← Тараджим

Тараджим · id 1510

محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه

مسعود الندوي

Полный текст (190 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

من الممكن أن يبيحه هو بأي صورة؟ وهكذا حال جميع الأئمة فإنهم ما كانوا يبيحون البدع ولا يتهاونون فيها ولا يمكن أن يكون هذا. فأتباع محمد بن عبد الوهاب إنما يدعون المسلمين أن ينتهوا من هذه البدع ويتركوها. والذي لا يمتنع بعد تنبيهات متكررة فإنهم يعاملونه بشدة. وشدتهم هذه في العمل توصف بعدة من الشتائم الفقهية، وعلى هذا الأساس افتريت عليهم افتراءات لا أصل لها بمجرد الظن والقياس. ومن الصعب جدا أن نذكر في هذا الكتاب تلك الشتائم والافتراءات التي سودت مئات من الصفحات ولكن مع ذلك فسنقدم في الصفحات الآتية نماذج من تلك الافتراءات الكاذبة.

стр. 142

الباب الخامس افتراءات وأكاذيب الوهابية: إن من أبرز الأكاذيب على دعوة شيخ الإسلام تسميتها "بالوهابية"، ولكن أصحاب المطامع حاولوا من هذه التسمية أن يثبتوا أنها دين خارج عن الإسلام. واتحد الإنجليز والأتراك والمصريون فجعلوها "شبحا مخيفا" بحيث كلما قامت أي حركة إسلامية في العالم الإسلامي في القرنين الماضيين، ورأى الأوربيون فيها خطرا على مصالحهم ربطوا حبالها بالوهابية النجدية، فالحركة السنوسية في المغرب تناقض الدعوة النجدية في الفروع الفقهية، ولكن مع ذلك يقال إنها نتيجة لدعوة شيخ الإسلام. وهذا بسبب أن الحركة السنوسية ما زالت خطرا على الطليان بسبب أعمالها في سبيل الجهاد مدة طويلة. وكذلك حركة التجديد والإمامة في الهند، قد ألحقت بنجد إلحاقا تاما حتى زعم أهلها فضلا عن الآخرين أنهما واحدة. ولا شك أن المأخذ الأصلي (الكتاب والسنة) واحد، ولكن توجد فروق واضحة في أساليب الدعوة وطرقها مع توافقهما في الأصول. ولكن الحقيقة التي لا تجحد أن حركة تجديد الجهاد التي قام بها السيد أحمد الشهيد (سنة ١٢٤٦هـ / ١٨٣١م) ، والشيخ إسماعيل الشهيد (١٢٤٦) لم تتأثر أبدا بالدعوة النجدية١. وعلى كل حال فنظرا إلى تلك المحاولات التي بذلت لإظهار الوهابية في صورة مذهب مستقل وطائفة ضالة هذا الاسم منتقد أشد الانتقاد، ولكن بغض النظر عن هذه الأكذوبة والافتراء فلا أرى حرجا في هذه التسمية. فلو كانت النسبة إلى داعي حركة الإصلاح والتجديد محمد بن عبد الوهاب فكان ينبغي أن يقال لأصحابه "محمديون"، ولكن من البديهي أن الأعداء ما كانت تتحقق غاياتهم في تسميتهم بالمحمدي، ولذلك نسبوا هذه الجماعة إلى والده وهو الشيخ عبد الوهاب، وهكذا اشتهر هذا الاسم "الوهابي أو الوهابية"، ثم راجت هذه النسبة حتى إن كثيرا من

