Полный текст (1 090 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
محذوف. رشأ: صفى ثانية للموصوف المحذوف. من الغزلان: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة أو حال من الموصوف المحذوف، وتعليقهما بأحد الوصفين غير مستبعد. ليس: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه تقديره هو يعود إلى الموصوف المحذوف. الباء: حرف جر زائد. توءم: خبر ليس منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وجملة (ليس بتوءم) صالحة للوصفية والحالية من الموصوف المحذوف على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾.
٢٣ - وكأن فارة تاجر بقسيمة ... سبقت عوارضها إليك من الفم
المفردات. التاجر: أراد به العطار، وأراد بفارة العطار نافجة المسك التي تكون عنده، وإنما سميت فارة لأن الروائح الطيبة تفور منها، والأصل فيها فائرة، فخففت فقيل: فارة كما في قوله تعالى: ﴿أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوانٍ خير أم من أسس بنيانه على شفا جرفٍ هارٍ﴾ فأصله هائر، وكما في شاك السلاح، فإن أصله شائك، انظر البيت رقم -٤٣ - من معلقة زهير، ونافجة المسك الجلدة التي يجتمع فيها المسك، وهذه الجلدة تسقط من سرة ولد الغزال بعد ولادته بأيام، ونافجة المسك هي المسك الطبيعي، وجمعها نوافج، وقال صاحب مختار الصحاح: معربة، فإن قيل: لم خص الشاعر فارة التاجر بالذكر دون فارة الملك، فيقال: إنما خص فارة التاجر بالذكر لأنه لا يتربص بالمسك، إذ كان يتغير بالبيع والشراء فمسكه أجود من مسك الملك المخزون. القسيمة: الحسنة الوجه، والقسامة الحسن والصباحة، والتقسيم التحسين، قال الشاعر:
ويومًا توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم
أي بوجه حسن جميل، وقال أبو جعفر: معناه بسوق فيها العطارون،
стр. 702
فقد فاح ريحها، فكأن ريح فمها ريح تلك الفارة، وقال أبو محمد الرستمي: القسيمة عندي الساعة التي تكون قسمًا بين الليل والنهار، وفي تلك الساعة تغير الأفواه، وقيل: هي العير التي تحمل المسك. سبقت عوارضها .. الخ: معناه صارت إليك رائحتها قبل أن تقبلها، فكيف إذا قبلتها. العوارض: ما خلف الرباعية من الأسنان، ويقال: العوارض ما خلف الضواحك من ذا الشق ومن ذا الشق، وقال أبو جعفر: العوارض الضواحك، وأراد الأسنان كلها، لم يرد العوارض وحدها، والعوارض جمع عارض، قال التبريزي: وهذا الجمع الذي على فواعل لا يكاد يجئ إلا جمع فاعلة، نحو ضاربة وضوارب وإذا نظرت البيت رقم -٨٧ - من معلقة لبيد علمت أن (العارض) اسم مثل كاهل وعاتق، فجمعه على عوارض صحيح لا غضاضة فيه تأمل وتدبر والله يهديني وإياك طريق الحق والصواب.
المعنى يقول: كأن فارة مسك عطار بقسيمة فاحت رائحتها، وسبقت عوارض الحبيبة إليك من فمها قبل أن تقبلها، فكيف إذ قبلتها.
الإعراب. كأن: حرف مشبه بالفعل. فارة: اسمها، وهو مضاف وتاجر مضاف إليه. بقسيمة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة فارة تاجر. سبقت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى فارة تاجر. عوارضها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (سبقت عوارضها) في محل رفع خبر كأن؛ وجملة (كأن ... الخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. إليك: جار ومجرور متعلقان بالفعل سبقت. من الفم: جار ومجرور متعلقان به أيضًا.
٢٤ - أو روضةً أنفًا تضمن نبتها ... غيث قليل الدمن ليس بمعلم
المفردات. الروضة: هي المكان المطمئن يجتمع إليه الماء، فيكثر
стр. 703
نبته، ولا يقال في الشجر روضة، وإنما الروضة في النبت، والحديقة في الشجر. أنفًا: معناه لم يرعها أحد، فهو أطيب لريحها، ويقال: كأس أنف إذا كانت لم يشرب بها قبل ذلك، والأنف التام من كل شيء، وقيل: هو أول كل شيء، ومنه استأنفت الأمر. تضمن نبتها: معناه تضمن إنبات نبتها، أي سقاه كلما احتاج إلى السقي. غيث: مطر. الدمن: السرجين والبعر، وانظر البيت رقم -١ - من معلقة زهير، فأراد أن هذه الروضة في مكان حر الطين خال من الشوائب. ليس بمعلم: معناه ليس بمكان معروف.
المعنى يقول: أو كأن روضة لم يرع بها أحد قط، وقد نما نباتها وسقاه مطر لم يلوث بسرجين أو غيره، وهي ليست في موضع معروف، فيقصدها الناس للرعي، فيؤثرون فيها ويوسخونها، ولا ريب إذا كانت بهذه المثابة أن نبتها يكون أطيب نبت وأزكاه.
الإعراب. أو: حرف عطف. روضة: معطوف على فارة تاجر في البيت السابق، وجوز التبريزي فيه الرفع بالعطف على المضمر الذي في (سبقت) وقال: وحسن العطف على المضمر المرفوع لأن الكلام قد طال، ولا داعي له. أنفًا: صفة روضة. تضمن: فعل ماض. نبتها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، غيث: فاعل تضمن، وجملة (تضمن ... الخ) في محل رفع خبر كأن في التقدير انظر المعنى، وقال ابن الأنباري: كلام مستأنف، والأول أولى. قليل: صفة غيث، وهو مضاف والد من مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها. ليس: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى غيث، وجوز عوده إلى نبتها. الباء: حرف جر زائد. معلم: خبر ليس منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وجملة (ليس بمعلم) في محل نصب حال من نبتها، أو من غيث بعد وصفه بما تقدم، أو صفة ثانية له
стр. 704
على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾.
٢٥ - أو عاتقًا من أذرعات معتقًا ... مما تعتقه ملوك الأعجم
هذا البيت والأبيات الثلاثة التالية لم يذكرها أحد من شراح المعلقة، وإنما ذكرها الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي نقلًا من الجمهرة والعقد الثمين.
المفردات. العاتق: هو الخمر التي عتقت زمانًا حتى عتقت، وهذه عندهم من أطيب الخمر. أذرعات: بلدة في حوران الشام، والنسبة إليها أذرعي. الأعجم: انظر البيت رقم -٣ - .
المعنى يقول: أو كأن معتقة مصنوعة في بلدة أذرعات، وهي مما تعتقه ملوك الأعاجم لتستلذ بشربها وتستطيبه، والغرض تشبيه نكهة الحبيبة بتلك الخمر المستطابة عندهم.
الإعراب. أو: حرف عطف. عاتقًا: معطوف على فارة تاجر في البيت -٢٣ - وعاتقًا صفة لموصوف محذوف. من: حرف جر. أذرعات: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، ويجوز جره بالكسرة من غير تنوين، كما يجوز جره بالكسرة مع التنوين، وإن أردت أن تعرف سبب ذلك فانظر الشاهد -١٨٨ - من كتابنا فتح رب البرية، والجار والمجرور متعلقان بعاتقًا، أو بمحذوف صفة له، والأولى أولى. معتقًا: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وإن اعتبرته بدلًا من عاتقًا فالمعنى لا يأباه (مما) من: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بمن، والجار والمجرور متعلقان بمعتقًا. تعتقه: فعل مضارع، والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. ملوك: فاعل، وهو
стр. 705
مضاف والأعجم مضاف إليه، وجملة (تعتقه ملوك) صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
٢٦ - نظرت إليه بمقلة مكحولة ... نظر المليل بطرفه المتقسم
المفردات. إليه: إلى النبت المذكور في البيت -٢٤ - المقلة: شحمة العين التي تجمع البياض والسواد، وجمعها مقل. المليل: هو الرجل الذي أحرقته الشمس، وهو مأخوذ من الملة، وهي الرماد الحار الذي يوضع فيه الخبز واللحم لينضج فيه. الطرف: انظر البيت رقم -٧٩ - من معلقة امرئ القيس. المتقسم: أراد به المتكسر الفاتر، وهو في هذه الحال يكون هادئًا ساكنًا، ولعله مأخوذ من القسامة، وهي الحسن كما في البيت -٢٣ - .
المعنى يقول: نظرت الحبيبة إلى الروضة بعين مكحولة، نظرًا مثل نظر الرجل الذي أحرقته الشمس عندما ينظر بطرفه الساكن الهادئ، وهو في هذه الحال أحسن ما يكون.
الإعراب. نظرت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، والجملة الفعلية هذه مستأنفة لا محل لها من الإعراب. إليه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بمقلة: جار ومجرور متعلقان به أيضًا. مكحولة: صفة مقلة. نظر: مفعول مطلق، وهو مضاف والمليل مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. بطرفه: جار ومجرور متعلقان بالمصدر قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. المتقسم: صفة طرفه. تأمل وتدبر، وربك أعلم، وأجل وأكرم.
