربيض الظباء
المفردات. عننًا: اعتراضًا، يقال: عن يعن عننًا وعنونًا إذا اعترض. الظلم: انظر البيت رقم -٩٨ - من معلقة طرفة. تعتر: العتر: الذبح، والعتيرة الذبيحة، وقد كان العرب في الجاهلية يذبحونها في شهر رجب لآلهتهم يسمونها الرجبية، والعرب كانت تنذر النذر في الجاهلية، فيقول أحدهم: إن رزقني الله مائة شاة ذبحت عن كل عشر شاةً في رجب، ويسمى ذلك الذبح العتيرة والرجبية، فربما بخل أحدهم بما نذر فيصيد الظباء فيذبحها بدلًا من الشياه. الحجرة: الموضع الذي تكون فيه الغنم، وأصل الحجرة الناحية. الربيض جماعة الغنم، ويقال للموضع: ربض وربيض -قال الرسول ﷺ : (مثل المنافق مثل شاة بين ربضين إذا جاءت إلى هذه نطحتها، وإذا جاءت إلى هذه نطحتها) -، وربض المدينة ما حولها. الظباء: جمع ظبي، وهو الغزال.
المعنى يقول: أنت تعترضون علينا اعتراضًا باطلًا، وتدعون علينا الذنوب ظلمًا وعدوانًا كما تذبح الغزلان بدلًا من الشياه المنذور ذبحها ظلمًا وعدوانًا.
الإعراب. عننا: مفعول به، أو هو مفعول مطلق لفعل محذوف انظر
стр. 508
المعنى. باطلًا: صفة عننًا. الواو: حرف عطف. ظلما: معطوف على عننا (كما) الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية. تعتر: فعل مضارع مبني للمجهول. عن حجرة: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وحجرة مضاف والربيض مضاف إليه. الظباء: نائب فاعل تعتر، وما المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة عننًا، وما عطف عليه.
٥٣ - وثمانون من تميم بأيد يـ ... ـهم رماحٌ صدروهن القضاء
المفردات. ثمانون ... إلخ: فهو يعني أن عمرًا أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميم خرج في ثمانين رجلًا من بني تميم غازين، فأغار على ناس من بني تغلب، يقال لهم: بنو رزاح، وكانوا ينزلون أرضًا، يقال لها: نطاع قريبة من اليمن، فقتل فيهم، وأخذ أموالًا كثيرة، وانظر ما ذكرته في عشرين وثمانين في البيت رقم -٤ - من معلقة زهير-. صدورهن القضاء: أي في رؤوس الرماح الموت والهلاك. هذا وخذ القضاء بمعانيه المختلفة، قال الشيخ أبو منصور -رحمه الله تعالى-: القضاء يحتمل الحكم، قال تعالى: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ... إلخ﴾ أي ليحكم ما قد علم أنه يكون كائنًا، أو ليتم أمرًا كان قد أراده، وما أراد كونه، أي إيجاده فهو مفعول لا محالة اهـ.
هذا والمصدر قضاء بالمد، لأن لام الفعل ياء، إذا أصل ماضيه (قضي) بفتح الياء، فقلبت ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ومصدره (قضيًا) بالتحريك كطلب طلبًا، فتحركت الياء فيه أيضًا، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفًا، فاجتمع ألفان: فأبدلت الثانية همزة فصار قضاءً ممدودًا، وجمع القضاء أقضية، كعطاء وأعطية، وهو في الأصل إحكام الشيء وإمضاؤه والفراغ منه، ويكون أيضًا بمعنى الأمر، قال تعالى: ﴿وقضى بك أن لا تعبدوا إلا إياه
стр. 509
إلخ﴾ وبمعنى العلم، تقول: قضيت بكذا، أي أعلمتك به، وبمعنى الإتمام قال تعالى: ﴿فإذا قضيتم الصلاة﴾ ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾ وبمعنى الفعل، قال تعالى حكاية عن قول السحرة لفرعون: ﴿فاقض ما أنت قاضٍ﴾ وبمعنى الإرادة، قال تعالى: ﴿فإذا قضى أمرًا، فإنما يقول له: كن فيكون﴾ وبمعنى الموت، كقوله تعالى حكاية عن قول أهل النار: ﴿وقالوا: يا مالك ليقض علينا ربك﴾ وما في البيت من هذا القبيل، وبمعنى الكتابة، قال تعالى: ﴿وكان أمرًا مقضيًا﴾ أي مكتوبًا في اللوح المحفوظ، وبمعنى الفصل، قال تعالى: ﴿وقضي بينهم بالحق، وهم لا يظلمون﴾ وبمعنى الخلق، قال تعالى: ﴿فقضاهن سبع سمواتٍ في يومين﴾ وبمعنى بلوغ المراد والأرب، قال تعالى: ﴿فلما قضى زيدٌ منها وطرًا زوجناكها﴾ وبمعنى وفيت الدين، كقولك قضيت ديني، اهـ قسطلاني شرح البخاري بتصرف.
