Полный текст (255 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
فقال ابن مسعود: إنما هلك من كان قبلكم باتباعهم الكتب وتركهم كتاب الله، فدعا بطست وماء فوضعه فيه وأماته بيده حتى رأيت سواد المداد.
وأخرج عن زيد بن رفيع قال: بعث الله نوحا وشرع له الدين، فكان الناس في شريعة نوح، فما أطفأها إلا الزندقة.
ثم بعث الله موسى وشرع له الدين، فكان الناس في شريعة موسى، فما أطفأها إلا الزندقة.
ثم بعث الله عيسى، وشرع له الدين فما أطفاها إلا الزندقة.
قال زيد بن رفيع ولا يخاف على هذا الدين إلا الزندقة. وأخرج عن منصور بن المعتمر قال ما هلك (أهل) دين قط حتى يخلف فيهم الزنادقة.
وأخرج عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ : إنما هلكت بنو إسرائيل حين حدث فيهم المولدون أبناء سبابا الأمم، فوضعوا الرأي فضلوا، وأخرج عن عروة: أن بني إسرائيل لم يزل أمرهم معتمدا حتى نشأ فيهم المولدون أبناه سبايا الأمم فأخذهم بالرأي فهلكوا، وقال أخبرنا الحسن بن أحمد بن محمد الفراش أنا شافع بن محمد أنا أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي ثنا المرنى ثنا الشافعي سمعت عبد الله بن المؤمل المخزومي يحدث عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما، حتى حدث فيهم المولودون أبناء سبايا الأمم، فقالوا فيهم بالرأي فضلوا وأضلوا.
وأخرج عن إبراهيم النخعي في قوله تعالى ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء﴾. قال أغرى بعضهم بعض في الجدال في الدين. أخرجه سعيد بن
стр. 72
منصور في سننه، وأخرج عن عمر بن الخطاب قال: أناس من أهل الكتاب من قبلكم قد كتبوا مع كتاب الله كتبا فأكبوا عليها، وتركوا كتاب الله.
وأخرج عن ابن سيرين قال: كانوا يروون أن بني إسرائيل إنما ضلوا بكتب قرأوها، وأخرج عن ابن عمرو قال: لتركبن سنة من كان قبلكم حلوها ومرها.
[باب] (شدة ما كان رسول الله ﷺ -يخاف على هذه الأمة من الأئمة المضلين والمجادلين في الدين)
ثم قال "باب" شدة ما كان رسول الله ﷺ -يخاف على هذه الأمة من الأئمة المضلين والمجادلين في الدين، وأخرج فيه عن أبى جعفر قال قال رسول الله ﷺ : إنما يهلكون بعد البينات بالمحدثات المخالفات، وتزيين الضالات المضلات، وبالأهواء المغريات وتحريف المحكمات.
وأخرج عن ابن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : أشد ما أتخوف على أمتي ثلاث، زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم فاخشوها على أنفسكم. وأخرج عن معاذ بن جبل سمعت رسول الله ﷺ -يقول: إني أخاف عليكم ثلاثا وهي كائنة، زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تعم عليكم. وأخرج عن عمر بن الخطاب قال يهدم الإسلام ثلاث: زلة عالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون. وأخرج عن عثمان بن أبي شيبة قال، فساق أصحاب الحديث خير من عباد غيرهم.
[باب كراهية تشقيق الخطب وتدقيق الكلام والتكلم بالأغاليط]
ثم قال "باب كراهية" تشقيق الخطب وتدقيق الكلام والتكلم بالأغاليط.
стр. 73
وأخرج فيه عن أبى ذر قال: قال رسول الله ﷺ : إنكم اليوم في زمان كثير علماؤه، قليل خطباؤه ويأتي من بعد زمان كثير خطباؤه قليل علماؤه. وأخرج عن مجاهد أن رسول الله ﷺ -قلا: إن الله لم يبعث نبيا إلا مبلغا وأن تشقيق الكلام من الشيطان وأخرج عن معاوية قال: لعن رسول الله ﷺ -الذين يشققون الكلام تشقيق الشعر. وأخرج عن فاطمة الزهراء قالت قال رسول الله ﷺ -شرار أمتي الذين يتشدقون في الكلام وأخرج عن سعد ابن أبى وقاص قال سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: في هذه الأمة أقوام يتخللون الكلام كما تتخلل الباقورة الخلا بألسنتها. وأخرج عن أبى هريرة رفعه. قال: ألا أخبركم بشرار هذه الأمة الثرثارون المتشدقون المتفيهقون.
وأخرج عن إبراهيم النخمى قال: كانوا يكرهون غريب الكلام وغريب الحديث. وأخرج عن الأوزاعي قال: عليك بآثار السلف وإباك وآراء الرجال، وإن زخرفوها بالقول.
باب ذم الجدال والتغليظ فيه وذكر شؤمه
ثم قال "باب ذم الجدال والتغليظ فيه وذكر شؤمه" وأخرج فيه حديث عائشة مرفوعا. أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم، أخرجه
стр. 74
البخاري وحديث على أن النبي ﷺ -طرقة وفاطمة ليلا، فقال: ألا تصليان؟ قال فقلنا: يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فولى -وهو يضرب فخذه -ويقول: وكان الإنسان أكثر شيء جدلا أخرجه.
وحديث أنس وكعب وابن عمر وجابر أن رسول الله ﷺ -قال: من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو يمارى به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار. وأخرج عن ابن مسعود قال: لا تعلموا العلم لثلاثة: لتماروا به العلماء، أو تجادلوا به السفهاء، أو تصرفوا به وجوه الناس إليكم.
باب ذم اتباع متشابه القرآن والجدال به
ثم قال "باب" ذم اتباع متشابه القرآن والجدال به. وأخرج فيه عن عائشة قالت: تلا رسول الله ﷺ -هذه الآية: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب﴾ فقال: إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه. فأولئك الذين سمى الله، فاحذورهم.
وأخرج عن ابن عباس في قوله: فأما الذين في قلوبهم زيغ قال: هم أصحاب الخصومات والمراء في دين الله.
وأخرج عن أبى. قال: ما استبان لك، فاعمل به، وانتفع به، وما شبه عليك فآمن به وكله إلى عالمه.
وأحرج عن عثمان بن حاضر قال سألت ابن عباس عن شيء فقال عليك بالاستقامة واتباع الأثر وإياك والبدع.
стр. 75
وأخرج من طريق، عطاء عن ابن عباس قال: لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم قلت هذه العلة التي علل بها ابن عباس منع النظر في المتشابه بها علل النووي في شرح المهذب منع النظر في علم الكلام، وهو أنه يثير الشكوك وها قد سبقه إلى ذلك هذا المؤلف.
وأخرج عن جبير بن نفير عن رسول الله ﷺ -قال: لا تجادلوا بالقرآن، ولا تكذبوا كتاب الله بعضه ببعض، فو الله إن المؤمن ليجادل به فيغلب.
وأخرج عن اياس بن عامر أن علي بن أبي طالب قال: إنك إن بقيت فسترى القرآن على ثلاثة أصناف: صنف لله، وصنف للدنيا، وصنف للجدال.
وأخرج عن حميد الأعرج قال سمع أنس بن مالك ابنه عبد الله يخاصم الأشتر فقال: لا تخاصم بالقرآن وخاصم بالسنة.
وأخرج عن عمر بن الخطاب قال إنه سيأتي قوم يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله.
وأخرج عن مسروق قال: ما أحد من أصحاب الأهواء إلا في القرآن ما يرد عليهم ولكنا لا نهتدي له.
стр. 76
باب الوقوف عند السنة وذم الرأي والبدعة والتعمق في الدين
ثم قال "باب" الوقوف عند السنة وذم الرأي والبدعة والتعمق في الدين. وأخرج عن أبى قلابة قال إذا حدثت الرجل بالسنة فقال: دع هذا وهات كتاب الله. فاعلم أنه ضال. وأخرج عن قتادة في قوله ﴿من قبل أن يقضى إليك وحيه﴾ قال: يبين لك بيانه.