٢٧ - وبحاجب كالنون زين وجهها ... وبناهد حسن، وكشح أهضم
المفردات. النون: أراد حرف النون الذي هو أحد الحروف الهجائية،
стр. 706
والمراد تشبيه حاجبها بالنون بالاستدارة والتقويس. الناهد: أراد الثدي الناهد، أي المرتفع، والناهد هي البنت التي كعب ثديها وارتفع، فهي ناهد وناهدة. الكشح: هو ما بين السرة ووسط الظهر؛ والجمع كشوح، والكاشح هو الذي يضمر لك العداوة، أهضم: دقيق لطيف.
المعنى يقول: ونظرت الحبيبة إلى الروض بحاجب مستدير مقوس مثل حرف النون، وهذا الحاجب يزيد وجهها حسنًا وبهاء، ونظرت بثدي حسن قد ارتفع وكعب، ونظرت بكشح لطيف ودقيق، أي ضامر، والمراد اتصافها بهذه الصفات وقت نظرها لا أنها نظرت بها حقيقة.
الإعراب. الواو: حرف عطف. بحاجب: جار ومجرور معطوفان على قوله (بمقلة) في البيت السابق، فهما متعلقان بالفعل (نظرت) حكمًا بسبب العطف. كالنون: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة حاجب. زين: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى حاجب. وجهها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (زين وجهها) صالحة للوصفية والحالية من حاجب بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ وبناهد: جار ومجرور معطوفان بالواو العاطفة على ما قبلهما، وناهد صفة لموصوف محذوف. حسن: صفة ثانية للموصوف المحذوف. الواو: حرف عطف. كشح: معطوف على سابقه. أهضم: صفة كشح، وصرف لضرورة الشعر، إذ حقه المنع من الصرف للصفة ووزن أفعل.
٢٨ - ولقد مررت بدار عبلة بعدما ... لعب الربيع بربعها المتوسم
المفردات. دار: انظر البيت رقم -٢ - من معلقة زهير. الربيع: أراد مطر الربيع ورياحه. الربع: انظر البيت رقم -٦ - من معلقة زهير. المتوسم: المربع الكثير العشب والكلأ من قولهم: توسل الرجل طلب الكلأ.
стр. 707
المعنى يقول: أقسم بالله لقد مررت بدار عبلة التي كانت تقطنها، ثم ارتحلت عنها بعد هطول مطر الربيع على دارها التي أنبتت الكلأ والعشب الكثير.
الإعراب. الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. مررت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها من الإعراب، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. بدار: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، ودار مضاف وعبلة مضاف إليه مجرور؛ وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. بعد: ظرف زمان متعلق بالفعل مررت أيضًا. ما: مصدرية. لعب: فعل ماض. الربيع: فاعل. بربعها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. المتوسم: صفة ربعها، وما المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بإضافة بعد إليه.
٢٩ - جادت عليه كل بكر حرة ... فتركن كل حديقة كالدرهم
المفردات. جادت: أمطرت بمطر جود، أي كثير، والجود من المطر هو الذي يروي كل شيء، ويرضي أهله. عليه: على النبت المذكور في البيت -٢٤ - بكر: أراد سحابة في أول الربيع التي لم تمطر. حرة: بيضاء، وقال الزوزني: الحرة الخالصة من البرد والريح، والحر من كل شيء خالصه وجيده، ومنه طين حر لم يخالطه رمل، ومنه أحرار البقول، وهي التي تؤكل منها، وحرر المملوك خلص من الرق، وأرض حرة لا خراج عليها، وثوب حر لا عيب فيه، ويروى (كل عين ثرة) فقيل: أراد بعين سحابة تأتي من ناحية قبلة
стр. 708
أهل العراق، وقيل: العين مطر أيام لا يقلع، خمسة أو ستة، أو نحو ذلك، وثرة كثيرة. حديقة: انظر البيت رقم -٢٤ - ويروى مكان حديقة (قرارة) وهي المكان المطمئن من الأرض يجتمع فيه السيل .. كالدرهم: أي في الاستدارة، أو البريق واللمعان.
المعنى يقول: أمطرت على هذا النبت كل سحابة، كثيرة الماء حتى تركت كل حديقة مثل الدرهم في الاستدارة، أو في الصفاء والبياض والبريق واللمعان.
الإعراب. جادت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. عليه: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. كل: فاعل جادت، وكل مضاف وبكر مضاف إليه. حرة: صفة بكر، وجملة (جادت ... الخ) مستأنفة لا محل لها. الفاء: حرف عطف وسبب. تركن: فعل وفاعل. كل: مفعول به أول، وهو مضاف وحديقة مضاف إليه. كالدرهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب به مفعول به ثان لترك؛ وإن اعتبرت الكاف اسمًا فلست مفندًا، ويظهر المفعول، ويظهر المفعول الثاني فيها أكثر، وجملة (تركن .. الخ) معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها.
٣٠ - سحًا وتساكبًا، فكل عشية ... يجري عليها الماء لم يتصرم
المفردات. السح: الصب والانصاب، وتسكاب تفعال من السكب، وهو بمعنى الأول مع اختلاف في اللفظ، فهما مترادفان، والعرب تفعل ذلك اتساعًا وتوكيدًا كما في قوله طرفة (ينأ عنه ويبعد) وانظر البيت رقم -٥٧ - من معلقة طرفة. عشية: انظر البيت رقم -٦٣ - من معلقة امرئ القيس. لم يتصرم، والصرم القطع، قال تعالى حكاية عن قول أصحاب الجنة المذكورين في سورة نون: ﴿إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين﴾.
стр. 709
المعنى يقول: إن المطر قد نزل على النبت المذكور في بيت سابق صبًا وتساكبًا، فكل عشية يجري عليه الماء من السحاب حالة كونه غير منقطع عنها، وإنما خص وقت العشي بالذكر لأن الزهر والنبات أحوج إلى الماء بالعشي من غيره، وقال ابن الاعرابي: خص مطر العشي لأنه أراد الصيف، فأكثر ما يكون مطره بالعشي-.
الإعراب. سحًا: مفعول مطلق عامله من غير لفظه، وهو قوله (جادت) في البيت السابق، مثل قول العرب (هو يدعه تركًا) وإن اعتبرت عامله محذوفًا، التقدير: تسح سحًا فلست مفندًا، وتكون الجملة هذه تابعة لبكر حرة. الواو: حرف عطف. تساكبًا: معطوف على سابقه، فهو مفعول مطلق أيضًا. الفاء: حرف عطف. كل: ظرف زمان أخذ الظرفية من المضاف إليه، متعلق بالفعل يجري بعده، وكل مضاف وعشية مضاف إليه. يجري: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. عليها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الماء: فاعل يجري، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (جادت ... الخ) في البيت السابق لا محل لها مثلها. لم: حرف نفي وقلب وجزم. يتصرم: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الماء، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الماء، والرابط ضمير فقط، وهو رجوع الفاعل.
٣١ - وخلا الذباب بها فليس ببارح ... غردًا كفعل الشارب المترنم
المفردات. خلا الذباب: معناه قد خلا هذا المكان له، فليس فيه شيء يزاحمه، ولا يفزعه، فهو يصوت في رياضه، والذباب واحد يؤدي عن جماعة، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وإن يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذوه
стр. 710
منه﴾ وجمعه أذبة في القلة وذبان في الكثرة، ولا ريب أن المراد بالذباب هنا الجمع، والذباب أيضًا طرف كل شيء وحده، ومنه ذباب السيف. بارح: اسم فاعل من برح الناقصة التي تفيد الاستمرار، فمعناه ليس بزائل، وفعله ناقص التصرف لا يأتي منه غير الماضي والمضارع. غردا: هو من قولهم: غرد يغرد تغريدًا إذا طرب، وأخرج (غردًا) على قوله: غرد يغرد غردًا، فهو غرد الشارب: أراد شارب الخمر، المترنم: هو الذي يطرب قليلًا قليلًا، لا يرفع صوته، والترنم ترديد الصوت بضرب من التلحين.
الأعراب. الواو: حرف عطف. خلا: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. الذباب: فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (جادت ... الخ) أو هي مستأنفة لا محل لها على الوجهين. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الفاء: حرف عطف وسبب. ليس: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الذباب (ببارح) الباء: حرف جر زائد. بارح: خبر ليس منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. غردا: خبر بارح انظر المفردات، وعليه فاسمه ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الذباب، وقال التبريزي: منصوب على الحال، أي من الذباب، والأول أصح، وجملة (ليس ... الخ) معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. كفعل: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف مع الفعل، والتقدير: يفعل فعلًا مثل فعل الشارب، وفعل مضاف والشارب مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله، وهو في الأصل صفة لموصوف محذوف، وقد حذف مفعوله
стр. 711
أيضًا كما رأيت في المعنى وفاعله ضمير مستتر فيه. المترنم: صفة ثانية للموصوف المحذوف.
