← Тараджим

Тараджим · id 151099

المجروحين لابن حبان ت حمدي

ابن حبان

Полный текст (1 001 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

سمعت مكحولًا، يقول: سمعت جعفر بن أبان، يقول: سمعت ابن نمير، يقول: سمعت أبا خالد الأحمر، يقول: قال لي الكلبي: قال لي عطية: كنيتكَ بأبي سعيد، فأنا أقول: حدثني أبو سعيد. أخبرنا محمد بن المسيب، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: لم يلق الضحاكُ ابنَ عباس، إنما لقي سعيد بن جبير بالري، فأخذ عنه التفسير. أخبر ابن قتيبة، قال: حدثنا راشد بن سعيد، قال: حدثنا سلم بن قتيبة، عن شعبة، قال: قلت ليونس بن عبيد: سمع الحسن من أبي هريرة؟ قال: لا ولا كلمة، قلت الضحاك سمع من ابن عباس؟ قال: ما رآه قط. النوع التاسع عشر قال أبو حاتم: ومنهم المبتدع إذا كان داعية يدعو الناس إلى بدعته، حتى صار إمامًا يقتدى به في بدعته، ويرجع إليه في ضلالته، كغيلان وعمرو بن عبيد وجابر الجعفي وذويهم. أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا محمد بن الصباح الدولابي، قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم، عن ابن سيرين، قال: كانوا لا يسألون عن الإسناد حتى وقعت الفتنة، فسألوا عن الرجل، فإن كان من أهل السنة أخذوا حديثه، وإن كان من أهل البدعة فلا يؤخذ حديثه. أخبرنا مكحول، قال: حدثنا جعفر بن أبان الحافظ، قال: قلت: لأحمد بن حنبل ﵀: فنكتب عن المرجىء والقدري وغيرهما من أهل الأهواء؟ قال: نعم إذا لم يكن يدعو إليه ويكتب [يكثر] الكلام فيه، ، فأما إذا كان داعيًا فلا. سمعت عبد الله بن علي الجَبُّلي بجَبُّل، يقول: سمعت محمد بن أحمد بن الجنيد الدقاق، يقول: سمعت عبد الله بن يزيد المقرىء، يقول عن رجل من أهل البدع رجع عن بدعه جعل يقول: انظروا هذا الحديث ممن تأخذون، فإنا إذا كنا رأينا رأيًا جعلنا له حديثًا.

стр. 72

سمعت ابن المسيب، يقول: سمعت ابن عبد الحكم، يقول: سمعت الشافعي، يقول: سمعت ابن عيينة، يقول: كنا يومًا عند جابر الجعفي في بيت فتكلم بكلام نظرنا إلى السقف، فقلنا: الساعة يسقط علينا. أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا الجوهري، قال: حدثنا القواريري، قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الحارثي، عن ابن عون، عن ثابت، قال: رأيت عمرو بن عبيد في المنام في حجره مصحف وهو يحك منه شيئًا، فقلت له: ما تصنع؟ قال: أثبت مكانها خيرًا منها. سمعت القاسم بن محمد بن حمويه بالصافية، يقول: سمعت أحمد بن الخليل، يقول: سمعت أبا بكر بن عياش، يقول: حدثنا عاصم، قال: قال لي رجل: هل لك في رجل من الفقهاء؟ قلت: نعم، فانطلقت معه، فأدخلت على شيخ كبير قد بهر يكسر الكلام وحوله جماعة كأن على رؤوسهم الطير، فجلست معهم، فقال الشيخ: أشهد أن ابن أبي ثالب والهسن والهسين والمختار مبؤوثون قبل يوم القيامة، فيملون الأرض عدلًا كما مليت جورًا، قال: قلت: كم يمكثون في ذلك العدل سنة؟ قال: وأيش سنة وأيش مئة سنة وأيش ألف سنة؟ ثم قال لهم: أتشهدون؟ قالوا: نشهد أنك صادق، فقال لي: اشهد، فقلت: أشهد أنك كاذب. أخبرنا ابن المسيب، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الشهيدي، قال: حدثنا يحيى بن حميد الطويل، عن عمرو بن النضر، قال: مررت بعمرو بن عبيد، فجلست إليه، فذكر شيئًا، فقلت: ما هكذا يقول أصحابنا، قال: ومن أصحابك لا أبا لك؟ قلت: أيوب ويونس وابن عون والتيمي، قال: أولئك أنحاس أرجاس أموات غير أحياء. أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الله البزاز بالبصرة، قال: حدثنا أبو كامل الجحدري، قال: حدثنا عمرو بن النضر بن عمرو، قال: مررت بمسجد الأنصار فإذا عمرو بن عبيد جالس، قال: فقال لي: أي شيء مر لكم [بكم] البارحة في مجلس الحسن؟ قال: وأخبرته بمسألة مرت فأجاب فيها، قال: فقلت: كذا قال أصحابنا، قال: ومن أصحابكم؟ قال: قلت له:

стр. 73

أيوب ويونس وهشام، قال: أولئك أنحاس أرجاس أطفاس أموات غير أحياء وما يشعرون. قال أبو حاتم: هذا يقول لهؤلاء وهم أئمة العلم ومصابيح الدين وسرج الإسلام ومنار الهدى، ولم يكن على أديم الأرض في زمانهم أربعة بشبههم في الدين والفقه والحفظ والصلابة في السنة والبغض لأهل البدع مع التقشف الشديد والجهد في العبادة والورع الخفي. أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا علي بن مسلم، قال. حدثنا أبو داود، قال: سمعت شعبة يقول: ما رأيت مثل أيوب ولا يونس ولا ابن عون قط. حدثنا محمد بن أحمد الزيادي بنسا، قال: سمعت علي بن حجر، يقول: حدثنا جرير، عن رقبة، قال: رأيت رب العزة ﵎ في المنام، قال: وعزتي لأكرمن مثوى سليمان التيمي. أخبرنا محمد بن يعقوب بالأهواز، قال: حدثنا معمر بن سهل، قال: حدثنا المنهال بن بحر، قال: سمعت شعبة، يقول: انظروا عمن تكتبون، اكتبوا عن قرة بن خالد وسليمان بن إلى المغيرة والأسود بن شيبان وابن عون، ووالله لوددت أني قدرت [أن] آخذ لابن عون كل يوم بالركاب. النوع العشرين [العشرون] قال أبو حاتم: ومنهم القصاص والسؤال الذين كانوا يضعون الحديث في قصصهم، ويروونها عن الثقات، فكان يحمل المستمع منهم الشيء بعد الشيء على حسب التعجب، فوقع في أيدي الناس، وتداولوها فيما بينهم كما: أخبرنا إبراهيم بن عبد الواحد المعصوب ببلد الموصل، قال: سمعت جعفر بن أبي عثمان، يقول: صلى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة، فقام بين أيديهم قاص، فقال: حدثنا أْحمد بن حنبل ويحيى بن معين، قالا: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة،

стр. 74

عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن قَال لَا إِلهَ إِلا اللَّه يُخْلَق مِنْ كُلِّ كَلِمَةِ مِنْهَا طَيْرٌ مِنْقَارُهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَرِيشُة مِنْ مَرْجَانٍ ... " وأخذ في قصة نحو عشرين ورقة، فجعل أحمد ينظر إلى يحيى، ويحيى إلى أحمد، فقال: أنت حدثت بهذا؟ فقال: والله ما سمعت به قط إلا الساعة، قال: فسكتوا جميعًا حتى فرغ من قصصه وأخذ قطاعه، ثم قعد ينظر بقيتها، فقال له يحيى بن معين بيده أن تعال، فجاء متوهمًا لنوال خيره، فقال له يحيى: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، قال: أنا يحيى وهذا أحمد بن حنبل ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله ﷺ ، فإن كان لا بد والكذب فعلى غيرنا، فقال له: أنت يحيى بن معين؟ قال: نعم، قال: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق، ما علمته إلا الساعة، فقال له يحيى: وكيف علمت أني أحمق؟ قال: كأن ليس في الدنيا يحيى وأحمد غيركما، كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا، قال: فوضع أحمد بن حنبل كمه على وجهه وقال: دعه يقوم، فقام كالمستهزىء بهم. قال أبو حاتم: وقد دخلت باجروان مدينة بين الرقة وحران فحضرت مسجد الجامع، فلما فرغنا من الصلاة قام بين أيدينا شاب فقال: حدثنا أبو خليفة، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَضَى لِمُسْلِمٍ حَاجَةً فَعَلَ اللَّه بِهِ كَذَا ... " وذكر كلامًا طويلًا، فلما فرغ من كلامه دعوته، فقلت: من أين أَنت؟ فقال: من أهل بردعة، قلت: دخلت البصرة؟ قال: لا، قلت: رأيت أبا خليفة؟ قال: لا، قلت: فكيف تروي عنه وأنت لم تره؟ فقال: إن المناقشة معنا من قلة المروءة، أنا أحفظ هذا الإسناد الواحد، فكلما سمعت حديثًا ضممته إلى هذا الإسناد فرويت، فقمت وتركته. أخبرني محمد بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن إدريس، قال: حدثني مؤمل بن إهاب، قال: قام رجل يحدث ويزيد بن هارون قاعد، فجعل يسأل الناس فلم يعصا، فقال: حدثنا يزيد بن هارون، عن شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: إذا سأل السائل ثلاثًا فلم يعط يكبر عليهم

