← Тараджим

Тараджим · id 151099

المجروحين لابن حبان ت حمدي

ابن حبان

Полный текст (1 001 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وسليمان بن عيسى تالف في الروايات، واتصل هذا الخبر بعمرو بن الأزهر الحراني، وكان مطلق اللسان، فرواه عن بهز بن حكيم. ورواه العلاء بن بشر لما اتصل به عن ابن عيينة، عن بهز، وقلب متنه. ورواه شيخ من أهل الأبلة يقال له: نوح بن محمد، رأيته وكان غير حافظ للسانه عن أبي الأشعث، عن معتمر، عن بهز. والخبر في أصله باطل، وهذه الطرق كلها بواطيل لا أصل لها. ١٩٩ - جبارة بن مغلس أبو محمد الحماني (١) من أهل الكوفة، يروي عن القاسم بن معن وشريك وغيرهما، حدثنا عنه شيوخنا، مات بالكوفة سنة إحدى وأربعين ومئتين، كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، أفسده يحيى الحماني حتى بطل الاحتجاج بأحاديثه المستقيمة لما شابها من الأشياء المستفيضة عنه التي لا أصول لها، فخرج بها عن حد التعديل إلى الجرح. سمعت يعقوب بن إسحاق، يقول: سمعت صالح بن محمد، يقول: سألت ابن نمير عن جبارة بن مغلس؟ فقال: ثقة، فقلت: إنه حدثنا عن ابن المبارك، عن حميد، عن أبي الورد، عن أبيه، قال؟ رأى النبي ﷺ رجلًا أحمر، فقال: "أنْتَ أَبُو الْوَرْدِ" (٢). قال ابن نمير: هذا منكر. قال: وقلت: حدثنا عن حماد بن زيد، عن إسحاق بن سويد، عن

стр. 247

يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، أن رجلًا نادى النبي ﷺ فقال: "لَبَّيْكَ" (١). قال: وهذا منكر. قال ابن نمير: حسبك، قال: أظن بعض جيرانه أفسد عليه كتبه، فقلت له: يعني يحيى الحماني؟ فقال: لا أسمي أحدًا.

стр. 248

باب الحاء قال أبو حاتم ﵁ وغفر له: ومن المجروحين من المحدثين ممن ابتدء اسمه على الحاء: ٢٠٠ - الحارث بن عبد الله الهمداني الخارفي الأعور (١) كنيته أبو زهير، من أهل الكوفة، وقد قيل: إنه الحارث بن عبيد، فإن كان فهو تصغير عبد الله، يروي عن علي، روى عنه أبو إسحاق السبيعي، كان غاليًا في التشيع واهيًا في الحديث. قال الشعبي: حدثنا الحارث وأشهد أنه أحد الكذابين. حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعت العباس بن محمد، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: حدثنا جرير، عن حمزة الزيات، قال: سمع مرة الهَمْداني من الحارث الأعور شيئًا فأنكره، فقال له: اقعد حتى أخرج إليك، فدخل مرة واشتمل على سيفه، وحس الحارث بالشر فذهب.

стр. 249

حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. سمعت الحنبلي، يقول: سمعت أحمد بن زهير، يقول: سئل يحيى بن معين عن الحارث صاحب علي؟ فقال: ضعيف. سمعت محمد بن إسحاق الثقفي، يقول: سمعت محمد بن عثمان بن كرامة، يقول: سمعت أبا نعيم، يقول: سمع الحارث من علي ﵇ أربع أحاديث. قال أبو حاتم: ومات الحارث الأعور في ولاية عبد الله بن يزيد الخطمي بالكوفة سنة خمس وستين. وهو الذي روى عن علي، قال: قال لي النبي ﷺ : "لا تَفْتَحَنَّ عَلَى الإمَامِ فِي الصَّلَاةِ" (١) حدثناه علي بن الحسن بن سليمان بالفسطاط، قال: حدثنا وهب بن حفص الحراني، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. وهذا لا أصل له مرفوعًا، وهو قول علي ﵇. ٢٠١ - الحارث بن نبهان الجَرْمي (٢) من أهل البصرة، يروي عن الأعمش وعاصم بن بهدلة، روى عنه وكيع ومسلم بن إبراهيم، كان من الصالحين الذين غلب عليه الوهم حتى فحش خطؤه، وخرج عن حد الاحتجاج به.

стр. 250

سمعت الحنبلي، يقول: سمعت أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين، قال: الحارث بن نبهان ليس بشيء. ٢٠٢ - الحارث بن عمير (١) من أهل البصرة، كنيته أبو عمير، يروي عن حميد الطويل والبصريين، روى عنه أحمد بن أبي شعيب الحراني والناس، كان ممن يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات. روى عن حميد، عن أنس، قال: سئل النبي ﷺ عن أجر الرباط؟ قال: "مَنْ رَابَطَ لَيْلَةً حَارِسًا مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ لَهُ مِنْ أجْرِ مَنْ خَلْفَهُ مِمَّنْ صَلَّى وَصَامَ" (٢). حدثناه الحسين بن محمد بن خالد بجرجرايا، قال: حدثنا محمد بن زنبور المكي، قال: حدثنا الحارث بن عمير، عن حميد. وقد روى الحارث بن عمير عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي، عن النبي ﷺ قال: "آيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَشَهِدَ الله، وَفَاتِحَةُ الْكِتَابِ مُعَلَّقَاتٍ بالْعَرْشِ، مَا بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الله حِجَابٌ، يَقُلْنَ: يَا رَبِّ تَهْبِطُنَا إلَى أرْضِكَ وإلى مَنْ يَعْصِيكَ، قَال الله : بِي حَلَفْتُ لَا يَقْرَؤُكُنَّ أحَدٌ مِنْ عِبَادِي دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ إلَّا جَعَلْتُ الْجَنَّةَ ثَوَابَهُ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ، وإلَّا أسْكَنْتُهُ حَظِيرَةَ الْقُدْسُ، وإلا نَظَرْتُ، بِعَيْنٍ مَكْنُونَةٍ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً" وذَكَرَ حديثًا طويلًا موضوعًا لا أصل له (٣). وروى عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال العباس: لأعلمن ما بقاء رسول الله ﷺ فينا، فأتاه فقال: يا رسول الله لو اتخذنا لك مكانًا تكلم الناس منه، قال: "بَلْ أصْبِرُ عَلَيْكُمْ، تُنَازِعُونِي رِدَائِي وتَطَؤُونَ

стр. 251

عَقِبِي وَيُصِيبُنِي غُبَارُهُمْ حَتَّى يَكُونَ الله هُوَ يُرِيحُني مِنْهُم" (١). حدثناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا الحارث بن عمير، عن أيوب. وتفقدت هذا الكلام فوجدت له أصلًا من حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، أن العباس أو ابن العباس قاله. ٢٠٣ - الحارث بن عبيد أبو قدامة الأيادي (٢) من أهل البصرة، مؤذن مسجد البريّ، يروي عن البصريين أبي عمران الجوني وغيره، روى عنه أهلها، كان شيخًا صالحًا ممن كثر وهمه حتى خرج عن جملة من يحتج بهم إذا انفردوا. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يحدث عن الحارث بن عبيد، فقلت له: تحدث عن هذا الشيخ؟ فقال: كان من شيوخنا، وما رأيت إلا خيرًا. سمعت الحنبلي، يقول: سمعت أحمد بن زهير، يقول: سئل يحيى بن معين عن أبي قدامة الأيادي؟ فقال: ضعيف. ٢٠٤ - الحارث بن وجيه الراسبي (٣) من أهل البصرة، يروي عن مالك بن دينار، روى عنه زيد بن حباب

