← Тафсир

Тафсир · id 151045

أول مرة أتدبر القرآن

عادل محمد خليل

Полный текст (356 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وذلك تأكيداً على أهمية القرآن وقيمته ومنزلته، وان اتباعه سبب الفلاح. المحور الرئيسي للسورة: الإسلام سعادة لا شقاء. مواضيع السورة المباركة: ١. ذكرت السورة قصة (موسى ﵇، وشدة معاناته، وما لاقاه من صِعاب في دعوته من بني إسرائيل، (وهذا النموذج كُرر كثيراً في القرآن لكثرة عبره وفوائده) ٢. ذكرت السورة سعادة (سحر فرعون) لما آمنوا وصدقوا، ودليلُ ذلك ثَباتُهم مع تهديد فرعون لهم (٧٠: ٧٣). ٣. ذكرت السورة (نموذجاً آخر) وهو (آدم وحواء) ﵉. وفيه أن من أطاع الله سُعد، ومن عصاه شقي (١١٥: ١٢٧). ٤. وخُتِمت السورة المباركة بذكر أهم الأسباب، التي يحصل الإنسان بها على (الرضا)، وهو قمة الطمأنينة والسعادة. (١٣٠).

стр. 107

فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - من أسباب الرضا (العجلة لتنفيذ ما أحب الله) (٨٤). ٢ - معصية الرسول ﷺ سبب للتعرض للفتن (٩٧: ٨٥). ٣ - إقامة الصلاة من أسباب الرزق، والسعادة في الدنيا والآخرة (١٣٢، ١٣٠). ٤ - قال رسول الله ﷺ : مَنْ نَام عَنْ صلاةٍ أو نَسِيَهَا، فَلْيُصِلِّها إذا ذَكَرَها، ثم تلا قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِى (١٤)). (البخاري ومسلم) ٥ - سمعت عائشة ﵂ أحد الأعراب يقول لجلسائه: أيُّ أَخٍ كان في الدنيا أَنْفَع لِأَخِيه؟ قالوا: ما ندري قال: والله أنا أدري، هو موسى حين سأل أخيه النُّبوة، قالت عائشة: ﵂ فقلتُ: صدق والله. (ابن أبي حاتم) ٦ - قال قتادة في قوله تعالى: (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي) حلاوة في عَيْنَي موسى، لم ينظر إليه خَلْقٌ إلا أَحَبَّه. (ابن عساكر) * * *

стр. 108

سورة الأنبياء السورة (مكية)، عدد آياتها (١١٢) اسم السورة المباركة: الأنبياء. مناسبة التسمية: لذكر عدد كبير من الأنبياء ﵈ بتسلسل بديع، وبيان أنهم جميعاً أمة واحدة. موافقة أول السورة لآخرها: - بدأت السورة المباركة بالتذكير والبلاغ (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ (١) مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٢)). - وختمت أيضاً بالتذكير والبلاغ (إِنَّ فِي هذا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ (١٠٦)). وذلك من رحمة الله بالخلق.

стр. 109

المحور الرئيسي للسورة: إرسالُ الرسلِ للناس رحمةٌ من الله بِهم. مواضيع السورة المباركة: ١ - تنبيه الناس من غفلتهم واقتراب الساعة (٢: ١). ٢ - تنبيه الكفار إلى ما أصاب المكذبين والمستهزئين قبلهم (٤١: ٣٩، ١٥: ١٢). ٣ - استعراض أمَّة النبيين ﵈ وأنها أمَّة واحدة (٩٢: ٤٨). ٤ - عرض النهاية والمصير في حشد من مشاهد يوم القيامة (١٠٤: ٩٧). ٥ - عرض دلائل قدرة الله في كونه، للتأكيد على وحدانيته سبحانه وألوهيته (٣٣: ٣٠). فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - الابتلاء من الله للناس يكون بالخير ليرى شُكْرهم، ويكون بالشر ليرى صَبْرهم وثباتهم (٣٥). ٢ - سَبْق القرآن الكريم بتبيين نشأة الكون، دليل على أنه وحي من عند الله (٣٠) وقد ثبتت (ظاهرة الانفجار العظيم)، في العصر الحديث.

стр. 110

٣ - أطالت السورة المباركة ذِكْر (إبراهيم ﵇؛ لِكَوْنه أبا الأنبياء، وسبب ذلك أن جعل الله من نسله عدداً كبيراً من الأنبياء. ٤ - السر الأعظم وراء إجابة الله تعالى لدعاء أنبيائه ﵈ هو (المسارعة في الخيرات - الدعاء خوفاً وطمعاً - الخشوع لله) (٩٠). ٥ - الإيمان بالله تعالى شرط في قبول الأعمال (٩٤). ٦ - كل نبي بُعِث إلى قومه خاصة، أما النبي ﷺ بُعِث رحمة للناس كلهم (إنسهم وجِنِّهم) (١٠٧). ٧ - قال القرطبي ﵀: لم يختلف العلماء أن العامَّة عليها تقليد علمائها، وأنهم المراد بقول لله (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، وأجمعوا أن الأعمى يجب أن يُقَلِّد غَيْره مِمَّن يَثِقُ به، إذا أشكلت عليه القبلة، فكذلك من لا علم له بمراد الله، يجب عليه تقليد عالمٍ ثِقة. وقد قال (محمد بن سيرين) ﵀: انظروا عمَّن تأخذون دينكم، فإنَّ الأَمْر دِين. * * *