وأخرج عن حسان بن عطية قال كان جبريل ﵇ -ينزل بالسنة، ويعلمه إياها كما يعلمه القرآن، وأخرج عن إسماعيل بن عبيد الله قال ينبغي لنا أن نحتفظ ما جاء عن رسول الله ﷺ -فإنه بمنزلة القرآن.
وأخرج عن مجاهد: في قوله ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾: قال إلى كتاب الله وسنة رسوله. وأخرج عن ابن عينية قال: أدب الله ورسوله، حتى إذا عقل عنه فوض إليه الأمر فقال: "من يطع الرسول، فقد أطاع الله".
وأخرج عن المعتمر بن سليمان قال سمعت أبى يقول: أحاديث النبي ﷺ -عندنا كالتنزيل وقال أنا عبد الواحد بن أحمد أنا محمد ابن عبد الله الحافظ قال سمعت أحمد بن أسحق بن أيوب الفقيه الصيفى يناظر رجلا فقال: ثنا فلان قال له الرجل: دعنا من حدثنا إلى متى حدثنا. فقال له الشيخ: قم يا كافر فلا يحل لك أن تدخل دارى بعد.
وأخرج عن أحمد بن سنان قال ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث، وإذا ابتدع الرججل بدعة نزعت حلاوة الحديث من قلبه. وقال أنا عبد الواحد بن أحمد أنا بن محمد بن عبد الله سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه البخاري سمعت أبا نصر بن سلام البخاري الفقيه يقول ليس شيء
стр. 77
أثقل على أهل الإلحاد ولا أبغض إليهم من سماع الحديث وروايته باسناده.
وقال أنا غالب بن علي أنا محمد بن الحسين أنا أبو محمد بن أبى حامد ثنا عبد الملك بن محمد بن عبد العزيز ثنا يوسف بن يعقوب ثنا الحسين بن حرب عن الحسين بن بشر الآدمي قال قال لي حسين. ﴿الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا﴾ ما هو بعد الكتاب؟ قلت: السنة قال: صدقت كان جبريل يختلف إلى رسول الله ﷺ ، بالسنة كما يختلف إليه بالكتاب.
وأخرج عن ابن مسعود أنه قال: يا أيها الناس إن الله بعث محمدًا بالحق، وأنزل عليه الفرقان، وفرض عليه الفرائض، وأمره أن يعلم أمته فبلغ رسالته، ونصح لأمته. وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، وبين لهم ما يجهلون، فاتبعوه ولا تبتدعوه فقد كفيتم، كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
وأخرج عن جابر بن عبد الله قال كان القرآن ينزل على رسول الله ﷺ -ويبينه لنا كما أمره الله قال الله ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه﴾ وقال ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ وأخرج عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ : تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله، ثم تعمل بعد ذلك برهة بسنة رسول الله ثم تعمل بعد ذلك بالرأي، فإذا عملوا بالرأي فقد ضلوا.
وأخرج عن أنس قال قال رسول الله ﷺ -من قال بالرأي فقد اتهمني بالنبوة. وأخرج عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ -من تكلم في الدين برأيه، فقد اتهمه. وأخرج عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ -من قال في ديننا برأيه فاقتلوه.
стр. 78
فأخرج عن سعيد بن المسيب قال قام عمر بن الخطاب في الناس فقال: أيها الناس إلا أن أصحاب الرأي أعداه السنة أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها ونفلت منهم أن يعوها فعاندوا السنن برأيهم فضلوا وأضلوا كثيرًا والذي نفس عمر بيده ما قبض الله نبيه، ولا رفع الوحي عنهم، حتى أعناهم عن الرأي، ولو كان الدين يؤخذ بالرأي، لكان أسفل الخف أحق بالمسح من ظاهره فإياكم وإياهم ثم إياكم وإياهم.
وأخرج عن عمر بت الخطاب قال لأن أسمع من ناحية المسجد بنار تشتعل، أحب إلى من أن أسمع فيه ببدعة ليس لها معين" وأخرج عن سهل بن حنيف قال يا أيها الناس اتهموا رأيكم فلقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ -يوم أبى جندل ولو نستطيع أن نرد على رسول الله ﷺ -أمره لرددناه. الحديث أخرجه البخاري:
وأخرج عن عمر بن الخطاب قال: يا أيها الناس اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله ﷺ -برأي اجتهادًا، والله ما ألوا عن الحق وذلك يوم أبى جندل.
وأخرج عن ابن عباس قال: إياكم والرأي فإن الله رد على الملائكة الرأي قال ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾ وقال لنبيه ﷺ ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ ولم يقل بما رأيت. وأخرج عن ابن عباس قال من أخذ رأيا ليس في كتاب الله، ولم تمض به سنة من
стр. 79
رسول الله لم يدر على ما هو منته إذ لقى الله". وأخرج عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ "كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة".
وأخرج عن بلال بن سعد قال: ثلاث لا يقبل معهن عمل: الشرك، والكفر، والرأي. وأخرج عن سفيان الثوري قال إنما الدين الآثار، وأخرج عنه قال: ينبغي للرجل أن لا يحك رأسه إلا بأثر وأخرج عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: أن نتبع ولا نبتدع ونقتدي ولا نبتدى ولن نل ما تمسكنا بالآثار. وأخرج عن ابن سيرين قال: كانوا يقولون ما دام على الأثر، فهو على الطريق.
وأخرج عن جابر قال قال رسول الله ﷺ "أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" وأخرج عن أبى امامة قال قال رسول ﷺ "طوبى لمن وسعته السنة ولم يعدها إلى بدعة" وأخرج عن الحسن قال قال رسول الله ﷺ "عمل قليل في سنة، خير من كثير في بدعة" وأخرج عن ابن سيرين قال أول من قاس إبليس، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس. وأخرج عن الحسن أنه تلا "خلقتني
стр. 80
من نار وخلقته من طين" قال: قاس إبليس وهو أول من قاس. وأخرج عن أحمد بن حنبل قال:
سألت الشافعي عن القياس فقال: عند الضرورات. وأخرج عن الربيع قال سمعت الشافعي يقول: لولا المحابر لخطبت الزنادقة على المنابر.
وأخرج عن أنس أن رسول الله ﷺ -قال: "من رغب عن سنتي، فليس مني" وأخرج عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ "أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته" وأخرج عن أبى هريرة عن النبي ﷺ -قال: من تشبه بقوم فهو منهم. وأخرج عن سعيد ابن جبير في قوله ﴿وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى﴾ قال لزم السنة، وأخرج عن سليمان بن حرب قال من زاغ عن السنة شعرة فلا تعتدون به، وأخرج عن سفيان قال: وجدت الأمر الإبتاع.
وأخرج عن الزهري قال: كان رجال من أهل العلم يقولون الاعتصام بالسنة نجاة. وأخرج عن زيد بن أرقم قال: من تمسك بالسنة ثبت ونجا، ومن أفرط مرق ومن خالف هلك، وأخرج عن ابن عباس قال: من خالف السنة كفر.
стр. 81
باب كراهية التنطع في الدين والتكلف فيه
والبحث عن الحقائق وإيجاب التسليم
ثم قال: "باب" كراهية التنطع في الدين والتكلف فيه والبحث عن الحقائق وإيجاب التسليم.
وأخرج فيه عن قتادة في قوله تعالى ﴿وأمرنا لنسلم لرب العالمين﴾ قال: خصومة علمها الله محمدًا ﷺ -وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلال وأخرج عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله قال ﴿إن أمتك لا يزالون يتساءلون ما كذا ما كذا، حتى يقولوا الله خلق كل شيء فمن خلق الله﴾. واخرج عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا يزال الناس يتساءلون حتى يقول أحدهم هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله؟ فإن سئلتم فقولوا: الله قبل كل شيء وهو كائن بعد كل شيء وهو خالق كل شيء؛ واخرج عن مطرف قال: عقول الناس على قدر زمانهم، واخرج عن انس أن رجلا سأل عمر بن الخطاب عن قوله "وأبا" ما الأب؟ فقال: نهينا عن التعمق والتكلف.