стр. 252

والحوضي، كان قليل الحديث، ولكنه ينفرد بالمناكير عن المشاهير في قلة روايته. سمعت الحنبلي، يقول: سمعت أحمد بن زهير، يقول: عن يحيى بن معين قال: الحارث بن وجيه ليس بشيء. ٢٠٥ - الحارث بن عبيدة الحمصي (١) من أهل الشام، يروي عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، روى عنه أهل بلده، يأتي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. روى عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ أتى على جماعة من التجار فقال: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ" فاستجابوا ومدوا إليه أعناقهم، فقال: "إنَّ الله بَاعِثُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةَ فجَّارًا إلا مَنْ صَدَقَ وَوَصَلَ وأدَّى الأمَانَةَ" (٢). حدثناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: حدثنا الحارث بن عبيدة الحمصي. وهذا ليس له أصل صحيح يرجع إليه. ٢٠٦ - الحارث بن عمران الجعفري (٣) من أهل المدينة، يروي عن هشام بن عروة وحنظلة بن أبي سفيان، روى عنه أحمد بن سليمان وعلي بن حرب، كان يضع الحديث على الثقات.

стр. 253

روى عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وأنْكِحُوا الأكُفَّاءَ، وأنْكِحُوا إلَيْهِمْ" (١). حدثنا ابن خزيمة، حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا الحارث بن عمران. وقد تابع عكرمة بن إبراهيم الحارث بن عمران في هذه الرواية عن هشام بن عروة، وهما جميعًا ضعيفان. أصل الحديث مرسل، ورفعه باطل. ٢٠٧ - الحجاج بن أرطاة النخعي (٢) من أهل الكوفة، كنيته أبو أرطاة، كان صلفًا، يروي عن عطاء وعمرو بن دينار، وروى عنه شعبة والثوري، وكان خرج مع المهدي إلى خراسان، فولاه القضاء، ومات في منصرفه بالري سنة خمس وأربعين ومئة، تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن مهدي ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل، وكان قبل أن يخرج مع المهدي على شرطة الكوفة لعبد الله بن عمر بن عبد العزيز، وكان ابن إدريس يقول: الحجاج بن أرطاة: لا يبتلى الرجل حتى يترك الصلاة جماعة. سمعت محمد بن إسحاق الثقفي، يقول: سمعت العباس بن محمد، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: مخلد والحجاج بن أرطاة لا يحتج بحديثهما. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن الحجاج بن أرطاة.

стр. 254

سمعت الحنبلي يقول: سمعت أحمد بن زهير، يقول: سئل يحيى بن معين عن الحجاج بن أرطاة؟ فقال: ضعيف ضعيف. سمعت محمد بن الليث الوراق، يقول: سمعت محمد بن نصر، يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، عن عيسى بن يونس، قال: كان الحجاج بن أرطاة لا يحضر الجماعة، فقيل له في ذلك، فقال: أحضر مسجدكم هذا حتى يزاحمني فيه الحمالون والبقالون. سمعت يعقوب بن يوسف بن عاصم ببخارى، يقول: سمعت أبا قلابة الرقاشي، يقول: سمعت أبا عاصم، يقول: أول من ولي القضاء لبني العباس بالبصرة الحجاج بن أرطاة، فجاء إلى حلقة السبتي فجلس في عرضها، فقيل له: ارتفع أيها القاضي إلى الصدر، فقال: أنا صدر حيث كنت، أنا رجل حبب إلي الشرف. قال أبو حاتم ﵁: كان الحجاج مدلسًا عمن رآه وعمن لم يره، وكان يقول: إذا حدثتني أنت بشيء عن شيخ لم أبالِ أن أرويه عن ذلك الشيخ، وكان يروي عن أقوام لم يرهم. كما حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، يقول: سمعت عبدوس بن مالك، يقول: سمعت أبا يحيى سهل بن أبي حدويه، يقول: سمعت ابن أبي زائدة، يقول: سمعت الحجاج بن أرطاة، يقول: آمر أن تغلق الأبواب، وقال: لم أسمع من الزهري شيئًا، ولم أسمع من الشعبي إلا حديثًا واحدًا، ولم أسمع من فلان حتى عد سبعة عشر. قال محمد بن يحيى، سمعت محمد بن عمرو بن سليمان، يقول: سمعت محمد بن يحيى الذهلي، يقول: وأما الحجاج بن أرطاة فإنه لم يسمع من الزهري ولم يره. أخبرنا أحمد بن سليمان، يقول: سمعت هشيمًا، يقول: قال لي الحجاج بن أرطاة: صف لي الزهري. وقال: سمعت علي بن الحسين المعدل بالفسطاط، يقول: سمعت

стр. 255

محمد بن علي بن داود البغدادي، يقول: سمعت سعيد بن سليمان، يقول: سمعت هشيمًا، يقول: قال لي الحجاج بن أرطاة: لقيت الزهري؟ قلت: نعم، قال: لكني لم ألقه، لقيت صاحبًا له فحدثني. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان، يقول: لم يسمع الحجاج بن أرطاة من الشعبي إلا حديثًا واحدًا: "لا تَحُوزُ صَدَقَةٌ حَتَّى تُقْبَضَ" (١). حدثنا السراج، قال: حدثنا حاتم بن الليث، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: قال لنا الحجاج بن أرطاة: لا توقفوني على السماع. وقال أبو حاتم: وهو الذي روى عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ دخل قبرًا ليلًا وأُسْرِجَ لَه، وأخذه من قبل القبلة وكبر أربعًا، وقال: "يَرْحَمُكَ الله إن كنت لأواهًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ" (٢). حدثناه عبد الله بن قحطبة، قال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: حدثنا يحيى بن اليمان، عن المنهال بن خليفة، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء. وهو الذي روى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ" (٣). حدثناه أحمد بن يحيى بن زهير، قال: حدثنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا حجاج، عن عمرو بن شعيب. وقد روى عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ نَفَرٍ، فأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ، فَعَلَيْهِ عِتْقُ ما بَقِيَ، فإنْ لَمْ يَكُنْ

стр. 256

لَهُ مَالٌ استَسْعَى الْعَبْدُ" (١). حدثناه علي بن أحمد بن سعيد بهمدان، قال: حدثنا محمد بن عبيد الأسدي، قال: حدثنا الربيع بن زياد عن حجاج، عن نافع. ذكر الاستسعاء في خبر ابن عمر باطل. روى هذا الخبر مالك وأيوب وعبيد الله ويحيى بن سعيد ومن تبعهم من أصحاب نافع شبيهًا بعشرين نفسًا من الثقات، لم يذكروا في خبرهم ذكر الاستسعاء، وليس الحجاج بن أرطاة لو كان ثقة بالذي يحكم له على جماعة عدول خالفوه. وقد روى الحجاج بن أرطاة عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين، فقرب أحدهما وقال: "بِسْمَ الله اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، هَذَا عَن مَحَمَّدٍ وأهْلِ بَيْتِهِ" ثم قرب الآخر وقال: "بِسْمِ الله اللَّهُمَّ مِنْكَ ولَكَ، هَذَا عَمَّنْ وَحَّدَكَ مِنْ أُمَّتِي" (٢). حدثناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا ابن [أبو] وكيع، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن قتادة. وهذا خبر باطل. روى هذا الخبر شعبة وهشام وأبان وسعيد ومعمر، عن قتادة، عن أنس أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أملحين أقرنين، وضع رجله على صفاحهما، وسمى الله وكبر. فأما هذا التفصيل الذي ذكره الحجاج فهو غير محفوظ من سنته، ولو صح هذا الخبر لكان فيه الدليل على [أن] الأضحية ليست بفرض، لأن في الخبر أنه ضحى عن نفسه وأهل بيته بشاة واحدة، ولكن لا نستحل كتمان ما ظهر من جرح ناقل الخبر وإن وافق مذهبنا خبره.