стр. 111

سورة الحج سورة (مكية) إلا (٥) آيات (٢٣: ٩)، آياتها (٧٨) اسم السورة المباركة: الحج. مناسبة التسمية: لذكر مناسك الحج فيها ومشاعره. موافقة أول السورة لآخرها: - بدأت السورة المباركة بالأمر بالتقوى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)). - وختمت بتوضيح معالم التقوى (الصلاة - الزكاة - المجاهدة - فعل الخير - الاعتصام بالله). (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ المولى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨))

стр. 112

وذلك لأن تقوى الله , هي أساس بناء الأمة القوي , وأساس فلاحها وسعادتها. المحور الرئيسي للسورة: دور الحج في بناء الأمة مواضيع السورة المباركة: ١ - الأمر بتقوى الله ثم أصناف الناس لتلقي هذا الأمر ثم بيان الجزاء (٢٤: ١) ٢ - عرض الأدلة العقلية التي تؤكد وجود الخالق - أنه يحيي الموتى- يبعث من في القبور - الساعة آتية لاريب فيها- قدرة الله على كل شيء (٥) ٣ - عرض قصة بناء البيت الحرام, ودعوة الله تعالى العباد الحج إليه ٤ - عرض لأحكام الحج ,ومنافعه , وآدابه , وما وراءها من تحريك مشاعر التقوى في القلوب (وهو الهدف المقصود) ٥ - الإذن بالقتال لحماية الشعائر, والعبادات , من عدوان الأعداء ٦ - عرض نماذج من تكذيب المكذبين ومصارعهم. ٧ - عرض لأنواع القلوب (القلب المريض, القاسي, المخبت) ٨ - بيان تردد الكافرين والشك الذي لا يفارقهم.

стр. 113

٩ - فضل الهجرة في سبيل الله لنصرة دينه (رزق في الدنيا, ورزق في الآخرة) ١٠ - إقامة الحجة على الكافرين بضرب الأمثلة. فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - الكون كله يسجد لله تعالى, ولكن الله تعالى خص (الشمس والقمر والنجوم والدواب) لأنها عُبدت من دون الله , فبيّن أنها مخلوقة مربوبة مسخرة تسجد لخالقها (١٨) ٢ - قدم الله تعالى (رجالاً) أي الذين يحجون مشيا على الأرجل على الذين يحجون ركبانا على الدواب (وعلى كل ضامر) جبرا لخواطرهم وحتى لا تزدريهم نفوس الركبان , لبيان أن الحج يشملهم جميعا , فيتواضعوا ويخضعوا لله سبحانه (٢٧) ٣ - أولى الناس بنصر الله هم المؤمنون الصادقون , الذين (أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر .... ) (٤٠) و (٤١) ٤ - ضرب الله تعالى (المثل بالذباب) لبيان بطلان الشرك وتجهيل أهله, وتقبيح عقولهم , وخصّ الذباب (لِمَهَانته وضعفِه واستقذراه وكثرته) (٧٣) ٥ - من عجائب هذه السورة المباركة ,والتي تبرز دور الحج في ترسيخ التقوى في القلوب. - فيها آيات نزلت بالمدينة , وآيات نزلت بمكة.

стр. 114

- فيها آيات نزلت ليلا , وآيات نزلت نهارا. - فيها آيات نزلت في الحضر , وآيات نزلت في السفر. - فيها سجدتان - السورة الوحيدة التي سُميت باسم ركن من أركان الإسلام. - الحج يذكرنا بيوم القيامة (الناس يتجهون لمكان واحد بلباس واحد في حر الشمس). - الحج يذكرنا بالبعث (قيام الناس لصلاة الفجر عند سماع المؤذن , بعدما كانوا تعبين مرهقين نائمين من بعد وقوفهم بعرفة. - الحج يذكرنا بالجهاد (التزام الناس بأوقات المشاعر, وأماكنها , والذهاب , والإياب , والمبيت , والنفر) لذلك جاءت آيات الجهاد بعد آيات الحج - وأخيرا الحج يذكر بالعبودية في أول السورة وآخرها (١٨, ٧٧) * * *

стр. 115

سورة المؤمنون السورة مكية , آياتها (١١٨) اسم السورة المباركة: المؤمنون - قد أفلح. مناسبة التسمية: المؤمنون: لأنها ذكرت صفات المؤمنين وجزاءهم. قد أفلح: لأن الله افتتح السورة بها. موافقة أول السورة لآخرها: - بدأت السورة بـ (قد أفلح المؤمنون) - وختمت السورة بـ (إنه لا يفلح الكافرون) وأيضا: - بدأت السورة بـ (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) - وختمت بـ (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) وذلك لبيان الحكمة من خلق الإنسان , وأنه لا فلاح له إلا بالإيمان والتحلي بصفاته.

