← Тараджим

Тараджим · id 151099

المجروحين لابن حبان ت حمدي

ابن حبان

Полный текст (1 001 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

حدثناه جعفر بن إدريس القزويني بمكة، قال: حدثنا يعقوب بن يوسف المطوعي، قال: حدثنا خالد بن مرداس، قال: حدثنا المعلى بن هلال، عن محمد بن سوقة. ١٠٤٦ - معلى بن عبد الرحمن الواسطي (١) شيخ يروي عن عبد الحميد بن جعفر المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. روى عن عبد الحميد بن جعفر، عن الزهري، عن أنس بن مالك، أنه قال: يا أبا بكر ما أحد من أهل الكتاب أعلم من عبد الله بن سلام وفلان اليهودي، فأما عبد الله بن سلام فأسلم، وأما اليهودي الآخر فلبث في اليهودية، وكان رجلًا كثير المال، فأقبل نحو المدينة، فعرض له رجل من المهاجرين على قعود له، فسايره حتى قدما المدينة جميعًا، فلحقهما رسول الله ﷺ في سكة بني فلان ومعه رجل من أصحابه، فسلما على رسول الله ﷺ فرد رسول الله ﷺ ، فقال المسلم: يا رسول الله إني كنت بين ظهراني قوم نصارى أو يهود، وأنهم كانوا بجهد شديد، وإني أخبرتهم أنهم إن أسلموا أكلوا العيش رغدًا، وذكَر الحديث بطوله في إسلام زيد بن سعنة (٢). حدثناه أيوب بن محمد أبو هاشم بواسط، قال: حدثنا خلف بن محمد كردوس الواسطي، قال: حدثنا المعلى بن عبد الرحمن، عن عبد المجيد بن جعفر. وليس هذا من حديث الزهري، ولا من حديث أنس، إنما هو من حديث محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده.

стр. 842

حدثناه ابن قتيبة، قال: حدثنا ابن أبي السري، قال: حدثنا الوليد عنه، قد ذكرناه بطوله في غير موضع من كتبنا. ١٠٤٧ - مجاشع بن عمرو بن حسان الأسدي (١) يروي عن عبيد الله بن عمر والليث بن سعد، روى عنه العراقيون، كان ممن يضع الحديث على الثقات، ويروي الموضوعات عن أقوام ثقات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار للخواص. روى عن ليث بن سعد، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "الْأَنبيَاءُ سَادَة أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالشُّهَدَاءُ قَادِمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَحَمَلَةُ الْقُرْآنِ عُرَفَاء أهْلِ الجَنَّةِ" (٢). حدثناه أحمد بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا عنبس بن إسماعيل البغدادي، قال: حدثنا مجاشع بن عمرو، قال: حدثنا الليث بن سعد. ١٠٤٨ - مسروح أبو شهاب (٣) شيخ يروي عن الثوري ما لم يتابع عليه، روى عنه ابن موهب، لا يجوز الاحتجاج بخبره لمخالفته الأثبات في كل ما يروي. روى عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو يمشي على أربع، وعلى ظهره الحسن والحسين، وهو

стр. 843

يقول: "نِعْمَ الْجَمَلُ جَمَلُكُمَا، وَنِعْمَ الْعدْلَانِ أَنْتُمَا" (١). حدثناه عمران بن فضالة بالموصل، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله العسقلاني، قال: حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي، قال: حدثنا مسروح أبو شهاب. ١٠٤٩ - محل بن محرز الضبي (٢) من أهل الكوفة، يروي عن النخعي، وأبي وائل، روى عنه وكيع والكوفيون، كان ممن يخطىء، لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك لكثرته، ولا سلك مسلك المتقنين فيسلك به سبيلهم، بل يجب التنكب عما انفرد من الروايات وعما خالف الأثبات، وإن احتج به محتج فيما وافق الأثبات لم أر بذلك بأسًا، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة. ١٠٥٠ - محرز بن هارون بن عبد الله بن محرز بن الهدير التيمي (٣) من أهل المدينة، يروي عن الأعرج، وهو أخو هارون بن هارون المدني، روى عنه أبو مصعب والمدنيون، كان ممن يروي عن الأعرج ما ليس من حديثه، وعن عدة من الثقات ما ليس من حديث الأثبات، لا تحل الرواية عنه ولا الاحتجاج به. وروى عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "لَعَنَ اللَّهُ سَبْعَةً مِنْ خَلْقِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتِ، يُرَدِّدُ لَعْنَتَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ

стр. 844

ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلَعَنَ كُلَّ وَاحِدٍ لَعْنَةً، فَقَال: مَلْعُونٌ مَلْعُونَ مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، مَلْعُون مَنْ أَتَى شيْئًا مِنَ الْبَهَائِمِ، مَلْعُون مَنْ جَمَعَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَأُمِّهَا، مَلْعُون مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ، مَلْعُون مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ حُدُودَ الْأَرْضِ، مَلْعُون مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ" (١). حدثناه محمد بن زنجويه القشيري، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثنا أبو مصعب الزهري، قال: حدثنا محرز بن هارون. وهذا خبر غير محفوظ فيه ذكر الثلاثة الأول التي في الخبر، والأربعة التي في آخر الخبر صحيحة من أخبار أخر غير هذا. ١٠٥١ - المثنى بن الصباح (٢) كنيته أبو عبد الله، أصله من اليمن، سكن المدينة، يروي عن عطاء وعمرو بن شعيب، روى عنه العراقيون وسائر الغرباء، مات سنة تسع وأربعين ومئة في آخرها، وكان ممن اختلط في آخر عمره، حتى كان لا يدري ما يحدث به، فاختلط حديثه الآخر الذي فيه الأوهام والمناكير بحديثه القديم الذي فيه الأشياء المستقيمة عن أقوام مشاهير، فبطل الاحتجاج به. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن المثنى بن الصباح. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: فالمثنى بن الصباح؟ قال: ضعيف.

стр. 845

١٠٥٢ - المثنى بن عمرو (١) شيخ يروي عن أبي سنان ما ليس من حديث الثقات، لا يجوز الاحتجاج به. روى عن أبي سنان، عن أبي قلابة، قال: كنت عند ابن عمر فقال: لقد تبيغ بي الدم يا نافع ابغ لي حجامًا، ولا تجعله شيخًا ولا شابًا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ أَمْثَلُ، فِيهَا شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ، يَزِيدُ فِي العَقْلِ، ويَزِيدُ فِي الْحِفْظِ، وَيَزيِدُ الْحَافِظَ حِفْظًا، مَنِ احْتَجَمَ فِي يَوْمِ الْخَمِيس وَالثُّلَاثَاءِ، فَإِنَّهُ يَوْمٌ رَفَعَ اللَّهُ عَنْ أَيُّوبَ الْبَلَاءَ، وَضَرَبَهُ يَوْمَ الأرْبِعَاءِ وَلَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ" ثُمَّ دَعَا بِابْنٍ لَهُ صَغِيرِ فَقَبَّلَهُ، وَاشْتَرَطَ مِنْ رِيقَهُ، وَقَبَّل زُبَّهُ، فقال: أما إنا نتوضأ من القبلة، فأما من قبلة مثل هذا فلا، لأنها قبلة رحمة (٢). حدثناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا سليمان بن معبد السنجي، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقري، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثني المثنى بن عمرو، عن أبي سنان، عن أبي قلابة. ١٠٥٣ - مفضل بن صدقة الحنفي (٣) كنيته أبو حماد، من أهل الكوفة، وهو الذي يقال له: الفضل بن سعيد، يروي عنه الكوفيين وأهل الحجاز، روى عن معن بن عيسى والناس، كان ممن يخطىء حتى يروي عن المشاهير الأشياء المناكير، فخرج