وأخرج عن ابن مسعود قال: ما رأيت أحدًا كان أشد على المتنطعين من رسول الله ﷺ -ولا من أبى بكر وعمر.
واخرج عن رجل من الصحابة قال: نهى رسول الله ﷺ -عن الأغلوطات قال الأوزاعي: يعني شرار المسائل واخرج عن ابن مسعود قال: إياكم وصعاب القول، واخرج عن الحسن قال: شرار عباد الله الذين يتبعون شرار المسائل يعمون بها عباد الله، واخرج عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : الإسلام ذلول لا يركبه إلا ذلول، واخرج عن معاذ ابن جبل قال: إياك والبدع والتبدع والتنطع وعليك بالأمر العتيق، وأخرج عن ابن مسعود: أنكم ستحدثون ويحدث لكم فإذا رأيتم محدثا فعليكم
стр. 82
بالأمر الأول؛ وأخرج عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ -قال: إنكم ما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله وإلى محمد.
[باب مخافة النبي ﷺ -]
(والسلف الصالح على من اشتغل بأقاويل أهل الكتاب)
ثم قال -باب -مخافة المصطفى ﷺ -والسلف الصالح على من اشتغل بأقاويل أهل الكتاب، وعلى من أكب على كتاب سوى كتاب الله تعالى، علمًا منه بما هو كائن منهم من الكتب المضلة بعده، وأخرج فيه حديث عمر الآتي من كتاب الحجة لنصر المقدسي في مجيئه بصحيفة من التوراة والآثار التي بعده.
وأخرج عن عمران بن حصين أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إن الحياء لا يأتي إلا بخير. فقال بشير بن كعب إنا نجد في بعض الكتب أن منه سكينة ووقارا ومنه ضعفا فغضب عمران حتى احمرت عيناه وقال: أحدثك عن رسول الله وتحدثني عن كتبك الخبيثة.
وأخرج عن حفصة أنها جاءت إلى النبي ﷺ -بكتاب من قصص يوسف في كتف فجعلت تقرأ عليه والنبي ﷺ -يتلون وجهه فقال: والذي نفسي بيده لو أتاكم يوسف، وأنا معكم فاتبعوه، وتركتموني، ظللتم،
وأخرج عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ -قال: من اقتراب
стр. 83
الساعة أن ترفع الأشرار وتوضع الأخيار ويوضع في القوم المثناة، ليس أحد يغيرها، قلت: ما المثناة؟ قال: كتاب كتب سوى كتاب الله .
وأخرج حديث العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله ﷺ -الحديث وفيه -فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالتواخذ -وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعه ضلالة.
[باب ذكر اعلام المصطفى ﷺ -أمته كون المتكلمين فيهم]
ثم قال: وأخرج فيه عن أبى الدرداء وأبى ذر قالا: لقد تركنا رسول الله ﷺ -وما يقلب طير في السماء جناحيه إلا ذكر لنا منه علمًا.
وأخرج عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ -لا تقوم الساعة، حتى يكفر بالله جهارًا، وذلك عند كلامهم في ربهم، وأخرج عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا تقوم الساعة حتى تكون خصوماتهم في ربهم. وأخرج عن محمد بن الحنيفة قال: لا تهلك هذه الأمة حتى تتلكم في ربها وأخرج عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله ﷺ -إذا حدثتم الناس عن ربهم، فلا تحدثوهم بالذي يفزعهم ويشق عليهم.
وأخرج عن علي بن أبى طالب قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 84
إن من البيان سحرا وإن من الشعر حكما وأن من القول عيا وأن من طلب العلم جهلا، قال أبو منصور الأزهري في قوله وأن من طلب العلم جهلا معناه: علم النجوم وعلم الكلام.
وأخرج عن الحكم بن عمير الثماني قال: سمعت النبي ﷺ -يقول: إن هذا القرآن صعب مستصعب لمن كرهه، ميسر لمن اتبعه، وأن حديثي صعب مستصعب لممن كرهه، ميسر لمن تبعه من سمع حديثي فحفظه، وعمل به جاء يوم القيامة مع القرآن، ومن تهاون بحديثي، فقد تهاون بالقرآن، ومن تهاون بالقرآن خسر الدنيا والآخرة، آمر أمتي أن خذوا بقولي، وأطيعوا أمري، واتبعوا سنتي، لأن الله يقول: ﴿وما أتاكم الرسول فخذوه﴾.
وأخرج عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إياكم والركون إلى أصحاب الأهواء فإنهم بطروا النعمة وأظهروا البدعة وخالفوا السنة ونطقوا بالشبهة وتابعوا الشيطان.
وأخرج عن محمد بن الحنيفه قال: إن قومًا ممن كانوا قبلكم أوتوا علمًا كانوا يكتفون به فسألوا عما فوق السماء وما تحت الأرض فتاهوا فكان أحدهم إذا دعى من بين يديه أجاب من خلفه، وإذا دعى من خلفه أجاب من بين يديه.
[باب في ذكر أشياء من هذا الباب ظهرت على عهد رسول الله ﷺ -]
ثم قال (باب) في ذكر أشياء من هذا الباب ظهرت على عهد رسول الله ﷺ -وأخرج فيه عن ابن عمر قال: رأيت عبد الله بن أبي
стр. 85
يشتد قدام النبي ﷺ -والحجارة تنكبه، وهو يقول يا محمد إنما كنا نخوض ونلعب والنبي ﷺ -يقول له "أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون؟
وأخرج عن أنس قال أرسل رسول الله ﷺ -مرة رجلا من أصحابه إلى رأس من رؤوس المشركين يدعوه إلى الله فقال له المشرك هذا الإله الذي تدعو إليه، ما هو من ذهب هو أو من فضة فأنزل الله صاعقة من السماء، فأهلكته، وأخرج عن مجاهد قال: جاء يهودي إلى النبي ﷺ -فقال: يا محمد من أي شيء ربك؟ أمن لؤلؤ هو؟ فأرسل الله عليه صاعقة فقتلته ونزلت ﴿وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال﴾.
وأخرج عن أبي هريرة أنه قال: جاءوا إلى النبي ﷺ -فسألوه عن شيء من أمر الرب فلعنهم، وأخرج عن ابن عمر، قال لنا عن رسول الله ﷺ -فجاء رجل أقبح الناس ثيابا وانتن الناس ريحًا، فتخطى رقاب الناس، حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ -فقال: من خلقك؟ قال الله. قال: فمن خلق السماء؟ قال الله. فمن خلق الأرض؟ قال الله فمن خلق الله؟ فقال رسول الله ﷺ : سبحان الله، سبحان الله، وأمسك بجبهته. وقام الرجل فذهب فقال رسول الله ﷺ : على بالرجل، فطلبناه فكأن لم يكن فقال رسول الله ﷺ -هذا إبليس جاء يريد أن شككم في دينكم.
[باب] (إنكار أئمة الإسلام ما أحدثه المتكلمون في الدين من أصحاب الكلام والشبه والمجادلة)
قال المؤلف: ثم نحن الآن ذاكرون إنكار خيار هذه الأمة على طبقاتها
стр. 86
طبقة طبقه من أهل العلم، وإطباقهم على المنكير، وإجماعهم على المقت، والرد على أهل الجدال والخصومات في الدين، والمتعلقين بالكلام والمعرضين عن التسليم بالاشتغال بالتكلف بعد الأخبار المرفوعة إلى المصطفى ﷺ -التي قدمناها وأقاويل السلف الصالح التي اتبعناها. إذ الله تعالى لم يخل زمانًا من قائم لله بنصر دينه، ودفاع من يكيده عنه كما قال ﷺ : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله، قال علي بن المديني في هذه الطائفة: هم أصحاب الحديث. وقال ﷺ -إن لله عند كل بدعة كيد الإسلام وأهله بها وليًا يذب عنه بعلاماته. وقال ﷺ : يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغاليين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وقال ﷺ : رحمة الله على خلفائي. قيل ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يحبون سنتي ويعلمونها للناس.