стр. 257

وروى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال وسول الله ﷺ : "لا يُقْطَعُ السَّارِقُ في أْقَلِّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ" (١). حدثناه أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا عايذ بن حبيب، قال: حدثنا الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب. وروى عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كنا لا نقتل تجار المشركين على عهد رسول الله ﷺ (٢). حدثنا علي بن أحمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا عباد بن العوام، قال: حدثنا الحجاج، عن أبي الزبير. وروى عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: أتى النبي ﷺ رجل، فقال: أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ قال رسول الله ﷺ : "لَا، وأنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ" (٣). أخبرناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن المنكدر. ٢٠٨ - الحسن بن عمارة بن مضرب من بجيلة (٤) كنيته أبو محمد، من أهل الكوفة، وكان عابدًا، يروي عن الزهري وعمرو بن دينار والمنهال بن عمرو والحكم وذويهم، وكان ابن عيينة إذا سمعه يروي عن الزهري وعمرو بن دينار جعل إصبعيه في أذنيه، ومات

стр. 258

الحسن بن عمارة سنة ثلاث وخمسين ومئة. حدثنا الحنبلي، قال: سمعت أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين، قال: الحسن بن عمارة ليس بشيء. حدثنا العباس بن أحمد بن حسان السامي بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن رجاء السختياني قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: سمعت شعبة يقول: ما أبالي حدثت عن الحسن بن عمارة بحديث أو زنيت زنية في الإسلام. [حدثنا] محمد بن عبد الله المخلدي، قال: حدثنا عصام بن داود بن الجراح، قال: سمعت أبي يقول: سمعت الحسن بن عمارة، يقول: الناس كلهم مني في حل خلا شعبة، فإني لا أجعله في حل حتى أقف أنا وهو بين يدي الله ، فيحكم بيني وبينه. قال أبو حاتم ﵁: كان بلية الحسن بن عمارة أنه كان يدلس عن الثقات ما وضع عليهم الضعفاء، كان يسمع من موسى بن مطير وأبي العطوف وأبان بن أبي عياش وأضرابهم، ثم يسقط أسماءهم، ويرويها عن مشايخهم الثقات، فلما رأى شعبة تلك الاحاديث الموضوعة التي يرويها عن أقوام ثقات أنكرها عليه، وأطلق عليه الجرح، ولم يعلم أن بينه وبين هؤلاء الكذابين، فكان الحسن بن عمارة هو الجاني على نفسه بتدليسه عن هؤلاء وإسقاطهم من الأخبار حتى التزق الموضوعات به، وأرجو أن الله يرفع لشعبة في الجنان درجات لا يبلغها غيره إلا من عمل عمله بذبه الكذب عمن أخبر الله أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى ﷺ . والحسن بن عمارة هو صاحب الدعاء بعد الوتر. روى عن داود بن علي، عن أبيه، عن جده ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يختم وتره بهذا الدعاء، وهو جالس حتى يفرغ من الوتر: "اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ رَحْمَةً مِن عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وتَلُمُّ بِهَا

стр. 259

شَعْثِي، وتَرُدُّ بها أُلْفَتِي، وتَحْفَظُ بِهَا غَايَتِي، وتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي، وتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وتُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي، وتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي، وتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ. اللَّهُمَّ إنَّي أسْألُكَ إيمَانًا صَادِقًا وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً أنَال بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ. اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الْفَوْزَ عِنْدَ الْقَضَاءِ، ومَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وعَيْشَ السُّعَدَاءِ، والنَّصْرَ عَلَى الأعْدَاءِ، وَمُرَافَقَةَ الأنْبِيَاءِ. اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ إنْ كَانَ قَصُرَ عَمَلِي، وَضَعُفَتْ نِيَّتِي، وافْتَقَرْت إلَى رَحْمَتِكَ، فَأسْألُكَ يَا قَاضِيَ الأمُورِ، وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ، أنْ تُجِيرَني مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، ومِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ، ومِنْ فِتْنَةِ الْقُبُورِ، اللَّهُمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ عَمَلِي، وَلَمْ تَبْلُغْهُ مَسْألَتِي مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَدًا مِن عِبَادِكَ، أَوْ خَيْرًا أَنْتَ مُعْطِيهِ أحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فإنِّي أسْأَلُكَ وأَرْغَبُ إلَيْكَ فِيه بِرَحْمَتِكَ يَا رَبَّ الْعَالمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّين، حَرْبًا لأعْدَائِكَ، وَسِلْمًا لأؤلِيَائِكَ، نُحِبُّ بِحُبّكَ النَّاسَ، ونُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالفَكَ. اللَّهُمَّ ذَا الأمْرِ الرَّشِيدِ، والْحَبْلِ الشَّدِيدِ، أسْأَلُكَ الأمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ، والْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، الرُّكَّعِ السُّجُودِ، الْمُوفِينَ بِالْعَهْدِ، إنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، وأَنْتَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ. اللَّهُمَّ رَبِّي وإلهِي هَذَا الدُّعَاءُ وعَلَيْكَ الإجَابَةُ، وهَذَا الْجُهْدُ وعَلَيْكَ التُّكْلَانُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِالله. اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي، وَنُورًا فِي قَبْرِي، ونُورًا فِي بَصَرِي، ونُورًا في سَمْعِي، ونُورًا في شَعْري، ونُورًا في بَشَرِي، ونُورًا في لَحْمِي،

стр. 260

ونُورًا في يَدِي، ونُورًا فِي عِظَامِي، ونُورًا مِنْ بَيْنَ يَدَيَّ، ونُورًا مِنْ خَلْفِي، ونُورًا مِنْ فَوْقِي، ونُورًا مِنْ تَحْتِي، ونُورًا عَنْ يَمِينِي، ونُورًا عَنْ شِمَالِي. اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا، اللَّهُمَّ زِذْنِي نورًا". ثم ترفع صوتك وتقول: "سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَقَال بِه، وتَقَطَّفَ الْمَجْدَ وتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إلا لَهُ، سُبْحَانَ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ، سُبْحَانَ ذِي الطَّوْلِ والْفَضْلِ، سُبْحَانَ ذِي المَنَّ والنِّعَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ والْكَرَمِ" (١). حدثنيه أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مسرح بحران، قال: حدثنا عمي أبو وهب الوليد بن عبد الملك، قال: حدثنا مخلد بن يزيد الحراني، عن الحسن بن عمارة، عن داود بن علي. هذا باطل. ٢٠٩ - الحسن بن دينار التميمي (٢) من أهل البصرة، كنيته أبو سعيد، وهو الحسن بن واصل، واسم أبيه الواصل، وإنما قيل: الحسن بن دينار لأن دينار كان زوج أمه، فنسب إليه، يروي عن الحسن ويحيى بن أبي كثير، وروى عنه وكيع ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون، يحدث الموضوعات عن الأثبات، ويخالف الثقات في الروايات حتى يسبق إلى القلب أنه كان يتعمد لها، تركه ابن المبارك ووكيع، وأما أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فكانا يكذبانه.

