فاسْجُدُوا" فأي آية أعظم من أن يخرجن أمهات المؤمنين من بين أظهرنا ونحن أحياء؟ (١).
أخبرناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا الحسن بن أبي الربيع، قال: حدثنا إبراهيم بن الحكم.
وقد روى هذا عن الحكم بن أبان حفصُ بن عمر العدني، وخالد بن يزيد العمري، وهما ضعيفان أيضًا.
٢٩ - إبراهيم بن هدبة (٢)
شيخ يروي عن أنس بن مالك، دجال من الدجاجلة، كان رقاصًا بالبصرة، يدعى إلى الأعراس، فيرقص فيها، فلما كبر جعل يروي عن أنس، ويضع عليه.
روى عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "إِذَا تَصَدَّقَ الْحَيُّ عَنِ الْميِّتِ حَملَتِ الْمَلَائِكَةُ صَدَقَتَهُ عَلَى أَطْبَاقٍ مِنْ نُورٍ، فَيَأتُونَ بِهِ قَبْرَ الْمَيِّتِ، فَيُنَادُونَهُ: يَا صاحِبَ الْقَبْرِ الْغَريبِ هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَاهَا لَكَ أَهْلُكَ، فَهُوَ فَرِحٌ وصاحِبُهُ إِلَى جَنْبِهِ كَئِيبٌ حَزِينٌ، يَقولُ: أَلَم أُخلِفْ مَالًا؟ أَلَمْ أُخلِفْ أَهْلًا؟ " (٣).
وروى عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "لَوْ أَنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِلسَّمَاوَاتِ والأَرْضِينَ أَنْ يَتَكَلَّمَا لَبَشَّرَتَا لِمَنْ صامَ رَمَضَانَ بِالجَنَّةِ" (٤).
وروى عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ فِيهِ
стр. 107
الْإِنْسَانُ إِلَّا اسْتَقْبَلَ فِيهِ الرُّوحُ الْجَسَدَ، فَيَقُولُ: يَا جَسَدِي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ الَّذِي لَا يُرَدُّ سَائِلُهُ أَنْ لَا تَعْمَلَ الْيَوْمَ عَمَلًا يُورِدُنِي جَهَنَّمَ" (١).
فيما يشبه هذه الأحاديث التي لا أصل لها من حديث رسول الله ﷺ .
ولم يكن أبو هدبة يعرف بالحديث ولا بكتابته، إنما كان يلعب ويسخر به في المجالس والأعراس، ولم يزل على هذا يحفل الغنم ويرقص في المجالس حتى شاخ، فلما كبر زعم أنه سمع أنس بن مالك، وجعل يضع عليه مثل ما ذكرت، فلا يحل لمسلم أن يكتب حديثه ولا يذكره إلا على جهة التعجب.
أخبرنا عمرو بن محمد، قال: حدثنا محمد بن علي المصغري، قال: حدثنا أحمد بن سيار، قال: حدثنا محمد بن بلال - وكان صاحب سنة - قال: سمعته يقول: أبو هدبة هذا عدو الله، كان يحفل الغنم عندنا، ثم قعد يحدث عن أنس بن مالك.
٣٠ - إبراهيم بن زكريا الواسطي (٢)
شيخ يروي عن مالك وأبي بكر بن عياش، روى عنه إبراهيم بن راشد الأدمي ومحمد بن عبيد الله القرشي، يأتي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، إن لم يكن بالمتعمد لها، فهو المدلس عن الكذابين، إني رأيته قد روى أشياء عن مالك موضوعة، ثم رواها أيضًا عن موسى بن محمد البلقاوي عن مالك، وهو من أصل واسط من قرية من قراها يقال لها: عيدسي.
روى عن أبي بكر بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ حبس في تهمة (٣).
стр. 108
روا [هـ] عنه إسماعيل بن أبي خالد المقدسي.
وليس هذا من حديث أنس، ولا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، وليس يحفظ هذا المتن إلا من رواية بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، وهو مما تفرد به معمر، ومن حديث إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة.
وقد روى أيضًا عن مالك بن أنس, عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن جعفر بن أبي طالب أهدي، إلى النبي ﷺ سفرجلًا، فأعطى معاوية منها ثلاثة وقال: "تَلْقَاني بهنَّ في الْجَنَّة" (١).
[أخبرناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا ابن المصفى, قال: حدثنا إبراهيم بن زكريا].
وهذا شيء موضوع، لا أصل له من حديث رسول الله ﷺ ولا ابن عمر رواه، ولا عبد الله بن دينار حدث به، ولا مالك ذكره بهذا الإسناد.
٣١ - إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي (٢)
يروي عن حجاج بن محمد ووكيع بن الجراح والحارث بن عطية، يسوي الحديث ويسرقه، يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، يقلب حديث الزبيدي عن الزهري على الأوزاعي، وحديث الأوزاعي على مالك، وحديث زياد بن سعد على يعقوب بن عطاء، وما يشبه هذا.
وهو الذي يروي عن وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى أَحَدِ أَرْكَانِ الْحَوْضِ، وَعُمَرُ عَلَى الثَّاني، وَعُثْمَانُ عَلَى الثَّالِثِ، وَعَلِيٌّ عَلَى
стр. 109
الرَّابعِ، فَمَنْ أَبْغَضَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَمْ يَسْقِهِ الآخَرُونَ" (١).
ومن يروي بهذا الإسناد مثل هذا المتن استحق أن يعدل به إلى جملة المتروكين.
وقد روى عن الحجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا كَان يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ تَحْتَ الْعَرشِ: هَاتُوا أَصْحَابَ محَمَّدٍ، فَيُؤْتَى بِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَبعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَبِعُثمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَبِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قال: فَيُقَال لِأَبِي بَكَرٍ: قِفْ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ فَأدْخِلْ فِيهَا مَنْ شِئتَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَرُدَّ مَنْ شِئْتَ بِعِلْمِ اللَّهِ ، وَيُقَال لِعُمَرَ: قِفْ عِنْدَ الْمِيزَانِ فَثَقِّلْ مَنْ شِئْتَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَخَفِّفْ مَنْ شِئْتَ بِعِلْمِ اللَّهِ، قَال: وَيُعْطَى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ غُصْنُ شَجَرٍ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي غَرَسَهَا اللَّهُ بِيَدِهِ، فَيُقَال لَهُ: قِفْ عَلَى الْحَوْضِ فَذُدْ عَنْهُ مَن شِئْتَ مِنَ النَّاسِ، قال: وَيُدْعَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ فَيُعْطَى حُلَّتَانِ، وَيُقَال لَهُ: خُذْهُمَا، فَإِنِّي ادَّخَرْتُهُمُا لَكَ يَوْمَ أَنْشَأْتُ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" (٢).
أخبرناه الحسين بن عبد الله القطان، قال: حدثنا عبيد بن الهيثم الحلبي، قال: حدثنا إبراهيم بن خالد المصيصي، قال: حدثنا الحجاج بن محمد.
وقد روى عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا نَجَسَ وَنَجُسَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإنْ مَاتَ فِيهنَّ مَاتَ كَافِرًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ نَجَسَ وَنَجَسَتَ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ فِيهنَّ مَاتَ كَافِرًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِن عَادَ كَانَ حَقًّا أَنْ يَسْقِيَهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ" قيل: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: "مَاءٌ يَسِيلُ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ" (٣).
