← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 151017

فتح الكبير المتعال إعراب المعلقات العشر الطوال

محمد علي طه الدرة

Полный текст (1 090 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

١٩ - ولقد نظرت غداة فارق أهلها ... نظر المحب بطرف عيني مغرم ٢٠ - وأحب لم أسقيك غير تملق ... والله، من سقم أصابك من دمي ٢١ - إذ تستبيك بذي غروب واضح ... عذب مقبله لذيذ المطعم ٢٢ - وكأنما نظرت بعيني شادن ... رشأ من الغزلان ليس بتوءم ٢٣ - وكأن فارة تاجر بقسيمة ... سبقت عوارضها إليك من الفم ٢٤ - أو روضة أنفًا تضمن نبتها ... غيث قليل الدمن ليس بمعلم ٢٥ - أو عاتقًا من أذرعات معتقًا ... مما تعتقه ملوك الأعجم ٢٦ - نظرت إليه بمقلة مكحولة ... نظر المليل بطرفه المتقسم ٢٧ - وبحاجب كالنون زين وجهها ... وبناهد حسن، وكشح أهضم ٢٨ - ولقد مررت بدار عبلة بعدما ... لعب الربيع بربعها المتوسم ٢٩ - جادت عليه كل بكر حرة ... فتركن كل حديقة كالدرهم ٣٠ - سحًا وتسكابًا، فكل عشية ... يجري عليها الماء لم يتصرم ٣١ - وخلا الذباب بها فليس ببارح ... غردًا مفعل الشارب المترنم ٣٢ - هزجًا يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم ٣٣ - تمسي وتصبح فوق ظهر حشية ... وأبيت فوق سراة أدهم ملجم ٣٤ - وحشيتي سرج على عبل الشوى ... نهد مراكلة نبيل المحزم ٣٥ - هل تبلغني دارها شدنية ... لعنت بمحروم الشراب مصرم؟ ٣٦ - خطارة غب السرى زيافة ... تطس الإكام بوخد خف ميثم ٣٧ - وكأنما أقص الإكام عشية ... بقريب بين المنسمين مصلم ٣٨ - تأوي له قلص النعام كما أوت ... حزق يمانية لعجم طمطم ٣٩ - يتبعن قلة رأسه، وكأنه ... حرج على نعش لهن مخيم ٤٠ - صعل يعوذ بذي العشيرة بيضه ... كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم ٤١ - شربت بماء الدحرضين، فأصبحت ... زوراء تنفر عن حياض الديلم ٤٢ - وكأنما تنأى بجانب دفها الـ ... ـوحشي من هزج العشي مؤوم ٤٣ - هر جنيب كلما عطفت له ... غضبي اتقاها باليدين وبالفم ٤٤ - أبقى لها طول السفار مقرمدًا ... سندًا، ومثل دعائم المتخيم

стр. 667

٤٥ - بركت على ماء الرداع كأنما ... بركت على قصب أجش مهضم ٤٦ - وكأن ربًا، أو كحيلًا معقدًا ... حش الوقود به جوانب قمقم ٤٧ - ينباع من ذفرى غضوب جسرة ... زيافة مثل الفنيق المكدم ٤٨ - إن تغدفي دوني القناع، فإنني ... طب بأخذ الفارس المستلئم ٤٩ - أثني علي بما عملت فإنني ... سهل مخالفتي، إذا لم أظلم ٥٠ - وإذا ظلمت فإن ظلمي باسل ... مر مذاقته كطعم العلقم ٥١ - ولقد شربت من المدامة بعدما ... ركد الهواجر بالمشوف المعلم ٥٢ - بزجاجة صفراء ذات أسرة ... قرنت بأزهر في الشمال مفدم ٥٣ - فإذا شربت، فإنني مستهلك ... مالي، وعرضي وافر لم يكلم ٥٤ - وإذا صحوت، فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي ٥٥ - وحليل غانية تركت مجدلًا ... تمكو فريصته كشدق الأعلم ٥٦ - سبقت يداي له بعاجل طعنة ... ورشاش نافذة كلون العندم ٥٧ - هلا سألت الخيل، يا ابنة مالك ... إن كنت جاهلة بما لم تعلمي ٥٨ - لا تسأليني، واسألي بي صحبتي ... يم يديك تعففي وتكرمي ٥٩ - إذ لا أزال على رحالة سابح ... نهد تعاوره الكماة مكلم ٦٠ - طورًا يجرد للطعان، وتارة ... يأوي إلى حصد القسي عرموم ٦١ - يخبرك من شهد الوقيعة أنني ... أغشى الوغي، وأعلف عند المغنم ٦٢ - فأرى مغانم، لو أشاء حويتها ... ويصدني عنها الحيا وتكرمي ٦٣ - ومدجج كره الكماة نزاله ... لا ممعن هربًا، ولا مستسلم ٦٤ - جادت يداي له بعاجل طعنة ... بمثقف صدق الكعوب مقوم ٦٥ - برحيبة الفرغين يهدي جرسها ... بالليل معتس الذئاب الضرم ٦٦ - فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم ٦٧ - فتركته جزر السباع ينشنه ... ما بين قلة رأسه والمعصم ٦٨ - ومسك سابغة هتكت فروجها ... بالسيف عن حامي الحقيقة معلم ٦٩ - ربذ يداه بالقداح إذا شتا ... هتاك غايات التجار ملوم ٧٠ - لما رآني قد نزلت أريده ... أبدى نواجذه لغير تبسم

стр. 668

٧١ - فطعنته بالرمح، ثم علوته ... بمهند صافي الحديدة مخذم ٧٢ - عهدي به مد النهار كأنما ... خضب البنان، ورأسه بالعظلم ٧٣ - بطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذي نعال السبت ليس بتوءم ٧٤ - ولقد ذكرتك، والرماح نواهل ... مني، وبيض الهند، تقطر من دمي ٧٥ - فوددت تقبيل السيوف لأنها ... لمعت كبارق ثغرك المتبسم ٧٦ - يا شاة ما قنص لمن حلت له ... حرمت علي، وليتها لم تحرم ٧٧ - فبعثت جاريتي، فقلت لها: اذهبي ... فتجسسي اخبارها لي، واعلمي ٧٨ - قالت: رأيت من الأعادي غرة ... والشاة ممكنة لمن هو مرتمي ٧٩ - وكأنها التفتت بجيد جداية ... رشًإ من الغزلان حر أرثم ٨٠ - نبئت عمرًا غير شاكر نعمتي ... والكفر مخبثة لنفس المنعم ٨١ - ولقد حفظت وصاة عمي بالضحى ... إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم ٨٢ - في حومة الموت التي لا تشتكي ... غمراتها الأبطال غير تغمغم ٨٣ - إذ يتقون بي الأسنة لم أخم ... عنها، ولكني تضايق مقدمي ٨٤ - لما سمعت نداء مرة قد علا ... وابني ربيعة في الغبار الأقتم ٨٥ - ومحلم يسعون تحت لوائهم ... والموت تحت لواء آل محلم ٨٦ - أيقنت أن سيكون عند لقائهم ... ضرب يطير عن الفراخ الجثم ٨٧ - لما رأيت القوم أقبل جمعهم ... يتذامرون، كررت غير مذمم ٨٨ - ولقد هممت بغارة في ليلة ... سوداء حالكة كلون الأدلم ٨٩ - يدعون عنتر، والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم ٩٠ - كيف التقدم، والرماح كأنها ... برق تلألأ في السحاب الأركم؟ ٩١ - كيف التقدم، والسيوف كأنها ... غوغا جراد في كثيب أهيم؟ ٩٢ - فإذا اشتكى وقع القنا بلبانه ... أدنيته من سل عضب مخذم ٩٣ - ما زلت أرميهم بغرة وجهه ... ولبانه حتى تسربل بالدم ٩٤ - فازور من وقع القنا بلبانه ... وشكا إلي بعبرة وتحمحم ٩٥ - لو كان يدري ما المحاورة؟ اشتكى ... ولكان، لو علم الكلام، مكلمي ٩٦ - آسيته في كل أمر نابنا ... هل بعد أسوة صاحب من مذمم؟

стр. 669

٩٧ - فتركت سيدهم لأول طعنة ... يكبو صريعًا لليدين، وللفم ٩٨ - ركبت فيه صعدًة، هنديًة ... سمحاء، تلمع، ذات حد لهذم ٩٩ - ولقد شفى نفسي، وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس: ويك عنتر أقدم ١٠٠ - والخيل تقتحم الخبار عوابسًا ... من بين شيظمة وأجرد شيظم ١٠١ - ذلل ركابي حيث شئت مشايعي ... قلبي، وأحفزه بأمر مبرم ١٠٢ - ولقد خشيت بأن اموت، ولم تكن ... للحرب دائرة على ابني ضمضم ١٠٣ - الشاتمي عرضي، ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لم القهما دمي ١٠٤ - أسد علي، وفي العدو أذلة ... هذا، لعمرك، فعل مولى الأشأم ١٠٥ - إن يفعلا فلقد تركت أباهما ... جزر السباع، وكل نسر قشعم ١٠٦ - إني عداني أن أزورك، فاعلمي ... ما قد علمت، وبعض ما لم تعلمي ١٠٧ - حالت رماح ابني بغيض دونكم ... وزوت جواني الحرب من لم يجزم ١٠٨ - يا عبل لو أبصرتني لرأيتني ... في الحرب أقدم كالهزبر الضيغم ١٠٩ - ولقد كررت المهر يدمى نحره ... حتى اتقتني الخيل بابني حذلم ١١٠ - إذ يتقى عمرو، وأذعن غدوًة ... حذر الأسنة، إذ شرعن لدلهم ١١١ - يحمي كتيبته، ويسعى خلفها ... يفري عواقبها كلدغ الأرقم ١١٢ - ولقد كشفت الخدر عن مربوبة ... ولقد رقدت على نواشر معصم ١١٣ - ولرب يوم قد لهوت وليلة ... بمسور ذي بارقين مسوم