стр. 75

ثلاثًا، وجعل يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، فذكرنا ليزيد بن هارون، فقال: كذب الخبيث ما سمعت بهذا قط، قال: وقام سائل فجعل يقول: حدثنا يزيد بن هارون عن ذئب بن أبي ذئب، فضحك يزيد بن هارون، فلما قمنا تبعناه، فقلنا: وبحك ليس اسمه ذئب إنما هو محمد بن عبد الرحمن، فقال: إذا كان أبوه اسمه أبو ذئب، فأي شيء كان ابنه إلا ذئب. أخبرنا مكحول ببيروت، قال: حدثنا أبو الحسين الرهاوي، قال: سمعت يزيد بن هارون، يقول: ما رأيت أحدًا قط أكذب من أبي سعيد المدائني، وكان حسن القصص حسن النغمة، وكنت يومًا عنده إذ قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن مسروق بن الأجدع وأنا أبكي عند قصصه، فالتفت إلي إنسان إلى جانبي، فقلت: ويحك هذا يكذب، فقال: أي لحية فقعودك عنده تبكي وأنت تعلم أنه يكذب أيش؟ أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا أبو يحيى المستملي، قال: حدثنا أبو جعفر الجوزجاني، قال: حدثني أبو عبد الله البصري، قال: أتيت إسحاق بن راهويه، فسألته شيئًا، فقال: صنع الله لك، فقلت: لم أسألك صنع الله، إنما سألتك صدقة، قال: لطف الله لك، فقلت: لم أسألك لطف الله، إنما سألتك صدقة، قال: فغضب، وقال: أيها الرجل إن الصدقة لا تحل لك، قلت: ولِمَ يرحمك الله؟ قال: لأن جريرًا حدثنا، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيٍّ وَلَا لِذي مُرَّةٍ سَوِيٍّ" وأنت صحيح قوي ذ ومرة سوي، قال: فقال: ترفق رحمك الله، فإن معي حديثًا في كراهية العمل، فقال إسحاق: وما هو؟ فقلت: حدثني أبو عبد الله الصادق الناطق، عن أفشين، عن أنباح، عن بان مان، عن سيماء الصغير، عن سيماء الكبير، عن عجيف بن عنبسة، عن رغلمح بن أمير المؤمنين أنه قال: العمل شؤم وتركه، بقعد تمنى خير من أن تعمل قعنا [فقلنا: ] لا إلَه إلا الله، قال: فضحك إسحاق وذهب غضبه، وقال: زدنا من هذا الحديث، فقلت: حدثني أبو عبد الله الصادق الناطق بإسناده عن عجيف فسأل [قال] قعد رغلمح في جلسائه، فقال: أخبروني بأعقل الناس عندك، فأخبر كل واحد

стр. 76

منهم بما عنده، فقال لهم: لم تصيبوا، قالوا له: فأخبرنا بأعقل الناس عندك، قال: أعقل الناس الذي لا يعمل، لأن من العمل يجيء التعب، ومن التعب يجيء المرض، ومن المرض يجيء الموت، ومن عمل فقد أعان على نفسه، وقال الله ﵎: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾. قال إسحاق: زدنا من حديثك، قال: وحدثني أبو عبد الله الصادق الناطق بإسناده عن رغلمح قال: من أطعم أخاه شواءً غفر الله له عدد النوى، ومن أطعم أخاه هريسة غفر الله له مثل الكنيسة، ومن أطعم أخاه جنب [جبنًا] غفر الله له كل ذنب، قال: فضحك إسحاق، وأمر له بلباسين ورغيفين وعودين. قال أبو حاتم: فإذا كان مثل هؤلاء يجترئون على أحمد ويحيى وإسحاق حتى يضعوا الحديث بين أيديهم من غير مبالاة بهم كانوا إذا خلوا بمساجد الجماعات ومحافل القبائل مع العوام والرعاع أكثر جسارة في الوضع، فالقوم إنما كانت لغتهم العربية، فكان يعلق بقلوبهم ما سمعوا، فربما سمع المستمع من أحدهم حديثًا قد وضعه في قصصه بإسناد صحيح على قوم ثقات فيرويها عنه على جهة التعجب، فيحملونه عند ذلك، حتى وقع في أيدي الناس، من ههنا وجب التفتيش والتنقير عن أصل كل رواية، والبحث عن كل راوٍ في النقل، حتى لا يتقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل. وأرجو أن تكون هذه الطائفة الذابة الكذب عن رسول الله ﷺ في أول زمرة يدخلون الجنان مع المصطفى ﷺ ، إذ الجنة حرام على الأنبياء أن يدخلوها قبل نبينا ﷺ وعلى الأمم قبل هذه الأمة، فالأولى أن يكون أقرب هذه الأمة من رسول الله ﷺ من كان يذب الكذب عنه في دار الدنيا، نسأل الله الحلول في تلك المرتبة، إنه الفعال لما يريد. ذكر إثبات النصرة لهذه الطائفة إلى قيام الساعة حدثنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني بالري، قال: حدثنا

стр. 77

محمد بن عصام، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت شعبة، عن معاوية بن قرة، قال: سمعت أبي، يحدث عن النبي ﷺ قال: "لَا يَزَال نَاسٌ مِنْ أُمَّتي مَنْصُورِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ". أخبرني الحسن بن عثمان بن زياد، قال: حدثنا محمد بن منصور، قال: مَرَّ أحمد بن حنبل على نفرٍ من أصحاب الحديث وهم يعرضون كتاباتهم، فقال: ما أحسب هؤلاء إلا ممن قال رسول الله ﷺ : "لَا تَزَال طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقوم السَّاعَةُ". قال أبو حاتم: ومن أحق بهذا التأويل من قوم فارقوا الأهل والأوطان وقنعوا بالكسر والأطمار في كتب السنن والآثار وطلب الحديث والأخبار، يجولون في البراري والقفار، ولا يبالون بالبؤس والإقتار، متبعون لآثار السلف من الماضين، والسالكون ثبج محجة الصالحين، ورد الكذب عن رسول رب العالمين وذب الزور عنه حتى وضح للمسلمين المنار، وتبين لهم الصحيح من بين الموضوع والزور من الآثار؟ وأرجو أن لا يكون من هذه الأمة في الجنة إلى النبي ﷺ أقرب من هذه الطائفة، لأن النبي ﷺ قال: "أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً". وليس في هذه الأمة طائفة أكثر صلاة على رسول الله ﷺ من هذه الطائفة، فهم على وجوههم في الدنيا يهيمون، وبتعلم السنن [فيها ينعمون]، وعلى حسن الاستقامة يدورون، وأهل الزيغ والأهواء يجتمعون [يقمعون]، وعلى السداد في السنة يموتون، وعلى الخيرات في العقبى يقدمون، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون. ذكر أجناس من أحاديث الثقات التي لا يجوز الاحتجاج بها ومن أحاديث الثقات المتقنين أجناس لا يحتج بها، وقد سبرت رواياتهم وخيرت أسبابها، فرأيتها تدور في نفي الاحتجاج بها على ستة أجناس.

стр. 78

الجنس الأول هو الذي كثر في المحدثين، فمنهم من كان يخطىء الخطأ اليسير إما في الكتابة حيث كتب ولم يعلم حتى بقي الخطأ في كتابه إلى أن كبر واحتيج إليه، مثل تصحيف اسم يشبه الاسم، ومثل رفع مرسل أو إيقاف مسند وإدخال حديث في حديث أو ما يشبه هذا، فلما رأى أئمتنا مثل يحيى القطان وابن مهدي وأحمد ويحيى ومن كان من أقرانهم من أهل هذه الصناعة ما تفردوا من الأشياء التي ذكرتها أطلقوا عليهم الجرح وضعفوا فهم في الأخبار، وهذا الجنس ليسوا عندي بضعفاء على الإطلاق حتى لا يحتج بشيء من أخبارهم، بل الذي عندي فيه أن لا يحتج بأخبارهم إذا انفردوا، فأما ما وافقوا الثقات في الروايات فلا يجب إسقاط أخبارهم، فكل من يجيء من هذا الجنس في هذا الكتاب فإني أقول بعقب ذكره: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. والجنس الثاني أقوام [ثقات] كانوا يروون عن أقوام ضعفاء كذابين ويكنونهم حتى لا يعرفوا، فربما أشبه كنية كذاب كنى ثقة، فيتوهم المتوهم أن راوي هذا الخبر ثقة يتحملون عليه، وليس ذلك الحديث من حديثه، ومن أعملهم بمثل هذا من هذه الأمة الثوري، كان يحدث عن الكلبي، ويقول: حدثنا أبو النضر، فتوهم المستمع أنه أراد به سعيد بن أبي عروبة أو جرير بن حازم، ومثل الوليد بن مسلم إذا قال: حدثنا أبو عمرو، فيتوهمون [أنه] أراد به الأوزاعي، وإنما أراد به عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وقد سمعا جميعًا من الزهري، ومثل بقية إذا قال: حدثنا الزبيدي عن نافع، فيتوهمون أنه أراد به محمد بن الوليد الزبيدي، وإنما أراد به زرعة بن عمرو الزبيدي، وما يشبه هذا. فلا يجوز الاحتجاج بخبر في روايته كنية إنسان لا يدرى من هو وإن كان دونه ثقة، لأنه يحتمل أن يكون كذابًا كنى عن ذلك.