стр. 261

حدثني محمد بن المنذر، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: حدثني أحمد بن شبويه، عن عبد العزيز بن أبي رزمة، قال: جلس ابن المبارك بالبصرة مع يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن لِمَ تركت الحسن بن دينار؟ قال: تركه إخواننا هؤلاء. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن الحسن بن دينار، وكان الثوري يقول: حدثنا أبو سعيد السليطي، يريد الحسن بن دينار. حدثنا محمد بن زياد الزيادي، قال: حدثنا ابن أبي شيبة، قال: سمعت يحيى بن معين وسئل عن الحسن بن دينار؟ فقال: كان ضعيفًا. قال أبو حاتم ﵁: والحسن بن دينار عن الأسود بن عبد الرحمن العدوي، عن هِصَّان بن كاهن [كاهل]، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: "مَا قَعَدَ يَتِيمٌ علَى قَصْعَةِ قَوْمٍ فَيَقْرُبُ قَصْعَتَهُمْ شَيْطَانٌ" (١). رواه عنه يزيد بن هارون. وقد روى الحسن بن دينار عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ المَلَائِكَةَ حَوْلَ الْعَرْشِ يَتَكَلَّمُونَ بِالْفَارِسِيَّةَ الدُّرِّيَة. وإنَّ الله إذَا أَوْحَى أَمْرًا فِيهِ لِينٌ أَوْحَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ الدُّرِّية، وإذَا أرَادَ أَمْرًا فِيهِ غَضَبٌ أَوْحَاهُ بالْعَرَبِيَّة" (٢). حدثناه القطان بالرقة، قال: حدثنا أيوب بن محمد الوزان، قال: حدثنا غسان بن عبيد الموصلي، قال: حدثنا الحسن بن دينار، عن جعفر بن الزبير. وقد روى الحسن بن واصل، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ "لَا يَذهَبُ الله بِكَتِيبَةِ عَبْدٍ فَيَصْبِرُ وَيَحْتَسِبُ إلَّا دَخَلَ

стр. 262

الْجَنَّةَ" وكتيبته زوجته (١). أخبرناه أبو خليفة، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا الحسن بن واصل. الحديثان الأولان باطلان لا أصل لهما، والحديث الثالث لفظه مشوب بما لا يصح. ٢١٠ - الحسن بن الحكم النخعي (٢) من أهل الكوفة، يروي عن عدي بن ثابت والكوفيين، روى عنه أهل بلده، يخطئ كثيرًا، ويهم شديدًا، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. روى عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ بَدَا جَفَا، ومَنْ تَبعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، ومَنْ أتَى أبْوَابَ السُّلْطَانَ افْتَتَنَ، ومَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ قُرْبًا" (٣). حدثناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحسن بن حكمٍ النخعي. قال الحسن بن سفيان: في كتابي "إلا ازْدَادَ مِنَ الله بُعْدًا" ولم يتكلم به أبو الربيع، وقال: دع هذا الكلام. وروى عن أبي بردة بن أبي موسى، قال: سمعت عبد الله بن يزيد الخطمي، يقول: سمعت رسول الله ﷺ : "عَذَابُ أُمَّتِي فِي دُنْيَاهَا" (٤). حدثناه أبو يعلى، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن سويد النخعي، قال: حدثنا الحسن بن الحكم، عن أبي بردة.

стр. 263

هذان الخبران بهاتين اللفظتين باطلان. ٢١١ - الحسن بن عطية بن سعد العوفي (١) من أهل الكوفة، يروي عن أبيه، روى عنه ابنه محمد بن الحسن، منكر الحديث، فلا أدري البلية في أحاديثه منه أو من أبيه أو منهما معًا، لأن أباه ليس بشيء في الحديث، وأكثر روايته عن أبيه، فمن هنا اشتبه أمره ووجب تركه، مات سنة إحدى عشرة [و] مئتين. ٢١٢ - الحسن بن صالح بن مسلم العجلي (٢) من أهل البصرة، يروي عن ثابت البناني وأهل بلده، روى عنه العراقيون، ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات. روى عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَرَأَ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ إلَى آخِرَهَا عُدِلَتْ لَهُ بِنِصْفِ الْقُرْآنِ، ومَنْ قَرَأ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ عُدِلَتْ لَهُ بِرُبْع الْقُرْآنِ، ومَن قرأه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ عَدَلَتْ لهُ بِثُلثِ الْقُرآنِ" (٣). حدثناه محمد بن زهير أبو يعلى بالأبلة، قال: حدثنا الْحَرَشِي، قال: حدثنا الحسن بن صالح. هذا الخبر بذا اللفظ باطل إلا ذكر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ فإن له أصلًا.

стр. 264

٢١٣ - الحسن بن علي الهاشمي (١) من أهل المدينة، يروي عن أبي الزناد، عن الأعرج، روى عنه سَلْم بن قتيبة ووكيع، يروي المناكير عن المشاهير، فلا يحتج به إلا بما يوافق الثقات. وقد روى أيضًا عن الأعرج نفسه. وهو الحسن بن علي بن محمد بن ربيعة بن الحارث بن المطلب الذي روى عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا زَال جِبْرِيلُ ﵇، يُوصِينِي بِالْمَمْلُوكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّه يَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا ثُمَّ يُعْتِقَهُ" (٢). حدثنا ابن مكرم بالبصرة، قال: حدثنا علي بن نصر الجهضمي، قال: حدثنا نعام بن سهيل الحراني، قال: حدثنا الحسن بن علي، عن الأعرج. وقد روى عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَمَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ إذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ" (٣). حدثناه ابن قحطبة، قال: حدثنا الحسين بن سلمة بن أبي كبشة، قال: حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة، قال: حدثنا الحسن بن علي الهاشمي، عن الأعرج. جميعًا باطلان.

стр. 265

يتلوه إن شاء الله الحسن بن يحيى الخشني. بلغ مقابلة ولله الحمد. وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا. * * *

стр. 266

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢١٤ - الحسن بن يحيى الخشني أبو عبد الملك (١) من أهل دمشق، يروي عن هشام بن عروة، روى عنه الهيثم بن خارجة وسليمان بن عبد الرحمن، منكر الحديث جدًّا، يروي عن الثقات ما لا أصل له، وعن المتقنين ما لا يتابع عليه، قد سمعت ابن جوصا يوثقه، ويحكي عن أبي زرعة أن عندنا خشنيان أحدهما ثقة والآخر ضعيف، يريد الحسن بن يحيى الخشني ومسلمة بن عُلَيٍّ، وقد كان الحسن رجلًا صالحًا يحدث من حفظه كثير الوهم فيما يرويه حتى فحش المناكير في أخباره التي يرويها عن الثقات، حتى سبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها، فلذلك استحق الترك. روى عن سعيد بن عبد العزيز، عن يزيد بن أبي مالك، عن أنس بن مالك: قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ نَبِيٍّ يَموتُ فَيُقِيمُ فِي قَبْرِهِ إلا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا حَتَّى تُرَدَّ إلَيْهِ رُوحُهُ". وقال رسول الله ﷺ : "وَمَرَرْتُ بِمُوسَى ﵇ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَهُوَ قَائمٌ يُصلِّي بَيْنَ عَالِيةٍ وعُوَيْلِيَةٍ (٢).