стр. 143

المؤرخين والمترجمين نسبوا راية التجديد والإصلاح إلى عبد الوهاب. وعلى سبيل المثال يراجع كتاب برائجس (٢: ١٣٤) . ولقد بالغ برائجس١ (Rrydges) في زعمه الباطل حتى كتب "إن ولد صاحب الدعوة "محمد" كان ضريرا (ص: ١٣٤) وهذا باطل في باطل، مع أن الصواب أن الشيخ حسين٢ بن محمد بن عبد الوهاب وهو النجل الأكبر لشيخ الإسلام كان ضريرا. وان "هنتر" أكبر خصوم المجاهدين في الهند أيضا مبتلى بهذا الوهم، فإنه حينما يترجم إحدى رسائل الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب يصف المصنف بأنه حفيد مؤسس الجماعة٣. ولم ينفرد هذان بهذا الزعم بل هناك طائفة ابتليت بالوهم نفسه. فقد ذكر "ني بور" أول السياح الأوربيين الذين تجولوا في بادية العرب - أن مؤسس الجماعة هو عبد الوهاب، ويقول: إن ولده "يخلفه الآن٤ " ومن الجدير بالذكر أن "ني بور" كان موجودا في البلاد العربية سنة ١٧٦٤م أي قبل وفاة الشيخ بثمان وعشرين سنة. ومن أغرب الأوهام ما وقع فيه رئيس المبشرين المسيحيين الراهب "زويمر" فقد ظن الوهابية أو الوهابي دينا أو مذهبا مستقلا كما يشاع. ثم رأى أن الإمام ابن القيم (م سنة ٧٥١هـ) تشبه أفكاره وآراؤه الوهابيين فقال بدون تردد "إنه وهابي"، ولكن يسمي نفسه حنبليا٥. ولكن المسكين لم يعرف أن اصطلاح الوهابية ما راج إلا بعد ابن القيم بأربعة قرون أو أكثر.

стр. 144

ولم نجد حجة قاطعة تدلنا على أول من نادى بهذا الاسم، ولكن الظاهران المخالفين اتهموهم بهذه التسمية في حياة شيخ الإسلام نفسه. وهذا هو رأي مرغليوث١. ومع أنه ليس حجة في هذا الباب إلا أن هناك قرائن أخرى تؤيد هذا٢. وقد ورد هذا اللفظ في قصيدة للملا عمران بن رضوان والغالب أنه أحد معاصري شيخ الإسلام٣ فقد قال: إن كان تابع أحمد متوهبا ... فأنا المقر بأنني وهابي٤ ومعاصر مصري آخر قد ذهب إلى هذا الرأي، وأن الأعداء كانوا قد بدءوا في استعمال هذا اللقب في أيام الحروب الأولى٥. ولكن "ني بور" المعاصر الأوروبي لشيخ الإسلام لم يستعمل اصطلاح الوهابية أصلا٦. فيظهر من هذا أن اصطلاح الوهابية لم يكن معروفا إلى ذلك الوقت (١٧٦٤م) . ولكنه يسمي دعوة الشيخ بدين جديد (New Religion) مع أنه في النهاية يعبر عن "مذهب عبد الوهاب الجديد" بالمحمدية٧، وبعد مدة قصيرة من وفاة شيخ الإسلام نجد سائحين آخرين يتكلمان في الحركة النجدية ودعوتها وهما: "علي بيك

стр. 145

عباسي باديا" (سنة ١٨٠٧م) و "برك هارت" (سنة ١٨١٤م) . أما (باديا) فقد وصل إلى الحجاز قبل احتلال المصريين، ومع الأسف لم توجد رحلته الأصلية حتى نعرف هل استعمل هذا الاصطلاح أم لا؟ والمقتطفات التي أتى بها (هوغارث) لا تسفر عن رأي صحيح١. وأما برك هارت فقد جاء إلى الحجاز بعد استيلاء محمد علي المصري في سنة ١٢٢٩هـ / ١٨١٤م، وألف مذكرة في أخبار الوهابيين في سنة ١٨١٦م، وقد نشرت هذه المذكرة فيما بعد في مجلدين باسم (مذكرات في البدو والوهابيين) Wahhabys) and The Bedouins on The Notes ((سنة ١٨٣١م) وقد أكثر من استعمال كلمة (الوهابي فقلما تجد صفحة من المجلد الثاني تخلو عن هذا اللفظ. وفي أيام قريبة منه رتب عبد الرحمن الجبرتي (م سنة ١٢٣٨هـ) تاريخه، وهو أيضا يكثر من استعمال هذا الاصطلاح٢. فيقول في حوادث سنة ١٢١٨هـ: "وحضر صحبة الحاج كثير من أهل مكة هروبا من الوهابي، ولغط الناس في خبر الوهابي واختلفوا فيه٣. ويظهر من هذا أن هذا الاصطلاح كان شائعا أيام الغارة المصرية، والكتاب فيما بعد يذكرون هذه الجماعة باسم "الوهابي" دائما. وقد قلنا آنفا: إن مجرد التسمية لا حرج فيه ولكن هذا الاسم قد أشيع وكأنه مذهب خارج عن الإسلام. وهذا ما نشكو منه ولهذا أوليته عناية خاصة في صدد ذكر الافتراءات. أول المفترين: وأول من بدأ نسبة الأكاذيب والافتراءات إلى شيخ الإسلام في حياته هو سليمان