стр. 79

أخبرنا محمد بن صالح الحنبلي: قال: حدثنا أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين، قال: كان مروان بن معاوية يغير الأسماء يعمِّي على الناس، كان يحدثنا عن الحكم بن أبي خالد، وهو الحكم بن ظهير، ويروي عن علي بن أبي الوليد وهو علي بن غراب. الجنس الثالث الثقات المدلسون الذين كانوا يدلسون في الأخبار مثل قتادة ويحيى بن أبي كثير والأعمش وأبو إسحاق وابن جريج وابن إسحاق والثوري وهشيم ومن أشبه هؤلاء ممن يكثر عددهم من الأئمة المرضيين وأهل الورع في الدين، كانوا يكتبون عن الكل ويروون عمن سمعوا منه، فربما دلسوا عن الشيخ بعد سماعهم عنه عن أقوام ضعفاء، لا يجوز الاحتجاج بأخبارهم، فما لم يقل المدلس - وإن كان ثقة - حدثني أو سمعت فلا يجوز الاحتجاج بخبره، وهذا أصل [أي عبد الله محمد بن إدريس] الشافعي ﵀ ومن تبعه من شيوخنا، قد ذكرت هذه المسألة بكمالها بالأسئلة والأجوبة والعلل والحكايات في "كتاب شرائط الأخبار" فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب. أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعت محمد بن منصور، يقول: سمعت عفان، يقول: سأل رجل شعبة عن حديث، فقال: لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أدلس. أخبرنا مهران بن هارون بالري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي الثلج، قال: سمعت قراد، يقول: سمعت شعبة، يقول: كل حديث ليس فيه حدثنا وأخبرنا فهو خل وبقل. الجنس الرابع الثقة الحافظ إذا حدث من حفظه وليس بفقيه، لا يجوز عندي الاحتجاج بخبره، لأن الحفاظ الذين رأيناهم أكثرهم كانوا يحفظون الطرق والأسانيد دون المتون، ولقد كنا نجالسهم برهة من دهرنا على المذاكرة،

стр. 80

ولا أراهم يذكرون من متن الخبر إلا كلمة واحدة يشيرون إليها، وما رأيت على أديم الأرض من كان يحسن صناعة السنن ويحفظ الصحاح بألفاظها، ويقوم بزيادة كل لفظة زاد في الخبر ثقة، حتى كان السنن كأنها نصب عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمة الله عليه فقط، فإذا كان الثقة الحافظ لم يكن بفقيه وحدث من حفظه ربما قلب المتن وغير المعنى حتى، يذهب الخبر عن معنى ما جاء فيه، ويقلب إلى شيء ليس منه وهو لا يعلم، فلا يجوز عندي الاحتجاج بخبر من هذا نعته إلا أن يحدث من كتاب أو يوافق الثقات فيما يرويه من متون الأخبار. والجنس الخامس الفقيه إذا حدث من حفظه وهو ثقة في روايته، لا يجوز عندي الاحتجاج بخبره، لأنه إذا حدث من حفظه فالغالب عليه حفظ المتون دون الأسانيد، وهكذا رأينا أكثر من جالسناه من أهل الفقه كانوا إذا حفظوا الخبر لا يحفظون إلا متنه، وإذا ذكروه أول أسانيدهم يكون قال رسول الله ﷺ ، فلا يذكرون بينهم وبين النبي ﷺ أحدًا، فإذا حدث الثقة من حفظه ربما صحف الأسماء وأقلب الإسناد، ورفع الموقوف وأوقف المرسل وهو لا يعلم لقلة عنايته به، وأتى بالمتن على وجهه، فلا يجوز الاحتجاج بروايته إلَّا من كتاب أو يوافق الثقات في الأسانيد، وإنما احترزنا من هذين الجنسين، لأنا نقبل الزيادة في الألفاظ إذا كانت من الثقات، وهذه مسألة طويلة غير هذا الموضع بها أشبه. الجنس السادس أقوام من المتأخرين قد ظهروا يسوقون الأخبار، فإذا كان بين الثقتين ضعيف واحتمل أن يكون الثقتان رأى أحدهما الآخر أسقطوا الضعيف من بينهما حتى يتصل الخبر، فإذا سمع المستمع خبرً [ا] رواته ثقات اعتمد عليه وتوهم أنه صحيح كبقية بن الوليد قد رأى عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس وشعبه بن الحجاج وسمع منهم، ثم سمع عن أقوام ضعفاء عنهم، فيروي

стр. 81

الرواة عنه أخباره، ويسقطون الضعفاء من بينهم حتى يتصل الخبر في جماعة مثل هؤلاء يكثر ذكرهم. سمعت ابن جوصا يقول: سمعت أبا زرعة الدمشقي يقول: كان صفوان بن صالح ومحمد بن المصفى يسويان الحديث. قال أبو حاتم: وإنما ذكرنا هذه الأجناس الست من الثقات في نفي الاحتجاج بأخبارهم في هذا الموضع، وإن كان غير هذا الكتاب به أشبه، وإن لم نطول الكلام فيه، لئلا يغتر بعض من لم ينعم النظر في صناعة الأخبار، ولا تفقه في صحيح الآثار، فيحتج على من لم يكن العلم صناعته بخبر من هذه الضروب الست، ولئلا يخرجه في الصحاح إلا بعد أن يصح له على الشرائط التي وصفناها. وإنما نملي أسامي من ضعف من المحدثين وتكلم فيه الأئمة المرضيون ونذكر ما نعرف من أنسابهم وأسبابهم، ونذكر عند كل شيء منهم من حديثه ما يستدل به على وهائه في روايته تلك، وأقصد في ذكر أسمائهم المعجم، إذ هو أدعى للمتعلم إلى حفظه، وأنشط للمبتدئ في وعيه، وأسهل عند البغية لمن أراده، والله أسأل السداد في الخطاب، وهو الدافع عنا سوء يوم الحساب، إنه غاية مفر الهاربين وملجأ البغية للطالبين. * * *

стр. 82

باب الألف قال أبو حاتم: فمن الضعفاء، من المحدثين ممن ابتداء اسمه على الألف: ١ - أبان بن أبي عياش (١) من أهل البصرة، كنيته أبو إسماعيل، واسم أبيه فيروز، مولى لعبد القيس، يحدث عن أنس والحسن. روى عنه الثوري والناس، وكان من العباد الذي [الذين] يسهر الليل بالقيام، ويطوي النهار بالصيام، سمع من أنس أحاديث، وجالس الحسن، فكان يسمع كلامه ويحفظه، فإذا حدث ربما جعل كلام الحسن الذي سمعه من قوله عن أنس عن النبي ﷺ وهو لا يعلم، ولعله روى عن أنس أكثر من ألف وخمس مئة حديث ما لكثير شيء منها أصل يرجع إليه. أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: سمعت معاذ بن شعبة، يقول: قال أبو داود: جاء عباد بن صهيب إلى شعبة، فقال: إن لي إليك حاجة، فقال: ما هي؟ قال: تكف عن أبان بن أبي عياش، فقال: أنظرني ثلاثة

