Полный текст (1 090 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
مصحية، أي غير ماطرة. الندى: الكرم والسخاء، والبذل والعطاء. الشمائل: الأخلاق، واحدها شمال، يقال: فلان حلو الشمائل والغرائز والنحائز، وإعلان ندى مثل إعلان أسىً في البيت رقم -٦ - من معلقة امرئ القيس-.
المعنى يقول: بعد أن بين في البيت السابق أنه جواد في حال سكره: وإذا صحوت من سكري فلا أبخل بمالي، بل أجود به كما أجود به في حال سكري. وأخلاقي وتكرمي كما علمت أيتها الحبيبة، فلا تزهدي بي، وتعرضي عني.
الإعراب. الواو: حرف عطف. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك. صحوت: فعل وفاعل، والمتعلق محذوف كما رأيت في المعنى، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. الفاء: واقعة في جواب إذا. ما: نافية. أقصر: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والجملة الفعلية جواب إذا لا محل لها من الإعراب، وإذا ومدخولها كلام معطوف على إذا السابقة ومدخولها لا محل له أيضًا. عن ندى: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف المحذوفة للالتقاء الساكنين، والألف المقصورة دليل على المحذوفة، وليست عينها. الواو: حرف عطف. الكاف: حرف تشبيه وجر. ما: مصدرية. علمت: فعل وفاعل، والمفعول محذوف، إذ التقدير: علمتها، وما المصدرية والفعل علم في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم. شمائلي: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين. وتكرمي: معطوف على سابقة بالواو العاطفة، وإعرابه كإعرابه.
стр. 737
٥٥ - وحليل غانية تركت مجدلًا ... تمكو فريصته كشدق الأعلم
المفردات. الحليل: الزوج، والمرأة حليلة، والجمع حلائل، قال تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم .... إلى أن قال: وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ وقيل في اشتقاقهما: إنهما من الحلول. فسميا به لأنهما يحلان منزلًا واحدًا وفراشًا واحدًا، فهو على هذا القول فعيل بمعنى مفاعل، مثل شريب وأكيل ونديم، بمعنى مشارب ومؤاكل ومنادم، وقيل: بل مشتقان من الحل، لأن كلا منهما يحل لصاحبه، فهو على هذا القول فعيل بمعنى مفعل مثل الحكيم بمعني المحكم، وقيل: بل هما مشتقان من الحل، وهو على هذا القول فعيل بمعنى فاعل، وسميا به لأن كلًا منهما يحل إزار صاحبه. الغانية: هي المرأة المستغنية بحسنها وجمالها عن الزينة، وقيل: هي المتزوجة المستغنية بزوجها عن الأزواج، قال جميل:
أحب الأيامي، إذ بثينة أيم ... وأحببت لما أن غنيت الغوانيا
أي لما أن تزوجت، وقيل: هي المستغنية بمال أبيها عن الأزواج، أو هي التي تطلب ولا تطلب، وقال عمارة بن عقيل: الغانية الشابة الحسنة التي تعجب الرجال، ويعجبها الرجال، وجمع الغانية الغانيات والغواني، وهي مأخوذة من غني فلان بالمكان إذا أقام به، ولم يبرحه، فكأنهن مقيمات بخدورهن لا يفارقنها كقوله تعالى: ﴿حور مقصورات في الخيام﴾ مجدلًا: مصروعًا، وأصله أنه لصق بالجدالة، وهي الأرض. تمكو: تصفر، والمكاء الصفير، قال تعالى: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً﴾ أراد بالمكان الصفير، وبالتصدية التصفيق. الفريصة: هي المضغة التي في موضع الكتف، ترعد من الإنسان إذا فزع، وإنما خص الفريصة بالذكر، لأنها إذا طعنت هجمت الطعنة على القلب مات الرجل، وإنما يصفر الجرح إذا ذهب
стр. 738
الدم كله، لأنه يخرج منه ريح بعد الدم. الشدق: جانب الفم، وجمعه أشداق. الأعلم: الجمل، وكل بعير أعلم، لأن مشفره الأعلى مشقوق، ويقال: رجل أعلم إذا كان مشقوق الشفة العليا، ورجل أفلح إذا كان مشقوق الشفة السفلى، وقال أبو جعفر: الأعلم في هذا البيت البعير، ولا يجوز أن يكون الرجل، لأن كل بعير أعلم، فهو أشهر، وليس كل إنسان أعلم.
الإعراب. الواو: واو رب. حليل: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو، وحليل مضاف وغانية مضاف إليه. تركت: فعل وفاعل، والمفعول الأول محذوف، التقدير: تركته، والجملة الفعلية صفة حليل غانية، والخبر محذوف، تقديره: موجود، وإن اعتبرت الجملة الفعلية في البيت الآتي خبرًا له فلست مفندًا، والمعنى يؤيده، وإن اعتبرت (حليل غانية) مفعولًا به مقدمًا لتركت، فهو منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة ... إلخ، ويكون المضاف إليه قد أغنى عن صفة مجرور رب المشروطة له. مجدلًا: مفعول به ثان لتركت. تمكو: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل. فريضته: فاعل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. كشدق: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول محذوف، انظر المعنى: والكوفي يعتبر الكاف اسمًا فالمحل لها عنده، وشدق مضاف والأعلم مضاف إليه، وجملة (تمكو فريصته ... الخ) في محل نصب من تعدد المفعول الثاني لتركت، وقيل: هي في محل نصب حال، والأول أولى.
٥٦ - سبقت يداي له بعاجل طعنة ... ورشاش نافذة كلون العندم
المفردات. سبقت ... الخ: أراد عجلت إليه بالطعنة، ويروى بعاجل
стр. 739
ضربة-. الرشاش: بفتح الراء ما تطاير وتفرق من الدم، وبكسر الراء جمع رش. النافذة: أراد الطعنة التي نفذت إلى الجانب الآخر، ويقال: هي التي نفذت إلى الجوف. العندم: انظر البيت رقم -٩ - من معلقة زهير، وانظر شرح اليد في البيت رقم -٨١ - من معلقة امرئ القيس.
المعنى يقول: ضربت حليل الغانية ضربة عاجلة جعلت ترش الدم من طعنة نافذة إلى جوفه، والدم الخارج يشبه لونه لون العندم.
الإعراب. سبقت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. يداي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. له: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بعاجل: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعاجل مضاف وطعنة مضاف إليه، من إضافة الصفة للموصوف، وجملة (سبقت يداي ... إلخ) في محل رفع خبر المبتدأ المجرور برب في البيت السابق، أو هي مستأنفة لا محل لها إن لم تعتبره مبتدأ. الواو: حرف عطف. رشاش: معطوف على عاجل، ورشاش مضاف ونافذة مضاف إليه، ونافذة صفة لموصوف محذوف. كلون: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة رشاش، أو هما متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: لونه كلون، وتكون الجملة الإسمية هذه صفة رشاش، ولون مضاف والعندم مضاف إليه.
٥٧ - هلا سالت الخيل، يا ابنة مالك ... إن كنت جاهلة بما لم تعلمي
المفردات. الخيل: المراد أصحاب الخيل، إذ الخيل لا تسأل، فحذف المفعول به، وهو المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، وهذا الحذف كثير شائع في القرآن الكريم، وغيره من الكلام العربي، قال تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ أي واسأل أهل القرية، وقال جل ذكره: ﴿وجاء ربك﴾ أي وجاء أمر
стр. 740
ربك، والخيل اسم جمع لا واحد له من لفظه. ابنة مالك: ابنة عمه عبلة عشيقته. جاهلة: انظر البيت رقم -١١١ - من معلقة طرفة. بما لم: الباء بمعنى عن كما في قوله تعالى: ﴿فاسأل به خبيرًا﴾ أي عنه، وانظر الإعراب.
المعنى يقول: هلا سألت الشجعان ركاب الخيل عن شجاعتي وإقدامي في الحروب أيتها الحبيبة، إن كنت تجهلين ذلك.
الإعراب. هلا: حرف تحضيض. سألت: فعل وفاعل. الخيل: مفعول به، وجملة (هلا سألت الخيل) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. يا: حرف نداء ينوب مناب أدعو. ابنة: منادي، وهو مضاف ومالك مضاف إليه، والجملة الندائية لا محل لها أيضًا لأنها مستأنفة. إن: حرف شرط جازم. كنت: فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، والتاء ضمير متصل في محل رفع اسمها. جاهلة: خبرها، وجملة (كنت جاهلة) ابتدائية لا محل لها من الإعراب، لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، إذ التقدير: إن كنت جاهلة فاسألي. الباء: حرف جر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بجاهلة، وأما على اعتبار الباء بمعنى (عن) فالجار والمجرور متعلقان بالفعل سألت، وتكون الجملة الشرطية معترضة بين الفعل ومتعلقة-. لم: حرف نفي وقلب وجزم. تعلمي: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، والعائد محذوف، إذ التقدير: بما لم تعلميه.