٣٢ - هزجًا يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم
المفردات. الهزج: السريع الصوت المدارك صوته، والهزج خفة وتدارك، وقد سمي بحر الهزج بذلك لما يلحظ من تفعيلاته هذه الخفة. يحك: الحك معروف، وأراد بيحك يسن كما في رواية أخرى. القدح: معروف، وهو إخراج النار من الزناد. المكب: اسم فاعل من أكب الرباعي، وانظر البيت رقم -٨٥ - من معلقة امرئ القيس. الزناد: جمع زند وهو العود الأعلى الذي تقتدح به النار، والزندة العود الأسفل الذي فيه الفرضة، فإذا اجتمعا قيل: الزندان، والجمع زناد وأزند وأزناد. الأجذم: المقطوع اليد، وقال بعضهم: الزناد هو الأجذم، فهو قصير، وهو أشد لإكبابه عليه.
المعنى يقول: إن الذباب المذكور في البيت السابق يصوت حال حكه إحدى ذراعيه بالأخرى مثل قدح رجل ناقص اليد، قد أكب على الزناد يقدح فيها، وانظر البيت رقم -٣١ - من معلقة طرفة.
الإعراب. هزجا: بكسر الزاي خبر ثان لبارح في البيت السابق، ويروى بفتحها على أنه مصدر؛ أي مفعول مطلق لفعل محذوف، والأول أجود. يحك: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الذباب. ذراعه: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بذراعه: جار ومجرور متعلقان بالفعل يحك، والهاء مضاف إليه، وجملة (يحك .. الخ) في محل نصب حال من الذباب في البيت السابق، أو في محل نصب خبر ثالث لبارح-. قدح: مفعول مطلق، وهو في الأصل مضاف إليه صفة مفعول مطلق، فحذف المفعول المطلق وصفته فانتصب انتصاب المفعول المطلق،
стр. 712
وأصل الكلام: يحك ذراعه حكًا مثل قدح ... الخ، وقدح مضاف والمكب مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. على الزناد: جار ومجرور متعلقان بالمكب، والمكب صفة لموصوف محذوف. الأجذم: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وقيل: هو صفة الزناد.
٣٣ - تمسي وتصبح فوق ظهر حشية ... وأبيت فوق سراة أدهم ملجم
المفردات. الحشية: الفرش المحشو صوفًا أو غيره، والجمع حشايا، ويروى مكان حشية (فراشها) السراة: أعلى الظهر؛ وسراة النهار أوله. أدهم: أسود، ويروى (أجرد صلدم) والأجرد القصير الشعر من الخيل؛ وطول الشعر هجنة، والصلدم القوي الشديد.
المعنى يقول: تسمى عبلة وتصبح منعمة موطأ لها الفرش الناعمة، وأبيت أنا فوق ظهر فرس أدهم ملجم، أقاسي الأهوال والشدائد من جراء الحروب المتواصلة.
الإعراب. تمسي: فعل مضارع ناقص مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، واسمه ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى عبلة. الواو: حرف عطف. تصبح: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر يعود إلى عبلة أيضًا. فوق: ظرف مكان تنازعه الفعلان الناقصان، فهو متعلق بمحذوف خبر أحدهما، وخبر الثاني محذوف، والثاني أولى عند البصريين، والأول أولى عند الكوفيين، وفوق مضاف وظهر مضاف إليه، وظهر مضاف وحشية مضاف إليه، وجملة (تمسي) مستأنفة لا محل لها. الواو: حرف عطف. أبيت: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره أنا. فوق: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر أبيت، وفوق مضاف وسراة مضاف إليه، وسراة مضاف وأدهم مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع
стр. 713
من الصرف للصفة ووزن أفعل، وأدهم صفة لموصوف محذوف. ملجم: صفة ثانية للموصوف المحذوف.
٣٤ - وحشيتي سرج على عبل الشوى ... نهد مراكله نبيل المحزم
المفردات. حشيتي: انظر البيت السابق. السرج للفرس مثل الجل للحمار. عبل الشوى: معناه على فرس غليظ القوائم والعظام كثير العصب، ويقال: رجل عبل وامرأة عبلة، وقد عبل عبالة إذا غلظ، والشوى القوائم، والشوى في غير هذا الموضع جمع شواة، وهي جلدة الرأس، قال تعالى عن نار جهنم: ﴿كلا إنها لظى (١٥) نزاعةً للشوى﴾ والشوى رذال المال، قال أعرابي، وقد نحر ناقة في شدة أصابتهم:
أكلنا الشوى حتى إذا لم ندع شوى ... أشرنا إلى خيراتها بالأصابع
نهد: ضخم مرتفع. مراكل: جمع مركل، وهو موضع الركل، والركل الضرب بالرجل، وأراد بالمركل موضع ضرب الرجلين من بطن الدابة. نبيل: سمين، ونبيل في غير هذا الموضع مأخوذ من النبل، وهو الفضل والشرف ... إلخ. المحزم: أراد موضع الحزام من بطن الفرس.
المعنى يقول: بينما ينام غيري على الفرش الوثيرة والوطاءات الناعمة أجعل فراشي سرجًا على ظهر فرس غليظ القوائم والأطراف، ضخم الجنبين، منتفخهما سمين موضع الحزام منه، وشتان ما بين الحالين.
الإعراب. الواو: حرف استئناف. حشيتي: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. سرج: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. على عبل: جار ومجرور متعلقان
стр. 714
بمحذوف صفة سرج، وعبل مضاف والشوى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وهذه الإضافة من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها، وعبل صفة لموصوف محذوف. نهد: صفة ثانية للموصوف المحذوف. مراكله: فاعل بنهد لأنه صفة مشبهة، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. نبيل: صفة ثالثة للموصوف المحذوف، ونبيل مضاف والمحزم مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها.
٣٥ - هل تبلغني دارها شدنية ... لعنت بمحروم الشراب مصرم ؟
المفردات. تبلغني: توصلني. دار: انظر البيت رقم -٢ - من معلقة زهير. شدنية: ناقة منسوبة إلى حي وأرض باليمن، يقال لها: شدن. لعنت: يدعو عليها بانقطاع لبنها، وذلك بأن لا تلقح، فهو أشد لها وأقوى، وأصل اللعن البعد والطرد والحرمان كما هو معروف، وهو حرام لا يجوز أن يوجه إلى مخلوق قطعًا. الشراب: أراد اللبن، وقال خالد بن كلثوم: معنى (لعنت بمحروم الشراب) نحيت عن الإبل لما علم أنها معقومة، أي لا تحمل، فجعلت للركوب الذي لا يصلح له إلا أمثالها. مصرم: مقطوع لبنه، وقال أبو جعفر: المصرم الذي يكوى رأس خلفه حتى ينقطع لبنه، وهو هنا (مثل لاكي) يريد أنها معقومة، لا لبن لها.
المعنى يقول: أتمنى أن توصلني إلى ديار الأحبة ناقة منسوبة إلى أرض وقبيلة شدن، دعي عليها بأن لا تلقح ولا تحمل، فينقطع لبنها، وقد استجيب الدعاء عليها بذلك، وإنما تمنى ناقة بهذه المثابة لأنها تكون أقوى وأصبر على مقاساة شدائد الأسفار، لأن كثرة الحمل والولادة تورث الناقة ضعفًا وهزالًا.
الإعراب. هل: حرف استفهام مفيد للتمني. تبلغني: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، أو هي الخفيفة، والنون
стр. 715
المدغمة فيها هي نون الوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. دارها: مفعول به ثان، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. شدنية: فاعل، وهو في الأصل صفة لموصوف محذوف، وجملة (هل تبلغني ... الخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. لعنت: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة الموصوفة بما تقدم، والجملة الفعلية صفة ثانية للموصوف المحذوف. بمحروم: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، ومحروم مضاف والشراب مضاف إليه. مصرم: صفة محروم الشراب.
٣٦ - خطارة غب السرى زيافة ... تطس الإكام بوخد خف ميثم
المفردات. خطارة: أي تخطر بذنبها تحركه، وترفعه تضرب به وركيها، وإنما تفعل ذلك لنشاطها. غب السرى: أي بعد السرى، وغب كل شيء بعده، قال الرسول ﷺ : (زرغبًا تزدد حبًا) أي زر يومًا، واترك يومًا لا تملهم بالزيارة، وقال الرسول ﷺ أيضًا: (ادهنوا غبًا) أي يومًا ويومًا. السرى: انظر البيت رقم -٣٥ - من معلقة طرفة. زيافة: تزيف في سيرها، أي تسرع، والزيف التبختر، ويروى (موارة) مكان زيافة، والمراد أيضًا السريعة. تطس: الوطس الضرب الشديد بالخف، ومثله الوثم والوطث واللثم. الإكام: انظر البيت رقم -٢٦ - من معلقة لبيد. بوخد: الوخد السير السريع. ميثم: مبالغة الوثم، وهو الضرب الشديد كما رأيت، ويروى (بذات خف) أي بقوائم ذات أخفاف، أو بأوظفة ذات أخفاف.