стр. 670

معلقة عنترة بن شداد العبسي اسمه ونسبه هو عنترة بن شداد الذي ينتهي نسبة إلى قبيلة بني عبس، فبني غطفان، فبني قيس، أمه أمة حبشية، يقال لها: زبيبة ، سباها أبوه في بعض الغارات؛ وكان لها ولد عبيد من غير شداد، وكانوا إخواته لأمه، فولدت له عنترة فجاء أسود اللون، مشقوق الشفة السفلي، وقد عد لسواده من أغربة العرب، لأن السواد لم يكن شائعًا في العرب، وعدوا منهم غير عنترة، خفاف بن ندبة، والسليك بن السلكة وكلهم من الشعراء الفتاك في الجاهلية، وكل واحد منهم ينسب إلى أمه. وكان من عادة العرب في الجاهلية استرقاق أولاد الإماء، فنشأ عنترة عبدًا لأبيه يرعى إبله. يحتقره أفراد عشيرته لأنه عبد، ويأبون أن يشاطروه ما يحصلون عليه من الأسلاب في غزواتهم، ويلقبونه بابن السوداء، فحز ذلك في نفسه؛ وكان محبًا لعبلة ابنة عمه مالك، ولكن دمامة خلقه ووضاعة نسبه كانتا تجعلانه غير جدير بها، فرأى أن خير ما يمحو به دمامة شكله، وهجنة نسبه، أن يكون فارسًا مقدامًا، فينال شرف الدفاع عن قبيلته، وتعلو منزلته، ويصبح جديرًا بابنة عمه؛ ويظفر بحريته، وقد نال حريته فعلًا بفضل استبساله في الدفاع عن قومه. فيذكر لنا أبو الفرج في الأغاني أن بعض أحياء العرب، أغاروا على بني

стр. 671

عبس، فأوقعوا فيهم واستاقوا إبلًا لهم، فلحقهم العبسيون، فقاتلوهم عما معهم، وعنترة يومئذ فيهم. فقال له أبوه: كر يا عنترة، فقال: العبد لا يحسن الكر، إنما يحسن الحلاب والصر، فقال: كر وأنت حر، فكر وهو يقول: أنا الهجين عنتره ... كل امرئ يحمي حره أسوده وأحمره ... والشعرات المشعره الواردات مشفره وقاتل يومئذ قتالًا حسنًا، فادعاه أبوه بعد ذلك وألحقه بنسبه. وقد أشار عنترة في شعره أكثر من مرة إلى أن له من شجاعته وبطولته ما يغنيه عن شرف النسب كقوله: إني آمرو من خير عبس منصبًا ... شطري، واحمي سائري بالمنصل وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت ... ألفيت خيرًا من معًم مخول يقول: إن أبي من أكرم عبس بشطري، والشطر الآخر ينوب عن كرم أمي فيه ضربي بالسيف، فأنا خير في قومي ممن عمه وخاله منهم، وهو لا يغني غنائي، وهذان البيتان من قصيدة، قالها في حرب داحس والغبراء، وقد أنفق عنترة حياته في الحروب والغزوات، واشترك في حرب داحس والغبراء التي قامت بين عبس وذبيان، وقتل فيها ضمضمًا المري، وقد أشار إلى ذلك، في معلقته. وكان دون ريب، فارسًا مغوارًا وبطلًا شجاعًا، رفع رأس قبيلته عاليًا، ولكن شجاعته لم تصل إلى حد التهور، كما تصورها القصص، وقد نقل عن الهيثم بن عدي أنه قيل لعنترة: أنت أشجع الفرسان، وأشدها، قال: لا، قيل: فبماذا شاع لك هذا في الناس؟ قال: كنت أقدم إذا رأيت الإقدام عزمًا، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزمًا، ولا ادخل إلا موضعاً أرى لي منه مخرجًا،

стр. 672

وكنت أعتمد الضعيف الجبان، فأضربه الضربة الهائلة يطير لها الشجاع فأثنى عليه فأقتله. وكان عنترة إلى شجاعته، طيب الشمائل، حسن المخالقة، عفيفًا كريمًا، وكان شعره يدور كله حول الفخر بشجاعته، وكرم أخلاقه، والتغزل بابنة عمه عبلة. أما سنة ولادته ووفاته فلا يسعنا تحديدهما على وجه الدقة، شأنه في ذلك شأن أغلب الجاهليين، ولكن أغلب الروايات تدل على أنه كان من المعمرين، وأنه توفي أو قتل، قبيل الإسلام، بعد حرب داحس والغبراء التي اشترك فيها، والتي انتهت حوالي سنة ٦١٠ م، وقد ذكر أنه اجتمع بالنبي ﷺ قبل المبعث، ونزول الوحي عليه-. والروايات مختلفة في خبر موته، فأبو عبيدة يروي أن رجلًا من بني نبهان يدعى زر بن جابر (وكان غزاهم، وهو شيخ كبير) رماه بسهم فقتله، ويروى أيضًا أنه خرج في طلب دين له، بعد أن أسن وعجز، فأصابته ريح وقتلته، وأما أبو عمرو الشيباني، فيروي أنه قتل على إثر غزوة مع بني عبس غزا فيها طيئًا، فانهزمت عبس فسقط عن فرسه، وعجز عن امتطائه لكبره، فدخل دغلًا، فأبصره ربيئة طيئ فقتله، والمرجع الأول لأنه قال في شعره: وإن ابن سلمى عنده فاعلموا دمي ... وهيهات لا يرجى ابن سلمى ولا دمي يحل بأكناف الشعاب وينتمي ... مكان الثريا ليس بالمتهضم رماني ولم يدهش بأزرق لهثم ... عشية حلو بين نعف ومخرم وابن سلمى هو زر بن جابر النبهاني، فقد روي في الأغاني: وكان زر بن جابر النبهاني في فتوة، فرماه، وقال: خذها وأنا ابن سلمى، فقطع مطاه، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله، فقال وهو مجروح الأبيات.

стр. 673

هذا عنترة كما يصوره التاريخ وكما يصوره شعره، وهذا مجمل ما عرف عن حياته ولكن عنترة صار فيما بعد بطلًا لقصة عرفت (بسيرة عنترة) وقد صور فيها بطل من أبطال الأساطير، وأضيفت إليه قصص البطولة الخارقة، التي تجعله يستقبل الجيوش وحده غير هياب، فيتغلب عليها، ويبيدها، وتعرض لأخطر المهالك، ويخرج منها سالمًا، ولم تقتصر السيرة على اختراع الوقائع والأحداث، وإضافتها إلى عنترة، بل أضافت إليه أيضًا كثيرًا من الشعر المهلهل الركيك الذي اختلط بالصحيح من شعره. ولم يعرف من هو واضع سيرة عنترة، ويرجح أنها ليست من وضع مؤلف واحد، وذكروا من أسباب وضعها أن ريبة حدثت في بلاط الخليفة العزيز بالله الفاطمي -٩٧٥ - ٩٩٦ م، لهج بها الناس كثيرًا، فأشار الخليفة على رجل يدعى يوسف بن إسماعيل المصري بوضع قصة تشغل الناس عن حادثة القصر، فوضع لهم قصة عنترة هذه، فشغل بها الناس. هذا وقد اختلف في بيان السبب الذي دعا عنترة إلى نظم هذه المعلقة، ومما قيل: إنه كان في مجلس بعد أن اعترف به أبوه وأعتقه، فسابه رجل من بني عبس، وعيره بسواده، وسواد أمه، وفاخره بشعره، فأجابه عنترة بأنه أكرم منه، وأشجع، وأحكم، وقال له في آخر كلامه: وإني لأحتضر البأس؛ وأوفي المغنم، وأعف عند المسألة، وأجود بما ملكت يدي، وأفصل الخطة الصماء، وأما الشعر فستعلم، ثم أنشأ معلقته، وكان لا يقول قبل ذلك إلا البيتين أو الثلاثة. هذا مجمل ما قيل في الدافع إلى نظم المعلقة، ويظهر أن هذا الكلام المنسوب إلى عنترة مفتعل مختلف، وقولهم: إن معلقته كانت أول شعر قاله ظاهر البطلان؛ لأن معلقته تدل على أنه نظمها بعد حرب داحس والغبراء، أي قبل وفاته بسنوات، فلا يعقل أن يكون قد بدأ نظم القصائد في أواخر حياته،

