← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 151019

صون المنطق والكلام عن فني المنطق والكلام

الجلال السيوطي

Полный текст (255 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

القلب. وكان أحمد بن حنبل يقول: العلم إنما هو ما جاء من فوق يعني إلهامًا عن غير تعليم. وكان يقول: علماء أهل الكلام زنادقة. وقد روينا حديثا في علماء السوء شديدا نعوذ بالله من أهله، ونسأله أن لا يبلونا بمقام منه، قد رويناه مرة مسندا من طريق، ورويناه موقوفًا على معاذ بن جبل وإنما أذكره موقوفًا على معاذ بن جبل أحب إلي. وحدثونا عن منذر بن علي عن ابن أبي نعيم الشامي عن محمد بن زياد عن معاذ بن جبل يقول فيه: قال رسول الله- ﷺ ووقفته أنا على معاذ بن جبل قال: من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع. وفي الكلام تنميق وزيادة، ولا يؤمن على صاحبه الخطأ، وفي الصمت سلامة وعلم. ومن العلماء من يخزن علمه، ولا يحب أن يوجد عند غيره، فذلك في الدرك الأول من النار. ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان، فإن رد إليه شيء من علمه أو تهاون بشيء من حقه، غضب فذلك بحق في الدرك الثاني من النار. ومن العلماء من يجعل حديثه وغرائب علمه لأهل الشرف واليسار ولا يرى أهل الحاجة له أهلًا، فذلك في الدرك الثالث من النار. ومن العلماء من ينصب نفسه المفتيا. فيفتي بالخطأ والله يبغض المتكلفين، فذلك في الدرك الرابع من النار. ومن العلماء من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليغزر به علمه، فذلك الدرك الخامس من النار.

стр. 177

ومن العلماء من يتخذ علمه مروءة ونبلًا وذكرًا في الناس. فذلك في الدرك السادس من النار. ومن العلماء من يستفزه الزهو والعجب، فإن وعظ عنف، وإن وعظ أنف، فذلك في الدرك السابع من النار. فعليك بالصمت، فبه تغلب الشيطان. وإياك أن تضحك من غير عجب، أو تمشي من غير أدب. وقال في موضع آخر: وقد كان للمتقدمين علوم يجتمعون عليها ويتفاوضونها بينهم قد درست في زماننا، وكان للصالحين معاني وطرائق يسلكونها ويتساءلون عنها، قد خفيت في وقتنا، وكان لليقين والمعرفة مقامات وأحوال يتذاكرها أهلها، ويطلبون أربابها، قد عفت آثارها عندنا لقلة الطالبين لها وعدم الراغبين فيها، وفقد العلماء لها، وذهاب السالكين طريقها؛ منها علم طلب الحلال، وعلم الورع في المكاسب والمعاملات، وعلم الإخلاص، وعلم نفاق العمل والعلم، وعلم آفات النفوس وفساد الأعمال، والفرق بين نفاق القلب ونفاق النفس، وبين إظهار النفس شهوتها وإخفائها ذلك، والفرق بين سكون القلب وسكون النفس والفرق بين خواطر الروح والنفس وخاطر الإيمان والعقل، وعلم حقائق الأحوال وحال طرائق العمال وتلوينات الشواهد على المريدين، وعلم القبض والبسط والتحقق بصفات العبودية والتخلق بأخلاق الربوبية وتفاوت مشاهدات العلماء، إلى غير ذلك مما لا نذكره من علم التوحيد

стр. 178

ومعرفة معاني الصفات، وعلوم المكاشفات بتجلي الذات، وإظهار الأفعال الدالة على معاني الصفات وظهور المعاني الدالة على النظر والإعراض والتقريب والإبعاد والنقص والمزيد والمثوبة والعقوبة والإجبار والاختيار. وقد ذكرنا من جميع هذه المعاني فصولًا ورسمنا أصولًا، تنبه على فروعها وتدل على أشكالها لمن وفق لتدبرها، وأريد بتذكرها وجعل له نصيب منها. وقال بعض علمائنا: أعرف للمتقدمين سبعين علمًا كانوا يتحاورنها ويتعارفونها في هذا العلم لم يبق منها اليوم علم واحد، وأعرف في زماننا هذا علومًا كثيرة من الأباطيل والدعاوى والغرور قد ظهرت، وسميت علومًا لم تكن فيما مضى تعرف. وقال في موضع آخر: وقد ابتدع الناس علومًا لم تكن تعرف فيما سلف، منها علم الكلام والجدل وعلوم المقاييس والنظر والاستدلال على سنن الرسول- ﷺ بأدلة الرأي والمعقول، ومنها إيثار العقل والتمييز على ظواهر القرآن والآثار. وقال في بعض علماء الخلف: العلوم تسعة: أربعة منها سنة معروفة من الصحابة والتابعين، وخمسة محدثة لم تكن تعرف فيما سلف، فأما الأربع المعروفة: فعلم الإيمان وعلم القرآن وعلم الآثار وعلم الفتاوى، وأما الخمسة المحدثة: فالنحو والعروض وعلم الجدل وعلم المعقول بالنظر والقصص. وكان السلف يستحبون العي والبله عن علوم المعقول وقد جعله رسول

стр. 179

الله- ﷺ من الإيمان وقرنه بالحياء فقال: الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق. وقال: أبغض الخلق إلى الله البليغ الذي يتخلل الكلام بلسانه كما تتخلل الباقر الخلا بلسانها، يعني الحشيش الرطب. وقال في حديث آخر: العي عي اللسان لا عي القلب. وقال: إن الله كره لكم البيان كل البيان، وفي الخبر المشهور: إن الله يبغض الثرثارين المتشدقين المتفيهقين، فمن غلب عليه هذا الوصف وكان متشدقًا بليغًا في علم الرأي والمعقول أعمى للقلب عن الشاهدة اليقين وعلم الإيمان، كان إلى النفاق أقرب وعن الإيمان أبعد. وقال في موضع آخر: كان إبراهيم الحربي يقول: صحبت الفقهاء وأصحاب الحديث وأهل العربية واللغة سبعين سنة ما سمعت هذه المسائل التي أحدثت في هذا الوقت من أحد منهم قط. وأحرج على من كان من أهل الكلام والجدال أن يحضر مجلسي أو يسألني عن شيء فإنه لا علم لي بالكلام ولا أقول به ولو عرفته ما حدثته: وقال في موضع آخر: وقد قال بعض العلماء: ما تكلم فيه السلف فالسكوت عنه جفاء، وما سكت عنه السلف فالكلام فيه بدعة. وما أحدث الناس أيضًا الرد على المبتدعة بعلم الرأي والمعقول قد كان هذا فيما سلف بدعة؛ لم يكن من سيرة القدماء الرد على المبتدعين إلا بالسنن والآثار لا يعلم الكلام والقياس والنظر. قيل لعبد الرحمن بن مهدي إن فلا ناصف كتابًا يرد فيه على المبتدعة قال: بأي شيء بالكتاب والسنة؟ قال: لا- لكن بعلم

стр. 180

المعقول والنظر، فقال: أخطأ السنة ورد بدعة ببدعة، وهجر أحمد بن حنبل الحارث بن أسد المحاسبي وكان من أهل العلم برده على المبتدعة بعلم الكلام. وقال له ليس السنة أن ترد عليهم ولا يناظرون، إنما السنة أن يخبروا بالآثار والسنن. فإن قبلوها وإلا هجروا في الله. وقال أيضًا: إذا رددت عليه بعلم المعقول والجدل ألجأتهم إلى رد ما جئت به بالقياس والجدل فيكون سببًا لرد الحق، وكذلك أيضًا هجر أبا ثور صاحب الشافعي لما تكلم بجواب المبتدعة في رد الصفات حين سئل عن الحديث إن الله خلق آدم على صورته، فغضب أحمد، فرجع عن ذلك أبو ثور واعتذر. وهكذا سيرة السلف أنه لا يستمع إلى مبتدع ولا يرد عليه بالجدل والنظر لأنه بدعة ولكن يخبر بالسنن فإن لم يرجع وإلا عرف ببدعته وهجر في الله. وهذا طريق لا يسلكه في زمانك هذا إلا من عرف سيرة المتقدمين وكان من المتقين. * * * هذا ما لخصته من كلام أبي طالب، وأبو طالب هذا أحد أئمة المالكية ترجمه الذهبي في العبر فقال: هو محمد بن علي بن عطية الحارثي العجمي، ثم المكي صاحب قوت القلوب وله مصنفات، وكان من أهل الجبل، وسكن مكة فنسب إليها وتزهد وسلك، ولقي الصوفي، وصنف ووعظ، مات سنة ست وثمانين وثلاثمائة.