المعنى يقول: إن الناقة المذكورة في البيت السابق ترفع ذنبها في سيرها مرحًا ونشاطًا، بعدما سارت الليل كله مسرعة، تضرب الإكام ضربًا شديدًا بخفها الكثير الضرب الشديد.
стр. 716
الإعراب. خطارة: صفة أخرى للناقة المذكورة في البيت السابق، ويجوز اعتبارها خبرًا لمبتدأ محذوف، وذلك على القطع كما هو معروف. غب: ظرف زمان متعلق بخطارة، وغب مضاف والسرى مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. زيافة: يجوز فيه ما جاز بسابقه. تطس: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، الإكام: مفعول به، وجملة (تطس الإكام) مستأنفة لا محل لها، وذلك بالإعراض عما قبلها، أو هي في محل رفع صفة أخرى للناقة، أو هي في محل نصب حال منها بعد وصفها بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ بوخذ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، ووخد مضاف وخف مضاف إليه. ميثم: صفة خف.
٣٧ - وكأنما أقص الإكام عشيةً ... بقريب بين المنسمين مصلم
المفردات. أقص: أكسر؛ ويروى (تطس) كما في البيت السابق، فيكون الفاعل عائدًا إلى الناقة. الإكام: انظر البيت السابق. عشية: انظر البيت رقم -٦٣ - من معلقة امرئ القيس. قريب: هو صفة لموصوف محذوف، التقدير: بظليم قريب ... الخ، دل على المحذوف قوله (مصلم) وهو وصف من أوصاف الظليم لأنه لا أذن له، والصلم الاستئصال، فكأن أذنه استؤصلت، والظليم ذكر النعام، والمنسمان ظفراه المقدمان في خفة، فإذا كان بعيد ما بينهما، قيل: منسم أفرق، وإذا لم يكن أفرق كان أصلب لخفه.
المعنى يقول: عندما أركب الناقة المذكورة أكسر الأرض المرتفعة الصلبة بخفيها القويين، وذلك لشدة وطئها عشية بعد سر الليل وسير النهار، وعدوها يشبه عدو ظليم قرب ما بين منسميه، ولا أذن له.
الإعراب. الواو: حرف استئناف. كافة ومكفوفة. أقص: فعل
стр. 717
مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. الإكام: مفعول به. عشية: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. بقريب: جار ومجرور متعلقان بالفعل أقص أيضًا، وقريب مضاف وبين مضاف إليه، وبين مضاف والمنسمين مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. مصلم: صفة ثانية للموصوف المحذوف، والفة الأولى قريب كما رأيت، وجملة (وكأنما أقص ... الخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٣٨ - تأوي له قلص النعام كما أوت ... حزق يمانية لأعجم طمطم
المفردات. تأوي: من أوى البيت وإلى البيت نزل فيه، وتأوى له مثل تأوي إليه، والضمير يعود إلى الظليم الذي ذكرته في البيت السابق، والقلص أولاد النعام حين يسرعن ويلحقن، ولم يبلغن المسان، واحدتها قلوص، ولا تنس أن القلص تطلق على الإبل أيضًا، بل هي فيها أشهر، وتجمع القلوص أيضًا من النعام والإبل على قلائص، وانظر شرح النعام في البيت رقم -٧٠ - من معلقة امرئ القيس. الحزق: الجماعات، والواحدة حزقة، وكذلك الحزيقة، وتجمع أيضًا على حزائق، وهي تكون من الإبل وغيرها. يمانية: منسوبة إلى اليمن. الأعجم: انظر البيت رقم -٣ - طمطم: هو العي الذي لا يفصح في كلامه.
المعنى يقول: إذا نقنق الظليم المذكور في البيت السابق اجتمعت إليه جماعات النعام كما تجتمع الإبل اليمانية إلى راعيها الأعجمي عندما يناديها.
الإعراب. تأوى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. له: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. قلص: فاعل، وهو مضاف والنعام مضاف إليه، وجملة (تأوى ... الخ) مستأنفة لا محل لها من
стр. 718
الإعراب (كما) الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية: أوت: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث. حزق: فاعل. يمانية: صفة حزق. لأعجم: جار ومجرور متعلقان بالفعل أوت، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للصفة ووزن أفعل، وأعجم صفة لموصوف محذوف. طمطم: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وما المصدرية والفعل أوت في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف واقع مفعولًا مطلقًا، والتقدير: تأوي له إيواءً كائنًا كإيواء حزق، والكوفي يعتبر الكاف اسمًا فالمحل لها، وانظر رأي سيبويه في البيت رقم -٦٥ - من معلقة امرئ القيس-.
٣٩ - يتبعن قلة رأسه، وكأنه ... حرج على نعش لهن مخيم
المفردات. قلة الرأس: أعلاه. حرج: هو مركب من مراكب النساء، ورواه أبو جعفر (وكأنه حرج) بكسر الحاء وسكون الراء، لأن الحرج بفتح الحاء والراء هو النعش، فلا يجوز أن يقول: وكأنه نعش وإنما المعنى كأنه خيال للنعام على نعش مخيم. النعش: الشيء المرفوع، والنعش بمعنى المنعوش. مخيم: مجعول كالخيمة.
المعنى يقول: إن جماعات النعام جعلت أعلى رأس الظليم نصب أعينها لا تنحرف عنه تسير أينما سار، وهذا الظليم لضخامة جسمه شبيه رأسه بمركب من مركب النساء جعل كالخيمة فوق مكان مرتفع.
الإعراب. يتبعن: فعل وفاعل. قلة: مفعول به، وهو مضاف ورأسه مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (يتبعن ... الخ) مستأنفة لا محل لها. الواو: واو الحال. كأنه: حرف مشبه بالفعل،
стр. 719
والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها. حرج: خبر كأن. على نعش: جار ومجرور متعلقان بمخيم بعدهما. مخيم: صفة نعش، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه، وجملة (كأنه ... الخ) في محل نصب حال من رأسه، والرابط الواو والضمير.
٤٠ - صعل يعود بذي العشيرة بيضه ... كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم
المفردات. صعل: هو الصغير الرأس: الدقيق العنق. يعود: يأتي ويرجع إلى بيضه، وقيل: معناه يتعهده. ذو العشيرة: موضع. أصلم: هو الذي لا أذن له.
المعنى يقول: إن الظليم الذي تتبعه جماعات النعام، صغير الرأس، دقيق العنق، يتعهد بيضه في المكان المسمى بذي العشيرة، وهو شبيه بعبد أسود قد لبس فروة، وقد قطعت أذناه.
الإعراب. صعل: صفة أخرى لظليم الموصوف بما تقدم، ويجوز رفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره هو صعل، وذلك على القطع، والجملة الاسمية هذه مستأنفة لا محل لها من الإعراب. يعود: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ظليم. بذي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، وذي مضاف والعشيرة مضاف إليه. بيضة: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (يعود .. الخ) صفة أخرى لظليم، أو هي خبر بعد خبر، وذلك على القطع. كالعبد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة أخرى لظليم، أو هما متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، وذلك على القطع. ذي: صفة العبد مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الخمسة، وذي مضاف والفرو مضاف إليه. الطويل، الأصلم: صفتان للعبد.
стр. 720
٤١ - شربت بماء الدحرضين، فأصبحت ... زوراء تنفر عن حياض الديلم
المفردات. شربت بماء: أي من ماء، فالباء بمعنى (من) عند الكوفيين كما في قوله تعالى: ﴿عينًا يشرب بها عباد الله﴾ وزائدة عند البصريين كزيادتها في قوله تعالى: ﴿ألم يعلم بأن الله يرى﴾ وانظر مبحث زيادة الباء في كتابنا فتح القريب المجيب. الدحرضان: اسم موضع، وقيل: هما موضعان: دحرض ووسيع، فغلب أحدهما على الآخر، وانظر مبحث التغليب في كتابنا فتح القريب المجيب. زوراء: مائلة، يقال: زور يزور زورًا، فهو أزور، والمؤنث زوراء. تنفر: تبتعد. حياض: جمع حوض، وهو مجتمع الماء، ويجمع أيضًا على أحواض. الديلم: قال الأصمعي: هو الأعداء، وعن أبي عمرو هو الجماعة، وقيل: هو الظلمة، وقيل: هو الداهية، وقيل: هو قرى النمل، وقال بعضهم: هو ماء من مياه بني سعد، ولعله هو الأصح.
المعنى يقول: إن الناقة المذكورة في أبيات سابقة قد شربت من مياه الدحرضين، فأصبحت مائلة مبتعدة عن مياه الديلم لأنها لا حاجة لها بها.