стр. 83

أيام، ثم جاءه بعد الثالث، فقال: نظرت فيما قلت فرأيت، أنه لا يحل السكوت عنه. سمعت محمد بن عبد الرحمن، يقول: سمعت الحسين بن فرج، يقول: عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، قال: جاءني أبان بن أبي عياش، فقال: أجد أن تكلم شعبة أن يكف عني، قال: فكلمته فكف عنه أيامًا، فأتاني في بعض الليل، فقال: إنك سألتني أن أكف عن أبان وأنه لا يحل الكف عنه، فإنه يكذب على رسول الله ﷺ . حدثنا محمد بن إدريس السامي، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن مسهر، قال: سمعت أنا وحمزة الزيات من أبان بن أبي عياش ألف حديث، فلقيت حمزة، فقال: رأيت النبي ﷺ في النوم، فعرضتها عليه فما عرف منها إلا خمسة أحاديث. أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعت الحسن بن أبي الربيع، يقول: سمعت يزيد بن هارون، يقول: لأن أزني أحب إلي من أن أحدث عن أبان بن أبي عياش. أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن أبان بن أبي عياش. أخبرنا محمد بن صالح الحنبلي، قال: حدثنا أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين. قال: أبان بن أبي عياش ليس بشيء. قال أبو حاتم: فمن تلك الأشياء التي سمعها عن الحسن فجعلها عن أنس أنه روى عن أنس بن مالك، قال: خطبنا رسول الله ﷺ على ناقته الجدعاء، فقال في خطبته: "أَيُّهَا النَّاسُ كَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ، وَكَأَنَّ الْمَوتَ عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ، وَكَأَنَّ الَّذي نُشَيِّعُ مِنَ الْأَمْوَاتِ سَفْرٌ عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ، نُبَوِّئُ أَجْدَاثَهُمْ وَنَأْكُلُ تُراثَهُمْ وَكَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ، قَدْ نَسِيْنَا كُلَّ وَاعِظَةٍ، وَأَمِنَّا كُلَّ جَائِحَةٍ، طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوب النَّاسِ، وَأَنْفَقَ مَالًا اكْتَسَبَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَخَالطَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ، وَجَانَبَ أَهْلَ الذِّلِّ والْمَعْصِيَةِ، وطُوبى لِمَنْ ذَلَّ نَفْسَهُ، وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ، وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ،

стр. 84

وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ، وَطُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ، وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ، وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ، وَلَمْ يَعْدُهَا إِلَى بِدْعَةٍ". حدثناه ابن قتيبة، قال: حدثنا ابن أبي السري، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، قال: حدثنا أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك، قال: حدثنا رسول الله ﷺ (١). وروى عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ قَوْلُ الْعَبْدِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بأَنْ لكَ الْحَمْدُ، لَا إلهَ إِلَّا أَنْتَ بَدِيعُ السَمَاوَاتِ وَالْأرضِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإكْرَام، ثم قال: وَاللَّهِ إِنَّهَا اسْمُ اللَّهِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ" (٢). أخبرناه محمد بن الحسن اللخمي، قال: حدثنا أحمد بن زيد الخزاز الرملي، قال: حدثنا ضمرة، قال: حدثنا يحيى بن راشد، عن أبان، عن أنس بن مالك. ٢ - أبان بن عبد الله الرقاشي (٣) والد يزيد الرقاشي، عداده في أهل البصرة، يروي عن أبي موسى الأشعري، روى عنه ابنه يزيد الرقاشي، زعم يحيى بن معين أنه ضعيف، وهذا شيء لا يتهيأ لي الحكم به، لأنه لا راوي له عنه إلا ابنه يزيد، ويزيد ليس بشيء في الحديث، فلا أدري التخليط في خبره منه أو من ابنه، على أْنه لا يجوز الاحتجاج بخبره على الأحوال كلها، لأنه لا راوي له غير ابنه.

стр. 85

٣ - أبان بن نهشل أبو الوليد البصري (١) يروي عن إسماعيل بن أبي خالد، روى عنه نصر بن الحسين البخاري، منكر الحديث جدًّا، يروي عن [ابن أبي خالد و] الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال إلا على سبيل الاعتبار. روى عن ابن أبي خالد، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة، عن النبي ﷺ قال: "إِيَّاكُمْ وَالزِّنَا فَإِنَّ فِيهِ سِتَّ خِصَالٍ ثَلَاثٌ فِي الدُّنْيَا وَثَلَاثٌ فِي الْآخِرَةِ، فَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الْبَهَاءَ وَيَقْطَعُ الرِّزْقَ ويُوْرِثُ الْفَقْرَ، وَأَمَّا اللَّاتِي فِي الْآخِرَةِ فَسَخْطُ الرَّبِّ وَسُوءُ الْحِسَابِ وَالْخُلُودُ فِي النَّارِ" (٢). روى عنه نصر بن الحسين البخاري. وهذا لا أصل له عن رسول الله ﷺ . ٤ - أبان بن المحبر (٣) شيخ يروي عن نافع، روى عنه مروان بن معاوية، يأتي عن نافع وغيره من الثقات ما ليس من أحاديثهم، حتى لا يشك المتبحر في هذه الصناعة أنه كان يعملها، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار. وهو الذي يروي عن نافعِ، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "كَمْ مِنْ حَوْرَاءَ عَيْنَاءَ مَا كَان مَهْرُهَا إِلَّا قَبْضَةً مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ مِثْلُهَا مِنْ

стр. 86

تَمْرٍ" (١). روى عنه مروان الفزاري. وهو الذي روى عن إسماعيل العبدي، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : "الْأَسِيرُ مَا كَانَ فِي إِسَارِهِ فَصَلَاتُهُ رَكْعَتَانِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَفُكُّ اللَّهُ إِسَارَهُ" (٢). وهما جميعًا باطلان. ٥ - أبان بن سفيان المقدسي (٣) يروي عن الفضيل بن عياض وثقات أصحاب الحديث أشياء موضوعة، روى عنهم ما كثر [فأكثر]، روى عنه محمد بن غالب الأنطاكي. يروي عن الفضيل بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أنه أصيب أنفه يوم أحد، فأمره رسول الله ﷺ أن يتخذ ثنية من ذهب (٤). وروى عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الإنسان إلى نائم أو متحدث (٥). رواهما عنه محمد بن غالب الأنطاكي. وهذان الخبران موضوعان، وكيف يأمر المصطفى ﷺ باتخاذ الثنية من

стр. 87

ذهب، وقد قال: "إن الذهب والحرير محرمان على ذكور أمتي حل لإناثهم" وكيف ينهى عن الصلاة إلى النائم، وقد كان ﷺ يصلي بالليل وعائشة معترضة بينه وبين القبلة، لا يجوز الاحتجاج بهذا الشيخ ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار للخواص. ٦ - أبان بن عبد الله البجلي (١) من أهل الكوفة، وهو الذي يقال له: أبان بن أبي حازم، يرى عن أبان بن تغلب وأهل الكوفة، روى عنه الثوري ووكيع والناس، وكان ممن فحش خطؤه، وانفرد بالمناكير. أخبرني الهمداني، قال: سمعت عمرو بن علي، يقول: ما سمعت يحيى بن سعيد القطان يحدث عنه بشيء قط، يعني أبان البجلي. ٧ - إبراهيم بن مسلم الهجري (٢) أبو إسحاق العبدي، من أهل الكوفة، يروي عن ابن أبي أوفى وأبي الأحوص، روى عنه أهل الكوفة، كان ممن يخطئ فيكثر. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: فإبراهيم الهجري كيف حديثه؟ قال: ليس بشيء. قال أبو حاتم: وهو الذي روى عن أبي الأحوص، عن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأَدُبَةُ اللَّهِ وَالدِّينُ الْبَيِّنُ وَالشِّفَاءُ

стр. 88

النَّافِعُ، عُصْمَةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَنَجَاةٌ لِمَنْ تبِعَهُ، لَا يُعَوَّجُ فَيُقَوَّمُ، وَلَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبُ، وَلَا يَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، اتْلُوُه فَإِنَّ اللَّهَ يَأجُرُكُمْ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ" (١). قال ابن مسعود: (الم) ألف ولام وميم ثلاثون حسنة. حدثناه ابن ذريح [بعكبرا]، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن فضيل، وابن الأجلح، عن إبراهيم الهجري. ٨ - إبراهيم بن يزيد الخوزي أبو إسماعيل (٢) من أهل مكة، كان مولى لعمر بن عبد العزيز، وكان يقول [ينزل] شعب الخوز بمكة فنسب إليهم، ولم يكن منهم، مات سنة إحدى وخمسين ومئة، روى عن عمرو بن دينار وأبي الزبير ومحمد بن عباد بن جعفر مناكير كثيرة وأوهامًا غليظة حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، وكان أحمد بن حنبل ﵀ سيِّئ الرأي فيه. روى عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "لَا تَأْذَنُوا لِمَنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالسَّلَامِ" روا [هـ] عنه المعتمر بن سليمان. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن إبراهيم بن يزيد (٣). سمعت الدغولي، يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن قهزاد، يقول: سمعت أبا إسحاق الطالقاني، يقول: سألت ابن المبارك عن حديث إبراهيم