стр. 846

بها عن حد الاحتجاج به إذا انفرد، وفيما وافق الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأسًا. ١٠٥٤ - مفضل بن مبشر الأنصاري (١) من أهل المدينة، يروي عن المدنيين، روى عنه مروان بن معاوية، في أحاديثه أشياء مستقيمة تشبه حديث الثقات، وفيها أشياء مقلوبة لا تشبه حديث الأثبات. كأنه كان يجيب فيما يسأل، فمن هنا وقع المناكير في روايته، فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به. سمعت الحنبلي، يقول: سمعت ابن زهير، قال: سئل يحيى بن معين عن المفضل بن مبشر؟ فقال: لا شيء. ١٠٥٥ - مفضل بن صالح الأسدي النخاس (٢) من أهل الكوفة، يروي عن الأعمش، روى عنه محمد بن إسماعيل الأحمسى، منكر الحديث جدًّا، كان ممن يروي المقلوبات عن الثقات حتى سبق إلى القلب أنه كان المتعمد لذلك من كثرته، فوجب ترك الاحتجاج به. ١٠٥٦ - مينا مولى عبد الرحمن بن عوف (٣) روى عنه عبد الرزاق، عن أبيه عنه، منكر الحديث قليل الرواية، روى

стр. 847

أحرفًا يسيرة لا تشبه حديث الثقات، وجب التنكب عن حديثه. ١٠٥٧ - منير بن الزبير الأزدي (١) من أهل الشام، شيخ يروي عن مكحول، روى عنه الوليد بن مسلم وأهل الشام، كان يروي عن مكحول ما ليس من حديثه، كأنه مكحول آخر، ويأتي عن غيره من الثقات المعضلات، لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار. ١٠٥٨ - مبارك بن مجاهد المروزي (٢) كنيته أبو الأزهر، يروي عن عبيد الله بن عمر، روى عنه عبد العزيز بن أبي رزمة وأهل خراسان، مات بالري قبل الثوري بسنة أو سنتين، منكر الحديث، ممن ينفرد عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. ١٠٥٩ - مبارك بن سحيم أبو سحيم البناني (٣) مولى عبد العزيز بن صهيب، من أهل البصرة، يروي عن عبد العزيز بن

стр. 848

صهيب، روى عنه البصريون، كان ممن ينفرد بالمناكير عن عبد العزيز، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وإذا وافق الثقات فإن اعتبر معتبر لم يحرج في فعله ذلك. ١٠٦٠ - المنكدر بن محمد بن المنكدر التيمي القرشي (١) من أهل المدينة، يروي عن أبيه، روى عنه قتيبة بن سعيد والعراقيون، كان من خيار عباد الله ممن اشتغل بالتقشف، وقطعته العبادة عن مراعاة الحفظ والتفقه في الآثار، فكان يأتي بالشيء الذي لا أصل له عن أبيه توهمًا، فلما ظهر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بأخباره، ومات المنكدر بن محمد سنة ثمانين ومئة. سمعت محمد بن المنذر، يقول: سمعت عباس بن محمد يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: منكدر بن محمد بن المنكدر ليس بشيء. ١٠٦١ - المسيب بن شريك التيمي (٢) كنيته أبو سعيد، أصله من بخارى، سكن الكوفة، يروي عن الحجازيين والعراقيين مثل الثوري وإدريس الأودي، مات سنة ست وثمانين ومئة، كان شيخًا صالحًا كثير الغفلة، لم يكن صناعة إلى حديث من شأنه، يروي فيخطىء، ويحدث فيهم من حيث لا يعلم، فظهر في حديثه

стр. 849

المعضلات التي يرويها عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: المسيب بن شريك؟ قال: ليس بشيء. آخر الجزء يتلوه إن شاء الله مندل بن علي العنزي أخو حبان بن علي، كنيته أبو عبد الله من أهل الكوفة. والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 850

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ١٠٦٢ - مندل بن علي العنزي (١) أخو حبان بن علي، كنيته أبو عبد الله، من أهل الكوفة، يروي عن هشام بن عروة وابن جريج والأعمش، روى عنه وكيع وأهل الكوفة، وكان مرجئًا من العباد، إلا أنه كان يرفع المراسيل، ويسند الموقوفات، ويخالف الثقات في الروايات من سوء حفظه، فلما سلك غير مسلك المتقنين مما لا ينفك منه البشر من الخطأ، وفحش ذلك منه، عدل به غير مسلك العدول، فاستحق الترك، وكان أخوه حبان يتشيع، ومات مندل سنة ثمان وستين ومئة. حدثنا الزيادي، قال: حدثنا محمد بن علي الفرقدي الأصبهاني، قال: حدثنا إسماعيل بن عمرو، قال: قال لي معاذ بن معاذ: دخلت الكوفة فلم أر أورع من مندل بن علي. قال أبو حاتم: وقد قيل: إن مندل كان لقبًا واسمه عمرو.

стр. 851

وقال عبد الرحمن بن أبي حماد المقرىء: إن مندل بن علي رثا أخاه حين مات فقال: عجبًا يا عمرو من غفلتنا ... والمنايا مقبلات عنقا راصدات نحونا مسرعة ... يتخللن إليا الطرقا فإذا أذكر فقدان أخي ... أنقلب في لحافي أرقا وأخي أي أخ مثل أخي ... قد جرى في كل خير سبقا قال أبو حاتم: وهو الذي روى عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ، فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ" (١). حدثناه محمد بن صالح بن ذريح، قال: حدثنا جبارة بن مغلس، قال: حدثنا مندل، عن ابن جريج. وهو الذي روى عن عبد المجيد بن سهل، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "رِيْحُ الْوَلَدِ مِنْ رِيحِ الْجَنَّةِ" (٢). حدثناه ابن زهير، قال: حدثنا أبو زرعة الرازي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا مندل. وروى عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: كان لرسول الله قدح قوارير يشرب فيه (٣). حدثناه محمد بن المسيب، قال: حدثنا أحمد بن سنان القطان، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا مندل بن علي، عن محمد بن إسحاق.