٥٨ - لا تسأليني، واسألي بي صحبتي ... يملأ يديك تعففي وتكرمي
هذا البيت لم يذكر أحد من شراح المعلقة، وإنما ذكره الدكتور فخر
стр. 741
الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي نقلاً عن الجمهرة.
المفردات. بي: أي عني كما رأيت في البيت السابق. صحبتي: انظر البيت رقم -٦ - من معلقة امرئ القيس. تعففي: انظر البيت رقم -٦١ - الآتي، وانظر شرح اليد في البيت رقم -٨١ - من معلقة امرئ القيس.
المعنى يقول: لا تسأليني عن خلائقي، ولا عن شجاعتي، بل اسألي عني أصحابي تجديني عفيفًا كريمًا، وهذا مثل قول طرفة في البيت رقم -١١٥ - .
الإعراب. لا: ناهية جازمة. تسأليني: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه حذف النون، لأنه من الأفعال الخمسة والنون للوقاية، وياء المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والمتعلق محذوف، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. الواو: حرف عطف. اسألي: فعل أمر مبني على حذف النون، لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها مثلها. بي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. صحبتي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبة فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. يملأ: فعل مضارع مجزوم بجواب الأمر، وجزمه عند الجمهور بشرط محذوف، التقدير: إن تسألي يملأ. يديك: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. تعففي: فاعل يملأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وتكرمي: معطوف على سابقه بالواو العاطفة، وإعرابه كإعرابه، وجملة (يملأ ... الخ) لا محل لها لأنها جملة جواب شرط
стр. 742
مقدر كما رأيت، ولم تقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية.
٥٩ - إذ لا أزال على رحالة سابحٍ ... نهدٍ تعاوره الكماه مكلم
المفردات. الرحالة: سرج كان يعمل من جلود الشاه بأصوافها يتخذ للجري الشديد. السابح من الخيل: هو الذي يرمي بيديه لا يرفع سنبكه عن الأرض كثيرًا، وضد السابح المتلقف، وهو الذي يخبط الأرض بيديه في استنانه لا يقلعهما نحو بطنه. نهد: غليظ، وانظر البيت رقم -٢٧ - تعاوره: تداوله أراد يطعنه هذا مرة وهذا مرة، وهو فعل مضارع حذفت منه تاء المضارعة كما رأيت في البيت رقم -٢٥ - من معلقة امرئ القيس. الكماه: جمع كمي، وهو الشجاع، سمي كميًا لأنه يقمع عدوه، يقال: كمي شهادته إذا قمعها ولم يظهرها، وقال أبو عبيدة: الكمي التام السلاح، وهذا هو المعروف. مكلم: مجرح معناه قد جرح المرة بعد المرة.
المعنى يقول: هلا سألت الفرسان عن شجاعتي وإقدامي في وقت لا أزال فيه راكبًا على سرج غرس سابح تناوبه الأبطال بالجرح مرة بعد مرة.
الإعراب. إذْ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل مصب متعلق بالفعل سألت في البيت رقم -٥٧ - لا: نافية. أزال: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. على رحالة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب خبر أزال، وجملة (لا أزال على رحالة) في محل جر بإضافة إذ إليها، ورحالة مضاف وسابح مضاف إليه، وهو صفة لموصوف محذوف. نهد: صفة ثانية للموصوف المحذوف. تعاوره: فعل مضارع، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. الكماه: فاعله، والجملة الفعلية في محل جر صفة ثالثة للموصوف المحذوف، أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بما تقدم على حد قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك
стр. 743
أنزلناه﴾ مكلم: صفة أخرى للموصوف المحذوف.
٦٠ - طورًا يجرد للطعان، وتارةً ... يأوي إلى حصد القسي عرمرم
المفردات. طورًا: انظر البيت رقم -١٩ - من قصيدة طرفة. يجرد: يهيأ. الطعان: الضرب بالرماح. تارة: مرة. يأوي: انظر البيت رقم -٣٨ - حصد: كثير. القسي: جمع قوس، وهو آلة على شكل نصف دائرة، ترمى بها السهام، وهي مؤنثة وقد تذكر، وجمع القوس قِسي وقُسِي وأقوَاس وقِيَاس وَأَقوُس وَأَقيَاس. العرموم: الكثير، وقيل: معناه الشديد.
المعنى يقول: إن الفرس المذكور في البيت السابق أخرجه مرة من صف الأصدقاء، وأبرزه لطعن الأعداء وضربهم، ومرة أنضم فيه إلى جيش كثير القسي شديد على الأعداء.
الإعراب. طورًا: ظرف زمان متعلق بالفعل بعده. يجرد: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الفرس المذكور في البيت السابق، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب. للطعان: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الواو: حرف عطف. تارة: ظرف زمان متعلق بالفعل بعده. يأوي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الفرس المذكور، والجملة الفعلية معطوفة على سابقتها لا محل لها من الإعراب. إلى حصد: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وحصد صفة لموصوف محذوف، وحصد مضاف والقسي مضاف إليه من إضافة الوصف لفاعله. عرمرم: صفة ثانية للموصوف المحذوف.
٦١ - يخبرك من شهد الوقيعة أنني ... أغشى الوغى، وأعف عند المغنم
стр. 744
المفردات. الوقيعة: أراد الوقيعة في الحرب، ومثلها الوقعة والجمع الوقعات والوقائع. أغشى: آتي وأدخل. الوغى: أصله الصوت في الحرب، ثم أطلق على الحرب نفسها، ومثله الوعى والوحى. أعف: لا أستأثر بشيء دون أصحابي، وقيل: معناه إنني لا أتطلع إلى الغنيمة، ولكن أهب نصيبي للناس. المغنم: الغنيمة، وهي ما يؤخذ من الأعداء قهرًا في الحرب.
المعنى يقول: إن سألت عني أصحابي في أوقات الحروب، وفي نهايتها يخبرك من حضر الحرب وشاهدها أنني رجل كريم عالي الهمة أخوض معامع الحرب، وأترك الغنيمة لغيري تعففًا وتكرمًا.
الإعراب. يخبرك: فعل مضارع مجزوم لأنه جواب (هلا سألت) في البيت رقم -٥٧ - لأنه تخضيض، والتحضيض نوع من أنواع الطلب كما هو معروف، وهو كقوله تعالى: ﴿وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجلٍ قريبٍ فأصدق وأكن من الصالحين﴾ فقوله (وأكن) معطوف على موضع (فأصدقَ) لأنه لولا الفاء لكان مجزومًا، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. من: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل. شهد: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى من، وهو العائد. الوقيعة: مفعول به، وجملة (شهد الوقيعة) صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. أنني: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. أغشى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا. الوغى: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، وجملة (أغشى الوغى) في محل رفع خبر أن، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر سد مسد مفعولي الفعل (يخبر) الثاني والثالث، وجملة (يخبرك ... الخ) لا محل لها من الإعراب لأنها جواب
стр. 745
للطلب كما رأيت. الواو: حرف عطف. أعف: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا. عند: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، وهو مضاف والمغنم مضاف إليه، وجملة (أعف ... الخ) معطوفة على سابقتها، فهي في محل رفع مثلها.
٦٢ - فأرى مغانم، لو أشاء حويتها ... ويصدني عنها الحيا وتكرمي
هذا البيت لم يذكره أحد من شراح المعلقة، وقد ذكره الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي نقلاً عن مختار الشعر الجاهلي.
المفردات. أرى: انظر شرح (ترى) في البيت رقم -٤ - من معلقة امرئ القيس. مغانم: جمع مغنم انظر البيت السابق. أشاء: انظر البيت رقم -٨٨ - من معلقة طرفة. حويتها: استوليت عليها، تقول: حوي الشيء واحتوى عليه إذا استولى عليه. يصدني: يمنعني، وفي القرآن الكريم: ﴿يصدون عن سبيل الله﴾ أي يمنعون الناس من الدخول في دين الإسلام. الحيا: أصله ممدود، وهو الاستحياء والخجل، فقصره لضرورة الشعر، وهو قبيح لأنه غير المعنى، إذ الحيا بالقصر المطر والخصب والحياء خلق كريم يمنع الإنسان من ارتكاب الأمور الدنيئة، وإذا فقده إنسان كان القبر خيرًا له قال الرسول ﷺ : «إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت» وقال الشاعر الحكيم:
إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستحِ فاصنع ما تشاء
فلا وأبيك ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
المعنى يقول: إنني أرى غنائم كثيرة لو شئت أن أستولي عليها لاستوليت لا يمنعني أحد من ذلك لأنني صاحبها وكاسبها، ولكن يمنعني من
стр. 746
الاستيلاء عليها الحياء وترفعي عن ذلك، وتكرمي بها على غيري من ذوي الحاجات والمعوزين.