الإعراب. شربت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. بماء: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهذا على مذهب الكوفيين، وأما على مذهب البصريين فالباء زائدة، وماء مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائدة، وماء مضاف والدحرضين مضاف إليه مجرور، وعلامة جرة الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. الفاء: حرف عطف. أصبحت: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث، واسمها ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة. زوراء: خبر أصبحت. تنفر:
стр. 721
فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ثان لأصبح. عن حياض: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وحياض مضاف والديلم مضاف إليه، وجملة (أصبحت ... الخ) معطوفة على الجملة السابقة لا محل لها مثلها.
٤٢ - وكأنما تنأى بجانب دفها الـ ... ـوحشي من هزج العشي مؤوم
المفردات. تنأى: تبتعد. الدف: الجانب. الوحشي: الجاني الأيمن من البهائم، وإنما قيل له: وحشي لأنه لا يركب منه الراكب، ولا يحلب منه الحالب، والجانب الأيسر يقال له: إنسي لأنها تؤتى في الركوب والحلب والمعالجة منه. هزج العشي: أراد به هرًا، وكأنه قال: تنأى بدفها من هر يخدها وقت هزج العشي، لأن السنانير أكثر صياحًا بالعشيات وبالليل، وانظر (هزج) في البيت -٣٢ - وانظر (العشي) في البيت رقم -٦٣ - من معلقة امرئ القيس. مؤوم: مشوه الخلق، وقيل: هو العظيم الرأس.
المعنى يقول: كأن هذه الناقة تبعد وتنحي جانبها الأيمن خوفًا من هر عظيم الرأس قبيحه، وإنما خص صوت الهر بالعشي لأنه ساعة الفتور والإعياء، فأراد أنها أنشط ما تكون في الوقت الذي يفتر فيه الإبل، فكأنها من نشاطها يخدشها هر تحت جنبها.
الإعراب. الواو: حرف استئناف. كأنما: كافة ومكفوفة. تنأى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، وعليه يكون (هر) في البيت الآتي مجرورًا على أنه بدل من هزج العشي، وبروي الفعل (ينأى) بياء المضارعة، وعليه يكون (هر) في البيت الآتي مرفوعًا على أنه فاعل به. بجانب: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجانب مضاف ودفها مضاف إليه من إضافة المرادف
стр. 722
لمرادفه كما رأيت في المفردات، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الوحشي: صفة دفها. من هزج: جار ومجرور متعلقان بالفعل (تنأى) وهناك مضاف محذوف، إذ التقدير: من خوف هزج، وإن علقت الجار والمجرور بمحذوف حال من فاعل تنأى المستتر فالمعنى لا يأباه، ويكون التقدير: تنأى خوفًا من هزج، وهزج مضاف والعشي مضاف إليه. مؤوم: صفة هزج العشي، وجملة (كأنما تنأى ... الخ) مستأنفة لا محل لها.
٤٣ - هر جنيب كلما عطفت له ... غضبى اتقاها باليدين وبالفم
المفردات. جنيب: مجنوب، أي مقرون إليها بجانبها فهو بمعنى اسم مفعول. عطفت: مالت وانحرفت نحوه. اتقاها: دفعها، وقيل: استقبلها، وقيل: تلقاها، وأصل اتقاها أو تقاها، قلبت الواو تاء، ثم أدغمت التاء في التاء، وهو مثل اتصل واتسق وغير ذلك.
المعنى يقول: إن الناقة المذكورة تبعد وتنحي جانبها خوفًا من هر، كلما انحرفت نحوه غاضبة لتعضه استقبلها بالخدش بيديه، والعض بفمه.
الإعراب. هر: انظر إعرابه في البيت السابق. جنيب: صفة هر في الرفع والجر (كلما) كل: ظرفية زمانية متعلقة بجوابها، إذ هي تحتاج إلى جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه. ما: مصدرية توقيتية. عطفت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة، وما الفعل بعدها في تأويل مصدر مجرور بإضافة كل إليه، والتقدير: كل وقت عطوفها، وهذا التقدير، وهذه الإضافة هما اللذان سببا الظرفية لكل. له: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. غضبي: حال من فاعل عطفت منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر. اتقاها: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، وها، ضمير متصل في
стр. 723
محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى هر، والجملة الفعلية جواب كلما لا محل لها من الإعراب، وكلما ومدخولها صفة ثانية لهر. باليدين: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. وبالفم: جار ومجرور معطوفان بالواو العاطفة على ما قبلهما ..
٤٤ - أبقى لها طول السفار مقرمدًا ... سندًا، ومثل دعائم المتخيم
المفردات. السفار: أراد به السفر، وهو في الأصل حديدة، أو جلدة توضع على أنف البعير بمنزلة الحكمة للفرس، وربما كان خيطًا يشد على خطام البعير؛ ويدار عليه، وتجعل بقيته زمامًا، ويجمع على أسفرة وسفر وسفائر. مقرمدًا: هو في الأصل المبني بالآجر، وقال أبو جعفر: المقرمد الأملس المطلي. سندًا: عاليًا. دعائم: جمع دعامة، وهي ما يقوم عليها البيت. المتخيم: بفتح الياء هو الشيء يتخذ خيمة، وبكسر الياء الرجل الذي يتخذ الخيمة، وانظر البيت رقم -١٤ - من معلقة زهير.
المعنى يقول: إن طول السفر قد أضعف الناقة المذكورة وأهز لها حتى جعل سنامها عاليًا نحيفًا، وجعل قوائمها مثل الدعائم التي تقوم عليها الخيمة، وقال ابن الأنباري: يقول: إنها سمنت عن رعى العلف، وطال سنامها، وقوله (ومثل دعائم) معناه أن قوائمها قوية صلاب طويلة بعد الجهد والسفر وهو لا وجه له بعد معرفتك ما تفعل الأسفار بالرواحل.
الإعراب. أبقى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. لها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. طول: فاعل؛ وهو مضاف والسفار مضاف إليه من إضافة الصفة إلى الموصوف. مقرمدًا: مفعول به، وهو صفة لموصوف محذوف. سندًا: صفة ثانية للموصوف المحذوف. الواو: حرف
стр. 724
عطف. مثل: معطوف على مقرمدًا، فهو صفة لموصوف محذوف أيضًا انظر المعنى، ومثل مضاف ودعائم مضاف إليه، ودعائم مضاف والمتخيم مضاف إليه، وجملة (أبقى لها ... الخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٤٥ - بركت على ماء الرداع كأنما ... بركت على قصب أجش مهضم
المفردات. الرداع: اسم موضع، ويروى (جنب الرداع) أجش: هو الذي في صوته جشة، وهي البحوحة. مهضم: مكسر.
المعنى يقول: بركت تلك الناقة على مقربة من ماء الرداع، ولبروكها صوت كأنها بركت على قصب مكسر له صوت فقد شبه أنينها من تعبها بصوت قصب مكسر عند بروكها عليه، وقيل: إنما يصف أنها بركت على موضع قد حسر عنه الماء، وجف فله صوت مثل صوت القصب المكسر وقت بروكها فوقه.
الإعراب. بركت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الناقة المذكورة في بيت سابق، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. على ماء: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وماء مضاف والرداع مضاف إليه. كأنما: كافة ومكفوفة. بركت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى الناقة أيضًا، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فاعل بركت السابق، والرابط الضمير فقط. على قصب: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. أجش: صفة قصب مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للصفة ووزن أفعل. مهضم: صفة ثانية، وهو صيغة اسم مفعول، فنائب فاعله ضمير مستتر فيه.
٤٦ - وكأن ربًا، أو كحيلًا معقدًا ... حش الوقود به جوانب قمقم
المفردات. الرب: هو في الأصل ما يطبخ من التمر وسواه، وما يخثر
стр. 725
من عصير الثمار، والجمع رباب وربوب. الكحيل: القطران. المقعد: هو الذي أوقد تحته حتى انعقد وغلط، وقال أبو جعفر: الكحيل ردئ القطران يضرب إلى الحمرة، ثم يسود إذا أعقد. حش: حش النار يحشها حشًا أوقدها. الوقود: بفتح الواو الحطب، وبالضم الإيقاد وقد قرئ قوله تعالى: ﴿النار ذات الوقود﴾ بفتح الواو وضمها، ومثل ذلك قل في الوضوء، فهو بفتح الواو الماء؛ وبضمها الفعل. القمقم: وعاء من نحاس يسخن فيه الماء، قيل: أصله رومي، ثم عرب.
المعنى يقول: إن عرق الناقة السائل من رأسها وعنقها يشبه ربًا أو قطرانًا جعل في قمقم أوقدت تحته النار، فهو يترشح به عند الغليان، وعرق الإبل أول ما يخرج أسود، فإذا يبس أصفر.