стр. 852

١٠٦٣ - مطهر بن الهيثم (١) شيخ يروي عن موسى بن علي بن رباح، روى عنه أبو همام الوليد بن شجاع، منكر الحديث، يأتي عن موسى بن علي بما لا يتابع عليه، وعن غيره من الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات. روى عن موسى بن علي، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ مَرَّ بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال: "مَا هَذِهِ الْكُرْبَةُ؟ أَلَمْ أَنْهَ عَنْ ثَمَنِهَا، لَعَنَ اللهُ مَنْ يَلْعَبُ بِهَا" (٢). رواه عنه أبو همام وغيرهُ من أهل العراق. ١٠٦٤ - مطرح بن يزيد الكناني (٣) كنيته أبو المهلب، أصله من الكوفة، انتقل إلى الشام وسكنها، يروي عن علي بن يزيد وعبيد الله بن زحر، روى عنه الثوري وإسماعيل بن عياش. حدثنا مكحول ببيروت، قال: حدثنا جعفر بن أبان، قال: قلت ليحيى بن معين: مطرح بن يزيد؟ قال: ليس بشيء. قال أبو حاتم ﵁: هذا الذي قاله أبو زكريا ليس مما يعتمد عليه مطلقًا، لأنا لا نستحل القدح في مسلم بغير بينة، ولا الجرح في محدث من غير علم، ومطرح بن يزيد هذا ليس يروي إلا عن عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد، وكلاهما ضعيفان، وإنما رواية علي بن

стр. 853

يزيد وعبيد الله بن زحر، عن القاسم بن عبد الرحمن، والقاسم واه، فكيف يتهيأ إطلاق الجرح على محدث لم يرو إلا عن الضعفاء، وهل يتهيأ السبر في أمر المحدثين والاعتبار بالثقات والمتروكين إلا بتميز رواية العدول عن الثقات والضعفاء، ورواية المتروكين عن الثقات والمدلسين، فمتى ما لم يجتمع على شيخ واحد شيخان، أحدهما ثقة والآخر ضعيف، فيروي عنهما، لا يتهيأ إطلاق الجرح عليه إلا بعد الاعتبار لحديثه من رواية الثقات هل خالف الأثبات فيها أم لا؟ أو روى عن ثقة ما لا أصل له؟ فمتى عدم هذه الدلائل لم يستحق القدح فيه، ومطرح هذا لا يحتج بروايته بحال من الأحوال، لما يروي عن الضعفاء، فإن وجد لهم خبر صحيح روى عنه ثقة عن عدل كذلك إلى رسول الله ﷺ موصولًا حكم عليه حينئذ بترك الاحتجاج بما انفرد، والاعتبار بما روى عن الثقات، وترك ما روى عن الضعفاء علي الأحوال، هذا حكم الاعتبار بين المحدثين والمتروكين. ١٠٦٥ - مرجى بن رجاء الضرير (١) خال أبي عمر الحوضي، كنيته أبو رجاء، من أهل البصرة، يروي عن داود بن أبي هند، روى عنه العراقيون، كان ممن ينفرد عن المشاهير بالمناكير، ويرفع المراسيل من حيث لا يعلم، على قلة روايته، فلما كثر مخالفته للأثبات فيما روى عن الثقات، خرج عن حد العدالة إلى الجرح، وسقط الاحتجاج به فيما انفرد، فأما فيما وافق الثقات فإن اعتبر به معتبر دون أن يحتج به لم أر بذلك بأسًا، وكان الحوضي يكذبه وترك حديثه. حدثنا الحنبلي، قال: سمعت أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين، قال: مرجى بن رجاء حديثه ليس بشيء.

стр. 854

١٠٦٦ - مشرح بن هاعان (١) كنيته أبو مصعب، عداده في أهل مصر، يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير، لا يتابع عليها، روى عنه ابن هبيرة والليث وأهل مصر، والصواب في أمره ترك ما ينفرد من الروايات، والاعتبار بما وافق الثقات منها. ١٠٦٧ - مصعب بن سلام التيمي من أهل الكوفة، يروي عن عمرو بن قيس وشعبة، روى عنه أهل العراق، انقلبت عليه صحائفه، فكان يحدث ما سمع من هذا عن ذاك وهو لا يعلم، وما سمع من ذاك عن هذا من حيث لا يفهم، فبطل الاحتجاج به، فكل ما روى عن شعبة إنما هو ما سمع من الحسن بن عمارة. ١٠٦٨ - مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير (٢) من أهل المدينة، يروي عن هشام بن عروة والمدنيين، روى عنه أهل العراق، منكر الحديث، ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهر، فلما كثر ذلك منه استحق مجانبة حديثه، مات سنة سبع وخمسين ومئة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، ويكنى أبا عبد الله. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: سألت يحيى بن معين عن مصعب بن ثابت؟ فقال: ضعيف.

стр. 855

قال أبو حاتم: وهو الذي روى عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال النبي ﷺ : "الْمُؤْمِنُ مَأْلَفٌ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ" (١). حدثناه أبو عروبة، قال: حدثنا سليمان بن عمرو بن خالد، والمسيب بن واضح، قالا: حدثنا عيسى بن يونس، عن مصعب بن ثابت، عن أبي حازم. وروى عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "خَيْرُ الْمَجَالِسِ أوْسَعُهَا" (٢). حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا حفص الدوري، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن أبي طلحة. ١٠٦٩ - مُطَرِّف بن مازن الكناني (٣) قاضي اليمن، يروي عن معمر وابن جريج، روى عنه الشافعي وأهل العراق، كان ممن يحدث بما لم يسمع، ويروي ما لم يكتب عمن لم يره، لا تجوز الرواية عنه إلا للخواص للاعتبار فقط. حدثني محمد بن المنذر، قال: سمعت عباس بن محمد، يقول: قال لي يحيى بن معين، قال: قال لي هشام بن يوسف: جاءني مطرف بن مازن، فقال: أعطني حديث ابن جريج ومعمر، حتى أسمعه منك، فأعطيته فكتبها، ثم يجعل يحدث بها عن معمر نفسه، وعن ابن جريج، فقال لي هشام: انظر في حديثه فهو مثل حديثي سواء، فأمرت رجلًا فجاءني

стр. 856

بأحاديث مطرف، فعارضتها فإذا هي مثلها سواء، فعلمت أنه كذاب. ١٠٧٠ - المنهال بن خليفة أبو قدامة العجلي البكري (١) من أهل الكوفة، يروي عن الكوفيين، روى عنه أبو معاوية الضرير، ممن ينفرد بالمناكير، عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاج به. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: فالمنهال بن خليفة؟ قال: ضعيف. ١٠٧١ - مهدي بن هلال (٢) كنيته أبو عبد الله، من أهل البصرة، يروي عن البصريين وأهل الحجاز، روى عنه العراقيون، كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، والمعضالات عن الثقات، حتى خرج عن حد الاحتجاج به بحال. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: رأيت يحيى بن سعيد، يقول لرجل: رأيتك عند مهدي بن هلال، لا تأته، فإنه كذاب. ١٠٧٢ - مبشر بن عبيد (٣) يروي عن الثقات الموضوعات، لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب.

