← Тараджим

Тараджим · id 151099

المجروحين لابن حبان ت حمدي

ابن حبان

Полный текст (1 001 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

الجرح على من لم يستحقه فأحرى [بإحدى] الأسباب التي ذكرتها من أنواع الجرح في أول الكتاب، وعائذ بالله عن هاتين الخصلتين أن نجرح العدل من غير علم، أو نعدل المجروح من غير يقين، ونسأل الله الستر. وقد روى عبد الله بن المؤمل هذا، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ" (١). لم يتابع عليه. وقد روى عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ استعمل أبا موسى على سرية في البحر، فبينما هم يبحرون بهم في الليل إذ ناداهم منادٍ: يا أهل السفينة ألا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه؟ فقال أبو موسى: بلى، فقد ترى حيت نحن، فقال: إن الله قضى على نفسه أنه من يعطش له في يوم صائف كان حتمًا على الله أن يسقيه في يوم العطش (٢). حدثنا [هـ] معاوية بن العباس بحمص، قال: حدثنا علي بن يزيد الفرائضي، قال: حدثنا موسى بن داود، قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل. ٥٥٥ - عبد الله بن واقد الحراني (٣) أبو قتادة، مولى بني جماز [عمار]، [و] قد قيل: مولى بني تميم، أصله من خراسان، يروي عن ابن جريج والثوري، روى عنه العراقيون

стр. 492

وأهل بلده، مات سنة سبع أو عشر ومئتين. حدثني محمد بن المنذر، قال: حدثنا أبو زرعة، قال: سمعت يحيى بن بكير، يقول: قدم أبو قتادة الحراني على الليث بن سعد، وكان عليه جبة صوف- وهو يكتب في كتف، وقد وضع صوفة في قشرة جوز يكتب منه، فلما ذهب إلى منزله بعث إليه الليث تسعين [بسبعين] دينارًا، فردها أبو قتادة، فلا أدري أيهما كان أنبل، الليث بن سعد حين وجه إليه، أو أبو قتادة حين ردها؟ . قال أبو حاتم ﵁: كان أبو قتادة من عباد أهل الجزيرة وقرائهم ممن غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الإتقان، فكان يحدث على التوهم، فوقع المناكير في أحباره والمقلوبات فيما يروي عن الثقات، حتى لا يجوز الاحتجاج بخبره، وإن اعتبر بما وافق الثقات من الأحاديث معتبر لم أر بذلك بأسًا من غير أن يحكم عليه، فيجرح العدل بروايته أو يعدل المجروح بموافقته. وهذا الذي روى عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان كثيرًا ما يقبل نحر فاطمة، فقلت: يا رسول الله أراك تفعل شيئًا لم أرك تفعله؟ قال: "أوَمَا عَلِمْتِ يَا حُمَيْرَاء أَنَّ الله لَمَّا أُسْرِيَ بِي إلَى السَّمَاءِ أَمَرَ جِبْرِيلَ ﵇ فأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ وأَوْقَفَنِي علَى شَجَرَةٍ مَا رَأَيْتُ أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنْهَا وَلَا أَطْيَبَ ثَمَرًا، فأَقْبَلَ جِبْرِيلُ ﵇ يَفْرِكُ وَيُطْعِمُنِي، فَخَلَقَ الله مِنْهَا فِي صُلْبِي نُطْفَةً، فَلَمَّا صِرْتُ إلى الدُّنْيَا وَاقَعْتُ خَدِيجة، فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ، فَكُلَّمَا اشْتَقتُ إلَى رَائِحَةِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ شَمَمْتُ نَحْرَ فَاطِمَةَ، فَوَجَدْتُ رَائِحَةَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ مِنْهَا، وإنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَلَا تَعْتَلُّ كَمَا يَعْتَلُّ أَهْلُ الدُّنْيَا" (١).

стр. 493

حدثناه محمد بن العباس الدمشقي بجرجان، قال: حدثنا عبد الله بن ثابت بن حسان الهاشمي الحراني، قال: حدثنا عبد الله بن واقد الحراني، قال: حدثنا سفيان الثوري. وقد روى أبو قتادة عن أيوب بن نهيك، عن عطاء، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ صَامَ يَوْمَ الأرْبِعَاءِ والْخَمِيسِ والْجُمُعَةِ وتَصَدَّقَ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ غَفَرَ الله لَهُ ذُنُوبَهُ أَوْ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" (١). حدثناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا عبد الله بن واقد. حدثنا مكحول، قال: سمعت جعفر بن أبان، يقول: سمعت أحمد بن حنبل ﵀، [يقول]: أبو جعفر بن نفيل يحدث عن أبي قتادة؟ قلت: لا، ثم سأله أبو عبد الرحمن الحبلي عن حديث عن أبي قتادة، فقلت: أي شيء تصنع بهذا؟ فسمع أبو عبد الله فقال: دعه فإن القوم أعرف بأهل بلدهم، وأبو جعفر أهل يقتدى به. قال أبو حاتم: وقد روى أبو قتادة، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاووس، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "إنَّ الله ﵎ يَقُولُ: إنَّمَا أَتَقَبَّلُ الصَّلاةَ عَمَّنْ تَوَاضَعَ لِعَظَمَتِي، وَقَطَعَ نَهَارَهُ بِذِكْرِي، وكَفَّ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي، وَلَمْ يَتَعَاظَمْ عَلَى خَلْقِي، وَلَمْ يَبِتْ مُصِرًّا عَلَى خَطِيئَتِهِ، يُطْعِمُ الْجَائِعَ، ويأوِي الْغَرِيبَ، وَيَرْحَمُ المُصَابَ، ، فَذَاكَ الَّذِي يُضِيءُ نُورُ وَجْهِهِ كَمَا يُضِيءُ نُورُ الشَّمْسِ، يَدْعُونِي وَيَسْأَلُنِي فأُعْطِي، مَثَلُهُ عِنْدِي كَمَثَلِ الْفِرْدَوْسِ في الْجِنَانِ لَا يَفْنَى ثَمَرُهَا وَلَا يَتَغَيَّرُ حَالهَا" (٢). حدثناه أحمد بن عيسى بن السكين بواسط، قال: حدثنا إسحاق بن زيد الخطابي، قال: حدثنا أبو قتادة. وروى عن حيوة بن شريح، عن أبي الأسود، عن عبد الله بن رافع،

стр. 494

عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ شَيْءٌ فَأَدْرَكَهُ رَمَضَانُ فَلَمْ يَقْضِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وإنْ صَلَّى تَطَوُّعًا وَعَلَيْهِ مَكتُوبٌ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ" (١). حدثناه عبد الله بن محمد المديني، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: حدثنا عبد الله بن واقد، قال: حدثنا حيوة بن شريح. وروى مسعر بن كدام، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة، قال: كان رسول الله ﷺ يقوم حتى تفطرت قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ " (٢). حدثناه عمران بن موسى بن المهرجان بطرسوس، قال: حدثنا سعدان بن يزيد، قال: حدثنا أبو قتادة، قال: حدثنا مسعر بن كدام. إنما هو عند مسعر عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة. هذا هو المحفوظ من حديث مسعر، وقد وهم يزيد بن هارون حيث قال: عن مسعر عن زياد بن علاقة عن النعمان، قلبه، جعل بدل المغيرة النعمان، وهو أيضًا وهم، وقد وهم عبدة بن سليمان حيت قال: عن مسعر، عن قتادة، عن أنس، ليس لذكر قتادة ولا أنس في هذا الخبر معنى. ٥٥٦ - عبد الله بن ميسرة (٣) أبو إسحاق، يروي عن إبراهيم بن أبي حُرَّة وأهل الكوفة، عداده في

