← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 151017

فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشر الطوال

محمد علي طه الدرة

Полный текст (1 090 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

شققا النبت الذي على الماء. مسجورة: أراد عينًا مملوءةً، قال تعالى: ﴿والبحر المسجور﴾ أي المملوء ماء. متجاورًا: متقاربًا. القلام: ضرب من النبت. المعنى يقول: إن الحمار الوحشي وأتانه قد خاضا الماء فشربا من عين ممتلئة ماء، فدخلا فيها من ناحية نهرها وقد تجاور نبتها الكثير الكثيف. الإعراب. الفاء: حرف عطف. توسطا: فعل ماض، وألف الاثنين فاعله. عرض: مفعول به، وهو مضاف والسري مضاف إليه، وجملة (توسطا ... الخ) معطوفة على ما قبلها في البيت السابق. الواو: حرف عطف. صدعا: فعل ماض، وألف الاثنين فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها. مسجورة: صفة لمفعول به محذوف. متجاورا: صفة ثانية للموصوف المحذوف. قلامها: فاعل بمتجاور، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة (صدعا ... الخ) معطوفة على ما قبلها من جمل، فهي في محل نصب حال مثلها، أو هي مستأنفة مع ما قبلها لا محل لها. ٣٥ - محفوفة وسط اليراع، يظلها ... منه مصرع غابة، وقيامها المفردات. محفوفة: يقصد العين الموصوفة بمسجورة في البيت السابق: فهو يريد أنها حفت بالقصب نابتًا فيها، وأصله أنه ينبت في جوانبها، وانظر (حف) في البيت رقم - ١٣ - وسط: بتسكين السين فهو ظرف، وبفتحها فهو اسم، وكل موضع يصلح فيه بين فهو بتسكينها، وإن لم يصلح فيه بين فهو بفتحها، وربما سكن وليس بالوجه والوسط من كل شيء أعدله، ومنه قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾ أي عدلاً، وشيء وسط بين الجيد والرديء، والوسط يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع. اليراع:

стр. 597

القصب، الواحدة يراعة، واليراع أيضًا الجبان والأحمق وشيء كالبعوض يغطي الوجه، وهو أيضًا القلم. يظلها: يغطيها. المصرع: المائل كأن الريح تميله، وصرعه طرحه على الأرض، وخر صريعًا؛ أي مقتولاً. الغابة: الأجمة، وكل قصب مجتمع يقال له غابة. قيامها: ما انتصب منها وقيامها أصله قوامها، فاعلت الواو بالقلب ياء حملاً علي قام. المعنى يقول: إن الحمار الوحشي وأتانه قد شقا عينًا قد حفت بضروب من النبت، والقصب يظلها، وهذا القصب بعضه مائل، وبعضه قائم. الإعراب. محفوفة: صفة ثالثة للموصوف المحذوف في البيت السابق. وسط: ظرف مكان متعلق بمحفوفة، وهو مضاف واليراع مضاف إليه. يظلها: فعل مضارع، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. منه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. مصرع: فاعله، وهو مضاف وغابة مضاف إليه. وقيامها: معطوف على سابقه بالواو العاطفة، وها: في محل جر بالإضافة، وجملة (يظلها ... الخ) في محل نصب حال من نائب فاعل محفوفة تأمل. ٣٦ - أفتلك، أم وحشية مسبوعة ... خذلت، وهادية الصوار قوامها ؟ المفردات. وحشية: أراد بقرة وحشية. مسبوعة: قد أكل السبع ولدها، فهي مذعورة. خذلت: تأخرت عن القطيع وأقامت على ولدها، وقيل: خذلت ولدها، وذهبت ترعى مع صواحبها حتى افترس السبع ولدها، وانظر البيت رقم - ٨ - من معلقة طرفة. هادية: دالة وقائدة تكون في الأول. الصوار: القطيع من بقر الوحش، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه، ويقال: صوار وصوار وصيار بقلب الواو ياء مثل قوام وقيام، والجمع أصورة وصيران. قوام الشيء: ما يقوم به هو.

стр. 598

المعنى يقول: أناقتي تشبه تلك الأتان في الإسراع بالسير أم تشبه بقرة وحشية قد خذلت ولدها، وذهبت ترعى مع صواحبها، فافترست السباع ولدها فهي تسرع في السير طالبة لولدها، وجعلت هادية القطيع والتي تتقدمه قوام أمرها، أي يعتمد عليها. الإعراب. الهمزة: حرف استفهام. الفاء: حرف عطف. تلك: اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل، وخبر المبتدأ محذوف، إذ التقدير: أفتلك الأتان تشبه ناقتي. أم: حرف عطف. وحشية: معطوف على اسم الإشارة فهو مبتدأ مثله، وخبره محذوف أيضًا، وهو في الحقيقة صفة لموصوف محذوف هو المبتدأ. مسبوعة: صفة ثانية للموصوف المحذوف، والجملة الاسمية هذه معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف، والثانية بالاتباع. خذلت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى وحشية، ومفعوله محذوف، انظر المفردات، والجملة الفعلية صفة ثالثة للموصوف المحذوف. الواو: واو الحال. هادية: مبتدأ، وهو مضاف والصوار مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لمفعوله: وفاعله ضمير مستتر فيه. قوامها: خبر المبتدأ، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، ويجوز اعتبار (قوامها) مبتدأ مؤخرًا وهادية الصوار خبرًا مقدمًا، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل خذلت المستتر، والرابط الواو والضمير. ٣٧ - خنساء ضيعت الفرير، فلم يرم ... عرض الشقائق طوفها وبغامها المفردات. الخنس: تأخر الأنف في الوجه وقصره، والبقر كلها خنس، والأخنس والأفطس بمعنى واحد. الفرير: ولد البقرة، والفرير في الأصل الخروف، وهو ولد الضأن، ولكن البقرة تجري مجرى الضائنة. يرم: يبرح

стр. 599

وأصله الأصيل (يريم) فيقال في إعلاله اجتمع معنا حرف صحيح ساكن وحرف علة متحرك، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة، فنقلت الكسرة إلى الراء بعد سلب سكونها، فصار (يريم) فلما دخل الجازم صار (يريم) فاجتمع معنا ساكنان الياء والسكون، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، فصار يرم، وقل مثله في إعلال كل فعل أجوف مثل باع يبيع، وقال يقول ... إلخ ... العرض: الناحية والجانب، وانظر البيت رقم - ٣٤ - الشقائق: جمع شقيقة، وهي أرض غليظة بين رملتين. طوفها: ذهابها ومجيئها. بغامها: صوتها الرقيق. المعنى يقول: قد ضيعت البقرة الوحشية المذكورة في البيت السابق ولدها، أي فقدته بسبب أكل السبع له، فهي لا تبرح من هذه الأرض؛ فهي تطلب ولدها لأن في هذه الأرض نباتًا، فهي تذهب وتجيء وتصيح بولدها عله يعود إليها. الإعراب. خنساء: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هي خنساء، وذلك على القطع وخنساء صفة لموصوف محذوف، وقيل: هو صفة وحشية في البيت السابق. ضيعت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، وحركت بالكسر لالتقاء الساكنين، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى خنساء. الفرير: مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع صفة أخرى للبقرة الوحشية، أو هي في محل نصب حال منها بعد وصفها بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ الفاء: حرف عطف وسبب. لم: حرف نفي وقلب وجزم. يرم: فعل مضارع مجزوم بلم. عرض: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، وهو مضاف والشقائق مضاف إليه. طوفها: فاعل يرم. وبغامها: معطوف على سابقه بالواو العاطفة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (لم يرم .. إلخ) معطوفة على جملة (ضيعت الفرير) فمحلها مثلها.

стр. 600

٣٨ - لمعفر قهد تنازع شلوه ... غبس كواسب، لا يمن طعامها المفردات. العفر والتعفير: الإلقاء على العفر، وهو التراب، وقال أبو عبيد: التعفير أن تعفر ولدها، وذلك إذا أرادت فطامه منعته من اللبن، فإذا خافت عليه النقصان رجعت، فأرضعته، ثم قطعت عنه حتى يأنس بذلك. قهد: أبيض، وفي الأنباري: القهد ضرب من الضأن تصغر آذانهن تعلوهن حمرة، والجمع قهاد. تنازع: انظر البيت - ٣١ - الشلو: العضو، وقيل: هو بقية الجسد. غبس: جمع أغبس وغبساء، والغبسة صفرة إلى سواد، وهو كقول القائل: لون كلون الرماد. كواسب: تكسب الصيد. لا يمن طعامها: فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن المعنى لا يطعمها أحد فيمن عليها، إنما تصيد لنفسها، والقول الثاني أنها لا تمن بشيء مما تصيده، والقول الثالث ما ينقص طعامها، قال تعالى: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون﴾ أي غير مقطوع. المعنى يقول: إن البقرة الوحشية تجد في الطلب من أجل ولدها المفقود الذي تجاذبت جسده الذئاب التي تصيد لنفسها، والتي لا ينقطع طعامها. الإعراب. لمعفر: جار ومجرور متعلقان بالفعل (يرم) في البيت السابق، ومعفر صفة لموصوف محذوف. قهد: صفة ثانية للموصوف المحذوف. تنازع: فعل ماض. شلوه: مفعول به، والها ضمير متصل في محل جر بالإضافة. غبس: فاعل تنازع، وهو صفة لموصوف محذوف. كواسب: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وجملة (تنازع ... الخ) في محل جر صفة للموصوف المحذوف، أو هي في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ ما: نافية. يمن: فعل مضارع مبني