стр. 674

ويبدو لنا أيضًا أن الذي حمل عنترة على نظم معلقته هذه، هو عين الدافع الذي حمله على نظم أكثر شعره ألا وهو التغزل بعبلة ابنة عمه، والتغني بمناقبه ومحامده، لأن الشعر كان لدى عنترة وسيلة للتنويه بمآثره والافتخار بشجاعته وسجاياه، ولم يكن وسيلة للتكسب شأن المعاصرين له من الشعراء. والملاحظ أنه بدأ معلقته بذكر عبلة ابنة عمه وبعد دارها، ثم وصف ناقته، ووصف نفسه بأنه لا يظلم أحدًا، ولا يجرؤ أحد على ظلمه، وبأنه يشرب الخمر، فيكون شريفًا كريمًا في شربه وصحوه، ثم وصف شجاعته وبطشه بأعدائه، وصور فرسه تصويرًا جميلًا، رفعه فيه إلى درجة الإنسانية بأنه يعقل، وفي معلقته من شرف المعاني، وسهولة اللفظ، وحسن الانسجام، ومتانة التعبير والموسيقى ما جعل الكثير يسمونها بالسلاسل الذهبية، وهي من البحر الكامل، اهـ من المراجع الموجودة التي اطلعت عليها. فائدة: يروى أن عمر بن الخطاب ﵁ قال للحطيئة: كيف كنتم في حربكم؟ قال: كنا ألف فارس حازم، قال: وكيف يكون ذلك؟ قال: كان قيس بن زهير فينا، وكان حازمًا، فكنا لا نعصيه، وكان فارسنا عنترة، فكنا نحمل إذا حمل، ونحجم إذا أحجم، وكان فينا الربيع بن زياد، وكان ذا راي، فكنا نستشيره ولا نخالفه، وكان فينا عروة بن الورد، فكنا نأتم بشعره، فكنا كما وصفت لك، فقال عمر ﵁: صدقت. تنبيه: أبيات هذه المعلقة من البحر الكامل. ١ - هل غادر الشعراء من متردم؟ ... أم هل عرفت الدار بعد توهم ؟ المفردات. غادر: انظر البيت رقم -١١ - من معلقة لبيد. الشعراء: جمع شاعر، والأصل في فعلاء أن يكون جمع فعيل، مثل ظريف وظرفاء وشريف وشرفاء، لأن فعيلًا إنما يقع لمن قد كمل ما هو فيه، فلما كان شاعر

стр. 675

إنما يقال لمن عرف بالشعر شبه بفعيل، ودخلته ألف التأنيث الممدودة لتأنيث الجماعة، كما تدخل في صياقلة وزنادقة، وقد سمي الشاعر شاعرًا لفطنته، وهو الفقيه أيضًا، والشاعر مأخوذ من قولهم: ما شعرت بهذا الأمر، أي ما فطنت له. المتردم: هو من قولك: ردمت الشيء إذا أصلحته، وقال الأصمعي: ردم ثوبك، أي رقعه، ويقال: ثوب مردم، أي مرقع، فصار المعنى: هل ترك الشعراء شيئًا يرقع، وإنما هذا مثل، يقول: هل تركوا مقالًا لقائل، أي هل تركوا فنًا من الشعر لم يسلكوه، هذا ويروى (من مترنم) بدل (من متردم) والترنم صوت خفي ترجعه بينك وبين نفسك. أم هل: إنما دخلت (أم) على (هل) وهما حرفا استفهام لأن هل ضعفت في حروف الاستفهام، فأدخلت عليها (أم) كما أن (لكن) ضعفت في حروف العطف لأنها تكون مثقلة ومخففة من الثقيلة وعاطفة، فلما لم لم تقو في حروف العطف أدخلت عليها الواو، ونظير هذا ما حكي عن الكسائي انه كان يجيز: جاءني القوم إلا حاشا زيد، لأن حاشا ضعفت عنده إذ كانت تقع في غير الاستثناء، وقال الزوزني: وأم ههنا معناه بل أعرفت، وقد تكون (أم) بمعنى (بل) مع همزة الاستفهام، وقال أيضًا: ويجوز أن تكون (هل) ههنا بمعنى قد مقوله تعالى: ﴿هل أتى على الإنسان﴾ أي قد أتى. الدار: انظر البيت رقم -٢ - من معلقة زهير. توهم: أراد به هنا الإنكار، ويحتمل أن يكون بمعنى الظن، والتوهم في الحقيقة إنما هو نوع من الشك، وهو إدراك الطرف المرجوح. المعنى يقول: هل ترك الشعراء فنًا من فنون الشعر لم يسلكوه، ثم هل عرفت دار المحبوبة بعد شكك فيها ففي البيت تجريد لا يخفى حيث جرد شخصًا من نفسه، وخاطبه. الإعراب. هل: حرف استفهام. غادر: فعل ماض، الشعراء: فاعل.

стр. 676

من: حرف جر زائد. متردم: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحكة حرف الجر الزائد. أم: حرف عطف. هل: حرف استفهام. عرفت: فعل وفاعل. الدار: مفعول به. بعد: ظرف زمان متعلق بالفعل عرفت، وبعد مضاف وتوهم مضاف إليه، وجملة (هل عرفت ... الخ) معطوفة على الجملة السابقة لا محل لها مثلها، الأولى بالابتداء والثانية بالإتباع. ٢ - إلا رواكد بينهن خصائص ... وبقية من نؤيها المجرنثم المفردات. الرواكد: أراد الأثافي انظر البيت رقم -٥ - من معلقة زهير، وسميت رواكد لثبوتها في مكانها لأن كل ثابت راكد، أي لا يتحرك. خصائص: فرج في البناء وما شاكله، الواحدة خصاصة، ولا تنس أن الخصاصة الفقر أيضًا -قال تعالى في مدح الأنصار: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ -. النؤي: انظر البيت رقم -١١ - من معلقة لبيد. المجرنثم وجرثم اجتمع. المعنى يقول: ما عرفت إلا أثافي ثابتة في مكانها بينهن فرج وبقية من آثار الحفرة التي كانت حول خيمة الأحبة. الإعراب. إلا: حف استثناء. رواكد: مستثنى من الدار في البيت السابق، أو هو مفعول به لفعل محذوف، التقدير: ما عرفت إلا رواكد، فتكون إلا حرف حصر ورواكد صفة لموصوف محذوف. بينهن: ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل رفع خبر مقدم، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والنون حرف دال على جماعة الإناث. خصائص: مبتدا مؤخر، ونون لضرورة الشعر، إذ حقه المنع لصيغة منتهى الجمع مثل رواكد، والجملة الاسمية (بينهن خصائص) في محل نصب صفة ثانية للموصوف المحذوف،

стр. 677

أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ الواو: حرف عطف. بقية: يجوز فيه النصب والرفع فالنصب بالعطف على رواكد، والرفع بالعطف على خصائص. من نؤيها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة بقية، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. المجرنثم: صفة نؤتها. ٣ - أعياك رسم الدار لم يتكلم ... حتى تكلم كالأصم الأعجم المفردات. أعياك: أتبعك وأعجزك، وهو متعد بسبب همزة التعدية، واللازم (عيي) قال تعالى: ﴿أفعيينا بالخلق الأول؟ ﴾ الرسم: انظر البيت رقم -٢ - من معلقة امرئ القيس. الدار: انظر البيت رقم -٢ - من معلقة زهير. يتكلم: انظر شرح الكلام في البيت رقم -٦٢ - من معلقة زهير. الأصم: الصلب المتين -وهو فاقد السمع أيضًا، وجمعه صم، وهو كثير في القرآن الكريم بهذا المعنى-. الأعجم: هو الذي لا يفصح، ولا يبين كلامه، وإن كان من العرب، والأعجم أيضًا الذي في لسانه عجمة، وإن أفصح بالعجمية، والأنثى عجماء، والعجمي نسبة إلى العجم، قال تعالى: ﴿ولو جعلناه قرآنًا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي؟ ﴾. المعنى يقول: أعجزك أثر دار العشيقة حال كونه غير متكلم، ثم تكلم كلامًا غير واضح وظاهر كأنه أعجمي لا يجيد التكلم باللغة العربية الفصحى لن في لسانه لكنة، ولا تنس أن قوله (أعياك) يحتمل أن يكون استفهامًا على حد قول الأخطل: كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خبالا وإن كان الاستفهام في قول الأخطل أظهر لوجود ام المعادلة. الإعراب. أعياك: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر،

стр. 678

والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به. رسم: فاعل، وهو مضاف والدار مضاف إليه. لم: حرف نفي وقلب وجزم. يتكلم: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى رسم الدار، والجملة الفعلية في محل نصب حال منه، والرابط الضمير فقط، وجملة (أعياك ... الخ) مستأنفة لا محل لها من الأعراب. حتى: حرف غاية وجر بعدها أن مضمرة. تكلم/ فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعد إلى رسم الدار، وأن المضمرة بعد حتى والفعل تكلم في تأويل مصدر في محل جر بحتى، والجار والمجرور متعلقان بالفعل أعياك. كالأصم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف واقعًا مفعولًا مطلقًا، والتقدير: حتى تكلم كلامًا مشابهًا كلام الأصم، وانظر رأي سيبويه في مثل ذلك في البيت رقم -٦٥ - من معلقة امرئ القيس-، ولا تنس أن الكوفي يعتبر الكاف اسمًا فالمحل لها عنده؛ والأصم صفة لموصوف محذوف. الأعجم: صفة ثانية للموصوف المحذوف. ٤ - ولقد حبست بها طويلًا ناقتي ... ترغو إلى سفع الرواكد جثم المفردات. ترغو: الرغاء صوت ذوات الخف، وقد رغا البعير يرغو رغاء بالضم والمد، أي ضج. الرواكد: انظر البيت رقم -٢ - سفع: سود، وسفعته النار والسموم إذا لفحته لفحًا يسيرًا، فغيرت لون البشرة، وبابه قطع، وانظر البيت رقم -٥ - من معلقة زهير. جثم: قعود جمع جاثم، وجثم يجثم بكسر الثاء وضمها في المضارع إذا تلبد في الأرض، قال تعالى: ﴿فأصبحوا في ديارهم جاثمين﴾. المعنى يقول: والله لقد وقفت بدار الأحبة، وحبست فيها ناقتي حبسًا