وأضيف أنه يكون بمعنى أوحينا، كما في قوله تعالى: ﴿وقضينا إليه ذلك الأمر، أن دابر هؤلاء مقطوعٌ مصبحين﴾ وقال القرطبي رحمه الله تعالى: فإذا كان القضاء يحتمل هذه المعاني فلا يجوز إطلاق القول بأن المعاصي بقضاء الله تعالى لأنه إن أريد به الأمر، فلا خلاف أنه لا يجوز ذلك، لأن الله تعالى، لم يأمر بها، فإنه لا يأمر بالفحشاء، وقال زكريا بن سلام: جاء رجل إلى الحسن، فقال: إنه طلق امرأته ثلاثًا، فقال: إنك قد عصيت ربك، وبانت منك، فقال الرجل: قضى الله ذلك علي، قال الحسن، وكان فصيحًا: ما قضى الله ذلك، أي ما أمر الله به، وقرأ قوله تعالى: ﴿وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ... إلخ﴾.
المعنى يقول: وغزاكم ثمانون رجلًا من بني تميم بأيديهم رماح في رؤوسهن الموت والهلاك، فيا له من تعبير ما أقبحه.
стр. 510
الإعراب. الواو: حرف استئناف. ثمانون: فاعل لفعل محذوف، التقدير غزاكم ثمانون مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، ويجوز على بعد اعتباره مبتدأ خبره في البيت التالي، وتمييزه محذوف، التقدير: ثمانون رجلًا. تميم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة رجلًا المحذوف أيضًا. بأيديهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الياء للثقل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور. رماح: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب حال من ثمانون وتمييزه. صدورهن: مبتدأ، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والنون حرف دال على جماعة الإناث. القضاء: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل رفع صفة رماح.
٥٤ - لم يخلوا بني رزاحٍ ببرقا ... ء نطاعٍ لهم عليهم دعاء
المفردات. لم يخلوا: لم يتركوا، ورواه الزوزني (لم يحلوا) بالحاء المهملة، من قولك: أحللته، أي جعلته حلالًا. بنو رزاح: انظر البيت السابق. برقاء: انظر البيت رقم -١ - من معلقة طرفة. نطاع: انظر البيت السابق. لهم عليهم دعاء: يدعون الله تعالى عليهم.
المعنى يقول: إن الثمانين رجلًا من تميم قد تركوا بني رزاح من تغلب بأرض نطاع يدعون الله عليهم لما فعلوا فيهم من القتل والسلب والنهب، والنفي لا مفهوم له تأمل.
الإعراب. لم: حرف جازم. يخلوا: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ثمانون على اعتباره فاعلًا، وفي
стр. 511
محل رفع خبره على اعتباره مبتدأ. بني: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، وبني مضاف ورزاح مضاف إليه. ببرقاء: جار ومجرور متعلقان بالفعل يخلوا، وبرقاء يروى بالفتح والجر، فالفتح على أنه ممنوع من الصرف ونطع بالجر صفته، والجر على أنه مصروف بإضافته إلى نطاع. لهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والميم علامة جمع الذكور. عليهم: جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف أيضًا، والميم علامة جمع الذكور. دعاء: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب مفعول به ثان للفعل (لم يخلوا).
٥٥ - تركوهم ملحبين، وآبوا ... بنهابٍ يصم منه الحداء
المفردات. ملحبين: مقطعين بالسيوف. آبوا: رجعوا. بنهاب: ما انتبهوا من أموال بني رزاح. يصم منه الحداء: أي إن الإبل والمواشي التي أخذت من بني رزاح لها جلبة ورغاء لا يسمع الحداء منها، وحقيقته يصم منه سامع الحداء، فهو مجاز كما يقال: نام ليلك، والحداء صوت الحادي للإبل، وهو الذي يسوقها، ويتغنى لها.
المعنى يقول: إن الثمانين رجلًا من بني تميم قد تركوا بني رزاح مقطعين بالسيوف، ورجعوا إلى بلادهم، ومعهم غنائم غنموها منهم لها صوت وجلبة لا يسمع فيها صوت الحادي للإبل، وذلك لكثرتها، وشدة ضجيجها.
الإعراب. تركوهم: فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والهاء مفعول به أول، والميم علامة جمع الذكور. ملحبين: مفعول به ثان، وقيل: حال من الهاء منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، وجملة (تركوهم ... إلخ)
стр. 512
بدل من جملة (لم يخلوا ... إلخ) الواو: حرف عطف. آبوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق. بنهاب: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. يصم: فعل مضارع. منه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الحداء: فاعل يصم، والجملة الفعلية في محل جر صفة نهاب، وجملة (آبوا ... إلخ) معطوفة على جملة (تركوهم ... إلخ) فهي في حكمها من البدلية.
٥٦ - ثم جاؤوا يسترجعون، فلم تر ... جع لهم شامة ولا زهراء
المفردات. ثم جاؤوا: ويروى (وأتوهم) فانظر شرح أتى في البيت -١٧ - من معلقة امرئ القيس، وانظر شرح جاء في البيت -١١ - منها أيضًا. ترجع: مضارع رجع يستعمل لازمًا، وهو كثير، ومتعديًا مثل قوله تعالى: ﴿فإن رجعك الله إلى طائفةٍ منهم﴾ شامة: أراد ناقة سوداء. زهراء: أراد ناقة بيضاء.
المعنى يقول: إن بني رزاح اجتمعوا ورجعوا إلى بني تميم يطلبون رد ما أخذوا منهم سلبًا ونهبًا، فأبوا عليهم ذلك، ولم يردوا لهم ناقة بيضاء ولا سوداء.