ثم قال "باب" إنكار أئمة الإسلام ما أحدثه المتكلمون في الدين من أصحاب الكلام والشبه والمجادلة على الطبقات.
[الطبقة الأولى]
الطبقة الأولى من صحابة رسول الله ﷺ -ورضى عنهم -وهم الذين قال الله ﴿فإن أمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا﴾.
وأخرج فيه عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبى موسى: أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة. وأخرج عن عمر بن الخطاب قال: إن حديثكم شر الحديث وإن كلامك شرار الكلام إنكم قد حدثتم الناس، حتى قيل قال فلان فترك كتاب الله فمن كان قائمًا فليقم في كتاب الله وإلا فليجلس ثم أخرج قصة صبيغ مع عمر.
стр. 87
وأخرج عن علي بن أبى طالب. قال يخرج في آخر الزمان أقوام يتكلمون بكلام لا يعرفه أهل الإسلام، ويدعون الناس إلى كلامهم، فمن لقيهم فليقاتلهم فإن قتلهم أجر عند الله، وأخرج عن ابن عباس في قوله: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾. قال هم أصحاب الخصومات والمراء في دين الله.
وأخرج عن ابن عباس قال: إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومائة خرج شياطين من البحر، وكان سليمان حبسها في أشعار الناس وأبشارهم، يحدثون الناس ليفتنوهم فاحذروهم وأخرج عن طاووس قال: إن مردة الشياطين مغللون في جزائر البحور، فإذا كان ثلاث وثلاثين ومائة سنة أطلقوا في صورة الإنس وأشعارهم وأبشارهم فجادلوا الناس بالقول.
وأخرج من وجه آخر عن طاووس قال: إذا مضت سنة ثلاث وثلاثين ومائة ظهرت شياطين جزائر البحور، فتهيأوا بهيئة العلماء، فلا تأخذوا العلم إلا ممن تعرفون.
وأخرج عن عكرمة أن نجدة قال لإبن عباس: كيف معرفتك بربك؟ لأن من قبلنا اختلفوا علينا فقال: إن من ينصب دينه للقياس، لا يزال الدهر في التباس، مائلا عن المنهاج طاعنا في الاعوجاج، اعرفه بما عرف به نفسه "ومن غير روية وأصفه بما وصف نفسه.
وأخرج عن وهب بن منبه قال كنت أنا وعكرمة نقود ابن عباس
стр. 88
بعد ما ذهب بصره حتى دخلنا المسجد الحرام، فإذا قوم يمترون في حلقة لهم فقال لنا: أما بي حلقة المراء. فانطلقا به إليهم، فوقف عليهم فقال: ما علمتم أن لله عبادًا أصمتهم خشيته من غير عى ولا بكم، وأنهم لهم العلماء الفصحاء النبلاء الطلقاء، غير أنهم إذا تذكروا عظمة الله طاشت لذلك عقولهم، وانكسرت قلوبهم، وانقطعت ألسنتهم، حتى استقاموا من ذلك تسارعوا إلى الله بالأعمال الزكية فأين أنتم منهم.
وأخرج عن معاوية أنه قام، فقال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يتحدثون بأحاديث ليست في كتاب الله ولا تعرف عن رسول الله ﷺ -أولئك جهالكم.
وأخرج عن ابن مسعود قال: تعلموا العلم قبل أن يقبض وقبضه أن يذهب أهله، وإنكم تجدون أقواما يقولون إنهم يدعونكم إلى كتاب الله، وقد نبذوه وراء ظهورهم. فعليكم بالعلم، وإياكم والتبدع، وإياكم والتنطع وإياكم والتعمق، وعليكم بالتعتيق. وأخرج عن ابن مسعود قال: لا تمكن صاحب هوى من أذنيه، فيقذف فيهما داء لا شفاء له. وقال مصعب بن سعد: أما أن يمرض قلبك فتتابعه، وإما أن يؤذيك قبل أن تفارقه.
وأخرج عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ -إذا لم يعلم الشيء لم يقل فيه برأيه ولم يتكلفه.
وأخرج عن ابن مسعود أن رجلا سأله عن شيء فقال: ما سألتمونا عن شيء من كتاب الله نعلمه أخبرنا كم به، أو سنة من نبي الله ﷺ -أخبرناكم ولا طاقة لنا بما أحدثتموه.
وأخرج عن النزال بن سبره أنه قال: يا أيها الناس إن الله قد أنزل أمره
стр. 89
ونهيه وتبيانه فمن أتى الأمر من قبل وجهه "فقد بين له، ومن خالف "فوالله ما نطيق خلافكم، وأخرج عن أبى بن كعب قال: ما استبان لك فاعمل به وانتفى به وما شبه عليك فآمن به، وكله إلى عالمه.
وأخرج عن مجاهد قال قيل لابن عمران: نجده يقول كذا وكذا فأدخل أصبعيه في أذنيه مخافة أن يدخل قلبه منه شيء. وأخرج عن ابن عمر: قال إن القدرية حملوا ضعف رأيهم على مقدرة الله وقالوا لم، ولا ينبغي أني قال له لم لأنه "لا يسأل عما يفعل، وهم يسألون" وأخرج عن معاذ بن جبل قال: يفتح القرآن على الناس، حتى تقرأه المرأة والصبي والرجل، فيقول الرجل: وقد قرأت القرآن، فلم اتبع، والله لأقومن به فيهم لعلى اتبع، فيقوم به فيهم فلا يتبع، فيقول: قد قرأت القرآن، فلم اتبع، وقمت به فيهم، فلم أتبع، لأحتظرن في بيتي مسجدًا لعلي أتبع، فيحتظر في بيته مسجدا فلا يتبع، فيقول: والله لآتينهم بحديث لا يجدونه في كتاب الله، ولم يسمعوه عن رسول الله لعلى اتبع قال: معاذ فإياكم وما جاء به ضلالة. وأخرج عن معاذ قال: إعلم أن الحق نورًا وإياكم ومغمضات الأمور.
وأخرج عن ابن مسعود قال: من كان منكم مؤنسًا، فليأتس بأصحاب محمد- ﷺ -فإنهم كانوا أبر قلوبا، وأعمق علمًا، وأقل تكلفًا، وأقوم هديا، وأحسن أخلاقا، اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم، فإنهم كانوا على هدى مستقيم.
[الطبقة الثانية: المتقدمون من فقهاء التابعين]
ثم قال الطبقة الثانية: وهم المتقدمون من فقهاء التابعين، وأخرج فيه عن الحسن قال: لا تجالس أصحاب الأهواء وإن ظننت أن عندك الجواب
стр. 90
وأخرج عن هشام قال: كان الحسن ومحمد يقولان: لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تسمعوا منهم ولا تجادلوهم.
وأخرج عن ابن سيرين قال: لو أردت المراء لأحسنته. وأخرج عن ابن سيرين أيضًا قال: ما أخذ رجل ببدعة فيراجع سنة. وأخرج عن ابن عون في هذه الآية ﴿فأعرض عنهم﴾ قال: كان رأي محمد بن سيرين أنهم أصحاب الأهواء.