стр. 181

كلام الحافظ أبي عمر بن عبد البر في كتابه ((بيان العلم)) باب: ما تكره فيه المناظرة والجدال والمراء قال في كتابه: بيان العلم ((باب)) ما تكره فيه المناظرة والجدال والمراء. نهى السلف ﵏ عن الجدال في الله في صفاته وأسمائه. وأما الفقه فأجمعوا على الجدال فيه والتناظر، لأنه علم يحتاج فيه إلى رد الفروع إلى الأصول للحاجة إلى ذلك، وليس الاعتقادات كذلك، لأن الله لا يوصف عند الجماعة- أهل السنة- إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، أو أجمعت الأمة عليه، وليس كمثله شيء، فيدرك بقياس أو بعلم نظر، وقد نهينا عن التفكر في الله، وأمرنا بالتفكر في خلقه الدال عليه قال: وللكلام في ذلك موضع غير هذا، والدين قد وصل إلى العذراء في خدرها، والحمد لله:

стр. 182

قرأت على سعيد بن نصر أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا موسى بن معاوية قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال سلام بن أبي مطيع عن يحيى بن سعيد. قال: قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل. وبه عن ابن مهدي قال: حدثنا هشيم عن المغيرة عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون التلون في الدين. وذكر سنيد قال حدثنا محمد ابن يزيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي في قوله ((أغرينا بينهم العداوة والبغضاء)) قال الخصومات بالجدل في الدين. وذكره عبد الرحمن ابن مهدي بن هشيم بن كثير عن العوام بن حوشب عن التيمي مثله سواء. قال سنيد وقال معاوية بن عمرو: إياكم وهذه الخصومات، فإنها تحبط الأعمال وقال العوام بن حوشب، ذكره ابن مهدي عن هشيم عنه. وروى سفيان الثوري عن سالم بن أبي حفصة عن أبي يعلى منذر بن يعلى الثوري عن ابن الحنفية قال: لا تنقضي الدنيا، حتى تكون خصوماتهم في ربهم. قال ابن عباس: لا يزال أمر هذه الأمة مقاربا، حتى يتكلموا في الولدان والقدر. وقد أخبرنا عبد المؤمن بن عبد المؤمن قال: حدثنا أحمد بن سلمان النجار قال حدثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي. قال حدثنا حسين بن حفص الأصباني قال: قال سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ لا تقوم الساعة حتى خصومات الناس في ربهم. قال عبد الملك: فذكرت ذلك لعلي بن المديني قال: ليس هذا بشيء، إنما أراد حديث محمد بن الحنفية: لا تقوم الساعة حتى تكون خصومتهم في ربهم.

стр. 183

قال ابن مهدي وأنا ابن المبارك عن عبد الرحمن بن عمر والأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز قال: إذا رأيت قومًا يتناجون في ربهم دون العامة، فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة وقال الأوزاعي وبكر بن مضر: إذا أراد الله بقوم شرًا ألزمهم الجدل، ومنعهم العمل. وسئل عمر بن عبد العزيز عن قتال أهل صفين فقال: تلك دما كف الله عنها يدي أريد أن ألطخ بها لساني. وقال الهيثم بن جميل قلت لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله الرجل يكون عالمًا بالسنة أيجادل عنها؟ قال: لا، ولكن يخبر بالسنة. فإن قبلت منه، وإلا سكت. وقال مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت: أنشدت إسحق بن إسرائيل هذا الشعر فأعجبه، وكتبه، وهو شعر قيل منذ أكثر من عشرين سنة. قال أبو عمر: وهذا الشعر عندهم له لا شك فيه والله أعلم، وكان شاعرًا محسنًا أأقعد بعدما رجفت عظامي *** وكان الموت أقرب ما يليني أجادل كل معترض خصيم *** وأجعل دينه غرضا لديني فاترك ما علمت لرأي غيري *** وليس الرأي كالعلم اليقيني وما أنا والخصومة وهي لبس *** تصرف في الشمال وفي اليمين وقد سنت لنا سنن قوام *** يلحن بكل فج أو وجين وكان الحق ليس به خفاء *** أغر كغرة الفلق المبين وما عوض لنا منهاج جهم *** بمنهاج ابن آمنة الأمين فأما ما علمت فقد كفاني *** وأما ما جهلت فجنبوني فلست مفكرًا أحد يصلي *** ولم أجرمكم أن تكفروني

стр. 184

وكنا أخوة نرمي جميعًا *** فنرمي كل مرتاب ظنين فما برح التكلف إن رمتنا *** بشأن واحد فرق الشؤون فأوشك أن يخر عماد بيت *** وينقطع القرين من القرين قال مصعب بن عبد الله الزبيري كان مالك بن أنس يقول: الكلام في الدين أكرهه، ولم يذل أهل بلدنا يكرهونه، وينهون عنه نحو الكلام في رأي جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك. ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل. فأما الكلام في الدين وفي الله فالسكوت أحب إلي، لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل. قال أبو عمر: قد بين مالك ﵀ أن الكلام فيما تحته عمل هو المباح عنده، وعنده أهل بلده، يعني العلماء منهم ﵃. وأخبر أن الكلام في الدين نحو القول في صفات الله وأسمائه. وضرب مثلا فقال. نحو رأي جهم والقدر، والذي قاله مالك، ﵀، عليه جماعة الفقهاء والعلماء قديمًا وحديثًا من أهل الحديث والفتوى، وإنما خالف ذلك أهل البدع المعتزلة وسائر الفرق. وأما الجماعة: فعلى ما قال مالك ﵀: إلا أن أضطر أحد إلى الكلام، فلا يسعه السكوت إذا طمع برد الباطل، وصرفه صاحبه عن مذهبه أو خشى ضلال عامة أو نحو هذا. قال يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يوم ناظره حفص الفرد

стр. 185

قال لي: يا أبا موسى لأن يلقي الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الكلام، لقد سمعت من حفص كلامًا لا أقدر أن أحكيه. وقال أحمد بن حنبل: لا يفلح صاحب الكلام أبدًا، ولا تكاد ترى أحدًانظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل. وقال مالك: أرأيت إن جاء من هو أجدل منه، أيدع دينه كل يوم لدين جديد. ذكر ابن أبي خيثمة قال حدثنا محمد بن أبي شجاع البلخي قال سمعت الحسن بن زياد اللؤلؤي، وقال له رجل في زفر بن الهذيل كان ينظر في الكلام، فقال: سبحان الله ما أحمقك. ما أدركت مشيختنا زفر وأبا يوسف. وأبا حنيفة ومن جالسنا وأخذنا عنه يهمهم غير الفقه، والاقتداء بمن تقدمهم. قال أبو عمر. أجمع أهل الفقه والآثار في جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ، ولا يعدون عند الجميع في طبقات العلماء، وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه، ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفهم. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال ثنا إبراهيم بن بكر قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن إسحق بن خواز منداد البصري المالكي قال في كتاب الإجارات من كتابه في الخلاف قال مالك: لا تجوز الإجارة في شيء من كتب أهل الأهواء والبدع والتنجيم. وذكر كتابًا ثم قال: وكتب أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هي كتب أصحاب

стр. 186

الكلام من المعتزلة وغيرهم. وتفسخ الاجارة في ذلك، وكذلك كتب القضاء بالنجوم وعزائم الجن، وما أشبه ذلك، وقال في كتاب الشهادات، في تأويل قول مالك لا تجوز شهادة أهل البدع، وأهل الأهواء. قال وأهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع، وأشعريًا كان أو غير أشعري. ولا تقبل له شهادة في الإسلام، ويهجرون، ويؤدب على بدعته، فإن تمادى عليها استتيب منها. قال أبو عمر ﵁: ليس في الاعتماد الاعتقاد كله في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصًا في كتاب الله، أو صح عن رسول الله- ﷺ أو اجتمعت عليه الأمة، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحو يسلم له ولا يناظر فيه. وعن الأوزاعي قال كان مكحول والزهري يقولان. أرووا هذه الأحاديث، كما جاءت، وكذلك قال مالك والأوزاعي؛ وسفيان بن سعيد؛ وسفيان بن عييبة ومعمر بن راشد في أحاديث الصفات، وذكر سنيد ثنا معتمر بن سليمان عن جعفر عن رجل من فقهاء أهل المدينة قال: إن الله ﵎ علم علمًا علمه للعباد، وعلم علمًا لم يعلمه العباد. فمن تكلف العلم الذي لم يعلمه العباد لم يزدد منه إلا بعدًا، قال. والقدر منه؛ وعن سعيد بن حبيب قال ما لم يعرفه البدريون فليس من الدين.