الإعراب. الواو: حرف استئناف. كأن: حرف مشبه بالفعل. ربا: اسم كأن. أو: حرف عطف. كحيلا: معطوف على سابقه. معقدًا: صفة كحيلًا. حش: فعل ماض. الوقود: فاعله. به: جار ومجرور متعلقان بالفعل حش، وقال ابن الأنباري: متعلقان بمحذوف حال من الوقوف. جوانب: مفعول به، وقال التبريزي: ويجوز أن يكون (حش) بمعنى احتش، ويكون (جوانب) منصوبة على الظرف، أي فهو متعلق بالفعل حش، وجوانب مضاف وقمقم مضاف إليه، وجملة (حش الوقود .. إلخ) في محل رفع خبر كأن، أو هي صفة ثانية لكحيلًا على اعتبار جملة (ينباع) في البيت التالي خبرًا، وكأن واسمها وخبرها جملة اسمية مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٤٧ - ينباع من ذفرى غضوب جسرة ... زيافة مثل الفنيق المكدم
المفردات. ينباع: قال ابن الأعرابي: ينباع ينفعل من باع يبوع إذا مر مرًا فيه تلو كقول السفاح بن بكير اليربوعي:
стр. 726
يجمع حلمًا وأناةً معًا ... ثمت ينباع انبياع الشجاع
وأنكر أن يكون الأصل فيه ينبع، وقال: ينبع يخرج كما ينبع الماء من الأرض، ولم يرد هذا، إنما أراد السيلان وتلويه على رقبتها كتلوي الحية، وقال غيره: هو من نبع ينبع، ثم أشبع الفتحة، فصارت ألفًا، لأنهم ربما وصلوا الفتحة بالألف، والضمة بالواو، والكسرة بالياء، فالأول مثل البيت، والثاني مثل قول امرئ القيس:
كأني بفتخاء الجناحين لقوة ... على عجل مني أطأطئ شيمالي
أراد شمالي، والثالث مثل قول إبراهيم بن هرمة:
وأنني حيثما يثنى الهوى بصري ... من حيثما سلكوا أدنو فأنظور
أراد فأنظر. الدفرى: العظم الناتئ خلف الأذن، وتثنيته ذفريان، وهما أول ما يعرق من البعير، وأول ما يبدأ فيه السمن لسانه وكرشه، وآخر ما يبقى فيه السمن عينه وسلاماه وعظام أخفافه. غضوب: مبالغة غضبي. جسرة: ضخمة قوية، وقيل: هي الطويلة، وقيل: هي الموثقة الخلق. زيافة: انظر البيت -٣٦ - الفنيق: الفحل من الإبل. المكدم: بمعنى المكدم، أي المعضوض، إذ الكدم العض، وقيل: المكدم الغليظ.
المعنى يقول: إن العرق المشبه بالرب والقطران يسيل ويتلوى، أو يخرج من خلف أذن ناقة قوية ضخمة، مسرعة في سيرها، تشبه فحلًا من الإبل قد عضته الفحول.
الإعراب. ينباع: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الرب أو إلى الكحيل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر كأن في البيت السابق. من ذفرى: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر كسرة
стр. 727
مقدرة على الألف للتعذر، وذفرى مضاف وغضوب مضاف إليه، وغضوب صفة لموصوف محذوف. جسرة: صفة ثانية للموصوف المحذوف. زيافة: صفقة ثالثة. مثل: صفة رابعة، ويجوز نصبه على الحال من الموصوف المحذوف بعد وصفه بما تقدم، ومثل مضاف والفنيق مضاف إليه. المكدم: صفة الفنيق.
٤٨ - إن تغدفي دوني القناع، فإنني ... طب بأخذ الفارس المستلئم
المفردات. تغدفي: من الإغداف، وهو إرخاء القناع على الوجه، والإغداف أيضًا إرواء الرأس من الدهن. دوني: انظر البيت رقم -٧٦ - من معلقة امرئ القيس. طب: بفتح الطاء حاذق عالم، وبكسرها هو الشأن والعادة والعلة والسبب، وقيل: الجنون أيضًا، وبتليث الطاء علاج الجسم والسحر أيضًا. المستلئم: اللابس اللأمة، وهذ الدرع.
المعنى يقول: إن نبت عينك عني فأرخيت القناع على وجهك، فإني حاذق بقتل الفرسان، وأخذ الأقران، لا ينبغي لك أن تزهدي في، فهو يرغبها في نفسه، وقيل: بل معناه إذا لم أعجز عن صيد الفرسان الدارعين، فكيف أعجز عن صيد أمثالك.
الإعراب. إن: حرف شرط جازم. تغدفي: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والياء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. دوني: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. القناع: مفعول به. الفاء: واقعة في جواب الشرط. إنني: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية،
стр. 728
وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. طب: خبر إن. بأخذ: جار ومجرور متعلقان بطب، وأخذ مضاف والفارس مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، والفارس صفة لموصوف محذوف. المستلئم: صفة ثانية للموصوف المحذوف، والجملة الاسمية (إنني ... الخ) في محل جزم جواب الشرط، وإن ومدخولها كلام مستأنف لا محل له.
٤٩ - أثني علي بما علمت فإنني ... سهل مخالقتي، إذا لم أظلم
المفردات. أثني: من الثناء، وهو المدح -وانظر البيت رقم -٤٩ - من معلقة النابغة. سهل، ويروى سمح، وهما بمعنى واحد. مخالقتي: أراد خليقتي، أي خلقي، ويروى مخالطتي، ومعناه معاشرتي، وانظر البيت رقم -٢٧ - من معلقة امرئ القيس.
المعنى يقول: امدحيني أيتها الحبيبة بما علمت من فعالي وشمائلي، فإني سهل المعاشرة والمخالطة إذا لم يعتد علي ويساء إلي. وقال أبو جعفر النحاس: قد قال قبل هذا: إن تغدفي القناع، ثم قال: أثنى علي بما علمت، لأن المعنى إذا رآك الناس قد كرهتني، وأغدفت دوني القناع توهموا أنك استثقلتني، واسترذلتني، وأنا مستحق لخلاف ما صنعت، فأثني علي بما علمت.
الإعراب. أثني: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، وياء المؤنثة المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. علي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما (بما) الباء: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. علمت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من
стр. 729
الإعراب، والعائد محذوف، إذ التقدير: علمته. الفاء: حرف تعليل. إنني: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. سهل: خبر إن. مخالقتي: فاعل بسهل لأنه صفة مشبهة مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منه من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (إنني ... الخ) لا محل لها لأنها تعليل للأمر. إذا: ظرف زمان متعلق بسهل مبني على السكون في محل نصب. لم: حرف نفي وقلب وجزم. أظلم: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون المقدرة على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، ونائب الفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها، وإن اعتبرت (إذا) شرطية فالفعل أظلم فعل شرطها، وجوابها محذوف لدلالة الكلام عليه، والتقدير: إذا لم أظلم فإنني سهل .. إلخ.
٥٠ - وإذا ظلمت فإن ظلمي باسل ... مر مذاقته كطعم العلقم
المفردات. الظلم: انظر البيت رقم -٩٨ - من معلقة طرفة. باسل: كريه: يقال: رجل باسل وبسيل إذا كرهت مرآه ومنظره، ورجل باسل شجاع، والبسالة الشجاعة. مذاقته: ذوقه وطعمه، يقال: ذقت الشيء وتذوقته إذا تطعمت منه، هذا والذوق يكون محسوسًا ومعنويًا، وهو في البيت معنوي، وقد يوضع موضع الابتلاء والاختبار، تقول: اركب هذا الفرس فذقه، أي اختبره، وانظر فلانًا فذق ما عنده، قال الشماخ يصف فرسًا:
فذاق، فأعطته من اللين جانبًا ... كفى ولهًا أن يغرق السهم حاجز
وأصله من الذوق بالفم، وذوقوا في كثير من الآيات القرآنية للإهانة،
стр. 730
وفيه استعارة تبعية تخييلية وفي العذاب استعارة مكنية، حيث شبه العذاب بشيء يدرك بحاسة الأكل، وشبه الذوق بصورة ما يذاق، وأثبت للذوق تخييلًا، وخذ قوله تعالى للكافرين: ﴿ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار﴾. العلقم: الحنظل، ويقال لكل مر: علقم.
المعنى يقول: من ظلمني واعتدى علي فإني أعاقبه عقابًا شديدًا يكرهه كما يكره طعم الحنظل من ذاقه وطعمه.
الإعراب. الواو: حرف استئناف. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. ظلمت: فعل ماض مبني للمجهول شرط إذا مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها على المسهور المرجوح. الفاء: واقعة في جواب إذا. إن: حرف مشبه بالفعل. ظلمي: اسم إن منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة -من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف-. باسل: خبر إن، والجملة الاسمية (إن ظلمي باسل) جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. مر: خبر ثان لإن. مذاقته: مبتدأ، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. كطعم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية هذه مفسرة لقوله مر، أو هي في محل رفع خبر ثالث لإن، هذا ويجوز أن يكون مذاقته فاعلًا بمر، فيكون الجار والمجرور (كطعم) متعلقان بمحذوف خبر ثالث لإن، أو بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو كطعم، والجملة الاسمية هذه في محل رفع خبر ثالث لإن، وطعم مضاف والعلقم مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف.