وأخرج من طريق عبد الرازق أخبرنا معمر قال: كان ابن طاووس جالسًا فجاء رجل من المعتزلة فجعل يتكلم، فأدخل ابن طاووس أصبعيه في أذنيه وقال لإبنه: أي بني أدخل أصبعيك في أذنك واسدد لا تسمع من كلامه شيئا. قال معمر: يعني إن القلب ضعيف. قال عبد الرازق -وقال لي إبراهيم بن يحيى -إني أرى المعتزلة عندكم كثيرًا، قال: قلت نعم ويزعمون أنك منهم قال: أفلا تدخل معي هذا الحانوت حتى أكلمك؟ قلت لا، ثم قلت: لأن القلب ضعيف، وإن الدين ليس لمن غلب.
وأخرج محمد بن الحنفية قال: إن من قبلكم نقروا وبحثوا فتاهوا. فجعل الرجل ينادي من بين يديه، فيجيب من خلفه وينادي من خلفه
стр. 91
فيجيب من يديه. وأخرج عن ابن الحنفية، قال: لا تجالسوا أصحاب الخصومات فإنهم يخوضون في آيات الله. وأخرج عن عطاء بن أبي رباح في قوله ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾ قال هو أصحاب الخصومات والمراء في دين الله. وأخرج عن مطرف قال: أكثر أتباع الدجال اليهود وأهل البدع. وأخرج عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿ولا تتبعوا السبل﴾، قال البدع والشبهات.
وأخرج عن عطاء الخراساني. قال: ما يكاد الله يأذن لصاحب بدعة بتوبة، وأخرج عن عطاء، قال: بلغني أن فيما أنزل الله على موسى: لا تجالسوا أهل الأهواء، فيحدثوا في قلبك ما لم يكن. وأخرج عن الحسن: أهل البدع بمنزلة اليهود والنصارى. وأخرج عن القاسم بن محمد أنه مر بقوم يذكرون القدر، فقال: تكلموا فيما سمعتم الله ذكر في كتابه، وكفوا عما كف الله عنه.
وأخرج ابن أبى العاليه أنه كان يقول تعلموا الإسلام فإذا تعلمتوه فتعلموا القرآن، فإذا تعلمتوه، فتعلموا السنة، فإن سنة نبيكم صراط مستقيم وإياكم وهذه الأهواء المؤذية التي تلقى بين الناس العداوة، وعليكم بالأمر الأول.
وأخرج عن مصعب بن سعد قال، لا تجالس صاحب بدعة إما أن
стр. 92
يمرض قلبك فتتابعه، وإما أن يؤذيك قبل أن تفارقه. وأخرج عن سعد بن جبير قال الجدال المراء وقال في قوله ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم﴾ قال: أهل الحرب ادعوهم فإن أبوا فجادلوهم بالسيف.
الطبقة الثالثة
ثم قال -الطبقة الثالثة -وأخرج فيه عن أبى الصلت شهاب ابن خراش قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل: سلام عليك أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله والاقتصاد في أمره وإتباع سنة رسوله (_صلى الله عليه وسلم -) وترك ما أحدث المحدثون بعد. فقد جرت سنته وكفوا مؤونته، ثم أعلم أنها لم تكن بدعة قط، إلا وقد مضى قبلها ما هو دليل عليها، وعبرة فيها فعليك بلزوم السنة، فإنها لك بإذن الله عصمة، فإن السنة سنها من قد علم، وفي خلافها من الخطأ والزلل والتعمق والحمق، فارض لنفسك ما رضى به القوم لأنفسهم، فإنهم عن علم وقفوا، وببصرنا قد كفوا، وهم كانوا على كشف الأمور أقوى، ويفضل فيه لو كان أحرى، فإنهم هم السابقون، ولئن كان الهدى ما أنتم عليه، لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلت حدث بعدهم حدث، ما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم، ورغب بنفسه عنهم ولقد تكلموا فما دونهم مقصر، وما فوقهم محسر لقد قصر دونهم أقوام فجفوا، وطمح عنهم آخرون فغلوا، وأنهم مع ذلك على صراط مستقيم، فلئن قلت فأين آية كذا، ولم قال الله كذا وكذا؟ لقد قرأوا منه ما قرأتم، وعلموا
стр. 93
من تأويله ما جهلتم، ثم قالوا بعد ذلك كتاب بقدر. وأخرج عن جعفر بن برقاق أن عمر بن عبد العزيز قال لرجل، وسأله عن شيء من الأهواء: عليك بدين الصبي الذي في الكتاب والأعراب، واله عما سواهما.
وأخرج عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى ابنه عبد الملك: ليكن علمك علم الله الذي أنزله على نبيه، ودل فيه على محابه ومكارهه، وعرف الناس فيه أمره، ودعاهم إلى كتابه، وهداهم إلى كرامته، ووقاهم به بأسه، وأوجب لهم به رضوانه، وأنزلهم به أفضل منازل خلقه، هو العلم الذي لم يجهل من علمه، ولم يعلم من جهله، فآثره على ما سواه. وانته عن زواجزه فإن ذلك يحق على من علمه، وأتبع طاعة الله فيما أوصى به، هو نور الله الذي أنزل وهدى به أولياءه، ومن لم يكن له حظ فيه، لم ينتفع بشيء منه، وكان في ظلمة ما بقى في دنياه.
وأخرج عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا سمعت المراء فاقصر، وأخرج عن مسلم بن يسار قال: إياك والمراء فإنها ساعة جهل العالم وبها يبتغى الشيطان زلته.
وأخرج عن أبى قلابة قال: لا تجالس أصحاب الأهواء، فإني لا آمن عليك أن يغمسوك في ضلالتهم ويلبسوا عليك ما كنت تعرف.
وأخرج عن إبراهيم النخعى في قوله "أفتمارونه" قال: أفتجادلون، وفي قوله
стр. 94
﴿فأغرينا بينهما العداوة والبغضاء﴾ قال أغرى بينهم الجدال والخصومات في الدين. وفي قوله ﴿فليغيرن خلق الله﴾ قال دين الله.
وأخرج عن يحيى بن أبى كثير.
قال: قال سليمان بن داود (علم) لابنه إياك والمراء فإنه ليس فيه. منفعة وهو مورث العداوة بين الإخوان.
وأخرج عن يحيى بن أبى كثير قال: إذا رأيت المبتدع في طريق فخذ في غيره. وأخرج عن يحيى بن أبى كثير قال: ولد الزنا لا يكتب الحديث. وأخرج عن يحيى بن سعيد أنه تلا يومًا ﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه﴾ فقال له جميل بن نباته العراقي: يا أبا سعيد أرأيت السحر من خزائن الله؟ فقال يحيى: مه ليس هذا من مسائل المسلمين، فقال عبد الله بن أبى حبيبة: إن أبا سعيد ليس من أصحاب الخصومة، إنما هو إمام من أئمة المسلمين إن السحر لا يضر إلا بإذن الله، فتقول أنت بغير ذلك؟ فسكت.
وأخرج عن هشام بن عبد الملك أنه قال لبنيه: اياكم وأصحاب الكلام فإن أمرهم لا يؤول إلى الرشاد. وأخرج عن عمر بن قيس قال: قلت للحكم: ما اضطر المرجئة إلى رأيهم؟ قال: الخصومات.
стр. 95
[الطبقة الرابعة]
ثم قال "الطبقة الرابعة" وأخرج فيه عن إسحق بن عيسى قال سمعت مالك بن أنس يعيب الجدال ويقول: كلما جاءنا رجل أجدل من رجل، أردنا أن نرد ما جاءنا به نبينا " ﷺ " عن جبريل عن الله. وأخرج عن أشهب قال سمعت مالكا يقول: كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نحن عليه إذ لا تزال في طلب الدين،
وأخرج عن مالك: قال: إياكم والبدع. قيل يا أبا عبد الله، وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أٍماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته. ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابه والتابعون لهم بإحسان. وأخرج عن مالك قال: من طلب الدين بالكلام تزندق. وأخرج عن عبد الرحمن بن مهدى قال: دخلت على مالك وعنده رجل يسأله عن القرآن، فقال: لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد، لعن الله عمرا، فإنه ابتدع هذه البدع من الكلام. ولو كان الكلام علمًا لتكلم فيه الصحابة والتابعون، كما تكلموا في الأحكام والشرائع، ولكنه باطل يدل على باطل. وأخرج عن مالك قال: ما قلت الآثار في قوم إلا ظهرت فيهم الأهواء، ولا قلت العلماء إلا ظهر في الناس الجفاء. وأخرج عن مالك قال: السنة سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، وأخرج عن مالك قال: لا أوتى برجل يفسر كتاب الله غير عالم بلغات العرب إلا جعلته نكالا.