стр. 187

وقال جعفر بن محمد: الناظر في القدر كالناظر في عين الشمس، كلما ازداد نظرًا، ازداد حيرة. قال أبو عمر ﵁: رواه السلف وسكتوا عنها، وهم كانوا أعمق الناس علمًا، وأوسعهم فهمًا وأقلهم تكلفًا؛ ولم يكن سكوتهم عن عي، فمن يسعه ما وسعهم فقد خاب وخسر روى حماد ابن زيد عن عبد الله بن عون عن إبراهيم قال لم يدخر لكم شيء خبي عن القوم لفضل عندكم. وذكر سعيد قال ثنا معتمر عن سلام بن مسكين عن قتادة قال قال ابن مسعود. من كان منكم متأسيًا فليتأس بأصحاب محمد- ﷺ فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا؛ وأقلها تكلفًا؛ وأقومها هديا؛ وأحسنها حالًا. اختارهم الله لصحبة نبيه- ﷺ ، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم. وذكر ابن وهب في جامعه قال. سمعت سليمان بن بلال يقول سمعت ربيعة يسأل. لم قدمت البقرة وآل عمران، وقد نزل قبلهم بضع وثمانون سورة، وإنما نزلتا بالمدينة، فقال ربيعة. قد قدمتا وألف القرآن على علم ممن ألفه. وقد اجتمعوا على العلم بذلك فهذا مما ينهى الله، ولا نسأل عنه ولقد أحسن القائل: قد نقر الناس حتى أحدثوا بدعًا *** في الدين بالرأي لم يبعث بها الرسل حتى استخف بدين الله أكثرهم *** وفي الذي حملوا من دينه شغل

стр. 188

باب: ما جاء في ذم القول في دين الله بالرأي والظن، والقياس على غير أصل وقال في موضع آخر: ((باب)) ما جاء في ذم القول في دين الله بالرأي والظن، والقياس على غير أصل، وعيب الإكثار من المسائل. وروى فيه بسنده عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله- ﷺ تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة، أعظمها فتنة، قوم يقيسون الدين برأيهم يحزمون ما أجل الله ويحلون به ما حرم الله؛ ورواه من طريق آخر بلفظ، فيحلون الحرام ويحرمون الحلال. قال أبو عمر هذا هو القياس على غير أصل، والكلام في الدين بالتخرص والظن. ألا ترى قوله في الحديث ((يحلون الحرام ويحرمون الحلال)). ومعلوم أن الحلال ما في كتاب الله وسنة ورسوله تحليله والحرام كذلك. فمن جهل ذلك وقال فيما سئل عنه بغير علم وقاس برأيه ما خرج منه عن السنة، فهذا هو الذي قاس الأمور برأيه، فضل وأضل. ومن رد الفروع في علمه إلى أصلها فلم يقل برأيه. قلت. قال بعض العلماء لما أمر- ﵇ بالإتباع، وحذر من الابتداع وحث على الاقتداء بأصحابه كان فيه منع من الرأي، وهو ينقسم قسمين صحيح وفاسد. فالفاسد ما كان منه في أصول الدين. وأما في

стр. 189

فروعه: فالأمر واسع، والقياس على الصول حجة ثابتة، وقد نبه عليه الكتاب والرسول- ﷺ واستعمله الصحابة والتابعون، والمخطئ في ذلك بعد الاجتهاد، وهو من أهله مثاب غير مأزور، والمصيب فيه رفع المنزلة عند الله والقائل بالرأي في القرآن، وسائر أصلو الدين محدث في الابتداء، ومخطئ مع إصابته في المعنى مأثوم في ذلك، وقد وعد بالنار، إن أخطأ فيه. والخطأ فيه يؤول بصاحبه إلى الجحد والتكذيب. ويلزمه الكفر مرة، والبدعة أخرى عند العلماء. وقد كان بعض العلماء يكره أن يثبت رأيه في الفروع لجواز رجوعه عنه فيما بعد، فكيف في الأصول. ذكر أحمد بن حنبل قال حدثنا عبد الرازق حدثنا معمر قال سمعت عمرو بن دينار يقول يسألونا عن رأينا فنخبرهم فيكتبونه كأنه نقر في حجر لعلنا نرجع عنه غدا. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله، وبرهة بسنة رسول الله- ﷺ ثم يعملون بالرأي، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا. وقال عمر بن الخطاب وهو على المنبر ((يا أيها الناس إن الرأي إنما كان لرسول الله- ﷺ مصيبًا لأن الله كان يريه وإنما هو منا بالظن والتكلف. وقال عمر أيضًا: إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها. فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا. قال أبو بكر بن أبي داود: أهل الرأي أهل البدع. وهو القائل في قصيدته في السنة: ودع عنك آراء الرجال وقولهم *** فقول رسول الله أزكى وأشرف وقال في موضع آخر: العلوم عند جميع أهل الديانات ثلاثة: علم

стр. 190

أعلى، وعلم أوسط، وعلم أسف. فالعلم الأعلى عندهم علم الدين الذي لا يجوز لأحد الكلام فيه بغير ما أنزله الله في كتبه وعلى ألسنة أنبيائه: نصا، ومعنى، ونحن على يقين مما جاء به نبينا- ﷺ عن ربه، وسنة لأمته من حكمته، ولسنا على يقين مما تدعيه اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل، لأن الله تعالى قد أخبر عنهم أنهم يكتبون الكتاب بأيديهم، ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا، ويقولون هو من عند الله، وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون، وكيف يؤمن من خان الله وكذب عليه. قال الله ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾، وقد اكتفينا والحمد لله بما أنزل على نبينا من القرآن وما سنه لنا ﵇. فمن الواجب على من لم يعرف اللسان الذي نزل به القرآن وهي لغة النبي- ﷺ أن يأخذ من ذلك ما يكتفي به ولا يستغنى حتى يعرف تصاريف القول وفحواه، وظاهره ومعناه؛ وأنه عون على علم الدين، الذي هو أرفع العلوم وأعلاها، به يطاع الله ويعبد ويحمد ويشكر فمن علم من القرآن ما به الحاجة إليه، وعرف من السنة ما يعول عليه، ووقف من مذاهب الفقهاء على ما نزعوا به وانتزعوا من كتاب الله وسنة نبيهم، حصل على علم الديانة، وكان على أمة نبيه- ﷺ مؤتمنًا حق الأمانة، إذا اتقى الله تعالى وحمل ولم تمل به دنيا تستهويه، أو هوى يرديه، فهذا عندنا العلم الأعلى الذي يحظى به في الآخرة والأولى.

стр. 191

هذا آخر ما لخصته من كتاب أبي عمر بن عبد البر ونقلته من مختصر كتابه للقرطبي. وابن عبد البر هو الإمام الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله ابن محمد بن عبد البر النمري أحد الأعلام وصاحب التصانيف. قال الذهبي في العبر ليس لأهل المغرب أحفظ منه مع الفقه والدين والنزاهة والتبحر في الفقه والعربية والأخبار، مات سنة ثلاث وستين وأربعماية، والقرطبي مختصره، هو الإمام العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر الأنصاري الخزرجي المصنف المشهور مات سنة تسع خمسين وستماية. كلام الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي في كتابه ((شرف أصحاب الحديث)) قال في كتابه المسمى ((شرف أصحاب الحديث)) أما بعد وفقكم الله لعمل الخيرات، وعصمنا وإياكم من اقتحام البدع والشبهات. فقد وفقنا على ما ذكرتم من عيب المبتدعة أهل السنن والآثار وطعنهم على من شغل نفسه بسماع الأحاديث وحفظ الأخبار، وتكذيبهم تصحيح ما نقله إلى الأمة الأئمة الصادقون، واستهزائهم بأهل الحق فيما وضعه عليه الملحدون- الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون- وليس ذاك عجيبًا من متبعي الهوى ومن أضلهم الله عن سلوك سبيل الهدى، ومن واضح شأنهم الدال على خذلانهم، صدوفهم عن النظر في أحكام القرآن، وتركهم الحجاج بآياته الواضحة البرهان. وإطراحهم السنن من ورائهم، وتحكمهم في الدين بآرائهم، فالحدث منهم متهوم بالعدل، وذو السن مفتون