стр. 116

المحور الرئيسي لسورة: المقارنة بين صفات المؤمنين ومصير الكافرين. مواضيع السورة المباركة: ١ - ذكر صفات المؤمنين (٩: ١) ٢ - ذكر جزاء المؤمنين (١٢: ١١) ٣ - عرض تاريخ المؤمنين عبر الأجيال (٢٣: ٥٠) ٤ - ذكر صفات إضافية للمؤمنين (٥٧: ٦١) ٥ - إقامة الحجة على الكافرين بالأدلة العقلية (٧٨: ٩١) ٦ - مصير المؤمنين ومصير الكافرين (٩٩: ١١١) ٧ - الدعاء بالمغفرة والرحمة دليل الافتقار إلى الله , وهي من أعظم صفات المؤمنين (١١٨) فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - لم يرد ذكر الفردوس في القرآن إلا في موضعين (سورة الكهف وسورة المؤمنون) والموضعان يقترنان بعلو الهمة في العبادة والتضحية وخدمة الدين والثبات كما هو واضح في قصة أصحاب الكهف في صفات المؤمنين المذكورة في هذه السورة. ٢ - ينبغي للعبد أن يحاسب نفسه دائما, وينظر في أعماله وفيما أنعم الله عليه ,خشية أن تكون استدراجا من الله (٥٦,٥٥)

стр. 117

٣ - من علامات سلامة القلب وإخلاص العمل أن يبقى العبد وجلًا خائفًا ألا يتقبل الله منه. ﴿٦٠﴾ - وسألت عائشة ﵂ رسول الله ﷺ عن هذه الآية، فقلت: يا رسول الله، أَهُم الذين يذنبون وهم مشفقون؟ فقال: "لا بل هم الذين يصلون وهم مشفقون، ويصومون وهم مشفقون، ويتصدقون وهم مشفقون، ألا يُتقبَّل منهم". "رواه الترمذي (الصحيحة: ١٦٣). ٤ - كان الربيع بن خثيم (أحد أصحاب ابن مسعود ﵁ قد حفر في داره قبرًا، فكان إذا وجد في قلبه قساوة، دخل فيه فاضطجع ومكث ساعة، ثم قال: ربِّ ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت، ثم يقول: يا ربيع قد أُرجعت، فاعمل الآن قبل ألا ترجع. (إحياء علوم الدين للغزالي) و (الماوردي). * * *

стр. 118

سورة النُّور السورة (مدنية)، آياتها (٦٤) اسم السورة المباركة: النور. مناسبة التسمية: لأنها ذكرت قوانين النور الإلهي فيما يتعلق بالقيم والتعامل والأخلاق. مما جاء في فضلها: أنها ذكرت براءة أم المؤمنين عائشة ﵂. (البخاري) موافقة أول السورة لآخرها: - بدأت بذكر عقوبة من خالف أمر الله في تحريم الزنا ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

стр. 119

- وختمت بذكر عقوبة من خالف أمر رسول الله ﷺ عامةٌ ﴿لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَ اذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾ (٦٣). - وذلك لأن مخالفة النور الإلهي (الوحي: قرآن وسنة) تصيب صاحبها بالبلايا والعقوبات، في الدنيا والآخرة. المحور الرئيسي للسورة: الستر والعفاف. مواضيع السورة المباركة: ١ - تجريم الزنى وقذف المحصنات، لخطورة ذلك على المجتمع. ٢ - تبرئة أم المؤمنين عائشة ﵂ من الإفك والزور. ٣ - وسائل وقاية المجتمع من الفاحشة. - التحذير من إشاعة الفاحشة ﴿١٩﴾ - الأمر بغض البصر للرجال والنساء ﴿٣٠ - ٣١﴾. - النهي عن إبداء الزينة إلا للمحارم ﴿٣١﴾. - الحث على نكاح الفتيان والفتيات ولو كانوا فقراء ﴿٣٢﴾. - بيان آداب الاستئذان ﴿٥٨ - ٥٩﴾. - التحذير من خطوات الشيطان ﴿٢١﴾.

стр. 120

٤ - صلاح المجتمع يبدأ من بيوت الله (العبادة)، ورأس العبادة (الصلاة) ﴿٣٦ - ٣٧﴾. ٥ - بيان آداب الضيافة ﴿٦١﴾. ٦ - بيان أسباب الاستخلاف والتمكين في الأرض ﴿٥٥ - ٥٦﴾. فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - جاءت آية ﴿* اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ بعد آيات غضِّ البصر للدلالة على أن من غضَّ بصره، نوَّر الله قلبه وبصيرته .. (ابن تيمية). ٢ - فرض الله تعالى أربع واجبات على المجتمع إذا ظهرت شائعة تخص الأعراض (حُسن الظن بإخواننا - التكذيب المباشر الصريح - المطالبة بالدليل - عدم العجلة في الكلام فيها) ﴿١٢ - ١٥﴾. ٣ - حفظ الفروج بحفظ الجوارح: - وقد نصت السورة المباركة على تسع جوارح (البصر- السمع- اللسان- الأيدي- الرِّجل- الراس- النحر- الصدر- القلب). ٤ - تقرير قاعدة الجزاء من جنس العمل ﴿٢٢﴾. * * *