стр. 96
وأخرج عن جعفر بن محمد قال إذا بلغ الكلام إلى الله فأمسكوا، وأخرج عنه قال: تكلموا فيما دون العرش ولا تكلموا فيما فوق العرش، فإن قوما تكلموا في الله فتاهوا.
وأخرج عنه قال لا تتجاوز ما في القرآن، وأخرج عن سفيان الثورى أن رجلا قال له: أوصني. فقال: إياك والأهواك، إياك والخصومة، وأخرج عن عبد الله بن داود الخريى قال: سألت سفيان الثوري عن الكلام. فقال: دع الباطل، أين أنت عن الحق اتبع السنة، ودع الباطل.
وأخرج عن أبى إسحق الفزارى قال: قال الأوزاعى: إصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل فيما قالوا، وكف عما كفوا. واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما يسعهم، ولو كان خيرًا، ما خصصتم به دون أسلافكم، وأنه لم يدخر عنهم خير خبى لكم دونهم، لفضل عندكم، وهم أصحاب محمد اختارهم الله وبعثه فيهم.
وأخرج عن حسان بن عطية قال: ما ابتدع قوم في دينهم بدعة إلا نزع الله مثلما من السنة. ثم لا يردها عليهم إلى يوم القيامة. وأخرج عن الأوزاعي قال: بلغني أن الله إذا أراد بقوم شرًا فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل. وأخرج عن عائشة ومعاذ بن جبل وأبى سعيد الخدرى. قالوا: قال رسول
стр. 97
الله " ﷺ " من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام.
وأخرج عن الفضيل بن عياض قال: من أحب صاحب بدعة أحبط الله علمه؛ وأخرج نور الإسلام من قبله. وأخرج عن محمد بن النضر الحارثي: قال: كان يقال من أصغى إلى ذي بدعة خرج من عصمة الله، وأخرج عن أبى عمر قال: قال رسول الله ﷺ -من أعرض بوجهه عن صاحب بدعة بغضا له، ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا. ومن انتهر صاحب بدعة أمنه الله يوم الفزع الأكبر. ومن أعان على صاحب بدعة رفعة الله في الجنة مائة درجة. ومن سلم على صاحب بدعة أو لقيه بالبشر أو استقبله بما يسره فقد استخف بما أنزل الله على محمد ﷺ .
وأخرج عن شعبة قال. كان سفيان الثوري يبغض أهل الأهواء، وينهي عن مجالستهم أشد النهي وكان يقول: عليكم بالأثر، وإياكم والكلام في ذات الله وأخرج عن أنس عن النبي " ﷺ -قال: عليكم بالأثر، وإياكم والكلام في ذات الله وأخرج عن أنس عن النبي " ﷺ -قال: إن الله حجز التوبة عن كل صاحب بدعه.
وأخرج عن سعيد بن أبى مريم قال سمعت الليث بن سعد يقول: بلغت الثمانين وما نازعت صاحب هوى قط. وأخرج عن سلام بن أبي
стр. 98
مطيع قال: رأى أيوب رجلا من أصحاب الأهواء، فقال لأعرف الذلة في وجهه. ثم قرأ ﴿إن الذين اتخذوا العجل ... الآية ثم قال: هذه لكل مغتر. قال سلام: وقال رجل من أصحاب الأهواء لأيوب: يا أبا بكر أسألك عن كلمة فولى أيوب وهو يقول: ولا نصف كلمة.
وأخرج عن أحمد بن مهدى قال: سألت أبا جعفر النفيلى عن الخوض في الكلام، فقال: سئل الأوزاعي عنه، فقال: إجتنب عليا إذا بلغت فيه المنتهى نسبوك للزندقة، عليك بالاقتداء والتقليد. وحكى عن يعقوب بن عبد الله الماجشون قال الكلام مخاطرة. وأخرج عن خصيب الجزرى قال: مكتوب في التوراة، لا تجالس أهل الأهواء فيدخل في قلبك شيء من ذلك فيدخل النار.
الطبقة الخامسة
ثم قال: "الطبقة الخامسة" وأخرج فيه عن نوح الجامع قال: قلت لأبى حنيفة: ما تقول فيما أخدث الناس من الكلام في الأعراض والأجسام؟
стр. 99
فقال: مقالات الفلسفة، عليك بالأثر وطريقة السلف، وإياك وكل محدثة فإنها بدعة.
وأخرج عن أبى يوسف القاضي قال: من طلب الدين بالكلام تزندق، وأخرج عن أبي يوسف قال: العلم بالخصومة والكلام جهل، والجهل بالخصومة والكلام علم.
وأخرج عن أبي عبد الرحمن الأعرج قال: قال لي سليمان الخواص ما من رجل أراه على حال (المراء) إلا رجوته قبل أن يتعلم القرآن والسنة، فإذا تعلم، فلم ينزع عن ذلك المراء، فلست أرجوه.
وأخرج عن ابن المبارك قال: الكذب للروافض، والخصومة للمعتزلة والدين لأهل الحديث، وأخرج عن ابن المبارك قال: صاحب البدعة على وجهه غبار وإن ادهن في اليوم ثلاثين مرة، وأخرج عن ابن المبارك أنه أنشد:
أيها الطالب علما ... إيت حماد بن زيد
فخذ العلم بحلم ... ثم قيده بقيد
ودع البدعة من ... أثار عمرو بن عبيد
وأخرج عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة قال: قال أبو حنيفة:
стр. 100
لعن الله عمرو بن عبيد فإنه فتح للناس الطريق إلى الكلام فيما لا يعنيهم من الكلام. قال: وكان أبو حنيفة يحثنا على الفقه وينهانا عن الكلام، وأخرج عن رسته قال: كان لعبد الرحمن بن مهدي جارية، فطلبها منه رجل، فكان منه شبه العدة، فلما عاد إليه، قيل لعبد الرحمن: هذا صاحب الخصومات، فقال له عبد الرحمن: بلغني أنك تخاصم في الدين، فقال: يا أبا سعيد إنما نصنع عليهم لنحاجهم بها؛ فقال له عبد الرحمن: أتدفع الباطل بالباطل؟ إنما تدفع كلامًا بكلام. قم عني، والله لا بعتك جاريتي أبدًا.
وأخرج عن عبد الرحمن بن مهدي قال من طلب العربية فآخره مؤدب، ومن طلب الشعر، فآخره شاعر يهجو أو يمدح بالباطل، ومن طلب الكلام، فآخر أمره الزندقة، ومن طلب الحديث، فإن قام به كان إماما، وإن فرط فيه، ثم أناب يوما يرجع إليه وقد عتبت وجادت.
وأخرج عن طلحة بن عمرو قال: لا تجادلوا أهل الأهواء، فإن لهم عرة كعرة الجرب.
وأخرج عن الفضيل بن عياض: قال: لا تجلس مع صاحب هوى، فإني أخاف عليك مقت الله. وأخرج عنه قال: الحياة الطيبة الإسلام والسنة. وأخرج عنه لا يشم مبتدع رائحة الجنة أو يتوب، وأخرج عنه قال: آكل عند اليهودي والنصراني أحب إلى من أن آكل عند صاحب بدعة.
وأخرج عن بسطام العسكري أنه قيل له ما أشد حرصك على الحديث؟
стр. 101
قال: وما أحب أن أكون في قطار إلى رسول الله، ﷺ ". ثم روى حديث ابن عباس مرفوعا: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي. وأخرج عن محمد بن السماك قال: الأخذ بالأصول، وترك الفضول من أفعال ذوى العقول.