стр. 857

روى عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء وعمرو بن دينار، عن جابر، قال: قال النبي ﷺ : "لَا مَهْرَ دُونَ عَشْرةِ دَرَاهِمَ" (١). حدثنا [هـ] ابن قحطبة، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الرسعني، قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا مبثر بن عبيد، هكذا قاله أبو المغيرة. [و] حدثناه محمد بن أحمد بن أبي عون، قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا بقية، عن مبشر بن عبيد بمثله. [و] حدثنا أبو يعلى محمد بن عبد الرحمن بن سهم، قال: حدثني بقية، قال: حدثني مبشر بن عبيد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تَنْكِحُوا النِّسَاءَ إِلا مِنَ الْأَكُفَّاءِ، وَلَا يُزَوِّجُهُن إِلا الْأَوْليَاءُ، وَلَا مَهْرَ دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ" (٢). وهنا [هذا] التخليط من مبشر بن عبيد، كان يحدث هكذا، ومرة هكذا. ١٠٧٣ - مسور بن الصلت (٣) من أهل المدينة، يسكن الكوفة، يروي عن أهلها، روى عنه سعيد بن سليمان الواسطي والعراقيون، كان غاليًا في التشيع، يشتم السلف، وكان يروي عن الثقات الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به، كان أحمد بن حنبل

стр. 858

رحمه الله يكذبه، وأما يحيى فحسن القول فيه. سمعت عمرو بن محمد [محمد بن محمود]، يقول: سمعت صالح بن محمد جزرة، يقول: سألت يحيى بن معين عن مسور بن الصلت؟ فقال: شيخ صدوق. قال أبو حاتم ﵁: وهو الذي روى عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ كُتِبَ لَهُ صَدَقَةً، وَمَا وَقَى بِهِ الْمَرْءُ نَفْسَهُ كُتِبَ لَهُ صَدَقَةً، وَكُلُّ نَفَقَةِ مُؤْمِنٍ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَعَلَى اللهِ خَلَفُهَا ضَامِنًا إِلا فِي نَفَقَتِهِ فِي بُنْيَانٍ" (١). حدثناه أبو يعلى، قال: حدثنا بشر بن الوليد الكندي، قال: حدثنا مسور بن الصلت، قال: حدثنا محمد بن المنكدر. ١٠٧٤ - مسحاج بن موسى الضبي (٢) من أهل الكوفة، سكن واسط، كان جمالًا للحجاج، يروي عن أنس بن مالك، روى عنه المغيرة بن مقسم، روى حديثًا منكرًا في تقديم صلاة الظهر قبل الوقت للمسافر، لا يجوز الاحتجاج به. سمعت أحمد بن محمد بن الحسين، يقول: سمعت الحسن بن عيسى، يقول: قلت لابن المبارك: حدثنا أبو نعيم بحديث حسن، قال: ما هو؟ قلت: حدثنا أبو نعيم عن مسحاج، عن أنس بن مالك، قال: كنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، ونزلنا منزلًا، فقلنا زالت الشمس أو لم تزل صلى الظهر، ثم ارتحل، فقال ابن المبارك: وما حسن الحديث؟ ومن مسحاج حتى أقبل منه هذا الحديث؟ أنا أقول: كان النبي ﷺ يصلي قبل

стр. 859

الزوال وقبل الوقت (١)؟ ١٠٧٥ - مؤمل بن سعيد بن يوسف أبو فراس الرحبي (٢) من أهل الشام، يروي عن أبيه وأسد بن وداعة، روى عنه سليمان بن سلمة الخبائري وسلمة بن سليمان المروزي، منكر الحديث جدًّا، فلست أدري وقع المناكير في روايته منه أو من سلمة بن سليمان راويه، لأن سليمان كان يروي الموضوعات عن الأثبات، فإن كان منه أو من المؤمل أو منهما معًا بطل الاحتجاج برواية يرويانها. وقد روى سليمان بن سلمة -وهو ثقة- عن مؤمل بن سعيد هذا، عن أسد بن وداعة، عن وهب بن منبه، عن طاووس، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ : "أحْذَروا دَعْوَةَ الْمُؤْمِنِ وَفَرَاسَتَهُ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ، وَيَنْطِقُ بِتَوفِيقِ اللهِ " (٣). ١٠٧٦ - مسلمة بن عُلَيٍّ الخشني (٤) كنيته أبو سعيد، من أهل دمشق، يروي عن ابن جريج والأوزاعي والزبيدي، روى عنه أهل الشام، كان ممن لقلب الأسانيد، ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم توهمًا، فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به.

стр. 860

روى عن الأوزاعي، والزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "مَا مُسِخَتْ أُمَّةٌ قَطْ فَتَكُونُ لَهَا نَاسِلَةٌ" (١). حدثنا الحسن بن عبد العزيز، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا مسلمة بن علي عن الأوزاعي والزبيدي. وروى عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ أَفضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً مِنْ غَيْرِ سِوَاكٍ" (٢). إنما هو عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، أن النبي ﷺ . حدثناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حبان، قال: أخبرنا عبد الله، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية. سمعت محمد بن محمود، قال: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: فمسلمة بن علي؟ قال: ليس بشيء. قال أبو حاتم: وروى عن الأوزاعي، عن مكحول، عن رجاء بن حيوة، عن عبد الله بن عمرو، قال: صلينا مع رسول الله ﷺ فلما انصرف، قال لنا: "هَل تَقرَؤُونَ الْقُرْآنَ مَعِي؟ " قلنا: نعم، قال: "فَلَا تَفعَلُوا إِلا بِأُمِّ الْقُرْآنِ" (٣). وهذا خطأ من جهتين، إنما هو عند الأوزاعي عن الزهري، عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة هذا اللفظ بعينه. وهو عند مكحول، عن رجاء بن حيوة، عن أبي نعيم، عن عبادة موقوف، ليس بهذا اللفظ. وروى عن ابن جريج، عن حميد، عن أنس بن مالك، أن

стр. 861

رسول الله ﷺ لم يعد مريضًا إلا بعد ثلاث (١). حدثناه عمر بن سنان، وابن سلم، وابن قتيبة في آخرين، قالوا: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا مسلمة بن علي. وروى عن مقاتل بن حيان، عن عكومة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرضِ خَمْسَةَ أَنْهَارٍ: سَيْحُونَ وَجَيْحُونَ -وهو نهر بلخ- وَالدِّجْلَةَ وَالْفُرَاتَ -وهو نهر بلخ العراق- والنِّيلَ -وهو نهر مصر- أَنْزَلَهَا اللهُ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ، مِنْ أَسْفَلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِهَا عَلَى جَنَاحَيْ جِبْرِيلَ، فَاسْتَوْدَعَهَا الْجِبَال، وَأَجْرَاهَا فِي الْأَرْضِ، وَجَعَلَ فِيهَا مَنَافِعَ لِلنَّاسِ فِي أَصْنَافِ مَعَايِشِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوج يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، أَزسَلَ اللهُ جِبْرِيلَ فَرَفَعَ مِنَ الْأَرضِ الْقُرْآن وَالْعِلْمَ كلَّهُ وَالْحَجَرَ الْأَسْودَ مِنْ رُكْنِ الْبَيْتِ وَمَقَامَ إبْرَاهِيمَ، وَتَابُوت مُوسَى بِمَا فِيهِ، وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ الْخَمْسُ تُرْفَعُ كُلُّ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ فَإِذَا رُفِعَت هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِن أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَدْ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِهَا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ" (٢). حدثناه محمد بن سليمان بن فارس، قال: حدثنا رجاء بن عبد الرحيم الهروي أبو المضاء، قال: حدثنا سعيد بن سابق الأزرق، قال: حدثني مسلمة بن علي، عن مقاتل بن حيان. ١٠٧٧ - مسعدة بن اليسع بن قيس الباهلي (٣) من أهل البصرة، كان يجاور بمكة كثيرًا ويتصالح، ويروي عن