стр. 601

للمجهول. طعامها: نائب فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (ما يمن طعامها) مثل جملة (تنازع شلوه) فهي صالحة للوصفية والحالية. ٣٩ - صادفن منها غرة، فأصبنها ... إلى المنايا لا تطيش سهامها المفردات. صادفن: وجدن، والمصادفة المقابلة على قصد وبدونه. منها: من البقرة، فيكون الضمير الآتي عائدًا إليها أيضًا، ويكون المعنى فأصبنها بولدها، ويروي (منه) أي من الفرير، فيكون الضمير الآتي عائدًا إلى الغرة، والغرة الغفلة والذهول عن الشيء. المنايا: انظر البيت رقم - ٦١ - من معلقة طرفة. الطيش: الخفة، وأراد لا تخطيء بل تصيب والمنايا لا سهام لها، وإنما هي استعارة، اسمع قول أبي ذؤيب الهذلي: وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع المعنى يقول: صادفت الذئاب من البقرة الوحشية غفلة، فأصبنها بافتراس ولدها، والموت واقع بكل مخلوق لا محيص عنه، ولا مهرب منه، قال تعالى: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت، ولو كنتم في بروج مشيدة﴾. الإعراب. صادفن: فعل وفاعل. منها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من غرة كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالاً. غرة: مفعول به. فأصبنها: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة السابقة بالفاء العاطفة لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف والثانية بالاتباع. إن: حرف مشبه بالفعل. المنايا: اسم إن منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. لا: نافية. تطيش: فعل مضارع. سهامها: فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية (لا تطيش سهامها) في محل رفع خبر إن، والجملة الاسمية

стр. 602

(إن المنايا ... الخ) ابتدائية لا محل لها من الإعراب. ٤٠ - باتت، وأسبل واكف من ديمة ... يروي الخمائل، دائمًا تسجامها المفردات. باتت: يقال: بات يفعل كذا، إذا فعل ليلاً، وليس بات بمعنى نام في الليل، لأنك تقول: بات فلان يصلي إذا لم يزل يصلي بالليل، وانظر ظل في البيت رقم - ١٦ - من معلقة أمرئ القيس. اسبل: جرى وسال واسترخى، ومنه إسبال الازار، أي إرخاؤه، وقال أبو زيد: يقال: أسبلت السماء إسبالاً، وهو المطر الذي بين السماء والأرض حين يخرج من السحاب، ولم يصل إلى الأرض، والاسم السبل. الواكف: المطر المنهل. الديمة: مطر يدوم ويسكن ليس بالشديد، وقيل: الديمة مطرة تدوم نصف يوم وليلة، والجمع الديم، وأصل الديمة دومة، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، ثم قلبت في الديم حملاً على القلب في الواحد. الخمائل: جمع خميلة، وهي كل رملة ذات نبت عند أكثر الأئمة، وقال جماعة منهم: هي أرض ذات شجر. التسجام: الصب، والمراد المطر الغزير، وانظر تشرابي في البيت رقم - ٥٧ - من معلقة طرفة. المعنى يقول: باتت تلك البقرة بعد فقدها ولدها ممطورة بمطر يروي الرمال المنبتة والأرض التي بها أشجار في حال دوام سكبها الماء. الإعراب. باتت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى البقرة الوحشية وهذا على تمامه، وإن اعتبرته ناقصا فالخبر محذوف، ويكون التقدير: باتت بهذه الحال، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. أسبل: فعل ماض، واكف: فاعل، وهو صفة لموصوف محذوف، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها. من ديمة: جار ومجرور متعلقان بواكف. يروي: فعل مضارع

стр. 603

مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، الخمائل: مفعول به. دائمًا: حال من تسجامها قدم عليه. تسجامها: فاعل يروي، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (يروي ... الخ) في محل جر صفة ديمة. ٤١ - تجتاف أصلاً قالصًا متنبذًا ... بعجوب أنقاء يميل هيامها المفردات. تجتاف: تدخل في جوفه، ويروى (تجتاب) بالباء، أي تدخل فيه، قال تعالى: ﴿الذين جابوا الصخر بالواد﴾ أراد نقبوا الصخر فدخلوا فيه، وابتنوا المساكن، ومنه سمي الجيب جيبًا؛ لأنه منه يلبس القميص، وهذا الفعل من ذوات الياء، أي من جاب يجيب، وأما جاب الأرض يجوبها إذا قطعها ومر فيها فمن ذوات الواو. قالصًا: أي مرتفعًا غير مسترسل، وقيل: معنى قالص متنح. المتنبذ: المتنحي، يقال: جلس فلان متنبذًا عن الناس، وجلس نبذة ونبذة عنهم، أي متنحيًا، وإليك قوله تعالى: ﴿فحملته، فانتبذت به مكانًا قصيًا﴾ وأما قوله تعالى: ﴿فنبذوه وراء ظهورهم﴾ فهو بمعنى طرحوه وألقوه، وقيل: معنى متنبذًا: متفرقًا. العجوب: جمع عجب، وهو أصل الذنب فاستعاره لأصل النقا. أنقاء: جمع نقًا، وهو الكثيب من الرمل الذي لم يخالطه غيره، وتثنية النقا نقوان ونقيان. الهيام: بفتح الهاء ما لا تماسك به من الرمال، والهيام بضم الهاء أشد العطش، وبكسرها الإبل العطاش، الواحد هيمان، والواحدة هيمي، مثل عطشان وعطشى. المعنى يقول: باتت البقرة الوحشية في جوف أصل شجرة بعيد عن أصول الشجر، وقد ارتفعت أغصانها عن الأرض، وأصل تلك الشجر نابت في أرض رملية لا تتماسك، وذلك لكثرة المطر، وهبوب الرياح العاصفة. الإعراب. تجتاف: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود

стр. 604

إلى البقرة الوحشية. أصلاً: بعض النحاة ينصب مثل هذا على الظرفية، والمحققون ينصبونه على التوسع في الكلام بإسقاط الخافض لا على الظرفية، فهو منتصب انتصاب المفعول به على السعة بإجراء الفعل اللازم مجرى المتعدي، وإنما كان (أصلاً) بهذه المثابة لان تجتاف بمعنى تدخل أو تنزل أو تسكن، وجملة (تجتاف ... الخ) مستأنفة لا محل لها، وقيل هي في محل نصب في التأويل على معنى باتت مجتافة أصلاً، وهذا يعني أنها خبر لباتت محذوفة مع اسمها مدلول عليها بباتت في البيت السابق. قالصًا، متنبذًا: صفتان لأصلا. بعجوب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثالثة لأصلاً أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما سبق على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ وقيل: متعلقان بالفعل تجتاف، والمعنى لا يؤيده، وعجوب مضاف وأنقاء مضاف إليه. يميل: فعل مضارع. هيامها: فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل جر صفة أنقاء، والرابط الضمير المجرور محلا بالإضافة. ٤٧ - يعلو طريقة منها متواتر ... في ليلة كفر النجوم غمامها المفردات. الطريقة. الخط المخالف لغيره في اللون، والجمع طرائق، وأراد خطًا ممتدًا من ذنبها إلى عنقها. المتن: الظهر، والمتنان مكتنفا الظهر. متواتر: متتابع، وقال الأصمعي: المتواتر أن يجيء شيء، ثم يكون هنيهة، ثم يجيء شيء آخر، يقال: تواترت الإبل والقطا تتواتر تواترًا، قال تعالى: ﴿ثم أرسلنا رسلنا تترى﴾ فمعناه منقطعة بين كل رسولين برهة من الزمان، وقال أبو هريرة ﵁ (لا بأس بقضاء رمضان متواترًا) يريد متقطعًا. كفر النجوم: غطاها وسترها، وسمي الكافر كافرًا لأنه يغطي نعم الله بجحدها، وسمي الزارع كافرًا، لأنه إذا ألقى البذر في الأرض غطاه بالتراب، قال تعالى - في تشبيه حال الدنيا ﴿كمثل غيث أعجب الكفار نباته﴾ أراد الزراع