وأخرج عن أبى عاصم قال: إذا تبحر الرجل في الحديث، فالناس عنده كالبقر. وأخرج عن أبى بكر بن عباس قال: أهل السنة في الإسلام مثل الإسلام في سائر الأديان.
وأخرج عن خالد بن الحارث الهجيمى قال: إياكم وأصحاب الجدال والخصومات فإنهم شرار أهل القبلة.
الطبقة السادسة
ثم قال: "الطبقة السادسة". وأخرج فيه عن عثمان ابن سعيد الدرامي قال: ذهب يوما أحكى ليحيى بن يحيى بعض كلام الجهمية لاستخراج منه نقضا عليهم. وفي مجلسه يومئذ الحسين بن عيسى البسطامى وأحمد بن
стр. 102
الحريش القاضي ومحمد بن رافع وأبو قدامة السرخسي وغيرهم من المشايخ فزبرني يحيى بغضب، وقال: اسكت، وأنكر على المشايخ الذين في مجلسه استعظامًا أن أحكي كلامهم وإنكارا.
ثم قال- ذكر شدة الشافعي على أهل الكلام وإنكاره. وأخرج من طريق الكرابيسي، قال: قال الشافعي: كل متكلم على الكتاب والسنة فهو الجد، وما سواه فهو هذيان. وأخرج من طريق يونس بن عبد الأعلى- قال قال الشافعي: لا يقال: للأصل لم ولا كيف، إنما هو التسليم له. وأخرج عن أبي القاسم عثمان بن سعيد الأنماطي قال سمعت المزني يقول: كنت أنظر في الكلام قبل أن يقدم الشافعي؛ فلما قدم الشافعي أتيته فسألته عن مسألة في الكلام، فقال: لي أتدري أين أنت؟ قلت: نعم أنا في المسجد الجامع بالفسطاط، فقال: له أنت في تاران. قال أبو القاسم: وتاران موضع في بحر القلزم لا تكاد تسلم منه سفينة، ثم ألقى على مسألة من الفقه، فأجبت فيها، فأدخل شيئا أفسد جوابي، فأجبت بغير ذلك فأدخل شيئا أفسد جوابي، فجعلت كلما أجبت بشيء أفسده ثم قال لي هذا الفقه الذي فيه الكتاب والسنة وأقاويل يدخله مثل هذا، فكيف الكلام في رب العالمين الذي الزلل فيه كفر، فتركت الكلام وأقبلت على الفقه.
стр. 103
وأخرج من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سمعت محمد بن داود قال: لم يحفظ في دهر الشافعي كله أنه تكلم في شيء من الأهواء ولا نسب إليه، ولا عرف به مع بغضه لأهل الكلام والبدع.
وأخرج من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: كان الشافعي إذا ثبت عنده الخبر قلده، وخير خصلة كانت فيه، لم يكن يشتهي الكلام، إنما همه الفقه.
وأخرج عن المزني أن رجلًا سأله عن شيء من الكلام، فقال: إني أكره هذا، بل أنهى عنه كما نهى عنه الشافعي. فلقد سمعت الشافعي يقول- سئل مالك عن الكلام والتوحيد، فقال مالك: محال أن نظن بالنبي ﷺ أنه علم أمته الاستنجاء، ولم يعلمهم التوحيد. والتوحيد ما قاله النبي ﷺ : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فما عصم به الدم والمال حقيقة التوحيد.
وأخرج عن الكرابيسي قال: شهدت الشافعي ودخل عليه بشر المريسي فقال لبشر: أخبرني عما تدعوا إليه، أكتاب ناطق وفرض مفترض وسنة قائمة ووجدت عن السلف البحث فيه والسؤال؟ فقال بشر: لا إله أنه لا يسعنا خلافه، فقال الشافعي: أقررت بنفسك على الخطأ فيه، فأين أنت عن الكلام في الفقه والأخبار، تواليك الناس عليه وتترك هذا؟ قال: لنا نبذ فيه، فلما خرج بشر، قال الشافعي لا يفلح.
وأخرج من طريق أبي داود وأبي ثور قالا سمعنا الشافعي يقول: ما من
стр. 104
أحد ارتدى بالكلام، فأفلح. وأخرج من طريق الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: قال المزني: سألت الشافعي عن مسألة من الكلام، فقال: سلني عن شيء إذا أخطأت فيه قلت: أخطأت ولا تسألني عن شيء إذا أخطأت، قلت كفرت.
وأخرج عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال قال لي الشافعي: يا محمد إن سألك رجل عن شيء من الكلام فلا تجبه، فإنه إن سألك عن دية، فقلت درهمًا أو دانقًا. قال: لك أخطأت، وإن سألك عن شيء من الكلام، فزللت قال لك كفرت.
وأخرج عن الربيع بن سليمان سمعت الشافعي يقول: المراء في الدين يقسى القلب ويورث الضغائن. وأخرج عن الربيع قال: قال لي الشافعي يا ربيع أقبل مني ثلاثة أشياء. لا تخوضن في أصحاب رسول الله ﷺ فإن خصمك النبي ﷺ يوم القيامة، ولا تشغل بالكلام، فإني قد اطلعت من أهل الكلام على التعطيل، ولا تشتغل بالنجوم فإنه يجر إلى التعطيل.
وأخرج عن المزني قال كان الشافعي مذهبه الكراهية في الخوض في الكلام. وأخرج عن الكرابيسي قال سئل الشافعي عن شيء من الكلام فغضب، وقال: سئل عن هذا حفص الفرد وأصحابه أخزاهم الله.
وأخرج عن محمد بن عبد العزيز الأشعري صاحب الشافعي، قال: قال
стр. 105
الشافعي: مذهبي في أهل الكلام تقنيع رؤوسهم بالسياط، وتشريدهم من البلاد. وأخرج عن الكرابيسي قال: قال الشافعي: حكمي في أهل الكلام حكم عمر في صبيغ. وأخرج عن أحمد بن خالد الخلال سمعت الشافعي يقول: ما ناظرت أحد علمت أنه مقيم على بدعة. وأخرج عن أبي ثور والكرابيسي والزعفراني قالوا سمعنا الشافعي يقول حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر والقبائل وينادى عليهم هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على الكلام.
وأخرج عن الزعفراني قال سمعت الشافعي يقول: ما ناظرت أحدًا في الكلام إلا مرة وأنا أستغفر الله من ذلك. وأخرج عن يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول: إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المسمى، والشيء غير المشيء، فاشهد عليه بالزندقة. وأخرج عن الربيع سمعت الشافعي يقول في كتاب الوصايا: لو أن رجلًا أوصى يكتبه من العلم لآخر، وكان فيها كتب الكلام لم يدخل في الوصية، لأنه ليس من العلم. وأخرج عن المزني سمعت الشافعي يقول: الكلام يلعن أهل الكلام.
وأخرج عن الربيع: سمعت الشافعي وهو نازل من الدرجة، وقوم يتكلمون في الكلام، فصاح بهم، وقال: إما أن تجاورونا بخير، وإما أن تقوموا عنا.
وأخرج عن أبي ثور قال: قلت للشافعي ضع في الكلام شيئا، فقال من ارتدى بالكلام لم يفلح، وأخرج عن الزعفراني قال: كان الشافعي
стр. 106
يكره الكلام وينهى عنه، وأخرج عن الربيع قال: أشرف علينا الشافعي يومًا- وفي الدار قوم قد أخذوا في شيء من الكلام- فقال: إما أن تجاورونا بخير، وإما أن تنصرفوا عنا، وأخرج عن المزني قال: كان الشافعي ينهى عن الخوض في الكلام، وأخرج عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول: لو علم الناس ما في الكلام لفروا منه كما يفرون من الأسد أخرج عن يونس بن عبد الأعلى قال قالت أم الشافعي: إنه أبى أن يجالسه حفص الفرد، قال الساجي: وكانت تكون معه يحملها معه إلى كل موضع، وأخرج عن الشافعي قال قالت لي أم المريسي: كلم بشرا أن يكف عن الكلام، فكلمته، فدعاني إلى الكلام.