الإعراب. ثم: حرف عطف. جاؤوا: فعل وفاعل والألف الفارقة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق. يسترجعون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل جاؤوا، والرابط الضمير فقط. الفاء: حرف عطف. لم: حرف نفي وقلب وجزم. ترجع: فعل مضارع مجزوم بلم. لهم: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والميم علامة جمع الذكور. شامة: فاعل ترجع، والجملة
стр. 513
الفعلية معطوفة على ما قبلها. الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. زهراء: معطوف على شامة.
٥٧ - ثم فاؤوا منهم بقاصمة الظهـ ... ـر، ولا يبرد الغليل الماء
المفردات. فاؤوا: رجعوا قال تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا ... إلخ﴾. قاصمة الظهر: أي الخيبة، وهي عدم رد شيء من أموالهم، وهذا تمثيل، أي صاروا بمنزلة من قصم ظهره. الغليل: أراد به ما في صدور بني رزاح من الحزن والبلاء.
المعنى يقول: ثم رجع بنو رزاح خائبين حيث لم يستجب بنو تميم لطلبتهم، وهي رد أموالهم التي كسبوها منهم، وما في صدروهم من الأسى والحزن لا يطفئه شرب الماء لأنه حراة الحقد، لا حرارة العطش.
الإعراب: ثم: حرف عطف. فاؤوا: فعل وفاعل، والألف للتفريق. منهم: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بقاصمة: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وإن علقتهما بمحذوف حال من واو الجماعة فلست مفندًا، وقاصمة مضاف والظهر مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر فيه. الواو: حرف عطف. لا: نافية. يبرد: فعل مضارع. الغليل: مفعول به. الماء: فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها.
٥٨ - ثم خيلٌ من بعد ذاك مع الغلا ... ق، لا رأفةٌ! ولا إبقاء
المفردات. خيل: اسم جمع لا واحد له من لفظه، وقد أراد ثم جاءكم أصحاب خيل، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، على حد قوله تعالى: ﴿واسأل القرية التي كنا فيها﴾ حكاية عن قول أولاد يعقوب. الغلاق:
стр. 514
رجل من بني حنظلة من تميم كان على هجائن النعمان بن المنذر الأكبر، قد غزا بني تغلب فقتل فيهم وسبى. الرأفة: الشفقة والعطف، قال تعالى: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾. وذلك في إقامة الحد على الزاني والزانية.
المعنى يقول: ثم أغار عليكم الغلاق مع أصحاب له لا يوجد عندهم شفقة، ولا رحمة، ولم يبقوا عليكم، بل أهلكوكم.
الإعراب. ثم: حرف عطف. خيل: فاعل لفعل محذوف انظر المعنى. من بعد: جار ومجرور متعلقان بالفعل المحذوف، وبعد مضاف وذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، والكاف حرف خطاب لا محل له. مع: ظرف مكان متعلق بمحذوف صفة خيل، وإن علقت الجار والمجرور (من بعد) بمحذوف صفة خيل فيصلح تعليق الظرف بمحذوف حال من خيل بعد وصفه، ومع مضاف والغلاق مضاف إليه. لا: نافية. رأفة: مبتدأ خبره محذوف، التقدير: لا عندهم رأفة، كما يحتمل أن يكون نائب فعل مبني للمجهول محذوف، التقدير: لا يوجد عندهم رأفة، والجملة سواء أكانت اسمية أم فعلية محتملة للوصفية والحالية من خيل على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكرٌ مباركٌ أنزلناه﴾ الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. إبقاء: معطوف على رأفة.
٥٩ - ما أصابوا من تغلبي، فمطلو ... ل عليه إذا تولى العفاء
المفردات. ما أصابوا ... إلخ: ما قتل الغلاق وأصحابه من بني تغلب. مطلول: مهدور دمه لا يوجد من ينتصر له، قال أبو عبيد: كان أبو عبيدة يقول فيه، أي في فعله ثلاث لغات: طل دمه طلا وطلولا، وطل دمه وأطل دمه إطلالًا، وقال أبو زيد: قد طل دم فلان الحاكم إذا أبطله. عليه إذا تولى العفاء: هذا دعاء عليه، والعفاء في الأصل الدروس والذهاب، وانظر
стр. 515
البيت رقم -٢ - من معلقة امرئ القيس.
المعنى يقول: ما قتل الغلاق وأصحابه من بني تغلب قد ذهبت دماؤهم هدرًا، فليس لها من يطالب بها بخلاف دماء بني بكر، فإن لها من يطالب بها، ثم أعقب ذلك بالجملة الدعائية، وهو يريد تأكيد هدر دماء تغلب.
الإعراب. ما: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم للفعل أصابوا، أو هو في محل رفع مبتدأ على اعتبار مفعول أصابوا محذوفًا. أصابوا: فعل ماض مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية ابتدائية على الوجه الأول في (ما) من تغلبي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من مفعول أصابوا، سواء أكان (ما) أم الضمير المقدر، ومن بيان لما أبهم في (ما) الفاء: واقعة في جواب الشرط. مطلول: خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: فهو مطلول؛ والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، وخبر المبتدأ الذي هو (ما) مختلف فيه على نحو ما رأيت في البيت رقم -٤٧ - هذا ويجوز اعتبار (ما) اسمًا موصولًا، والجملة الفعلية بعده صلته، والعائد محذوف، وهو مفعول أصابوا المحذوف، والخبر مطلول، ودخلت الفاء على الخبر لأن الاسم الموصول يشبه الشرط في العموم. عليه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. العفاء: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها معناها الدعاء، أو هي تفسير لمطلول- إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه، منصوب بجوابه صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. تولى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الذي أصابوه، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها، وجواب إذا محذوف لدلالة
стр. 516
الكلام عليه، إذ التقدير: إذا تولى فعليه العفاء، وإذا ومدخولها كلام معترض بين المبتدأ وخبره.