стр. 731
٥١ - ولقد شربت من المدامة بعدما ... ركد الهواجر بالمشوف المعلم
المفردات. المدامة: الخمر، ومثلها المدام، وإنما سميت بذلك لأنها أديمت في الدن، أي أطيل مكثها. ركد. سكن. الهواجر: جمع الهاجرة، وهي أشد الأوقات حرًا، وذلك حين يقوم كل شيء على ظله. المشوف: المجلو، وأراد به الدينار والدرهم هذا قول الأصمعي، وقال غيره: هو البعير المهنوء، وقيل: هو الكأس، والمعروف ما قاله الأصمعي، وأصل المشوف المشووف، فألقيت حركة الواو على الشين، فبقيت الواو ساكنة، وبعدها واو ساكنة، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، ويقال في إعلاله: اجتمع معنا حرف صحح ساكن، وهو الشين، وحرف علة متحرك، وهو الواو، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة، فنقلت حركة الواو إلى الشين، فبقيت ساكنة، فاجتمع معنا ساكنان وهما الواوان، فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين والمحذوف عند سيبويه الثانية، لأنها زائدة، وعند الأخفش الأولى. المعلم: هو الذي فيه العلامة، وهي الكتابة، فيكون المراد الدينار كما قال الأصمعي، وانظر قول غيره.
المعنى يقول: والله لقد شربت من الخمر بعد اشتداد حر الهواجر وسكونه بالدينار المجلو المنقوش، فهو يفتخر بشرب الخمر على عادة العرب، فإنهم كانوا يفتخرون بشربها وبالقمار، لأنهما من دلائل الجود عندهم.
الإعراب. الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. شربت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها من الإعراب، والقسم وجوابه كلام مستأنف. من المدامة: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما،
стр. 732
بعد: ظرف زمان متعلق بالفعل شربت أيضًا. ما: مصدرية. ركد: فعل ماض: الهواجر: فاعل، وما المصدرية والفعل ركد في تأويل مصدر في محل جر بإضافة بعد إليه. بالمشوف: جار ومجرور متعلقان بالفعل شربت أيضًا، والمشوف صفة لموصوف محذوف كما رأيت في المفردات. المعلم: صفة ثانية للموصوف المحذوف.
٥٢ - بزجاجة صفراء ذات أسرة ... قرنت بأزهر في الشمال مفدم
المفردات. ذات أسرة: ذات طرائق وخطوط وتكسر، واحدها سر وسرر، وهما أيضًا الخط من خطوط اليد والجبهة وغيرهما، وتجمع أيضًا على الأسرار، ثم تجمع الأسرار على الأسارير، جاء في الحديث أن النبي ﷺ دخل على عائشة ﵂ تبرق أسارير وجهه، وقال ابن الأنباري: ويقال في الجمع القليل أسرة وأسرار، ويقال في الجمع الكثير أسارير، والأول هو ما في كتب اللغة. قرنت بأزهر: معناه جعلت مع إبريق أزهر، وهو الأبيض، يعني إبريقًا من فضة أو من رصاص. مفدم: مشدود فمه بخرقة، وقيل: مفدم عليه الفدام، وهو المصفاة يصفى بها، ويروى (ملثم) أي عليه لثام.
تنبيه- ذات في هذا البيت مؤنث ذو، الذي هو بمعنى صاحب، وقد يثنى على لفظه، فيقال: ذاتا أو ذاتي كذا، من غير رد لام الكلمة، وهو القياس، كما يثنى ذو بذوا، أو بذوي على لفظه، ويجوز فيها (ذواتا) على الأصل برد لام الكلمة، وهي الياء ألفًا لتحرك العين، وهو الواو قبلها، وهو الكثير في الاستعمال، قال تعالى في وصف الجنتين: (ذواتا أفنان) وقال: (ذواتي أكل خمط).
هذا والتاء في (ذات) لتأنيث اللفظ، مثل تاء ثمت وربت ولات، ولكنها تعرب بالحركات الظاهرة على التاء، فالجر كما في قوله تعالى: ﴿إن الله عليم
стр. 733
بذات الصدور﴾ ومثلها كثير، والرفع جاء في قوله تعالى: ﴿فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام﴾ والنصب جاء في قوله تعالى: ﴿سيصلى نارًا ذات لهبٍ﴾ وكل معانيها في القرآن الكريم صاحبة إلا في موضعين، فإنها جاءت بمعنى الجهة، وذلك في قوله تعالى: ﴿وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال﴾ الآيتان كلتاهما من سورة الكهف وقد رأيت تثينتها في الآيتين المذكورتين في حالتي النصب والجر، ولم ترد في القرآن بمعنى الجمع، هذا ولم يتعرض النحويون لها بهذا المعنى مع كثرة تعرضهم لذي بمعنى صاحب وتثنيته وجمعه، ولكنهم ذكروا (ذات) بمعنى التي، و (ذوات) بمعنى اللواتي، وذلك في مبحث الاسم الموصول، قال ابن مالك رحمه الله تعالى في ألفيته:
وكالتي أيضًا لديهم ذات ... وموضع اللاتي أتى ذوات
قال الأشموني: أي عند طيئ، ألحقوا بذو تاء التأنيث مع بقاء التاء على الضم، حكى الفراء: (بالفضل ذو فضلكم الله به، والكرامة ذات أكرمكم الله به) وقريب منه لابن هشام في أوضحه، وكلاهما أورد بيت رؤية:
جمعتها من أنيق موارق ... ذوات ينهضن بغير سائق
والفرق بين الأولى والثانية، الأولى لا تكون إلا مضافة لما بعدها كما رأيت، بخلاف الثانية، فإنها لا تضاف، لأنها معرفة بالصلة، التي تذكر بعدها، كما في بيت رؤبة، تنبه لهذا وافهمه، فإنه معنى دقيق، وأسأل الله لي المزيد من التوفيق.
المعنى يقول: شربت الخمر من زجاجة صفراء ذات طرائق وخطوط
стр. 734
وتكسر جعلت بإبريق أبيض مسدود رأسه بالفدام، وهو المصفاة لأصفي الخمر من الابريق في الزجاجة.
الإعراب. بزجاجة: جار ومجرور متعلقان بالفعل شربت في البيت السابق، والباء بمعنى (من) كما فيقوله تعالى: ﴿عينًا يشرب بها عباد الله﴾ صفراء: صفة زجاجة مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة، وقيل: صفراء منصوب على الحال من المدامة في البيت السابق، والأول أجود. ذات: صفة ثانية لزجاجة، وذات مضاف وأسرة مضاف إليه. قرنت: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى زجاجة، والجملة الفعلية في محل جر صفة زجاجة، أو هي في محل نصب حال منها بعد وصفها بما تقدم على حد قوله: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ بأزهر: جار ومجرور متعلقان بالفعل قرنت، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للصفة ووزن أفعل، وأزهر صفة لموصوف محذوف. في الشمال: جار ومجرور متعلقان بالفعل قرنت، وإن علقتهما بمفدم بعدهما، فتكون الشمال بمعنى الجهة، والمعنى قوي عليه-. مفدم: صفة ثانية للموصوف المحذوف.
٥٣ - فإذا شربت، فإنني مستهلك ... مالي، وعرضي وافر لم يكلم
المفردات. المال: انظر البيت رقم -٨٩ - من معلقة طرفة. عرضي: انظر البيت رقم -٨٢ - منها أيضًا. وافر: تام. لم يكلم: لم يجرح؛ أي لم يتكلم في بسوء.
المعنى يقول: أتلف مالي بشرب الخمر، وذلك لجودي وسخائي، وعرضي محفوظ مصون لا يعيبني إنسان، فهو يريد أن يعلم عشيقته أنه سخي
стр. 735
جواد في الحالين جميعًا، أي في حال صحوه وسكره، وانظر البيت الآتي.
الإعراب. الفاء: حرف استئناف، إذا ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب-. شربت: فعل وفاعل والمفعول محذوف، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها، على القول المشهور المرجوح-. الفاء: واقعة في جواب إذا. إنني: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. مستهلك: خبر إن، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا، وجملة (إنني مستهلك) جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. مالي: مفعول به لمستهلك منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير في محل جر بالإضافة. الواو: واو الحال. عرضي: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة ... إلخ، وياء المتكلم في محل جر بالإضافة. وافر: خبر المبتدأ، والجملة الإسمية في محل نصب حال من الضمير المستتر في مستهلك أو من ياء المتكلم المتصلة بمالي، والرابط الواو والضمير. لم: حرف نفي وقلب وجزم. يكلم: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى عرضي، والجملة الفعلية مفسرة لوافر، أو هي في محل رفع خبر ثان للمبتدأ.