стр. 605

- وانظر البيت - ٦٥ - الآتي .. الغمام: جمع غمامة، وهي السحابة. المعنى يقول: أصاب ظهر البقرة الوحشية مطر متتابع، أو متقطع في ليلة لم تظهر فيها النجوم بسبب تراكم السحب بعضها فوق بعض. الإعراب. يعلو: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل. طريقة: مفعول به، وهو مضاف ومتنها مضاف إليه، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. متواتر: فاعل يعلو، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب، ويروى (متواترًا) بالنصب، فيكون الفاعل ضميرًا مستترًا تقديره هو يعود إلى واكف في البيت - ٤٠ - ومتواترًا حال من الضمير المستر، والجملة الفعلية مستأنفة أيضًا. في ليلة: جار ومجرور متعلقان بالفعل (يعلي) كفر: فعل ماض. النجوم: مفعول به. غمامها: فاعل، وها: في محل جر بالإضافة، وجملة (كفر .. إلخ) في محل رفع صفة ليلة. ٤٣ - وتضيئ في وجه الظلام منيرة ... كجمانة البحري سل نظامها المفردات. الإضاءة والإنارة يتعدى فعلهما ويلزم، انظر البيت رقم - ٥٠ - من معلقة أمرئ القيس. وجه الظلام: أوله، وكذا وجه النهار. الجمانة: واحدة الجمان، وهو حب من الفضة يعمل على شكل اللؤلؤة، وقيل: الجمانة اللؤلؤة الصغيرة، والكبيرة الدرة، وهي المرادة هنا، فإنه أراد بالجمانة اللؤلؤة البحرية نفسها، لأنه أضافها إلى البحري الذي يغوص عليها فيستخرجها، وأصل الجمانة فارسي معرب. سل واستل الشيء من الشيء: انتزعه وأخرجه برفق. النظام: الخيط ينظم فيه اللؤلؤ وغيره. المعنى يقول: إن هذه البقرة تضيء في أول الليل كدرة الصدف البحري حين سل خيطها منها، وإنما وصف اللؤلؤة بذلك، لأنها إذا انقطع خيطها فسقطت كانت أضوأ وأشرق بسبب حركتها، وتموج لمعانها وبريقها،

стр. 606

فهو يشير إلى حركة البقرة وعدم استقرارها. الإعراب. الواو: حرف استئناف. تضييع: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى البقرة الوحشية، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. في وجه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، ووجه مضاف والظلام مضاف إليه. منيرة: حال من فاعل تضيء المستتر، فهي حال مؤكدة، مثل قوله تعالى: ﴿فتبسم ضاحكًا من قولها﴾ وقوله جل ذكره: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ كجمانة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف واقع مفعولاً مطلقًا للفعل تضيء، إذ التقدير: تضيء إضاءة كائنة كجمانة - وانظر ما ذكرته في البيت - ٦٥ - من معلقة أمرئ القيس عن سيبويه -، وقال ابن الأنباري: والكاف منصوبة لمنيرة على النعت، ولا وجه له، وجمانة مضاف والبحري مضاف إليه. سل: فعل ماض مبني للمجهول. نظامها: نائب فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية (سل نظامها) في محل جر صفة جمانة، أو في محل نصب حال منها، فالأول على اعتبار (أل) في البحري للجنس، والثاني على اعتبارها للتعريف. ٤٤ - حتى إذا انحسر الظلام، وأسفرت ... بكرت تزل عن الثرى أزلامها المفردات. انحسر الظلام: انكشف وانجلى. أسفرت: دخلت في الإسفار، والإسفار بياض الصبح، قال تعالى: ﴿والصبح إذا أسفر﴾ أي أشرق وأضاء. بكرت: انظر البيت رقم - ١٣ - من معلقة زهير. تزل: تزلق لا تثبت على الأرض من الطين. الثرى: أراد التراب المبتل، والثرى التراب مطلقًا، قال تعالى: ﴿له ما في السموات وما في الأرض، وما بينهما، وما تحت الثرى﴾ أزلامها: أراد قوائمها، والأزلام القدح والسهام التي كانوا يقامرون فيها، واحدها زلم وزلم.

стр. 607

المعنى يقول: فلما انكشف الظلام وأضاء غدت البقرة مبكرةً من مأواها حالة كون أقدامها تزلق، ولا تثبت على الأرض لكثرة المطر الذي أصابها ليلاً. الإعراب. حتى: حرف ابتداء، ويعتبرها الأخفش في مثل هذا الموضع جارة لإذا. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك. مبني على السكون في محل نصب. انحسر: فعل ماض شرط إذا. الظلام: فاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها على المشهور المرجوح. الواو: حرف عطف. أسفرت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى البقرة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها. بكرت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى البقرة أيضًا، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب. تزل: فعل مضارع. عن الثرى: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر فتحة مقدرة على الألف للتعذر: أزلامها: فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (تزل ... الخ) في محل نصب حال من فاعل بكرت المستتر، والرابط الضمير فقط، وإذا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له -. ٤٥ - علهت تردد في نهاء صعائد ... سبعًا تؤامًا كاملاً أيامها المفردات. علهت: من العله، ومثله الهلع وهو الانهماك في الجزع والضجر، قال تعالى: ﴿إن الإنسان خلق هلوعًا، إذا مسه الشر جزوعًا، وإذا مسه الخير منوعًا إلا المصلين﴾ وقيل: العله ذهاب العقل. تردد، ويروى تبلد، وهما بمعنى تتحير تذهب وتجيء لا تدري أين تمر؛ وقد حذفت منهما تاء المضارعة كما رأيت في البيت رقم - ٢٥ - من معلقة أمرئ القيس. النهاء:

стр. 608

جمع نهي بفتح النون وكسرها، وهو الغدير من الماء. صعائد: موضع بعينه. سبعًا: معناه سبع ليال بأيامهن. التؤام: جمع توءم، والتوءم الاثنان، جعل كل ليلة مع يومها توءمًا، ثم جمع توءمًا على تؤام. الأيام: انظر البيت رقم - ٥ - من معلقة أمرئ القيس. المعنى يقول: إن البقرة المذكورة قد جزعت جزعًا شديدًا، وقد ترددت في موضع صعائد، ومواضع غدرانه سبع ليال بأيامهن، وذلك بسبب طلبها ولدها، وهو الفرير المذكور في البيت - ٣٧ - والذي أكلته الذئاب المذكورة في البيت - ٣٨ - . الإعراب. علهت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى البقرة الوحشية، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها، أو هي في محل نصب حال ثانية من فاعل بكرت في البيت السابق. تردد: فعل مضارع، والفاعل يعود إلى البقرة أيضًا، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل علهت المستتر، والرابط الضمير فقط، وهي حال متداخلة على اعتبار الأولى حالاً. في نهاء: جار ومجرور متعلقان بالفعل تردد، ونهاء مضاف وصعائد مضاف إليه، وقد صرف لضرورة الشعر، إذ حقه المنع للعلمية والعجمة. سبعًا: صفة لظرف محذوف، إذ التقدير: ليالي سبعًا، أو هو ظرف، وحذف المضاف إليه، إذ التقدير: سبع ليال. تؤاما: صفة ثانية. كاملاً: صفة ثالثة. أيامها: فاعل بكاملاً، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ٤٦ - حتى إذا يئست، وأسحق حالق ... لم يبله إرضاعها، وفطامها المفردات. اليأس: انظر البيت رقم - ٧٨ - من معلقة طرفة. أسحق: ارتفع، وقيل: معناه أخلق، والخالق البالي. حالق: ضامر، وقيل: ممتلئ لبنًا. لم يبله إرضاعها: أي لم يبله أن أرضعت وفطمت، ولكنها ثكلت

стр. 609

ولدها، فحزنت وتركت العلف فغرزت، فانقطع لبنها. إرضاعها: انظر البيت - ٣٣ - من معلقة زهير. المعنى يقول: فلما يئست البقرة من ولدها صار ضرعها باليًا لانقطاع لبنها، ولم يبله إرضاعها ولدها، ولا فطامها إياه، ولكنها ثكلته فحزنت وتركت العلف فغرزت؛ وانقطع لبنها. الإعراب. حتى: حرف ابتداء، وانظر البيت رقم - ٤٤ - إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. يئست: فعل ماض شرط إذا، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى البقرة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها، وجواب إذا في البيت رقم - ٤٨ - الآتي. الواو: حرف عطف. أسحق: فعل ماض. حالق: فاعل، وهو صفة لموصوف محذوف، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها، فهي في محل جر بالإضافة مثلها. لم: حرف نفي وقلب وجزم. يبله: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. إرضاعها: فاعل. وفطامها: معطوف على سابقه بالواو العاطفة. وها فيهما: ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله، وجملة (لم يبله إرضاعها) في محل رفع صفة ثانية للموصوف المحذوف، أو هي في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾. ٤٧ - وتسمعت رز الأنيس فراعها ... عن ظهر غيب، والأنيس سقامها المفردات. تسمعت: أي تسمعت البقرة صوت الناس، ويروى (فتوجست) وهو بمعنى تسمعت. الرز: الصوت الخفي والركز مثله، قال

стр. 610

تعالى: ﴿وكم أهلكنا قبلهم من قرنٍ، هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزًا؟ ﴾ الأنيس والأنس والأناس والناس واحد. فراعها: فافزعها، والروع الفزع، وانظر البيت رقم - ١٧ - من معلقة طرفة. عن ظهر غيب: من وراء حجاب، أي تسمع من حيث لا ترى. والأنيس سقامها: أي هلاكها لأنه يصيدها. المعنى يقول: إن البقرة الوحشية سمعت صوتًا خفيًا، ولم تر أحدًا فخافت، ولا عجب أن تخاف الناس لأنهم يصيدونها، ويسببون بذلك هلاكها. الإعراب. الواو: حرف عطف. تسمعت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى البقرة الوحشية، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (يئست) في البيت السابق، فهي في محل جر مثلها. رز: مفعول به، وهو مضاف والأنيس مضاف إليه. الفاء: حرف عطف وسبب. راعها: فعل ماض، وها: مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى رز الأنيس، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها، فهي في محل جر أيضًا. عن ظهر: جار ومجرور متعلقان بالفعل تسمعت، وتعلقهما براعها ضعيف، وظهر مضاف وغيب مضاف إليه. الواو: واو الحال. الأنيس: مبتدأ. سقامها: خبر المبتدأ، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل راع المستتر، والرابط الواو وإعادة الأنيس بلفظه. تأمل وتدبر، وربك أعلم وأجل وأكرم. ٤٨ - فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها المفردات. غدت: من الغدو الذي حدثتك عنه في البيت رقم - ٦٣ - من معلقة أمرئ القيس، وانظر إعلال (آلت) في البيت رقم - ٢٥ - منها،