стр. 267

وروى عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فقد أعَانَ عَلَي هَدْمِ الإسلامِ" (١). أخبرنا بالحديثين الحسن بن سفيان، قال: حدثنا هشام بن خالد الأزرق، قال: حدثنا الحسن بن يحيى الخشني. وهذا أن الخبران جميعًا باطلان موضوعان إلا قوله: "مَرَرْتُ بِمُوسَى فَرَأَيْتُهُ قَائِمًا يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ " وذكرت معناه في المسند الصحيح عند ذكرى قصة الإسراء. ٢١٥ - الحسن بن مسلم التاجر (٢) من أهل مرو، يروي عن الحسين بن واقد، روى عنه عبد الكريم بن عبد الله السكري المروزي، منكر الحديث قليل الرواية [روي عن الحسين بن واقد أحرفًا منكرة، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد]. روى عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ حَبَسَ العِنَبَ زَمَنَ الْقِطَافِ حَتَّى يَبِيعَهُ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مِمَّنْ يَعْلَمُ أنَّهُ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا فَقَدْ تَقَدَّمَ عَلَى النَّارِ عَلَى بَصِيرَةٍ" (٣). أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الله السكري، قال: حدثنا الحسن بن مسلم التاجر من أصحاب ابن المبارك. وهذا حديث لا أصل له من حديث حسين بن واقد، وما رواه ثقة، والحسن بن ممسلم هذا راويه يجب أن يعدل به عن سنن العدول إلى المجروحين بروايته هذا الخبر المنكر.

стр. 268

٢١٦ - الحسن بن أبي جعفر الجُفْري (١) من أهل البصرة، واسم أبيه عجلان، يروي عن عمرو بن دينار ومحمد بن جحادة، روى عنه البصريون، كنيته أبو سعيد، وكان من خيار عباد الله من المتقشفة الخشن، مات هو وحماد بن سلمة سنة سبع وستين ومئة بينهما ثلاثة أشهر، ضعفه يحيى بن معين، وتركه أحمد بن حنبل. حدثنا الحنبلي، قال: سمعت أحمد بن زهير، قال: سئل يحيي بن معين عن الحسن الجفري؟ فقال: لا شيء. أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق القلوسي، قال: سمعت أبا بكر بن أبي الأسود، يقول: كنت أسمع الأصناف من خالي عبد الرحمن بن مهدي، وكان في أصول كتابه [قوم] قد ترك حديثهم، منهم الحسن بن أبي جعفر وعباد بن صهيب وجماعة نحو هؤلاء، ثم أتيته بعد ذلك بأشهر فأخرج إلي كتاب الديات، فحدثني عن الحسن بن أبي جعفر، فقت له: أليس قد كنت ضربت علي حديثه؟ فقال: يا بني تفكرت فيه إذا كان يوم القيامة قام الحسن بن أبي جعفر فتعلق بي، وقال: يا رب سل عبد الرحمن بن مهدي فِيَم أسقط عدالتي؟ وما كان لي حجة عند ربي، فرأيت أن أحدث عنه. قال أبو حاتم: وكان الحسن بن أبي جعفر من المتعبدين المجابين الدعوة في الأوقات، ولكنه ممن غفل عن صناعة الحديث وحفظه، واشتغل بالعبادة عنها، فإذا حدث وهم فيما يروي، وقلب الأسانيد وهو لا يعلم، حتى صار ممن لا يحتج به وإن كان فاضلًا. وهو الذي روى عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ

стр. 269

عن ثمن الكلب والهر إلا الكلب المعلم (١) حدثناء أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا عباد بن العوام، عن الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير. هذا خبر بهذا اللفظ لا أصل له، ولا يجوز ثمن الكلب المعلم ولا غيره. ٢١٧ - الحسن بن محمد البلخي (٢) شيخ يروي عن حميد الطويل وعوف الأعرابي الأشياء الموضوعة، وغيرهما من الثقات الأحاديث المقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال، وهذا شيخ ليس يعرفه إلا الباحث عن هذا الشأن. روى عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ زَوَّجَ كَرِيمَتَهُ مِنْ فَاسِقٍ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا" (٣). وروى عن عوف الأعرابي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا حَمَلَتِ الْمَرْأة فَلَهَا أَجْرُ الصَّائِم الْقَائِم الْقَانِتِ الْمُخْبتِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبيلِ الله ، فإذَا ضَرَبَهَا الْطَّلْقُ فَلَا يَدْرِي أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ مَالهَا مِنَ الأَجْرِ، فإذَا وَضَعَتْ فَلَهَا بِكُلِّ رَضْعَةٍ عِتْقُ نَسَمَةٍ" (٤). أخبرنا بالحديثين جميعًا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا وارث بن الفضل، قال: حدثنا الحسن بن محمد البلخي، قال: حدثنا حميد. وقال في الخبر الآخر: حدثنا عوف. فهذا الحديث لا أصل له، والأول قول الشعبي، ورفعه باطل.

стр. 270

٢١٨ - الحسن بن الحسين (١) شيخ من أهل الكوفة، يروي عن جرير بن عبد الحميد والكوفيين المقلوبات، ويأتي عن الأثبات بالملزقات. روى عن جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "مَا لِي ولِلدّنْيَا؟ إنَّمَا مَثَلِي ومَثَلُ الدُّنيَا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وتَرَكَهَا" (٢). حدثناه وصيف بأنطاكية، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله العلوي، قال: حدثنا الحسن بن الحسين. وهذا خبر ما رواه عن إبراهيم إلا المسعودي، فإنه روى عن عمرو بن مرة عن إبراهيم، والمسعودي لا تقوم الحجة بروايته. وقد ررى عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي عبد الرحمن السلمي بإسناد آخر هذا الخبر من حديث قائد الأعمش، وعبيد الله بن سعيد قائد الأعمش كثير الخطأ فاحش الوهم، ينفرد عن الأعمش وغيره [بـ]ـما لا يتابع عليه. فأما جرير بن عبد الحميد فليس هذا من حديثه، والراوي عنه هذا الحديث إما أن يكون متعمدًا فيه بالوضع أو القلب. وقد روى عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي شيئًا آخر. ٢١٩ - الحسن بن صابر الكِسَّائي (٣) من أهل الكوفة، يروي عن وكيع بن الجراح وأهل بلده، روى عنه