٥٤ - وإذا صحوت، فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي
المفردات. صحوت: ذهب سكري، يقال: صحا يصحو إذا أفاق السكران من سكره، والمحب من حبه، فهو صاح، وأصحت السماء، فهي
стр. 736
مصحية، أي غير ماطرة. الندى: الكرم والسخاء، والبذل والعطاء. الشمائل: الأخلاق، واحدها شمال، يقال: فلان حلو الشمائل والغرائز والنحائز، وإعلان ندى مثل إعلان أسىً في البيت رقم -٦ - من معلقة امرئ القيس-.
المعنى يقول: بعد أن بين في البيت السابق أنه جواد في حال سكره: وإذا صحوت من سكري فلا أبخل بمالي، بل أجود به كما أجود به في حال سكري. وأخلاقي وتكرمي كما علمت أيتها الحبيبة، فلا تزهدي بي، وتعرضي عني.
الإعراب. الواو: حرف عطف. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك. صحوت: فعل وفاعل، والمتعلق محذوف كما رأيت في المعنى، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. الفاء: واقعة في جواب إذا. ما: نافية. أقصر: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها كلام معطوف على إذا السابقة ومدخولها لا محل له أيضًا. عن ندى: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف المحذوفة للالتقاء الساكنين، والألف المقصورة دليل على المحذوفة، وليست عينها. الواو: حرف عطف. الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية. علمت: فعل وفاعل، والمفعول محذوف، إذ التقدير: علمتها، وما المصدرية والفعل علم في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. شمائلي: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين. وتكرمي: معطوف على سابقة بالواو العاطفة، وإعرابه كإعرابه.
стр. 737
٥٥ - وحليل غانية تركت مجدلًا ... تمكو فريصته كشدق الأعلم
المفردات. الحليل: الزوج، والمرأة حليلة، والجمع حلائل، قال تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم .... إلى أن قال: وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ وقيل في اشتقاقهما: إنهما من الحلول. فسميا به لأنهما يحلان منزلًا واحدًا وفراشًا واحدًا، فهو على هذا القول فعيل بمعنى مفاعل، مثل شريب وأكيل ونديم، بمعنى مشارب ومؤاكل ومنادم، وقيل: بل مشتقان من الحل، لأن كلا منهما يحل لصاحبه، فهو على هذا القول فعيل بمعنى مفعل مثل الحكيم بمعني المحكم، وقيل: بل هما مشتقان من الحل، وهو على هذا القول فعيل بمعنى فاعل، وسميا به لأن كلًا منهما يحل إزار صاحبه. الغانية: هي المرأة المستغنية بحسنها وجمالها عن الزينة، وقيل: هي المتزوجة المستغنية بزوجها عن الأزواج، قال جميل:
أحب الأيامي، إذ بثينة أيم ... وأحببت لما أن غنيت الغوانيا
أي لما أن تزوجت، وقيل: هي المستغنية بمال أبيها عن الأزواج، أو هي التي تطلب ولا تطلب، وقال عمارة بن عقيل: الغانية الشابة الحسنة التي تعجب الرجال، ويعجبها الرجال، وجمع الغانية الغانيات والغواني، وهي مأخوذة من غني فلان بالمكان إذا أقام به، ولم يبرحه، فكأنهن مقيمات بخدورهن لا يفارقنها كقوله تعالى: ﴿حور مقصورات في الخيام﴾ مجدلًا: مصروعًا، وأصله أنه لصق بالجدالة، وهي الأرض. تمكو: تصفر، والمكاء الصفير، قال تعالى: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ أراد بالمكان الصفير، وبالتصدية التصفيق. الفريصة: هي المضغة التي في موضع الكتف، ترعد من الإنسان إذا فزع، وإنما خص الفريصة بالذكر، لأنها إذا طعنت هجمت الطعنة على القلب مات الرجل، وإنما يصفر الجرح إذا ذهب
стр. 738
الدم كله، لأنه يخرج منه ريح بعد الدم. الشدق: جانب الفم، وجمعه أشداق. الأعلم: الجمل، وكل بعير أعلم، لأن مشفره الأعلى مشقوق، ويقال: رجل أعلم إذا كان مشقوق الشفة العليا، ورجل أفلح إذا كان مشقوق الشفة السفلى، وقال أبو جعفر: الأعلم في هذا البيت البعير، ولا يجوز أن يكون الرجل، لأن كل بعير أعلم، فهو أشهر، وليس كل إنسان أعلم.
الإعراب. الواو: واو رب. حليل: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو، وحليل مضاف وغانية مضاف إليه. تركت: فعل وفاعل، والمفعول الأول محذوف، التقدير: تركته، والجملة الفعلية صفة حليل غانية، والخبر محذوف، تقديره: موجود، وإن اعتبرت الجملة الفعلية في البيت الآتي خبرًا له فلست مفندًا، والمعنى يؤيده، وإن اعتبرت (حليل غانية) مفعولًا به مقدمًا لتركت، فهو منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة ... إلخ، ويكون المضاف إليه قد أغنى عن صفة مجرور رب المشروطة له. مجدلًا: مفعول به ثان لتركت. تمكو: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل. فريضته: فاعل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. كشدق: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول محذوف، انظر المعنى: والكوفي يعتبر الكاف اسمًا فالمحل لها عنده، وشدق مضاف والأعلم مضاف إليه، وجملة (تمكو فريصته ... الخ) في محل نصب من تعدد المفعول الثاني لتركت، وقيل: هي في محل نصب حال، والأول أولى.
٥٦ - سبقت يداي له بعاجل طعنة ... ورشاش نافذة كلون العندم
المفردات. سبقت ... الخ: أراد عجلت إليه بالطعنة، ويروى بعاجل
стр. 739
ضربة-. الرشاش: بفتح الراء ما تطاير وتفرق من الدم، وبكسر الراء جمع رش. النافذة: أراد الطعنة التي نفذت إلى الجانب الآخر، ويقال: هي التي نفذت إلى الجوف. العندم: انظر البيت رقم -٩ - من معلقة زهير، وانظر شرح اليد في البيت رقم -٨١ - من معلقة امرئ القيس.
المعنى يقول: ضربت حليل الغانية ضربة عاجلة جعلت ترش الدم من طعنة نافذة إلى جوفه، والدم الخارج يشبه لونه لون العندم.
الإعراب. سبقت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. يداي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. له: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بعاجل: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعاجل مضاف وطعنة مضاف إليه، من إضافة الصفة للموصوف، وجملة (سبقت يداي ... إلخ) في محل رفع خبر المبتدأ المجرور برب في البيت السابق، أو هي مستأنفة لا محل لها إن لم تعتبره مبتدأ. الواو: حرف عطف. رشاش: معطوف على عاجل، ورشاش مضاف ونافذة مضاف إليه، ونافذة صفة لموصوف محذوف. كلون: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة رشاش، أو هما متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: لونه كلون، وتكون الجملة الإسمية هذه صفة رشاش، ولون مضاف والعندم مضاف إليه.
٥٧ - هلا سالت الخيل، يا ابنة مالك ... إن كنت جاهلة بما لم تعلمي
المفردات. الخيل: المراد أصحاب الخيل، إذ الخيل لا تسأل، فحذف المفعول به، وهو المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، وهذا الحذف كثير شائع في القرآن الكريم، وغيره من الكلام العربي، قال تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ أي واسأل أهل القرية، وقال جل ذكره: ﴿وجاء ربك﴾ أي وجاء أمر
стр. 740
ربك، والخيل اسم جمع لا واحد له من لفظه. ابنة مالك: ابنة عمه عبلة عشيقته. جاهلة: انظر البيت رقم -١١١ - من معلقة طرفة. بما لم: الباء بمعنى عن كما في قوله تعالى: ﴿فاسأل به خبيرًا﴾ أي عنه، وانظر الإعراب.
المعنى يقول: هلا سألت الشجعان ركاب الخيل عن شجاعتي وإقدامي في الحروب أيتها الحبيبة، إن كنت تجهلين ذلك.
الإعراب. هلا: حرف تحضيض. سألت: فعل وفاعل. الخيل: مفعول به، وجملة (هلا سألت الخيل) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. يا: حرف نداء ينوب مناب أدعو. ابنة: منادي، وهو مضاف ومالك مضاف إليه، والجملة الندائية لا محل لها أيضًا لأنها مستأنفة. إن: حرف شرط جازم. كنت: فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها. جاهلة: خبرها، وجملة (كنت جاهلة) ابتدائية لا محل لها من الإعراب، لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، إذ التقدير: إن كنت جاهلة فاسألي. الباء: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بجاهلة، وأما على اعتبار الباء بمعنى (عن) فالجار والمجرور متعلقان بالفعل سألت، وتكون الجملة الشرطية معترضة بين الفعل ومتعلقة-. لم: حرف نفي وقلب وجزم. تعلمي: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، والعائد محذوف، إذ التقدير: بما لم تعلميه.
٥٨ - لا تسأليني، واسألي بي صحبتي ... يملأ يديك تعففي وتكرمي
هذا البيت لم يذكر أحد من شراح المعلقة، وإنما ذكره الدكتور فخر
следующие страницы →