الإعراب. الفاء: حرف استئناف. أرى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. مغانم: مفعول به، وجملة (أرى مغانم) مستأنفة لا محل لها. لو: حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. أشاء: فعل مضارع شرط لو، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، والمفعول محذوف، والجملة الفعلية لا محل لها، لأنها ابتدائية، ويقال لأنها جملة شرط غير ظرفي-. حويتها: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية جواب لو، لا محل لها من الإعراب، ولو ومدخولها صفة مغانم- الواو: حرف عطف. يصدني: فعل مضارع، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به. عنها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الحيا: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وجملة (يصدني .. الخ) معطوفة على جملة (أرى ... الخ) لا محل لها مثلها، والحالية لا تجوز لأن المضارع مثبت وقد اقترن بالواو. الواو: حرف عطف. تكرمي: معطوف على الحيا مرفوع مثله، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله.
٦٣ - ومدججٍ كره الكماه نزاله ... لا ممعنٍ هربًا، ولا مستسلم
المفردات. مدجج: تام السلاح بفتح الجيم وكسرها مع التشديد، وقد جاءت ألفاظ بصيغة الفاعل والمفعول هذا أحدها، ومنها قولهم: مخيس ومخيس للسجن، ورجل ملفَج، وملفِج للفقير، وعبد مكاتَب ومكاتِب.
стр. 747
الكماه: انظر البيت رقم -٥٩ - نزاله: منازلته في ميدان الحرب. ممعن: من الإمعان، وهو الإسراع في الشيء والغلو فيه. مستسلم: متذلل منقاد.
المعنى يقول: رب رجل تام السلاح كانت الأبطال تكره مبارزته وقتاله لفرط شجاعته وشدة بأسه لا يسرع في الهرب إذا اشتد بأس عدوه، ولا يستسلم له فيؤسر، أرديته قتيلاً مجندلاً.
الإعراب. الواو: واو رب. مدجج: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، وهو رب المقدرة بعد الواو، ومدجج صفة لموصوف محذوف انظر المعنى. كره: فعل ماض. الكماه: فاعل. نزاله: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، وجملة (كره الكماه نزاله) صفة ثانية للموصوف المحذوف، وخبر المبتدأ في البيت التالي. لا: نافية. ممعن: صفة ثالثة للموصوف المحذوف. هربًا: قال التبريزي: منصوب على المصدر، لأن معنى (لا ممعن) لا هارب، فصار مثل (هو يدعه تركًا) وهذا يعني أنه مفعول مطلق، وأرى أنه منصوب بنزع الخافض، والناصب له عند الكوفيين النزع، وعند البصريين اسم الفاعل قبله. الواو: حرف عطف. لا: زائدة لتأكيد النفي. مستسلم: معطوف على ممعن، وفاعلهما ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الموصوف المحذوف.
٦٤ - جادت يداي له بعاجل طعنةٍ ... بمثقفٍ صدق الكعوب مقوم
المفردات. جادت: من الجود، وهو البذل والعطاء هنا، وانظر البيت رقم -٢٩ - مثقف: مصلَح. صَدق: صلب. الكعوب: عقد الأنابيب، وما بين كل أنبوبين كعب. مقوم: أي قد قُوِّم وسُوِّي، فهو بمعنى مثقف.
المعنى يقول: لقد طعنت الفارس المدجج بالسلاح المذكور في البيت
стр. 748
السابق طعنة عاجلة برمح مقوم صلب الكعوب.
الأعراب. جادت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. يداي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. له: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. بعاجل: جار ومجرور متعلقان به أيضًا، وعاجل مضاف وطعنة مضاف إليه من إضافة الصفة للموصوف. بمثقف: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة طعنة، وقيل: متعلقان بعاجل، والأول أقوى، ومثقف صفة لموصوف محذوف. صدق: صفة ثانية للموصوف المحذوف، وصدق مضاف والكعوب مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها. مقوم: صفة ثالثة للموصوف المحذوف.
٦٥ - برحيبة الفرغين يهدي جرسها ... بالليل معتس الذئاب الضرم
المفردات. رحيبة: واسعة، وانظر البيت رقم -٥٤ - من معلقة طرفة. الفرغين: مثنى فرغ، وهو في الأصل ما بين عرقوتين من الدلو، ومدفع الماء إلى الأودية فرغ، والجمع فروغ، فضرب هذا مثلاً لمخرج الدم من الطعنة المذكورة في البيت السابق، فجعله مثل مضب الدلو. يهدي: يدل. الجرس: بفتح الجيم وكسرها الصوت. المعتس من الذئاب: هو الطالب فريسة يأكلها. الذئاب: جمع ذئب بهمز وبدونه، وبهما قرئ في قوله تعالى: ﴿وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافِلون﴾ الضرم: الجياع، يقال: لقيت فلانًا ضرمًا، ولا يقال: هو ضارم، وضُرَّم جمع، ولم يتكلم بضارم.
المعنى يقول: طعنت المدجج طعنة واسعة، فخرج الدم ينهار منها له صوت يدل الذئاب الجائعة عليه، فتأتي فتأكل منه.
الإعراب. برحيبة: جار ومجرور بدل من الجار والمجرور (بعاجل
стр. 749
طعنة) في البيت السابق، وقال ابن الأنباري: متعلقان بجادت، والمعنى واحد، ورحيبة مضاف والفرغين مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد، وهذه الإضافة من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها، ورحيبة صفة لموصوف محذوف. يهدي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل. جرسها: فاعل، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بالليل: جار ومجرور متعلقان بالفعل يهدي. معتس: مفعول به، وهو مضاف والذئاب مضاف إليه. الضرم: صفة الذئاب، وجملة (يهدي جرسها ... الخ) في محل جر صفة ثانية للموصوف المحذوف، أو هي حال منه بعد وصفه بما تقدم على حدّ قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾.
٦٦ - فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم
المفردات. شككت: انتظمت، يقال: شككته أشكه شكًا إذا انتظمته، وقيل: شككته وشققته بمعنى واحد. الأصم: الصلب. ثيابه: أراد درعه، وقيل: أراد قلبه، وبه قيل في قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ وانظر البيت رقم -٢٧ - من معلقة امرئ القيس. الكريم: انظر البيت رقم -٥٢ - من معلقة طرفة. القنا: الرماح، مفردة قناة، ويجمع أيضًا على قِنِيّ وقنوات وقُنيات، هذا والقنا حديداب في الأنف، يقال: رجل أقنى الأنف، وامرأة قنواء، والقناة تطلق على مجرى الماء، وعلى الحال فيقال: لانت قناته، إذا تغيرت حاله، وتستعار للإباء والشدة والعز والقوة والصلابة، قال عمرو بن كلثوم:
فإن قناتنا يا عمرو أعيت ... على الأعداء قبلك أن تلينا
المعنى يقول: لقد طعنت المدجج المذكور في البيت رقم -٦٣ - طعنة
стр. 750
أنفذت الرمح في جسمه وثيابه كلها، وإن الرماح مولعة بالكرام لحرصهم على الإقدام، وقيل: بل المعنى إن كرمه لا يخلصه من القتل المقدر له، قال الجعدي:
وما يشعر الرمح الأصم كعوبه ... بثروة رهط الأبلج المتظلم
الإعراب. الفاء: حرف عطف. شككت: فعل وفاعل. بالرمح: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الأصم: صفة الرمح. ثيابه: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (شككت ... الخ) معطوفة على جملة (جادت .. الخ) في البيت رقم -٦٤ - فهي في محل رفع مثلها. ليس: فعل ماض ناقص. الكريم: اسم ليس. على القنا: جار ومجرور متعلقان بمحرم بعدهما، وعلامة الجر فتحة مقدرة على الألف للتعذر. (بمحرم) الباء: حرف جر زائد. محرم: خبر ليس منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وجملة (ليس الكريم ... الخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٦٧ - فتركته جزر السباع ينشنه ... ما بين قلة رأسه والمعصم
المفردات: جزر: جمع جزرة، وهي ما يذبح من شاة أو ناقة. ينشنه: يتناولنه بالأكل، قال الله تعالى: ﴿وأنى لهم التناوش من مكانٍ بعيدٍ﴾ أي التناول. القلة: أعلى الشيء، ومنه قلة الجبل، والجمع قُلل وقِلال-. المعصم: موضع السوار من اليد، ويروى الشطر الثاني هكذا (يقضمن حسن بنانه والمعصم) والقضم أكل الشيء اليابس، والخضم أكل كل شيء رطب، والبنان الأصابع، واحدته بنانه، والأنامل أطرافها، واحدتها أنملة، قال تعالى: ﴿فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنانٍ﴾ وقال جل ذكره: ﴿أيحسب
стр. 751
الإنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه﴾.
المعنى يقول: قتلت المدجج المذكور في بيت سابق، وتركته طعامًا للسباع حالة كونها تتناوله بالأكل، وأراد بقوله: (ما بين قلة رأسه والمعصم) كل جسمه.