стр. 611

ويروى (عدت) بالعين المهملة من العدو، وهو شدة الجري. كلا: انظر البيت رقم - ٦٢ - من معلقة أمرئ القيس. الفرجين: مثنى فرج، وهو الثغرة في الجبل، والفرج أيضًا الواسع من الأرض، والفرج أيضًا ما بين قوائم الدواب، وهو غير مراد هنا خلافًا للزوزني. تحسب: بفتح السين وكسرها، وبهما قرئ قوله تعالى: ﴿أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه﴾ مولى المخافة: الموضع الذي فيه المخافة، أي الخوف، وقال ثعلب: إن المولى في هذا البيت بمعنى الأولى بالشيء كقوله تعالى: ﴿مأواكم النار هي مولاكم﴾ أي أولى بكم، وانظر البيت - ٨٤ - من معلقة طرفة. المعنى يقول: إن البقرة عندما سمعت صوت الصيادين أخذت تعدو في الجبل خائفة، وهي كلما ذهبت في طريق ظنت أنه المكان الذي فيه الصيادون، سواء في ذلك الطريق الذي أمامها، والطريق الذي خلفها. الإعراب. الفاء: زائدة في جواب إذا في البيت - ٤٦ - غدت: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى البقرة، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب. كلا: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وكلا مضاف والفرجين مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، والنون بدل من التنوين في الاسم المفرد. تحسب: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى البقرة. أنه: حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها. مولى: خبر أن مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، ومولى مضاف والمخافة مضاف إليه، وأن اسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي تحسب، وجملة (تحسب ... الخ) في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو كلا، والجملة الاسمية (كلا الفرجين ... الخ) في محل

стр. 612

نصب حال من فاعل غدت المستتر على تقدير الواو، وهو قول ابن هشام في شذور الذهب، وإن اعتبرت (غدا) فعلاً ناقصًا، فاسمها ضمير البقرة، والجملة الاسمية خبرها، وهو كلام لا غبار عليه، وقال التبريزي: قال النحاس: الأجود في (كلا) أن تكون في موضع نصب على أنه ظرف، والمعنى فغدت في كلا الفرجين، وهذا كلام غير مسلم له. خلفها: بدل من كلا الفرجين. وأمامها: معطوف على سابقه بالواو العاطفة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والتقدير: فغدت كلا الفرجين خلفها وأمامها تحسب أنه مولى المخافة، هذا وجوز أن يكون (خلفها) مرفوعة على أنه بدل من (مولى) كما جوز أن يكون (مولى) مبتدأ وخلفها خبرًا، والجملة الأسمية هذه في محل رفع خبر أن، كما جوز أن يكون (خلفها) خبرًا لمبتدأ محذوف، وأمامها معطوفًا عليه، والتقدير: هما خلفها وأمامها، تأمل وتدبر والله أعلى وأعلم وأجل وأكرم. ٤٩ - حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا ... غضفًا دواجن قافلاً أعصامها المفردات. يئس: انظر البيت - ٧٨ - من معلقة طرفة. الرماة: جمع رام، وهو من يرمي بالنبل. غضفًا: جمع أغضف، والأنثى غضفاء، والغضف من الكلاب المسترخية الآذان، والغضف استرخاء الأذن، وهو مستعمل في غير الكلاب استعماله فيها. دواجن: معلمات ضاريات، والدواجن ما ألف البيوت واستأنس فيها من الحيوانات، والمفرد داجن وداجنة. أعصامها: بطونها، وقيل: بل أراد سواجيرها، وهي قلائدها من الحديد والجلود وغير ذلك، وقال بعض النحويين: واحد الأعصام عصام؛ وقال: هو جمع على غير قياس، وقال غيره: واحد الأعصام عصم، وقال: هو في الجمع بمنزلة قولك: قفل وأقفال، وبرد وأبراد. المعنى يقول: إن الرماة لما أيسوا من البقرة، وأيقنوا أن سهامهم لا

стр. 613

تنالها أرسلوا خلفها كلابًا مسترخية الآذان، معلمة ضارية ضوامر البطون، أو يابسة السواجير الموضوعة في أعناقها. الإعراب. حتى: حرف ابتداء، وانظر البيت رقم - ٤٤ - إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه صالح لغير ذلك. يئس: فعل ماض شرط إذا. الرماة: فاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. الواو: زائدة. أرسلوا: فعل وفاعل وألف الفارقة، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وقيل: إن الواو غير زائدة، والجملة الفعلية معطوفة بها على جواب إذا المحذوف، والتقدير: حتى إذا يئس الرماة تركوا رميها، ثم حذف هذا العلم السامع. غضفًا: صفة لمفعول به محذوف، إذ التقدير: أرسلوا كلابًا غضفًا. دواجن: صفة ثانية للموصوف المحذوف، ولم ينون لأنه ممنوع من الصرف الصيغة منتهى الجموع. قافلاً: صفة ثالثة للموصوف المحذوف. أعصامها: فاعل بقافلاً، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ٥٠ - فلحقن واعتكرت لها مدرية ... كالشمهري حدها وتمامها المفردات. لحقن: لحقت الكلاب هذه البقرة. اعتكرت: رجعت وعكر واعتكر بمعنى عطف ورجع، وعكر الماء ونحوه ضد صفا فهو عكر. مدرية: أراد البقرة التي لها مدرى، أي قرن. السمهرية: الرماح منسوبة إلى رجل اسمه سمهر كان بقرية تسمى خطا من قرى البحرين، وكان مثقفًا ماهرًا، فنسب إليه الرماح الجيدة، فشبه قرنها بالرماح لصلابته وشدته وحدته. المعنى يقول: قد لحقت الكلاب البقرة، فكرت راجعة نحوها، ولها قرن يشبه الرمح في طوله وحدته، وطفقت تطعنهن بهذا القرن. الإعراب. الفاء: حرف استئناف. لحقن: فعل وفاعل والمفعول

стр. 614

محذوف كما رأيت، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. الواو: حرف عطف. اعتكرت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. لها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. مدرية: فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها. كالسمهري: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. حدها: مبتدأ مؤخر، وتمامها: معطوف على سابقه بالواو العاطفة. وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية في محل رفع صفة مدرية، هذا وجوز أن يكون الجار والمجرور (كالسمهري) متعلقان بمحذوف صفة مدرية، وحدها وتمامها يرتفعان على البدلية من مدرية، والكوفي يعتبر الكاف اسمًا فالمحل لها في كل ما تقدم عنده. ٥١ - لتذودهن، وأيقنت إن لم تذد ... أن قد أحم مع الحتوف حمامها المفردات. الذود: الكف والرد والطرد، قال تعالى: ﴿ووجد من دونهم امرأتين تذودان﴾ أي تحبسان الغنم وتمنعانها. أحم: قدر وحان وقرب، مثل حم وحم: ويروى (أجم) بالجيم، وهو بمعنى الأول، وليس فيه إلا لغة واحدة. الحتوف: جمع حتف، وهو قضاء الموت، وقد يسمى الهلاك حتفًا. الحمام: بكسر الحاء الموت. المعنى يقول: إن البقرة رجعت على الكلاب لترد عن نفسها الموت والهلاك، وأيقنت أنها إذا لم تطردها دنا موتها وقرب مع موت كثير من الحيوانات. الإعراب. (لتذودهن) اللام: لام التعليل. تذود: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى البقرة، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والنون حرف دال على جماعة الإناث، وأن المضمرة والفعل تذود في تأويل مصدر في محل جر باللام،

стр. 615

والجار والمجرور متعلقان بالفعل اعتكرت في البيت السابق. الواو: حرف عطف. أيقنت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى البقرة أيضًا، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (اعتكرت) في البيت السابق. إن: حرف شرط جازم. لم: حرف نفي وقلب وجزم. تذد: فعل مضارع مجزوم بلم، وهو أيضًا في محل جزم فعل الشرط، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى البقرة، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها، وجواب الشرط محذوف لدلالة المقام عليه، وإن ومدخولها كلام معترض بين الفعل أيقنت ومفعوله الآتي. أن: حرف مشبه بالفعل مخفف من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. أحم: فعل ماض. مع: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، وهو مضاف والحتوف مضاف إليه. حمامها: فاعل أحم، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (قد أحم ... إلخ) في محل رفع خبر أن، وأن واسمها المحذوف وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به لأيقنت. ٥٢ - فتقصدت منها كساب، فضرجت ... بدم، وغودر في المكر سحامها المفردات. تقصدت: قصدت، وقيل: معناه قتلت من قولهم: رماه فأقصده، أي قتله مكانه. كساب: اسم كلبة مبني على الكسر، مثل حذام وقطام ورقاش وسجاح اسم للكذابة التي ادعت النبوة، وسكاب اسم لفرس، وهو مذهب أهل الحجاز، فإنهم يبنون كل ما كان على وزن فعال علمًا لمؤنث على الكسر في جميع أحواله، يقولون: قالت حذام، وسمعت حذام، ومررت بحذام، وأما بنو تميم فقد افترقوا فرقتين، فبعضهم يعرب ذلك كله إعراب ما لا ينصرف، وعلى هذه اللغة ورد قول الفرزدق، وهو شاعر بني تميم:

стр. 616

ندمت ندامة الكسعى لما ... غدت مني مطلقة نوار ولو أني ملكت يدي ونفسي ... لكان إلي للقدر الخيار فقد منع (نوار) من الصرف، وأكثرهم يفرق بين ما كان آخره راء كوبار: اسم القبيلة، وحضار: اسم لكوكب، وسفار: اسم لماء، وظفار: اسم لبلدة، فيبنيه على الكسر كالحجازيين من ذلك قول الفرزدق: متى تردن يومًا سفار تجد بها ... أدهم يرمي المستجيز المعورا وما ليس آخره راء كحذام وقطام، فيعربه إعراب ما لا ينصرف للعلمية والتأنيث، فيقولون: قالت حذام، ورأيت حذام، ومررت بحذام، وقال الأعشى فجمع بين اللغتين: ألم تروا إرمًا وعادًا ... أودى بها الليل والنهار مر دهر على وبار ... فهلكت جهرةً وبار حيث بنى (وبار) الأول على الكسر، والتنوين لضرورة الشعر، وأعرب الثاني هذا ومن العلماء من يجعل المنع من الصرف للعلمية والعدل باعتبار هذه الأسماء معدولة عن حاذمة وقاطمة وراقشة ونائرة، ومنعها للعلمية والتأنيث أولى. ضرجت: لطخت بالدم. غودر: انظر البيت رقم - ١١ - المكر: موضع الكر، وهو الرجوع. سحام: اسم كلب، والهاء تعود إلى الكلاب، ويروى (سخامها) بالخاء. المعنى يقول: قصدت البقرة الكلبة المسماة كساب فلطختها بالدم، وتركت سخامًا في موضع كرها ورجوعها صريعة أيضًا. الإعراب. الفاء: حرف عطف. تقصدت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى البقرة، والجملة الفعلية معطوفة

стр. 617

على جملة (أيقنت) في البيت السابق. منها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. كساب: اسم مبني على الكسر في محل نصب مفعول به. الفاء: حرف عطف وسبب. ضرجت: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى كساب، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها. بدم: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الواو: حرف عطف. غودر: فعل ماض مبني للمجهول. في المكر: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. سحامها: نائب فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (غودر ... الخ) معطوفة على ما قبلها. ٥٣ - فبتلك، إذ رقص اللوامع بالضحي ... واجتاب أردية السراب إكامها المفردات. تلك: الإشارة إلى الناقة المذكورة في بيت سابق، والمشبهة بالبقرة الوحشية المذكورة في الأبيات السابقة. رقص: تحرك واضطرب. اللوامع: الأرضون التي تلمع بالسراب الواحدة لامعة، وقيل: أراد باللوامع لوامع الآل التي تراها كأنها تنزو، والآل يكون بالضحى، وهو الذي يرفع كل شيء، والسراب يكون نصف النهار، وهو الذي يلزق بالأرض، وانظر البيت رقم - ١٥ - اجتاب: انظر البيت رقم - ٤١ - أردية: جمع رداء استعاره للسراب الذي يغطي الأرض. الإكام: انظر البيت رقم - ٢٦ - . المعنى يقول: أقضي حاجتي بتلك الناقة السريعة وقت تحرك الآل واضطرابه في وقت الضحى، ووقت تغطية السراب الجبال الصغار الذي هو شبيه بالأردية. الإعراب. الفاء: حرف استئناف. الباء: حرف جر. تلك: اسم إشارة مبني على الكسر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره أقضي، وقيل: متعلقان بالفعل (أقضي) في البيت الآتي، واللام للبعد،

стр. 618

والكاف حرف خطاب لا محل له. إذ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل المحذوف أيضًا. رقص: فعل ماض. اللوامع: فاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذ إليها. بالضحى: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر. الواو: حرف عطف. اجتاب: فعل ماض. أردية: مفعول به، وهو مضاف والسراب مضاف إليه. إكامها: فاعل اجتاب، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (اجتاب ... الخ) معطوفة على جملة (رقص اللوامع) فهي في محل جر مثلها. ٥٤ - أقضي اللبانة لا أفرط ريبة ... أو أن يلوم بحاجة لوامها المفردات. اللبانة: الحاجة. لا أفرط: لا أقصر، وقيل: معناه لا أقدم وأنفذ، ومنه قوله تعالى: ﴿لا جرم أن لهم النار، وأنهم مفرطون﴾ أي مقدمون إلى النار معجلون إليها، وقال النبي ﷺ : (أنا فرطكم على الحوض) أراد أنا أتقدمكم إليه، وأما قوله تعالى: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ فمعناه ما تركنا وما أغفلنا، وفرط فلان على فلان فروطًا فهو يفرط، أي عجل عليه بما يكره، قال تعالى: ﴿قالا: ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى﴾ وانظر البيت - ٦٣ - . الريبة الشك، وانظر البيت - ٢٦ - اللوم: انظر البيت رقم - ٦٠ - من معلقة طرفة. المعنى يقول: أقضي حاجتي، ولا أقصر في طلب بغيتي، أو لا أقدم فيها مخافة الشك والارتياب إلا أن يلومني اللائمون، أو إلى أن يلومني اللائمون. وقال التبريزي: معنى هذا البيت والذي قبله أنه وصف مواصلته ومصارمته، وأن هذه الناقة تعينه على قصد من أراد مواصلته، وعلى ترك من أراد مصارمته. الإعراب. أقضي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على

стр. 619

الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. اللبانة: مفعول به والجملة الفعلية مفسرة، أو بدل من الجملة المحذوفة في البيت السابق. لا: نافية. أفرط: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل أقضي المستر، والرابط الضمير فقط. ريبة: مفعول لأجله. أو: حرف عطف. أن: حرف ناصب. يلوم: فعل مضارع منصوب بأن. بحاجة: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. لوامها: فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وأن المصدرية والفعل يلوم في تأويل مصدر معطوف على ريبة، فهو مثله في محل نصب، هذا، وقيل: إنه معطوف على قوله (لا أفرط) لأنه في معنى المصدر، لأن التقدير: لأن لا أفرط، فحذف أن واكتفى بلا منها ورفع المستقبل بفقد الناصب، ويجوز في العربية: لا أفرط ريبةً على إضمار أن كما قال صالح بن عبد القدوس: لا تنطق بمقالة في مجلس ... تخشى عواقبها، وكن ذا مصدق احفظ لسانك لا تقول فتبتلى ... إن البلاء موكل بالمنطق هذا ويروى البيت (أقطضي اللبان أن أفرط ريبة) وقيل: معناه لأن لا أفرط ريبة، فاكتفى بأن من لا كما قال الله تعالى: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا، والله بكل شيء عليم﴾ أراد لأن لا تضلوا فاكتفى بأن من لا فاسقطها، وفي الكشاف: ومعناه كراهة أن تضلوا، وهو قول البصريين، والأول قول الكوفيين. ٥٥ - أو لم تكن تدري نوار بأنني ... وصال عقد حبائل جذامها المفردات. نوار: اسم امرأة من بني جعفر كذا قال الأنباري والتبريزي، وهو خلاف ما ذكر في شرح البيت رقم - ١٧ - وصال: صيغة مبالغة من المواصلة، وهي ضد المقاطعة، والفعل وصل يصل صل انظر إعلال قفا في

стр. 620

البيت رقم - ١ - من معلقة أمرئ القيس فهو مثله. حبائل: جمع حبالة، وهي مستعارة للعهد والمودة هنا. جذامها: صيغة مبالغة من الجذم، وهو القطع، والفعل جذم يجذم. المعنى يقول: ألا تعلم نوار علم اليقين أنني أصل عقد العهود والمودات مع الذين أعقدها معهم، وأقطعها من يستحق القطيعة والهجر. الإعراب. الهمزة: حرف استفهام وتقرير. الواو: حرف عطف. لم: حرف نفي وقلب وجزم. تكن: فعل مضارع ناقص مجزوم بلم. تدري: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى نوار، وهو وإن كان متأخرًا لفظًا، فهو متقدم رتبة، والجملة الفعلية في محل نصب خبر تكن تقدم على اسمها. نوار: تنازعه كل من تكن وتدري، فالأول يطلبه اسمًا له، والثاني يطلبه فاعلاً له، فان أعملت الثاني فيه أضمرت في الأول، وهو اختيار البصريين، وإن أعملت الأول فيه أضمرت في الثاني، وهو اختيار الكوفيين. الباء: حرف جر زائد. أنني: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. وصال: خبرها، وهو مضاف وعقد مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره أنا، وعقد مضاف وحبائل مضاف إليه، وصرف لضرورة الشعر، إذ حقه أن يمنع لصيغة منتهى الجموع جذامها: خبر ثان لأن، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر مجرور لفظًا منصوب محلاً سد مسد مفعولي الفعل (تدري). ٥٦ - تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يعتلق بعض النفوس حمامها المفردات: تراك: مبالغة اسم الفاعل تارك، وفعله ترك يترك. يعتلق:

стр. 621

الأصل فيه أن يكون بمعنى يحب ويهوى، وأراد فيه هنا يأخذ ويختطف، ويروى مكانه (يرتبط) وهو بمعنى يأخذ. النفوس: انظر البيت رقم - ٤٥ - من معلقة طرفة. الحمام: بكسر الحاء الموت، وبفتحها الحمام. المعنى يقول: إني أترك الأمكنة إذا رأيت فيها ما أكره إلا أن يدركني الموت فيحبسني. الإعراب. تراك: خبر ثالث لأن في البيت السابق، وهو مضاف وأمكنة مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر فيه تقديره أنا. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك. لم: حرف نفي وقلب وجزم. أرضها: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها، وجواب إذا محذوف، لدلالة ما قبله عليه، وإن اعتبرت إذا مجردة عن الشرطية فهي متعلقة بتراك، ولا تحتاج إلى جواب. أو: حرف عطف. يعتلق: فعل مضارع معطوف على (لم أرضها) فهو مجزوم مثله، وقيل: إنه في موضع رفع إلا أنه أسكنه لأنه رد الفعل إلى أصله، لأن أصل الأفعال ألا تعرب، وإنما أعربت للمضارعة، وقيل: إنه في موضع نصب، ومعنى (أو) معنى إلا أن، غير أنه أسكن لأنه رد الفعل أيضًا إلى أصله، وأجود هذه الأوجه الأول. بعض: مفعول به، وهو مضاف والنفوس مضاف إليه. حمامها: فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ٥٧ - بل أنت لا تدرين: كم من ليلة ... طلق لذيذ لهوها وندامها المفردات. ليلة طلق وطلقة: إذا لم يكن فيها حر يؤدي، ولا برد ولا مطر ولا ريح. اللهو: اللعب: الندام: جمع نديم، مثل كرام جمع كريم،

стр. 622

والندام أيضًا المنادمة، مثل الجدال والمجادلة والخصام والمخاصمة، والبيت يحتمل الوجهين. المعنى يقول: مخاطبًا النوار: أنت لا تعلمين كثرة الليالي التي طابت لي بسبب اللهو والندماء الذين سررت بهم. الإعراب. بل: حرف إضراب عن الكلام السابق. أنت: ضمير منفصل مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ. لا: نافية. تدرين: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. كم: اسم بمعنى كثير مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. من: حرف جر زائد. ليلة: تمييز لكم منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. طلق: صفة ليلة. لذيذ: صفة ثانية، وقد ذكر الصفتين لأنهما شبيهتان بالمصدر، والصفة هنا سببية، وليست حقيقية على حد قولهم (مررت بامرأة كريم آباؤها). لهوها: فاعل بلذيذ، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وندامها: معطوف على سابقه، وإعرابه كإعرابه، وخبر كم الخبرية محذوف تقديره موجودة أو سهرتها أو نحو ذلك، هذا إن لم تعتبر جملة (قدبت سامرها) في البيت الآتي هي الخبر -، والجملة الاسمية في محل نصب سدت سد مفعولي الفعل (تدرين) المعلق عن العمل لفظًا بسبب كم الخبرية. ٥٨ - قدبت سامرها وغاية تاجرٍ ... وافيت، إذ رفعت، وعز مدامها المفردات. بت: انظر بات في البيت رقم - ٤٠ - سامرها: من السمر، وهو حديث الليل، وأراد سامرًا فيها. غاية تاجر: رايته التي ينصبها ليعرف

стр. 623

موضعه، وأراد بالتاجر الخمار الذي كان يبيع الخمر، وقد ذكر ذلك عنترة في البيت رقم - ٦٩ - من معلقته. وافيت: أتيت ووصلت. عز: قل، وعز أيضًا بمعنى قوي، والفعل المضارع يعز عزًا بكسر العين فيهما، وعز علي أن تفعل كذا، وعز علي ذاك بمعنى اشتد. المدام: الخمر سميت بذلك لأنها قد أديمت في دنها حتى عتقت. المعنى يقول: قدبت تلك الليلة أسامر ندمائي وأحدثهم فيها، ورب راية خمار أتيتها حين رفعت ونصبت ليراها الناس، وقد قل وجودها بسبب كثرة المقبلين عليها لطيبها. الإعراب. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. بت: فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها. سامرها: خبر بات، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل إلى المفعول فيه، وجملة (قدبت سامرها) في محل رفع خبر كم الخبرية في البيت السابق إن لم تعتبر الخبر محذوفًا، وإلا فهي مستأنفة لا محل لها. الواو: حرف عطف، أو هي واو رب. غاية: يروى بالنصب والجر، فالنصب على أنه مفعول به مقدم للفعل وافيت بعده، والجر من وجهين: الأول كونه معطوفًا على (ليلة) في البيت السابق، والثاني كونه مجرورًا برب مقدرة بعد الواو، فيكون مبتدأ مرفوعًا، أو هو منصوب بوافيت، والرفع أو النصب مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو، وغاية مضاف وتاجر مضاف إليه. وافيت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية صفة (غاية تاجر) على اعتباره مبتدأ والخبر محذوف تقديره موجودة، وعلى اعتبار (غاية تاجر) مفعولاً به مقدمًا، فالجملة الفعلية معطوفة على سابقتها على الوجهين المعتبرين فيها. إذ: ظرف لما مضى من الزمان متعلق بالفعل وافيت، مبني على السكون في محل نصب.

стр. 624

رفعت: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى غاية تاجر، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذ إليها. الواو: حرف عطف. عز: فعل ماض. مدامها: فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها فهي في محل جر مثلها. ٥٩ - أغلى السباء بكل أدكن عاتق ... أو جونة قدحت، وفض ختامها المفردات. السباء: شراء الخمر، ولا يستعمل في غيرها، يقال: سبأت الخمر أسبؤها سبأو سباء اشتريتها، والسبيئة هي الخمر نفسها. أغليت الشيء اشتريته غاليًا، وصيرته غاليًا، ووجدته غاليًا، وانظر البيت رقم - ٢٣ - الأدكن: زق الخمر الذي فيه غبرة. عاتق: قيل: هي الخالصة، يقال لكل ما خلص عاتق، وقيل: هي التي عتقت وانظر البيت رقم - ١٥ - من معلقة طرفة. جونة: سوداء، وأراد خابية سوداء. قدحت: غرفت، والقدح الغرف، ويقال للمغرفة مقدحة، والقدح الطعن في أعراض الناس، والقدح بالزناد إخراج النار، وكل ذلك بفتح الحاء. وبكسرها هو واحد الأقداح التي كانت تستعمل في القمار. الفض: الكسر. الخاتم والخاتام والخيتام والختام واحد، والجمع خواتم وختم، والخاتمة أقصى الشيء وآخرته وعاقبته، والجمع خواتيم وخاتمات، وقال أبو جعفر النحاس: قدحت وفض ختامها، معناه فض ختامها وقدحت، فقدم بعض الأخبار، وهو مؤخر في المعنى، وإنما أراد: فض ختامها فسال في الباطية، ثم قدح من الباطية، واستشهاده بقول الله تعالى: ﴿إذ قال الله: يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي، ومطهرك من الذين كفروا﴾ حيث قال: أي رافعك إلي ومتوفيك لم أجده في كتب التفسير. المعنى يقول: أشتري الخمر للندماء عند ارتفاع أسعارها، وأشتري كل

стр. 625

زق خمر أدكن، أو كل خابية سوداء قد فض ختامها، وأغترف منها. الإعراب. أغلي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. السباء: مفعول به، وجملة (أغلي السباء) مستأنفة لا محل لها من الإعراب، وذلك بالإعراض عن البيت السابق، أو هي في محل نصب حال من فاعل (وافيت) في البيت السابق، والرابط الضمير فقط، بكل: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من السباء، وهو أولى من تعليقهما بالفعل السابق، وكل مضاف وأدكن مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للصفة ووزن أفعل، وقبل كل مضاف محذوف، وأدكن صفة لموصوف محذوف، وتقدير الكلام: أغلى السباء بشراء كل زق أدكن. عاتق: صفة ثانية للموصوف المحذوف. أو: حرف عطف. جونة: صفة لموصوف محذوف معطوف على المجرور السابق. قدحت: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الموصوف المحذوف، والجملة الفعلية صفة ثانية للموصوف المحذوف، أو هي في محل نصب حال منه بعد وصفه على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ الواو: حرف عطف. فض: فعل ماض مبني للمجهول. ختامها: نائب فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (فض ختامها) معطوفة على سابقتها على الوجهين المعتبرين فيها. ٦٠ - باكرت حاجتها الدجاج بسحرة ... لأعل منها حين هب نيامها المفردات. باكرت: انظر البيت رقم - ١٣ - من معلقة زهير. حاجتها: أي حاجتي في الخمر، فأضاف الحاجة إلى الخمر اتساعًا، ويروى (بادرت لذتها) الدجاج: أراد الديكة، والدجاج اسم جنس يعم ذكوره وإناثه، والواحد