стр. 192

بالكلام والجدل، قد جعل دينه غرضا للخصومات وأرسل نفسه في مراتع الهلكات، ومناه الشيطان دفع الحق بالشبهات. إن عرض عليه بعض كتب الأحكام المتعلقة بآثار نبينا عليه أفضل السلام نبذها جانبًا وولى ذاهبًا عن النظر فيها، يسخر من حاملها. وراويها معاندة منه للدين، وطعنا على أئمة المسلمين، ثم هو يفتخر على العوام بذهاب عمره في درس الكلام ويرى جميعهم ضالين سواه، ويعتقد أن ليس ينجو إلا إياه، لخروجه- زعم- عن حد التقليد، وانتسابه إلى القول بالعدل والتوحيد وتوحيده إذا اعتبر كان شركًا وإلحادًا، لأنه جعل لله عن خلقه شركاء وأندادًا، وعدله عدول عن نهج الصواب إلى خلاف محكم السنة والكتاب. أو لم ير البائس المسكين، إذا ابتلى بحادثة في الدين، يسعى إلى الفقيه يستفتيه، ويعمل على ما يقوله ويرويه، راجعًا إلى التقليد بعد فراره منه، وملتزمًا بحكمه بعد صدوفه عنه، وعسى أن يكون في حكم حادثته من الخلاف، ما يحتاج إلى إنعام النظر فيه والاستكشاف، فكيف استحل التقليد بعد تحريمه، وهو الإثم فيه بعد تعظيمه، ولقد كان رفضه ما لا ينفعه في الأولى والآخرة واشتغاله بأحكام الشريعة أحرى وأولى. ثم أخرج عن إسحق بن عيسى قال: سمعت مالك بن أنس يعيب الجدل في الدين ويقول كلما جاءنا رجل أجدل من رجل أردنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى النبي- ﷺ . وأخرج عن أبي يوسف قال: كان يقال من طلب الدين بالكلام تزندق، وأخرج عن سفيان الثوري قال: إنما الدين بالآثار ليس الدين

стр. 193

بالرأي وأخرج عن الفضل بن زياد قال: سألت أحمد بن حنبل عن الكرابيسي وما أظهر، فكلح وجهه ثم قال: إنما جاء بلاؤهم من هذه الكتب التي وضعوها، تركوا آثار رسول الله- ﷺ وأصحابه وأقبلوا على هذه الكتب. وأخرج عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت مالك بن أنس يقول سن رسول الله- ﷺ وولاة الأمر بعده سننًا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله، من عمل بها مهتد، ومن استنصر بها منصولي، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى. وأخرج عن الأوزاعي قال: عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك ورأي الرجال وإن زخرفوه بالقول، فإن الأمر يتجلى وأنت على طريق مستقيم. وأخرج عن يزيد بن زريع قال: أصحاب الرأي أعداء السنة، ولو أن صاحب الرأي شغل بما ينفعه من العلوم وطلب سنن رسول رب العالمين. واقتفى آثار الفقهاء والمحدثين لوجد في ذلك ما يغنيه عما سواه، واقتفى بالأثر عن رأيه الذي رآه، لأن الحديث مشتمل على معرفة أصول التوحيد، وبيان ما جاء من الوعد ووجوه الوعيد، وصفات رب العالمين تعالى عن مقالات الملحدين، والإخبار عن صفات الجنة والنار وما أعد الله فيهما للمتقين والفجار، وما خلق الله في الأرضين والسموات، من صنوف العجائب وعظيم الآيات، وذكر الملائكة المقربين ونعت الصافين والمسبحين. وفي الحديث قصص الأنبياء وأخبارهم الزهاد والأولياء ومواعظ البلغاء وكلام الفقهاء، وسير ملوك العرب والعجم، وأقاصيص المتقدمين من الأمم

стр. 194

وشرح مغازي الرسول وسراياه، وجمل أحكامه وقضاياه وخطبه وعظاته، وأعلامه ومعجزاته، وعدة أزواجه وأولاده وأصهاره، وأصحابه وذكر فضائلهم ومآثرهم وشرح أخبارهم ومناقبهم ومبلغ أعمارهم وبيان أنسابهم، وفيه تفسير القرآن العظيم، وما فيه من النبأ والذكر الحكيم، وأقاويل الصحابة في الأحكام المحفوظة عنهم وتسمية من ذهب إلى قول كل واحد منهم من الأئمة الخالفين والفقهاء المجتهدين. وقد جعل الله أهله أركان الشريعة. وهدم بهم كل بدعة شنيعة، فهم أمناء الله من خليقته والواسطة بين النبي وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته، أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرة وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه، وتستحسن رأيًا تعكف عليه سوى أصحاب الحديث. فإن الكتاب عدتهم، والسنة حجتهم والرسول فيئتهم، وإليه نسبتهم، ولا يعرجون على الأهواء ولا يلتفتون إلى الآراء، يقبل منهم ما رووه عن الرسول وهم المأمونون عليه والعدول، حفظة الدين وخزنته؛ وأوعية العلم وحملته، إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع، فما حكموا به، فهو المقبول المسموع، منهم كل عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلة، ومخصوص بفضيلة، وقارئ متقن، وخطيب محسن. وهم الجمهور العظيم وسبيلهم السبيل المستقيم، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، وعلى الإفصاح بغير مذاهب لا يتجاسر، من كادهم قصمه الله، ومن عاندهم خذله الله. لا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير، ونظر الناظر بالسوء إليهم حسير، وإن الله على نصرهم لقدير.

стр. 195

وأخرج عن إسحق بن موسى الخطمي قال: ما مكن لأحد من هذه الأمة، ما مكن لأصحاب الحديث، لأن الله قال في كتابه ﴿وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم﴾ فالذي ارتضاه الله قد مكن لأهل فيه، ولم يمكن لأصحاب الأهواء في أن يقبل منهم حديث واحد عن أصحاب النبي- ﷺ وأصحاب الحديث يقبل منهم حديث رسول الله- ﷺ وحديثه أصحابه. ثم إن كان بينهم رجل أحدث بدعة سقط حديثه وإن كان من أصدق الناس. وأخرج عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول لنا ((أنبئوني بأفضل أهل الإيمان إيمانًا؟ قلنا: يا رسول الله الملائكة، قال هم كذلك، ويحق لهم وما يمنعهم، وقد أنزلهم الله بالمنزلة التي قد أنزلهم بها، بل غيرهم. قلنا: يا رسول الله فالأنبياء الذين أكرمهم الله بالنبوة والرسالة. قال: هم كذلك، ويحق لهم كذلك وما يمنعهم، وقد أكرمهم بالنبوة والرسالة، بل غيرهم. قلنا: يا رسول الله الشهداء الذين أكرمهم الله بالشهادة مع الأنبياء قال هم كذلك ويحق لهم وما يمنعهم وقد أكرمهم الله بالشهادة، بل غيرهم. قلنا يا رسول الله فمن؟ قال: أقوام في أصلاب الرجال يأتون من بعدي، يؤمنون بي ولم يروني ويصدقون بي ولم يروني، يرون الورق المعلق فيعملون بما فيه)). قال الخطيب: قلت وأحق الناس بهذا الوصف أصحاب الحديث ومن تبعهم. وأخرج عن أبي حاتم الرازي قال: نشر العلم حياته والبلاغ عن

стр. 196

رسول الله- ﷺ رحمة يعتصم به كل مؤمن ويكون حجة على كل مصر وملحد. وقال الأوزاعي: إذا ظهرت البدع فلم ينكرها أهل العلم صارت سنة. وأخرج عن أبي بكر بن أبي داود قال: سمعت أحمد بن سنان يقول: كان الوليد الكرابيسي خالي فلما حضرته الوفاة. قال لبنيه تعلمون أحدًا أعلم بالكلام مني؟ قالوا: لا. قال: فتتهموني؟ قالوا: لا. قال فإني أوصيكم أتقبلون؟ قالوا نعم. قال عليكم بما عليه أصحاب الحديث، فإني رأيت الحق معهم. وأخرج عن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن محمد بن قريش العنبري البصري قال كل من ذهب إلى مقالة ففرغ منها إلى غير الحديث، فإلى ضلالة يصير وأخرج عن هارون الرشيد قال المروء في أصحاب الحديث، والكلام في المعتزلة، والكذب في الروافض. وأخرج عن محمد بن العباس الخزاز. قال: أنشدنا أبو مزاحم الخاقاني لنفسه أهل الكلام وأهل الرأي قد عدموا *** علم الحديث الذي ينجو به الرجل لو أنهم عرفوا الآثار ما انحرفوا *** عنها إلى غيرها لكنهم جهلوا وأخرج عن أبي عامر الحسن بن محمد النسوي. قال أنشدني أبو زيد الفقيه لبعض علماء شاش: كل الكلام سوى القرآن زندقة *** إلى الحديث وإلا الفقه في الدين والعلم متبع ما كان حدثنا *** وما سوى ذاك وسواس الشياطين هذا آخر كلام الخطيب، وهو الإمام الشهير، والحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي أحد الأئمة في الحديث والفقه والأصول. مات في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة.