стр. 110
أخبرناه علي بن موسى بن حمزة البزيعي ببغداد، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، قال: حدثنا حجاج بن محمد.
٣٢ - إبراهيم بن البراء (١)
من ولد النضر بن أنس، شيخ كان يدور بالشام، ويحدث عن الثقات بالأشياء الموضوعات، وعن الضعفاء والمجاهيل الأشياء المناكير الدي لا يجوز ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه.
وهو الذي روى عن الشاذكوني، عن الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ رَبَّى صَبِيًا حَتَّى يَقُولَ: لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ" (٢).
وروى عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أن جابر بن عبد الله قال: قال النبي ﷺ : "أَنْكِحُوا مِنْ فَتَيَاتكُمْ أَصَاغِرَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهُنّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا وَأَفْتَقُ أَرْحَامًا" (٣).
أخبرناه ابن ناجية، قال: حدثنا عبد السلام بن عبد الصمد الحراني، قال: حدثنا إبراهيم بن البراء، قال: حدثنا حماد بن سلمة.
٣٣ - إبراهيم بن عبد الله بن همام ابن أخي عبد الرزاق (٤)
يروي عن عبد الرزاق المقلوبات الكثيرة التي لا يجوز الاحتجاج بمن يرويها لكثرتها.
روى عن عمه عبد الرزاق، عن الثوري، عن الحجاج بن فرافصة، عن
стр. 111
مكحول، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ النَّارَ فَلْيُرَابِطْ عَلَى السَّاحِلِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا" (١).
أخبرناه ابن قتيبة، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن همام.
وهذا عند الثوري بهذا الإسناد: "مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلَالًا مُكَاثِرًا مُفَاخِرًا مُرَائِيًا قَتَلْتُهُ" (٢).
وروى عن عبد الرزاق، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ صَلَّى صَلَاةَ نَافِلَةٍ وَقَدْ أَضَاعَ فَرِيضَةً، جَعَلَ اللَّهُ نَافِلَتَة لَهُ فَرِيضَةً، نَوَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ وَمَنْ صَامَ صِيَامَ نَافِلَةٍ وَقَدْ أَضاعَ صيَامَ فَرِيضَةٍ، جَعَلَ اللَّهُ صيَامَهُ ذَلِكَ لَهُ فَريضَةً، نوَىَ ذَلِكَ أوْ لَمْ يَنْوِهِ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةِ نَافِلَةٍ وَقَدْ أَضَاعَ زَكَاةَ فَرِيضَةٍ، جَعَلَ اللَّهُ نَافِلَتَهُ لَهُ زَكَاةً نَوَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ" (٣).
أخبرناه محمد بن الحسن اللخمي, قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن همام، قال: حدثنا عبد الرزاق.
وروى عن عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "يَسْتَجيبُ لِلْمُتَظلِّمينَ مَا لَمْ يَكونُوا أَكْثَرَ مِنَ الظَّالِمينَ، فَإذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ، فَيَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ" (٤).
وروى عن عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله، قال: لما قدم جعفر من أرض الحبشة تلقاه النبي ﷺ وقبل بين عينية (٥).
стр. 112
أخبرنا بالحديثين جميعًا محمد في أيوب في مشكان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن همام، قال: حدثنا عبد الرزاق.
٣٤ - إبراهيم بن إسحاق بن عيسى بن محمد بن مسلمة بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الغسيل (١)
أبو إسحاق البغدادي، يروي عن العراقيين بندار وأبو موسى وعمرو بن علي وذويهم، حدث بخراسان، كان يقلب الأخبار ويسوق الحديث، فعمد إلى حديث تفرد به رجل واحد لم يره، فجاء به عن شيخ آخر.
روى عن لوين، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ" (٢).
وهذا ما رواه لوين قظ، إنما هو حديث علي بن حجر، عن شريك، ما حدث به عن شريك ثقة غيره.
وأبو غسان النهدي روى هذا الخبر عن إسرائيل ليس عن شريك، فمن زعم أنه عن شريك فقد وهم.
وقد روى إبراهيم بن إسحاق هذا عن يحيى بن أكتم، عن مبشر في إسماعيل، عن معاوية في صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن عوف في مالك الأشجعي، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَرَادَ بِرَّ وَالِدَيْهِ فَلْيُعْطِ الشُّعَرَاءَ" (٣).
وهذا حديث باطل.
وقد روى عن لوين، عن عيس بن يونس، عن الأعمش، عن أبي
стр. 113
صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الرِّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ" (١).
وهذا وهم فاحش، إنما هو عند عيسى بن يونس، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن أبي هريرة.
فأما من رواية الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة فهو عند أبي عوانة وأبي بكر بن عياش، وقد روى نصر بن حماد، عن شعبة، عن الأعمش مثله.
وقد روى عن بندار، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن القاسم بن مخيمرة، أن الأشعري أتى النبي ﷺ بنبيذ جَرٍّ ينش، قال: "اضْرِبْ بِهَذا الْحَائِطَ، وإِنَّمَا يَشْرَبُ هَذَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ" (٢).
إنما هو عن قتادة، عن رجل من أهل الشام، عن القاسم بن مخيمرة، فإما أن يكون ذكر الأوزاعي مسطرًا في كتاب فلا، على أني لست أنكر هذه الرواية، لأن الحديث عند الأوزاعي بهذا الإسناد في أشياء يشبه هذا، فالاحتياط في أمره الاحتجاج بما وأفق الثقات من الأخبار وترك ما انفرد من الآثار.
٣٥ - إسماعيل بن سَلْمان الأزرق التميمي (٣)
يروي عن أنس بن مالك، روى عنه وكيع بن الجراح والقاسم بن الفضل، ينفرد بمناكير يرويها عن المشاهير.
أخبرنا مكحول، قال: سمعت جعفر بن أبان، يقول: سمعت ابن
стр. 114
نمير، يقول: إسماعيل الأزرق متروك الحديث، وإنما نقم على وكيع به.
٣٦ - إسماعيل بن مسلم المكي أبو ربيعة (١)
أصله من البصرة، سكن مكة، وليس هذا إسماعيل بن مسلم البصري صاحب أبي المتوكل، ذاك ثقة، وهذا ضعيف، الثقة، يقال له: العبدي، وأما هذا فكان من فصحاء الناس.
يروي عن الحسن والزهري، روى عنه ابن المبارك ووكيع، وقد ضعفه ابن المبارك، وتركه يحيى القطان وابن مهدي.
أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن إسماعيل المكي.
سمعت محمد بن محمود, يقول: سمعت الدارمي، يقول: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن مسلم المكي؟ فقال: ليس بشيء، قلت: فإسماعيل بن مسلم العبدي؟ قال: ثقة.
أخبرنا أبو يعلى، قال: سئل يحيى بن معين وأنا حاضر عن أسماعيل بن مسلم؟ فقال: ليس بشيء.
قال أبو حاتم: روى إسماعيل بن مسلم، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "النِّسَاءُ خُلِقْنَ مِنْ ضَعْفٍ وَعَوْرَةٍ، فاسْتُرُوا عَوْرَاتِهِنَّ بِالْبُيُوتِ، وَاغْلِبُوا ضَعْفَهُنَّ بِالسُّكُوتِ" (٢).
روى عنه جعفر بن عون.
وقد روى عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، أن
стр. 115
النبي ﷺ قال في الجنين: "ذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ" (١).
روى عنه روح بن عبادة، وإنما هو عن الزهري، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه.