стр. 495

أهلها، روى عنه مسلم بن إبراهيم، كان كثير الوهم على قلة روايته، كثير الخلاف للثقات فيما يروي عن الأثبات، وهو الذي يروي عنه هشيم، ويقول: حدثنا أبو عبد الجليل، وحدثنا أبو ليلى، [و] حدثنا أبو إسحاق الكوفي، كي لا يعرف، لا يحل الاحتجاج بخبره. وهو الذي روى عن إبرهيم بن أبي حرة، عن مجاهد، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ الْيَهُودَ مَا حَسَدُونَا عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدُونَا عَلَى السَّلَامِ وآمِينْ" (١). حدثناه أحمد بن يحيى بن زهير، قال: حدثنا زيد بن أخرم، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن ميسرة، عن إبراهيم بن أبي حرة. ٥٥٧ - عبد الله بن بشر (٢) من أهل الرقة، سكن بغداد، روى عن الأعمش، روى عنه معمر بن سليمان، كان ممن يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، وتفرد بأشياء يشهد المستمع لها إذا كان الحديث صناعته أنها مقلوية. ٥٥٨ - عبد الله بن عبد العزيز (٣) شيخ لست أعرف بلده، يروي عن مالك ما لم يحدث به مالك قط، روى عنه حفص بن عمر المهرقاني الرازى، لا يحل الاحتجاج به بحال. روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 496

"إذَا كَانَ رَأسُ السَّبْعِينَ ومِئَةٍ فالرِّبَاطُ أَفْضَلُ مَا يَكُونُ، من رباط [رابط] ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فالْيَوْمُ خَمْسَةُ آلافِ يَوْمٍ، كُلُّ يَوْمٍ مِنْهَا مِثْلَ الدُّنْيَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ" (١). حدثنا [هـ] محمد بن داود الرازي، قال: حدثنا حفص بن عمر المهرقاني، قال: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز، قال: أخبرني مالك بن أنس. وحفص بن عمر المهرقاني هذا ثقة متقن من أهل الري. ٥٥٩ - عبد الله بن زياد الفلسطيني (٢) شيخ يروي عن زرعة بن إبراهيم، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الأرْبِعَاءِ فأَصَابَهُ وَضَحٌ فَلَا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ" (٣). حدثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا الحكم بن موسى، قال: حدثنا عبد الله بن زياد الفلسطيني. لا يحل ذكر مثل هذا الحديث في الكتب إلا على سبيل الاعتبار، لأنه موضوع، ليس هذا من حديث رسول الله ﷺ ومن روى من [مثل] هذا الحديث وجب مجانبة ما يروي من الأحاديث، وإن وافق الثقات في بعض الروايات. ٥٦٠ - عبد الله بن السري المدائني (٤) شيخ يروى عن أبي عمران الجوني العجائب التي لا يشك من هذا

стр. 497

الشأن صناعته أنها موضوعة، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الإنباه عن أمره لمن لا يعرفه. روى عن أبي عمران الجوني، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن تميم الداري، قال: قلت: يا رسول الله ما رأيت للروم مدينة مثل مدينة يقال لها: أنطاكية، ما رأيت أكثر مطرًا منها، فقال النبي ﷺ : "نَعَمْ، وَذَلِكَ أَنَّ فِيهَا التَّوْرَاةَ وَعَصَا مُوسَى وَرَضْرَاضَ الألْوَاحِ وَسَرِيرَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فِي غارٍ مِنْ غِيرَانِهَا، مَا مَرَّ [مِنْ] سَحَابَةٌ تُشْرِفُ عَلَيهَا مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إلا أدْعَتْ [أفْرَغَتْ] مَا فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ فِي ذَلِكَ الْوَادِي، فَلَا تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَلَا اللَّيَالِي حَتَى يَسْكُنَها رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي اسْمُهُ اسْمِي واسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي، يُشبِهُ خَلْقُهُ خَلْقِي وَخُلُقُهُ خُلُقي، يَمْلأُ الدُّنْيَا قِسْطًا وعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَورًا" (١). حدثناه ابن قتيبة، قال: حدثنا أحمد بن سَلمْ السقاء الحلبي، قال: حدثنا عبد الله بن السري المدائني، عن أبي عمران الجوني. ٥٦١ - عبد الله بن داود الواسطي (٢) أبو محمد، يروي عن مالك وأبي الأحوص، روى عنه محمد بن المثنى، والعراقيون، منكر الحديث جدًّا، يروي المناكير عن المشاهير حتى سبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج بروايته. وهو الذي روى عن حماد بن سلمة، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ، قَرَأَ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَخَمْسَ عَشَرَ مَرَّةً ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ آمَنَهُ الله مِنْ

стр. 498

عَذَابِ الْقَبْرِ ومِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (١). ٥٦٢ - عبد الله بن عبد الرحمن الجزري (٢) شيخ يروي عن الثوري، روى عنه أحمد بن عيسى الخشاب، يأتي عن سفيان بالأوابد، وفي الأخبار بالزوائد، حتى لا يشك من كتب الحديث أنه كان يعملها. وروى عن الأوزاعي، وقزعة بن سويد الباهلي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إيَّاكُمْ والْبِطْنَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فإِنَّهَا مَكْسَلَةٌ عَنِ الصَّلَاةِ، مَفْسَدَةٌ لِلْجَسَدِ مُورِثَة لِلسَّقْمِ" (٣). حدثناه محمد بن أيوب بن مشكان بطبرية، قال: حدثنا أحمد بن عيسى الخشاب، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الجزري، عن الأوزاعي وقزعة بن سويد. وليس للأوزاعي عن ابن أبي نجيح سماع أصلًا، وأما قزعة فسمع منه، وهو ضعيف. وهذا مما عملت يدا هذا الشيخ. وروى عن الثوري، عن إبراهيم بن أدهم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: دخل علي النبي ﷺ وأنا أتقلب، فقال: "مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ " قلت: الجوع يا ردسول الله، قال: "أَمَا إنَّ شِدَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا تُصِيبُ الْجَائعَ إذَا احْتَسَبَ فِي دَارِ الدُّنْيَا" (٤). حدثنا وصيف بن عبد الله بأنطاكية، قال: حدثنا أحمد بن عيسى. وروى بهذا الإسناد أيضًا: "أمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإمَامِ أَنْ