стр. 197

كلام الإمام أبي المظفر بن السمعاني في كتابه ((الانتصار لأهل الحديث)) ذكر كلام الإمام أبي المظفر بن السمعاني في ذلك. قال في كتابه الانتصار لأهل الحديث: قد لهج بذم أصحاب الحديث صنفان. أهل الكلام، وأهل الرأي. فهم في كل وقت يقصدونهم بالثلب والعيب وينسبونهم إلى الجهل وقلة العلم، وإتباع لسواد على البياض، وقالوا غثاء وغثر، وزوامل أسفار، وقالوا أقاصيص، وحكايات، وأخبار، وربما قرأوا (كمثل الحمار يحمل أسفارًا). وفي الحقيقة ما ثلموا إلى دينهم، ولا سعوا إلا في هلاك أنفسهم، وما الأساكفة وصوغ الحلي وصناعة البز. وما للحدادين وتقليب العطر والنظر في الجواهر. أما يكفيهم صدأ الحديد، ونفخ الكير وشواظ الذيل والوجه وغبرة في الحدقة، وما لأهل الكلام ونقد حملة الأخبار. وما أحسن قول من قال: بلاء ليس يشبهه بلاء *** عداوة غير ذي حسب ودين ينيلك منه عرضًا لم يصنه *** ويرتع منك في عرض مصون لكن الحق عزيز، وكل مع عزته يدعيه. ودعواهم الحق تحجبهم عن مراجعة الحق نعم إن على الباطل ظلمة وإن الحق نورًا، ولا يبصر نور الحق إلا من حشى قلبه بالنور ﴿ومن لم يجعل الله له نورًا لما له من نور﴾ فالمتخبط في ظلمات الهوى والمتردي في مهاوي الهلكة، والمتعسف في المقال

стр. 198

لا يوفق للعود إلى الحق، ولا يرشد إلى طريق الهدى ليظهر وعورة مسلكه وعز جانبه، وتأبيه إلا على أهله (كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون): ثم قال: باب الحث على السنة والجماعة والإتباع وكراهة التفرق والابتداع اعلم أن الله تعالى أمر خلقه بلزوم الجماعة، ونهاهم عن الفرقة وندبهم إلى الإتباع، وحثهم عليه، ذم الابتداع، وأوعدهم عليه، وذلك بين في كتابه وسنة رسوله، قال تعالى ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا﴾ وقال ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ وقال ﴿وأن هذا صراطي مستقيًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾ وأمر تعالى بإتباع النبي- ﷺ في آيات من كتابه. وقد وردت الأحاديث حاثة على لزوم سنته واجتناب كل بدعة. ثم سرد جملة من الأحاديث الواردة في ذلك، وغالبها قد تقدم فيما لخص من ذم الكلام للهروي. ثم سرد جملة من الآثار عن الصحابة والتابعين في ذم البدع والمحدثات. ثم قال: وإذا ثبت أنا أمرنا بالإتباع والتمسك بأثر النبي- ﷺ ولزوم ما شرعه لنا من الدين والسنة، ولا طريق لنا إلى الوصول

стр. 199

إلى هذا إلا بالنقل والحديث بمتابعة الأخبار التي رواها الثقات والعدول من هذه الأمة عن رسول الله- ﷺ ، وعن الصحابة من بعده، فنشرح الآن قول أهل السنة: إن طريق الدين هو: السمع والأثر. وإن طريق العقل والرجوع إليه، وبناء السمعيات عليه مذموم في الشرع ومنهي عنه، ونذكر مقام العقل في الشرع والقدر الذي أمر الشرع باستعماله وحرم مجاوزته. ثم قال: وقد سلك أهل الكلام في رد الناس من الأحاديث إلى المعقولات طريقًا شبهوا بها على عامة الناس. قالوا: إن أمر الدين أمر لابد فيه من وقوع العلم ليصح الاعتقاد فيه، فإن المصيب في ذلك عند اختلاف المختلفين واحد. والمخالف في أمر من أمور الدين الذي مرجعه إلى الاعتقاد إما كافر أو مبتدع. وما كان أمر على هذا الوجه فلابد في ثبوته من طريق توجب العلم حتى لا يتداخل من حصل له العلم بذلك شبهة وشك بوجه من الوجوه والأخبار التي يرويها أهل الحديث في أمور الدين أخبار آحاد، وهي غير موجبة للعلم وإنما توجب الأعمال في الأحكام خاصة، وإذا سقط الرجوع إلى الأخبار فلابد من الرجوع إلى دليل العقل، وما يوجبه النظر والاعتبار. فهذا من أعظم شبههم في الإعراض عن الأحاديث والآثار، وسيأتي الجواب عنها. وقد قال عمر بن الخطاب: إنه سيأتي أناس يأخذونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله. [ما ورد عن الأئمة في ذم الكلام] ثم قال ونذكر الآن ما ورد عن الأئمة في ذم الكلام، فذكر طائفة مما تقدم عن الأئمة مخرجًا من ذم الكلام للهروي. ومما لم يتقدم ما أسند عن سهيل بن نعيم قال: قال الشافعي: كل من تكلم بكلام في الدين أو في شيء

стр. 200

من هذه الأهواء ليس فيه إمام متقدم من النبي- ﷺ وأصحابه فقد أحدث في الإسلام حدثًا، وقد قال النبي- ﷺ ((من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا في الإسلام فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل منه صرفًا ولا عدلًا)). وأسند من طريق حرملة قال سمعت الشافعي يقول: إياكم والنظر في الكلام فإن رجلًا لو سئل عن مسألة في الفقه، فأخطأ فيها، أو سئل عن رجل قتل رجلًا فقال ديته بيضة كان أكثر شيء أن يضحك منه، ولو سئل عن مسألة في الكلام فأخطأ فيها نسب إلى البدعة. قال: فهذا كلام الشافعي في ذم الكلام والحث على السنة، وهو الإمام الذي لا يجاري، والفحل الذي لا يقاوم. فلو جاز للرجوع إليه، وطلب الدين من طريقه لكان بالترغيب فيه أولى من الزجر عنه، وبالندب إليه أولى من النهي عنه. فلا ينبغي لأحد أن ينصر مذهبه في الفروع ثم يرغب عن طريقته في الأصول. وروى عن قبيصة قال: كان سفيان الثوري يبغض أهل الأهواء وينهى عن مجالسهم أشد النهي ويقول: عليكم بالأثر وإياكم والكلام في ذات الله، وكان أحمد بن حنبل يقول: أئمة الكلام زنادقة. ثم ساق جملة من كلام السلف في النهي عن النظر في الكلام وقد أيد هذا كله الحديث الذي حدثنا أبو صالح فذكر بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ : ((تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله)). ثم قال: وإنما ترد البدعة بالأثر لا ببدعة مثلها. فإنه روى عن عبد الرحمن ابن مهدي الإمام المقدم قال إنما يرد على أهل البدع بآثار رسول الله- صلى الله

стр. 201

عليه وسلم- وآثار الصالحين فأما من رد عليهم بالمعقول فقد رد باطلًا بباطل. ثم قال فهؤلاء الأئمة هم المرجوع إليهم في أمر الدين وبيان الشرع، ومن سلك طريقًا في الإسلام بعدهم فإياهم يتبع، وبهم يقتدى، وموافقتهم تتحرى، فلا يجوز لمسلم أن يظن بهم ظن السوء وأنهم قالوا ذلك عن جهل وقلة علم وخبرة في الدين وما هذا إلا من الغل الذي أمر الله بالاستعاذة منه فقال ﴿ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا﴾ فتبين لنا أن الطريق عند الأئمة الهادية إتباع السلف والاقتداء بهم دون الرجوع إلى الآراء. ومن هنا قال بعضهم: العلم علمان علم نبوي، وعلم نظري، والعلم النظري محتاج إلى العلم النبوي، لأن العلم النبوي جاء من الله، وهو مقرون بالصواب على كل حال والعلم النظري ما يستنبط، ويجوز أن يكون صوابًا، ويجوز أن يكون خطًا. ومثال ذلك ما قيل الماء ماءان، ماء نزل من السماء، وماء نبع من الأرض، فالماء النازل من السماء على طعم واحد من اللذة والطيب وعلى لون واحد من الصفاء والنقاء وعلى جوهر واحد من الطهارة والنظافة، كذلك العلم النازل من السماء كالوحي والماء النابع من الأرض، فعلى أنواع منه صاف طاهر على موافقة وحي الله، ومنه خبيث كدر لمخالفته وحي الله. وقال بعضهم: الحديث أصل والرأي فرع، ولا يجوز أن يكون الأصل والفرع سواء، ولا حالهما في الرتبة والتقدمة واحدة، ألا ترى إلى قوله- ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن بم تحكم؟ قال بكتاب الله. قال فإن لم تجد. قال بسنة رسول الله قال, فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي.