٦٠ - كتكاليف قومنا، إذ غزا المنـ ... ـذر، هل نحن لابن هند رعاء ؟
المفردات. التكاليف: المشاق والشدائد على أنه جمع تكليف، أو تكلفة. القوم: انظر البيت رقم -٥٩ - من معلقة امرئ القيس. إذ غزا ... إلخ: فقد ذكر أنه لما قتل المنذر بن ماء السماء انحازت طائفة من بني تغلب عنه، وقالوا: لا نعطي أحدًا من ولده طاعة، فلما ولي عمرو بن هند بعد أبيه، وكانت أمه هند بنت عمرو بن حجر بن الحارث اكل المرار الكندي، بعث إلى الذين انحازوا عن أبيه من بني تغلب يدعوهم إلى الرجوع إلى طاعته، وإلى الغزو معه فأبوا أن يجيبوه، وقالوا: ما لنا نغزو معك، أرعاء نحن لك؟ فإنما حكى الحارث في قوله (هل نحن لابن هند رعاء) قول بني تغلب، فغضب عمرو بن هند عند ذلك، وأراد أن يغزو غسان يطلب دم أبيه، انظر البيت رقم -٤٦ - فبعث في أهل مملكته فاستنفرهم، فنفر معه من كل حي جماعة، وبكر بن وائل، وقوم من بني تغلب، فلما اجتمع له ما أراد من عشائر العرب رأس عليهم أخاه النعمان بن المنذر، وأمره أن يغزو غسان ويجعل أول غزوه على الذين خالفوه من بني تغلب، وقال بعض الرواة: كان عمرو بن هند غزا، واستخلف أخاه النعمان، فمر بيني تغلب فقتل قومًا ممن خالفه، ثم أقبل يريد الغسانيين، فمر ببعض مدن الشام، فقتل ملكًا من ملوكهم، وأخذ بنتًا له، اسمها ميسون، واستنقذ أخاه امرأ القيس بن المنذر، وكان أسر يوم قتل المنذر.
المعنى يقول: هل قاسيتم من المشاق والشدائد ما قاسى قومنا حين غزوا مع الملك عمرو، وأبيتم الغزو معه، وقلتم: ما لنا نغزو معه أرعاء نحن
стр. 517
له؟ ولا تنس أن المراد بالمنذر الابن عمرو نفسه، وقد اضطره الشعر إلى ذلك.
الإعراب. كتكاليف: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف مع الفعل، والتقدير: هل تكلفتم تكليفًا أو تكلفة كائنة كتكاليف، وتكاليف مضاف وقومنا مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. إذ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالمصدر السابق أو بفعله المحذوف.
غزا: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. المنذر: فاعل غزا، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذ إليها. هل: حرف استفهام. نحن: ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ. لابن: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من رعاء، كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالًا على القاعدة نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالًا، وابن مضاف وهند مضاف إليه. رعاء: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول المحذوف، انظر المفردات والمعنى.
٦١ - إذ أحل العلاة قبة ميسو ... ن، فأدنى دارها العوصاء
المفردات. أحل: أنزل، قال تعالى: ﴿الذي أحلنا دار المقامة﴾ العلاة: ويروى (العلياء) وهي أرض قريبة من العوصاء، والعوصاء أقرب دار أنزلها عمرو ميسون حين أخرجها من الشام أسيرة. ميسون: هي بنت الملك الذي قتله عمرو بن هند كما رأيت في البيت السابق. أدنى: انظر دون في البيت رقم -٧٦ - من معلقة امرئ القيس. ديار: انظر البيت رقم -٢ - من معلقة زهير.
المعنى يقول: وإنما حصل ما تقدم في الأبيات السابقة حين غزا الملك
стр. 518
عمرو الملك الغساني، فقتله، وأخذ ابنته سبية مع قبتها، فأنزلها العلاة والعوصاء التي هي أقرب ديارها إلى ديار الملك.
الإعراب: إذ: بدل من إذ في البيت السابق. أحل: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الملك عمرو. العلاة: مفعول به أول. قبة: مفعول به ثان، وإن اعتبرت العلاة منصوبًا بنزع الخافض فلست مفندًا، وقبة مضاف وميسون مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، وجملة (أحل ... إلخ) في محل جر بإضافة إذ إليها. الفاء: حرف عطف. أدنى: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وأدنى مضاف وديارها مضاف إليه، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. العوصاء: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية السابقة، فهي في محل جر مثلها.
٦٢ - فتأوت له قراضبة من ... كل حي كأنهم ألقاء
المفردات. تأوت له: اجتمعت للملك حين دعاهم إلى الغزو. القراضبة: الصعاليك، وهم الفقراء، واحدهم قرضوب، ويقال: قرضبات أيضًا، وقيل: هو اللص الخبيث. حي: انظر البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس. ألقاء: جمع لقى، وهو الشيء المطروح الذي لا يكترث به، واللقى من الرجال الخامل الذي لا يعرف، وقال الزوزني: الألقاء جمع لقوة، وهي العقاب، وهذا المناسب للمقام خلافًا لابن الأنباري.