стр. 121

سورة الفرقان السورة (مكية)، آياتها (٧٧) اسم السورة المباركة: الفرقان. مناسبة التسمية: لأن السورة افتتحت بذكر الفرقان (كتاب الله)، وأنه أنزل للتفريق بين الحق والباطل. موافقة أول السورة لآخرها: - بدأت بذكر المشركين ﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا﴾. - وختمت بذكر المتقين ﴿وَعِبَادُ الرحمن الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٦٦) وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ

стр. 122

يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلها آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (٧٠) وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (٧١) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (٧٢) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (٧٣) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (٧٥) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٧٦)﴾. وذلك لبيان الفرق في أوصافهم، ومصير كل منهم. المحور الرئيسي للسورة: القرآن فرقان بين الحق والباطل. مواضيع السورة المباركة: ١ - إثبات أن القرآن حق منزل على النبي ﷺ بالحق، ودلائل صدق النبي ﷺ ٢ - إثبات البعث والجزاء، وتبشير المؤمنين بالجنة، وإنذار الكافرين بالنار.

стр. 123

٣ - إثبات وحدانية الله تعالى، وتفرده بالخلق، وتنزيهه سبحانه بالأدلة العقلية. ٤ - التنويه بصفات المؤمنين. لطائف وفوائد حول السورة المباركة: ١ - جاءت لفظة (تبارك) في بداية كل دعامة من دعامات السورة (نزول الفرقان بالحق - بشارة المؤمنين بالجنة والكافرين بالنار - إثبات وحدانية الله تعالى). ٢ - القرآن الكريم سبب لكل خير لمن أراد الخير. - من أراد الثبات فعليه بالقرآن ﴿٣٢﴾. - من أراد تفسير الأمور وبيان حقيقتها فعليه بالقرآن ﴿٣٣﴾. - من أراد التذكرة والموعظة فعليه بالقرآن ﴿٥٠﴾. - من أراد الدعوة وإنذار الناس فعليه بالقرآن ﴿٥٢﴾. ٣ - قال تعالى ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فأولئك يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾. اختلف العلماء في معنى تبديل السيئات إلى حسنات على قولين: (الأول): يُبدِّل الله تعالى أعمالهم السيئة قبل التوبة إلى أعمال صالحة بعد التوبة. - يُبدِّل الشرك إلى إخلاص. - يبدل الفجور إلى عفة وإحصان.

стр. 124

- يبدل عبادة الأوثان إلى عبادة الله الأحد. (الثاني): - يبدل الله تعالى السيئات في الصحائف إلى حسنات تبديلاً حقيقياً. ويشهد له قول النبي: - " ليتمنّين أقوام لو أكثروا من السيئات، قال: بما يا رسول الله؟ قال: الذين بدل الله سيئاتهم حسنات " رواه الحاكم وصححه الألباني (الصحيحة: ٢١١٧). ٤ - ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بَصِيرا (٢٠)﴾. أي أن الدنيا دار بلاء وامتحان، فأراد الله سبحانه أن يجعل بعض العبيد فتنة لبعض على العموم، في جميع الناس، فالصحيح فتنة للمريض، والغني فتنة للفقير، والفقير الصابر فتنة للغني، والحليم فتنة لسريع الغضب، والقوي فتنة للضعيف، والبصير فتنة للأعمى، وصاحب العيال فتنة للعقيم ... وهكذا (القرطبي بتصرف) وأنشد بعضهم: صغيرٌ يطلب الكبر ... وشيخٌ ودّ لو صغر وربُّ الكل في تعب ... وفي تعب من اِفتقر وذو الأولاد مهمومٌ ... وطالبهم قد انفطر ومن فقد الجمال شكى ... وقد يكشو الذي بهر فهل حاروا مع الأقدار ... أم هُم حيّروا القدر * * *

стр. 125

سورة الشعراء السورة (مكيّة)، آياتها (٢٢٧) أسماء السورة المباركة: الشعراء - الظُّلة - الجامعة مناسبة التسمية: الشعراء: - لأن الشعراء في عصر النبوة من أهم وسائل التأثير على النَّاس (كالإعدام) في يومنا هذا. الظُّلة: - لقولة تعالى: - ﴿فأخذهم عذاب يَوْمِ الظُّلة﴾. الجامعة: - لعلها أول سورة جمعت ذِكر الرسل أصحاب الشرائع المعلومة إلى الرسالة المحمدية. (ابن عاشور) موافقة أول السورة لآخرها: - بدأت بقوله تعالى: - ﴿تِلك آيات الكتاب المبين﴾ بدأت بذكر القرآن - وختمت بقولة تعالى: - ﴿وإنه لتنزيل ربِّ العالمين﴾ وختمت بذكر القرآن - وبدأت بقولة تعالى: - ﴿إن نشأ نُنزِّل عليهم من السماء أية ... ﴾ بدأت بالوعيد للظالمين