стр. 499

يُحَوِّلَ الله رَأَسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ" (١). فيما يشبه هذا من المقلوبات التي يطول ذكرها لو اقتصصناها. أما حديث الأول: فلا أصل له. والثاني: عن محمد بن زياد صحيح، وأما عن إبراهيم بن أدهم فلا. ٥٦٣ - عبد الله بن مروان (٢) أبو شيخ الخراساني، يروي عن ابن أبي ذئب، روى عنه سليمان بن عبد الرحمن، يلزق المتون الصحاح التي لا يعرف لها إلا طريق واحد بطريق آخر ليشتبه على من الحديث صناعه، لا يحل الاحتجاج به. روى عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلا المَكتُوبَةُ" (٣). حدثناه محمد بن أحمد بن المستنير بالمصيصة، قال: حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن. وهذا الحديث ليس من حديث ابن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث ابن أبي ذئب، إنما هو من حديث عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، وهذا هو المشهور، وله طرق أخرى ليس هذا موضع ذكرها. ٥٦٤ - عبد الله بن أبي عمرو الغفاري (٤) شيخ يروي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وأهل المدينة، واسم أبيه

стр. 500

إبراهيم، روى عنه سلمة بن شبيب وعبد العزيز بن حيان الموصلي والناس، كان يأتي عن الثقات المقلوبات وعن الضعفاء الملزقات. روى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "مَا جُزْتُ مِنْ سَمَاءٍ إلَى سَمَاءٍ إلا رَأَيْتُ اسْمِي مَكْتُوبًا مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيق" (١). وهذا خبر باطل، فلست أدري البلية فيه منه أو من عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، على أن عبد الرحمن بن زيد ليس هذا من حديثه بمشهور، فكان القلب إلى أنه من عمل عبد الله بن أبي عمرو أميل. وهو الذي روى عن عبد الله بن أبي بكر، عن صفوان بن سليم، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ لله عَمُودًا مِنْ نُورٍ فإِذَا قَال الْعَبْدُ: لَا إلهَ إلا الله اهْتَزَّ ذَلِكَ الْعَمُودُ، فَيَقُولُ الله لَهُ: اسْكُنْ، قَال: فَيَقُولُ: يَا رَبّ كَيْفَ أَسْكُنُ وَلَمْ تَغْفِرْ لِقَائِلِهَا؟ فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُ، فَيَسْكُنُ عِنْدَ ذَلِكَ" (٢). ٥٦٥ - عبد الله بن أبي علاج الموصلي (٣) شيخ يروي عن يونس بن يزيد ومالك بن أنس ما ليس من أحاديثهم، لا يشك المستمع لها إذا كان ذلك صناعته أنه كان يضعها. روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "مَنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي ثَمَنِهِ دِرْهَمٌ مِنْ حَرَامٍ لَمْ يَقْبَلِ الله لَهُ صَلَاةً مَا دَامَ عَلَيْهِ" ثم وضع إصبعيه في أذنيه، وقال: صمتا إن لم أكن

стр. 501

سمعته من رسول الله ﷺ غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث (١). حدثناه علي بن أحمد الجواربي بواسط، قال: حدثنا أبي، وعمي، قالا: حدثنا عبد الله بن أبي علاج. وروى عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس، قال: قال رسوال الله ﷺ : "إنَّمَا سُمِّيَ الدَّرْهَمُ لأَنَّهُ دَارُ هَمٍّ، وإنَّمَا سُمِّي الدِّينَارُ لأَنَّهُ دَارُ نَارٍ" (٢) وروى عن يونس، عن الزهري، عن أنس، قال سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يتخذ الحمام في القرية؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنْ كَانَ يَزْرَعُ كَمَا يَزْرَعُون وإلا فلا" (٣). حدثنا الجواربي بالحديثين جميعًا، قال: حدثنا، أبي وعمي، قالا: حدثنا عبد الله بن أبي علاج. في نسخة كتبناها عنه بهذا الإسناد أكثرها موضوعة. أما خبر الأول فليس من حديث رسول الله ﷺ ولا ابن عمر رواه، ولا نافع حدث به، ولا مالك ذكره، وإنما هو المشهور من حديث الشاميين من رواية بقية بن الوليد بإسناد واهٍ. حدثناه عمران بن موسى [بن] مهرجان بمكة، قال: حدثنا أبو عتبة، قال: حدثنا يزيد بن عبد الله الجهني، عن أبي جعونة، عن هاشم الأوقص، عن ابن عمر. وهذا إسناد شبه لا شيء. وأما أحاديث يونس التي رواها فكلها موضوعة لا أصل لها البتة.

стр. 502

٥٦٦ - عبد الله بن عمر بن غانم قاضي أفريقيا (١) يروي عن مالك ما لم يحدث به قط، لا يحل ذكر حديثه ولا الرواية عنه في الكتب إلا على سبيل الاعتبار. روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "الشَّيْخُ فِي بَيْتِهِ كالنَّبِيِّ فِي قَوْمِهِ" (٢). وبإسناده أن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ شَجَرَةٍ أَحَبُّ إلَى الله مِنَ الْحِنَّاءِ" (٣). حدثنا بالحديثين علي بن أحمد بن حاتم القرشي، قال: حدثنا عثمان بن محمد بن حشيش القيرواني، قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن غانم، عن مالك. في نسخة كتبناها بهذا الإسناد، أنا أصون البياض عن ذكرها فكيف الاشتغال بوضعها؟ . ٥٦٧ - عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي (٤) من أهل المصيصة، يروي عن مالك وإبراهيم بن سعد، روى عنه أهل الثغر، كان يقلب له الأخبار فيجيب فيها، كان آفته ابنه، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الاعتبار، قلب له على مالك أكثر من مئة ولعله أكثر من مئة وخمسين حديثًا، فحدث بها كلها، وعن إبراهيم بن سعد الشيء الكثير. يروي [روى] عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن

стр. 503

المسيب، عن أبي هريرة، قال: سئل النبي ﷺ عن ماء البحر؟ فقال: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" (١). حدثناه أحمد بن مجاهد بن قولان بالمصيصة، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن سهم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن ربيعة، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد. في نسخة كتبناها عنه طويلة لمالك وإبراهيم بن سعد أكثرها مقلوبة. ٥٦٨ - عبد الله بن صالح كاتب الليث المصري (٢) يروي عن ابن لهيعة ومعاوية بن صالح، مات سنة ثنتين أو ثلاث وعشرين ومئتين، منكر الحديث جدًّا، يروي عن الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات، وعنده المناكير الكثيرة عن أقوام مشاهير أئمة، وكان في نفسه صدوقًا، يكتب لليث بن سعد الحساب، وكان كاتبه على الغلات، وإنما وقع المناكير في حديثه من قبل جارٍ له رجل سوءٍ. سمعت ابن خزيمة، يقول: كان له جار بينه وبينه عداوة، فكان يضع الحديث على شيخ عبد الله بن صالح، ويكتب في قرطاس بخط يشبه خط عبد الله بن صالح، ويطرح في داره في وسط كتبه، فيجده عبد الله، فيحدث به، فيتوهم أنه خطه وسماعه، فمن ناحيته وقع المناكير في أخباره. سمعت عمرو بن محمد يقول: سمعت محمد بن عيسى، يقول: سمعت زياد بن أيوب، يقول: نهاني أحمد بن حنبل أن أروي حديث عبد الله بن صالح. قال أبو حاتم: وقد روى عبد الله بن صالح، عن يحيى بن أيوب، عن