المعنى يقول: تجمعت للملك عمرو عند مسيره للغزو، أو لأخيه رجال فقراء من كل حي وقبيلة كأنهم لفقرهم ثياب مطروحة على الأرض لا قيمة لها؛ أو المعنى تجمعت له لصوص خبثاء كأنهم عقبان جارحة لفرط قوتهم وشجاعتهم.
стр. 519
الإعراب. الفاء: حرف عطف. تأوت: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين. له: جار ومجرور متعلقات بالفعل قبلهما. قراضبة: فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في البيت السابق. من كل: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة قراضبة، وكل مضاف وحي مضاف إليه. كأنهم: حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها، والميم علامة جمع الذكور. ألقاء: خبر كأن، والجملة الاسمية في محل رفع صفة قراضبة، أو في محل نصب حال من بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكرٌ مباركٌ أنزلناه﴾.
٦٣ - فهداهم بالأسودين، وأمر اللـ ... ـه بلغٌ يشقى به الأشقياء
المفردات. هداهم: أراد جمع عمرو بن هند أصحابه حين غزا بهم، وقيل: معناه تقدمهم، وقيل: معناه قادهم الأسودان: التمر والماء، وإنما قيل لهما: أسودان وأحدهما أبيض لأن العرب تغلب أحد الاسمين على الآخر من ذلك قولهم: العمران والقمران والأبوان والوالدان، وقال بعضهم: الأسودان الليل والنهار، ويروى مكان الأسودين بالأبيضين، فقيل: هما الخبز والماء، وقيل: الماء واللبن. الله: انظر البيت رقم -٢٨ - من معلقة زهير. بلغ: أي يبلغ ما يريد من خير أو من شر، وقيل: بالغ بالسعادة والشقاوة، فمن كان سعيدًا بلغته السعادة، ومن كان شقيًا بلغه الشقاء فشقي به، وقيل: بلغ معناه نافذ يبلغ حيث يشاء.
المعنى يقول: جمع عمرو بن هند أصحابه المذكورين في البيت السابق حين غزا بهم، وكان زادهم التمر والماء، وأمر الله لا بد نافذ يسعد به السعداء، ويشقى به الأشقياء، ولا معقب لحكمه.
الإعراب. الفاء: حرف عطف. هداهم: فعل ماض مبني على فتح
стр. 520
مقدر على الألف للتعذر، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والميم علامة جمع الذكور، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الملك المذكور في بيت سابق. بالأسودين: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. الواو: واو الحال. أمر: مبتدأ، وهو مضاف ولفظ الجلالة مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله. بلغ: خبر المبتدأ. يشقى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدر على الألف للتعذر. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الأشقياء: فاعل يشقى، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ثان للمبتدأ، والجملة الاسمية (أمر الله ... إلخ) في محل نصب حال من فاعل (هداهم) المستتر، أو من مفعوله، والرابط الواو فقط على حد قوله تعالى: ﴿قالوا: لئن أكله الذئب، ونحن عصبةٌ﴾ وجملة (هداهم ... إلخ) معطوفة على ما قبلها في البيت السابق، والاستئناف ممكن بالإعراض عما قبل البيت.
٦٤ - إذ تمنونهم غرورًا، فساقتـ ... ـهم إليكم أمنية أشراء
المفردات. تمنونهم: أصله تتمنوهم حذفت تاء المضارعة على مثال ما رأيت في البيت رقم -٢٥ - من معلقة امرئ القيس. أمنية: ما يتمناه الإنسان ويرغب فيه. أشراء: ذات أشر، أي بطر؛ والأشر والبطر لا يستعملان إلا في الشر، والفرح يستعمل في الخير والشر، قال تعالى: ﴿ذلك بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق﴾ فقوله ﴿بغير الحق﴾ يدل على أنه يكون في الحق وغيره، ثم قال تعالى: ﴿وبما كنتم تمرحون﴾ فلم يستثن لأن المرح لا يكون إلا في الشر كالبطر والأشر.
المعنى يقول: جمع عمرو الملك أصحابه حين تمنيتم لقاءه ولقاء
стр. 521
أصحابه الذين تجمعوا له، اغترارًا بقوتكم وعدتكم، وقلتم: من عمرو ومن معه؟ إنما معه قراضبة قد جمعوا له من كل مكان لقتالنا، فليتنا قد لقيناهم، فيعلم عمرو غدًا كيف نحن وهو؟ فهذه أمنيتهم التي تمنوها، فساقتهم إليكم هذه الأمنية التي كان فيها هلاككم.
الإعراب. إذ: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل (هدى) في البيت السابق. تمنوهم: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والميم علامة جمع الذكور، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذ إليها. غرورًا: مفعول مطلق مرادف لمصدر الفعل السابق، أو هو حال واو الجماعة على تأويله بمغرورين. الفاء: حرف عطف. ساقتهم: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والهاء مفعول به، والميم علامة جمع الذكور. أمنية: فاعل ساقتهم، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها. أشراء: صفة أمنية.
٦٥ - لم يغروكم غرورًا، ولكن ... رفع الآل شخصهم والضحاء
المفردات. لم يغروكم: لم يأتوكم على غرة، وهي الغفلة، أو المعنى لم يخدعوكم خديعة. الآل: ما يراه الإنسان من بعد في وقت ارتفاع النهار، مثل الماء بين السماء والأرض يرفع الشخوص، وقيل: هو السراب نفسه. جمعهم: ويروى شخصهم. الضحاء: ارتفاع النهار، ووقت الضحى قبله.