هكذا قاله ابن عيينة وغيره من الثقات.
وقد روى عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلَاثَةٌ تَشْتَاقُ إِلَيْهِمُ الْجَنَّةُ: عَلِيٌّ وَعَمَّارٌ وَسَلْمَانُ" (٢).
أخبرناه أبو يعلى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا الحسن بن صالح، عن أبي ربيعة، عن الحسن.
هكذا رواه يحيى بن آدم والكوفيون عن الحسن بن صالح، فقالوا: عن أبي ربيعة، عن الحسن.
وأخبرناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، عن أبي أحمد الزبيري، عن الحسن بن صالح، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن مثله، إلا أنه قال: "عَمَّارٌ وَسَلْمَانُ وَبِلَالٌ" فسماه الزبيري وكناه هؤلاء.
وروى عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "الْوِتْرُ ثَلَاثٌ كَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ" (٣).
أخبرناه أحمد بن يحيى بن زهير، قال: حدثنا عبد الله بن الصباح العطار، قال: حدثنا أبو بكر البكراوي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن.
آخر الجزء في الأصل.
стр. 116
يتلوه إن شاء الله إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء، من أهل مكة واسم أبي الصفيراء رفيع، وهو ابن أخي عبد العزيز بن رفيع.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله الطيبين وأصحابه المنتخبين وأزواجه أمهات المؤمنين.
في الأصل على وجه الجزء بلغ مقابلة بالأصل ولله الحمد والمنة.
стр. 117
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي، قال:
٣٧ - إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء (١)
من أهل مكة، واسم أبي الصفيراء رفيع، وهو ابن أخي عبد العزيز بن رفيع، كنيته أبو عبد الملك، يروي عن عطاء وسعيد بن جبير، روى عنه الثوري ووكيع، تركه ابن مهدي، وضعفه يحيى بن معين، سيئ الحفظ، رديء الفهم، يقلب ما يروي.
أخبرنا الهمداني, قال: حدثنا عمرو بن علي, قال: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن إسماعيل بن عبد الملك.
قال: ورأيت عبد الرحمن يقول: أستخير الله أستخير الله، أضرب على حديثه، يقول: عن عطاء: إنما حرمت الشربة التي أسكرتك، وهذا قول أهل الكوفة.
قال أبو حاتم: وهو الذي روى عن أبي الزبير، عن جابر، قال: لما كان يوم الخندق نظرت إلى رسول الله ﷺ فوجدته قد وضع حجرًا بينه وبين
стр. 118
إزاره، يقيم به صلبه من الجوع (١).
أخبرناه أبو يعلى، قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا مالك بن سعير بن الخِمْسِ، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر.
٣٨ - إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي (٢)
يروي عن أبيه وعبد الملك بن عمير، روى عنه أبو نعيم والكوفيون، كان فاحش الخطأ.
أخبرنا مكحول، قال: سمعت جعفر بن أبان، يقول: قلت ليحيى بن معين: إبراهيم بن مهاجر، قال: ضعيف، وابنه إسماعيل ضعيف.
قال أبو حاتم: روى إسماعيل عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، قال: بعت دارًا لي أو أرضًا بالمدينة، فقال أخي سعيد بن حريث: استعف عنها ما استطعت، ولا تنفق منها شيئًا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا فَإِنَّهُ قَمِنٌ أَنْ لَا يُبَارَكَ لَهُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ فِي مِثلِهِ" (٣).
قال عمرو: فاشتريت ببعض ثمنها داري هذه.
أخبرناه أبو يعلى، قال: حدثنا القواريري, قال: حدثنا عفيف بن سالم الموصلي، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن عمير.
стр. 119
٣٩ - إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي (١)
من تيم الله بن ثعلبة، من أهل الكوفة، يروي عن الأعمش ومطرف، روى عنه أهل الكوفة، يخطئ خى خرج من حد الاحتجاج به إذا انفرد، كان ابن نمير شديد الحمل عليه.
٤٠ - إسماعيل بن عباد أبو محمد المزني (٢)
من أهل البصرة، يروي عن سعيد بن أبي عروبة ما لا يتابع عليه من الروايات، ويقلب الأخبار التي رواها الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال.
روى عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَالسُّكْنَى فِي السَّوَادِ، فَإِنَّهُ مَنْ سَكَنَ السَّوَادَ يَصْدَأُ قَلْبُهُ" قيل: يا رسول الله وهل يصدأ القلب؟ قال: "كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ" (٣).
وبإسناده, قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمُ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْأَمِيرُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ زَوْجَتِهِ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِيما مَلَكْتُمْ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ، فَأَعِدُّوا لِتِلْكَ الْمَسَائِلِ جَوَابًا" قالوا: يا رسول الله وما جوابها؟ قال: "أَعْمَال البِرِّ" (٤).
وبإسناده، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّمَا النِّسَاءُ عيٌّ وَعوْرَةٌ، فَكُفُّوا عَيَّهُنَّ بِالسُّكوتِ، وَاسْتُروا عَوْرَتَهُنَّ بِالْبُيُوتِ" (٥).
стр. 120
وبإسناده، أن رجلًا أتى النبي ﷺ مع امرأته وابن له، فقال: يا رسول الله هذه امرأتي وهذا ابني، وقد سألتني أن أفرد له شيئًا من مالي، فأنا أشهدك أن حائطي الذي لي في موضع كذا وكذا هو له، وله من المواشي كذا وله كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ : "رُوَيْدًا -أو قال- رُوَيْدَكَ، أَلَكَ مِنَ الْوَلَدِ غَيْرُهُ؟ " قال: نعم، قال: "فَكُلًّا أَعْطَيْتَهُ مِنْ هَذَا؟ " قَال: لا، قال: "امْضِ عَنَّا فَإِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نَشْهَدُ عَلَى الْجَوْرِ، إِنَّ لَأَوْلَادِكَ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَقْسِمَ مَالكَ بَيْنَهُمْ بالسَّوِيّةِ، كَمَا أَنَّ لَكَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقِّ أَنْ يَبُرُّوكَ" (١).
أخبرنا الحسن بن سفيان بهذه الأحاديث كلها، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الرقاشي المقرئ، قال: حدثنا إسماعيل بن عباد، قال: حدثنا سعيد عن قتادة، عن أنس بن مالك في نسخة كتبناها عنه لا تخلو من المقلوب والموضوع.
٤١ - إسماعيل بن أبي إسحاق أبو إسرائيل الملائي العبسي (٢)
من أهل مكة، وقد قيل: إنه مولى سعد بن حذيفة، ولد بعد الجماجم بسنة، وكانت الجماجم سنة ثلاث وثمانين، ومات وقد قارب الثمانين.
يروي عن الحكم وعطية، وروى عنه أهل العراق، وكان رافضيًا يشتم أصحاب محمد ﷺ تركه ابن مهدي، وحمل عليه أبو الوليد الطيالسي حملًا شديدًا، وهو مع ذلك منكر الحديث.
стр. 121
أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: سألت عبد الرحمن بن مهدي عن حديث أبي إسرائيل الملائي، فأبى أن يحدثني به، قال: كان يشتم عثمان بن عفان رضوان الله عليه.
٤٢ - إسماعيل بن رافع بن عويمر أبو رافع (١)
مولى مزينة، من أهل مكة، يروي عن المقبري، روى عنه وكيع، والمكي كان رجلًا صالحًا إلا أنه يقلب الأخبار حتى صار الغالب على حديثه المناكير التي يسبق إلى القلب أنه كالمتعمد لها.
أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: لم نسمع يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن إسماعيل بن رافع بشيء قط، قال يحيى: وقد رأيته.
حدثنا مكحول، قال: حدثنا جعفر بن أبان، قال: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن رافع؟ فقال: ليس بشيء.
٤٣ - إسماعيل بن عياش أبو عتبة الحمصي العنسي (٢)
من أهل الشام، يروي عن شرحبيل بن مسلم، روى عنه الأعمش وابن المبارك، كان مولده سنة ست ومئة، ومات سنة إحدى وثمانين ومئة.
أخبرنا إبراهيم بن عبد الواحد العنسي بدمشق، قال: سمعت مضر بن
стр. 122
محمد الأسدي يقول: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش؟ فقال: إذا حدث عن الشاميين عن صفوان وحريز فحديثه صحيح، وإذا حدث عن العراقيين والمدنيين خلطه ما شئت.
أخبرنا محمد بن المنذر، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا محبوب بن موسى الأنطاكي، قال: حدثنا شعيب بن حرب، قال: كنا عند شيخ نسمع منه ومعنا إسماعيل بن عياش، فوضع رأسه فنام، فلما فرغنا قام وكتب سماعه.
أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث عن إسماعيل بن عياش، فقال له رجل: حدثنا أبو داود، عن أبي عتبة، قال عبد الرحمن: هذا ابن عياش.
أخبرنا محمد بن زياد الزيادي، قال: حدثنا ابن أبي شيبة، قال: سمعت يحيى بن معين وذكر عنده إسضماعيل بن عياش, فقال: كان ثقة فيما يروي عن أصحابه أهل الشام، وما روى عن غيرهم يخلط فيه.
سمعت محمد بن محمود بن عدي, يقول: سمعت علي بن سعيد, يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: إسماعيل بن عياش يروي عن كل ضرب.
قال أبو حاتم: كان إسماعيل بن عياش من الحفاظ المتقنين في حداثته، فلما كبر تغير حفظه، فما حفظ في صباه وحداثته أتى به على جهته، وما حفظ على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه، وأدخل الإسناد في الإسناد، وألزق المتن بالمتن وهو لا يعلم، من كان هذا نعته حتى صار الخطأ في حديثه يكثر، خرج عن الاحتجاج به فيما لم يخلط فيه.
روى عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : "يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَال لَهُ: الْوَلِيدُ، هُوَ أَشَدُّ علَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ عَلَى قَوْمِهِ" ويقال: إنه
стр. 123
الوليد بن عبد الملك (١).
وهذا خبر باطل، ما قال رسول الله ﷺ هذا، ولا عمر رواه، ولا سعيد حدث به، ولا الزهري رواه، ولا هو من حديث الأوزاعي بهذا الإسناد.
وروى عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "خَيْرُ نِسَائِكُمْ الْعَفِيفَةُ الْغَلِمَةُ" (٢).
أخبرناه عمر بن سنان بمنبج، قال: حدثنا محمد بن عون، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش.
أخبرنا محمد بن المسيب، قال: حدثنا عيسى بن خالد بن أخي أبي اليمان، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا إسماعيل مثله.
٤٤ - إسماعيل بن يعلى الثقفي أبو أمية (٣)
من أهل البصرة، يروي عن جماعة من التابعين، روى [عنه] زيد بن الحباب، كثير الخطأ، فاحش الوهم، ضعفه يحيى بن معين.
٤٥ - إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي (٤)
كنيته أبو علي، يروي عن مسعر وابن أبي ذئب ومالك وفطر، روى عنه أهل العراق وإسماعيل بن عياش، كان ممن يروي الموضوعات عن
стр. 124
الثقات وما لا أصل له عن الأثبات، لا تحل الرواية عنه والاحتجاج به بحال.
روى عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل، عن علي، عن النبي ﷺ قال: "مَا انْتَعَلَ أَحَدٌ قَطْ وَلَا تَخَفَّفَ وَلَا لَبِسَ ثَوْبًا بِغُدُوٍّ في طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَّا غُفِرَ لَهُ حَيْثُ يَخْطُو عَتَبَةَ بَابِ بَيْتِهِ" (١). روى عنه لوين.
روى عن مسعر بن كدام، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ : "أَنَّ عَيسَى ابْنَ مَرْيَمَ [﵇] أَسْلَمَتهُ أُمُّهُ إِلَى الْكُتَّابِ لِيُعَلَّم، فَقَال لَهُ الْمُعَلِّمُ: اكْتُبْ، فَقَال: مَا أَكْتُبُ؟ قَال: بِسْمِ اللَّهِ، فَقَال لَهُ عِيسَى: وَمَا بِسْمِ اللَّهِ؟ قَال الْمُعَلِّمُ: مَا أَدْرِي، فَقَال لَهُ عِيسَى: الْبَاءُ بَهَاءُ اللَّهِ والسِّينُ سَنَاؤُهُ، وَ [الْـ] مِيمُ مَمْلَكَتُهُ، وَاللَّهُ إِلَهُ الآلِهَـ[ة]، وَالرَّحْمَنُ رَحْمَنُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ [وَ] الرَّحِيمُ رَحِيمُ الآخِرَةِ، أَبْجَدْ الألْفِ آلَاءُ اللَّهِ، ب بَهَاءُ اللَّهِ، ج جَلَال اللَّهِ، دال اللَّهُ الدَّائِمُ، هَوَّزْ هَاء الْهَاوِيَةُ لِأَهْلِ النَّارِ، واو وَيْلٌ لِأَهْلِ النَّارِ، وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، زاي زَيْنُ أَهلِ الدُّنْيَا أَهْلُ الْكُفْرِ مِنْهُمْ، حطي، ح اللَّهُ الْحلِيمُ، ط اللَّه الطَّالِبَ لِكُلِّ حَقٍّ حَتَّى يَرُدَّهُ أَهْل الْكُفْرِ، وَهُوَ الْوَجَعُ، كلمن، ك اللَّهُ الْكَافِي, ل اللَّهُ الْعَالِمُ، م اللَّهُ الْمَالِكُ، ن نورٌ [نُونُ] الْبَحْرِ، صعفص اللَّهُ الصَّادِقُ، ع اللَّهُ الْعَالِمُ، ف اللَّهُ الْفَهمُ، ص اللَّهُ الصَّمَدُ، قرشت، ق الْجَبَلُ الْمُحِيطُ بِالدُّنْيَا الَّذِي اخْضَرَّتْ مِنْهُ السَّمَاءُ، راء رِيَاءُ النَّاسِ بهاي بسر الله، س، سَتْرُ اللَّهِ، ت، تَمَّتْ أَبَدًا" (٢).
أخبرناه محمد بن يحيى بن رزين العطار بحمص، قال: حدثنا إبراهيم بن العلاء بن الضحاك الزبيدي، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا إسماعيل بن يحيى، عن مسعر بن كدام.
стр. 125
وروى عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ عَزَّى رجلًا مسلمًا برجل ذمي مات له، فقال له: "آجَرَكَ اللَّهُ وَأَعْظَمَ أَجْرَكَ وَجَبَرَ مُصِيبَتَكَ" (١).
أخبرناه محمد بن المسيب، قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا إسماعيل بن يحيى بن عبد الله، عن ابن أبي ذئب.