стр. 126

- وختمت بقولة تعالى: - ﴿وسيعلمُ الذين ظلموا أيُّ مُنقلبٍ ينقلبون﴾، ختمت بالوعيد للظالمين وذلك لأن القرآن الكريم هو الحق وما سواه باطل، حق في أخباره، حق في دعوته، حق في وصفه، حق في أمثاله، حق في آياته كلها؛ لأنه من الحق سبحانه، أما الشعراء فيغلب على أكثرهم الغواية والظلم فيستخدموا هذه الموهبة في غير الحق. المحور الرئيسي للسورة: خطورة وسائل الإعلام مواضيع السورة المباركة: ١ - استعراض الصعوبات التي واجهت الأنبياء ﵈ الأقوى ثم الأدنى فالأدنى: (موسى ﵇ حيث واجه أطغى أهل الأرض (فرعون) وقد أدّى الألوهية، وأتى بألوان العذاب الشديد، الذي لم يسبق لديه أحد. - فلم يكن من رسل الله ﵈ أخوف من موسى (١٢) - ولم يكن منهم من يضيق صدره، ولا ينطلق لسانه مثل موسى (١٣) - ولم يكن منهم من له ذنب على قوم يدعوهم إلا موسى (١٤)

стр. 127

-وكلفه الله تعالى بمهمة صعبة جداً (يأخذ بني إسرائيل من فرعون) ١٥, ١٦, ١٧. -وهدد فرعون موسى بالسجن ٢٩. -واستعان فرعون على موسى بالسحرة ٤٢: ٣٧. -واستعان بالحرب الإعلامية ٥٦: ٥٣. -وختاماً قرر فرعون قتل موسى ومن معه ٦٠, ٦١. -ثم (نوح ﵇ حيث هدده قومه بالرجم ١١٦. -ثم (هود ﵇ وتحدي قومه لقدرة الله والكفر به ١٣٨: ١٣٦. -ثم (صالح ﵇ حيث اعتدى قومه على ناقة الله ١٥٧. -ثم (لوط ﵇ حيث اعتدى قومه بالفاحشة التي لم يَسْبِقهم إليها أحد من العالمين ١٦٥, ١٦٦. -ثم (شعيب ﵇ حيث اعتدى قومه في الكيل والميزان ١٨٣: ١٨١. ٢ - اسعراض التسهيل والتيسيرات, التي اختص الله بها نبيه ﷺ ٢١٢: ١٩٢. ٣ - استعراض المهام والتكاليف, التي أمر الله بها رسوله ﷺ ٢٢٠: ٢١٣.

стр. 128

فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - تكررت كلمة (مبين) ثلاث مرات عند قوله تعالى (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ) (أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ) (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) -وذلك لتوضيح أن القرآن الكريم أوضح وأجلى وأظهر البينات والآيات, وأنه الحجة الدامغة البالغة. ٢ - تكررت كلمة (لسان) كثيراً في هذه السورة عند قوله تعالى: (وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي) (وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) -وذلك لتوضيح أهمية وخطورة (الكلمة) , ومدى تأثرها في النفوس. ٣ - معرفة فضل وقوة الإيمان. إذا خالطت بشاشَتُه القلوب, وذلك عند مقارنة حال السحرة قبل الإيمان وبعده. -قبل الإيمان: كان يشغلهم الأجر الدنيوي والقُربُ من السلطان ٤١. -بعد الإيمان: ومع التهديد بالقتل والتعذيب ثبتوا, ولم يخافوا رجاء ثواب الآخرة, والقرب من الرحمن ٥٠. * * *

стр. 129

سورة النمل السورة (مكية) , آياتها (٩٣) أسماء السورة المباركة: النمل - سليمان ﵇. مناسبة التسمية: النمل: لذكر هذا المخلوق (النمل) , وأنه منظم في حياته, وعنده تَفوُّق, فكيف بالإنسان وقد أُعطِي العَقْل والفَهْم! سليمان: لأن السورة الكريمة خصًت ذِكْر نبي الله سليمان ﵇ , مالم تخصُه من السور. موافقة أول السورة لآخرها: -بدأت السورة بذكر القرآن الكريم (طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ (١) هُدًى وبشرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢)) وأنه سبيل الهداية والفلاح. -وختمت السورة بذكر القرآن الكريم وأنه سبيل الهداية والفلاح (وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهتدى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ) وذلك لتوضيح أن القرآن الكريم سبب الخير في الدنيا وفي الآخرة.

стр. 130

المحور الرئيسي للسورة: الغاية من التفوق الحضاري. مواضيع السورة المباركة: بيان عناصر التفوق الحضاري على النحو التالي: ١ - الهدف الأسمى (شكر النعمة باستخدامها في رضا الرحمن) ١٩. ٢ - العلم ١٦. ٣ - التفوق العلمي ٤٤. ٤ - القوة العسكرية ٣٧. ٥ - إيمان كل فرد من الأمة بالغاية والهدف, مثل (الهدهد) ٢٦: ٢٢. ٦ - بيان قدرة الله في الكون ٦٤: ٥٩. فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - انتقلت الآيات المباركة بعد بيان عناصر التفوًق الحضاري, إلى بيان قدرة الله في الكون؛ وذلك للتذكير بأن الله تعالى هو الذي سبَّب الأسباب لهذا التفوًق, فلا ننشغل بالأسباب عنه سبحانه. ٢ - تكررت (أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ) - لكيلا يجعل العباد لله شركاء في هذا التفوًق, فهو منه وحده سبحانه وبإرادته فقط. ٣ - من واجبات الشرعية على من ولَّاه الله ولايةً ما, أن يتفقدها ويرعاها ولا يغفل عنها. ٢٠.