стр. 89

الخوزي، فأبى أن يحدثني به، فقال له عبد العزيز بن أبي رزمة: حدثه يا أبا عبد الرحمن، قال: تأمرني أن أعود في ذنب قد تبت منه. سمعت محمد بن المنذر، يقول: سمعت عباس بن محمد، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: إبراهيم بن يزيد الخوزي ليس بثقة. قال أبو حاتم: وهو الذي روى عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيءٌ، وَادْرَأْ مَا اسْتَطَعْتَ". رواه عنه المعافى بن إبراهيم الموصلي (١). وروى عن سعيد بن ميناء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "فِرُّوا مِنَ الْمُجْذَمِينَ فِرَارَكمْ مِنَ الْأَسَدِ وَأَشَدُّ" (٢). روا [هـ] عنه محمد بن خالد الوهبي. وروى عن عمرو بن دينار، أنه صحب عبد الله بن عمر، فلما طلع سهيل، قال: لعن الله سهيلًا، فإني سمعت النبي ﷺ يقول: "كَانَ عَشَّارًا بِالْيَمَنِ يَظْلِمُهُمْ وَيَغْصِبُهُمْ أَمْوَالهُمْ، فَمَسَخَهُ اللَّهُ شِهَابًا، فَعَلَّقَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ" (٣). أخبرناه أبو عروبة، قال: حدثنا المغيرة بن عب دالرحمن، قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينارٍ. وروى عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا أُنْفِقَ الْوَرِقُ فِي شَيءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ نَحِيرَةٍ تُنْحَرُ فِي يَوْمِ عِيدٍ" (٤). أخبرناه أحمد بن يحيى بن زهير، قال: حدثنا محمد بن حرب

стр. 90

النسائي، قال: حدثنا محمد بن ربيعة الكلابي، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينارٍ. وروى عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن ضرب البهائم، وقال: "إِذَا ضُرِبَتْ فَلَا تَأْكُلُوهَا" (١). أخبرناه علي بن جعفر بن مسافر بتستر، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا المؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن عمرو. وروى عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قيل: يا رسول الله إن الأعراب يأتونا بلحمان لا ندري أذكر اسم الله عليها أم لا؟ فقال النبي ﷺ : "إِنَّ الْمُسْلِمَ مَعَهُ اسْمُ اللَّهِ، فَكُلُوا وَاذكُرُوا اسْمَ اللَّهِ" (٢). وروى عن أيوب السختياني، عن نافع عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ" (٣). أخبرنا بهذين الحديثين أيضًا علي بن جعفر بن مسافر، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن أيوب السختياني في نسخة كتبناها عنه أكثرها مقلوبة. ٩ - إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي (٤) من أهل الكوفة، يروي عن طارق بن شهاب ومجاهد. روى عنه الثوري وشعبة، كثير الخطأ، تستحب مجانبة ما انفرد من الروايات، ولا يعجبني الاحتجاج بما وافق الأثبات؛ لكثرة ما يأتي من المقلوبات.

стр. 91

روى عن مجاهد، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لَا يَدْخُلُ وَلَدُ زِنًا، وَلَا شَيْءٌ مِن نَسْلِهِ إِلَى سَبْعَةِ آبَاء الْجَنَّة" (١). رواه عنه عمرو بن أبي قبيس. أخبرنا مكحول، قال: سمعت جعفر بن أبان، يقول: قلت ليحيى بن معين: إبراهيم بن مهاجر البجلي، قال: ضعيف. ١٠ - إبراهيم بن بيطار (٢) أبو إسحاق الخوارزمي، كان على قضاء خوارزم، وقدم بلخ أيام علي بن عيسى، فحدث بها، يروي عن عاصم الأحول المناكير التي لا يجوز الاحتجاج بما يرويها، على قلة شهرته بالعدالة وكتبه [وكتابة] الحديث. روى عن عاصم الأحول، قال: سألت أنس بن مالك: أيستاك الصائم؟ قال: نعم، قلت: برطب السواك ويابسه؟ قال: نعم، قلت: في أول النهار وآخره؟ قال: نعم، قلت له: عمن؟ قال: عن رسول الله ﷺ (٣). رواه عنه الفضل بن موسى، وإبراهيم بن يوسف البلخي. وهذا شيء لا أصل له من حديث رسول الله ﷺ ولا من حديث أنس. ١١ - إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن جارية الأنصاري (٤) من أهل مكة أخو محمد بن إسماعيل، يروي عن الزهري وعمرو بن

стр. 92

دينار، روى عنه عبيد الله بن موسى والناس، كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل. أخبرني محمد بن المنذر، قال: سمعت عباس بن محمد الدوري، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: إبراهيم بن إسماعيل المكي ليس بشيء. قال أبو حاتم: وهو الذي روى عن يحيى بن عباد بن جارية الأنصاري، أن أباه أخبره عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مُحَرِّمُ الحَلَالِ كَمُحَلِّلِ الْحَرَامِ" (١). أخبرناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن يحيى بن عباد بن جارية: عن أبيه. وهذا من قول ابن عمر محفوظًا، فأما من حديث رسول الله ﷺ فلا. ١٢ - إبراهيم بن علي الرافعي (٢) من أهل المدينة، يروي عن أيوب بن الحسن، روى عنه يعقوب بن محمد الزهري وإبراهيم بن حمزة، كان يخطئ حتى خرج عن حد من يحتج به إذا انفرد، مَرَّضَ يحيى بن معين القول فيه.

стр. 93

١٣ - إبراهيم بن أبي حية (١) واسم أبي حية اليسع بن أسعد، من أهل مكة، يروي عن جعفر بن محمد وهشام بن عروة مناكير وأوابد، يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها. روى عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، عن النبي ﷺ : "عَنْ جِبْرِيلَ، عَنْ رَبِّهِ ، قَال: أَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ بِالْيَمِين مَعَ الشَّاهِدِ، وَقَال: يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمٌ نَحْسٌ مُسْتَمِرٌّ" (٢). أخبرناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي حية. وروى عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها استأذنت رسول الله ﷺ في كنيف أن تبنيها بمنى، فلم يأذن لها (٣). أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: أخبرنا إبراهيم بن أبي حية، عن هشام بن عروة. ١٤ - إبراهيم بن عثمان العبسي (٤) من أهل واسط، كان مولى لعبس، كنيته أبو شيبة، جد أبي بكر وعثمان والقاسم بنو محمد بن إبراهيم العبسي، ولي القضاء بواسط للمنصور ثلاثة وعشرين سنة، وكان يزيد بن هارون يكتب له حيث كان على القضاء.

стр. 94

روى عنه إسماعيل بن أبان، كان إذا حدث عن الحكم جاء بأشياء معضلة، وكان ممن كثر وهمه وفحش خطؤه حتى خرج عن حد الاحتجاج به، وتركه يحيى بن معين. أخبرنا عمرو بن محمد، قال: حدثنا أسلم بن سهل، قال: حدثنا حمدون بن عبد الله الواسطي، قال: حدثنا صلة بن سليمات، قال: سمعت شعبة يقول لمحمد بن أبي شيبة: أبوك يحدث عن الحكم؟ قال: نعم، قال: أنا رأيته عند الحكم وفي أذنه قرط أو شَنْف، فقلت للحكم: من هذا؟ فقال: ابن أخت لي. أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد الدغولي، قال: حدثنا قطن بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن حاتم الكوفي، قال: حدثنا المثنى بن معاذ بن معاذ، قال: كنت ببغداد، فكتبت إلى شعبة أن أروي عن أبي شيبة القاضي، فقال: لا ترو عنه شيئًا، فإنه مذموم، وإذا قرأت كتابي فمزقه. ١٥ - إبراهيم بن الفضل المخزومي أبو إسحاق (١) من أهل المدينة, وهو الذى يقال له: إبرهيم بن إسحاق المخزومي, كان فاحش الخطأ، يروي عن المقبري، روى عنه إسرائيل. أخبرني محمد بن المنذر، قال: سمعت عباس بن محمد، يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: إبراهيم بن الفضل ليس بشيء. قال أبو حاتم: وهو الذي يروي عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ مَرَّ بجدار مائل فأسرع المشي، فقيل: يا رسول الله أسرعت المشي؟ (٢).