стр. 626

دجاجة، وجمع الدجاج دجج، والدجاج بكسر الدال لغة غير مختارة. السحرة: انظر البيت رقم - ١٣ - من معلقة زهير. أعل منها: من العلل، وهو الشرب الثاني، والشرب الأول يقال له: نهل، ومنه قولهم: شرب عللاً بعد نهل. المعنى يقول: استيقظت مبكرة في السحر قبل صياح الديكة لأشرب من الخمر مرة بعد أخرى حين استيقظ الناس من نومهم، وهبوا من رقادهم، قبل أن يخرج الدجاج من أوكاره. الإعراب. باكرت: فعل وفاعل. حاجتها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الدجاج: مفعول به ثان، وقال بعض أهل اللغة: نصب الدجاج على الوقت، أراد في وقت صياح الدجاج، فحذف صياح وأقام الدجاج مقامه كما قال الآخر (وفرشا محشوة إوزًا) أراد محشوة ريش إوز، فحذف الريش، وأقام الإوز مقامه، وكما تقول: أنا أجيئك مقدم الحاج، أي وقت مقدم الحاج. بسحرة: جار ومجرور متعلقان بالفعل باكرت (لأعل) اللام: لام التعليل، أعل: يروى بالبناء للمعلوم والمجهول، فهو فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل، أو ونائبه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا، وأن المضمرة والفعل أعل في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل باكرت أيضًا. منها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. حين: ظرف زمان مبني على الفتح في محل نصب متعلق بالفعل أعل أيضًا. هب: فعل ماض. نيامها: فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة حين إليها. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم. ٦١ - وغداة ريح قد ورغت وقرة ... إذ أصبحت بيد الشمال زمامها المفردات. غداة: انظر البيت رقم - ٦٣ - من معلقة أمرئ القيس.

стр. 627

الريح: انظر البيت رقم - ٢ - منها أيضًا. وزغت ٠ كففت، قال تعالى: ﴿ويوم نحشر من كل أمة فوجًا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون﴾ أي يحبس أولهم على آخرهم حتى يدخلوا النار. القرة والقر: البرد. الشمال: أراد الجهة. الزمام: الخيط الذي تربط به الدابة وقد استعاره هنا للريح، وانظر البيت رقم - ٢٤ - . المعنى يقول: ورب يوم تهب فيه ريح الشمال، وهي أبرد الرياح قد كففت شدة البرد فيها عن الناس بإطعامهم ونحر الجزور لهم، وإسقائهم من الخمر المذكورة في البيت الآتي. الإعراب. الواو: حرف عطف. أو هي واو رب. غداة: يروى بالنصب والجر، فالنصب على أنه مفعول به مقدم للفعل وزعت بعده، وتكون الجملة معطوفة على جملة (وافيت) في البيت رقم - ٥٨ - والجر من وجهين: الأول كونه معطوفًا على ليلة في البيت رقم - ٥٧ - والثاني كونه مجرورًا برب مقدرة بعد الواو، فيكون مبتدأ مرفوعًا، أو هو منصوب على أنه مفعول مقدم لوزعت أيضًا، والرفع أو النصب مقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو، وغداة مضاف وريح مضاف إليه. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. وزعت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية، إما معطوفة كما رأيت؛ أو هي صفة (غداة ريح) على اعتباره مبتدأ، والخبر محذوف تقديره موجودة، ورابط الصفة محذوف، تقديره (قد وزعت فيها) الواو: حرف عطف. قرة: معطوف على ريح. إذ: ظرف متعلق بالفعل وزعت مبني على السكون في محل نصب. أصبحت: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث، واسمها ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الغداة، أو إلى الريح، أو إلى القرة. بيد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. زمامها: مبتدأ مؤخر، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة؛ والجملة الاسمية في محل نصب خبر أصبحت، وجملة

стр. 628

(أصبحت ... الخ) في محل جر بإضافة إذا إليها، هذا واعتبار اسم أصبح ضميرًا إنما هو قول ابن الأنباري، ولا أرى مانعًا من اعتبار (زمامها) اسمها مؤخرا، و (بيد) خبرها مقدمًا بعد معرفتك أن الضمير يعود للغداة أو للريح. ٦٢ - بصبوح صافية وجذب كرينة ... بموتر تأتاله إبهامها المفردات. الصبوح: انظر البيت رقم - ٥١ - من معلقة طرفة. صافية: أراد خمرًا صافية، ويروى (بسماع مدجنة) والمدجنة هي التي تسمع في يوم الدجن. الجذب: الشد. الكرينة: الجارية المغنية، والجمع الكرائن، ويقال للعود الكران. موتر: عود له أوتار. تأتاله: بفتح اللام من قولك: تأتيت له كأنه يفعل ذلك على مهل وترسل، ويروى بضم اللام من قولك: ألت الأمر إذا أصلحته، والائتيال المعالجة والإصلاح. المعنى يقول: دفعت شدة البرد بشرب خمر صافية في الصباح وغناء مغنية بعود ذي أوتار تصلحه إبهامها، أو تضرب عليه بتمهل وترسل. الإعراب. بصبوح: جار ومجرور متعلقان بالفعل (وزعت) في البيت السابق، وصبوح مضاف وصافية مضاف إليه الواو: حرف عطف. جذب: معطوف على صبوح، وهو مضاف وكرينة مضاف إليه. بموتر: جار ومجرور متعلقان بجذب، وموتر صفة لموصوف محذوف. تأتاله: فعل مضارع، أو هو فعل ماض، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. إبهامها: فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل جر صفة ثانية للموصوف المحذوف، أو هي في محل حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾. ٦٣ - ولقد حميت الخيل تحمل شكتي ... فرط وشاحي، إذ غدوت لجامها

стр. 629

المفردات. حميت: حفظت ومنعت من الأعداء. الخيل: اسم جمع لا واحد له من لفظه مثل غنم، وإنما واحده من غير لفظه، وجمعه خيول وأخيال، والخيل أيضًا تستعمل على المجاز للفرسان وركاب الخيل، ومنه قوله تعالى: ﴿وأجلب عليهم بخيلك ورجلك﴾ أي فرسانك ورجالتك، ويروى مكان الخيل (الحي) وانظر البيت رقم - ٥ - من معلقة أمرئ القيس. الشكة: السلاح. فرط: أي فرس متقدمة سريعة خفيفة، والفرط في غير هذا الأكمة والجبل، وجمعه أفراط، يقال: البوم تنوح على الأفراط، أي على الآكام، وانظر البيت رقم - ٥٤ - وشاحي لجامها: معناه أن الفرسان كان أحدهم يتوشح اللجام ساعة يفزع ليكون قريبًا منه، وتوشحه إياه أن يلقيه على عاتقه؛ ويخرج يده منه - غدوت: من الغدو انظر البيت رقم - ٦٣ - من معلقة أمرئ القيس -. المعنى يقول: والله لقد حميت الخيل، أو قبيلتي حالة كوني محمولاً على فرس متوشحًا لجامها في وقت نزولي لأكون متهيئًا ومستعدًا لركوبها عند الاقتضاء. الإعراب. الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. حميت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها من الإعراب، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. الخيل: مفعول به. تحمل: فعل مضارع. شكتي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. فرط: فاعل تحمل، وهو صفة لموصوف محذوف، وجملة (تحمل ... إلخ) في محل نصب حال من تاء الفاعل، والرابط الضمير

стр. 630

المجرور محلاً بالإضافة فقط. وشاحي: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ... الخ والياء مضاف إليه. لجامها: خبر المبتدأ، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية صفة ثانية للموصوف المحذوف، أو هي في محل نصب حال منه بعد وصفه بفرط على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ إذ: ظرف لما مضى من الزمان متعلق بمضمون الجملة الاسمية مبني على السكون في محل نصب. غدوت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذ إليها. ٦٤ - فعلوت مرتقبًا على ذي هبوة ... خرج إلى أعلامهن قتامها المفردات. علوت: صعدت. مرتقبًا: يروى بكسر القاف وفتحها، فالأول معناه يرقب أصحابه، والثاني معناه علوت موضعًا يرتقب فيه، والأول اسم فاعل، والثاني اسم مكان. الهبوة: الغبار، ويروى (على مرهوبة) أي مخوفة. حرج: ضيق، قال تعالى: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء﴾ ويقال للشجر الملتف بعضه إلى بعض حرج. الأعلام: الجبال والرايات، قال تعالى: ﴿وله الجواري المنشآت في البحر كالأعلام﴾ القتام: الغبار. المعنى يقول: صعدت لحماية الخيل، أو لحماية الحي مكانًا مرتفعًا ذا غبار شديد، واصل لأعالي الجبال، وقيل: معناه دائم إلى أعلامهن قتامها، وثابت معهن. الإعراب. الفاء: حرف عطف. علوت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (حميت الخيل) في البيت السابق لا محل لها مثلها. مرتقبًا: على رواية كسر القاف هو حال من تاء الفاعل، وعلى رواية فتحها هو مفعول