стр. 131

-وقد قال رسول الله ﷺ : "كلكم راع, وكلكم مسؤول عن رعيتة". (رواه البخاري ومسلم) ٤ - مَن عَلِم أن الدنيا فانية, والآخرة باقية, لم يفرح إلا بنعمة الدِّين, ولا يلتفت إلى نعمة الدنيا. ٣٦. ٥ - ينبغي للعبد أن يَقُبل الحقً مِنْ أَحدِ, ولو كان مخالفاً له في الدِّين, فإن الله تعالى صدًق على قول (بلقيس) حين كانت كافرة, لما قالت: قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً فقال سبحانه: وكذلك يَفْعَلُونَ (ابن كثير) ٦ - إذا مَنً اللهٌ عليك بنعمة, مِنْ نِعَمِ الدنيا أو الآخرة, فادع الله بهذا الدعاء المبارك, فيكفِيك أن الله ذكَرهٌ في القرآن مرتين, تنويهاُ بفضله: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعلى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (النمل ١٩) رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعلى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (الأحقاف ١٥) * * *

стр. 132

سورة القصص السورة (مكية) , آياتها (٨٨) اسم السورة المباركة: القصص. مناسبة التسمية: لأنها بُنِيت على محورين استوعبا السورة كاملة, قصة فرعون وقصة قارون. موافقة أول السورة لآخرة: -بدأت بذكر وَعد الله لأم موسى ﵇ برجوعه رسولاً منصوراً وَأَوْحَيْنَا إلى أُمِّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) -وختمت بذكر وعد الله لرسوله ﷺ برجوعه منتصراً إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إلى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاءَ بالهدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (٥٨)؛ وذلك ليعلم العباد أن وَعْد الله حق, وأنه ناصرٌ أولياءه.

стр. 133

وذلك ليملأ العبدُ قلبه يقيناً وثقةً برَّبه، وفيما قضاه له مِن خيرٍ أو شرٍ. المحور الأساسي للسورة: الثقة بوعد الله تعالى. مواضيع السورة المباركة: ١ - قصة فرعون (الحاكم الظالم، الذي آتاه الله السلطة والحكم، ولكنه تكبّر على أمر الله تعالى ودعوته، بل وصدَّ عنها وحارب أهلها حتى آخر عمره فأكله الله). (٢٠: ٤٣) ٢ - قصة قارون (صاحب المال والنفوذ، الذي آتاه الله مالاً وفيراً، حتى نَسي المنعِم سبحانه، فلما جاءته البينات والحق من الله، لم يقبله وعاداه، وأنكر فضله سبحانه، فأخذه الله فأهلكه) (٧٦: ٨٤). ٣ - وعد الله لرسوله ﷺ ، بالرجوع لبلده مؤيداً مظفراً منتصراً (٨٥). ٤ - توحيد الله سبحانه والتعلُّق به وحده، لأنه سبحانه الباقي وما دونه هالكٌ فانٍ (٨٨).

стр. 134

فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - من الموافقات العجيبة في السورة المباركة، تشابه قصة موسى ﵇، وقصة نبينا محمد ﷺ إلى حدٍ كبير، حيث خرج موسى ﵇ إلى حدٍ كبير، حيث خرج موسى ﵇ من مصر إلى مدين ثم رجع إلى مصر بعد (ثمان سنوات). وكذلك نبينا ﷺ رجع إلى مكة فاتحاً بعد خروجه منها بـ (ثمان سنوات). ٢ - الكريم يعطي دائماً حتى في وقت شدته ومحنته وحاجته، كموسى ﵇ وخدمته للمرأتين (٢٤). ٣ - الحياء أعظم ما توصف به المرأة، ومن أعظم فضائل النساء الحياء في كل شيء، في اللباس، في الكلام، في المَشْي (٢٥، ٢٦). ٤ - لا حرج على الرجل أن يَخْطِب لابنته، طالما وجد لها كُفْؤاً صالحاً، بل لا ينبغي أن يُفَوِّت على ابنته هذه الفرصة (٢٧). * * *

стр. 135

سورة العنكبوت السورة (مكية)، آياتها (٦٩) اسم السورة المباركة: العنكبوت. مناسبة التسمية: لأنه المثال الوحيد الذي ذكره الله في السورة، للتنبيه على معناه ومضمونه. (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) موافقة أول السورة لآخرها: - بدأت السورة بذكر اختبار وابتلاء العبد (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) - وختمت بذكر مثالين من الاختبارات والابتلاءات (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلك دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى

стр. 136

الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (٦٥) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٦٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (٦٧)﴾. - وبدأت السورة بجهاد النفس لله ﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٦)﴾. - وختمت السورة بجهاد النفس لله ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾. وذلك لبيان أن من جاهد نفسه مخلصاً لله تعالى، لن تضره الابتلاءات، وسيأخذ الله بيده، وينجو من الفتن، وينجح في الاختبارات الإلهية. المحور الرئيسي للسورة: الفتن والابتلاء سنة ماضية. مواضيع السورة المباركة: ١ - عدَّد الله تعالى في هذه السورة أنواعاً كثيرة من الفتن والابتلاءات، التي هي اختبارات من الله لعباده، ليرى ثباتهم على الدين: - فتنة الوالدين ﴿٨﴾. - فتنة الناس (التهديد والتعذيب والأذى) ﴿١٠﴾. - فتنة الشهوة ﴿٢٩، ٢٨﴾.