стр. 271

العراقيون، منكر الرواة جدًّا عن الأثبات، يأتي بالمتون الواهية عن الثقات بأسانيد متصلة. روى عن وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لَمَّا خَلَقَ الله الفِرْدَوْسَ قَالتْ: رَبِّي زَيِّنِّي، فأَؤحَى الله إلَيْهَا: قَدْ زَيَّنْتُكِ بِالْحَسَنِ والحُسَيْنِ" (١). حدثناه الحسن بن أحمد الأصطخري، قال: حدثنا الفضل بن يوسف القصباني، قال: حدثنا الحسن بن صابر، قال: حدثنا وكيع. ولس له أصل يرجع إليه. ٢٢٠ - الحسن بن علي الرقي (٢) شيخ يروي عن مخلد بن يزيد الحراني وغيره من الثقات ما ليس من حديث الأثبات على قلة الرواية، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل القدح فيه. روى عن مخلد بن يزيد الحراني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: دخلت على رسول الله ﷺ وبيده سفرجلة، فقال لي: "دُونَكَهَا يَا عَبَّاسٍ، فإِنهَا تُذَكِّي الْفُؤَادَ" (٣). روي عنه ظُلَيْم بن حُطَيْط. وليس هذا من حديث ابن جريج ولا عطاء ولا ابن عباس، وإنما روي هذا عن طلحة بن عبيد الله من حديث ولده أن النبي ﷺ قال له. حدثناه أبو خليفة، قال: حدثنا ابن عائشة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حماد الطلحي.

стр. 272

وهذا شبه لا شيء، فليس للخبر مدار يرجع إليه. ٢٢١ - الحسن بن رزيق الطهوي (١) شيخ يروي عن ابن عيينة المقلوبات، يجب مجانبة حديثه على الأحوال. روى عن ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: "يا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ " (٢). حدثناه زكريا بن يحيى الساجي بالبصرة، قال: حدثنا الحسن بن رزيق الطهوي، قال: حدثنا ابن عيينة. ما روى هذا الخبر الزهري ولا ابن عيينة قط، والمتن صحيح، والإسناد مقلوب. ٢٢٢ - الحسن بن علي الأزدي أبو عبد الغني (٣) من أهل القسطل -موضع بالشام- يروي عن مالك وغيره عن [من] التقات، ويضع عليهم، لا يحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه بحال. وهذا شيخ لا يكاد يعرفه أصحاب الحديث لخفائه، لكني ذكرته لئلا يغتر بروايته من كتب حديثه ولم يسبر أخباره. روى عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذَا كَانَ يَوْمَ عَرَفَة غَفَرَ الله لِلْحَاجِّ، فإذَا كَانَ لَيْلَةَ المُزْدَلِفَةِ غَفَرَ الله للتُّجَّارِ، فإذَا كَانَ يَوْمَ مِنَى غَفَرَ الله لِلْحَمَّالِينَ، فإذَا كَانَ

стр. 273

يَومَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ غَفَرَ الله للسُّؤَّالِ، فَلَا يَشْهَدُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ أَحَدٌ إلا غُفِرَ لَهُ" (١). حدثناه عمر بن سعيد بمنبج، قال: حدثنا أبو عبد الغني القسطلي، قال: حدثنا مالك. وهذا شيء ليس من كلام رسول الله ﷺ ولا من حديث أبي هريرة ولا الأعرج ولا مالك. وإني لا أحل أحدًا روى عني هذه الأحاديث التي ذكرتها في هذا الكتاب إلا على سبيل الجرح في روأيتها على حسب ما ذكرناه. ٢٢٣ - الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد العدوي (٢) من أهل البصرة، سكن بغداد، يروي عن شيوخ لم يرهم، ويضع على من رآهم الحديث، كان ببغداد في الأحياء في أيامنا، فأردت السماع منه للاختار، فأخذت جزءً من حديثه، فرأيته حدث عن أبي الربيع الزهراني ومحمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قالا: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ : "النَّظَرُ إلَى وَجْهِ عَلِيٍّ ﵇ عِبَادَةٌ" (٣). وهذا شيء لا يشك عوام أصحاب الحديث أنه موضوع، ما روى الصديق هذا الخبر قط، ولا الصديقة روته، ولا عروة حدث به، ولا الزهري ذكره، ولا معمر قاله، فمن وضع مثل هذا على الزهراني والصنعاني -وهما متقنا أهل البصر- لبالحري أن يهجر في الروايات. وروى عن أحمد بن عبدة الضبي، عن ابن عيينة، عن أبي الزبير، عن

стр. 274

جابر، قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نعرض أولادنا على حب علي بن أبي طالب (١). وهذا أيضًا باطل، ما أمر رسول الله ﷺ بهذا مطلقًا، ولا جابر قاله، ولا أبو الزبير رواه، ولا ابن عيينة حدث به، ولا أحمد بن عبدة ذكر [هـ] بهذا الإسناد. فالمستمع لهذا لا يشك أنه موضوع، فلم أذهب إلى هذ الشيخ، ولا سمعت منه شيئًا، ثم تتبعت عليه ما حدث به، فلعله [فلقيته] قد حدث عن الثقات الأشياء الموضوعات ما يزيد على ألف حديث سوى المقلوبات، أكره ذكرها كراهية التطويل. ٢٢٤ - حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي (٢) من أهل المدينة، يروي عن كريب وعكرمة، روى عنه ابن عجلان، يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، مات سنة إحدى وأربعين ومئة، كنيته أبو عبد الله، وصلي عليه محمد بن خالد القيسري والي المدينة زمن أبي جعفر. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: سألت يحيى بن معين عن حسين بن عبد الله الذي روى عنه ابن إسحاق؟ فقال: ضعيف. قال أبو حاتم: وهو الذي روى عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ولدت أم إبراهيم، قال النبي ﷺ : "عْتَقَهَا وَلَدُهَا" (٣).

стр. 275

حدثناه محمد بن الحسين بن مكرم، قال: حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري، قال: حدثنا سلمة بن رجاء، حدثنا أبو بكر بن عبد الله، عن حسين، عن عكرمة. وأصله مرسل عكرمة عن النبي ﷺ . ٢٢٥ - حسين بن قيس الرحبي أبو علي (١) ولقبه حنش، روى عن عكرمة، روى عنه سيمان التيمي وعلي بن عاصم وإسماعيل بن عياش. كان يقلب الأخبار، يلزق رواية الضعفاء بالثقات، كذبه أحمد بن حنبل، وتركه يحيى بن معين. وهو الذي يروي عن عطاء، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يُعْجَبَنَّكُمْ جَمْعُ مَالٍ منْ غَيْرِ حِلِّه، فإنْ أنفَقَ لَا يُقبَل مِنْهُ، وإنْ أَمْسَكَ كَانَ زَادَهُ إلَى النَّارِ، وَلَا يُعْجَبَنَّكُم رَحبُ الذِّرَاعَيْنِ، فإنَّ لَهُ عِنْدَ الله قَاتِلًا لَا يَمُوتُ" (٢). حدثناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن جامع العطار، قال: حدثنا أبو محصن حصين بن نمير، قال: حدثنا حسين بن قيس. وروى حنش، عن عكرمة، عن ابق عباس، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "مَن أكَلَ دِرْهَمًا رِبًا فَهُوَ مِثلُ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ زَنِيَّةٍ، ومَن نَبَتَ لَحْمهُ مِنَ السُّحْتِ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ" (٣). أخبرناه الحسن بن عبد الله القطان بالرقة، قال: حدثنا الوليد بن عتبة، قال: حدثنا محمد بن حمير، قال: حدثنا إسماعيل، عن حنش.