стр. 862

جعفر بن محمد وعمرو بن دينار، روى عنه عقبة بن مكرم والناس، وكان ممن يروي عن الثقات الأشياء المقلوبات، حتى إذا سمعها المبتديء في الصناعة علم أنه لا أصول لها. وهو الذي يقول: سمعت جعفر بن محمد، يقول: رأيت خفاشًا مختونًا. حدثناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: حدثنا يزيد بن موهب الرملي، قال: حدثنا مسعدة بن اليسع، قال: سمعت جعفر بن محمد، يقول: رأيت خفاشًا مختونًا. وهو الذي روى عن ابن عباد، عن عمرو بن دينار، عن جابر، أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ قال: أي الناس أعلم؟ قال: "مَنْ يَجْمَعُ عِلْمَ النَّاسِ إِلَى عِلْمِهِ، وَكَلُّ صَاحِبِ عِلْمٍ غَرْثَانٌ" (١). حدثناه أبو يعلى، قال: حدثنا عقبة بن مكرم، قال: حدثنا مسعدة بن اليسع، عن شبل بن عاد. ١٠٧٨ - معبد بن خالد الجهني (٢) كان يجالس الحسن، وهو أول من تكلم بالبصرة في القدر، فسلك أهل البصرة بعده مسلكه فيها، لما رأوا عمرو بن عبيد ينتحله، والمبتدع إذا [أ] حدث بدعة ثم دعا الناس إليها لا يجوز الاحتجاج به بحال، قتله الحجاج بن يوسف صبرًا، وقد قيل: إنه معبد بن عبد الله بن عويمر، روى عنه يحيى بن يعمر.

стр. 863

١٠٧٩ - معان بن رفاعة السلامي (١) من أهل دمشق، يروي عن الشاميين، روى عنه أهل بلده، منكر الحديث، يروي مراسيل كثيرة، ويحدث عن أقوام مجاهيل، لا يشبه حديثه حديث الأثبات، فلما صار الغالب في روايته ما ينكره القلب استحق ترك الاحتجاج به. ١٠٨٠ - مالك بن مالك (٢) شيخ يروي عنه أبو إسحاق السبيعي في فضائل علي مراسيل ليست بمسانيد كلها مناكير، ما لها أصول، لا يجوز الاحتجاج به ولا ذكر ما روى إلا على جهة التعجب. ١٠٨١ - مالك بن سليمان أبو غسان النهشلي (٣) من أهل البصرة، يروي عن يزيد الضبي والبصريين، روى عنه الصلت بن مسعود، يأتي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات. روى عن يزيد بن نعمامة الضبي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "لَا تَشْتَرِ مِنَ الْإِمَاءِ إِلا صنَاعَةَ الْيَدَيْنِ" (٤). روا [هـ] عنه الصلت بن مسعود.

стр. 864

١٠٨٢ - مالك بن يحيى بن عمرو بن مالك النكري (١) كنيته أبو غسان، من أهل البصرة، يروى عن أبيه، روى عنه يعقوب بن سفيان والعراقيون، منكر الحديث جدًّا، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد عن الثقات المفاريد التي لا أصول لها. ١٠٨٣ - المنذر بن زياد الطائي (٢) من أهل البصرة، يروي عن عمرو بن دينار، وزيد بن أسلم، روى عنه العراقيون، كان ممن يقلب الأسانيد، وينفرد بالمناكير عن المشاهير، فاستحق ترك الاحتجاج به إذا انفرد. روى عن الوليد بن سريع، عن ابن أبي أوفى، عن النبي ﷺ أنه كان يمس لحيته في الصلاة (٣). حدثناه جماعة عن عمرو بن علي الصيرفي، عنه. وهو الذي روى عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ لَهْوٍ يُكْرَهُ إِلا مُلَاعَبَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَمَشْيَهُ بَيْنَ الْهَدَفَينِ أَوْ تَعْلِيمَهُ فَرَسَه" (٤). حدثناه محمد بن يعقوب الخطيب بالأهواز، قال: حدثنا حفص بن عمرو الربالي، قال: حدثنا المنذر بن زياد.

стр. 865

١٠٨٤ - مرزوق بن أبي الهذيل (١) من أهل الشام، يروي عن الزهري، روى عنه الوليد بن مسلم، ينفرد عن الزهري بالمناكير التي لا أصول لها من حديث الزهري، كان الغالب عليه سوء الحفظ، فكثر وهمه، فهو فيما انفرد من الأخبار ساقط الاحتجاج، وفيما وافق الثقات حجة إن شاء الله. ١٠٨٥ - مجاشع بن يوسف السلمي (٢) شيخ يقلب الأسامي في الأخبار، ويرفع الموقوف من الآثار، لا تحل كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار، وهو الذي روى عن يزيد بن ربيعة الدمشقي، عن واثلة بن الأسقع، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ طَلَبَ عِلْمًا فَأَدْرَكَهُ أَعْطَاهُ اللهُ كِفْلَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ، وَمَنْ طَلَبَ عِلْمًا يُدْرِكْهُ أَعْطَاهُ اللهُ كِفْلًا مِنَ الْأَجْرِ" فغيره فقال: "مَنْ طَلَبَ عِلْمًا فَأَدْرَكَهُ أَعْطَاهُ اللهُ أَجْرَ مَا عَلِمَ وَأَجْرَ مَا عَمِلَ، وَمَنْ طَلَبَ عِلْمًا فَلَمْ يُدْرِكْهُ أَعْطَاهُ اللهُ أَجْرَ مَا عَلِمَ، وَسَقَطَ عَنْهُ أَجْرَ مَا لَمْ يَعْمَلْ" (٣). حدثناه أبو يعلى، قال: حدثنا الهذيل بن إبراهيم الحماني، قال: حدثنا مجاشع بن يوسف، قال: حدثنا يزيد بن ربيعة. قلت: اسمه إنما هو ربيعة بن يزيد، ورفعه وهو قول واثلة. ١٠٨٦ - مُعَمَّرُ بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع (٤) كنيته أبو محمد، يروي عن أبيه، روى عنه العراقيون، ينفرد عن أبيه