стр. 137

- فتنة العلم ﴿٥١، ٤٧﴾. - فتنة القوة ﴿٣٩، ٣٨﴾. - فتنة الحياة الدنيا ﴿٦٤﴾. - فتنة الأمن والأمان ﴿٦٧، ٦٦، ٦٥﴾. فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - ضرب الله تعالى مثل العنكبوت في هذه السورة المباركة؛ ليوضح لنا أن مثلما تتشابك وتتعدد خيوط العنكبوت التي يَنْسجها، كذلك هي الفتن في هذه الحياة، متعددة ومتشابكة، فإذا استعان العبد بالله تعالى، أصبحت كل هذه الفتن واهية، كبيت العنكبوت تماماً. ﴿٤١﴾. ٢ - إن الله تعالى لا يَعْجل لِعَجلة أحد في الخير أو في الشر ﴿٥٣﴾. ٣ - قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾. قال ابن القيم: لما علم الله سبحانه أن قلوب المشتاقين إليه لا تهدأ إلا بلقائه، ضرب لهم أجلاً للقاء، تسكيناً لقلوبهم. ٤ - يكفي المسلم شرفاً وعزةً أن الله تعالى اختصه من دون الناس ليكون من أمة حبيبه محمد أفضل الرسل، وأنزل عليه أفضل الكتب (القرآن الكريم). ﴿٥١﴾. * * *

стр. 138

سورة الروم السورة (مكية) آياتها (٦٠) اسم السورة المباركة: الروم. مناسبة التسمية: لأن الله افتتحها بخبر غيبي عن الروم والفرس، ولما كانت الروم (النصارى)، أقرب للمسلمين، لأنهم أهل كتاب فذكرهم الله، ولم يذكر الفرس (عُبَّاد النار). موافقة أول السورة لآخرها: - بدأت السورة المباركة (بخبر من الوحي غيبي مستقبلي) يقيني لأنه من الله ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤)﴾. - وختمت السورة باليقين في وعد الله ووحيه ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾. وذلك ليملأ العبدُ قلبَه يقيناً فيما جاءه من الوحي، سواء كان خبراً أو أمراً أو وَعْداً.

стр. 139

المحور الرئيسي للسورة: اليقين في الوحي. مواضيع السورة المباركة: ١ - بيان فتنة عظيمة (من أعظم فتن هذا الزمان خاصة)، وهي الاغترار بما عليه الروم من تقدم في علوم الدنيا، وإتقانهم لها، مع عَجْز المسلمين عنها، مما جعل ضعاف العقول من المسلمين، يظنون أن الروم بهذا التقدم على الحق، وغَيْرهم في تَخلُّف فهو على الباطل، وبيان أن هذا جهل فاحش وغلط قادح. فسبحان من أنزل هذه الآية، قبل وقوع أحداثها بأزمان كثيرة. ٢ - حُشِدت السورة المباركة بآيات واضحة على مختلف المستويات: - تاريخياً: حرب بين الروم والفرس ﴿٤: ٢﴾. - اقتصادياً: بيان فضل الزكاة، وتحريم الربا، وأنه لا فائدة فيه، بل خسارة وشقاء ﴿٣٩﴾. - اجتماعياً: أسرار الزواج ﴿٢١﴾. - أصل الإنسان ﴿٢٠﴾، ﴿٥٤﴾. - خلق السموات والأرض ﴿٢٢﴾. - الليل والنهار ﴿٢٣﴾. - البرق والمطر ﴿٢٤﴾. فمن تأمل فيها ملأ الله قلبه يقيناً في أنه الخالق الواحد سبحانه، وملأ الله قلبه يقيناً في كل ما جاء به الوحي.

стр. 140

فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - خَصَّ الله ذِكْر الروم في هذه السورة أيضاً، بسبب أنهم سبب فتنة للمسلمين على مر العصور، حتى أنهم سيكونون أكثر الناس إلى قيام الساعة، قال ﷺ : "تقوم القيامة والروم أكثر الناس" (رواه مسلم)، مما قد يسبب شكَّا في قلوب بعض المسلمين، فجاءت هذه السورة المباركة لتملأ قلوب المسلمين يقيناً بربهم، وبِوَعْده أن هذه الأمَّة منصورة. ٢ - أعظم وأجلُّ العبادات، وأخفُّها على اللسان، وأثقلُها في الميزان (ذِكْر الله)، وليس له وقت محدد، بل طوال اليوم. ﴿١٨، ١٧﴾. ٣ - الذنوب سبب المصائب، والحوادث، والكوارث في الدنيا ﴿٤١﴾. ٤ - طوبى لمن حَفِظ عُمرَه فلم يصرفه إلا في طاعة ربَّه، والمسارعة في رضوانه، ويا خيبة من ضيَّع عُمْره في اللهو، وإشباع الشهوات، والركض خَلْف الدنيا. ﴿٥٤﴾. * * *