المعنى يقول: لم يفاجئوكم مفاجأة، ولكن أتوكم وقت ارتفاع النهار، وأنتم ترونهم خلال السراب حتى ترونهم كأن السراب يرفع أشخاصهم لكم.
стр. 522
الإعراب. لم: حرف نفي وقلب وجزم. يغروكم: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة؛ والواو فاعله؛ والكاف مفعول به، والميم علامة جمع الذكور، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. غرورًا: مفعول مطلق. الواو: حرف عطف. لكن: حرف استدراك مهمل لا عمل له. رفع: فعل ماض، ويروى (يرفع) بالمضارع. الآل: فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. شخصهم: مفعول به، والهاء مضاف إليه، والميم علامة جمع الذكور. والضحاء: معطوف على الآل بالواو العاطفة.
٦٦ - أيها الشانئ المبلغ عنا ... عند عمرو، وهل لذاك انتهاء ؟
المفردات. الشانئ: المبغض، والفعل شنأ وشنئ يشنأ شنأ بسكون النون وتثليث الشين مشنأ وشنآنا بسكون النون وفتحها، وبهما قرئ في قوله تعالى: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قومٍ على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ ويروى مكان الشانئ الناطق والمخبر والمحبر والمرقش والمقرش؛ والكاذب، وهو يريد عمرو بن كلثوم التغلبي. عمرو: أي ابن هند الملك. هل لذاك انتهاء: أي هل لذلك الكلام الباطل غاية ينتهي إليها.
المعنى يقول مخاطبًا عمرو بن كلثوم التغلبي: أيها المبغض المبلغ عمرو بن هند الملك عنا أخبارًا كاذبة، ألا تنتهي عن تلك الأخبار الكاذبة، والأنباء المصطنعة.
الإعراب. أيها: منادى نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب بياء النداء المحذوفة القائمة مقام أدعو، وها: حرف تنبيه لا محل له. الشانئ: صفة أي، وانظر البيت رقم -٥٦ - من معلقة امرئ القيس، وفي الحقيقة الشانئ صفة لموصوف محذوف واقع بدلًا من أي. المبلغ صفة ثانية
стр. 523
للموصوف المحذوف، وفي كليهما ضمير مستتر هو فاعلهما. عنا: جار ومجرور متعلقان بالمبلغ. عند: ظرف مكان متعلق بالمبلغ، وعند مضاف وعمرو مضاف إليه، ومفعول المبلغ محذوف، انظر المعنى. الواو: زائدة. هل: حرف استفهام (لذاك) اللام: حرف جر. ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، والكاف حرف خطاب لا محل له. انتهاء: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها مثل الجملة الندائية قبلها.
٦٧ - إن عمرًا لنا لديه خلالٌ ... غير شك في كلهن البلاء
المفردات. عمرًا: أراد به عمرو بن هند. لديه: عنده. خلال: جمع خلة، بفتح الخاء، وهي الخصلة. غير شك: هو بمعنى يقينًا. البلاء: أراد به هاهنا النعمة، والبلاء في الأصل الاختبار، قال تعالى: ﴿فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه، فيقول: ربي أكرمن﴾ وانظر شرح لدى في البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس.
المعنى يقول: إن لنا عند عمرو بن هند خلالًا كثيرةً، وخصالًا حميدةً في كل واحدة منهن النعمة التي تعود علينا باليمن والخير والعزة والكرامة، فلا يسمع قول شانئ.
الإعراب. إن: حرف مشبه بالفعل. عمرا: اسمها. لنا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رقع خبر مقدم. لديه: ظرف مكان متعلق بالخبر المحذوف منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف المقصورة المنقلبة ياء، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. خلال: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل رفع خبر إن، وإن واسمها وخبرها جملة اسمية ابتدائية لا محل لها. غير: حال عاملة مضمون الكلام المتقدم، ولا يجوز أن يكون
стр. 524
عامله الجملة الاسمية الآتية بعده عند سيبويه، لأن العامل غير متصرف لأنه المعنى، وإذا كان العامل لا يتصرف لا يجوز تقدم ما عمل فيه عليه، أو لأنه بمنزلة التوكيد، فكما لا يتقدم التوكيد لا يتقدم هذا، وغير مضاف وشك مضاف إليه. في كلهن: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والنون حرف دال على جماعة الإناث. البلاء: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها.
٦٨ - ملك مقسط، وأكمل من يمـ ... ـشي، ومن دون ما لديه الثناء
المفردات. مقسط: عادل، يقال: أقسط الرجل فهو مقسط إذا عدل في حكمه، وقسط فهو قاسط إذا ظلم وجار في حكمه، ومن الأول قوله تعالى: ﴿إن الله يحب المقسطين﴾ ومن الثاني قوله تعالى: ﴿وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبًا﴾ ويروى (ملك باسط) أي قد بسط عدله في الناس، وأكمل من يمشي: يريد به عقلًا ورأيًا، ويروى (أكرم من يمشي) أي فعلًا. ومن دون ... إلخ: معناه الثناء منا عليه أقل مما فيه، وعنده من الخير والإحسان أكثر مما نصف، وانظر شرح دون في البيت رقم -٧٦ - من معلقة امرئ القيس.