стр. 202

قال: الحمد الله الذي وفق رسول الله، فكان المصير إلى الحديث، بمنزلة الماء في الطهارات، والقياس والرأي بمنزلة التراب، وإنما يصار إلى التراب عند عدم الماء، . كذلك لا يصار إلى الرأي ألا عند عدم الحديث. فكان مثل آثر الرأي والقياس وقدمهما على الحديث والأثر مثل من يعدل عن الطهارة بالماء في وقت السعة ويؤثر التيمم بالتراب الذي وضع للضرورة والعدم. ولقد أحسن سعيد بن حميد حين يقول: فإنك حين تطرحني لقوم ... هم عدم وفي صور الوجود كمن هو تارك ماء طهورًا ... وراض بالتيمم بالصعيد وأنشدوا أيضًا: دين النبي محمد آثار ... نعم المطية للفتى الأخبار لا تغفلن عن الحديث وأهله ... فالرأي ليل والحديث نهار ولربما غلط الفنى سبل الهدى ... والشمس بازغة لها أنوار وأنشدوا أيضًا: أهل الكلام وأهل الرأي قد جهلوا ... علم الحديث الذي ينجو به الرجل لو أنهم عرفوا الآثار ما انحرفوا ... عنها إلى غيرها لكنهم جهلوا وأنشدوا أيضًا: أهل الكلام دعونا من تعسفكم ... كم تبتغون لدين الله تبديلًا ما أحدث الناس في أديانهم حدثا .... إلا جعلتم له وجهًا وتأويلًا ولأبي بكر بن أبي داود السجستاني:

стр. 203

تمسك بحبل الله واتبع الهدى ... ولا تك بدعيًا لعك تفلح ولذا بكتاب الله والسنن التي ... أتت عن رسول الله تنجو وتربح ودع عنتك آراء الرجال وقولهم ... فقول رسول الله أزكى وأشرح وأنشد أيضًا: خذ ما أتاك به الأخبار من أثر ... شبهًا بشبه وأمثالًا بأمثال ولا تميلن يا هذا إلى بدع ... تضل أصحابها بالقيل والقال ثم قال: فصل فيما روى عنهم من ذم الجدال والخصومات في الدين وما كرهوا من ذلك وأورد فيه جملة من الأحاديث والآثار السابقة من ذم الكلام للهروي. ومما لم يتقدم، أخرج عن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ "هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون", وأخرج عن العلي بن الحسين قال: قال رسول الله ﷺ "من حسن إسلام المرء، تركه ما لا يعنيه". وعن الحسن البصري أنه كان ينهي عن الخصومة، ويقول إنما يخاصم الشاك في دينه، وعن ابن سيرين قال: إني لأدع المراء وإني لأعلمكم به. وقد جاء في تفسير قوله ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾ يعني حب الجدل. وقال الأوزاعي: المنازعة والجدال في الدين محدث. ثم قال: وعلم أنك متى تدبرت سيرة الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح وجدتهم ينهون عن جدال أهل البدعة بأبلغ النهي، ولا يرون رد كلامهم، بدلائل العقل. وإنما كانوا إذا سمعوا بواحد من أهل البدعة، أظهروا التبري.

стр. 204

منه ونهوا الناس عن مجالسته ومحاورته والكلام معه؛ وربما نهوا عن النظر إليه وقد قالوا إذا رأيت مبتدعًا في طريق فخذ في طريق آخر. ولقد ظهرت هذه الأهواء الأربع التي هي رأس الأهواء، أعني القدر والأرجاء، ورأي الحرورية والرافضة في آخر زمان الصحابة فكان إذا بلغهم أمرهم أمروا بما ذكرنا ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه جادلهم بدلائل العقل، أو أمر بذلك، وقد كانوا إلى عهد رسول الله ﷺ أقرب. وقد شاهدوا الوحي والتنزيل وعدلهم الله في القرآن وشهد لهم بالصدق وشهد لهم النبي ﷺ بالخيرية في الدين وكانت طاعتهم أجل، وقلوبهم أسلم، وصدورهم أطهر، وعلمهم أوفر. وكانوا من الهوى والبدع أبعد. ولو كان طريق الرد على المبتدعة هو الكلام ودلائل العقل والجدال معهم لاستغلوا به وأمروا بذلك وندبوا إليه. وإنما ظهرت المجادلات في الدين والخصومات بعد مضي قرن التابعين ومن يليهم، حين ظهر الكذب، وفشت شهادات الزور، وشاع الجهل، واندرس أمر السنة بعض الاندراس. واتى على الناس زمان حذر منه النبي ﷺ والصحابة من بعده. ولقد صدق إبراهيم النخعي حيث يقول: إن القوم ل م يؤخر عنهم شيء خبي لكم، لفضل عندكم، وإنما كان غايتهم التبري، وإظهار المجانبة، والأمر بالتباعد. والمشهور عن ابن عمر أنه لما بلغه قول أهبل القدر قال أبلغوهم أني منهم برئ، ولو وجدت أعوانًا لجاهدتهم.

стр. 205

وقال ابن عباس: لو رأيت بعضهم لضربت رأسه. واتى رجل علي بن أبي طالب، فقال. أخبرني عن القدر؟ قال طريق مظلم فلا تسلكه، قال أخبرني عن القدر؟ قال بحر عميق فلا تلجه. قال أخبرني عن القدر؟ قال سر الله فلا تكلفه، وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال يستتاب القدري، فإن تاب وإلا نفى من بلاد المسلمين. وقال عمر بن عبد العزيز: ينبغي أن نتقدم إليهم فيما أحدثوا من القدر. فإن كفوا وغلا أستلت ألسنتهم من أقفيتهم استلالًا. فهذا طريق القوم في أمر البدع واه لها قال رجل من أهل البدع لأيوب السختياني: يا أبا بكر أسألك عن كلمة، فولى وهو يقول ولا نصف كلمة. وقال ابن طاووس لابن له - وتكلم رجل من أهل البدع - يا بني أدخل أصبعيك في أذنيك، ثم قال اشدد، وقال عمر بن عبد العزيز. من جعل دينه غرضًا للخصومات، أكثر التنقل. وقال رجل للحكم بن عتيبة. ما حمل أهل الأهواء على هواهم؟ قال الخصومات. وقال معاوية بن قرة. وكان أبوه من أصحاب النبي ﷺ "إياكم وهذه الخصومات فإنها تحبط الأعمال" وقال أبو قلابة وكان قد أدرك غير واحد من أصحاب النبي ﷺ لا تجالسوا أصحاب الأهواء، أو قال أصحاب الخصومات، ولا تكلموهم فغني لا آمن يغمسوكم في ضلالتهم أو يل يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون. ودخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بن سيرين، فقالا. يا أبا بكر نحدثك بحديث؟ قال لا. قالا نقرا عليك آية من كتاب الله؟ قال لا، لتقومان أو لأقومن. وكانوا يقولون إن القلب ضعيف، وإنا نخاف إن استمعت منهم شيئًا أن يمل قلبك إلى قولهم.

стр. 206

وقال إسحق بين إبراهيم الحنظلي: اعلموا أن أتباع الكتاب والسنة - أسلم، والخوض في أمر الدين بالمنازعة والرد حرام. والاجتناب سلامة. وأر جو أن يجوز القياس على الأصل الثابت من العالم الفطن المتيقظ ولا تكاد تجد شيًا من تأويل الكتاب مخالفًا لسنة النبي ﷺ ، إذا صحت الرواية وعامة تاركي العلم والسنة وأصحاب الأهواء والرأي والمقاييس لثقل السنة عليهم ولا أعرف حديثين يخالف أحدهما الآخر، ولكل ما روي من الأحاديث المختلفة معان يعلمها أهل العلم بها. فهذا الذي نقلناه طريقة السلف وما كانوا عليه. واعلم أن الأئمة الماضين وأولى العلم من المتقدمين لم يتركوا هذا النمط منم الكلام وهذا النوع من النظر عجزا عنه، ولا انقطاعًا دونه. وقد كانوا ذوي عقول وافرة وأفهام ثاقبة. وقد كانت هذه الفتن قد وقعت في زمانهم، وظهرت، وإنما تركوا هذه الطريقة، وأضربوا عنها لما تخوفوه من فتنتها وعلموه من سوء عاقبتها وسئ مغبتها، وقد كانوا على بينة من أمورهم وعلى بصيرة من دينهم، لما هداهم الله بنوره، وشرح صدورهم بضياء معرفته، فرأوا أن فيما عندهم من علم الكتاب وحكمته، وتوقيف السنة وبيانها غناء. ومندوحة عما سواها، وان الحجة قد وقعت وتمت بهما، وأن العلة والشبهة قد أزيحت بمكانهما. فلما تأخر الزمان بأهله وفترت عزائمهم في طلب حقائق علوم الكتاب والسنة، وقلت عنايتهم بها، واعترضهم الملحدون بشبههم، والطاعنون في الدين بجدلهم، حسبوا أنهم لم يردوهم عن أنفسهم بها النمط من الكلام ودلائل العقل، لم يقووا عليهم، ولمي ظهروا في الحجاج عليهم، فكان ذلك ضلة من الرأي، وخدعة من الشيطان. فلو سلكوا سبيل القصد، ووقفوا