وروى عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: رأى [رسول الله ﷺ ] أبا الدرداء يمشي أمام أبي بكر، فقال له: "أَتَمْشِي قُدَّامَ رَجُلٍ لَمْ تَطْلَع الشَّمْسُ عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ أَفْضَلَ مِنْهُ؟ " فما رؤي أبو الدرداء بعد ذلك يمشي إلا خلف أبي بكر (٢).
أخبرناه محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا صالح بن حرب مولى بني هاشم، قال: حدثنا إسماعيل بن يحيى، عن ابن جريج.
٤٦ - إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت الأنصاري (٣)
كنيته أبو مصعب، من أهل المدينة، سمع من أبي حازم ويحيى بن سعيد، فأَمَّا كتاب أبي حازم فضاع منه، وأما يحيى بن سعيد فإنه كأن [قال] الأرض أخرجت له أفلاذ كبدها.
في حديثه من المناكير والمقلوبات التي يعرفها من ليس الحديث صناعته، مات وقد نيف على تسعين سنة.
روى عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ في زمن قيظ، فقام النبي ﷺ ليغتسل، فقام العباس يستره
стр. 126
بشملة له، فرأيت النبي ﷺ رافعًا رأسه إلى السماء يقول: "اللَّهُمَّ اسْتُرِ الْعَبَّاسَ وَوَلَدَ العَبَّاسِ مِنَ النَّار" (١).
أخبرناه محمد بن المسيب، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت.
وبإسناده إلى النبي ﷺ قال للعباس حيث استأذن النبي ﷺ في النقلة إلى المدينة: "أَقِمْ فِي مَكَانِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَخْتِمُ بِكَ الْهِجْرَةَ كَمَا خَتَمَ بِي النُّبُوَّةَ" (٢).
وروى عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالـ[ت] قال رسول الله ﷺ : "بَاكِرُوا طَلَبَ الرِّزقِ فَإِنَّ الْغُدُوَّ بَرَكَةٌ وَنَجَاحٌ" (٣).
أخبرناه عمر بن سنان وعدة، قالوا: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا إسماعيل بن قيس، عن هشام بن عروة.
٤٧ - إسماعيل بن أبان الغنوي الخَيَّاط (٤)
كنيته أبو إسحاق، من أهل الكوفة، يروي عن هشام بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد والثوري، وكان يضع الحديث عن الثقات، وهو صاحب حديث "السَّابعُ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ يَلْبَسُ الْخَضْرةَ" (٥).
كان أحمد بن حنبل ﵀ شديد الحمل عليه.
سمعت الحنبلي، يقول: سمعت ابن زهير، يقول: سئل يحيى بن
стр. 127
معين عن إسماعيل بن أبان؟ فقال: وضع أحاديث على سفيان لم تكن.
٤٨ - إسماعيل بن محمد بن جحادة الأيامي المكفوف (١)
من أهل الكوفة، وكان عطارًا بها، كنيته أبو محمد، يروي عن عبد الملك بن أبجر، كان يحيى بن معين سيئ الرأي فيه وقد رآه، كان يخطئ خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد.
٤٩ - إسماعيل بن داود بن مخراق (٢)
من أهل المدينة، وهو الذي يقال له: سليمان بن داود بن مخراق، يروي عن مالك بن أنس وأهل المدينة، يسرق الحديث ويسويه، يروي عنه رزق الله بن موسى ونوح بن حبيب القومسي.
روى عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، قال: ما صليت خلف أحد أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز (٣).
أخبرنا أبو يعلى محمد بن زهير بالأبلة، قال: حدثنا رزق الله بن موسى عنه.
وهذا خبر باطل، ليس من حديث مالك، ولا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، وإنما رواه شريك بن أبي نمر عن أنس فقط.
وروى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: رأيت عبد الله بن
стр. 128
أُبَيٍّ يشتد بين يدي النبي ﷺ والحجارة تنكب رجليه، وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، فقال النبي ﷺ : "أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ؟ " (١).
أخبرناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا نوح بن حبيب، قال: حدثنا المخراقي، عن مالك، عن نافع.
٥٠ - إسماعيل بن زياد (٢)
شيخ دجال، لا يحل ذكره في الحديث إلا على سبيل القدح فيه.
روى عن غالب القطان، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أَبْغَضُ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ الْفَارِسِيَّةُ، وَكَلَامُ الشَّيَاطِينِ الْحَوزِيَّةُ، وَكَلَامُ أَهْلِ النَّارِ الْبُخَارِيَّةُ، وَكَلَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْعَرَبِيَّةُ" (٣).
روا [هـ] عنه أبو عصمة عاصم بن عبد الله البلخي.
وهذا موضوع لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ ولا أبو هريرة حدث به, ولا المقبري رواه, ولا غالب القطان ذكره بهذا الإسناد.
٥١ - إسماعيل بن رجاء الحصني (٤)
من حصن مسلمة، من أهل الجزيرة، يروي عن موسى بن أعين، روى عنه أهل الجزيرة، منكر الحديث، يأتي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات.
стр. 129
روى عن موسى بن أعين، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ جَاعَ أَوْ احتَاجَ فَكَتَمَهُ النَّاسَ وَأفْضَى بِهِ إِلَى اللَّهِ فَتَحَ الله لَهُ رِزْقَ سَنَةٍ مِنْ حَلَالٍ" (١).
أخبرناه أحمد بن موسى المكي بواسط، قال: حدثنا محمد بن علي الرافقي عنه.
وهذا خبر باطل لا الأعمش حدث به، ولا سعيد رواه، ولا أبو هريرة أسنده، ولا رسول الله ﷺ قاله.
٥٢ - إسماعيل بن محمد بن يوسف أبو هارون (٢)
من أهل بيت جبرين، من كور فلسطين، يقلب الأسانيد ويسرق الحديث، لا يجوز الاحتجاج به.
روى عن أبي عبيد القاسم بن سلام، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْدَّارَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ قِبَلِ بَابِهَا" (٣).
وروى عن سليمان بن عمران الأسكندراني، عن القاسم بن معن، عن أخته أمينة، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَكْثَرُ دُهْنِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْخَيْرَى" (٤).
وروى عن عمر بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن موسى بن يسار، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "فِي الْعَسَلِ فِي
стр. 130
عَشْرِ أَزِقٍّ زِقٌّ" (١).
وروى عن زكريا بن نافع الأرسوفي، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" (٢).
وروى عن المعلى بن الوليد القعقاعي، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: بينما جبريل جالس مع النبي ﷺ إذ مَرَّ أبو بكر، فقال جبريل: هذا أبو بكر، فقال: "أَتَعْرِفُهُ يَا جِبرِيل؟ " قال: نعم، إنه لفي السماء أشهر منه في الأرض، وإن الملائكة لتسميه حليم قريش، وإنه وزيرك في حياتك وخليفتك بعد موتك (٣).
حدثنا بهذه الأحاديث كلها الحسين بن إسحاق الأصفهاني بالكرج، قال: حدثنا أبو هارون إسماعيل بن محمد بن يوسف في نسخة كتبناها عنه أكثر من هذا، أكره التطويل، ولولا ذلك لذكرتها.