стр. 95

روى عنه إسرائيل بن يونس. وروى إبراهيم بن الفضل، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : "الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤمِنِ مِنْ حَيْثُمَا وَجَدَهَا أَخَذَ بِهَا" (١). أخبرناه ابن ناجية بحران، قال: حدثنا عبد الحميد بن محمد بن مُسْتَام، قال: حدثنا مخلد بن يزيد، قال: حدثنا إبراهيم بن الفضل. ١٦ - إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي (٢) مولى أسلم من أهل المدينة، واسم أبي يحيى سمعان، كان مالك وابن المبارك ينهيان عنه، وتركه يحيى القطان وابن مهدي، وكان الشافعي يروي عنه، وكان إبراهيم يرى القدر ويذهب إلى كلام جهم، ويكذب مع ذلك في الحديث. أخبرني محمد بن المنذر، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: قال لي أحمد بن حنبل: قال يحيى بن سعيد القطان: لم يترك إبراهيم بن أبي يحيى القدر، إنما ترك الكذب. أخبرنا محمد بن سعيد القزاز، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثنا دحيم، قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان، يقول: أشهد على إبراهيم بن [أبي] يحيى أنه يكذب. أخبرنا محمد بن سليمان بن فارس، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا عبد الله بن قريش، قال: جاء رشدين بن سعد إلى إبراهيم بن أبي يحيى ومعه كتب قد حمله في كسائه، فقال لإبراهيم: هذه كتبك وحديثك أرويها عنك؟ قال: نعم، قال: بلغني أنك رجل، سوءٍ

стр. 96

فاتق الله وتب إليه، قال: فإن كنتُ رجل سوءٍ فلأي شيء تأخذ عني الحديث؟ قال: ألم يبلغك أنه يذهب العلم ويبقى منه في أوعية سوءٍ، فأنت من الأوعية السوء. أخبرنا محمد بن إبراهيم الخالدي، قال: حدثنا ابن الفرحي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، قال: قال لي بشر بن الحارث: دفعت كتابي إلى عيسى بن يونس، فإذا فيه لإبراهيم بن محمد أحاديث، قال عيسى: هو ابن أبي يحيى خط عليه، أضرب عليه، فإن سفيان بن عيينة ينهاني أن أحدث عنه. أخبرنا محمد بن سعيد القزاز، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: حديث "مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا" كان ابن جريج يقول فيه: حدثنا إبراهيم بن أبي عطاء يكني عن اسمه، وهو إبراهيم بن أبي يحيى. والحديث أخبرناه عمران بن موسى بن مجاشع، قال: حدثنا أبو معمر القطيعي، قال: حدثنا الحجاج، عن ابن جريج، عن إبراهيم بن أبي عطاء، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا، وَوُقِيَ فَتَّانَ الْقَبْرِ، وَغُدِيَ عَلَيْهِ وَرِيح بِرِزْقِهِ مِنَ الْجَنَّةِ" (١). حدثنا محمد بن أحمد بن أبي عون، قال: حدثنا فياض بن زهير، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: التقيت وإبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي بالمدينة، فقال: يا أبا بكر بلغني أن المعتزلة عندكم كثير، قلت: نعم، وبلغني أنك منهم، قال: تدخل المسجد؟ قلت: لا، فإن القلب ضعيف، وليس الدين لمن غلب. قال عبد الرزاق: وخشيت أن أدخل معه المسجد لا يفسد عَلَيَّ ديني. سمعت إسحاق بن إبراهيم، يقول: سمعت علي بن خشرم، يقول: كان عيسى بن يونس إذا مَرَّ بأحاديث إسماعيل بن عياش وإبراهيم بن أبي يحيى، يقول: يضرب عليه.

стр. 97

سمعت محمد بن المنذر، يقول: سمعت عباس، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: إبراهيم بن أبي يحيى كذاب، وكان رافضيًا قدريًا. قال أبو حاتم: إبراهيم بن أبي يحيى روى عنه ابن جريج والشافعي، فأما ابن جريج فإنه يكني عنه ويسميه إبراهيم بن محمد بن أبي عامر، وإبراهيم بن أبي عطاء وإبراهيم بن محمد بن أبي عطاء، ولم يرو عنه إلا الشيء اليسير. وأما الشافعي فإنه كان يجالسه في حداثته، ويحفظ عنه حفظ الصبي، والحفظ في الصخر كالنقش في الحجر، فلما دخل مصر في آخر عمره، فأخذ يصنف الكتب المبسوطة احتاج إلى الأخبار، ولم يكن معه كتب، فأكثر ما أودع الكتب من حفظه، فمن أجله ما روى عنه، وربما كنى عنه ولا يسميه في كتبه. ررى عنه [عن] هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أستأذنت رسول الله ﷺ في أن أبني كنيفًا بمنى، فلم يأذن لي (١). وروى عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِطُ" (٢). أخبرناه إبراهيم بن علي بن عبد العزيز العمري، قال: حدثنا المؤمل، قال: حدثنا بسطام بن جعفر الموصلي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سليم. ١٧ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي من أهل المدينة، منكر الحديث، لا أعلم له رواية إلا موسى بن عبيد الله الربذي، وموسى ليس بشيء في الحديث، فلا أدري البلية في أحاديثه والتخليط في روايته منه أو من موسى ومن أيهما كان هو [فهو] وما لم يرو سيان.

стр. 98

١٨ - إبراهيم بن المهاجر بن مسمار (١) من أهل المدينة، يحدث عن عمر بن حفص بن ذكوان، وصفوان بن سليم، منكر الحديث جدًّا. روى عنه معن بن عيسى، وهو ابن أخي بكير بن مسمار، وهو من موالي سعد بن أبي وقاص، من الجنس الذي قلت: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وكان يحيى بن معين يمرض القول فيه. وهو الذي روى عن عمر بن حفص بن ذكوان، عن مولى الحرقة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ ﵎ قَرَأَ (طه) و (يس) قَبْلَ أَنْ يَخلُقَ آدَمَ بِأَلْفِ عَامٍ، فَلَمَّا سَمِعَتِ المَلَائِكَةُ الْقُرْآنَ قَالوا: طُوبَى لِأُمَّةٍ نَزَلَ هَذَا عَلَيهِمْ، وَطوبَى لِأَجْوَافٍ تَحْمِلُ هَذَا، وَطُوبَى لِأَلْسنٍ تَكَلَّمُ بِهَذَا" (٢). أخبرنا عمران بن موسى مجاشع السجستاني, قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار، عن عمر بن حفص بن ذكوان. وهذا متن موضوع. ١٩ - إبراهيم بن عطية الواسطي (٣) أبو إسماعيل الثقفي، خراساني الأصل، يروي عن يونس بن خُبَيبَ،

стр. 99

كان هشيم يدلس عنه أخبارًا لا أصل لها، كأنه وقف على العلة فيها، وكان منكر الحديث جدًّا، مات سنة إحدى وثمانين ومئة، رواية هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: "النظر في مرآة الحجام دناءة" منه سمع. وقد روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكعَةً فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخرَى" (١). رواه عنه إسماعيل بن عبد الله بن خالد الرقي. وهذا خطأ، إنما الخبر "مِنَ الصَّلَاةِ" وذكر الجمعة قاله أربعة أنفس عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، كلهم ضعفاء. ٢٠ - إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي [مولى بني عبد الأشهل] (٢) من الأنصار، من أهل المدينة، كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل. يروي عن داود بن الحصين، وعمر بن سعيد بن شريح. روى عنه أبو عامر العقدي، وابن أبي أويس، مات سنة ستين ومئة. روى عن داود بن الحصين، عن عكرِمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "إِذَا قَال الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا مُخنَّثُ فَاجْلِدوهُ عِشْرِينَ، وَإِذَا قَال: يَا لُوطِيُّ فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مُحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقتُلُوا الْبَهِيمَةَ مَعَهُ" (٣).

стр. 100

وهذا باطل لا أصل له، روا [هـ] عنه ابن أبي فديك. وروى إبراهيم هذا عن عمر بن سعيد بن شريح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" (١). أخبرناه السامي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة. وهذا مقلوب، ما لعائشة وذكرها في هذا الخبر معنى، إنما عروة سمع الخبر من مروان ثم من شرطي له، ثم ذهب إلى بسرة، فسمع منها. وروى عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال النبي ﷺ : "إِذَا قَال الرَّجُلُ لِلرَّجُل: يَا يَهُودِيُّ فَاجْلِدوهُ عِشْرِينَ، فَإِذَا [وإذا] قَال: يَا مُخَنَّثُ فَاجْلِدوهُ عِشْرِينَ" (٢). وروى عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال النبي ﷺ : "مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقتُلُوهُ" (٣). حدثنا بالحديثين محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا ابن أبي فديك، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل. ٢١ - إبراهيم بن عمر بن أبان (٤) عداده في أهل البصرة، يروي عن أبيه عن عمرو بن عثمان. روى عنه يوسف بن يزيد البراء ليس ممن يحتج بخبره إذا انفرد. وهو الذي روى عن أبيه عن أبان بن عثمان، قال: سمعت ابن عمر،

стр. 101

يقول: بينما رسول الله ﷺ في البيت وعائشة وراءه إذ استأذن أبو بكر فدخل، ثم استأذن عمر فدخل، ثم استأذن علي فدخل، ثم استأذن سعد بن مالك فدخل، ثم استأذن عثمان بن عفان ورسول الله ﷺ يتحدث، كاشف عن ركبته، فمد ثوبه على ركبته، وقال لامرأته: "اسْتَأْخِرِي عَنِّي" فتحدثوا ساعة ثم خرجوا، فقالت عائشة: يا رسول الله دخل أبي وأصحابك فلم تؤخرني عنك ولم تصلح ثوبك على ركبتك، فقال: "يَا عَائِشَةُ أَلَا نَسْتحْيِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ؟ وَالَّذِي نَفْسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَسْتَحْيِي مِنْ عُثْمَانَ كَمَا تَسْتَحْييِ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَوْ دَخَلَ وَأَنْتِ قَرِيبَةٌ مِنِّي لَمْ يَتَحَدَثْ وَلَمْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى يَخْرُجَ" (١). أخبرناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو معشر البراء، قال: حدثنا إبراهيم بن عمر بن أبان، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، قال: سمعت ابن عمر في نسخة كتبناها عنه بهذا الإسناد، إنما أدخل أبان بن عثمان في الإسناد، وربما أسقطه وقال: إبراهيم بن عمر عن أبيه عن ابن عمر. ٢٢ - إبراهيم بن عمر بن سفينة (٢) يروي عن أبيه، روى عنه البصريون، يخالف الثقات في الروايات، ويروي عن أبيه ما لا يتابع عليه من رواية الإثبات، فلا يحل الاحتجاج بخبره بحال. روى عن أبيه عن جده، قال: احتجم النبي ﷺ فأعطاني دمه، فقال: "اذهَبْ فَوَارِي" فذهبت فشربته فرجعت، فقال. "مَا صَنَعْتَ بهِ؟ " قلت: واريته أقلت: شربته، قال: "احْتَرَزْتَ مِنَ النَّارِ" (٣).