стр. 141

سورة لقمان السورة (مكية) إلا الآيتان (٢٨، ٢٧)، آياتها (٣٤) اسم السورة المباركة: لقمان. مناسبة التسمية: لأن فيها ذكر لقمان وحكمته، وذكر بعضاً من حِكَمه، التي أَدَّب بها ابنه. موافقة أول السورة لآخرها: - بدأت السورة بذكر أوصاف المفلحين في اليوم الآخر ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ (٣) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أولئك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وأولئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾. - وختمت بالأمر بالتقوى والخوف من اليوم الآخر .... ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾. وذلك لأن رأس الحكمة في مخافة الله والعمل لليوم الآخر.

стр. 142

المحور الرئيسي للسورة: أهمية التربية الربَّانية. مواضيع السورة المباركة: ١ - إثبات الحكمة للكتاب، وبالتالي حكمة من أنزله سبحانه. ٢ - وصايا لقمان لابنه. ٣ - دلائل وحدانية الله تعالى. ٤ - الاستعداد لليوم الآخر. فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - سرد وصايا لقمان لابنه: - عدم الإشراك بالله. - البر بالوالدين. - عدم طاعتهم في معصية الله، مع الحفاظ على التأدب معهما. - مراقبة الله في جميع الأمور. - العبادة والدعوة إلى الله والصبر على المكاره. - التواضع وحسن الخلق مع الناس. ٢ - الغناء المصحوب بموسيقى حرام شرعاً، وقد سماه الله في هذه الآية بـ (لهو الحديث). ﴿٦﴾. وهذا باتفاق المذاهب الأربعة. (المجموع - المغني)

стр. 143

٣ - ينبغي للعبد أن يحضر من ذنوب الخلوات، فإن الله لا يخفى عليه شيء، وقد تكون سبباً في انتكاسه أو هلاكه يوم القيامة. ﴿١٦﴾ ٤ - ينبغي للعبد إذا طاوعته نَفْسُهُ لطاعةٍ ما، أن يُسارع ولا يؤجل، فإنه لا يَعْلم ما يَعْرضُ له بعد ذلك ... ﴿ .... وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾. ٥ - قال رسول الله ﷺ : إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكاً، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعَوَّذوا بالله من الشيطان، فإنها رأت شيطاناً. (رواه مسلم) وصدق الله تعالى: ﴿إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)﴾. ٦ - قال تعالى: ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٣٣)﴾ قال ابن عباس: الغَروُر هو الشيطان. (ابن كثير) ٧ - كان (لقمان) ولياً صالحاً من عباد الله، ولم يكن نبياً، وعلى هذا القول جماهير المفسرين. ٨ - ممَّا جاء في الأثر مِنْ أَخْبار لُقْمان الحكيم، أنه سُئِل كيف بَلَغ هذا القَدْر من الحكمة؟ فقال: - قَدَرُ الله. - وأدائي الأمانة. - وصِدْق الحديث. - وترك ما لا يَعْنِيني. (القرطبي) * * *

стр. 144

سورة السجدة السورة (مكية)، آياتها (٣٠) أسماء السورة المباركة: السجدة - آلم - تنزيل السجدة. مناسبة التسمية: السجدة: لأنها السورة الوحيدة من بين ذوات (آلم) بها سجدة تلاوة. (المهايمي) آلم تنزيل السجدة: لأن الله تعالى افتتح السورة الكريمة بها، وذِكْر (السجدة) هنا لتتميز عن باقي السور التي تبدأ بـ (آلم). موافقة أول السورة لآخرها: - بدأت ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ .... ﴾. - ختمت ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (٢٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ﴾ وذلك لأن العبد إذا تأمل قدرة الله في كونه وفَضْله عليه، وكيف أخذ من عصاه، خضع لمولاه ولم يتكبَّر.

стр. 145

المحور الرئيسي للسورة: الخضوع لله. مواضيع السورة المباركة: ١ - بيان أن مشركي العرب لم يأتهم رسول قبل رسول الله ﷺ . ٢ - إثبات وحدانية الله تعالى، وأنه المتصرف في الكون المُدبَّر له على أحكم وَجْه. ٣ - تفصيل خلق الإنسان، وبيان الأطوار التي مرَّ بها، حتى أصبح سوياً. ٤ - وصف الذلة التي يكون عليها المجرمون، وبيان حالهم يوم القيامة. ٥ - بيان أحوال المؤمنين في الدنيا، وما أعده الله لهم من النعيم يوم القيامة. ٦ - استعجال الكفار ليوم القيامة، استبعاداً منهم لوقوعه. فوائد ولطائف حول السورة المباركة: ١ - قال الشافعي ﵀: لا يُمكَّن العبد حتى يُبتْلى، ولا يصير إماماً إلا بالصبر واليقين، وقرأ قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾
следующие страницы →