стр. 207

عندما انتهى بهم التوقيف لوجدوا برد اليقين، وروح القلوب ولكثرت البركة، وتضاعف النماء، وانشرحت الصدور؛ وأضاءت فيها مصابيح النور. وإنما وقعوا فيما وقعوا فيه عند أهل الحق بعد ما تدبروا. وظهر لهم بتوفيق الله سبب ذلك، وهو أن الشيطان صار اليوم بلطيف حيلته يسول لكل من أحس من نفسه زيادة فهم، وفضل ذكاء وذهن يوهمه أنه إن رضى في عمله ومذهبه بظاهر من السنة. واقتصر على واضح بيان منها، كان أسوة العامة، وعد واحدًا من الجمهور والكافة. وأنه قد ضل فهمه، واضمحل عقله وذهنه، فحركهم بذلك على التنطع في النظر والتبدع لمخالفة السنة والأثر، ليمتازوا بذلك عن طبقة الدهماء، وبتبينوا في الرتبة عمن يرونه دونهم في الفهم والذكاء. فاختدعهم بهذه المقدمة حتى استزلهم عن واضح المحجة، وأورطهم في شبهات تعلقوا بزخارفها، وتاهوا عن حقائقها، ولم يخلصوا منها إلى شفاه نفس ولا قبلوه بيقين علم. ولما رأوا كتاب الله ينطق بخلاف ما انتحلوه، ويشهد عليهم بباطل ما اعتقدوه، ضربوا بعض آياته ببعض، وتأولوها على ما يسنح لهم في عقولهم. واستوى عندهم على ما وضعوه من أصولهم. ونصبوا العداوة لأخبار رسول الله " ﷺ " ولسنته المأثورة عنه، وردوها على وجوهها. وأساؤا في نقلتها القالة ووجهوا عليهم الظنون، ورموهم بالتزيد، ونسبوهم إلى ضعف المنة، وسوء المعرفة بمعاني ما يرونه من الحديث: ولو أنهم أحسنوا الظن بسلفهم وآثروا متابعتهم. وسلموا حيث سلموا، وطلبوا المعاني حيث طلبوا، واجتهدوا في رد الهوى وخداع الشيطان لانشرحت صدورهم، وظهر لهم

стр. 208

من برد اليقين وروح المعرفة، وضياء التسليم ما ظهر لسلفهم، وبرر لهم من أعلام الحق ما كان مكشوفًا لهم غير أن الحق عزيز، والدين غريب والزمان مفتن (ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور). هذا الفصل من كلام بعض أئمة السلف والسنة، نقلته مع بعض إيجاز، والله الموفق. سؤال من أهل الكلام قالوا: إن قولكم إن السلف من الصحابة والتابعين لم يشتغلوا بإبراد دلائل العقل والرجوع إليه في علم الدين، وعدوا هذا النمط من الكلام بدعة فكما أنهم لم يشتغلوا بهذا، كذلك لم يشتغلوا بالاجتهاد في الفروع. وطلب أحكام الحوادث، ولم يرو عنهم شيء من هذه المقايسات والآراء والعلل التي وضعها الفقهاء فيما بينهم، وإنما ظهر هذا بعد زمان أتباع التابعين وقد استحسنه جميع الأمة، ودونوه في كتبهم، فلا يمكن أن يكون علم الكلام على هذا الوجه. وقد قال النبي " ﷺ ": ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح. وهذا مما رآه المسلمون حسنًا فهو مستحسن عند الله. والبدعة على وجهين: بدعة قبيحة، وبدعة حسنة، قال الحسن البصري القصص بدعة، ونعمت البدعة. كم من أخ يستفاد ودعوة مجابة، وسؤال معطى. وعن بعضهم: أنه سئل عن الدعاء عند ختم القرآن كما يفعله الناس اليوم. قال: بدعة حسنة؛ وكيف لا يكون هذا النوع من العلم حسنًا، وهو يتضمن الرد على الملحدين، والزنادقة، والقائلين بقدم العالم، وكذلك أهل

стр. 209

سائر الأهواء من هذه الأمة ولولا النظر والاعتبار ما عرف الحق من الباطل، والحسن من القبيح. وبهذا العلم: انزاحت الشبهة من قلوب أهل الزيغ وثبت قدم اليقين للموحدين. وإذا منعتم أدلة العقول فما الذي تعتقدون في صحة أصول دينكم. ومن أي طريق تتوصلون إلى معرفة حقائقها. وقد علم الكل أن الكتاب لم يعلم حقه والنبي ﷺ لم يثبت صدقة إلا بأدلة العقول وقد نفيتم ذلك. وإذا ذهب الدليل لم يبق المدلول أيضًا. وفي هذا الكلام هدم الدين ورفعه ونقضه، فلا يجوز الاشتغال بمسائله. الجواب: والله الموفق للصواب، أنا قد دللنا فيما سبق بالكتاب الناطق من الله ، ومن قول النبي ﷺ ، ومن أقوال الصحابة ﵃ أنا أمرنا بالأتباع، وندبنا إليه، ونهينا عن الابتداع وزجرنا عنه. وشعار أهل السنة إتباعهم للسلف الصالح، وتركهم كل ما هو مبتدع محدث. وقد روينا عن سلفهم: أنهم نهوا عن هذا النوع من العلم، وهو علم الكلام، وزجروا عنه، وعدوا ذلك ذريعة للبدع والأهواء. وحمل بعضهم قوله ﷺ : "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع" على هذا، وقوله ﷺ : إن من العلم لجهلًا. فأما قولهم: إن السلف من الصحابة والتابعين لم ينقل عنهم أنهم اشتغلوا بالاجتهاد في الفروع. فالجواب من وجهين: أحدهما أنه لم ينقل عنهم النهي عن ذلك والزجر عنه، بل من تدبر اختلاف الصحابة ﵃ في المسائل، واحتجاجهم في ذلك، عرف أنهم كانوا يرون القياس والاجتهاد في الفروع.

стр. 210

وقد روى الحديث والنقل عنهم ذلك، واحتجاج بعضهم على بعض، وطلب الأشباه، ورد الفروع إلى الأصول، وأما من كره ذلك: فيحتمل أنه إنما كره ذلك إذا كان مع وجود النص، من الكتاب والسنة على ما سبق بيانه. وأما الكلام في أمور الدين، وما يرجع إلى الاعتقاد من طريق المعقول، فلمي نقل عن أحد منهم، بل عدوه من البدع والمحدثات، وزجروا عنه غاية الزجر ونهوا عنه. جواب آخر: إن الحوادث للناس، والفتاوى في المعلومات، ليست لها حصر ولا نهاية، وبالناس إليها حاجة عامة، فلو لم يجز الاجتهاد في الفروع، وطلب الأشبه بالنظر والاعتبار، ورد المسكوت عنه إلى المنصوص عليه بالأقيسة، لتعطلت الأحكام، وفسدت على الناس أمورهم، والتبس أمر المعاملات على الناس، ولابد للعامي من مفت، فإذا لم تجد حكم الحادث في الكتاب والسنة، فلابد من الرجوع إلى المستنبطات منها. فوسع الله هذا الأمر على هذه الأمة. وجوز الاجتهاد، ورد الفروع إلى الأصول، لهذا النوع من الضرورة، ومثل هذا لا يوجد في المعتقدات، لأنها محصورة محددة. قد وردت النصوص فيها من الكتاب والسنة، فإن الله تعالى أمر في كتابه، وعلى لسان رسوله، باعتقاد أشياء معلومة لا مزيد عليها ولا نقصان عنها. وقد أكملها بقوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾. فإذا كان قد أكمله وأتمه وهذا المسلم قد اعتقده وسكن إليه، ووجد قرار القلب عليه، فبماذا يحتاج إلى الرجوع إلى دلائل العقل وقضاياها، والله أغنتاه بفضله، وجعل له المندوحة عنه، ولم يدخل في أمر يدخل عليه منه الشبهة والإشكالات ويوقعه ...