٥٣ - إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة المدني (٤)
واسم أبي فروة كيسان، وكان مكاتبًا لمصعب بن الزبير، وقد قيل: إنه مولى عثمان بن عفان، عداده في أهل المدينة، وكنيته أبو سليمان، يروي عن الزهري، مات سنة أربع وأربعين ومئة في ولاية المنصور، كان
стр. 131
يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، وكان أحمد بن حنبل ينهى عن حديثه.
أخبرنا محمد بن سعيد القزاز، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، عن ابن وهب، عن حرملة بن عمران، قال: كتب إسحاق بن أبي فروة إلى عمر بن عبد العزيز في القدوم عليه، فكتب إليه: الشقة بعيدة، والوطأة ثقيلة، والنيل قليل.
أخبرني محمد بن المنذر، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الأسود، قال: حدثنا أبو إسحاق الطالقاني، قال: حدثني بقية، عن عتبة بن أبي حكيم، أنه كان عند إسحاق، بن أبي فروة، وعنده الزهري، قال: فجعل ابن أبي فروة، يقول: قال رسول الله ﷺ ، فقال له الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة ما أجرأك على الله ، ألا تسند حديثك؟ [ألا تسند حديثك؟ ] تحدثنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة.
أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون، قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا بقية، عن عتبة بن أبي، سمع الزهري إسحاق بن أبي فروة، يقول: قال رسول الله ﷺ فقال: قاتلك يا ابن أبي فروة ما أجرأك على الله، ألا تسند حديثك؟ تحدثنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة.
قال أبو حاتم: لم أذكر هذه الحكاية لاحتجاج ببقية، ولكنها مشهورة للزهري من رواية غير بقية، و [أما] بقية فهو مدلس، فإذا بين السماع في حديثه وحفظ عنه ذلك من أتقنه، لا يكاد يوجد في حديثه ما ينكر، سنذكر قصته فيما بعد إن شاء الله.
وقد روى إسحاق بن أبي فروة أحاديث مناكير.
منها: أنه روى عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "أَّنهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ امْرَأَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا حِمَارٌ، وَادْرَأْ مَا مَرَّ أَمَامَكَ مَا اسْتَطَعْتَ، فَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ تُلَاطِمَهُ فَلَاطِمْهُ، فَإِنَّمَا تُلَاطِمُ الشَّيْطَانَ" (١).
стр. 132
قلب إسناد هذا الخبر ومتنه جميعًا، إنما هو عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ : "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعَنَّ أَحَدًا يَمُرَّ بَينَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيطَانٌ" (١).
فجعل مكان أبي سعيد أبا هريرة، وقلب متنه، وجاء بشيء ليس فيه اختراعًا من عنده، فضمه إلى كلام النبي ﷺ , وهو قوله: "لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ امْرَأَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا حِمَارٌ".
والأخبار الصحيحة أنه ﷺ أمر بإعادة الصلاة إذا مَرَّ بين يديه الحمار والكلب والمرأة.
وروى عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يُعْجِبُكُمْ إِسْلَامُ امْرِيءٍ حَتَّى تَعْلَمُوا مَا عُقدَةُ عَقْلِهِ" (٢).
أخبرنا [هـ] الحسن بن سفيان، قَال: حدثنا حكيم بن سيف، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي هريرة، عن نافع.
٥٤ - إسحاق بن الصباح (٣)
من ولد الأشعث بن قيس، يروي عن الملك بن عمير، روى عنه عبد الله بن داود الخريبي، كثير الوهم، فاحش الخطأ.
أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: سمعت رجلًا من أصحابنا يقول ليحيى بن سعيد: نحفظ عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، أن عبد الله اشترى أرضًا من أرض السواد، وأشهدني عليها، فقال: عمن؟ قال: حدثنا ابن داود، فقال: عمن؟ فقال:
стр. 133
عن إسحاق بن الصباح، قال: اسكت ويلك.
٥٥ - إسحاق بن الحارث الكوفي القرشي (١)
أصله من المدينة، يروي عن عامر بن سعد، روى عنه ابنه عبد الرحمن بن إسحاق، منكر الحديث، فلا أدري التخليط في حديثه منه أو من ابنه، على أنه ليس له راوٍ صدوق غير ابنه، وابنه أيضًا ليس بشيء في الحديث، فمن ههنا اشتبه أمره، ووجب تركه.
٥٦ - إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله القرشي (٢)
عداده من أهل المدينة، يروي عن المسيب بن رافع، روى عنه ابن المبارك ووكيع، كنيته أبو محمد، كان رديء الحفظ سيىء الفهم، يخطىء ولا يعلم، ويروي ولا يفهم.
سمعت محمد بن المنذر، يقول: سمعت عباس بن محمد، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: إسحاق بن يحيى بن طلحة ضعيف.
قال أبو حاتم: وهو الذي روى عن ابن كعب بن مالك, عن أبيه, قال: سمعت النبي ﷺ [يقول]: "مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ" (٣).
أخبرناه محمد بن يعقوب الخطيب بالأهواز، قال: حدثنا أحمد بن
стр. 134
المقدام العجلي، قال: حدثنا أمية بن خالد، قال: حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة.
٥٧ - إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس (١)
مولى كثير بن الصلت، من أهل المدينة، كنيته أبو يعقوب، يروي عن سعد بن إسحاق وإسماعيل بن مصعب، روى عنه مرحوم بن عبد العزيز وابن أبي أويس، كان يخطىء، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد.
٥٨ - إسحاق بن نجيح الملطي (٢)
سكن بغداد، دجال من الدجاجلة، كان يضع الحديث على رسول الله ﷺ صراحًا.
روى عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْ أَمْرِ دِيِنها بَعَثَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهًا عَالِمًا" (٣).
أخبرناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا علي بن حجر، عنه.
وروى عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تَرِّبُوا الْكِتَابَ وَسحُوهُ مِنْ أَسْفَلِهِ فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ" (٤).
стр. 135
أخبرناه محمد بن المسيب، قال: حدثنا محمد بن حرب النشائي، قال: حدثنا إسحاق بن نجيح، عن ابن جريج.
قال أبو حاتم: وقد تعلق به أحمد بن عبد الله الجويباري، فكان يروي عنه ما وضعه إسحاق، ويضع عليه ما لم يضع أيضًا، سنذكر قصة الجويباري وذويه ومن بعده من المتأخرين بعد هذا ممن لم يتكلم في أئمتنا القدماء إن شاء الله.
٥٩ - إسحاق بن إدريس الأسواري (١)
من أهل البصرة، كنيته أبو يعقوب، يروي عن همام بن يحيى والكوفيين والبصريين، روى عنه نصر بن علي الجهضمي وأهل البصرة، كان يسرق الحديث، وكان يحيى بن معين يرميه بالكذب.
روى عن عبد الله بن رجاء المكي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن أبيه، قال: نفلنا رسول الله ﷺ نفلًا سوى نصيبنا من الخمس، فأصابني شارف (٢).
روى عنه الحسن بن علي الحلواني.
وهذا مقلوب، إنما معناه رواه الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية فبلغ سهماننا اثني عشر بعيرًا، ونفلنا رسول الله ﷺ بعيرًا بعيرًا (٣).
стр. 136
فأقلب متنه وإسناده جميعًا.
٦٠ - إسحاق بن بشر الكاهلي (١)
كنيته أبو حذيفة القرشي، أصله من بلخ، ومنشؤه من بخارى، سكن بغداد مدة، وحدثهم بها، كان يضع الحديث على الثقات، ويأتي بما لا أصل له عن الأثبات، مثل مالك وغيره، روى عنه البغداديون وأهل خراسان، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب فقط.