الإعراب. الفاء: حرف عطف. تركته: فعل وفاعل ومفعول أول، والجملة الفعلية معطوفة على جملة (جادت ... الخ) في البيت رقم -٦٤ - فهي في محل رفع مثلها. جزر: مفعول به ثان، وهو مضاف والسباع مضاف إليه. ينشنه: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب حال من السباع إن كانت (أل) للتعريف، أو في محل جر صفة إن كانت للجنس. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب بدلاً من الضمير الواقع مفعولاً به بـ (ينشنه) بدل بعض من كل على حد قوله تعالى: ﴿ونرثه ما يقول ويأتينا فردًا﴾ بين: ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، تقديره يكون، أو يقع، أو نحوه، وبين مضاف وقلة مضاف إليه، وقلة مضاف ورأسه مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الواو: حرف عطف. المعصم: معطوف على سابقه، وعلى الرواية الثانية، فيقضمن: فعل وفاعل، وحسن مفعول به، وهو مضاف وبنانه مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (يقضمن .. الخ) بدل من جملة (ينشنه) على حد قوله تعالى: ﴿أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعامٍ وبنين﴾.
٦٨ - ومسك سابغةٍ هتكت فروجها ... بالسيف عن حامي الحقيقة معلم
المفردات. مسك سابغة: بالسين المهملة سمرها، والسمر شدك الشيء بالمسمار، ويروى (مشكِ) بالشين، وقد جعله بعضهم اسم مكان الشك، وهو الانتظام، انظر البيت رقم -٦٦ - فهو على هذا بفتح الميم
стр. 752
والشين جميعًا، وجعله بعضهم بكسر الميم وفتح الشين، وفسروه بمسامير الدرع، وفسره الأصمعي بسير، وقال: كانت العرب تجعل سيرًا في جيب الدرع يجمع جيبها، فإذا أراد أحدهم الفرار جذب السير، فقطعه واتسع الجيب، فألقاها عنه، وهو يركض، وقيل: المشك الدرع التي قد شك بعضها إلى بعض، وقيل: المشك الرجل الشاك-، وأراد بسابغة الدرع الفاضلة الواسعة التامة، والجمع سابغات، قال تعالى لداود ﵇: ﴿أن اعمل سابغاتٍ وقدر في السرد﴾ هتكت فروجها: شققتها وخرقتها، والفروج جمع فرج، وأراد بفروجها جيبها وكميها. الحامي: المانع والحافظ. الحقيقة: ما يجب على الرجل حفظه من عرض ومال وأهل. معلم: بكسر اللام اسم فاعل من أعلم نفسه بعلامة في الحرب، وكان البطل المغوار يشهر نفسه بعلامة أدلالاً بشجاعته، وإعلامًا بمكانه، وجعله بعضهم بفتح اللام اسم مفعول، ومعناه الذي يشار إليه، ويدل عليه بأنه فارس الكتيبة.
المعنى يقول: رب موضع انتظام درع سابغة شققت أوساطها بالسيف عن رجل حافظ ومانع لما يجب عليه حفظه قد شهر نفسه في الحرب بعلامة يعرف فيها، أو يشار إليه ويدل عليه بأنه فارس الكتيبة البطل.
الإعراب. الواو: واو رب. مسك: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، ومسك مضاف وسابغة مضاف إليه، وسابغة صفة لموصوف محذوف كما رأيت. هتكت: فعل وفاعل. فروجها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (هتكت فروجها) في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو مجرور برب على تفاسير مسك ومشك الأولى، أو هي في محل جر صفة ثانية للموصوف المحذوف، ويكون الخبر محذوفًا إلا على تفسير المشك بالرجل، فيكون الخبر قوله (لما رآني .. الخ) في البيت رقم -٧٠ - الآتي
стр. 753
كما يجوز أن يكون محذوفًا، تقديره: قتلته. بالسيف: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. عن حامي: جار ومجرور متعلقان به أيضًا، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الياء للثقل، وحامي صفة لموصوف محذوف، وحامي مضاف والحقيقة مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر فيه. معلم: صفة ثانية للموصوف المحذوف.
٦٩ - ربذٍ يداه بالقداح إذا شتا ... هتاك غايات التجار ملوم
المفردات. الربذ: السريع الضرب، وأراد بالقداح قداح القمار والميسر، وقد كان القمار مدحًا عند العرب في الجاهلية لأنهم لم يأكلوا ما يربحونه على نحو ما رأيت في البيت رقم -٧٣ - من معلقة لبيد ﵁، وكان حقه أن يقول: (ربذة يداه) لأن اليد مؤنثة، وقد اختلفوا في تخريجه، فقال الفراء: يجوز في الشعر تذكير المؤنث الذي ليست فيه علامة التأنيث، وقال أبو جعفر النحاس والتبريزي: إن ربذًا نعت حقيقي لحامي الحقيقة، وفيه ضمير هو فاعله، ويداه بدل من الضمير المستتر. شتا: أراد إذا اشتد الزمان، ونزل القحط بالناس، وكان الشتاء عندهم أشد الأوقات عسرًا، وكان لا يجود فيه إلا الأجواد الكرماء. التجار: بكسر التاء وتخفيف الجيم الخمارون، جمع تجر الذي هو جمع لتاجر، كشرب وشارب، وسفر وسافر، والغايات العلامات والرايات التي كان الخمارون ينصبونها ليعرفوا بها، وأراد بهتكها قلعها، وانظر البيت رقم -٥٨ - من معلقة لبيد. ملوم: هو الذي يلام كثيرًا على تبذير ماله.
المعنى يقول: إن الرجل الذي شققت أوساط درعه بالسيف، سريع اليد، خفيفها في إجالة قداح الميسر في أوقات الشدة والعسر، وقد كان يأتي الخمارين، فيشتري كل ما عندهم من الخمر، فيقلعون راياتهم، ويذهبون، فذلك هتكه للرايات.
стр. 754
الإعراب. ربذ: صفة للموصوف المحذوف في البيت السابق. يداه: فاعل بربذ مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وانظر شرح المفردات. بالقداح: جار ومجرور متعلقان بربذ. إذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بربذ أيضًا. شتا: فعل ماض، مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الموصوف المحذوف. والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إذا إليها. هتاك: صفة أخرى للموصوف المحذوف، وهو مبالغة اسم الفاعل، وهتاك مضاف وغايات مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر فيه، وغايات مضاف والتجار مضاف إليه. ملوم: صفة أخرى للموصوف المحذوف، وهو مبالغة اسم المفعول، فنائب فاعله ضمير مستتر فيه.
٧٠ - لما رآني قد نزلت أريده ... أبدى نواجذه لغير تبسم
المفردات. أبدى: أظهر. النواجذ: جمع ناجذ، وهو آخر الأضراس، قال الرسول ﷺ : «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ» والمراد تمسكوا بها، لا تحيدوا عنها. التبسم: أوائل الضحك، ويروى لغير تكلم.
المعني يقول: إن الرجل الموصوف بما تقدم عندما رآني قد نزلت عن فرسي أريد قتله كشر عن أنيابه غير متبسم وغير مستبشر، بل كشر، وقلصت شفتاه عن أسنانه لشدة خوفه، ولكراهية الموت.
الأعراب. لما: تقتضي جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه، وجدت ثانيتهما عند وجود أولاهما، ويقال فيها: حرف وجود لوجود، وبعضهم يقول: حرف وجوب لوجوب، ويرى ابن السراج والفارسي وابن
стр. 755
جني وجماعة أنها ظرف بمعنى حين، وهو المشهور بين المعربين. رآني فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الموصوف المحذوف في البيت -٦٨ - والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة لما إليها على اعتبار ظرفيتها، وابتدائية على اعتبار (لما) حرفًا. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. نزلت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل نصب حال من ياء المتكلم، والرابط الضمير فقط، وهذا على اعتبار (رأى) بصرية، وهو الأولى. أريده: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب حال من تاء الفاعل، والرابط الضمير فقط، فتداخلت الحال، وهي جملة، وهو أقوى من اعتبارها متعددة. أبدى: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ما عاد إليه فاعل (رآني) نواجذه: مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. لغير: جار ومجرور متعلقان بالفعل أبدى: وغير مضاف وتبسم مضاف إليه، وجملة (أبدى ... الخ) جواب لما لا محل لها من الإعراب، ولما ومدخولها كلام مستأنف لا محل له.
٧١ - فطعنته بالرمح، ثم علوته ... بمهندٍ صافي الحديدة مخذم
المفردات. مهند: انظر البيت رقم -٨٦ - من معلقة طرفة. صافي الحديدة: مصقول. مخذم: سريع القطع.
المعنى يقول: طعنت الرجل الموصوف بما تقدم برمحي ألقيته من ظهر فرسه، ثم ضربته بسيف مهند مصقول الحديد سريع القطع، وإنما وصفه بما تقدم ليدل على فرط شجاعته، لأنه لا يقتل الشجاع إلا الشجاع، وأما الجبان فلا شجاعة في قتله، ولا يكسب قاتله محمدة.