стр. 102

وروى عن أبيه، عن جده، قال: أكلت مع رسول الله ﷺ لَحم حبارى (١). أخبرناه بالحديثين أبو حامد الشرقي، قال: حدثنا أحمد بن الأزهر، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثني إبراهيم بن عمر بن سفينة، عن أبيه، عن جده. ٢٣ - إبراهيم بن هِرَاسَة أبو إسحاق الشيباني (٢) من أهل الكوفة، كان من العباد الخشن، روى عنه الثوري، وحدث عنه الكوفيون، كان أبو عبيد يطلق عليه الكذب، وهو من النوع الذي ذكرت أنه غلب عليه التقشف والعبادة، وأغفى [غفل] عن تعاهد حفظ الحديث حتى صار كأنه يكذب. ٢٤ - إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي (٣) يروي عن أبيه الأشياء الموضوعة التي لا يعرف من حديث أبيه، وأبوه أيضًا لا شيء، فلست أدري أهو الجافي على أبيه أو أبوه الذي كان يخصه بهذه الموضوعات؟ روى عن أبيه، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ مَنَازِلَ، فَمَنْ طَلَبَ مَا عِنْدَ اللَّهِ كَانَتِ السَّمَاءُ ظِلًا لَهُ وَالْأَرْضُ فِرَاشَهُ، لَمْ يَهْتَمَّ بأَمْرِ شَيءٍ مِنْ أَمْرِ الدنيا، فَرَّغَ نَفْسَهُ لِلَّهِ ، فَهُوَ لَا يَزْرَعُ الزَّرْعَ وَهُوَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ، وَهُوَ

стр. 103

لَا يَغرِسُ الشَّجَرَ وَهُوَ يَأْكُلُ الثَّمَرَ، لَا يَهْتَمُّ بِأَمْرِ شَيْءٍ، مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا تَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ وَطَلَبِ ثَوَابِهِ، فَضَمَّنَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ وَجَمِيعَ الْخَلَائِقِ رِزَقَهُ، فهُمْ يَتْعَبونَ فِيهِ وَيَأْتُونَ بِهِ حَلَالًا، وَيُحاسبوُن عليْهِ، ويَسْتَوْفِي رِزْقَهُ هُوَ بِغَيْرِ حِسَابٍ عِنْدَ اللَّهِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ. وَالثَّانِي: لَمْ يقوَ عَلَى مَا قَوِيَ عَلَيْهِ، يَطْلُبُ بَيْتًا يَكنُّهُ وَثَوْبًا يُوَارِي عَوْرَتَهُ وَزَوْجَةً يَسْتَعِفُّ بِهَا، وَطَبً رِزْقًا حَلَالًا، فَطَيَّبَ اللَّهُ رِزْقَهُ، فَإِنْ طَلَبَ لَمْ يُزَوَّجْ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حقٌّ أُخِذَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ لَمْ يُعْطَهُ، فَالنَّاسُ مِنْهُ فِى رَاحَةٍ، وَنَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ، يُظْلَمُ فَلَا يُنْتَصَرُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ الثَّوابَ مِنَ اللَّهِ ، فَلَا يَزَال فِي الدُّنْيَا حَزينًا حَتَّى يُفْضَى إِلى الرَّاحَةِ وَالْكَرَامَةِ. وَالثَّالِثُ: طَلَبَ مَا عِنْدَ النَّاسِ، فَطَلَبَ الْبِنَاءَ المُشَيَّدَ، وَالْمَرَاكِبَ الْفَارِهَةَ، وَالْكَسْوَةَ الظَّاهِرَةَ، وَالْخَدَمَ الْكَثِيرَ، وَالتَّطَاوُلَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ، فَأَلْهَاهُ مَا بِيَدِهِ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا عَنِ الآخِرَة، فَهُوَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، وَالْمَرْأَةِ وَالْخَادِم، وَالثَّوْبِ اللَّيِّنِ، والْمَرْكَبِ، يَكْسِبُ مَالهُ مِن حَلَالِهِ وَحَرَامِهِ، يُحَاسَبُ عَلَيْهِ وَيُذْهَبُ مُهَنَّاهُ غَيْره، فَذَلَكَ لَيْسَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَافٍ" (١). أخبرنا [هـ] ابن قتيبة، قال: حدثنا إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي, قال: حدثنا أبي، عن عبد العزيز بن أبي رواد. وإن كان عبد العزيز وعمرو بن بكر ليسا في الحديث بشيء، فإن هذا ليس من عملهما، هذا شيء تفرد به إبراهيم، وهو مما عملت يداه، لأن هذا كلام ليس من كلام رسول الله ﷺ ولا ابن عمر ولا نافع، وإنما هو شيء من كلام الحسن. ٢٥ - إبراهيم بن زيد الأسلمي (٢) شيخ يروي عن مالك، روى عنه محمد بن يزيد محمش، منكر

стр. 104

الحديث جدًّا، يروي عن مالك ما لا أصل له من حديث الثقات، لا يحل الاحتجاج به بحال. وهو الذي روى عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: كنا عند رسول الله ﷺ إذ دخل غلام، فدعا بهذه الدعوات فقال له النبي ﷺ : "لَقَدْ دَعَوْتَ بِدَعَوَاتٍ مَا دَعَا بِهِنَّ أَحَدٌ إِلَّا اسْتجِيبَ لَهُ". وهو أن يقول: اللهم إني أستغفرك وأسألك التوبة من مظالم كثيرة لعبادك قبلي، اللهم أيما خلق من خلقك كانت له قِبَلِي مظلمة ظلمتها إياه في ماله أو بدنه أو عرضه أو دمه قد غاب أو مات، نسيت أو حفظت، عمدًا أو خطأً، قديمًا أو حديثًا، لا أستطيع أداءها إليه ... فذكر دعاءً طويلًا (١). أخبرناه إبراهيم بن سعيد التستري، قال: حدثنا محمد بن يزيد، قال: حدثت إبراهيم بن زيد، قال: حدثنا مالك، عن أبي الزناد. ٢٦ - إبراهيم بن إسحاق الواسطي (٢) شيخ يروي عن ثور بن يزيد ما لا يتابع عليه، وعن غيره من الثقات المقلوبات على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به. روى عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ : "الدُّعَاءُ مَحْجُوبٌ حَتَى يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ" ﷺ (٣). أخبرناه أبو راشد ريان بن عبد الله الخادم بصيدا، قال: حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن عبد الله بن الحكم إمام مسجد طرسوس، قال: حدثنا أبو يوسف الغسولي يعقوب بن المغيرة، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الواسطي، عن ثور.