стр. 504

يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "حَجَّةٌ لِمَنْ لَا [لَمْ] يَحُجَّ خَيرٌ مِنْ عَشْرِ غَزَوَاتٍ، وَغَزْوَةٌ لِمَنْ حَجَّ خَيْرٌ مِنْ عَشْرِ حِجَجٍ، وغَزْوَةٌ فِي الْبَحْرِ خَيْرٌ مِنْ عَشْرِ غَزَوَاتٍ فِي الْبَرِّ، ومَنْ أَجَازَ الْبَحْرَ فَكَأنَّمَا أَجَازَ الأوْدِيَةَ كُلَّهَا، والْمَائِدُ فِيهِ كالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ" (١). حدثناه أبو عروبة، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن عزون، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا يحيى بن أيوب. وروى عن رشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ، فإنَّهُ صَدِيقي، وأنَا صَدِيقُهُ، وعَدُوُّةُ عَدُوِّي، والَّذِي بَعَثَنِي بالْحَقِّ لَوْ يَعْلَمُ بَنُو آدَمَ مَا فِي صَوْتِهِ لَاشتَرَوْا رِيشَهُ وَلَحْمَهُ بالذَّهَبِ والْفِضَّةِ، وإنَّهُ لَيَطْرُدُ مَدَى صَوْتِهِ مِنَ الْجِنِّ" (٢). حدثناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عبد العزيز بن سلام، قال: حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: حدثني رشدين بن سعد. وروى عن نافع بن يزيد، عن زهرة بن معبد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله اخْتَارَ أَصْحَابِي عَلَى جَمِيعَ العَالمِينَ مَا خَلَا النَّبِيِّينَ والْمُرْسَلِينَ، واخْتَارَ لِي مِنْ أَصْحَابِي أَرْبَعَةً -وَفِي كُلِّ أَصْحَابِي خَيْرٌ- أَبُو بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ وعَلِيٍّ، واخْتَارَ أمَّتِي عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ" (٣). حدثناه محمد بن يحيى، قال: حدثنا الدارمي، قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثنا نافع بن يزيد. وروى عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي

стр. 505

هلال، عن ربيعة بن سيف، فقال: كنا عند شفي الأصبحي، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يَكُونُ خَلْفِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيْفَة، أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْبَثُ خَلْفِي إلا قَلِيلًا، وَصَاحِبُ رِحَى دَارَةِ الْعَرَبِ، يَعِيشُ حَمِيدًا وَيَمُوتُ شَهِيدًا" قالوا: ومن هو؟ قال: "عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ" قال: ثم التفت إلى عثمان ﵁، فقال: "يَا عُثْمَانُ إنْ كَانَ الله أَلْبَسَكَ قَمِيصًا فأَرَادَكَ النَّاسُ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ خَلَعْتَهُ لَا تَرَى الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ في سَمِّ الْخِيَاطِ" (١). حدثناه أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ببغداد، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا الليث بن سعد. وروى عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن هلال بن أسامة، أن عطاء بن يسار أخبره، أن رجلًا من جهينة من أصحاب رسول الله ﷺ أخبره أن رسول الله ﷺ بعث رجلًا إلى الجن، فقال له: "سِرْ ثَلَاثًا مَلْسًا، حَتَّى إذَا لَمْ تَرَ شَمْسًا، فأَعْلِفْ بَعِيرًا وأَشبِعْ نَفْسًا، ثمَّ سِرْ ثلَاثًا مَلْسًا حَتَّى تَأْتِيَ فَتَيَاتٍ قُعْسًا، وَرِجالًا طُلْسًا، ونِسَاءً خُنْسًا، فَقُل يَا بَنِي أَشْفَعَ سُوسًا، إنِّي أَرْسَلَنِي حَمْسًا أَنْ لَا تَخَافُونَ لَهُ بَأسًا" (٢). حدثنا [هـ] عن محمد بن الصباح الجرجاني جماعة، قال: حدثنا عبد الله بن صالح. فيما يشبه هذه الأحاديث التي ينكرها من أمعن في صناعة الحديث وعلم مسلك الأخبار وانتقاد الرجال. وقد روى عن يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "مَنْ أَذَّنَ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً وَجَبَت لَهُ الْجَنَّةُ،

стр. 506

وَكَتَبَ الله لَهُ بِتَأْذِينِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ سِتِّينَ حَسَنَةَ، وَبِكُلِّ إقَامَةٍ ثَلَاثِينَ حَسَنَةً" (١). حدثناه عبد الكبير بن عمر الخطابي بالبصرة، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا يحيى بن أيوب. ٥٦٩ - عبد الله بن وهب النسوي (٢) شيخ دجال، يضع الحديث على الثقات، ويلزق الموضوعات بالضعفاء، يروي عن يزيد بن هارون، وأهل العراق لا يحل ذكره في الكتب بحيلة إلا على سبيل الجرح فيه، وهذا شيخ ليس يعرفه كل إنسان إلا من تتبع حديثه، ولم يكن لنا همة في رحلتنا إلا تتبع الضعفاء والتنقير عن أنبائهم وكتابة حديثهم للمعرفة والسبر. روى هذا الشيخ عن يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "إذَا أرَاد الله أَنْ يَبْعَثَ إلَى أَهْلِ بَيْتٍ ضَيْفًا بَعَثَ إلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ بَأَرْبَعِينَ صَبَاحًا طَيْرًا أَبْيَضَ ... " ثم ذكر حديثًا في ورقتين (٣). حدثناه محمد بن عبد العزيز بن إسماعيل بنسا، قال: حدثنا عبد الله بن وهب النسوي، قال: حدثنا يزيد بن هارون. في أشياء كتبناها عنه عن الثقات، كلها موضوعة. تتبعت حديثه فكأنه اجتمع مع أحمد بن عبد الله الجويباري، واتفقا على وضع الحديث، فقل حديث رأيته للجويباري من المناكير التي تفرد بها إلا ورأيته لعبد الله بن وهب هذا بعينه، كأنهما تشاركا فيه. وقد روى عن الحماني عبد الحميد، عن جويبر، عن الضحاك، عن