стр. 679

طويلًا حالة كونها راغية ناظرة إلى الأثافي السود اللاصقة بالأرض التي كانت توضع عليها القدر عند الطبخ. الإعراب. الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. حبست: فعل وفاعل. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. طويلًا: صفة لمفعول مطلق محذوف، التقدير: حبست حبسًا طويلًا. ناقتي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير في محل جر بالإضافة. ترغو: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية في محل نصب حال منها، والرابط عود الفاعل إليها فقط. إلى سفع: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وسفع مضاف والرواكد مضاف إليه من إضافة الصفة إلى الموصوف. جثم: صفة الرواكد، وجملة (لقد ... الخ) -جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له-. ٥ - يا دار عبلة بالجواء تكلمي ... وعمي صباحًا، دار عبلة، واسلمي المفردات. عبلة: هي ابنة عمه التي عشقها. الجواء: بلد يسميه أهل نجد جواء عدنة، والجواء أيضًا جمع جو، وهو البطن من الأرض الواسع في انخفاض. تكلمي: أخبري عن أهلك وسكانك، وانظر البيت رقم -٦٢ - من معلقة زهير. عمي صباحًا: انظر البيت رقم -٦ - من معلقة زهير. اسلمي: أراد سلمك الله من الآفات، فهو دعاء لها بطول السلامة. المعنى يقول: يا دار الحبيبة الموجودة في هذا الموضع أخبريني عن

стр. 680

سكانك ما فعل الدهر بهم: وطاب عيشك في صباحك يا دار الحبيبة وسلمك الله من عوادي الزمن. الإعراب. يا: حرف نداء ينوب مناب أدعو. دار منادي منصوب، وهو مضاف وعبلة مضاف غليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. بالجواء: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (دار عبلة) أو في محل نصب حال منه، والعامل (يا) لما فيها من معنى الفعل، وهو أقوى، ولها نظائر مثل (يا أيها الربع مبكيًا بساحته) -. تكلمي: فعل أمر مبني على حذف النون لأنه مضارعه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية لا محل لها لأنها ابتدائية، كالجملة الندائية قبلها-. الواو: حرف عطف. عمي: فعل أمر مبني على حذف النون، وياء المخاطبة فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (تكلمي) لا محل لها مثلها. صباحا: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، وقال السيوطي في مثله: يجوز أن يكون تمييزًا محولًا عن الفاعل، مثل قوله تعالى: ﴿واشتعل الرأس شيبًا﴾ أو مثل (طب نفسًا) وهو أظهر. دار عبلة: منادى حذفت منه (يا) النداء، وإعرابه كإعراب سابقه. واسلمي: إعرابه مثل إعراب سابقيه. ٦ - دار لانسة غضيض طرفها ... طوع العناق، لذيذة المتبسم المفردات. الآنسة: هي الطيبة النفس، وهي الفتاة التي ل تتزوج، وقد استعملت هذه الكلمة الآن لكل أثنى صغيرة أو كبيرة، والجمع أو انس. غضيض طرفها: فاترته، وغض البصر كفه عما لا يحل النظر إليه، قال تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ وقال جل ذكره: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن﴾ وانظر الطرف في البيت رقم -٧٩ - من معلقة امرئ القيس. العناق: بكسر العين المعانقة، وطوع

стр. 681

المطاوعة، ومعنى (طوق العناق) سهلة الانقياد لما يريد. المبتسم: أراد به الفم الذي يبتسم، والمراد ريقها. المعنى يقول: إن دار عبلة هي منزل الفتاة الطيبة النفس الساكن طرفها وهادئ السهلة الانقياد لما يراد منها ريقها الذي في فمها لذيذ ومنعش. الإعراب. دار: خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هي دار. لآنسة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة دار. غضيض: صفة آنسة. طرفها: فاعل بغضيض لأنه صفة مشبهة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. طوع: صفة ثانية لآنسة، وطوع مضاف والعناق مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها. لذيذة: صفة ثالثة لآنسة، وهو مضاف والمتبسم مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها. تأميل وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم. ٧ - فوقفت فيها ناقتي، وكأنها ... فدن لأقضي حاجة المتلوم المفردات. الفدن، القصر، والجمع أفدان، قال القطامي: فلما أن جرى سمن عليها ... كما طينت بالفدن السياعا المتلوم: المتمكث، وعنى بالمتلوم نفسه، فهو تجريد. المعنى يقول: حبست بدار الأحبة ناقتي التي هي كالقصر في عظمها وضخامتها، وإنما حبستها لأقضى حاجتي بجزعي من فراقها، وبكائي على أيام وصالها. الإعراب. الفاء: حرف استئناف. وقفت: فعل وفاعل. فيها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ناقتي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة

стр. 682

المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الواو: واو الحال. كأنها: حرف مشبه بالفعل، وها: ضمير متصل في محل نصب اسمها. فدن: خبرها، والجملة الاسمية (كأنها فدن) في محل نصب حال من ناقتي، والرابط الواو والضمير (لأقضي) اللام: حرف تعليل وجر. أقضي: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، وأن المضمرة والفعل أقضي في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل وقفت. حاجة: مفعول به، وهو مضاف والمتلوم مضاف إليه، وجملة (وقفت ... الخ) مستأنفة لا محل لها، وإنما نصب الفعل (وقف) المفعول به مع كونه لازمًا لأنه بمعنى حبست، فعمل عمل الفعل الذي هو بمعناه، ويسمى هذا تضمينًا. ٨ - وتحل عبلة بالجواء، وأهلنا ... بالحزن، فالصمان، فالمتثلم المفردات. تحل: تنزل. الجواء: انظر البيت رقم -٥ - أهل اسم جمع لا واد له من لفظه، مثل معشر ورهط، ونفر ... الخ، والأهل العشيرة وذوو القربى، ويطلق على الزوجة، وعلى الأتباع أيضًا، والجمع أهلون، وأهال، وأهال، وأهلات وأهلات، وبالأولين قرئ قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة﴾. الحزن والصمان والتثلم مواضع، وقال أبو جعفر النحاس: الجواء بنجد، والحزن لبني يربوع، والصمان لبني تميم، أي هي منازلهم، ومتثلم مكان. المعنى يقول: إن عبلة تنزل في المكان المسمى بالجواء، وتقيم فيه، وأهلنا ينزلون في الأمكنة المسماة بالحزن فالصمان فالمتثلم، فهو يريد ينتجعون هذه الأمكنة بالتنقل من مكان إلى آخر، والقرينة الفاء الدالة على التعقيب.

стр. 683

الإعراب. الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. تحل: فعل مضارع. عبلة: فاعل. بالجواء جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (تحل عبلة بالجواء) لا محل لها، سواء اعتبرتها معطوفة أم مستأنفة. الواو: حرف عطف. أهلنا: معطوف على عبلة، وهو على تقدير فعل قبله، أي إنه فاعل لفعل محذوف، والجملة الفعلية هذه معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا. بالحزن: جار ومجرور متعلقان بالفعل المحذوف. فالصمان؛ فالمتثلم: اسمان معطوفان على الحزن بالفاء العاطفة. ٩ - وتظل عبلة في الخزوز تجرها ... وأظل في حلق الحديد المبهم هذا البيت لم يذكره أحد من شراح المعلقة، وإنما ذكره الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي نقلًا عن الجمهرة. المفردات. تظل وأظل: لا يراد منهما التوقيت في النهار، وإنما المراد منهما الاستمرار كما في قوله تعالى: ﴿فيظللن رواكد على ظهره﴾ -وانظر البيت رقم -١٦ - من معلقة امرئ القيس-. الخزوز: جمع خز، وهو الحرير، وأراد به الثياب المنسوجة منه. حلق الحديد: أراد الدروع المنسوجة من الحديد. المبهم: المحكم النسج، يقال: حائط مبهم، أي ليس له باب ولا كوة. المعنى يقول: إن عبلة تظل تلبس ثياب الحرير، وتجرها على الأرض متبخترة بها، أما أنا فلا أزال أخوض المعارك الحربية، لابسًا الدروع المحكم نسجها. الإعراب. الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. تظل: فعل مضارع ناقص. عبلة: اسمه. في الخزوز: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل

стр. 684

نصب خبر تظل. تجرها: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الخزوز، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ثان لتظل، وجملة (تظل ... الخ) لا محل لها على الوجهين المعتبرين في الواو. الواو: حرف عطف. أظل: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. في حلق: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر أظل، وحلق مضاف والحديد مضاف إليه. المبهم: صفة حلق الحديد وجملة (أظل ... الخ) عطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ١٠ - حييت من طلل تقادم عهده ... أقوى وأقفر بعد أم الهيثم المفردات. حييت: دعاء له بالتحية، والتحية السلام، واصل معناه دعاء له بالحياة، ثم عم في كل كلام يلقيه بعض الناس على بعض بقصد الدعاء، كقولهم: أبيت اللعن، وصبحك الله بخير، ونحوه، ثم خصته الشريعة الإسلامية بكلام معين، وهو قول القائل: السلام عليكم، قال الرسول ﷺ : ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، قالوا: بلى، قال: أفشوا السلام بينكم، وفي القرآن الكريم: ﴿وإذا حييتم بتحيةٍ فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ والتحية الملك أيضًا من ذلك (التحيات لله) معناه الملك لله ﵎، قال عمرو بن معد يكرب: أسير به إلى النعمان حتى ... أنيخ على تحيته بجند وتكون التحية بمعنى البقاء، قال زهير بن جناب الكلبي: أبني إن أهلك فإ ... ني قد بنيت لكم بنيه وتركتكم أولاد سا ... دات زنادكمو وريه