стр. 631

به. على: حرف جر. ذي: اسم مجرور بعلى، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل علوت، أو بمرتقبًا على رواية كسر القاف، ومتعلقان بمحذوف صفة مرتقبًا على رواية فتح القاف، وذي صفة لموصوف محذوف، وذي مضاف وهبوة مضاف إليه. حرج: صفة ثانية للموصوف المحذوف. إلى أعلامهن: جار ومجرور متعلقان بحرج، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والنون حرف دال على جماعة الإناث. قتامها: فاعل بحرج، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم. ٦٥ - حتى إذا ألقت يدًا في كافر ... وأجن عورات الثغور ظلامها المفردات. ألقت: بدأت الشمس في المغيب، فأضمر الشمس ولم يتقدم لها ذكر على حد قوله تعالى: ﴿فقال: إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب﴾ - وإن أردت الزيادة فانظر الشاهد ١٩٠ من كتابنا فتح رب البرية - كافر: أراد الليل لأنه يستر كل شيء بظلمته، انظر البيت رقم - ٤٢ - أجن: ستر من الاجتنان، وهو الستر والتغطية، ومثله جن من الثلاثي، وبه جاء القرآن الكريم: ﴿فلما جن عليه الليل رأى كوكبًا قال: هذا ربي، فلما أفل قال: لا أحب الأفلين﴾ والجن ضد الإنس الواحد جني سميت بذلك لاستتارها عن أعين الإنس، والجنين الولد ما دام في بطن الأم سمي بذلك لاستتاره أيضًا عن الأعين، وجن فلان ذهب عقله، ويقال: أجنه الليل إجنانًا، وجن عليه يجن ويجن جنونا، إذا قالوا: أجن لم يأتوا بعلى، وإذا قالوا: جن أدخلوا على، انظر الآية الكريمة. الثغور: جمع ثغر، وهو موضع المخافة من الأعداء، والثغر مقدم الأسنان، وقد يطلق على الفم جميعًا، وعورات الثغور أشدها مخافة، قال تعالى حكاية عن قول المنافقين: ﴿يقولون: إن بيوتنا عورة، وما هي بعورة، إن يريدون إلا فرارًا﴾ والعورة في الأصل الخلل، ومدينة معورة

стр. 632

إذا كان فيها مكان يتخوف منه، والعورة سوءة الإنسان، وكل ما يستحيا منه عند ذوي الألباب. معنى البيت مرتبط بالبيت التالي تأمل. الإعراب. حتى: حرف ابتداء، ويعتبرها الأخفش في مثل هذا الموضع جارة لإذا. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك. ألقت: فعل ماض شرط إذا مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والتاء للتأنيث، والفاعل محذوف لدلالة المقام عليه. يدا: مفعول به، وجملة (ألقت) بذا في محل جر بإضافة إذا إليها، وجواب إذا في البيت التالي. في كافر: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة يدا، وأصل الكلام (يدًا في يد كافر) فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. الواو: حرف عطف. أجن: فعل ماض. عورات: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، وعورات مضاف والثغور مضاف إليه. ظلامها: فاعل أجن، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (أجن ... إلخ) معطوفة على جملة (ألقت ... الخ) فهي في محل جر مثلها. ٦٦ - أسهلت، وانتصبت كجذع منيفةٍ ... جرداء يحصر دونها جرامها المفردات. أسهلت: نزلت من مرقبتي إلى السهل. انتصبت: رفعت عنقها من نشاطها ومرحها، ولم تكسره. كجذع منيفة: أي كجذع نخلة منيفة، أي طويلة مشرفة، والجذع ساق النخلة، وجمعه جذوع وأجذاع. جرداء: قد انجردت من سعفها وليفها. يحصر: بفتح الصاد وضمها، وجوز الكسر أيضًا، فهو بمعنى يضيق، ومنه قوله تعالى: ﴿أو جاؤوكم حصرت صدورهم﴾ وقد أحصر الرجل إذا أصابه أمر منعه من المضي فيما يريد، ومنه قوله تعالى: ﴿فإن

стр. 633

أحصرتم فما استيسر من الهذي﴾ أي منعتم من دخول مكة لإتمام فريضة الحج، وأراد بيحصر هنا يكل ويضجر أو الكلام على حذف مضاف انظر المعنى. دونها: انظر البيت رقم - ٧٦ - من معلقة أمرئ القيس. جرامها: قطاعها، والفعل جرم الشيء يجره إذا قطعه، وجرم النخل ونحوه قطف ثمره. المعنى يقول: لما غربت الشمس، وأقبل الليل بظلامه نزلت من المرقب، وأتيت مكانًا سهلاً، وقد رفعت فرسي عنقها من شدة نشاطها ومرحها كجذع نخلة طويلة تضيق صدور الذين يريدون قطف حملها لعجزهم وضعفهم عن ارتقائها، أو المعنى يكلون ويضعفون عن إتمام قطافها. الإعراب. أسهلت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية جواب إذا في البيت السابق لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. انتصبت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الفرس المذكورة في البيت - ٦٣ - . كجذع: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لموصوف محذوف واقع مفعولاً مطلقًا، والتقدير: انتصبت انتصابًا كائنًا كانتصاب جذع نخلة، وجذع مضاف ومنيفة مضاف إليه، وهي صفة لموصوف محذوف كما رأيت. جرداء: صفة ثانية للموصوف المحذوف مجرور؛ وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف الألف التأنيث الممدودة، وهي علة تقوم مقام علتين من موانع الصرف. يحصر: فعل مضارع. دونها: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. جرامها: فاعل، وها: في محل جر بالإضافة، وجملة (يحصر دونها جرامها) صالحة للوصفية والحالية من النخلة المحذوفة كما في قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾. ٦٧ - رفعتها طرد النعام، وفوقه ... حتى إذا سخنت، وخف عظامها المفردات. رفعتها: أي جعلتها تسرع في سيرها. طرد النعام: عدوه،

стр. 634

والطرد بفتح الراء وسكونها لغتان جيدتان، وانظر النعام في البيت رقم - ٧٠ - من معلقة أمرئ القيس. فوقه: أي فوق الطرد، ويروي مكانه (وشله) والشل والشلل الطرد أيضًا. سخنت: بفتح الخاء وضمها وكسرها، ومضارع الأول والثاني بضمها ومضارع الثالث بفتحها، وسخنت مأخوذ من قولهم: سخنت عين الرجل، وهو من التمثيل كأنها سخنت من الدمع. خف عظامها: قيل: معناه كثر عرقها وخفت عظامها، وقيل: معناه أسرعت كما تقول: خف فلان بحاجتي، ولم يؤنث الفعل (خف) لأن عظامها غير مؤنث حقيقي كما هو معروف. المعنى يقول: جعلت فرسي تسرع في سيرها إسراعًا مثل إسراع النعام في ركضه حتى إذا جدت في الجري وأسرعت في السير اضطربت رحالتها على ظهرها من إسراعها في جريها، وسال نحرها عرقًا، وابتل حزامها من ذلك العرق. الإعراب. رفعتها: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية هذه مستأنفة لا محل لها من الإعراب. طرد: مفعول مطلق لفعل محذوف. مثل أقبل زيد ركضًا، وطرد مضاف، والنعام مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. الواو: حرف عطف. فوقه: ظرف مكان متعلق بفعل محذوف لدلالة ما قبله عليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية المقدرة معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها. حتى: حرف ابتداء، وانظر البيت رقم - ٦٥ - إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. سخنت: فعل ماض شرط إذا، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الفرس، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها، وجواب إذا في البيت التالي. الواو: حرف عطف. خف: فعل ماض. عظامها: فاعل، وها: ضمير

стр. 635

متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها. ٦٨ - قلقت رحالتها، وأسبل نحرها ... وابتل من زبد الحميم حزامها المفردات. قلقت: اضطربت من شدة السير، والقلق الانزعاج وعدم الاستقرار. الرحالة: سرج كان يصنع من جلود الغنم بأصوافها يتخذ للجري الشديد. أسبل نحرها: سال بالعرق. الزبد: ما يعلو الماء ونحوه من الرغوة. في الحميم: أراد به العرق، والحميم القريب الذي تهتم بأمره والصديق أيضًا، قال تعالى: ﴿ولا يسأل حميم حميمًا﴾ وذلك في يوم القيامة، والحميم أيضًا الماء الحار، قال تعالى: ﴿فشارون عليه من الحميم﴾ وذلك في يوم القيامة أيضًا. الحزام للدابة بمنزلة النطاق للإنسان، ومعنى البيت ذكر في البيت السابق. الإعراب. قلقت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. رحالتها: فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية جواب إذا في البيت السابق لا محل لها من الإعراب. الواو: حرف عطف. أسبل: فعل ماض. نحرها: فاعل، وها: في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها. الواو: حرف عطف. ابتل: فعل ماض. من زبد: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وزبد مضاف والحميم مضاف إليه. حزامها: فاعل ابتل، وها: في محل جر بالإضافة؛ وجملة (ابتل .. الخ) معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا. ٦٩ - ترقى وتطعن في العنان، وتنتحي ... ورد الحمامة، إذ أجد حمامها المفردات. ترقى: تصعد، وأراد ترفع رأسها فكأنها تصعد. تطعن: تعتمد في العنان كما يعتمد الطاعن، ولا تنس أن تطعن بضم العين في
следующие страницы →