стр. 507

ابن عباس مسائل عبد الله بن سلام بطوله في جزء. حدثناه محمد بن مسدوس بنا في قرية الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عبد الله بن وهب النسوي، قال: حدثنا الحماني. فذكر تلك الأشياء التي رواها الجويباري بطولها. وروى عن أبي بدر شجاع بن الوليد، قال: حدثنا خصيف، عن مجاهد، عن أبي سعيد الخدري، قال: أوصى رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب فقال: "يَا عَلِيُّ إذَا أَدْخَلْتَ الْعَرُوسَ بَيْتَكَ فَاخْلَعْ خُفَّهَا حِينَ تَجْلِسُ، واغْسِلْ رِجْلَيْهَا، وَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى بَابِ دَارِكَ إلَى أَقْصَى دَارِكَ، فإِنَّكَ إذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَخْرَجَ الله مِنْ دَارِكَ سَبْعِينَ بَابًا مِن الْفَقْرِ، وأَدْخَلَ فِيهِ سَبْعِينَ بَابًا مِنَ الْبَرَكَةِ، وأَنْزَلَ عَلَيْهَا سَبْعِينَ رَحْمَةً، وتَرَفرَفَت عَلَى رَأْسِ الْعَرُوسِ حَتَّى تَتَنَاوَلَ بَرَكَتُهَا كُلَّ زَاوِيَةٍ فِي بَيْتِكَ، وَوَقَى الْعَرُوسَ مِنَ الْجُنُونِ والْجُذَامِ والْبَرَصِ مَا دَامَت فِي تِلْكَ الدَّارِ، وامْنَعِ الْعَرُوسَ فِي سُبوعِهَا مِنَ اللَّبَابِ والْخَلِّ والْكُزْبَرَةِ والتُّفَاحَةِ والْحَامِضَة". قال علي ﵇: يا رسول الله لأي شيء أمنعها هذه الأشياء الأربعة؟ قال: "لأنَّ الرَّحِمَ يَعْقِمُ وَيَمْرُدُ مِنْ هَذِهِ الأشْيَاءِ عَنِ الأوْلَادِ، والْحَصِيرُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ خَيْرٌ مِنِ امْرَأَةٍ لَا تَلِدُ ... " فذكر حديثًا طويلًا في ورقتين (١). حدثنا محمد بن عمر بن يوسف بنسا، قال: حدثنا عبد الله بن وهب النسوي، قال: حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، قال: أخبرنا خصيف بطوله. والجراح لازم لمن روى عني هذا الحديث وما يشبهه في هذا الكتاب إلا في هذا الكتاب على سبيل الجرح في ناقليها.

стр. 508

يتلوه إن شاء الله فيما بعد مما يليه عبد الله بن مسلم بن رشيد الدمشقي مولى بني هاشم. والحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله على سيدنا محمَّد النبي الأمي وآله وصحبه وسلم تسليمًا وحسبنا الله ونعم الوكيل. بلغ مقابلة ولله الحمد والمنة.

стр. 509

كِتَابُ المَجْرُوحِينَ مِنَ المُحَدِّثينَ

стр. 510

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 511

كِتَابُ المَجْرُوحِينَ مِنَ المُحَدِّثيْنَ لابن حَبَّان المجَلد الثاني تحقيق حمدي عبد المجيد السّلفي دار الصميعي للنشر والتوزيع

стр. 512

جمَيع الحُقوق مَحفوظة الطبعة الأولي ١٤٢٠ هـ- ٢٠٠٠ م دار الصميعي للنشر والتوزيع هاتف وفاكس: ٤٢٦٢٩٤٥ - ٤٢٥١٤٥٩ الرياض- السويدي-شارع السويدي العام ص. ب: ٤٩٦٧ - الرمز البريدي ١١٤١٢ المملكة العربية السعودية

стр. 513

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٥٧٠ - عبد الله بن مسلّم بن رُشَيد الدمشقي (١) مولى بني هاشم، قدم نيسابور فحدثهم بما كتب عنه أصحاب الرأي، يروي عن الليث بن سعد وابن لهيعة ومالك، ويضع عليهم الحديث، حدثنا عنه حماد [جماعة] بنيسابور، لا يحل كتابة حديثه ولا ذكره. وهذا شيخ ليس يعرفه أصحابنا، وإنما ذكرته لئلا يحتج به أحد من أصحاب الرأي على من لم يتبحر العلم من أصحابنا، فيتوهمه أنَّه كان ثقة، وهو الذي يروي عن أبي هدبة نسخة كلها معمولة. ٥٧١ - عبد الله بن محمَّد بن القاسم (٢) مولى جعفر بن سليمان الهاشمي، يروي عن يزيد بن هارون المقلوبات، وعن غيره من الثقات الملزوقات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. روى عن يزيد بن هارون، عن محمَّد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي، عن أبي هريرة، قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي في آخر الصف وحده، فقال: "أَعِدِ الصَّلَاةَ" (٣).

стр. 514

حدثنا [هـ] ابن قحطبة، قال: حدثنا عبد الله بن محمَّد بن القاسم مولى جعفر بن سليمان، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا محمَّد بن إسحاق. قال أبو حاتم: وإنما هو عندي يزيد بن هارون، عن السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن وابصة. ٥٧٢ - عبد الله بن محمَّد بن سنان (١) شيخ من أهل البصرة قدم الجبل فحدثهم بها، يضع الحديث ويقلبه ويسرقه، لا يحل ذكره في الكتب، لكني ذكرته لأنه قدم الجبل، فوضع لهم على روح بن القاسم مقدار مئتي حديث ما ليس لها أصول يرجع إليه من حديث روح، وقلب على غير روح بن القاسم أشياء كثيرة يطول الكتاب بذكرها، شهرته عند من شم رائحة العلم تغني عن الاشتهار بأمره. ٥٧٣ - عبد الله بن عيسى الفَرْوي (٢) أبو علقمة الأصم، من أهل المدينة، يروي عن ابن نافع ومطرف بن عبد الله الأصم العجائب، ويقلب على الثقات الأخبار. روى عن مطرف، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "سَافِرُوا تَصِحُّوا وَتَسْلَمُوا" (٣). حدثناه ابن قتيبة عنه. وروى عن ابن نافع، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ أفرد الحج (٤).

стр. 515

حدثناه محمَّد بن المنذر عنه. فيما يشبه هذا من الأخبار التي يعرفها من الحديث صناعته أنها مقلوبة. أما حديث الأوّل فليس من حديث نافع ولا ابن عمر ولا مالك، وليس يحفظ إلا من حديث موسى بن عبيدة الربذي فقط. وأما حديث الثاني فهو عند مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. وهو مقلوب. كتبنا نسخة عن عمرو بن عمر بنصيبين عنه، عن ابن نافع، عن الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر وغيره، كلها مقلوبة، يطول الكتاب بذكرها. ٥٧٤ - عبد الله بن عباد البصري (١) شيخ سكن مصر، يقلب الأخبار. روى عن المفضل بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيامَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ" (٢). وهذا مقلوب، إنما هو عند يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة. فيما يشبه هذا، روى عنه روح بن الفرح أبو الزنباع نسخة موضوعة. ٥٧٥ - عبد الله بن الحسين بن جابر البغدادي (٣) سكن المصيصة، يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.