стр. 685

من كل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحية معناه إلا البقاء، فإنه لا ينال، ويقال: حياك الله وبياك، فمعنى حياك ملكك، ومعنى بياك أضحكك. طلل: انظر البيت رقم -١ - من معلقة طرفة. تقادم عهده: معناه قدم عهده بسكانه الذين نزلوه. أقوى: خلا، يقال: منزل قواء إذا كان خاليًا ويقال: أقوى الرجل إذا ذهب زاده، قال تعالى: ﴿نحن جعلناها تذكرةً ومتاعًا للمقوين﴾ أي للمسافرين الذين ذهبت أزوادهم، وأقفر معناه مثل معنى أقوى: فهما مترادفان، فلما اختلفت اللفظتان نسق إحداهما على الأخرى، وجمع بينهما لضرب من التأكيد، وانظر البيت رقم -٧٦ - من معلقة طرفة. أم الهيثم: كنية عبلة. المعنى يقول: أخصك بالتحية من بين الأمكنة يا مكان عبلة ومحل نزولها مع كونك قد قدم عهدك بسكانك الذين نزلوك وأقاموا فيك، وحالة كونك قد أصبحت خاليًا بعد ذهابهم عنك. الإعراب. حييت: فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها، إذ المراد منها الدعاء. من: حرف جر زائد. طلل: تمييز منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. تقادم: فعل ماض. عهده: فاعل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل جر على اللفظ، أو في محل نصب على المحل صفة طلل. أقوى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى طلل، والجملة الفعلية صالحة للوصفية والحالية من طلل على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ الواو: حرف عطف. أقفر: فعل ماض، والفاعل

стр. 686

يعود إلى طلل أيضًا، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها على الوجهين المعتبرين فيها. بعد: ظرف زمان متعلق بأحد الفعلين السابقين على التنازع، وبعد مضاف وأم مضاف إليه، وأم مضاف والهيثم مضاف إليه. ١١ - حلت بأرض الزائرين، فأصبحت ... عسرًا علي طلابك، ابنة مخرم المفردات. حلت: نزلت. الزائرين: أراد بهم الأعداء فقد شبه توعدهم وتهددهم بزئير الأسد، أي كأنهم يزأرون كما يزأر الأسد، ويروى (شطت مزار العاشقين) فمعناه عبلة من مزار العشقين. عسر: أي عسير ضد سهل، فالأول من عسر عليه من باب طرب، والثاني من عسر يعسر من باب كرم (مختار) الطلاب والمطالبة مصدران لطالب، والطلب مصدر طلب. مخرم: اسم رجل، وقيل: اسمه مخرمة، ثم رخم في غير النداء، وهو شاذ، هذا وفي البيت التفات من الغيبة إلى الخطاب، كما في صدر سورة الفاتحة، كما هو واضح، وللالتفات فوائد كثيرة: منها تطرية الكلام، وصيانة السمع عن الضجر والملال لما جبلت عليه النفوس من حب التنقلات، والسآمة من الاستمرار على منوال واحد، هذه هي فوائد العامة، ويختص كل موضع بنكت ولطائف باختلاف محله، كما هو مقرر في علم البديع، ووجهه حث السامع، وبعثه على الاستماع حيث أقبل المتكلم عليه، وأعطاه فضل عنايته؛ وخصه بالمواجهة والانتباه لمغزاه. المعنى يقول: نزلت الحبيبة بأرض أعدائي، فعسر علي طلبها، وفي البيت التفات لا يخفى حيث التفت من الغيبة إلى الخطاب كما في صدر سورة الفاتحة، والالتفات باب واسع من أبواب البلاغة، ذكره الخطيب القزويني في كتابه تلخيص المفتاح. الإعراب. حلت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر

стр. 687

تقديره هي يعود إلى عبلة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. بأرض: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وأرض مضاف والزائرين مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. الفاء: حرف عطف. أصبحت: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث، واسمه ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى عبلة أيضًا. عسرًا: خبر أصبحت، وجملة (أصبحت عسرًا) معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. علي: جار ومجرور متعلقان بعسر لأنه صفة مشبهة. طلابك: فاعل بعسر، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف. ابنة: منادي حذفت منه (يا) النداء، وهو مضاف ومخرم مضاف إليه، خذ هذا الإعراب، وجوز التبريزي رفع (عسر) على انه خبر مقدم، وطلابك مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل نصب خبر (أصبحت) كما جوز رفع (ابنة) على أنه اسم (أصبحت) مؤخر وجملة (عسر علي طلابك) خبرها مقدم، ويكون المعنى: فأصبحت ابنة مخرم طلابها عسر علي، كما تقول: كانت هند أبوها منطلق، كما جوز النحاس وجهًا آخر، وهو أن يكون (طلابك) بدلا من المضمر الذي في أصبح، وكل هذه الوجوه ظاهر فيها التعسف، تأمل وتدبر، والله أعلى وأعلم وأجل وأكرم. ١٢ - علقتها عرضًا، وأقتل قومها ... زعمًا -لعمر أبيك- ليس بمزعم المفردات. علقتها: أحببتها، يقال: بفلان علق من فلانة وعلاقة، أي حب قد نشب بقلبه وعلق به، ومنه قول المرار الفقعسي يخاطب نفسه على التجريد: أعلاقة أم الوليد بعد ما ... أفنان رأسك كالثغام المخلس

стр. 688

عرضا: فجاءه من غير قصد له. القوم: انظر البيت رقم -٥٩ - من معلقة امرئ القيس. زعما: فيه قولان: أحدهما أني أحبها، وأقتل قومها فكأن حبها زعم مني، ادعاء باطل، والقول الآخر أن أبا عمرو الشيباني قال: يقال: زعم يزعم زعمًا إذا طمع، فيكون على هذا (الزعم) اسمًا بمعنى الزعم وانظر البيت رقم -١٩ - من معلقة الحارث بن حلزة اليشكري، لعمر أبيك: انظر البيت رقم -٧٤ - من معلقة طرفة. المعنى يقول: إنني شغفت بهذه الفتاة، وتعشقتها مفاجأة، وبدون قصد مني مع ما بيني وبين قومها من الحرب والعداوة التي لا تنقطع، ثم التفت إلى مخاطبه، وقال له: أقسم بحياتك إن طمع في غير مطمع لأنه لا يمكنني الظفر بوصالها لما بين حيينا من القتال والمعاداة. الإعراب. علقتها: فعل ماض مبني للمجهول، مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، وهو المفعول الأول، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. عرضا: مفعول مطلق على حد (قعدت جلوسًا) وقيل: تمييز، والأول أولى بالاعتبار (وأقتل قومها) في إعراب هذه الجملة ثلاثة أقوال ذكرها ابن هشام في أوضح المسالك. الأول: الواو: واو الحال. أقتل: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا. قومها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من تاء الفاعل، أو من الضمير المنصوب، والرابط الواو والضمير، وهذا الوجه قيل: إنه ضرورة لأن الجملة الحالية التي فعلها مضارع مثبت لا تقترن بالواو. الوجه الثني أن الجملة الفعلية في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: أنا أقتل قومها، والجملة الاسمية هذه في محل نصب حال، وهذا وجه لا ضرورة فيه. الوجه الثالث أن الواو ليست واو الحال، وإنما هي واو العطف، والفعل

стр. 689

(أقتل) مؤول بالماضي، والجملة الفعلية على هذا التأويل معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها. زعمًا: مفعول مطلق لفعل محذوف، التقدير زعمت زعمًا، ويروى بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هذا زعم، والجملة سواء أكانت فعلية أم اسمية مستأنفة لا محل لها (لعمر أبيك) اللام. لام الابتداء. عمر: مبتدأ خبره محذوف، تقديره قسمي، وعمر مضاف وأبيك مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية هذه معترضة بين الصفة والموصوف لا محل لها من الإعراب. ليس: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الزعم. الباء: حرف جر زائد. مزعم: خبر ليس منصوب، وعلامة نصبة فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الجر الزائد، وجملة (ليس بمزعم) في محل رفع أو نصب صفة لزعم على الاعتبارين فيه. ١٣ - ولقد نزلت، فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم المفردات. فلا تظني: فلا تعتقدي. المحب: اسم مفعول من أحب الرباعي، وهو قليل، إذ الأكثر في استعمالاتهم مجيء اسم الفاعل من أحب الرباعي، فيقال: محب بكسر الحاء واصل المحب المحبب، نقلت حركة الباء الأولى إلى الحاء، ثم أدغمت الباء في الباء. المكرم: اسم مفعول أيضًا من أكرم. المعنى يقول: والله لقد حللت أيتها العشيقة من قلبي في محل من هو حبيب مكرم، فتيقني هذا واعلميه واقعًا قطعًا، ولا تظني غيره واقعًا أبدًا. الإعراب. الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره أقسم. اللام: واقعة