قال إسحاق بن منصور الكوسج: قدم علينا أبو حذيفة، فكان يحدث عن ابن طاووس ورجال كبار من التابعين ممن ماتوا قبل حميد الطويل، قال: فقلنا له: كتبت عن حميد الطويل؟ قال: ففزع، وقال: جئتم تسخرون بي، حميد عن أنس، جدي لم ير حميدًا، فقلنا: أنت تروي عمن مات قبل حميد بكذا وكذا سنة، قال: فعلمنا ضعفه، وأنه لا يعلم ما يقول.
قال أبو حاتم: وقد روى إسحاق بن بشر هذا، عن سفيان الثوري، عن هشام بنِ عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَرَضُ يَوْمٍ يُكَفِّرُ ثَلَاثِينَ سَنَةً" (٢).
وعن الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ الْمَرَضَ يَتبَعُ الذُّنُوبَ فِي الْمَفَاصِلِ، حَتَّى يَسُلَّهُ سَلًّا، فَيَقُومُ مِنْ مَرَضِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" (٣).
أخبرنا بالحديثين جميعًا الحسين بن إسحاق الخلال، قال: حدثنا جعفر بن محمد البردعي بعسقلان، قال: حدثنا الحسين بن بيان، عن إسحاق بن بشر، عن الثوري.
стр. 137
وقد روى إسحاق بن بشر هذا عن الثوري، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "النَّادِمُ يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ وَالْمُعْجِبُ يَنْتَظِرُ الْمَقْتَ، وَكُلُّ عَامِل سَيَنْدَمُ عَلَى مَا سَلَفَ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَإِنَّ مِلَاكَ الْأَعْمَالِ خَوَاتِيمُهَا، وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَطِيَّتَانِ فَارْكَبُوهُمَا بَلَاغًا إلى الآخِرَةِ، وإيَّاكُمْ وَالتَّسْوِيفَ بِالتَّوْبَةِ وَالْغُرَّةَ بحكْم اللَّهِ عَنْكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أقرب إلى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ " (١).
أخبرنا يوسف بن بشر بن حمزة الرَّجاني بحصن مهدي، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الباسياني، قال: حدثنا إسحاق بن بشر، عن الثوري في نسخة كتبناها عنه للثوري وجعفر بن محمد وغيرهما أشياء موضوعة أكره ذكرها في الكتب، لأن فيما ذكرنا منه غنية عن الاستشهاد بالإكثار على صحة القدح في رواته.
وروى عن أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: بينما أنا مع رسول الله ﷺ على جبل من جبال تهامة, إذ أقبل رجل فقال رسول الله ﷺ : "مَشْيَةُ الْجِنِّ، نَغْمَةُ الْجِنِّ" فجاء حتى سلم على رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : "مَنْ أَنْتَ؟ " فقال: أنا الهام بن الهيم بن لاقس بن إبليس، قال: "بَيْنَكَ وَبَيْنَ إِبْلِيسَ أَبَوَانِ؟ " قال: نعم، قال: "كَمْ أَتَى عَلَيْكَ مِنَ السِّنِينِ؟ ". قال: أفنيت عن الدنيا إلا قليل، قال: "كَمْ؟ " قال: كنت في زمن قابيل حين قتل هابيل، قال: [كنت أنا غلام] ابن أعوام أدخل الآجام، وأعلو الآكام، وآمر بإفساد الطعام، وقطيعة الأرحام، فقال رسول الله ﷺ : "بِئْسَ عَمَلُ الشَّابِّ الْمُتلَوِّمِ وَالشَّيْخِ الْمُتَوَسِّمِ" ثم ذكر حديثًا طويلًا (٢).
حدثناه محمد بن سهل بن حماد الحلاب بتستر، قال: حدثنا عمار بن يزيد المفسر، قال: حدثنا إسحاق بن بشر، قال: حدثنا أبو معشر، عن نافع.
стр. 138
٦١ - إسحاق بن أبي يحيى الكعبي (١)
يروي عن ابن جريج، روى عنه علي بن معبد، ينفرد عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، ويأتي عن الأئمة المرضيين ما هو من حديث الضعفاء والكذابين، لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار.
وهو الذي روى عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: كان للنبي ﷺ مؤذن يطرب، فقال له النبي ﷺ : "إِنَّ الْأَذَانَ سَمِحٌ سَهْلٌ، فَإِنْ كَانَ أَذَانُكَ سَمِحًا سَهْلًا وَإِلا فَلَا تُؤَذِّنْ" (٢).
حدثنا مكحول ببيروت، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، عن ابن جريج.
وليس لهذا الحديث أصل من حديث رسول الله ﷺ .
٦٢ - إسحاق بن إبراهيم الطبري (٣)
شيخ سكن اليمن, يروي عن ابن عيينة والفضيل بن عياض, منكر الحديث جدًّا، يأتي عن الثقات الأشياء الموضوعات، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب.
روى عن عبد الله بن الوليد العدني، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فشكى إليه فقرًا أو دينًا في حاجة، فقال له رسول الله ﷺ : "فَأَينَ أَنْتَ مِن صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ وَتَسْبِيحِ
стр. 139
الْخَلَائِقِ؟ وَبِهَا يُنْزِلُ اللَّهُ الرِّزْقَ مِنَ السَّمَاءِ" قال ابن عمر: فقلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: فاستوى رسول الله ﷺ قاعدًا وكان متكئًا فقال. "يَا ابْنَ عُمَرَ يَقُول مِنْ طُلُوِعِ الْفَجْرِ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ: سُبْحَانَ اللَّه وَبِحَمدِهِ سُبْحَانَ اللَّه الْعَظِيمِ وَأَسْتَغفرُ اللَّهَ مِئَةَ مَرَّةٍ، تَأْتِيكَ الدُّنْيَا رَاغِمَةً ذَاخِرَةً، وَيَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ يَقُولُهَا مَلَكًا يُسَبَح [لَهُ] لَكَ ثَوَابُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (١).
وروى عن الفضيل بن عياض، وابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى، قال: دخل النبي ﷺ مكة في بعض عمره، فجعل أهل مكة يرمونه بالقثاء الفاسدة، ونحن نستر عنه.
أخبرنا بالحديثين المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي بمكة، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري.
وهذان خبران موضوعان لا أصل لهما، وإني لأحرج على من روى عني، حديثًا مما ذكرت في هذا الكتاب مطلقًا إلا في هذا الكتاب على حسب ما بيناه بعلله، لئلا يدخل في جملة الكذبة على رسول الله ﷺ .
فأما [الـ] حديث الأول: فلا أصل له بحيلة, ولا أشك أنه موضوع على مالك.
وأما [الـ] خبر الثاني: فالمشهور من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى، قال: كنا مع النبي ﷺ حين اعتمر فطاف بالبيت وطفنا معه، وسعى بين الصفا والمروة ونحن نستره من أهل مكة أن يرميه أحد أو يصيبه شيء (٢).
هذا هو المحفوظ عن إسماعيل بن أبي خالد في خبره.
فأما رمي أهل مكة بالقثاء الفاسد فهو كذب وزور، ما كان هذا في
стр. 140
عمرته تلك، لأنه دخلها ﷺ بأمان وعهد كان بينه وبين قريش أن يقيم بها ثلاثًا، ثم يرحل، فأقام بها ثلاثًا، وتزوج بها ميمونة، وهما حلالان.