стр. 211

في المهالك والورطات، وهل زاغ من زاغ، وهلك من هلك، وألحد من ألحد إلا بالرجوع إلى الخواطر والمعقولات، وإتباع الآراء في قديم الدهر وحديثه. وهل نجا من نجا إلا بإتباع سنن المرسلين، والأئمة الهادية من الأسلاف المتقدمين. وإذا كان هذا النوع من العلم لطلب زيادة في الدين، فهل تكون الزيادة بعد الكمال إلا نقصانًا عائدًا على الكمال، مثل زيادة الأعضاء والأصابع في اليدين والرجلين. فليتق امرؤ به ، ولا يدخلن في دينه ما ليس منه، وليتمسك بآثار السلف والأئمة المرضية، وليكونن على هديهم وطريقهم، وليعض عليها بنواجذه، ولا يوقعن نفسه في مهلكة يضل فيها الدين، ويشتبه عليه الحق، والله حسيب أئمة الداعين إ لى النار، ويوم القيامة لا ينصرون. فصل الجواب عن قولهم أن أخبار الآحاد لا تقبل فيما طريقه العلم ونشتغل الآن بالجواب عن قولهم فيما سبق أن أخبار الآحاد لا تقبل فيما طريقه العلم، وهذا رأس شعب المبتدعة في رد الأخبار، وطلب الدليل من النظر والاعتبار، فنقول وبالله التوفيق. إن الخبر إذا صح عن رسول الله " ﷺ " ورواه الثقات والأئمة، وأسنده خلفهم عن سلفهم إلى رسول الله " ﷺ "، وتلقته الأمة بالقبول فإنه يوجب العلم فيما سبيله العلم، هذا عامة قول أهل الحديث والمقنين من القائمين على السنة وإنما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال ولابد من نقله بطريق التواتر لوقوع العلم به.

стр. 212

شيء اخترعته القدرية والمعتزلة وكان قصدهم منه رد الأخبار وتلقفه منهم بعض الفقهاء الذين لم يكن لهم في العلم قدم ثابت ولم يقفوا على مقصودهم من هذا القول. ولو أنصف الفرق من الأمة لأقروا بأن خبر الواحد يوجب العلم فإنك تراهم مع اختلافهم في طرائقهم وعقائدهم يستدل كل فريق منهم على صحة ما يذهب إليه بالخبر الواحد. ترى أصحاب القدر يستدلون بقول النبي " ﷺ " كل مولود يولد على الفطرة وبقوله " ﷺ " خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم. وترى أهل الأرجاء يستدلون بقوله " ﷺ " من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. قالوا: وإن زنى وإن سرق؟ قال نعم وإن زنى وإن سرق. وترى الرافضة يستدلون بقوله " ﷺ ": جاء بقوم من أصحابي فيسلك بهم ذات الشمال. فأقول أصيحابي أصيحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم. الخبر. وترى الخوارج يستدلون بقوله " ﷺ " سباب المسلم فسق وقتاله كفر، وبقوله " ﷺ ": لا يزنى الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، إلى غير هذا من الأحاديث التي يستدل بها أهل الفرق. ومشهور معلوم استدلال أهل السنة بالأحاديث ورجوعهم إليها فهذا إجماع منهم على القول بأخبار الآحاد، وكذلك أجمع أهل الإسلام متقدموهم ومت أخروهم عن رواية الأحاديث في صفات الله وفي مسائل القدر والرؤية وأصل الإيمان، والشفاعة، والحوض، وإخراج الموحدين

стр. 213

المذنبين من النار، وفي صفة الجنة والنار في الترغيب والترهيب والوعد والوعيد في فضائل النبي " ﷺ " ومناقب أصحابه وأخبار الأنبياء المتقدمين عليه وكذلك أخبار الرقائق والعظات، وما أبه ذلك مما يكثر عده وذكره. وهذه الأشياء كلها علمية لا عملية، وإنما تروى لوقوع علم السامع بها. فإذا قلنا إن خبر الواحد بها لا يجوز أن يوجب العلم حملنا أمر الأمة في نقل هذه الأخبار على الخطأ. وجعلناهم لاغين هاذين مشتغلين بما لا فيد أحدًا شيئًا، ولا ينفعه ويصير كأنهم قد دونوا في أمور الدين ما لا يجوز الرجوع إليه والاعتماد عليه. وربما يترقى هذا القول إلى أعظم من هذا. فإن النبي " ﷺ " أدى هذا الدين إلى الواحد فالواحد من أصحابه ليؤدوه إلى الأمة وينقلوا عنه، فإذا لم يقبل قول الراوي لأنه واحد رجع هذا العيب إلى المؤدي، نعوذ بالله من القفول الشنيع والاعتقاد القبيح. ويدل عليه أن الأمر مشتهر في أن النبي " ﷺ " بعث الرسل إلى الملوك: إلى كسرى وقيصر وملك الإسكندرية وإلى أكيدر دومه وغيرهم من ملوك الأطراف، وكتب إليهم كتبًا على ما عرف ونقل واشتهر. وإنما بعث واحدًا واحدًا ودعاهم إلى الله تعالى وإلى التصديق برسالته لالتزام الحجة وقطع العذر لقوله ﴿ر سلًا مبشرين ومنذرين لئلًا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾. وهذه المعاني لا تحصل إلا بعد وقوع العلم المن أرسل إليه بالإرسال والمرسل وان الكتاب من قبله والدعوة منه، وقد كان نبينا " ﷺ " بعث إلى الناس كافة وكثير من الأنبياء بعثوا إلى قوم دون قوم،

стр. 214

وإنما قصد بإرسال إلى هؤلاء الملوك والكتاب إليهم؟ الدعوة في جميع الممالك ودعاء الناس عامة إلى دينه على حسب ما أمره الله تعالى بذلك، فلو لم يقع العلم بخبر الواحد من أصحابه في هذا الأمر وكذلك في أمور كثيرة اكتفى " ﷺ " بإرسال الواحد من أصحابه، منها أنه " ﷺ " بعث عليًا ﵁ لينادي في الموسم بمنى: ألا لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد فمدته إلى أربعة أشهر ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة. ولابد في هذه الأشياء من وقوع العلم للقوم الذين كان يناديهم حتى إن أقدموا على شيء من هذا بعد سماع هذا القول كان رسول الله ﷺ مبسوط العذر في قتالهم. وكذلك بعث معاذًا ﵁ إلى اليمن ليدعوهم إلى الإسلام ويعلمهم إذا أجابوا شرائعه. وبعث إلى أهل خيبر في أمر القتيل واحدًا يقول لهم: إما أن تؤدوا أو تؤذنوا مجرب من الله ورسوله. وبعث إلى قريظة أبا لبابة بن عبد المنذر يستنزلهم على حكمه وجاء أهل قباء واحد وهم في مسجدهم يصلون فأخبرهم بصرف القبلة إلى المسجد الحرام فانصرفوا إليه في صلاتهم واكتفوا بقوله. ولا بد في مثل هذا من وقوع العلم به وكان النبي ﷺ يرسل الطلائع والجواسيس في ديار الكفر ويقتصر على الواحد في ذلك

стр. 215

ويقبل قوله إذا رجع، وربما أقدم عليهم بالقتل والنهب بقوله وحده. ومن تدبر أمور النبي ﷺ وسيره وسيرته، لم يخف عليه ما ذكرنا، وما يرد هذا إلا معاند مكابر، ولو أنك وضعت في قلبك أنك سمعت الصديق أو الفاروق أو غيرهما من وجوه الصحابة ﵃ يروى لك حديثًا عن النبي ﷺ في أمر من الاعتقاد مثل جواز الرؤية على الله تعالى، أو إثبات القدر. أو غير ذلك، لوجدت قلبك مطمئنًا إلى قوله: لا يتداخلك شك في صدقة، وثبوت قوله. وفي زماننا هذا: ترى الرجل يسمع من أستاذه الذي يختلف إليه ويعتقد فيه التقدمة والصدق أنه سمع أستاذه يخبر عن شيء من عقيدته التي يريد أن يلقى الله تعالى بها ويرى نجاته فيها، فيحصل للسامع علم بمذهب من نقل عنه أستاذه ذلك، بحيث لا يختلجه شبهة، ولا يعتريه شك، وكذلك في كثير من الأخبار التي قضيتها العلم يوجد بين الناس فيحصل لهم العلم بذلك الخبر، ومن رجع إلى نفسه علم ذلك. واعلم أن الخبر وإن كان يحتمل الصدق والكذب، وللظن والتجوز فيه مدخل، ولكن هذا الذي قلناه لا يناله أحد إلا بعد أن يكون معظم أوقاته وأيامه مشتغلًا بعلم الحديث، والبحث عن سيرة النقلة والرواة، ليقف على رسوخهم في هذا العلم، وكنه معرفتهم به، وصدق ورعهم في أحوالهم وأقوالهم، وشدة حذرهم من الطغيان والزلل، وما بذلوه من شدة العناية في تمهيد هذا الأمر، والبحث عن أحوال الرواة. والوقوف على صحيح الأخبار وسقيمها. ولقد كانوا ﵏، وأنزل رضوانه عليهم، بحيث لو قتلوا لم يسامحوا أحدًا في كلمة يتقولها على رسول الله ﷺ ولا فعلوا هم بأنفسهم ذلك، وقد نقلوا هذا الدين إلينا كما نقل إليهم، وأدوا على ما أدى إليهم، وكانوا في صدق العناية والاهتمام بهذا الشأن بما
следующие страницы →