стр. 276

وروى عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ "مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إلَى طَعَامِهِ وَشَرَابهِ حَتَّى يَسْتَغني عَنْهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ البَتَّةَ إلا أنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لَا يُغْفَرُ، وأيُّمَا رَجُلٍ أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْهِ فَصَبَرَ واحْتَسَبَ دَخَلَ الجَنَّةَ البَتَّةَ إلا أنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لَا يُغْفرُ، وأَيُّمَا رَجُل عَال ثَلَاثَ بَنَاتٍ وأنفَقَ عَلَيهِنَّ وأَحْسَنَ إلَيْهِنَّ حَتَّى يَسْتَغْنِينَ دَخَلَ الْجَنَّةَ الْبَتةَ إلا أنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لَا يُغفَرُ". فقام أعرابي فقال: أو اثنتان؟ فقال: "أوِ اثْنَتَانِ" وقال ابن عباس: هذا والله من غرائب الحديث وغرره (١). أخبرنا ابن قتيبة، قال: حدثنا ابن أبي السري، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: حدثني أبي، عن حنش، في نسخة كتبناها عنه بهذا الإسناد، وأكثرها مقلوبة (٢). وفي تلك النسخة عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "مَن جَمَعَ بَيْنَ صَلاتَيْنِ مِنْ غَيرِ عُذْرٍ فَقَدْ أَتَى بَابًا مِنْ أبوَابِ الْكَبَائِرِ" (٣). ٢٢٦ - حسين بن عطاء (٤) من أهل المدينة، يروي عن زيد بن أسلم المناكير التي ليست تشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لمخالفته الأثبات في الروايات. روى عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: قلت لأبي ذر: أوصني، قال: سألت رسول الله ﷺ كما سألتني، فقال: "إنْ صَلَّيتَ الضُّحَى رَكعَتَينِ لَمْ تُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وإن صَلَّيْتَ أرْبَعًا كُتِبَتَ مِنَ الْفَائِزينَ، وإنْ صَلَّيْتَ سِتًّا لَم يَتْبَعْكَ يَوْمَئِذٍ ذَنْبٌ، وإن صلَّيْتَ ثَمَانيًا كُتِبَت مِنَ القَانِتِينَ، وإنَّ صلَّيتَ

стр. 277

ثِنْتَيْ عَشَرَةَ بَنَى الله لَكَ بَيْتًا في الْجَنَّةِ، ومَا مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا سَاعَةٍ إلا لله فيها صَدَقَةٌ يَمُنُّ بِهَا عَلَى مَنْ يَشَاءُ، ومَا تَصَدَّقَ الله عَلَى عَبْدٍ بَأَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُلْهِمَهُ ذِكْرَ الله " (١). أخبرنا [هـ] محمد بن مسرور بأرْغيان، قال: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن حسين بن عطاء، عن زيد بن أسلم. وهذا لا أصل له [لا يصح هذا كله]. ٢٢٧ - حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة (٢) واسم أبي ضميرة سعد الحميري من آل ذي يزن، عداده في أهل المدينة، يروى عن أبيه عن جده بنسخة موضوعة، روى عنه إسماعيل بن أبي أويس، وكان ينزل ينبع في مال له خارج المدينة، فلما خرج إليه إسماعيل بن أبي أويس وسمِع منه ورجع إلى المدينة، هجر [هـ] أنس بن مالك أربعين يومًا، وكان حسين رجلًا صالحًا، أقلب عليه نسخة أبيه عن جده، فحدث بها ولم يعلم. سمعت محمد بن المنذر، يقول: سمعت عباس بن محمد، يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: حسين بن ضميرة ليس بشيء. قال أبو حاتم: روى حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن تميم الداري، قال: قال رسول الله ﷺ "كُلُّ مَشْكَلٍ حَرَامٌ، وَلَيْسَ فِي الدِّينِ إشكَالٌ" (٣).

стр. 278

أخبرنا [هـ] محمد بن عبد الرحمن السامي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثنا حسين بن عبد الله. وليس تحفظ هذه اللفظة عن النبي ﷺ من طريق صحيح. ٢٢٨ - حسين بن علوان (١) من أهل الكوفة، كان يضع الحديث على هشام بن عروة وغيره من الثقات وضعًا، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب، كذبه أحمد بن حنبل ﵀ ويحيى بن معين ﵀. روى عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "أَكْثَرُ الحَيْضِ عَشْرٌ وأَقَلُّهُ ثَلَاث" (٢). وروى عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ : "أَرْبَعٌ لَا يَشْبَعْنَ مِنْ أَرْبَعٍ: أَرْضٌ مِن مَطَرٍ، وعَيْنٌ مِنْ نَظَرٍ، وأنْثَى مِنْ ذَكَرٍ، وَطَالِبُ عِلْمٍ مِنْ عِلْمٍ" (٣). وبإسناده قال: كان رسول الله ﷺ إذا دهن بدهن جعل في رأحته اليسرى، وبدأ بحاجبيه ثم شاربيه، ثم لحيته ثم رأسه (٤). وما يشبه هذا مما يكثر ذكره إذا سمعه من ليس الحديث صناعته اتهمه بالوضع. وروى عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: وقت رسول الله ﷺ للنفساء أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فتغتسل

стр. 279

وتصلي، ولا يقربها زوجها في الأربعين (١). وروى عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "السخَاءُ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، أَغصَانُهَا فِي الدُّنْيَا، مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهَا؛ قَادَهُ ذَلِكَ الْغُضنُ إلَى الْجَنَّةِ، والْبُخْلُ شَجَرَةٌ فِي النَّارِ، أَغصَانُهَا فِي الدُّنْيَا، مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهَا قَادَهُ ذَلِكَ الْغُصْنُ إلَى النَّارِ" (٢). حدثنا بهذين الحديثين أحمد بن عيسى بن المنتصر بكفرساب، قال: أخبرنا إسماعيل بن عباد الأرسوفي، عن الحسين بن علوان. في نسخة كتبناها عنه بهذا الإسناد. وروى عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء ثم خرج، دخلت بعده فلا أرى شيئًا إلا أني أجد ريح الطيب، فذكرت ذلك له، فقال. "يَا عَائِشةُ أَمَا عَلِمْتِ أَنَّا مَعْشَرَ الأنْبِيَاءِ نَبَتَ أَجْسَادُنَا عَلَى أَرْوَاحِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَمَا خَرَجَ مِنَّا ابْتَلَعَتهُ الأرْضُ" (٣). أخبرناه علي بن الحسين بن عبد الجبار بنصيبين، قال: حدثنا الحسين بن السكين البلدي، قال: حدثنا حسين بن علوان، عن هشام بن عروة. وليس لهذه الأحاديث كلها أصول، لأنها كلها موضوعة إلا حديث السخاء، فإنه يعرف من حديث الأعرج، عن أبي هريرة. ٢٢٩ - حسين بن الحسن بن عطية العوفي (٤) كنيته أبو عبد الله، كان على قضاء بغداد، روى عنه البغداديون