وأخرج عن الربيع قال سأل رجل الشافعي أن هذا يدعو إلى الكلام ونحن لا نجيب في شيء من الكلام.
وأخرج من طريق ابن خزيمة سمعت يونس بن عبد الأعلى قال قال الشافعي: لأن يبتلي الله المرء بما نهى عنه خلا الشرك خير من أن يبتليه بالكلام. وأخرج عن الربيع قال: قال لي الشافعي: لو أردت أن أضع على كل مخالف كتابًا كبيرًا لفعلت، ولكن ليس الكلام من شأني ولا أحب أن ينسب إلي منه.
وأخرج من الزعفراني قال: كان الشافعي يعتم بعمامة كبيرة كأنه أعرابي وبيده هراوة، وكان أذرب الناس لسانا، وكان إذا خيض في مجلسه بالكلام نهى عنه، وقال لسنا بأصحاب كلام.
وأخرج عن أبي حاتم قال: قال بعض أصحاب الشافعي: حضر الشافعي، وكلمه رجل في مسجد الجامع في مسألة، فطالت مناظرته له، فخرج
стр. 107
الرجل إلى شيء من الكلام، فقال له: دع هذا، فإن هذا من الكلام. وأخرج عن الربيع قال أنشدنا الشافعي في ذم الكلام:
لم يبرح الناس حتى أحدثوا بدعا *** في الدين بالرأي لم تبعث بها الرسل
حتى استخف بدين الله أكثرهم *** وفي الذي حملوا من حقه شغل
هذا جميع ما أخرجه الهروي بأسانيده من نصوص الشافعي وأكثره مخرج في مناقب الشافعي لابن أبي حاتم، وللساجي وللبيهقي.
وأخرج عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال كتب أبي إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان: لست بصاحب كلام، ولا أرى الكلام في شيء من هذا. إلا ما كان في كتاب الله، أو في حديث عن رسول الله ﷺ ، . فأما غير ذلك. فإن الكلام فيه غير محمود. قال المؤلف: وقد استقصيت ذكر شدة كرهية أحمد بن حنبل للكلام والرأي وإنكاره على أهلها في كتاب مناقبه.
وأخرج عن محمد بن المثنى قال: سمعت بشر الحافي ينتهي عن مخاطبة أهل الأهواء كلهم، ومناظرتهم. وأخرج عن أحمد بن الوزير القاضي قال قلت لأبي عمر الضرير الرجل يتعلم شيئًا من الكلام يرد به على أهل
стр. 108
الجهل، فقال: الكلام كله جهل، وإنك كلما كنت بالجهل أعلم، كنت بالعلم أجهل.
وأخرج عن علي بن خشرم قال: كتب إلي بشر بن الحارث: لا تخالف الأئمة فإنه ما أفلح صاحب كلام قط. وأخرج عن أبي عبيد القاسم بن سلام أن رجلًا قال له ما تقول في رأي أهل الكلام؟ فقال: لقد دلك ربك على سبيل الرشد وطريق الحق، وقال: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله﴾ الآية.
أما لك فيما دلك عليه ربك من كلامه وسنة نبيه ( ﷺ ما يغنيك عن الجوع إلى رأيك وعقلك، وقد نهاك الله عن الكلام في ذاته وصفاته إلا حسب ما أطلقه لك، قال: ((فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره)).
وأخرج عن الحسن اللؤلؤي قال: قال زقر ابن الهذيل قدمت الكوفة على عم لي، فقال لي ما أقدمك؟ قلت: طلب العلم، فأتى بي المسجد، فإذا فيه حلق فأدناني في الحلقة العظيمة. فقال هؤلاء أصحاب الحديث، إذا سمع الرجل منهم لوقعت وعمر فصان نفسه احتيج إليه. ثم أدناني من حلقة أخرى، وقال هؤلاء أهل الأدب والنحو. وإذا بلغ الرجل منهم الغاية أحسن بين يديه جماعًا يعلمهم ثم أدناني من حلقة أخرى. قال هؤلاء الشعراء إذا بلغ الرجل منهم الغاية مدح أو هجا ثم أدناني من حلقة أخرى فقال: هؤلاء أهل الكلام إذا بلغ الرجل منهم الغاية،
стр. 109
قيل زنديق أو مبتدع فاحذرهم. ثم أدناني من حلقة أخرى، فقال هذا أبو حنيفة لا تأخذ عنه اليوم مسألة إلا احتيج لك فيها غدا قال فلزمته.
وأخرج عن إسحق ابن راهوية أن عبد الله بن طاهر قال له: يا أبا يعقوب هذه الأحاديث التي ترونها في النزول ما هي؟ فقال له: أيها الأمير هذه الأحاديث رواها من روى الطهارة والغسل والصلاة والأحكام، ونقلها العلماء، ولا يجوز أن ترد هي كما جاءت بلا كيف، فإن يكونوا في هذه عدولًا، وإلا فقد ارتفعت الأحكام وبطل الشرع. فقال له شفاك الله كما شفيتني.
وأخرج عن إسحق بن راهوية قال: لا يجوز الخوض في أمر الله كما يجوز الخوض في فعل المخلوقين لقول الله تعالى (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) ولا يجوز لأحد أن يتوهم على الله بصفاته وأفعاله تعميم ما يجوز التفكير والنظر في أمر المخلوقين وذلك أنه يمكن أن يكون الله موصوفًا بالنزول كل ليلة، ولا يسأل كيف نزوله لأن الخالق يصنع ما شاء كما يشاء.
وأخرج عن ابن راهوية، أنه قال: في الحديث ((يجيء القرآن يوم القيامة في صورة الرجل، ويجيء العمل الصالح في أحسن صورة، لا تدرك صفة هذا بالعقول، وقد نهينا عن تكلف علم هذا، وإنما علينا التعيذ والاستسلام:
стр. 110
الطبقة السابعة
ثم قال ((الطبقة السابعة)) وأخرج فيه عن عثمان بن سعيد الدارمي قال: لا تكيف هذه الصفات ولا تكذب بها ولا تفسرها. وأخرج عن عثمان بن سعيد قال: ما خاض في هذا الباب أحد ممن كانوا يذكرون إلا سقط. وأخرج عن عثمان بن سعيد قال. على تصديقها، والإيمان بها)). أدركنا أهل الفقه والبصر من مشايخنا ولا ينكرها منهم أحد ولا يمتنع من روايتها حتى ظهرت هذه العصابة فعارضت آثار رسول الله- ﷺ برد، فقالوا: كيف قلنا؟ لم نكلف كيفية في ديننا، ولا نعقله بقلوبنا وليس كمثله شيء من خلقه فيشبه منه فعل، أو صفه بفعالهم وصفاتهم.
وأخرج عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي أنه سئل عن الإيمان، فقال: الواجب على جميع أهل العلم والإسلام أن يلزموا القصد للإتباع. وأن يجعلوا الأصول التي نزل بها القرآن وأتت بها السنين من الرسول- ﷺ غايات للعقول، ولا تجعلوا العقول غايات للأصول، فإن الله جل وعز ورسوله- ﷺ قد يفرق بين المشتبهين، ويباين بين المجتمعين في المعقول، تعبدا وبلوى ومحنة. ومتى ورد على المر موارد من وجوه العلم لا يبلغه عقله، أو تنفر منه نفسه، وينأى عنه فهمه، وتبعد عنه معرفته، وقف عنده، واعترف بالتقصير عن إدراك علمه)) وبالحسور عن كنه معرفته. ويعلم أن الله ورسوله- ﷺ -
следующие страницы →