المعنى يقول: إن عمرو بن هند الملك ملك عادل لا يجوز، وهو أكمل من يمشي على الأرض عقلًا ورأيًا، والثناء عليه أقل مما فيه، وعنده من الخير والإحسان أكثر مما نصف.
الإعراب. ملك: خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو ملك. مقسط: صفته. الواو: حرف عطف. أكمل: معطوف على ملك عطف مفرد على مفرد، أو هو خبر لمبتدأ محذوف أيضًا، فيكون العطف عطف جملة اسمية على مثلها، وأكمل مضاف ومن اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة. يمشي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء
стр. 525
للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وهو العائد، والمتعلق محذوف، التقدير: يمشي على الأرض، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. من دون: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، ودون مضاف وما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة. لديه: ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الثناء: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف، والثانية بالاتباع. تأمل وتدبر، وربك أعلم وأجل وأكرم.
٦٩ - إرمي بمثله جالت الجـ ... ـن، فآبت لخصمها الأجلاء
المفردات. إرمي: نسبة إلى إرم عاد، أي ملكه قديم كان على عهد إرم، وقال بعضهم: كأن هذا الممدوح من إرم عاد في الحلم، لأنه يروى أنه كان من أحلم الناس، وقال آخرون: ذهب إلى أن جسمه وشدته يشبهان أجسام عاد وشهدتهم، وإرم جد عاد، وعاد هو ابن عوص بن إرم بن سام بن نوح ﵇، وقد ذكر القرآن الكريم في غير موضع شدة بأسهم وقوة عظمتهم. الجن: أراد به هنا دهاة الناس وأبطالهم، يقال للرجل إذا كان بطلًا: ما هو إلا جني، ويروى مكان الجن الخيل. جالت: فاعلت من المجالاة، وهي المكاشفة، هذا قول ابن الأنباري والتبريزي، وإن اعتبرته من الجولان، أي جولان الخيل، فالمعنى يؤيده كما ترى. آبت: رجعت. الأجلاء: جمع جلا، وهو الأمر المنكشف، قال سحيم بن وثيل الرياحي:
أنا ابن جلا، وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
أي أنا ابن الواضح الأمر المنكشف، وانظر شرح مثل في البيت رقم -٤٤ - من معلقة طرفة.
стр. 526
المعنى يقول: إن من كاشف بفخر هذا الملك انكشف أمره وتبين لأن فخره لا يحفى على أحد، فأمره منكشف للعيان، أو المعنى: إن الملك عمرو بن هند كريم الحسب شريف النسب بمثله ينبغي أن تجول الخيل، وأن تأبى لخصومها أن يجلى صاحبها عن أوطانه، والمراد أصحاب الخيل كما لا يخفى على كل ذي لب، فهو يريد أن مثل الملك يحمي الحوزة، ويدافع عن الوطن، ويذب عن الحرم.
الإعراب. إرمي: خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هو إرمي. بمثله: جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. جالت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، وحركت بالكسر لالتقاء الساكنين. الجن: فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ثانية للموصوف المحذوف، والصفة الأولى إرمي. الفاء: حرف عطف. آبت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. لخصمها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الأجلاء: فاعل آبت، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها فهي في محل رفع صفة مثلها، والضمير في الجملة الأولى رابط في الجملتين.
٧٠ - من لنا عنده من الخير آيا ... تٌ ثلاثٌ في كلهن القضاء
المفردات. آيات: علامات ودلالات، قال تعالى: ﴿وفي الأرض آياتٌ للموقنين﴾ أي في الأرض دلالات وعلامات على وجود الصانع الحكيم، وخص الموقنين بالذكر لأنهم هم الذين يستدلون وينتفعون بذلك. في كلهن القضاء: معناه في كل واحدة منهن يقضي الناس لنا بولاء الملك، ويروى (في فصلهن القضاء) أي الحكم الصائب القاطع وبعضهم يروي البيت رقم -٦٧ - رواية أخرى لهذا البيت.
стр. 527
المعنى يقول: هو الذي لنا عنده ثلاث علامات ودلالات من علامات غنائنا وحسن بلائنا في الحروب، أو من علامات ولائنا للملك، يقضي لنا الناس أجمعون فيها على غيرنا.
الإعراب. من: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو الذي ... إلخ. لنا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول. عنده: ظرف مكان متعلق بالصلة المحذوفة، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. من الخير: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع مقدم. آيات: مبتدأ مؤخر. ثلاث: صفة آيات، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير المستتر في متعلق الظرف والجار والمجرور السابقين، هذا وإن اعتبرت (من) مبتدأ، والجملة الاسمية خبره فلست مفندًا، والمعنى لا يأباه. في كلهن: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والنون حرف دال على جماعة الإناث. القضاء: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل رفع صفة ثانية لآيات.
٧١ - آيةٌ شارق الشقيقة إذ جا ... ءت معدٌ لكل حي لواء
المفردات. الشقيقة: أراد بني الشقيقة، وهو قوم من بني شيبان جاؤوا مغيرين على إبل لعمرو بن هند، وعليهم قيس بن معد يكرب، وهو أبو الأشعث بن قيس، فردتهم بنو يشكر رهط الشاعر، وقتلوا فيهم، وأراد بقوله، شارق جهة المشرق، وقيل: الشقيقة صخرة بيضاء كما قيل: هي أرض صلبة بين رملتين، وأراد بشارق الشقيقة الحرب التي قامت بتلك الجهة عندما أغار بنو الشقيقة على إبل عمرو بن هند. معد: هو جد العرب الأول، وأراد قبائل معد، ويروى (إذ جاؤوا جميعًا) لكل حي لواء: أي هم أحياء مختلفة، ومع
стр. 528
كل حي لواء، واللواء راية الحرب، وانظر شرح حي في البيت رقم -٥ - من معلقة امرئ القيس.