стр. 690

في جواب القسم. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. نزلت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها من الإعراب، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له (فلا) الفاء: حرف تفريع على القسم. لا: ناهية جازمة. تظني: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة المؤنثة ضمير متصل في محل رفع فاعل. غيره: مفعول به أول لتظن، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والمفعول الثاني محذوف لدلالة المقام عليه، تقديره: واقعًا. مني: جار ومجرور متعلقان بالفعل نزلت، وعليه فجملة (لا تظني غيره واقعًا) معترضة بين الفعل (نزلت) ومتعلقة. بمنزلة: جار ومجرور، قيل: متعلقان بالفعل نزلت، وقيل: متعلقان بمحذوف صفة المصدر محذوف يقع مفعولًا مطلقًا لنزلت، وتقدير الكلام: ولقد نزلت مني منزلة مشابهة منزلة المحب، وإن اعتبرت الباء زائدة، فيكون منزلة هو المفعول المطلق، ولا حاجة إلى هذه التقديرات، ويكون منصوبًا، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من طهورها اشتغال المحل بحركة حرف الزائد، ويضعفه عدم ورود الباء زائدة في المفعول المطلق، ومنزلة مضاف والمحب مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله، والمحب صفة لموصوف محذوف. المكرم: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وفيه وفي المحب ضمير مستتر هو نائب فاعلهما. ١٤ - كيف المزار وقد تربع أهلها ... بعنيزتين، وأهلنا بالغيلم المفردات. المزار: مكان الزيارة، وقيل: هو مصدر كالزيارة، والزيارة معناها الميل، يقال: زرت الرجل إذا ملت إليه، ونزلت عنده، قال تعالى: ﴿وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين﴾ أي تمايل، ويقال: فلان زور فلان، أي زائره، وفلانة زور فلانة، أي زائرتها، ورجال زور ونساء زور، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، لأن صيغته صيغة المصدر وانظر البيت

стр. 691

رقم -٩٤ - . تربع أهلها: معناه نزلوا في الربيع، يقال: قد تربع بنو فلان، وارتبعوا مكان كذا وكذا إذا نزلوه في الربيع ورعوه، وانظر شرح الأهل في البيت رقم -٨ - عنيزتين والغيلم: اسما مكانين معروفين. المعنى يقول: كيف تتأتى لي زيارة الحبيبة، وقد نزل أهلها زمن الربيع بعنيزتين، ونزل أهلنا بالغيلم، وبين المكانين مسافة بعيدة، ومشقة شديدة. الإعراب. كيف: اسم استفهام إنكاري، أو تعجبي مبني على الفتح في محل رفع مقدم. المزار: مبتدأ مؤخر. الواو: واو الحال. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. تربع فعل ماض. أهلها: فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب حال من المزار، والعامل الاستفهام، والرباط الواو فقط على حد قوله تعالى ﴿قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ بعنيزتين: جار ومجرور متعلقان بالفعل تربع. الواو: حرف عطف. أهلنا: فاعل لفعل محذوف، تقديره: حل دل عليه ما قبله، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية هذه معطوفة على سابقتها فهي مثلها في محل نصب حال. بالغيلم: جار ومجرور متعلقان بالفعل المحذوف، هذا ولك، تعتبر الواو واو الحال. وأهلنا مبتدأ، والجار والمجرور بالغيلم في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من أهلها، والرابط الواو فقط، وهذا كلام لا غبار عليه. تأمل وتدبر وربك أعلم، وأجل وأكرم .. ١٥ - إن كنت أزمعت الفراق، فإنما ... زمت ركابكمو بليل مظلم المفردات. أزمعت: قال الأصمعي: يقال: قد أزمعت على الأمر، وأجمعت عليه، وعزمت عليه سواء، أي جزمته وصممت على فعله، وانظر البيت رقم -٢٦ - من معلقة امرئ القيس-. زمت: شدت بالأزمة جمع زمام

стр. 692

انظره في البيت رقم -٢٤ - من معلقة لبيد. ركاب: اسم جمع لا واحد له من لفظه، ولا يستعمل إلا في الإبل خاصة، واحدتها راحلة من غير جنسها، وقال الفراء: واحدها ركوب، مثل قلوص وقلاص، والركب أصحاب الإبل في السفر دون الدواب، وهم العشرة فما فوقها؛ والركبان الجماعة منهم، والشطر الثاني إنما هو كناية عن تدبير الأمر بليل. المعنى يقول: إن كنت أيتها العشيقة قد عزمت على مفارقتنا، فإن هذا الأمر قد دبرتموه بليل، فكأن قد زمت في ذلك الوقت، وهيئت للرحيل. الإعراب. إن: حرف شرط جازم. كنت: فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها. أزمعت: فعل وفاعل. الفراق: منصوب على نزع الخافض، التقدير: على الفراق، والناصب له عند البصريين الفعل، وعند الكوفيين النزع، وجملة (أزمعت الفراق) في محل نصب خبر كنت، وجملة (كنت ... الخ) لا محل لها من الإعراب، لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف، إذ التقدير: إن كنت ... فلا عجب ولا غرابة. الفاء: حرف دال على التعليل. إنما: كافة ومكفوفة. زمت: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث. ركابكمو: نائب فاعل، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور وحركت بالضم لضرورة الشعر، فتولدت واو الإشباع، وجملة (زمت ركابكم) لا محل لها لأنها مفيدة للتعليل. بليل: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. مظلم: صفة ليل. ١٦ - ما راعني إلا حمولة أهلها ... وسط الديار تسف حب الخمخم المفردات. راعني: أفزعني، يقال: راعني الشيء يروعني روعًا،

стр. 693

وارتعت له ارتياعًا، ويقال: رجل رائع وامرأة رائعة إذا كانا يروعانك من جمالهما إذا فاجأتهما بالنظر، وانظر البيت رقم -١٧ - من معلقة طرفة. حمولة: انظر البيت رقم -٧٩ - من معلقة طرفة. أهلها: انظر البيت -٨ - وسط: انظر البيت رقم -٣٥ - من معلقة لبيد ﵁. الديار: انظر البيت رقم -٢ - من معلقة زهير. تسف: بفتح السين تأكل، يقال: سففت الدواء وغيره أسفه. الخمخم: بقلة لها حب أسود إذا أكلته الإبل والغنم قلت ألبانها وتغيرت، وإنما يصف أنها تأكل هذا لأنها لم تجد غيره، وروى أبو جعفر وغيره (حب الحمحم) بالحاء، وقال: هو آخر ما يبس من النبت وهو الذي راعه، لأنه أسرع يبسًا من غيره. المعنى يقول: إنه أفزعه أكل الإبل حب الخمخم، لأنه لم يبق شيء إلا الرحيل إذا صارت تأكل حب الخمخم، وذلك أنهم كانوا مجتمعين في الربيع، فلما يبس الكلأ ارتحلوا وتفرقوا. الإعراب. ما: نافية. راعني: فعل ماض، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به. إلا: حرف حصر. حمولة: فاعل راعني، وهو مضاف وأهلها مضاف إليه، وهما: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وسط: ظرف مكان متعلق بالفعل بعده، وهو مضاف والديار مضاف إليه. تسف: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى حمولة. حب: مفعول به، وهو مضاف والخمخم مضاف إليه، وجملة (تسف حب ... الخ) في محل نصب حال من حمولة أهلها، والرابط الضمير فقط، وجملة (ما راعني ... الخ) مستأنفة لا محل لها من الاعراب. ١٧ - فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سوداء كخافية الغراب الأسحم المفردات. حلوبة: أي محلوبة، وهو في الأصل صفة لموصوف

стр. 694

محذوف، والحلوبة تستعمل بلفظ واحد للواحد والمثنى والجمع، وقيل: هي بمعنى محلوب، وفعول إذا كان بمعنى جاز أن تلحقه تاء التأنيث عندهم وجمع حلوبة حلائب، ويروى مكان حلوبة (خلية) والخلية أن تعطف ثلاث نوق، أو اثنتان على حوار واحد، وتنحر أولادها فيدررن عليه، فيلمظ من ثنتين، ويتخلى الراعي بواحدة لنفسه، وإنما تعطف هذه الخلية عليه، ثم يتخذونها لأنفسهم لأنهم لو لم يعطفوها على ولد لم تدرر وجمع خلية خلايا. سودا: إنما خص السود بالذكر لأن ما كان لحلب فالسواد فيه أبهى وأملأ للفناء، وهم يستحبون الحمر والصهب للركوب- وقد يطلقون اسم الصفر على السود كما في قوله تعالى: ﴿كأنه جمالة صفر﴾ -. خافية الغراب: جمعها خوافي، وهي أربع من ريش الجناح تكون مما يلي الظهر، لا تظهر بخلاف القوادم فإنها تظهر، والخوافي قوة للقوادم كما قال بشار بن برد: ولا تجعل الشورى عليك غضاضة ... فإن الخوافي قوة للقوادم الأسحم: الأسود الشديد السواد، وهو لون الغربان، هذا والتاء في اثنتان كالتاء في ابنتان، إلا أنهم لم يقولوا: اثنة، كما قالوا: ابنة، ويقال: ثنتان، وبنتان، إلا أنه لم يستعمل واحد الثنتين بالتاء، كما استعمل بنت، ومجيء الهمزة في أولهما أحسن لأن اللغة العالية على ذلك، والأخرى جيدة أيضًا. المعنى يقول: يوجد في حمولة أهل الحبيبة اثنتان وأربعون ناقة حلوبة سودًا، مثل ريش الغراب الخفي، ففيه إيماء بأن أهل الحبيبة ذوو غنى ويسار. الإعراب. فيها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. ثنتان: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه ملحق