стр. 866

بنسخة، أكثرها مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب. وروى عن أبيه محمد، عن أبيه عبيد الله، عن أبي رافع، قال: كنت عند النبي ﷺ جالسًا فمسح يده على رأسي، وقال: "عَلَيْكُمْ بسَيِّدِ الْخِضَابِ الْحِنَّاءُ، يُطَيِّبُ الْبَشَرَةَ، وَيَزِيدُ فِي الْجِمَاعِ" (١). حدثناه القطان بالرقة، قال: حدثنا العباس بن إسماعيل الغريق، قال: حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله. ١٠٨٧ - مصدع أبو يحيى المعرقب الأنصاري (٢) يروي عن عائشة وابن عباس، وكان صديقًا لعمرو بن دينار، روى عنه سعد بن أوس وأهل البصرة، وهذا الذي يروي عنه الكوفيون، ويقولون أبو يحيى الأعرج، كان ممن بخالف الأثبات في الروايات، وينفرد عن الثقات بالألفاظ الزيادات [مما] يوجب ترك ما انفرد منها، والاعتبار بما وافقهم منها. ١٠٨٨ - منصور بن عبد الحميد الجزري (٣) أبو رياح، قدم بلخ، شيخ يروي عن أبي أمامة الباهلي. حدثنا محمد بن عبد الله بن الجنيد، قال: حدثنا عبد الله بن موسى الحناني، عنه، عن أبي أمامة بنسخة شبيهًا بثلاث مئة حديث، أكثرها

стр. 867

موضوعة لا أصول لها، لا تحل الرواية عنه، وإنما ذكرته ليعرف، لأن أصحابنا كتبوا حديثه. حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: سمعت عمر بن هارون، يقول: لما قدم أبو رياح بلخ، كان يروي عن أبي أمامة خرج أطروش بالسحر، فلقيه رجل فقال: أين تريد؟ فقال: أريد هذا الذي لقي جبريل وميكائيل. ١٠٨٩ - منصور بن صفير أبو النضر (١) شيخ بغدادي يروي عن موسى بن أعين وعبيد الله بن عمرو المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. روى عن موسى بن أعين، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْجهَادِ -حتى ذكر سهام الخير- وَمَا يُجْزىَ إِلا بِقَدَرِ عَقْلِهِ" (٢). حدثناه علي بن عبد الله بن مبشر بواسط، قال: حدثنا جابر بن كردي، قال: حدثنا منصور بن صقير. وهذا خبر مقلوب، تتبعت مدة أن أجد لهذا الحديث أصلًا أرجع إليه فلم أره إلا من حديث إسحاق بن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر، وإسحاق بن أبي فروة في الحديث ليس بشيء، وعبيد الله بن عمرو سمع من إسحاق بن أبي فروة، فكأن موسى بن أعين سمعه من عبيد الله بن عمرو في المذاكرة عن إسحاق بن أبي فروة، فسقط عليه إسحاق بن أبي فروة وواو من عمرو فصار عبيد الله بن عمر عن نافع.

стр. 868

١٠٩٠ - معدّي بن سليمان (١) شيخ من أهل البصرة، يروي عن ابن عجلان، روى عنه بندار وأهل البصرة، كان ممن يروي المقلوبات عن الثقات والملزقات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. روى عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أُوذِنَ بِجَنَازَةٍ فَأَتَى أَهْلَهَا فَعَزَّاهُمْ كُتِبَ لَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنْ شَيَّعَهَا كُتِبَ لَهُ قِيرَاطَانِ، فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا كُتِبَ لَهُ ثَلَاثُ قَرَارِيطَ، فَإِنِ انْتَظَرَ دَفْنَهَا كُتِبَ لَهُ أَرْبَعُ قَرارِيطَ، وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ" (٢). حدثناه الحسين بن إسحاق الأصبهاني بالكرخ، قال: حدثنا عبيد الله بن يوسف الجبيري، قال: حدثنا معدي بن سليمان، عن ابن عجلان. وروى معدي بن سليمان، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: قال: "الْجُبْنُ وَالشَّجَاعَةُ غَرَائِزُ يَضَعُهَا اللَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ، فَالْجَبَانُ يَفِرُّ مِنْ أَبِيهِ وَوَلَدِهِ، وَالشُّجَاعُ يُقَاتِلُ عَمَّنْ لَا يُبَالِي أَنْ لَا يَثُوبَ إِلَى أَهْلِهِ" (٣). حدثناه محمد بن المسيب، قال: حدثنا وهيب بن غسان بن مالك المسمعي، وبدار، قالا: حدثنا معدي بن سليمان، عن ابن عجلان. ١٠٩١ - مُكَبَّر بن عثمان التنوخي (٤) من أهل حمص، يروي عن الوضين بن عطاء، وأهل بلده، منكر الحديث جدًّا، لا يشبه حديثه حديث الأثبات، أستحب مجانبة ما انفرد من الروايات.

стр. 869

روى عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مزيد المذحجي، عن أبي ذر، قال: قال أبو القاسم ﷺ : "كَمَا أَنَّهُ لَا يُجْتَنَى مِنَ الشَّوْكِ الْعِنَبُ كَذَلِكَ لَا يَنَال الْفُجَّارُ مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ" (١). حدثناه أبو يعلى، قال: حدثنا مؤمل بن إهاب، قال: حدثنا مكبر بن عثمان التنوخي، قال: حدثنا الوضين بن عطاء. ١٠٩٢ - محبوب بن الجهم بن واقد الكوفي (٢) يروي عن عبيد الله بن عمر الأشياء التي ليست من حديثه، روى عنه حميد بن الربيع. روى عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَتَانِي جِبْرِيلُ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَال: قُمْ فَصَلِّ، فَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أتَاني حِينَ زَاغَ النَّهَارُ، فَقَال: قُمْ فَصَلِّ، فَصَلَّيْتُ الظُّهْرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ... " فذكر حديث المواقيت بطوله نحو حديث ابن عباس (٣). حدثناه أحمد بن يحيى بن زهير، قال: حدثنا حميد بن الربيع، قال: حدثنا محبوب بن الجهم، عن عبيد الله بن عمر. وليس هذا الخبر من حديث عبيد الله بن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث ابن عمر. وهو من حديث رسول الله ﷺ صحيح لا شك فيه بغير هذا اللفظ. ١٠٩٣ - مسرة بن معبد اللخمي (٤) أخو زهير بن معبد، من أهل الشام، يروي عن يزيد بن أبي كبشة،

стр. 870

روى عنه أهل بلده، كان ممن ينفرد عن الثقات ما ليس من أحاديث الأثبات على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. ١٠٩٤ - مأمون بن أحمد السلمي (١) من أهل هراة، كنيته أبو عبد الله، كان دجالًا من الدجاجلة، ظاهر أحواله مذهب الكرامية، وباطنها ما لا يوقف على حقيقته، يروي عن هشام بن عمار وعبد الرحمن بن إبراهيم وأهل الشام ومصر وشيوخ لم يرهم، إنما وقعت عنده كتب عن هؤلاء فحدث بها من غير سماع، قلت له يومًا: متى دخلت الشام؟ قال: سنة خمسين ومئتين، فقلت: فإن هشام بن عمار الذي تروي عنه مات سنة خمس وأربعين ومئتين، فقال: هذا هشام بن عمار آخر. ومما وضع على الثقات ورواها عنهم أنه روى عن عبد الله بن مالك بن سليمان، عن سفيان بن عيينة، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "الإِيْمَانُ قَوْلٌ وَالْعَمَلُ شَرائِعُهُ" (٢). وروى عن المسيب بن واضح، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ" (٣). وروى عن يحيى بن عياش، عن سفيان عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ مُلِىءَ فُوهُ نَارًا" (٤).