المعنى يقول: إحدى العلامات الثلاث المذكورة في البيت السابق الحرب التي قامت بيننا وبين بني الشقيقة عندما أقبلت قبائل معد، ومع كل حي لواء، لأنهم أحياء مختلفة.
الإعراب. آية: خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: الأولى آية، أو هو مبتدأ مؤخر في التقدير، خبره محذوف، التقدير: منهن آية، ويجوز أن تكون بدلًا من آيات في البيت السابق. شارق: صفة آية، أو بدل منها، وشارق مضاف والشقيقة مضاف إليه. إذ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بمحذوف حال من الشقيقة. جاءت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. معد: فاعل جاءت، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذ إليها وإعراب الرواية الثانية كما يلي. جاؤوا: فعل وفاعل، والألف للتفريق. جميعًا: حال مؤكدة من واو الجماعة. لكل: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، وكل مضاف وحي مضاف إليه. لواء: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل رفع صفة معد، والرابط محذوف، إذ التقدير: لكل حي منهم لواء.
٧٢ - حول قيسٍ مستلئمين بكبشٍ ... قرظي كأنه عبلاء
المفردات. قيس: هو ابن معد يكرب انظر البيت السابق. مستلئمين: جمع مستلئم، وهو من يلبس اللأمة في الحرب، وهي الدرع. كبش: أراد به السيد هنا، ومنه كبش الكتيبة، أي قائدها وسيدها، وأراد بقوله (مستلئمين بكبش) متحصنين بسيد شجاع. قرظي: منسوب إلى البلاد التي ينبت بها
стр. 529
القرظ، وهي اليمن، والقرظ ورق شجر السلم يدبغ به، واحده قرظة. عبلاء: أراد به هضبة بيضاء.
المعنى يقول: إن بني الشقيقة جاؤوا مع راياتهم حول قيس بن معد يكرب متحصنين بسيد من بلاد القرظ، كأنه في منعته وشوكته هضبة من الهضاب، ومع ذلك فقد رجع مدحورًا بسبب صد بني يشكر له.
الإعراب. حول: ظرف مكان متعلق بالفعل جاء في البيت السابق، وحول مضاف وقيس مضاف إليه. مستلئمين: حال من كل حي، أو من واو الجماعة على الرواية الثانية، فهو منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. بكبش: جار ومجرور متعلقان بمستلئمين. قرظي: صفة كبش كأنه: حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها. عبلاء: خبرها، والجملة الاسمية صالحة للوصفية والحالية من كبش على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكرٌ مباركٌ أنزلناه﴾.
٧٣ - وصتيتٍ من العواتك ما تنـ ... ـهاه إلا مبيضةٌ رعلاء
المفردات. الصتيت: الجماعة. العواتك: نساء من كندة من الملوك، جمع عاتكة، وكان النبي ﷺ يقول: أنا ابن العواتك، مفتخرًا بذلك، لوجود نساء اسمهن عاتكة في جداته. ما تنهاه: ما تكفه ولا تردعه. مبيضة: أراد ضربة شديدة تبين بياض العظم من الرأس وغيره. الرعلاء: الضربة الشديدة التي يظهر اللحم بها.
المعنى يقول: إن بني الشقيقة جاؤوا متحصنين بجماعة من أولاد الحرائر الشريفات لا يصد هذه الجماعة من مرامها إلا سيوف قاطعة توضح بضرباتها بياض العظم من الرأس.
стр. 530
الإعراب. الواو: حرف عطف. صتيت: معطوف على كبش في البيت السابق. من العواتك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة صتيت، والتقدير: وصتيت مولود من العواتك. ما: نافية. تنهاه: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة مقدرة على الألف للتعذر، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. إلا: حرف مفيد للحصر. مبيضة: فاعل، وهو صفة لموصوف محذوف. رعلاء: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وجملة (ما تنهاه ... إلخ) صفة ثانية لصتيت، أو حال منه بعد وصفه على مثال قوله تعالى: ﴿وهذا ذكرٌ مباركٌ أنزلناه﴾.
٧٤ - فرددناهم بطعن كما يخـ ... ـرج من خربة المزاد الماء
المفردات. فرددناهم بطعن: يروى فجبهناهم بضرب، والمعنيان متقاربان، وقال التبريزي: الجبه أسوأ الرد إذ المعنى تلقينا جباههم. خربة المزاد: ثقبها الذي يسيل الماء منها، والمزاد جمع مزادة، وهي زق الماء خاصة، وهو ما يسمى بالقربة.
المعنى يقول: رددنا هؤلاء القوم بطعن خرج الدم من جراحه كما يخرج الماء من أفواه القرب وثقوبها.
الإعراب. الفاء: حرف استئناف. رددناهم: فعل ماض مبني على السكون، ونا: فاعله، والهاء مفعول به، والميم علامة جمع الذكور، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. بطعن: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية. يخرج: فعل مضارع. من خربة: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وخربة مضاف والمزاد مضاف إليه. الماء: فاعل يخرج، وما المصدرية والفعل يخرج في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق
следующие страницы →