стр. 695

بالمثنى، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. الواو: حرف عطف. أربعون: معطوفة على سابقة بالواو العاطفة مرفوع مثله، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. حلوبة: تمييز للعدد، وهو صفة لموصوف محذوفة. سودا: يروى بالرفع والنصب، فالرفع على أنه صفة للعدد، والنصب من ثلاثة أوجه ذكرها ابن هشام في كتابه شذور الذهب: الأول كونه صفة لحلوبة، الثاني كونه حالًا من العدد، الثالث كونه حالًا من حلوبة مع كونه نكرة، وهو ما استشهد به ابن هشام على مجيء الحال من النكرة كما في قول عائشة ﵂: صلى رسول الله ﷺ جالسًا، وصلى وراءه رجال قيامًا، وقال: كما روى سيبويه من قولهم: عليه مئة بيضًا، وأقول: اعتبار (سودًا) حالًا من العدد لا يجيزه الجمهور لأنه مبتدأ كما هو معروف في محاله، واعتبار (سودا) حالًا من حلوبة، وهو نكرة غير مسلم نه صفة لموصوف محذوف كما رأيت بخلاف (رجال) في الحديث فإنه نكرة وغير صفة لموصوف محذوف؛ فالحال منه، وهو نكرة الاخفاء فيه، لذا أرى أن اعتبار (سودا) صفة ثانية للموصوف المحذوف، أو حال منه بعد وصفه بحلوبة على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ أحق وأولى، وعلى رواية رفع (سود) واعتباره صفة للعدد. قال التبريزي: فإن قيل: كيف جاز أن ينعتهما، وأحدهما معطوف على صاحبه، قيل: لأنهما قد اجتمعا فصارا بمنزلة قولك: جاءني زيد وعمرو الظريفان. كخافية: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثالثة للموصوف المحذوف، أو في محل نصب حال منه، وقيل: متعلقان بمحذوف صفة سود، فتكون هذه الصفة كاشفة ومبينة لقوة السواد، ولا تنس أن الكوفي يعتبر الكاف اسمًا فالمحل لها عنده، وخافية مضاف والغراب مضاف إليه.

стр. 696

الاسحم: صفة الغراب، والجملة الاسمية (فيها اثنتان وأربعون) مستأنفة لا محل لها من الإعراب، هذا بالإعراض عما قبل البيت، وإلا فهي في محل نصب حال من (حمولة أهلها) في البيت السابق. ١٨ - فصغارها مثل الدبى، وكبارها ... مثل الضفادع في غدير مفعم هذا البيت وتالياه لم يذكرها أحد من شراح المعلقة، وإنما ذكرها الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي، نقلًا عن الجمهرة. المفردات. صغارها: الضمير يعود إلى حمولة أهلها. الدبى: بفتح الدال الجراد قبل أن يطير الواحدة دباة. الضفادع: معروفة، واحدها ضفدع بوزن خنصر، والأنثى ضفدعة، وتاس يقولون بفتح الدال، وأنكره الخليل (مختار الصحاح) الغدير: انظر البيت رقم -١١ - من معلقة لبيد. مفعم: ملآن من أفعم الإناء ملأه. المعنى يقول: إن صغار الحمولة كثيرة مثل الجراد الصغير قبل أن يطير، وإن كبارها كثيرة مثل الضفادع التي تعيش في غدير ملآن بالماء، فالمراد وصف الحمولة بالكثرة لا التحقير كما قد يتبادر إلى الأذهان لأنه يتنافى مع الأبيات السابقة واللاحقة. الإعراب. الفاء: حرف تفريع من العد في البيت السابق. صغارها: مبتدأ، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مثل: خبر المبتدأ، وهو مضاف والدبى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، والجملة الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها مفرعة عما قبلها. الواو: حرف عطف. كبارها: مبتدأ، وها: في محل جر بالإضافة، مثل: خبر المبتدأ، وهو مضاف والضفادع مضاف إليه، والجملة الاسمية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها. في غدير: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة

стр. 697

الضفادع على اعتبار (أل) للجنس، أو في محل نصب حال منه على اعتبار (أل) للتعريف. مفعم: صفة غدير. ١٩ - ولقد نظرت غداة فارق أهلها ... نظر المحب بطرف عيني مغرم المفردات. غداة: انظر البيت رقم -٦٣ - من معلقة امرئ القيس. الطرف: انظر البيت رقم -٧٩ - من معلقة امرئ القيس. مغرم: صيغة اسم مفعول، والمراد اسم الفاعل من أغرم بالشيء إذا أولع به، ففعله ملازم للبناء للمجهول كما في فعل (مولع) إذ هو مثله معنى ووزنًا والغرام هو كل ما ترك صاحبه غير مستطيع أن يصنع شيئًا مه ولوع وشدة رغبة فيمن أغرم به. المعنى يقول: أقسم بالله لقد نظرت إلى الحبيبة وقت غادر أهلها ديارهم نظرة مثل نظر العاشق المستهام الذي ذلله الغرام واستعبده. الإعراب. الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. نظرت: فعل وفاعل، ومفعول محذوف، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. غداة: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. فارق: فعل ماض. أهلها: فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والمفعول محذوف، وجملة (فارق أهلها) في محل جر بإضافة غداة إليها. نظر: مفعول مطلق، وهو مضاف والمحب مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. بطرف: جار ومجرور متعلقان بالمصدر (نظر المحب) أو بالفعل (نظرت) وطرف مضاف وعيني مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، وحذفت للإضافة، وعيني مضاف ومغرم مضاف إليه.

стр. 698

٢٠ - وأحب لو أسقيك غير تملق ... والله، من سقم أصابك من دمي المفردات. لو: هنا مصدرية كما في قوله تعالى: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنةٍ﴾ أسقيك: يحتمل أن يكون من الثلاثي ومن الرباعي، وانظر البيت رقم -١٠ - من معلقة طرفة. التملق: التودد والتلطف، وهو مذموم إذا كان في الحضور فقط، وفي الغيبة يذم صاحبه ويقدح، قال صاحبه الزينبية: لا خير في ود امرئ متملق ... حلو اللسان، وقلبه يتلهب يلقاك يحلف أنه بك واثقً ... وإذا توارى عنك فهو العقرب يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب وانظر البيت رقم -٥٥ - من معلقة زهير. السقم: لفتح السين والقاف المرض، ومثله السقم بضم السين وسكون القاف، والجمع أسقام، مثل الحزن والحزن والجمع أحزان، وانظر شرح (أصاب) في البيت رقم -٥٩ - من معلقة زهير، وشرح (دم) في البيت رقم -١٧ - منها. المعنى يقول: أيتها الحبيبة أتمنى أن أسقيك غير متملق لك، وإنما أفعل ذلك وفاء لك من دمي من أجل مرض أصابك. الإعراب. الواو: حرف استئناف. أحب: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. لو: حرف مصدري. أسقيك: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول، ولو والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به للفعل أحب، وجملة (أحب ... إلخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب غير: حال من فاعل أحب المستتر، وغير مضاف وتملق مضاف إليه (والله) الواو: حرف قسم وجر، ولفظ الجلالة مقسم به، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره أقسم، وجواب القسم

стр. 699

محذوف لدلالة ما قبله عليه، والقسم وجوابه كلام معترض بين الفعل أسقيك وما تعلق به. من سقم: جار ومجرور متعلقان بالفعل أسقيك، ومن بمعنى من أجل. أصابك: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى سقم، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر صفة سقم. من دمي: جار ومجرور متعلقان بالفعل أسقيك، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ٢١ - إذ تستبيك بذي غروب واضح ... عذب مقبله لذيذ المطعم المفردات. تستبيك: تذهب بعقلك، وقولهم: سباه الله تعالى غربه الله وشرده. غروب: جمع غرب، وغرب كل شيء حده، وأراد بثغر ذي غروب، وغروب الأسنان حدها. واضح: هو في الأصل الظاهر الوضوح، وأراد به هنا الأبيض. المقبل: موضع التقبيل، ويريد بعذوبته طيب رائحته. المطعم: أراد الطعم، أي الذوق والمعنى لذيذ الذوق، قال تعالى: ﴿ومن لم يطعمه فإنه مني﴾ أراد ومن لم يذقه. المعنى يقول: اذكر وقت ذهبت بعقلك بثغر ذي أسنان حادة، وهو أبيض شديد البياض، يستعذب تقبيله، ويستلذ طعم ريقه. الإعراب. إذ: ظرف لما مضى من الزمان متعلق بالفعل (راعني) أو بفعل محذوف، تقديره: اذكر. تستبيك: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتكلم عنها، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذ إليها. الباء: حرف جر. ذي: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، وهو صفة لموصوف محذوف كما رأيت، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وذي

стр. 700

مضاف وغروب مضاف إليه. واضح: صفة ثانية للموصوف المحذوف. عذب: يروى بالجر والرفع مثل لذيذ، فالجر على أنهما صفتان لثغر المحذوف، ومتقبله فاعل بعذب، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، ولذيذ مضاف والمطعم مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها، والرفع على أنه خبر مقدم، ومقبله مبتدأ مؤخر، ولذيذ خبر بعد خبر، وعليه فالجملة الاسمية الناتجة من ذلك صالحة للوصفية والحالية من ثغر المحذوف الموصوف بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾. ٢٢ - وكأنما نظرت بعيني شادن ... رشأ من الغزلان ليس بتوءم هذا البيت لم يذكره أحد من شراح المعلقة، وإنما ذكره الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي، وهو في الديوان. المفردات. شادن: من شدن الغزال يشدن من باب دخل إذا قوي وطلع قرناه، واستغنى عن أمه، وربما قالوا: شدن المهر، أي كبر، فإذا قالوا: شادن ولم يذكروا معه موصوفًا فلا يريدون غير ولد الظبية. رشأ: هو الصغير الذي قوي من أولاد الظباء، من استرشى الفصيل طلب الرضاع قاموس، فصار معناه رضيعًا. ليس بتوءم: انظر البيت رقم -٧٢ - الآتي. المعنى يقول: نظرت إلى المحبوبة، وكأنها نظرت بعيني ولد ظبية رضيع منفرد في بطن أمه، وفي رضاعه، فهو قوي غير ضعيف وغير هزيل. الإعراب. الواو: حرف استئناف. كأنما: كافة ومكفوفة. نظرت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. بعيني: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وعيني مضاف وشادن مضاف إليه، وهو صفة لموصوف