стр. 871

وروى عن أحمد بن عبد الله، عن عبد الله بن معدان الأزدي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَال لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ وَيَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَال لَهُ: أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ سِرَاجُ أُمَّتِي" (١). فمن حدث بهذه الأحاديث أو ببعضها يجب أن لا يذكر في جملة أهل العلم، وإنما ذكرته لأن الأحداث بخراسان قد كتبوا محنه، ليعرف كذبه في الحديث، وتعمده في الإفك على أهل العلم، والجرح لازم من روى عني هذه الأحاديث. ١٠٩٥ - مخلد بن عمرو الحمصي الكلاعي (٢) يروي عن عبيد الله بن موسى، روى عنه أهل بلده، يروي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به. روى عن عبيد الله بن موسى، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: أصابت فاطمة صبيحة العرس رعدة، فقال لها النبي ﷺ : "زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الصَّالِحِينَ، يَا فَاطِمَةُ إِنَّهُ لَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَصِلَكِ بِعَلِيٍّ أَمَرَ اللَّه جِبْرِيلَ فَقَامَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَصَفَّ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفًا، ثُمَّ خَطَبَ عَلَيْهِمْ فَزَوَّجَكِ مِنْ عَلِيٍّ، ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ شَجَرَ الْجِنَانِ فَحَمَلتْ الحُلِيَّ وَالْحُلَلَ، ثُمَّ أَمَرَ فَنُشِرَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، فَمَنْ أَخَذَ يَوْمَئِذٍ شَيْئًا أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ صَاحِبُهُ أَوْ أَحْسَنَ افْتَخَرَ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" قالت أم سلمة: فلقد كانت فاطمة تفتخر على النساء، لأن أول من خطب عليها جبريل (٣). حدثناه الحسين بن عبد الله القطان بالرقة، قال: حدثنا أبو الحسين بن بسطام الحراني، قال: حدثنا مخلد بن عمرو.

стр. 872

١٠٩٦ - مخلد بن عبد الواحد أبو الهذيل (١) من أهل البصرة، يروي عن البصريين علي بن زيد بن جدعان وغيره، روى عنه المكي بن إبراهيم والناس، منكر الحديث جدًّا، ينفرد بأشياء مناكير لا تشبه حديث الثقات، يبطل الاحتجاج به فيما وافقهم من الروايات. وهو الذي يروي عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن في مسجد المدينة فقال: "لَقَدْ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ عَجَبًا، رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ روُحَهُ، فَجَاءَهُ بِرُّهُ بِوَالِدَيْهِ فَرَدَّهُ عَنْهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ بُسِطَ عَلَيْهِ عَذَابُ الْقَبْرِ، فَجَاءَهُ وُضُوؤُهُ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ الشَّيَاطِينُ، فَجَاءَهُ ذِكْرُ اللَّهِ فَخَلَّصَهُ مِن بَيْنِهِمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَجَاءَتْهُ صَلَاتُهُ فَاسْتَنْقَذَتْهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَلْهَثُ عَطَشًا كُلَّ مَا وَرَدَ حَوْضًا امْتَنَعَ، فَجَاءَهُ صِيَامُهُ فَسَقَاهُ وَأَرْوَاهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتي وَالنَّبِيُّونَ قُعُودٌ حِلقًا حِلَقًا، كُلَّ مَا انْتَهَى إِلَى حَلَقَةٍ رُدَّ، فَجَاءَهُ اغْتِسَالهُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَجْلَسَهُ فِي حَلَقَةٍ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي بَيْنَ يَدَيْهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ خَلْفِهِ ظُلْمَةٌ، وَعَنْ يَمِينِهِ ظُلْمَةٌ، وَعَنْ شِمَالِهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ فَوْقِهِ ظُلْمَةٌ، وَمِنْ تَحْتِهِ ظُلْمَةٌ، وَهُوَ مُتَحَيِّرٌ فِيهَا، فَجَاءَهُ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ فَاسْتَخْرَجَاهُ مِنْ تِلْكَ الظُّلْمَةِ وَأَدْخَلَاهُ النُّورَ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يُكَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُكَلِّمُونَهُ، فَجَاءَه صِلَةُ الرَّحِم، فَقَالتْ: يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ كَلِّمُوهُ وَصَافِحُوهُ، فَقَدْ كَانَ وَاصِلًا لِرَحِمِهِ، فَكَلَّمَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَصَافَحُوهُ، وَدَخَلَ مَعَهمْ" وذكر حديثًا طويلًا مشهورًا تركت ذكرته لشهرته (٢). حدثناه الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة من كتابه، قال: حدثنا عامر بن سيار، قال: حدثنا مخلد بن عبد الواحد أبو الهذيل البصري،

стр. 873

عن علي بن زيد بن جدعان، فساقه بطوله. ١٠٩٧ - مدرك بن عبد الرحمن الطقاوي (١) من أهل البصرة، يروي عن حميد الطويل ما لا يتابع عليه، روى عنه البصريون، أستحب مجانبة ما انفرد من الروايات. وهو الذي يروي عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَتَانِي جِبْرِيلُ آنِفًا، فَقَال: يَا مُحَمَّدُ حُبَّ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاجْمَعْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ تَارِكُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ لَاقِيهِ" (٢). حدثناه ابن قحطبة، قال: حدثنا يحيى بن خذام السقطي، قال: حدثنا مدرك بن عبد الرحمن. ١٠٩٨ - مسرور بن سعيد التميمي (٣) شيخ يروي عن الأوزاعي المناكير الكثيرة التي لا يجوز الاحتجاج بمن يرويها، روى عنه شيبان بن فروخ. روى عن الأوزاعي، عن عروة بن رويم، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ، فَإِنَّهَا خُلِقَت مِنَ الطِّينِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهَا آدَمُ، وَلَيْسَ مِنَ الشَّجَرِ شَيْءٌ يُلَقِّحُ غَيْرَهَا" (٤). وبإسناده قال: قال رسول الله ﷺ : "أَطْعِمُوا نِسَاءَكُمُ الْوُلَّدَ الرُّطَبَ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الرُّطَبُ فَالتَّمْرُ، وَلَيْسَ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ شَجَرَةٍ نَزَلَتْ تَحْتَهَا مَرْيَمُ" (٥).

стр. 874

حدثناه عمران بن موسى السختياني، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا مسرور بن سعيد التميمي، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن عروة بن رويم.