стр. 516

روى عن محمَّد بن المبارك الصوري، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس، عن أبي بكر الصديق، قال: قام فينا رسول الله ﷺ فقال: "إِنَّهُ لَمْ يُعْطَ الْعِبَادُ شَيْئًا خَيْرًا مِنَ الْعَافِيَةِ" (١). وبإسناده عن أنس، أن النبي ﷺ توضأ فخلل لحيته (٢). حدثناه أحمد بن مجاهد بالمصيصة، قال: حدثنا عبد الله بن الحسين. فيما يشبه هذا كتبناها عنه في نسخة أكثرها مقلوبة. ٥٧٦ - عبد الله بن شبيب بن خالد (٣) أبو سعيد، من أهل البصرة، يروي عن إسماعيل بن أبي أويس وأهل المدينة، حدثنا عنه شيوخنا، يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به لكثرة ما خالف أقرانه في الروايات عن الأثبات. ٥٧٧ - عبد الله بن الحارث بن حفص بن الحارث بن عقبة القرشي (٤) أبو محمَّد الصنعاني، شيخ دجال، يروي عن عبد الرزاق بن همام وأهل العراق العجائب، يضع عليهم الحديث وضعًا، رأيته في قرية من قرى أسفرائين يقال لها: بوزانة، فسألته؟ فحدثنا عن عبد الرزاق بنسخة كلها موضوعة، وعن أحمد بن يونس وأحمد بن حنبل والعراقيين، وعن يحيى بن يحيى وإسحاق وأهل خراسان، كان كل كتاب يقع بيده يحدث عمن فيه. وهذا شيخ يعرفه كل إنسان، لكني ذكرته لأني رأيته، وأكثر من يختلف إليه أصحاب الرأي والكرامية، فلعله يحتج على أصحابنا إنسان منهم

стр. 517

بحديث له وضعه فيتوهمون أنَّه ثقة، ولولا كراهية التطويل لذكرنا من حديثه أحاديث يُستدل بها على ما رواها، ولكن خفاءه [يحملني] على ترك الاشتغال به وبروايته. ٥٧٨ - عبد الله بن محمَّد بن أسامة الأسامي (١) كان يزعم أنَّه من ولد أسامة بن زيد، يروي عن الليث وابن لهيعة وإبراهيم بن سعد، يضع عليهم الحديث، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. كان محمد بن إسماعيل الجعفي شديد الحمل عليه. ٥٧٩ - عبد الرحمن بن القطامي (٢) شيخ من أهل البصرة، يروي عن أنس بن مالك وعلي بن زيد بن جدعان، روى عنه أهل البصرة، منكر الحديث، يروي عن أنس بن مالك ما لا يشبه حديثه، وعن غيره من الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات، على أنَّه قليل الرواية، يجب التنكب عن رواياته. ٥٨٠ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي (٣) الذي يقال له: المسعودي، يروي عن حصين والقاسم بن عبد الرحمن، روى عنه وكيع والكوفيون، مات سنة ستين ومئة، وكان

стр. 518

المسعودي صدوقًا إلا أنَّه اختلط في آخر عمره اختلاطًا شديدًا حتى ذهب عقله، وكان يحدث بما يجيئه فيحمل عنه فاختلط حديثه القديم بحديثه الأخير ولم يتميز فاستحق الترك. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: رأيت المسعودي سنة رآه عبد الرحمن فلم أكلمه. حدثنا عمرو بن محمد، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: سمعت أبا قتيبة يقول: رأيت المسعودي سنة ثلاث وخمسين وكتبت عنه وهو صحيح، ثمَّ رأيته سنة سبع وخمسين والدر يدخل في أذنه وأبو داود يكتب عنه، فقلت: أتطمع أن تحدث عنه وأنا حي؟ قال أبو حاتم: وهو الذي روى عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل أنه قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، فأما أحوال الصلاة فإن رسول الله ﷺ قدم المدينة وهو [مـ] توجه نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرًا، ثمَّ إن الله وجهه نحو الكعبة فقال: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ إلى آخر الآية، فكان ذلك حال. وكانوا يجتمعون إلى الصلاة ويؤذن بعضهم بعضًا حتى أري عبد الله بن زيد الأنصاري، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله لو أني أخبرتك أني لم أكن نائمًا صَدَقْتُكَ، إني بينا أنا بين النائم واليقظان إذ رأيت شخصًا عليه ثوبان أخضران قام فاستقبل القبلة، ثمَّ قال: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، ثمَّ أمهل شيئًا ثمَّ قام فقال مثل الذي قال، إلا أنَّه يزيد فيها: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، قال رسول الله ﷺ : "قُمْ فَعَلِّمْهَا بِلَالًا" فكان بلال أول من أذن بها، وجاء عمر بن الخطّاب فقال: لقد أطاف بي ما أطاف بعبد الله بن زيد الليلة، ولكنه سبقني إليك، فهذا حال آخر.

стр. 519

وكانوا يأتون رسول الله ﷺ وهو في الصلاة فيسألون الذي خلفه: كم صليتم؟ فيشيرون إليهم ثنتين، ثلاثة، واحدة، حتى جاء معاذ بن جبل وقد صلى رسول الله ﷺ بعض صلاة، فدخل معهم وصلَّى بهم، وقال: لا أجده على حال إلا كنت عليها، ثمَّ قمت بعد ما سلم فأقضي، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "إِنَّهُ سَنَّ لَكُمْ فَهَكَذَا فَافْعَلُوا" فهذه حال ثالث (١). حدثناه أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا محمَّد بن الخطّاب البلدي، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: حدثنا المسعودي، عن عمرو بن مرة. وهذا خبر باطل مقلوب من أوله إلى آخره، ليس معاذ بن جبل في هذا الخبر، والخبر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسل، أسنده ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة، وليس لفظه هكذا، إنما الخبر في قصة عبد الله بن زيد "الأذان مثنى مثنى والإقامة واحدة" من حديث محمَّد بن عبد الله بن زيد [عن أبيه وسعيد بن المسيّب عن عبد الله بن زيد]، فذكرنا هذا الخبر بطرقه وبيان علله واختلاف الناس على عمرو بن مرة وتغييره الألفاظ في كيفية الأذان والإقامة في كتاب الجمع بين الأخبار ونفي التضاد عن الآثار عند ذكري للأفعال التي هي من اختلاف المباح من تثنية الأذان والإقامة وترجيع الأذان وتثنية الإقامة على ما كان في خبر أبي محذورة وعبد الله بن زيد بما أرجو أن الناظر إذا تأملها كان له في دونها الغنية إن وفق الله له سلوك الصواب فيه. ٥٨١ - عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي (٢) كنيته أبو خالد الشعباني المعافري، من أهل مصر، يروي عن أبي

стр. 520

عبد الرحمن الحبلي وبكر بن سوادة، روى عنه الثوري، مات سنة ست وخمسين ومئة، وقد جاوز المئة، كان يروي الموضوعات عن الثقات، ويأتي عن الأثبات ما ليس من أحاديثهم، وكان يدلس عن محمَّد بن سعيد بن أبي قيس المصلوب. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم. سمعت محمَّد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: سألت يحيى بن معين عن الأفريقي؟ فقال: ضعيف. قال أبو حاتم: وروى الأفريقي، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة، قال: دخلت يومًا السوق مع رسول الله ﷺ فجلس مع البزازين، فاشترى سراويل بأربع دراهم، وكان لأهل السوق وزان يزن، فقال له رسول الله ﷺ : "اتَّزِنْ وَأَرْجِحْ" قال الوزان: إن هذه الكلمة ما سمعتها من أحد، قال أبو هريرة: فقلت له: كفى بك من الوهن والجفاء في دينك ألا تعرف نبيك، فطرح الميزان ووثب إلى يد النبي ﷺ يريد أن يقبلها، فجذب رسول الله ﷺ يده منه، وقال: "إِنَّمَا يَفْعَلُ الْأَعَاجِمُ بِمُلُوكِهَا، وَلَسْتُ بِمَلِكٍ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ، فَوَزِّنْ وَأَرْجِحْ" وأخذ رسول الله ﷺ السراويل، قال أبو هريرة: فذهبت أحمله عنه، فقال: "صَاحِبُ الشَّيْءِ أَحَقُّ بِشَيْئِهِ أَنْ يَحْمِلَهُ إِلا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا يَعْجُزُ عَنْهُ فَيُعِينُهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ" قال: قلت: يا رسول الله وإنك لتلبس السراويل؟ قال: "نَعَمْ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَبِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِنِّي أُمِرْتُ بِالتَّسَتُّرِ فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَسْتَرَ مِنْهُ" (١). حدثناه أبو يعلى الموصلي، قال: حدثنا عباد بن موسى الختلي، قال:

стр. 521

حدثنا يوسف بن زياد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة. ٥٨٢ - عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المدني (١) يروي عن أبيه وزيد بن أسلم، روى عنه العراقيون، كان ممن ينفرد عن أبيه بما لا يتابع عليه مع فحش الخطأ في روايته، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، كان يحيى القطان يحدث عنه، وكان محمَّد بن إسماعيل البخاري ممن يحتج به في كتابه ويترك حماد بن سلمة. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: لم أسمع عبد الرحمن يحدث عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار بشيء. ٥٨٣ - عبد الرحمن بن بديل بن ورقاء (٢) يروي عن أبيه، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي، منكر الحديث جدًّا، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، وينفرد عن أبيه بأشياء كأنها مقلوبة، يجب التنكب عن أخباره. سمعت الحنبلي يقول: سمعت أحمد بن زهير، يقول: سئل يحيى بن معين عن عبد الرحمن بن بديل بن ورقاء، عن أبيه؟ فقال: ضعيف. ٥٨٤ - عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة المليكي الجدعاني (٣) يروي عن عمه - يعني عبد الله بن أبي مليكة - وطاووس والزهري

стр. 522

والقاسم، روى عنه ابنه محمَّد بن عبد الرحمن، منكر الحديث جدًّا، ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فلا أدري كثرة الوهم في أخباره منه أو من ابنه، على أن أكثر روايته ومدار حديثه يدور على ابنه، وابنه فاحش الخطأ، فمن ههنا اشتبه أمره، ووجب تركه. وهو الذي يروي عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ عَمَلًا فَأَرَادَ الله بِهِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ، إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ" (١). روى عنه الدراوردي. ٥٨٥ - أبو يحيى القتات اسمه عبد الرحمن بن دينار (٢) من أهل الكوفة، يروي عن مجاهد، روى عنه الثوري وأهل الكوفة، ممن فحش خطؤه وكثر وهمه، حتى سلك غير مسلك العدول في الروايات، وجانب قصد السبيل في أسبابها، يجب أن يتنكب ما انفرد من الأخبار وإن اعتبر بما وافق الثقات من الآثار، فلا ضير من غير أن يحكم بموافقته أحدًا من النقل على أحد منه. وقد قيل: إن اسم أبي يحيى القتات زاذان، ويقال: إن اسمه مسلم، والأول أشبه. ٥٨٦ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري (٣) من أهل المدينة، روى عن أبيه وعمه، روى عنه عتيق بن يعقوب

стр. 523

الزبيري وأهل المدينة، كان ممن يروي عن عمه ما ليس من حديثه، وذاك أنَّه كان يهم فيقلب الإسناد، ويلزق المتن بالمتن، ففحش ذلك في روايته، فاستحق الترك، مات سنة ست وثمانين ومئة. روى عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "كَلَّمَ اللهُ الْبَحْرَ الشَّامِيَّ فَقَال: يَا بَحْرُ أَلَمْ أَخْلُقْكَ فَأَحْسَنْتُ خَلْقَكَ وَأَكْثَرْتُ فِيكَ مِنَ الْمَاءِ؟ قَال: بَلَى يَا رَبِّ، قَال: فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا حَمَلْتُ فِيكَ عِبَادًا يُسَبِّحُونِي وَيُكَبِّرُونِي وَيَحْمَدُونِي وَيُهَلِّلُونِي؟ قَال: أُغْرِقُهُمْ، قَال: فَإِنِّي جَاعِلٌ بَأْسَكَ فِي نَوَاحِيكَ وَحَامِلُهُمْ عَلَى يَدِي، قَال: ثُمَّ كَلَّمَ اللهُ الْبَحْرَ الْهِنْدِيَّ، فَقَال: يَا بَحْرُ أَلَمْ أَخْلُقْكَ فَأَحْسَنْتُ خَلْقَكَ وَأَكْثَرْتُ فِيكَ مِنَ الْمَاءِ؟ قَال: بَلَى يَا ربِّ، قَال: فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا حَمَلْتُ فِيكَ عِبَادًا يُسَبِّحُونِي وَيُكَبِّروُنِي وَيُهَلِّلُونِي وَيَحْمَدُونِي؟ قَال: أُسَبِّحُكَ مَعَهُمْ وَأَحْمَدُكَ وَأُكَبِّرُكَ وَأُهَلِّلُكَ مَعَهُمْ، وَأَحْمِلُهُمْ بَيْنَ ظَهْرِي وَبَطْنِي، قَال: فَجَعَلَ اللهُ فِيهِ الْحِلْيَةَ وَالصَّيْدَ وَالطِّيبَ" (١). حدثناه جماعة عن الحسن بن عرفة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر. وقد روى عبد الرحمن هذا عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: "وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَمَسُّونَ فُرُوجَهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّأُونَ" قالت له عائشة: بأبي أنت وأمى هذا للرجال فما بال النساء؟ قال: "إِذَا مَسَّتْ إِحْدَاكُنَّ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ" (٢). حدثناه ابن زهير، قال: حدثنا أحمد بن الوليد الكرخي، قال: حدثنا

стр. 524

عتيق بن يعقوب الزبيري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن هشام بن عروة. سمعت محمَّد بن المنذر، يقول: سمعت عباس، يقول: سمعت يحيى، يقول: عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر ليس بشيء. ٥٨٧ - عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي (١) كنيته أبو شيبة، وهو الذي يقال له: عباد بن إسحاق، يروي عن النعمان بن سعد وسعيد المقبري وأبيه، روى عنه ابن المفضل وأهل الكوفة وعبد الله بن رجاء، كان ممن يقلب الأسانيد وينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يحل الاحتجاج بخبره، وقد مَرَّضَ القول فيه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل رحمهما الله. سمعت محمَّد بن محمود بن عديّ، يقول: سمعت علي بن سعيد بن جرير، يقول: سمعت أحمد بن حنبل، يقول: عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي روى عنه الكوفيون لَيِّنٌ في الحديث. قال أبو حاتم: وهو الذي روى عنه النعمان بن سعد، قال: سمعت المغيرة بن شعبة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "شِعَارُ الْمُسْلِمِين عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَلِّمْ سَلِّمْ" (٢). حدثناه أبو يعلى، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد.