стр. 280

والكوفيون، منكر الحديث، روى عن الأعمش وغيره أشياء لا يتابع عليها، كأنه كان يقلبها، وربما، رفع المراسيل، وأسند الموقوفات، ولا يجوز الاحتجاج بخبره. ٢٣٠ - حكيم بن جبير الأسدي (١) من أهل الكوفة، يروي عن سعيد بن جبير، والنخعي، روى عنه الثوري وشريك، كان غاليًا في التشيع، كثير الوهم فيما يروي، كان أحمد بن حنبل ﵀ لا يرضاه. حدثني مهران بن هارون، قال: سمعت محمد بن مسلم بن وارة، يقول: سمعت أبا الوليد، يقول: قيل لشعبة، ما لك لا تحدث عن حكيم بن جبير؟ قال: أخاف النار إن حدثت عنه. أخبرنا الهمداني، قال: سمعت عمرو بن علي، ، قال: كان عبد الرحمن لا يحدث عن حكيم بن جبير. سمعت الحنبلي، يقول: سمعت أحمد، يقول: سئل يحيى عن حكيم بن جبير؟ قال: لا شيء، روى عنه سفيان. قال أبو حاتم ﵁: وهو الذي يروي عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَهُوَ غَنِيٌّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيامَةِ كُدُوحًا وخُدُوشًا فِي وَجْهِهِ" قيل: يا رسول الله ما غناه؟ قال: "خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ" (٢). أخبرناه زكريا بن يحيى الساجي، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث،

стр. 281

قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد. هكذا حدثنا الساجي، عن إسرائيل، عن حكيم بن جبير نفسه. ولقد أخبرنا خالد بن النضر بن عمرو القرشي، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود مثله. وهذا أشبه، وليس له طريق يعرف ولا رواية إلا من حديث حكيم بن جبير. ٢٣١ - حكيم بن خذام (١) من أهل البصرة، كنيته أبو سُمَيْر، يروي عن عبد الملك بن عمير والأعمش، وربما روى عن مكحول ولم يره، في أحاديثه مناكير كثيرة، كأنه ليس من أحاديث الثقات، ضعفه أحمد بن حنبل. وهو الذي روى عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ مِن كَسْب حَلَالٍ صلَّت عَلَيهِ الْمَلَائِكَةُ أيَامَ رَمَضَانَ كُلِّهَا، وَصَافَحَهُ جِبْرِيلُ ﵇ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ومَن يُصَافِحُهُ جِبْرِيلُ ﵇ يَكثُرُ دُمُوعُهُ وَيَرِقّ قَلْبُهُ" قلت! أَفَرَأَيتَ من لم يكن عنده؟ قال: "فَمَذقَة مِن لَبَنٍ" قال: أفرأيت من لم يكن عنده؟ قال: "فَشَرْبَة مِن مَاءٍ" (٢). أخبرناه عبد الله بن قحطبة، قال: حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: حدثنا

стр. 282

حكيم بن خذام أبو سمير، عن علي بن زيد. وهذا لا أصل له، وعلي بن زيد لا شيء في الحديت أيضًا. ٢٣٢ - حكيم بن نافع الرقي (١) يروي عن موسى بن عقبة، وهشام بن عروة وسالم الأفطس، روى عنه المعافى بن سليمان ومحمد بن بكار، كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، لا يحتج به فيما يرويه منفردًا، ضعفه يحيى بن معين. ٢٣٣ - الحكم بن عطية الْعَيشِي (٢) من أهل البصرة، يروي عن ثابت وابن سيرين، روى عنه أبو داود الطيالسي وجماعة، كان أبو الوليد شديد الحمل عيه ويضعفه جدًّا، وكان الحكم ممن لا يدري ما يحدث، فربما وهم في الخبر حتى يجيء كأنه موضوع، فاستحق الترك. ٢٣٤ - الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي (٣) مولى الحارث بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، روى عن القاسم والزهري، روى عنه الشاميون، كان كنيته أبو عبد الله، ممن

стр. 283

يروي الموضوعات عن الأثبات، وكان ابن المبارك شديد الحمل عليه. روى عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "اطلُبُوا الخَيرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ" (١). حدثنا محمد بن سعيد القزاز، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: سمعت أحمد بن حنبل ﵀ يقول: أحاديث الحكم بن عبد الله كلها موضوعة. سمعت محمد بن المنذر، يقول: سمعت العباس بن محمد، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: الحكم بن عبد الله الأيلي ليس بثقة. ٢٣٥ - الحكم بن عبد الملك (٢) من أهل البصرة، يروي عن قتادة، روى عنه مالك بن إسماعيل والحسن بن بشر، ينفرد عن الثقات بما لا يتابع عليه حتى أكثر منه. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: الحكم بن عبد الملك ما حاله في قتادة؟ فقال: ضعيف، . ٢٣٦ - الحكم بن مصعب (٣) شيخ يروي عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، روى عنه الوليد بن مسلم وأبو المغيرة، ينفرد بالأشياء التي لا ينكر نفي صحتها من عُنِيَ وبهذا الشأن، لا يحل الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار. وهو الذي روى عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن ابن

стр. 284

عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَو يُرَبِّي أحَدُكمْ بعدَ سَنَةِ سِتِّينَ ومِئَةٍ جَرْوَ كَلْبٍ خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُرَبِّيَ وَلَدَ صُلْبِهِ" (١). وروى عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَدْمَنَ الاسْتِغْفَارَ جَعَلَ الله لَهُ مِن كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، ومنْ كُلِّ ضَيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَه مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" (٢). حدثناه محمد بن المسيب، قال، حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عنه. أما الحديث الأول [فـ]ـلا أصل له، ولا الثاني أيضًا بذلك اللفظ. ٢٣٧ - الحكم بن سنان القِرَبي (٣) مولى باهلة، كنيته أبو عون من أهل البصرة، يروي عن داود بن أبي هند ومالك بن دينار، روى عنه البصريون، مات سنة تسعين ومئة، ممن ينفرد عن الثقات بالأحاديث الموضوعات، لا يشتغل بروايته. ٢٣٨ - الحكم بن سعيد الأموي (٤) من أهل المدينة، يروي عن هشام بن عروة والجعيد بن عبد الرحمن، روى عنه إبراهيم بن حمزة، ممن فحش خطؤه، وكثر وهمه حتى صار منكر الحديث، لا يحتج به.

стр. 285

٢٣٩ - الحكم بن عبد الله أبو مطيع البلخي (١) يروي عن الثوري وحماد بن سلمة، روى عنه أهل بلده، كان من رؤساء المرجئة، ممن يبغض السنن، ومنتحليها. وهو الذي روى عن حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة، أن وفدا ثقيف جاؤوا النبي ﷺ فسألوه عن الإيمان: هل يزيد أو ينقص؟ فقال: "لَا، زِيَادَتُهُ كُفْرٌ، ونُقْصانُهُ شِرْكٌ" (٢). فيما يشبه هذا الذي ينكره من جالس أهل العلم، فكيف الْمُمْعِنُ في الصناعة؟ قال النضر بن شميل: قال أبو مطيع البلخي: نزل الإسلام والإيمان في القرآن على وجهين، وهو عندي على وجه واحد، قال النضر: قلت له: ممن ترى الغلط منك أو من النبي ﷺ أو من جبريل ﵇ أو من الله ؟ فبقي. ٢٤٠ - الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي (٣) يروي عن السدي وعاصم بن بهدلة، روى عنه الكوفيون، كان يشتم أصحاب محمد ﷺ ، يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات. وهو الذي يروي عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، عن النبي ﷺ
следующие страницы →