стр. 756
الإعراب. الفاء: حرف عطف، أو حرف استئناف. طعنته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب على الوجهين المعتبرين في الفاء. بالرمح: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ثم: حرف عطف. علوته: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضًا. بمهند: جار ومجرور متعلقان بالفعل غلوته، ومهند صفة لموصوف محذوف. صافي: صفة ثانية للموصوف المحذوف مجرور، وعلامة جرة كسرة مقدرة على الياء للثقل، وصافي مضاف والحديدة مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها، مثل طاهر القلب. مخذم: صفة ثالثة للموصوف المحذوف.
٧٢ - عهدي به مد النهار كأنما ... خضب البنان، ورأسه بالعظلم
المفردات. العهد: اللقاء، يقال: عهدته أعهده عهدًا إذا لقيته. مد النهار: أول النهار، أي وقت ارتفاع الشمس، ومثله شد النهار ووجه النهار، وشباب النهار. البنان: انظر البيت رقم -٦٧ - وخضب البنان تلونه بالحناء وغيره، وأراد بقوله (البنان) بنانه؛ فأقام الألف واللام مقام الضمير كما في قوله تعالى: ﴿ونهى النفس عن الهوى﴾ أي عن هواها: العظلم: نبت أحمر يختطب به.
المعنى يقول: رأيت الرجل الذي طعنته برمحي وقت ارتفاع الشمس، وقد جف الدم عليه كأن أصابعه ورأسه مخضوبان بنبت أحمر اسمه العظلم.
الإعراب. عهدي: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. به: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وهو قول التبريزي وابن الأنباري، وأرى أنهما
стр. 757
متعلقان بالمصدر على أنهما في موضع المفعول به، والخبر محذوف لسد الجملة الآتية الواقعة حالاً مسده كما في الشاهد -٢١١ - من فتح رب البرية. مد: ظرف زمان قال التبريزي: بدل من الاستقرار، أي من الجار والمجرور (به) ولم يعلقه بالمصدر لئلا يفصل بينه وبين متعلقة بأجنبي، وهو الخبر، وذلك على نحو قوله تعالى: ﴿إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر﴾ حيث لم يعلق الظرف، بالمصدر السابق، وأرى أن (مد) متعلق بالمصدر، وإذا قلت: عهدته طول النهار حالة كونه مخضوبًا بنانه ورأسه بالعظلم، ظهر لك صحة ما أذهب إليه وأرتئيه. كأنما: كافة ومكفوفة. خضب: فعل ماض مبني للمجهول. البنان: نائب فاعله، الواو: حرف عطف. رأسه: معطوف على ما قبله، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بالعظلم: جار ومجرور متعلقان بالفعل خضب، وجملة (كأنما خضب .. الخ) في محل نصب حال من الضمير المجرور محلاً بالباء، والعامل فيها المصدر، والرابط الضمير فقط، وهذه الحال سادة مسد الخبر كما ذكرته سابقًا، والجملة الاسمية (عهدي ... الخ) مستأنفة لا محل له من الإعراب، وذلك بالإعراض عما قبل البيت.
٧٣ - بطلٍ كأن ثيابه في سرحةٍ ... يحذي نعال السبت ليس بتوءم
المفردات. بطل: شجاع- وسمي بذلك لأنه يبطل دماء أقرانه، أي يريقها ويهدرها-، والفعل بطل بطالة بفتح الباء، وأجير بطَّال بين البطالة بكسر الباء، وقد تفتح، والفعل منه بَطل يبطلُ، ويقال من الفساد: بَطل يَبطل بُطلا وبطولاً. ثيابه: يجوز أن يكون على ظاهره، ويجوز أن يكون قد أراد درعه. في: هي بمعنى (على) كما في قوله تعالى: ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ أي على جذوع النخل. سرحة: شجرة من عظام الشجر، وقد يكنى بها عن المرأة، وقوله (كأن ثيابه في سرحة) كناية عن طوله وامتداد قامته، كما
стр. 758
في قولهم: طويل النجاد، والعرب تتمدح بالطول وتذم القصر، اسمع قول أثال بن عبدة بن الطيب:
ولما التقى الصفان، واختلف القنا ... نهالاً، وأسباب المنايا نهالها
تبين لي أن القماءة ذلة ... وأن أعزاء الرجال طيالها
يحذى: يلبس. السبت: بكسر السين وسكون الباء الجلد المدبوغ بالقرظ، ولم ينجرد من شعره، وقال أبو زيد: السبت جلود البقر خاصة مدبوغة، فأما ما كان من جلود الضأن خاصة، فهو السلف، وأراد بقوله: يحذى نعال السبت أنه من الملوك الذين يلبسون النعال السبتية الرقيقة، الطيبة الريح، وهم يمتدحون بجودة النعال كما يمتدحون بجودة الملابس. ليس بتوءم: أي لم يزاحمه آخر في الرحم، فيخرج ضاويًا ضعيفًا، ولم يكن له شريك في اللبن، فيكون هزيلاً، يقال: هو توأم إذا ولد معه آخر، والجمع توائم وتؤام، وقد أتأمت المرأة، فهي متئم إذا ولدت اثنين في بطن، فإذا كان ذلك عادتها فهي متئم إذا ولدت اثنين في بطن، فإذا كان ذلك عادتها فهي متآم، وقال أبو جعفر: توائم جمع توأمة للمؤنث، وتوأمون جمع توأم للمذكر.
المعنى يقول: إن الرجل الذي أرداه قتيلاً شجاع، وطويل القامة، وعظيم الجسم كأن ثيابه قد ألبست شجرة عظيمة من طول قامته واستواء خلقه، وهو من أشراف قومه الذين يلبسون جلود البقر المدبوغة بالقرظ، وقد ولد منفردًا ليس معه توأم يزاحمه في الرحم، فيخرج ضاويًا ضعيفًا، ولا يشاركه أحد في لبن أمه بعد ولادته.
الإعراب. بطل: يروى بالجر والرفع، فالجر على أنه صفة أخرى للموصوف المحذوف بحامي الحقيقة في البيت رقم -٦٨ - والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هو بطل، والجملة الاسمية هذه تحتمل الحالية
стр. 759
والوصفية من الموصوف المحذوف، والاستئناف ممكن. كأن: حرف مشبه بالفعل. ثيابه: اسمها، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. في سرحة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر كأن، وجملة (كأن ثيابه في سرحة) صالحة للحالية والوصفية من الموصوفة المستتر في بطل؛ لأنه صفة مشبهة-. يحذى: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى الموصوف ببطل المحذوف، وهو المفعول الأول. نعال: مفعول به ثان، وهو مضاف والسبت مضاف إليه، وجملة (يحذى نعال السبت) يجوز فيها جاز في الجملة الاسمية (كأن ... الخ) ليس: فعل ماض ناقص، واسمه يعود إلى الموصوف المحذوف أيضًا (بتوءم) الباء: حرف جر زائد. توءم: خبر ليس منصوب، وعلامة نصب فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وجملة (ليس بتوأم) يجوز فيها ما جاز في الجملتين قبلها.
٧٤ - ولقد ذكرتك، والرماح نواهل ... مني، وبيض الهند، تقطر من دمي
هذا البيت وتاليه لم يذكرهما أحد من شراح المعلقة، وقد ذكرهما الدكتور فخر الدين قباوة في تعليقه على شرح التبريزي، نقلاً عن الجمهرة، وهما في الديوان.
المفردات. نواهل: جمع ناهلة، وتجمع أيضًا على نهال، أما المذكر، وهو ناهل فجمعه نَهَل ونُهُل، ونُهول ونَهَلة ونهلى ونِهال، والنهل مصدر الشرب الأول، والعلل الشرب مرة بعد مرة، والناهل والنهلان الشارب والعطشان، فهما من الأضداد اهـ مختار الصحاح. بيض النهد: أراد السيوف المصنوعة في الهند.
стр. 760
المعنى يقول: أقسم بالله لقد ذكرتك، ولم أنسك حتى في أصعب المواقف، وهو وقت اشتداد الحرب، وفي وقت شرب الرماح من دمي، وفي وقت تقاطر دمي من السيوف، وذلك بسبب تلطخها بالدم، وإنما ذكرها وقت التحام الحرب لأن من عادة الأبطال إذا التحمت السيوف، وتكسرت النصال على النصال أن يذكر كل منهم أحب الناس إليه، ليكون ذلك أبعث لنشاطه، وأشد إثارة لشجاعته، وهو كقول أبي عطاء السندي أفلح بن يسار:
ذكرتك، والخطي يخطر بيننا ... وقد نهلت منا المثقفة السمر
وهو أيضًا دليل على تمكن حب حبيبه في قلبه، انظر قول الآخر:
فليتك يوم الملتقى ترينني ... لكي تعلمي أني امرؤ بك هائم
الإعراب. الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ذكرتك: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. الواو: واو الحال. الرماح: مبتدأ. نواهل: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من تاء الفاعل، والرابط الواو والضمير المجرور بمن. مني: جار ومجرور متعلقان بنواهل، لأنه جمع اسم فاعل كما رأيت. الواو: حرف عطف. بيض: مبتدأ، وهو مضاف والهند مضاف إليه. تقطر: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى بيض الهند. من: حرف جر. دمي: اسم مجرور بمن، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منه من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة-، وجملة (تقطر من دمي) في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية (بيض الهند ... الخ)
стр. 761
معطوفة على سابقتها، فهي في محل نصب حال مثلها، أو هي من تعدد الحال، وهو جملة تأمل وتدبر، والله أعلى وأعلم، وأجل وأكرم.