стр. 525

٥٨٨ - عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت (١) يروي عن أبيه، روى عنه يزيد بن أبي حبيب، كان ممن يخطىء على قلة روايته، ففحش خلافه للأثبات فيما يرويه عن الثقات، فاستحق الترك. ٥٨٩ - عبد الرحمن بن يزيد بن تميم (٢) من أهل دمشق، كنيته أبو عمرو، يروي عن الزهري، روى عنه الوليد بن مسلم وأبو المغيرة، كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات من كثرة الوهم والخطأ، وهو الذي يدلس عنه الوليد بن مسلم، ويقول: قال أبو عمرو، وحدثنا أبو عمرو عن الزهري، يوهم أنه الأوزاعي، وإنما هو ابن تميم، وقد روى عنه الكوفيون أبو أسامة والحسين الجعفي وذووهما. وقد روى ابن تميم هذا عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رجل: يا رسول الله إني أصبت امرأتي وهي حائض، فأمره النبي ﷺ أن يعتق نسمة (٣). حدثنا [هـ] الحسن بن سفيان، قال: حدثنا [دحيم] يعني عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، قال: حدثنا علي بن بذيمة، أنه سمع سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس.

стр. 526

٥٩٠ - عبد الرحمن بن أبي الزناد (١) واسم أبيه عبد الله بن ذكوان، من أهل المدينة، كنيته أبو محمد، يروي عن هشام بن عروة، روى عنه العراقيون وأهل المدينة، كان ممن ينفرد بالمقلوبات عن الأثبات، وكان ذلك من سوء حفظه وكثرة خطئه، فلا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، فأما فيما وافق الثقات فهو صادق في الروايات، يحتج به، مات ببغداد سنة أربع وتسعين ومئة، وهو أخو أبي القاسم بن أبي الزناد، وأبو القاسم ثقة اسمه كنيته. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: كان ابن مهدي لا يحدث عن عبد الرحمن بن أبي الزناد. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: فعبد الرحمن بن أبي الزناد؟ قال: ضعيف. ٥٩١ - عبد الرحمن بن مسهر (٢) أخو علي بن مسهر، من أهل الكوفة، يروي عن أهل الكوفة، روى عنه أهلها، كان ممن يخطىء حتى يأتي بالأشياء المقلوبة التي يشهد لها من الحديث صناعته بالقلب، وهو الذي مدح نفسه عند هارون الرشيد، فقال: نعم القاضي قاضي جُبُّل. حدثنا الحنبلي، قال: سمعت أحمد بن زهير، يقول عن يحيى بن

стр. 527

معين، قال: عبد الرحمن بن مسهر ليس بشيء. ٥٩٢ - عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل (١) وهو عبد الرحمن بن سليم [سليمان] بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل، كنيته أبو سليمان، من أهل المدينة، يروي عن أهلها، مات سنة إحدى وسبعين ومئة، وكان ممن يخطىء ويهم كثيرًا على صدق فيه، والذيمما أميل إليه فيه ترك ما خالف الثقات من الأخبار، والاحتجاج بما وافق الأثبات من الآثار، وقد مَرَّضَ الشيخان القول فيه. سمعت يعقوب بن إسحاق، يقول: سمعت الدارمي: يقول سألت يحيى عن عبد الرحمن بن الغسيل؟ فقال: صويلح. سمعت محمد بن محمود النسائي، يقول: سمعت علي بن سعيد، يقول: سألت أحمد بن حنبل عن ابن الغسيل؟ فقال: صالح. ٥٩٣ - عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٢) مولى عمر، من أهل المدينة، يروي عن أبيه، روى عنه العراقيون وأهل المدينة، مات سنة ثنتين وثمانين ومئة، كان ممن يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف، فاستحق الترك. حدثنا عمرو بن محمد الأنصاري، قال: حدثنا محمد بن عيسى أبو

стр. 528

عيسى الترمذي، قال: سمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن علي بن عبد الله أنه ضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. [حدثنا] أحمد بن علي بن المثنى، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: عبد الرحمن وعبد الله وأسامة بنو زيد بن أسلم ليسوا بشيء. حدثنا أحمد بن الحسن بن أبي علي الصغير بالفسطاط، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الحكم، قال: سمعت الشافعي ﵀، يقول: ذكر لمالك حديث، فقال له: من حدثك؟ فذكر له إسنادًا منقطعًا، فقال له: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يحدثك عن أبيه، عن نوح. حدثنا عمرو بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عيسى أبو بكر - هذا غير الأول - الطرسوسي، عن أحمد بن حنبل، أنه سئل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؟ فقال: عبد الله أخوه لا بأس به. قال أبو حاتم: وهو الذي روى عن أبيه عن ابن عمر، قال. قال رسول الله ﷺ : "أُحِلَّ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطُّحَال" (١). حدثناه ابن قتيبة، قال: حدثنا يزيد بن موهب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه. وروى عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الْحجَامَةُ وَالْقَيْءُ وَالْاحْتِلَامُ" (٢). حدثناه المفضل بن محمد الجَنَدي بمكة، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه. وروى عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة, قال: قال

стр. 529

رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُرُّ بِقَبْرِ رَجُلٍ كَانَ يَعْرِفُهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ ﵇" (١). حدثناه محمد بن سهل أبو أيوب، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا بشر بن بكر، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه. وروى عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا" (٢). حدثنا محمد بن المسيب، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان, قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وروى عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ مَاتَ مُرابطًا أَجْرَى اللَّهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ونَمَا عَمَلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَوُقِيَ فَتَّانَ الْقَبْرِ" (٣). حدثناه محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد. وروى عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهِمْ وَلَا يَوْمَ نُشُورِهِمْ، وَكَأنِّي بِأَهْلِ لَا إِله إِلا اللَّهُ يَنْقُصُونَ" (٤). ٥٩٤ - عبد الرحمن بن أبي نصر بن عمرو (٥) شيخ يروي عن أبيه، عن علي: القارن يطوف طوافين.

стр. 530

روى عنه محمد بن إسماعيل الكوفي، منكر الحديث على قلة روايته، يروي عن أبيه المناكير، وأبوه مجهول لا يدرى من هو، ولا يعلم له سماع من علي، وفي دون هذا ما يسقط الاحتجاج برواية من هذا نعته. ٥٩٥ - عبد الرحمن بن قيس الزعفراني (١) كنيته أبو معاوية، من أهل البصرة، يروي عن محمد بن عمرو وحماد بن سلمة والبصريين، روى عنه أهل البصرة، كان ممن يقلب الأسانيد، وينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، تركه أحمد بن حنبل. وهو الذي روى عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مِنْ كَرَامَةِ الْمُؤمِنِ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لِمُشَيِّعِيهِ" (٢). حدثناه الحسين بن إسحاق الأصبهاني، قال: حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، قال: حدثنا عبد الرحمن بن قيس، عن محمد بن عمرو. ٥٩٦ - عبد الرحمن بن حماد الطلحي (٣) من ولد طلحة بن عبيد الله، يروي عن طلحة بن يحيى بنسخة موضوعة، حدث عنه ابن عائشة، فلست أدري وضعها أو قلبت عليه، إنما [أيما] كان من ذلك فهو ساقط الاحتجاج به، لما أتى مما لا أصل له في الروايات على الأحوال كلها.
следующие страницы →