стр. 105

وأبو يوسف الغسولي هذا من العباد من أقران إبراهيم بن أدهم، ممن كان لا يأكل إلا الحلال المحض. ٢٧ - إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (١) كنيته أبو إسحاق، من أهل المدينة، وهو الذي يقال له: ابن أبي ثابت، يروي عن أبيه، روى عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي، تفرد بأشياء لا تعرف حتى خرج من حد الاحتجاج به على قلة تيقظه في الحفظ والإتقان. ٢٨ - إبراهيم بن الحكم بن أبان العدني (٢) من أهل اليمن، يروي عن أبيه، روى عنه محمد بن يحيى الذهلي والناس، وكان يخطئ، لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد. سمعت محمد بن المنذر، يقول: سمعت عباس بن محمد، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: إبراهيم بن الحكم بن أبان ضعيف. قال أبو حاتم: روى إبراهيم بن الحكم بن أبان, عن أبيه, عن عكرمة، قال: سمعنا صوتًا بالمدينة، قال ابن عباس: يا عكرمة انظر ما هذا الصوت؟ فذهبت فوجدت صفية بنت حُيَيٍّ امرأة النبي ﷺ قد توفيت، قال: فجئت ابن عباس، فوجدته ساجدًا ولم تطلع الشمس، فقلت: سبحان الله لما تطلع الشمس، قال: لا أم لك، قال رسول الله ﷺ : "إِذَا رَأَيتمْ آيَةً

стр. 106

فاسْجُدُوا" فأي آية أعظم من أن يخرجن أمهات المؤمنين من بين أظهرنا ونحن أحياء؟ (١). أخبرناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا الحسن بن أبي الربيع، قال: حدثنا إبراهيم بن الحكم. وقد روى هذا عن الحكم بن أبان حفصُ بن عمر العدني، وخالد بن يزيد العمري، وهما ضعيفان أيضًا. ٢٩ - إبراهيم بن هدبة (٢) شيخ يروي عن أنس بن مالك، دجال من الدجاجلة، كان رقاصًا بالبصرة، يدعى إلى الأعراس، فيرقص فيها، فلما كبر جعل يروي عن أنس، ويضع عليه. روى عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "إِذَا تَصَدَّقَ الْحَيُّ عَنِ الْميِّتِ حَملَتِ الْمَلَائِكَةُ صَدَقَتَهُ عَلَى أَطْبَاقٍ مِنْ نُورٍ، فَيَأتُونَ بِهِ قَبْرَ الْمَيِّتِ، فَيُنَادُونَهُ: يَا صاحِبَ الْقَبْرِ الْغَريبِ هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَاهَا لَكَ أَهْلُكَ، فَهُوَ فَرِحٌ وصاحِبُهُ إِلَى جَنْبِهِ كَئِيبٌ حَزِينٌ، يَقولُ: أَلَم أُخلِفْ مَالًا؟ أَلَمْ أُخلِفْ أَهْلًا؟ " (٣). وروى عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "لَوْ أَنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِلسَّمَاوَاتِ والأَرْضِينَ أَنْ يَتَكَلَّمَا لَبَشَّرَتَا لِمَنْ صامَ رَمَضَانَ بِالجَنَّةِ" (٤). وروى عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ فِيهِ

стр. 107

الْإِنْسَانُ إِلَّا اسْتَقْبَلَ فِيهِ الرُّوحُ الْجَسَدَ، فَيَقُولُ: يَا جَسَدِي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ الَّذِي لَا يُرَدُّ سَائِلُهُ أَنْ لَا تَعْمَلَ الْيَوْمَ عَمَلًا يُورِدُنِي جَهَنَّمَ" (١). فيما يشبه هذه الأحاديث التي لا أصل لها من حديث رسول الله ﷺ . ولم يكن أبو هدبة يعرف بالحديث ولا بكتابته، إنما كان يلعب ويسخر به في المجالس والأعراس، ولم يزل على هذا يحفل الغنم ويرقص في المجالس حتى شاخ، فلما كبر زعم أنه سمع أنس بن مالك، وجعل يضع عليه مثل ما ذكرت، فلا يحل لمسلم أن يكتب حديثه ولا يذكره إلا على جهة التعجب. أخبرنا عمرو بن محمد، قال: حدثنا محمد بن علي المصغري، قال: حدثنا أحمد بن سيار، قال: حدثنا محمد بن بلال - وكان صاحب سنة - قال: سمعته يقول: أبو هدبة هذا عدو الله، كان يحفل الغنم عندنا، ثم قعد يحدث عن أنس بن مالك. ٣٠ - إبراهيم بن زكريا الواسطي (٢) شيخ يروي عن مالك وأبي بكر بن عياش، روى عنه إبراهيم بن راشد الأدمي ومحمد بن عبيد الله القرشي، يأتي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، إن لم يكن بالمتعمد لها، فهو المدلس عن الكذابين، إني رأيته قد روى أشياء عن مالك موضوعة، ثم رواها أيضًا عن موسى بن محمد البلقاوي عن مالك، وهو من أصل واسط من قرية من قراها يقال لها: عيدسي. روى عن أبي بكر بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ حبس في تهمة (٣).

стр. 108

روا [هـ] عنه إسماعيل بن أبي خالد المقدسي. وليس هذا من حديث أنس، ولا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، وليس يحفظ هذا المتن إلا من رواية بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، وهو مما تفرد به معمر، ومن حديث إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة. وقد روى أيضًا عن مالك بن أنس, عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن جعفر بن أبي طالب أهدي، إلى النبي ﷺ سفرجلًا، فأعطى معاوية منها ثلاثة وقال: "تَلْقَاني بهنَّ في الْجَنَّة" (١). [أخبرناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا ابن المصفى, قال: حدثنا إبراهيم بن زكريا]. وهذا شيء موضوع، لا أصل له من حديث رسول الله ﷺ ولا ابن عمر رواه، ولا عبد الله بن دينار حدث به، ولا مالك ذكره بهذا الإسناد. ٣١ - إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي (٢) يروي عن حجاج بن محمد ووكيع بن الجراح والحارث بن عطية، يسوي الحديث ويسرقه، يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، يقلب حديث الزبيدي عن الزهري على الأوزاعي، وحديث الأوزاعي على مالك، وحديث زياد بن سعد على يعقوب بن عطاء، وما يشبه هذا. وهو الذي يروي عن وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى أَحَدِ أَرْكَانِ الْحَوْضِ، وَعُمَرُ عَلَى الثَّاني، وَعُثْمَانُ عَلَى الثَّالِثِ، وَعَلِيٌّ عَلَى

стр. 109

الرَّابعِ، فَمَنْ أَبْغَضَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَمْ يَسْقِهِ الآخَرُونَ" (١). ومن يروي بهذا الإسناد مثل هذا المتن استحق أن يعدل به إلى جملة المتروكين. وقد روى عن الحجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا كَان يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ تَحْتَ الْعَرشِ: هَاتُوا أَصْحَابَ محَمَّدٍ، فَيُؤْتَى بِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَبعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَبِعُثمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَبِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قال: فَيُقَال لِأَبِي بَكَرٍ: قِفْ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ فَأدْخِلْ فِيهَا مَنْ شِئتَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَرُدَّ مَنْ شِئْتَ بِعِلْمِ اللَّهِ ، وَيُقَال لِعُمَرَ: قِفْ عِنْدَ الْمِيزَانِ فَثَقِّلْ مَنْ شِئْتَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَخَفِّفْ مَنْ شِئْتَ بِعِلْمِ اللَّهِ، قَال: وَيُعْطَى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ غُصْنُ شَجَرٍ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي غَرَسَهَا اللَّهُ بِيَدِهِ، فَيُقَال لَهُ: قِفْ عَلَى الْحَوْضِ فَذُدْ عَنْهُ مَن شِئْتَ مِنَ النَّاسِ، قال: وَيُدْعَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ فَيُعْطَى حُلَّتَانِ، وَيُقَال لَهُ: خُذْهُمَا، فَإِنِّي ادَّخَرْتُهُمُا لَكَ يَوْمَ أَنْشَأْتُ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" (٢). أخبرناه الحسين بن عبد الله القطان، قال: حدثنا عبيد بن الهيثم الحلبي، قال: حدثنا إبراهيم بن خالد المصيصي، قال: حدثنا الحجاج بن محمد. وقد روى عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا نَجَسَ وَنَجُسَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإنْ مَاتَ فِيهنَّ مَاتَ كَافِرًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ نَجَسَ وَنَجَسَتَ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ فِيهنَّ مَاتَ كَافِرًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِن عَادَ كَانَ حَقًّا أَنْ يَسْقِيَهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ" قيل: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: "مَاءٌ يَسِيلُ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ" (٣).

стр. 110

أخبرناه علي بن موسى بن حمزة البزيعي ببغداد، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، قال: حدثنا حجاج بن محمد. ٣٢ - إبراهيم بن البراء (١) من ولد النضر بن أنس، شيخ كان يدور بالشام، ويحدث عن الثقات بالأشياء الموضوعات، وعن الضعفاء والمجاهيل الأشياء المناكير الدي لا يجوز ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. وهو الذي روى عن الشاذكوني، عن الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ رَبَّى صَبِيًا حَتَّى يَقُولَ: لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ" (٢). وروى عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أن جابر بن عبد الله قال: قال النبي ﷺ : "أَنْكِحُوا مِنْ فَتَيَاتكُمْ أَصَاغِرَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهُنّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا وَأَفْتَقُ أَرْحَامًا" (٣). أخبرناه ابن ناجية، قال: حدثنا عبد السلام بن عبد الصمد الحراني، قال: حدثنا إبراهيم بن البراء، قال: حدثنا حماد بن سلمة. ٣٣ - إبراهيم بن عبد الله بن همام ابن أخي عبد الرزاق (٤) يروي عن عبد الرزاق المقلوبات الكثيرة التي لا يجوز الاحتجاج بمن يرويها لكثرتها. روى عن عمه عبد الرزاق، عن الثوري، عن الحجاج بن فرافصة، عن
следующие страницы →