٧٥ - فوددت تقبيل السيوف لأنها ... لمعت كبارق ثغرك المتبسم
المفردات. وددت: تمنيت. البارق: اللامع، والفعل برق يبرق السيف وغيره تلألأ. الثغر: انظر البيت رقم -٢٢ - من معلقة امرئ القيس. المتبسم: من التبسم، وهو أوائل الضحك.
المعنى يقول: تمنيت عندما حمي وطيس الحرب أن أقبل لسيوف، لأنها لمعت لمعانًا شبيهًا بلمعان ثغرك الضاحك المشرق.
الإعراب. الفاء: حرف عطف، أو حرف استئناف. وددت: فعل وفاعل. تقبيل: مفعول به، وهو مضاف والسيوف مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، وجملة (وددت ... الخ) لا محل لها سواء أعطفتها على جملة جواب القسم في البيت السابق، أم استأنفتها. اللام: حرف تعليل وجر. أنها: حرف مشبه بالفعل، وها: ضمير متصل في محل نصب اسمها. لمعت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى السيوف، والجملة الفعلية في محل رفع خبر أن، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل السابق. كبارق: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، والتقدير: لمعت لمعانًا كائنًا ... الخ وانظر قول سيبويه في البيت رقم -٦٥ - من معلقة امرئ القيس، وبارق مضاف وثغرك مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لفاعله، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. المبتسم: صفة ثغرك.
٧٦ - يا شاة ما قنصٍ لمن حلت له ... حرمت عليَّ، وليتها لم تحرم
стр. 762
المفردات. شاة: كنى بها عن المرأة، والعرب تكني عن المرأة بالنعجة أيضًا، وبه فسر قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجةً ولي نعجة واحدة﴾ قنص: بفتح القاف والنون المصيد الذي يقتنص، ومثله القنيص كما يطلقان على الصياد نفسه أيضًا الذي يطلق عليه اسم القانص والمعنى على هذا، ومثل القنص الذي هو بمعنى المقنوص العدد بمعنى المعدود، والخبط بمعنى المخبوط، والنفض بمعنى المنفوض، والقبض بمعنى المقبوض، وكل ذلك بفتح أوله وثانيه. حلت له: قدر عليها. حرمت علي: قيل: حرمت عليه لأن أباه تزوجها، واسمها سمية أو سهية، وقيل: حرمت عليه باشتباك الحرب بين قبيلته وقبيلتها، واحتج من قال ذلك في البيت رقم -١٢ - فتمنى الصلح بين القبيلتين ليتأتى له زواجها، وقيل: كانت له جارة، ومن عادتهم المحافظة على الجوار، وليس بشيء، لأن زواج الجارة لا غضاضة فيه في وقت من الأوقات. والحرام في الأصل كل ممنوع، قال تعالى: ﴿والحرمات قصاص﴾ فالحرمات كل ممنوع منك مما بينك وبين غيرك، وقولهم: لفلان بي حرمة، أي أنا ممتنع من مكروهه، وحرمة الرجل محظورة به عن غيره، وقوله تعالى: ﴿للسائل والمحروم﴾ فالمحروم هو الممنوع.
المعنى يقول: يا شاة مصيدة لمن تمكن منها، وحلت له، وأما أنا فقد حرمت علي، وأتمنى أن تكون حلالاً لي، لنظر ما قيل في تحريمها، وهو يريد وصفها بالحسن والجمال.
الإعراب. يا: حرف نداء وتعجب. شاة: منادى متعجب منه منصوب، ويجوز أن يكون المنادى محذوفًا، تقديره: يا هؤلاء، وشاة مفعولاً به لفعل محذوف، تقديره اشهدوا، انظر الزوزني، وشاة مضاف وقنص مضاف إليه، وما زائدة مقحمة بين المتضايفين، وجوز ابن الأنباري أن تكون (ما) نكرة
стр. 763
موصوفة مبنية على السكون في محل جر بالإضافة، وقنص صفته كما تقول في الكلام: نظرت إلى ما معجب لك، على معنى نظرت إلى شيء معجب لك، ويروى البيت (يا شاة من قنص) انظر ما قيل فيه في الشاهد -٦١٥ - من كتابنا فتح القريب المجيب (لمن) اللام: حرف جر. من: اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بقنص. حلت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى شاة قنص. له: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (حلت له) صلة الموصول لا محل لها. حرمت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى شاة قنص. علي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة (حرمت علي) في محل نصب حال من فاعل (حلت) العائد بدوره إلى شاة قنص، والرابط رجوع الفاعل إليها وهي على تقدير قد قبلها (وليتها لم تحرم) الواو: حرف استئناف. ليتها: حرف مشبه بالفعل، وها: ضمير متصل في محل نصب اسمها. لم: حرف نفي وقلب وجزم. تحرم: فعل مضارع محزوم بلم: وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسر العارض لضرورة الشعر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى شاة قنص، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ليت، وجملة (ليتها لم تحرم) مستأنفة استئنافًا بيانيًا، وهو أولى من العطف على جملة (حرمت علي) الواقعة حالاً، لأنها إنشائية، والإنشاء لا يكون حالاً.
٧٧ - فبعثت جاريتي، فقلت لها: اذهبي ... فتجسسي أخبارها لي، واعلمي
المفردات. الجارية: هي في الأصل الشابة، ثم توسعوا فيها حتى سموا كل أمة جارية، سواء أكانت عجوزًا أم شابة، قلت: انظر إعلاله في البيت رقم -٢٠ - من معلقة امرئ القيس. تجسسي: يروى بالجيم والحاء، وهما بمعنى اطلبي خبرها والتمسيه، وقيل: إن التحسس بالحاء يكون في
стр. 764
الخير، وبالجيم يكون في الشر، ومنه الجاسوس، وهو الذي يطلب الكشف عن عورات الناس ومن الأول قوله تعالى: ﴿يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه﴾ أي فتعرفوا منهما وتطلبوا خبرهما، ومن الثاني قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضًا﴾ أي لا تفتشوا عن عورات المسلمين ومساوئهم، علمًا بأنه قرئ في الآيتين الكريمتين بالجيم والحاء في غير قراءة حفص، وما أثبته هنا إنما هو قراءة حفص.
المعنى يقول: أرسلت جاريتي، وقلت لها: اذهبي، وتعرفي أخبار الحبيبة، وابحثي عن أحوالها.
الإعراب. الفاء: حرف استئناف. بعثت: فعل وفاعل. جاريتي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (بثت جاريتي) مستأنفة لا محل لها من الإعراب. فقلت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة بالفاء العاطفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. لها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. اذهبي: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، وياء المخاطبة ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. الفاء: حرف عطف. تجسسي: فعل أمر مبني على حذف النون، وياء المخاطبة فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي مثلها في محل مصب مقول القول. أخبارها: مفعول به، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. لي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. واعلمي: إعرابه، ومحل مثل سابقيه، ومفعولاه محذوفان لدلالة الكلام عليهما.
٧٨ - قالت: رأيت من الأعادي غرةً ... والشاة ممكنة لمن هو مرتمي
стр. 765
المفردات. الأعادي: جمع الجمع، يقال في جمع عدو: عُداة وعِدِّى وأعداء، ويجمع أعداء على أعاد وأعادي، وفي القاموس المحيط والعدا بالضم والكسر اسم الجمع، وانظر البيت رقم -٥٤ - من معلقة طرفة، والبيت رقم -٥٣ - من معلقة زهير. غرة: غفلة، ورجل غر غافل لم يجرب الأمور. الشاة: انظر البيت -٧٦ - مرتم: قيل: معناه لمن أراد أن ينظر ويلتمس، وقال أبو جعفر: معناه لمن أراد أن يصطادها ويأخذها، وإعلال مرتم مثل إعلال (واد) في البيت رقم -٦٠ - من معلقة امرئ القيس والياء الثابتة ليست ياء العلة، وإنما هي للإشباع.
المعنى يقول: قالت لي الجارية لما انصرفت: صادفت الأعادي غافلين عن المحبوبة، وبالإمكان زيارتها، والاجتماع بها، وذلك لغفلة الرقباء عنها.