стр. 701

محذوف. رشأ: صفى ثانية للموصوف المحذوف. من الغزلان: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة أو حال من الموصوف المحذوف، وتعليقهما بأحد الوصفين غير مستبعد. ليس: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود إلى الموصوف المحذوف. الباء: حرف جر زائد. توءم: خبر ليس منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وجملة (ليس بتوءم) صالحة للوصفية والحالية من الموصوف المحذوف على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾. ٢٣ - وكأن فارة تاجر بقسيمة ... سبقت عوارضها إليك من الفم المفردات. التاجر: أراد به العطار، وأراد بفارة العطار نافجة المسك التي تكون عنده، وإنما سميت فارة لأن الروائح الطيبة تفور منها، والأصل فيها فائرة، فخففت فقيل: فارة كما في قوله تعالى: ﴿أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوانٍ خير أم من أسس بنيانه على شفا جرفٍ هارٍ﴾ فأصله هائر، وكما في شاك السلاح، فإن أصله شائك، انظر البيت رقم -٤٣ - من معلقة زهير، ونافجة المسك الجلدة التي يجتمع فيها المسك، وهذه الجلدة تسقط من سرة ولد الغزال بعد ولادته بأيام، ونافجة المسك هي المسك الطبيعي، وجمعها نوافج، وقال صاحب مختار الصحاح: معربة، فإن قيل: لم خص الشاعر فارة التاجر بالذكر دون فارة الملك، فيقال: إنما خص فارة التاجر بالذكر لأنه لا يتربص بالمسك، إذ كان يتغير بالبيع والشراء فمسكه أجود من مسك الملك المخزون. القسيمة: الحسنة الوجه، والقسامة الحسن والصباحة، والتقسيم التحسين، قال الشاعر: ويومًا توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم أي بوجه حسن جميل، وقال أبو جعفر: معناه بسوق فيها العطارون،

стр. 702

فقد فاح ريحها، فكأن ريح فمها ريح تلك الفارة، وقال أبو محمد الرستمي: القسيمة عندي الساعة التي تكون قسمًا بين الليل والنهار، وفي تلك الساعة تغير الأفواه، وقيل: هي العير التي تحمل المسك. سبقت عوارضها .. الخ: معناه صارت إليك رائحتها قبل أن تقبلها، فكيف إذا قبلتها. العوارض: ما خلف الرباعية من الأسنان، ويقال: العوارض ما خلف الضواحك من ذا الشق ومن ذا الشق، وقال أبو جعفر: العوارض الضواحك، وأراد الأسنان كلها، لم يرد العوارض وحدها، والعوارض جمع عارض، قال التبريزي: وهذا الجمع الذي على فواعل لا يكاد يجئ إلا جمع فاعلة، نحو ضاربة وضوارب وإذا نظرت البيت رقم -٨٧ - من معلقة لبيد علمت أن (العارض) اسم مثل كاهل وعاتق، فجمعه على عوارض صحيح لا غضاضة فيه تأمل وتدبر والله يهديني وإياك طريق الحق والصواب. المعنى يقول: كأن فارة مسك عطار بقسيمة فاحت رائحتها، وسبقت عوارض الحبيبة إليك من فمها قبل أن تقبلها، فكيف إذ قبلتها. الإعراب. كأن: حرف مشبه بالفعل. فارة: اسمها، وهو مضاف وتاجر مضاف إليه. بقسيمة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة فارة تاجر. سبقت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى فارة تاجر. عوارضها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (سبقت عوارضها) في محل رفع خبر كأن؛ وجملة (كأن ... الخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. إليك: جار ومجرور متعلقان بالفعل سبقت. من الفم: جار ومجرور متعلقان به أيضًا. ٢٤ - أو روضةً أنفًا تضمن نبتها ... غيث قليل الدمن ليس بمعلم المفردات. الروضة: هي المكان المطمئن يجتمع إليه الماء، فيكثر

стр. 703

نبته، ولا يقال في الشجر روضة، وإنما الروضة في النبت، والحديقة في الشجر. أنفًا: معناه لم يرعها أحد، فهو أطيب لريحها، ويقال: كأس أنف إذا كانت لم يشرب بها قبل ذلك، والأنف التام من كل شيء، وقيل: هو أول كل شيء، ومنه استأنفت الأمر. تضمن نبتها: معناه تضمن إنبات نبتها، أي سقاه كلما احتاج إلى السقي. غيث: مطر. الدمن: السرجين والبعر، وانظر البيت رقم -١ - من معلقة زهير، فأراد أن هذه الروضة في مكان حر الطين خال من الشوائب. ليس بمعلم: معناه ليس بمكان معروف. المعنى يقول: أو كأن روضة لم يرع بها أحد قط، وقد نما نباتها وسقاه مطر لم يلوث بسرجين أو غيره، وهي ليست في موضع معروف، فيقصدها الناس للرعي، فيؤثرون فيها ويوسخونها، ولا ريب إذا كانت بهذه المثابة أن نبتها يكون أطيب نبت وأزكاه. الإعراب. أو: حرف عطف. روضة: معطوف على فارة تاجر في البيت السابق، وجوز التبريزي فيه الرفع بالعطف على المضمر الذي في (سبقت) وقال: وحسن العطف على المضمر المرفوع لأن الكلام قد طال، ولا داعي له. أنفًا: صفة روضة. تضمن: فعل ماض. نبتها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، غيث: فاعل تضمن، وجملة (تضمن ... الخ) في محل رفع خبر كأن في التقدير انظر المعنى، وقال ابن الأنباري: كلام مستأنف، والأول أولى. قليل: صفة غيث، وهو مضاف والد من مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها. ليس: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى غيث، وجوز عوده إلى نبتها. الباء: حرف جر زائد. معلم: خبر ليس منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وجملة (ليس بمعلم) في محل نصب حال من نبتها، أو من غيث بعد وصفه بما تقدم، أو صفة ثانية له

стр. 704

على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾. ٢٥ - أو عاتقًا من أذرعات معتقًا ... مما تعتقه ملوك الأعجم هذا البيت والأبيات الثلاثة التالية لم يذكرها أحد من شراح المعلقة، وإنما ذكرها الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي نقلًا من الجمهرة والعقد الثمين. المفردات. العاتق: هو الخمر التي عتقت زمانًا حتى عتقت، وهذه عندهم من أطيب الخمر. أذرعات: بلدة في حوران الشام، والنسبة إليها أذرعي. الأعجم: انظر البيت رقم -٣ - . المعنى يقول: أو كأن معتقة مصنوعة في بلدة أذرعات، وهي مما تعتقه ملوك الأعاجم لتستلذ بشربها وتستطيبه، والغرض تشبيه نكهة الحبيبة بتلك الخمر المستطابة عندهم. الإعراب. أو: حرف عطف. عاتقًا: معطوف على فارة تاجر في البيت -٢٣ - وعاتقًا صفة لموصوف محذوف. من: حرف جر. أذرعات: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، ويجوز جره بالكسرة من غير تنوين، كما يجوز جره بالكسرة مع التنوين، وإن أردت أن تعرف سبب ذلك فانظر الشاهد -١٨٨ - من كتابنا فتح رب البرية، والجار والمجرور متعلقان بعاتقًا، أو بمحذوف صفة له، والأولى أولى. معتقًا: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وإن اعتبرته بدلًا من عاتقًا فالمعنى لا يأباه (مما) من: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بمن، والجار والمجرور متعلقان بمعتقًا. تعتقه: فعل مضارع، والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. ملوك: فاعل، وهو

стр. 705

مضاف والأعجم مضاف إليه، وجملة (تعتقه ملوك) صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. ٢٦ - نظرت إليه بمقلة مكحولة ... نظر المليل بطرفه المتقسم المفردات. إليه: إلى النبت المذكور في البيت -٢٤ - المقلة: شحمة العين التي تجمع البياض والسواد، وجمعها مقل. المليل: هو الرجل الذي أحرقته الشمس، وهو مأخوذ من الملة، وهي الرماد الحار الذي يوضع فيه الخبز واللحم لينضج فيه. الطرف: انظر البيت رقم -٧٩ - من معلقة امرئ القيس. المتقسم: أراد به المتكسر الفاتر، وهو في هذه الحال يكون هادئًا ساكنًا، ولعله مأخوذ من القسامة، وهي الحسن كما في البيت -٢٣ - . المعنى يقول: نظرت الحبيبة إلى الروضة بعين مكحولة، نظرًا مثل نظر الرجل الذي أحرقته الشمس عندما ينظر بطرفه الساكن الهادئ، وهو في هذه الحال أحسن ما يكون. الإعراب. نظرت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، والجملة الفعلية هذه مستأنفة لا محل لها من الإعراب. إليه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بمقلة: جار ومجرور متعلقان به أيضًا. مكحولة: صفة مقلة. نظر: مفعول مطلق، وهو مضاف والمليل مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. بطرفه: جار ومجرور متعلقان بالمصدر قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. المتقسم: صفة طرفه. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم. ٢٧ - وبحاجب كالنون زين وجهها ... وبناهد حسن، وكشح أهضم المفردات. النون: أراد حرف النون الذي هو أحد الحروف الهجائية،
следующие страницы →