قد ذكرنا هذه القصة بتمامها في أول الكتاب (١).
وروى عن عبد الله بن نافع، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ صَخْرًا فِي ميزَانِهِ أَثْقَلَ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا فِيهَا وَمَا تَحْتَهُنَّ، وَأَعْطَاهُ اللهُ ﵎ بِهَا رِضْوَانَهُ الْأَكْبَرَ، وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْمُرْسَلِينَ فِي دَارِ الْجَلَالِ، يَنْظُرُ إِلَى اللهِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا" (٢).
حدثناه محمد بن سعيد العطار بعسقلان، قال: حدثا إبراهيم بن إسحاق بن بحيرة الصنعاني، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري، عن عبد الله بن نافع.
وهذا خبر لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ .
٦٣ - إسحاق بن وهب الطُّهُرْمُسي (٣)
وطهرمس قرية من قرى مصر، يروي عن ابن وهب، أخبرنا عنه شيوخنا، يضع الحديث صراحًا، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه.
روى عن ابن وهب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: "لَرَدُّ دَانِقٍ مِنْ حَرَامٍ يَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ سَبْعِينَ أَلْفَ حَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ" (٤).
стр. 141
أخبرنا محمد بن المسيب، قال: حدثنا إسحاق بن وهب.
وروى عن ابن وهب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "شِرَارُ النَّاسِ مَنْ نَزَلَ وَحْدَهُ وَجَلَدَ عَبْدَهُ وَمَنَعَ رِفْدَهُ" (١).
أخبرناه عمران بن موسى بن فضالة بالموصل، قال: حدثنا إسحاق بن وهب.
٦٤ - أحمد بن بشير (٢)
من أهل الكوفة، يروي عن إسماعيل بن أبي خالد وأهلها، روى عنه الكوفيون والبغداديون، ينفرد بالمناكير عن المشاهير.
سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: أحمد بن بشير كان من أهل الكوفة، ثم قدم بغداد, وهو متروك.
٦٥ - أحمد بن محمد بن مالك بن أنس (٣)
حدث بمصر, يروي عن إسماعيل بن أبي أويس روى عند أهل مصر، منكر الحديث، يأتي بالأشياء المقلوبة التي لا يجوز الاحتجاج بها.
روى عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن إسماعيل بن بلال، عن يونس، عن الزهري، عن أنس، قال: دخل النبي ﷺ وأبو بكر غارًا، فقال له أبو بكر: لو أن أحدهم يظر إلى موضع قدميه لأبصرني وإياك، قال: "مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا؟ إِنَّ اللهَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَنْزَلَ سَكِينَتَهُ
стр. 142
عَلَيَّ وَأَيَّدَنِي بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا" (١).
ما حدث الثوري بشيء من هذا قط ولا يونس، إنما هو حديث ثابت عن أنس فقط، ولم يروه عن ثابت إلا همام وجعفر بن سليمان الضبعي.
٦٦ - أحمد بن سمرة أبو سمرة (٢)
من ولد سمرة بن جندب، من أهل الكوفة، يروي عن الثقات الأوابد والطامات، لا يحل الاحتجاج به بحال.
روى عن شريك بن عبد الله، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "عَلِيٌّ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ" (٣).
حدثناه محمد بن يعقوب الخطيب بالأهواز، قال: حدثنا معمر بن سهل الأهوازي، قال: حدثنا أبو سمرة، قال: حدثنا شريك.
٦٧ - أحمد بن إبراهيم بن موسى (٤)
شيخ يروي عن مالك ما لم يحدث به قط، لا تحل الرواية عنه على سبيل الاحتجاج به.
روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: "طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ" (٥).
أخبرناه أبو بكر بن شيبة جار ابن منيع ببغداد، قال: حدثنا مهنا بن
стр. 143
يحيى الرملي، عن أحمد بن إبراهيم بن موسى، عن مالك.
وهذا حديث لا أصل له من حديث ابن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث مالك، إنما هو من حديث أنس بن مالك، وليس بصحيح.
٦٨ - أحمد بن محمد الأنصاري أبو عقبة (١)
من أهل البصرة، سكن الجزيرة، روى عنه هلال بن العلاء وأهل الجزيرة، يأتي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به.
روى عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن هشام بن حسان، عن عمرو بن دينار، عن جابر، قال: نظر النبي ﷺ إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فلما قضى صلاته قال: "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ" (٢).
وبإسناده عن النبي ﷺ قال: "مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهرٍ جَارٍ" (٣)
متناهما صحيحان من طرق غير هذين الطريقين، وإسنادهما مقلوب، ليس هذا من حديث هشام بن حسان، ولا من حديث عمرو بن دينار (٤).
٦٩ - أحمد بن عبد الله بن خالد بن موسى (٥)
بن فارس بن مرداس بن نهيك التيمي العبسي أبو علي الجويباري، من
стр. 144
أهل هراة، دجال من الدجاجلة كذاب، يروي عن ابن عيينة ووكيع وأبي ضمرة وغيرهم من ثقات أصحاب الحديث، ويضع عليهم ما لم يحدثوا، وقد روى عن هؤلاء الأئمة ألف حديث ما حدثوا بشيء منها، كان يضعها عليهم، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الجرح فيه، ولولا أن أحداث أصحاب الرأي بهذه الناحية خفي عليهم شأنه لم أذكره في هذا الكتاب لشهرته عند أصحاب الحديث قاطبة بالوضع على الثقات ما لم يحدثوا.
روى عن سفيان بن عيينة، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "الإِيمَانُ قَوْلٌ وَالْعَمَلُ شَرَائِعُهُ، لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ" (١).
٧٠ - أحمد بن عبد الله بن أخت عبد الرزاق (٢)
يروي عن عبد الرزاق، كان يدخل على عبد الرزاق الحديث، فكلما وقع في حديث عبد الرزاق من المناكير التي لا يتابع عليها كان بليته فيها ابن أخته هذا.
سمعت محمد بن المنذر، يقول: سمعت عباس بن محمد، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: أحمد بن أخت عبد الرزاق كذاب، لم يكن ثقةً ولا مأمونًا.
стр. 145
٧١ - أحمد بن معدان العبدي (١)
شيخ يروي عن ثور بن يزيد الأوابد التي لا يجوز الاحتجاج بمن يروي مثلها.
روى عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَى عَبْدٍ إِلَّا عَظُمَت مُؤُونَةُ النَّاسِ عَلَيْهِ، فَمَنْ لَمْ يَحْتَمِلْ تِلْكَ الْمُؤُونَةَ فَقَدْ عَرَضَ تِلْكَ النِّعْمَةَ لِلزَّوَالِ" (٢).
أخبرناه عمر بن سعيد بن سنان، قال: حدثنا محمد بن الوزير الواسطي، قال: حدثنا أحمد بن معدان العبدي، قال: حدثنا ثور بن يزيد.
وهذا ما رواه عن ثور إلا واهيان ضعيفًا أحمد بن معدان وابن علاثة.
٧٢ - أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليمامي أبو سهل (٣)
يروي عن عبد الرزاق وعمر بن يونس وغيرهما أشياء مقلوبة، لا يعجبنا الاحتجاج بخبره إذا انفرد.
ررى عن عبد الرزاق، عن الثوري، ومعمر، وابن جريج، وزكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ" (٤).
أخبرناه عبد الله بن محمد بن سلم ببيت المقدس عنه.