الإعراب. قالت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى الجارية المرسلة، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. رأيت: فعل وفاعل. من: حرف جر. الأعادي: اسم مجرور بمن، وعلامة جره كسرة مقدرة على الياء للثقل، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من غرة كان صفة لها، فلما قدم عليها صار حالاً على القاعدة (نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالاً). غرة: مفعول به، وجملة (رأيت ... الخ) في محل نصب مقول القول. الواو: واو الحال. الشاة: مبتدأ. ممكنة: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من تاء الفاعل، والرابط الواو فقط على حد قوله تعالى: ﴿قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ وإن عطفتها على جملة (رأيت ... الخ) فلست مفندًا، وتكون في محل مصب مقول القول مثلها (لمن) اللام: حرف جر. من: اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بممكنة. هو: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. مرتمي: خبر
стр. 766
مرفوع، وعلامة رفعه ضمة قدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، وهذه الياء الثابتة إنما هي ياء الإشباع لضرورة الشعر، والجملة الاسمية (هو مرتم) صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
٧٩ - وكأنها التفتت بجيد جدايةٍ ... رشًأ من الغزلان حرٍّ أرثم
المفردات. كأنها، ويروى (كأنما) الجيد: العنق، وجمعه أجياد. جداية: هي ولد الظبية، وهي بمنزلة الجدي من الغنم والماعز، وهي التي أتت عليها خمسة أشهر أو ستة. رشأ: انظر البيت رقم -٢٢ - الحر: هو من كل شيء خالصه وجيده. الأرثم: هو الذي في شفته العليا بياض أو سواد والأنثى رثماء والجمع رُثم، فإن كان من السفلى ألمظ، والأنثى لمظاء.
المعنى يقول: إن المحبوبة عندما تلتفت، فهي شبيهة في حال التفاتتها بولد ظبية، أسود خالص السواد، أو أبيض خالص البياض، في شفته العليا بياض أو سواد، أي ما يخالف لون بقية جسمه.
الإعراب. الواو: حرف استئناف. كأنها: حرف مشبه بالفعل، وها: ضمير تصل في محل نصب اسمها. التفتت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى من يتحدث عنها، والجملة الفعلية في محل رفع خبر كأن، والجملة الاسمية (كأنها التفتت) مستأنفة لا محل لها من الأعراب، وإن رويت (كأنما) فهي كافة ومكفوفة، والجملة الفعلية بعدها مستانفة لا محل لها. بجيد: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجيد مضاف وجداية مضاف إليه. رشأ: صفة أولى لجداية، أو بدل منه، وهو أولى. من الغزلان: جار ومجرور متعلقان برشأ باعتبار معناه. حر: صفة ثانية لجداية. أرثم: صفة ثالثة، وصرف لضرورة الشعر، إذ حقه المنع للصفة ووزن أفعل.
стр. 767
٨٠ - نبئت عمرًا غير شاكر نعمتي ... والكفر مخبثة لنفس المنعم
المفردات. نبئت: أعلمت وأخبرت مجهول نبأ بالتشديد من النبأ، وهو كالخبر وزنًا ومعنى، ويقال: النبأ أخص من الخبر، لأن النبأ لا يطلق إلا على كل ما له شأن وخطر من الأخبار، وقال الراغب: النبأ خبر ذو فائدة يحصل به علم، أو غلبة ظن، ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة، وحقه أن يتعرى عن الكذب كالتواتر وخبر الله تعالى، وخبر الرسول ﷺ . شاكر: اسم فاعل من الشكر، والشكر في اللغة فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث كونه منعمًا على الشاكر أو غيره، سواء كان ذلك قولاً باللسان، أو اعتقادًا بالجنان، أو عملاً بالأركان التي هي الأعضاء كما قال القائل:
أفادتكم النعماء مني ثلاثةً ... يدي ولساني والضمير المحجبا
والشكر في الاصطلاح صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه فيما خلق لأجله؛ ومما هو جدير بالذكر أن شكر العبد المنعم إنما هو من شكر الله، قال تعالى في وصية لقمان لابنه: ﴿أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير﴾ وقال الرسول ﷺ : «من لا يشكر الناس لا يشكر الله» وعدم شكر النعمة كفر، أي جحود، وقد قارنه بالشكر كما في قوله تعالى: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد﴾ وقوله تعالى: ﴿ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم﴾ - وتقول: شكرته وشكرت له إذا أثنيت عليه وحمدته، والأكثر في هذا الفعل أن يتعدى باللام كما في وصية لقمان لابنه- وانظر (كافر وكفر) في البيت رقم -٤٢ - من معلقة لبيد ﵁. النعمة: المعروف والإحسان. مخبثة: مفسدة، أي مغيرة. نفس: انظر البيت رقم -٤٥ - من معلقة طرفة.
стр. 768
المعنى يقول: أخبرت وأعلمت أن عمرًا غير شاكر معروفي وإحساني إليه وجحود المعروف والإحسان وكفرانهما ينفر المحسن والمنعم من فعل الخير.
الإعراب. نبئت: فعل ماض مبني للمجهول، مبني على السكون، والتاء ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل، وهو المفعول الأول. عمرًا: مفعول به ثان. غير: مفعول به ثالث، وغير مضاف وشاكر مضاف إليه، وشاكر مضاف ونعمتي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، وهذه الإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الواو: واو الحال. الكفر: مبتدأ. مخبثة: خبره، والجملة الاسمية في محل نصب حال من تاء الفاعل، أو من عمرًا، والرابط الواو فقط على حد قوله تعالى: ﴿قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ لنفس: جار ومجرور متعلقان بمخبثة، ونفس مضاف والمنعم مضاف إليه، وجملة (نبئت .. الخ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
٨١ - ولقد حفظت وصاه عمي بالضحى ... إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم
المفردات. وصاه: اسم مصدر من وصى مثل صلاة وسلام، والوصاه والوصية شيء واحد. بالضحى: الباء هي بمعنى في. تقلص: ترتفع. وضح الفم: أراد بياض الأسنان.
الإعراب. الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف تقديره والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. اللام: واقعة في
стр. 769
جواب القسم. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. حفظت: فعل وفاعل. وصاه: مفعول به، وهو مضاف وعمي مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، وهذه الإضافة من إضافة اسم المصدر لفاعله، وياء المتكلم ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بالضحى: جار ومجرور متعلقان باسم المصدر، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر، وجملة (لقد حفظت .. الخ) جواب القسم لا محل لها من الإعراب، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. إذ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق باسم المصدر أيضًا، وقيل: هو بدل كم الجار والمجرور (بالضحى) تقلص: فعل مضارع. الشفتان: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد. عن وضح: جار ومجرور متعلقان بالفعل تقلص، ووضح مضاف والفم مضاف إليه، وجملة (تقلص ... الخ) في محل جر بإضافة إذ إليها.
٨٢ - في حومة الموت التي لا تشتكي ... غمرتها الأبطال غير تغمغم
المفردات. حومة كل شيء معظمه. الموت: انظر البيت رقم -٧١ - من معلقة طرفة، ويروى (في حومة الحرب) لا تشتكي: من الشكوى، وهي عدم الصبر والثبات في الأزمات والشدائد وماضيه اشتكى، ومثله شكا يشكو، ويروى (لا يتقي) من الوقاية، وهي التحفظ من شيء مخيف. غمرتها: شدائدها التي تغمر أصحابها، أي تغلب قلوبهم وعقولهم، مفردها غمرة بفتح الغين وسكون الميم، وأما الجمع فهو بفتحهما جميعًا انظر البيت رقم -٤ - من معلقة امرئ القيس. الأبطال: جمع بطل انظر البيت رقم -٧٣ - التغمغم: صوت يسمع لا يفهم منه شيء.
المعنى يقول: ولقد حفظت وصية عمي إياي في أشد الأوقات هولاً
стр. 770
التي لا تشكوها الشجعان إلا بصوت خافت يسمع، ولا يفهم منه شيء.
الإعراب. في حومة: جار ومجرور متعلقان بالفعل حفظت، أو بالفعل تقلص، وحومة مضاف والموت مضاف إليه. التي: اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة حومة الموت. لا: نافية. تشتكي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفع ضمة مقدرة على الياء للثقل. غمرتها: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الأبطال: فاعل تشتكي، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. غير: منصوب على الاستثناء المنقطع، وقال ابن الأنباري: وغير نصب على المصدر، أي إنه مفعول مطلق، وكأنه يعتبر التغمغم من نوع الشكوى، فهو مصدر مرادف لتشتكي، وغير مضاف والتغمغم مضاف إليه.
٨٣ - إذ يتقون بي الأسنة لم أخم ... عنها، ولكني تضايق مقدمي
المفردات. يتقون: يجعلونني وقاية، وأصله يوتقون، قلبت الواو تاء، ثم أدغمت التاء بالتاء. الأسنة: جمع سنان، وهو الذي يطعن به. لم أخم: لم أضعف ولم أجبن، يقال: خام يخيم إذا ضعف وجبن. تضايق مقدمي: معناه ضاق المكان الذي أقدم فيه، فصرت في مضيق من الأرض لا أستطيع أن أقدم فرسي فيه.