стр. 875

باب النون قال أبو حاتم ﵁: ومن المجروحين من المحدثين ممن ابتداء اسمه على النون: ١٠٩٩ - نوح بن دراج الطائي (١) كان قاضيًا بالكوفة، يروي عن العراقيين، روى عنه علي بن حجر، مات سنة ثنتين وثمانين ومئة، وكان أعمى، وهو ممن يروي الموضوعات عن الثقات، حتى ربما سبق إلى القلب أنه كان يتعمد لذلك من كثرة ما يأتي به. حدثنا مكحول، قال: سمعت جعفر بن أبان، يقول: قلت ليحيى بن معين: نوح بن دراج؟ فقال: كذاب. ١١٠٠ - نوح بن ذكوان (٢) يروي عن الحسن وأخيه أيوب بن ذكوان عن الحسن أيضًا، روى عنه

стр. 876

أهل الشام، منكر الحديث جدًّا، ولست أدري انفرد بها أو شارك أخاه، وعلى الجهتين جميعًا يجب التنكب عن حديثهما لما فيه من المناكير ومخالفة الأثبات. وقد روى نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال النبي ﷺ : "مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْر الْغَيْبِ كُتِبَ لَهُ عَشرُ حَسَنَاتٍ، وَمَنْ بَدَأَهُ بِالسَّلَامِ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ" (١). أخبرناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عبيد بن هشام الحلبي، قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن نوح بن ذكوان، عن الحسن. وبإسناده قال: قال النبي ﷺ : "مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَدْعُ فِيهَا لَلْمُؤمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فَصَلَاتُهُ خِدَاجٌ" (٢). حدثنا الحسن بن سفيان أيضًا، قال: حدثنا عبيد بن هشام، قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن نوح بن ذكوان، عن الحسن. وروى عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ مِنَ السَّرَفِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّمَا اشْتَهَيْتَ" (٣). حدثناه أبو يعلى، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا بقية، عن يوسف بن أبي كثير، عن نوح بن ذكوان. وروى عن الحسن، عن أنس، قال: لبس رسول الله ﷺ الصوف واحتذى المخصوف، وأكل بشعًا، ولبس خشنًا، فسئل الحسن: ما البشع؟ قال: غليظ الشعير (٤). حدثناه الحسن بن سفيان، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بقية، قال: حدثنا يوسف بن أبي كثير، حدثنا نوح، عن الحسن.

стр. 877

١١٠١ - نوح بن أبي مريم أبو عصمة الجامع (١) من أهل مرو، واسم أبي مريم يزيد بن جعونة، يروي عن الزهري ومقاتل بن حيان، روى عنه العراقيون وأهل بلده، مات سنة ثلاث وسبعين ومئة، وكان على قضاء مرو، وكان ممن يقلب الأسانيد، ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال. حدثنا محمد بن المسيب، قال: حدثنا يوسف بن الفرج، قال: حدثنا أحمد بن عبد المؤمن، قال: مر الفضل بن موسى بنوح بن أبي مريم، فسمعه يقول: حدثنا أبو حنيفة فقال: "لنكَ بن لنكَ تا فرغانه". قال أبو حاتم: وهو الذي روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يقطع الخبز بالسكين، وقال: "أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّ الله أَكْرَمَهُ" (٢). حدثناه محمد بن أحمد بن الخصيب بالمصيصة، قال: حدثنا واقد بن موسى، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، قال: حدثنا نوح بن أبي مريم، عن يحيى بن سعيد. وروى عن زيد العمي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَرَكَ الصَّفَّ ألْأَوَّلَ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْذِيَ مُسْلِمًا، فَصَلَّى فِي الصَّفِّ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، أَضْعَفَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ الصَّفِّ الْأوَّلِ" (٣). حدثناه محمد بن المسيب، قال: حدثنا عثمان بن صالح المروزي ببغداد، قال: حدثنا أصرم بن حوشب، قال: حدثنا نوح بن أبي مريم.

стр. 878

وأصرم بن حوشب وزيد العمي قد تبرأنا من عهدتهما. ١١٠٢ - النضر بن كثير أبو سهل العنزي (١) ويقال: العنزي، من أهل البصرة، يروي عن ابن طاووس، روى عنه العراقيون، كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات على قلة روايته، حتى إذا سمعها من الحديث صناعته شهد أنها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال، قال: رأيت ابن طاووس صلى إلى جنبي، فكان إذا سجد سجدة الأولى فرفع رأسه منها يرفع يديه تلقاء وجهه، قال: فأنكرت ذلك، فقال ابن طاووس: رأيت أبي يفعله، وقال: إني رأيت ابن عباس يفعله، وقال ابن عباس: رأيت رسول الله ﷺ يفعله (٢). ١١٠٣ - النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز (٣) من أهل الكوفة، يروي عن عكرمة، روى عنه عبد الحميد الحماني، كان ممن يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به. حدثنا مكحول، قال: سمعت جعفر بن أبان، قال: سمعت ابن نمير، يقول: النضر أبو عمرو متروك الحديث.

стр. 879

١١٠٤ - النضر بن محرز بن بعيث (١) من أهل الْبَثَنِيَّةِ من الشام، يروي عن محمد بن المنكدر، روى عنه أهل الشام، منكر الحديث جدًّا، لا يجوز الاحتجاج به. وهو الذي روى عن محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك، قال: خطبنا رسول الله ﷺ على ناقته العضباء، فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ كَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ، وَكَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ" فذكر حديثًا طويلًا (٢). حدثناه ابن ناجية بحران، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الكزبراني، قال: حدثنا الوليد بن المهلب، قال: حدثنا النضر بن محرز. إنما هو أبان، عن أنس بن مالك. ١١٠٥ - النضر بن منصور الغنوي (٣) شيخ من أهل الكوفة، يروي عن أبي الجنوب، روى عنه العراقيون، منكر الحديث جدًّا، لا يجوز الاعتبار بحديثه ولا الاحتجاج به، لما فيه من غلبة المناكير. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: النضر بن منصور الغنوي، يروي عنه ابن أبي معشر، عن أبي الجنوب، من علي، عن هؤلاء؟ قال: هؤلاء حمالة الحطب.

стр. 880

١١٠٦ - النضر بن معبد أبو قحذم (١) من أهل البصرة، يروي عن أبي قلابة، روى عنه شاذ بن الفياض والبصريون، كان ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، فأما عند الوفاق فإن أعتبر به معتبر فلا ضير. روى عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رفعه، قال: "سُوءُ الْخُلُقِ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ" (٢). حدثناه العباس بن الفضل بن شاذان المقرىء بالري أبو القاسم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر رسته، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا النضر بن معبد. ١١٠٧ - النضر بن إسماعيل البجلي أبو المغيرة (٣) إمام مسجد الكوفة، يروي عن إسماعيل بن أبي خالد ومحمد بن سوقة، روى عنه أهل العراق، كان ممن فحش خطؤه، وكثر وهمه، استحق الترك من أجله. حدثنا الحنبلي، قال: سمعت أحمد بن زهير، عن يحيى بن معين، قال: النضر بن إسماعيل البجلي ليس بشيء.
следующие страницы →