المعنى يقول: إنني لم أضعف ولم أجبن حين جعلني أصحابي وقاية بينهم وبين أسنة أعدائهم، ولكن ضاق المكان الذي أقدم فيه، فصرت في مضيق من الأرض لا أستطيع التقدم فيه، فلذا تأخرت.
الإعراب. إذ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل (أخم) الآتي. يتقون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه
стр. 771
ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. بي: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الأسنة: مفعول به، وجملة (يتقون .. الخ) في محل جر بإضافة إذ إليها. لم: حرف نفي وقلب وجزم. أخم: فعل مضارع مجزوم بلم، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره أنا، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها من الإعراب، هذا وإن اعتبرت (إذ) بدلاً من (إذ) في البيت رقم -٨١ - فتكون جملة (لم أخم) في محل نصب حال من الضمير المجرور محلاً بالباء، والرابط الضمير فقط، والمعنى لا يأباه. عنها: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الواو: حرف عطف. لكني: حرف مشبه بالفعل مفيد للاستدراك، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. تضايق: فعل ماض. مقدمي: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة (تضايق مقدمي) في محل رفع خبر لكن، وجملة (لكني .. الخ) معطوفة على الجملة الفعلية (لم أخم) على الوجهين المعتبرين فيها.
٨٤ - لما سمعت نداء مرة قد علا ... وابني ربيعة في الغبار الأقتم
المفردات. نداء مرة: صوته. علا: ارتفع. الغبار الأقتم: الضارب إلى السواد، والمعنى يأتي بعد البيت الثالث.
الإعراب. لما: انظر البيت رقم -٧٠ - سمعت: فعل وفاعل. نداء: مفعول به، وهو مضاف ومرة مضاف إليه مجرور، وعلامة جر الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث اللفظي، وجملة (سمعت .. الخ) ابتدائية على القول بحرفية لما، لا محل لها من الإعراب، وفي محل جر بإضافة (لما) إليها على القول بظرفيتها. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. علا: فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر والفاعل
стр. 772
ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى نداء مرة، والجملة الفعلية في محل نصب حال منه، والرابط الضمير فقط. الواو: حرف عطف. ابني: معطوف على مرة مجرور مثله، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، وابني مضاف وربيعة مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف مثل (مرة) في الغبار: جار ومجرور متعلقان بالفعل (علا) الأقتم: صفة الغبار، وجواب (لما) في البيت رقم -٨٦ - الآتي.
٨٥ - ومحلم يسعون تحت لوائهم ... والموت تحت لواء آل محلم
المفردات. محلم: هو محلم بن عوف الشيباني الذي يضرب به المثل في الوفاء والعزة، وقد أراد به القبيلة التي تنتسب إليه بدليل الضمير الدال على الجماعة بعده، وقد صرف لضرورة الشعر. اللواء: راية الحرب. الموت: انظر البيت رقم -٧١ - من معلقة طرفة. آل: أصله أهل بدليل تصغيره على أهيل، فأبدلت الهاء همزة ساكنة، فصار أأل، ثم أبدلت الهمزة الثانية الساكنة مدًا مجانسًا لحركة الهمزة الأولى على القاعدة، مثل آدم وإيمان، أصلهما أَأدم وإِإِمان، وقلب الهاء همزة سائغ مستعمل لغة كما رأيت في البيت رقم -٢٦ - من معلقة زهير، وآل لا يستعمل إلا فيمن له خطر وشأن، يقال: آل النبي وآل الملك، ولا يقال: آل الحجام، ولكن أهله، والمعنى يأتي في البيت التالي، وانظر البيت رقم -٨٣ - من معلقة الحارث بن حلزة.
الإعراب. الواو: واو الحال. محلم: مبتدأ. يسعون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية (محلم يسعون) في محل نصب حال من نداء مرة، والرابط
стр. 773
الواو فقط على حد قوله تعالى: ﴿قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ تحت: ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، وتحت مضاف ولوائهم مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور. الواو: حرف عطف. الموت: مبتدأ. تحت: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على سابقتها، فهي في محل نصب حال مثلها، وتحت مضاف ولواء مضاف إليه، ولواء مضاف وآل مضاف إليه، وآل مضاف ومحلم مضاف إليه، وصرف لضرورة الشعر.
٨٦ - أيقنت أن سيكون عند لقائهم ... ضرب يطير عن الفراخ الجثم
المفردات. الفراخ: جمع فرخ، وهو الصغير من الطيور. الجثم: جمع جاثم، وانظر البيت رقم -٣ - من معلقة زهير.
المعنى للأبيات الثلاثة يقول: عندما سمعت صوت مرة، وصوت ابني ربيعة حالة كونه قد ارتفع في الغبار الضارب إلى السواد، وحال كون قبيلة محلم يزحفون تحت لوائهم الذي يوجد تحته الموت بسبب شجاعتهم، وشدة شكيمتهم في الحرب: أيقنت يقينًا لا ريب فيه، أنه يوجد عند مواجهتهم ضرب بالسيوف يلقي الرؤوس عن أبدان قوم، شبيهين بفراخ الطيور الصغيرة الضعيفة.
الإعراب. أيقنت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية جواب لما في البيت رقم -٨٤ - لا محل لها من الإعراب. أن: حرف مشبه بالفعل مخفف من الثقيلة، واسمه ضمير الشأن محذوف. السين: حرف استقبال: يكون: فعل مضارع ناقص. عند: ظرف مكان متعلق بمحذوف في محل نصب خبر يكون تقدم على اسمه، وعند مضاف ولقاهم مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور. ضرب: اسم يكون مؤخر
стр. 774
يطير: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ضرب، ومفعوله محذوف، التقدير: يطير الهام. عن الفراخ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. الجثم: صفة الفراخ، وجملة (يطير ... الخ) في محل رفع صفة ضرب، وجملة (سيكون ... الخ) في محل رفع خبر (أن) وأن واسمها المحذوف وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي (أيقنت).
٨٧ - لما رأيت القوم أقبل جمعهم ... يتذامرون، كررت غير مذمم
المفردات. القوم: انظر البيت رقم -٥٩ - من معلقة امرئ القيس، يتذامرون: يحض بعضهم بعضًا على القتال. كررت: من الكر، وهو الرجوع في الحرب إلى ساحة الوغى، وبابه رد.
المعنى يقول: عندما رأيت الأعداء قد أقبلوا نحونا يحض بعضهم بعضًا على قتالنا رجعت إليهم، فقاتلتهم حالة كوني محمودًا غير مذموم.
الإعراب. لما: انظر البيت رقم -٧٠ - رأيت: فعل وفاعل. القوم: مفعول به. أقبل: فعل ماض. جمعهم: فاعل، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم علامة جمع الذكور، وجملة (أقبل جمعهم) في محل نصب مفعول به ثان لرأيت على اعتبارها علمية، أو هي في محل نصب حال من القوم على اعتبارها بصرية، فتكون (قد) مقدرة قبل الفعل، والرابط الضمير فقط، وجملة (رأيت ... الخ) في محل جر بإضافة (لما) إليها على القول بظرفيتها، وابتدائية على القول بحرفيتها لا محل لها من الإعراب. يتذامرون: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والجملة الفعلية في محل نصب، إما من تعدد المفعول الثاني لرأيت، أو من تعدد الحال، وهي جملة.
стр. 775
كررت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية جواب (لما) لا محل لها من الإعراب. غير: حال من تاء الفاعل، وغير مضاف ومذمم مضاف إليه، ولما ومدخولها كلام مستأنف لا محل له.
٨٨ - ولقد هممت بغارةٍ في ليلةٍ ... سوداء حالكةٍ كلون الأدلم
المفردات. هممت: أردت، قال تعالى: ﴿ولقد همت به وهم بها﴾ أي أرادت منه الفاحشة، وأراد دفعها.
انظر البيت رقم -١٠٢ - من معلقة طرفة. الغارة: الهجوم في الحرب. حالكة: شديدة السواد. الأدلم: الحية الشديدة السواد.
المعنى يقول: أقسم بالله لقد أردت أن أهجم على القوم في ليلة مظلمة، شديدة الظلمة، مثل لون الحية الشديدة السواد.
الإعراب. الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. قد: حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. هممت: فعل وفاعل، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. بغارة: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. في ليلة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة غارة. سوداء: صفة ليلة مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة، وهي علة تقوم مقام علتين من موانع الصرف. حالكة: صفة ثانية لليلة. كلون: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثالثة لليلة، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ليلة بعد وصفها بما تقدم على حدّ قوله تعالى: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾ ولون مضاف والأدلم مضاف إليه.
следующие страницы →