стр. 146

بن محمد بن سحيم١ (م سنة ١١٨١هـ) ، وقد اتهمه بعدة أمور في رسالة متجولة في العالم الإسلامي ٢. ١. هدم قبة زيد بن الخطاب في الجبيلة. ٢. هدم مسجد عند القبر. ٣. إحراق دلائل الخيرات وروض الرياحين. ٤. تكفير ابن الفارض وابن عربي. فقبور زيد وأصحابه غير معروفة أصلا. وأما قصة إحراق دلائل الخيرات وروض الرياحين فمن الافتراءات، نعم لقد نهى الشيخ عن قراءة هذه الكتب. أما تكفير ابن عربي وابن الفارض وأمثالهم من المتصوفة فمنقول عن الشيخ، فقد قال ابن غنام: "وقد كفر الشيخ ابن عربي وابن الفارض وأمثالهما ٣.

стр. 147

معاصرون آخرون وشتائمهم: وهناك معاصرون آخرون لشيخ الإسلام قد شاركوا ابن سحيم وأيدوه. إلا أن كتبهم ليس فيها إلا الشتائم والافتراءات، وقد اشتهر منهم أحمد بن علي البصري (سنة ١١٥٠هـ / ١٧٤٤م١ ومحمد بن عبد الرحمن بن عفالق الإحسائي الحنبلي (سنة ١١٧٠? / ١٧٥٦م) ٢ عبد الله بن عيسى مويس (م سنة ١١٧٥هـ) ، وابن فيروز (م سنة ١٢١٦هـ) . ويأتي بعد هؤلاء في الدرجة الثانية: عفيف الدين عبد الله بن داود الزبيري الحنبلي (م سنة ١٢٢٥هـ / ١٨١٠م) ، وأحمد عبد الله الحداد باعلوى التريمي الشافعي٣، وسنذكر كتبهم في باب المراجع. وقد ذكر أكثرهم ابن غنام أيضا٤ ورد على قصيدة لابن فيروز أيضا. أما شتائم هؤلاء فلا أجد في نفسي جرأة لذكرها، ولكن مع ذلك أرجو من القارئ الكريم أن يسامحني إن ذكرت مثالا واحدا فقط لإظهار مروءتهم وأخلاقهم كما آمل من أهل العلم أن يعفوني. يوجد تقريظان في كتاب "الصواعق والرعود"٥ لعبد الله بن داود الزبيري (م سنة ١٢٢٥هـ / ١٨١٠م) أولهما هو لمحمد بن فيروز الحنبلي (م سنة ١٢١٦هـ / ١٨٠١م) وقد كتب في ١٨ صفر سنة ١٢١٠هـ. وفي بداية هذا التقريظ يبصر القارئ العبارة التالية ولعله يذوب حياء لمجرد رؤيتها ولكن نقل الكفر ليس بكفر فاضغط على قلبك واقرأ:

стр. 148

".. بل لعل الشيخ (يعني عبد الوهاب) غفل عن مواقعة أمه (يعني محمد بن عبد الوهاب) فسبقه الشيطان إليها فكان أبا هذا المارد.. الخ". إنا لله وإنا إليه راجعون - وهل يستطيع كبار المقذعين أن ينحطوا إلى هذا المستوى من الإقذاع. هذا مكتوب سنة ١٢١٠هـ وفي حوادث سنة ١٢١١هـ أيضا ذكر ابن غنام منظومة لابن فيروز هذا فيقول: "وقد وصل إلينا من هاتيك الديار منظومة لابن فيروز متضمنة لأقبح العار.. الخ١ " ويتبين لنا من هذا أن التفحش كان من سجية هذا الرجل. نماذج من الأكاذيب: ١- ادعاء النبوة: إن أعداء دعوة الشيخ إذا لم يجدوا مجالا للطعن فيه يقولون: "لقد كان الرجل في الحقيقة يريد أن يدعي النبوة إلا أنه تستر٢ ". ويردد أحمد زيني دحلان هذا الاتهام نفسه بهذه الكلمات: "والظاهر من حال محمد بن عبد الوهاب أنه يدعي النبوة، إلا أنه ما قدر على إظهار التصريح بذلك٣ ".

стр. 149

والغريب أن "ني بور" أيضا اعتمد على هذه الشائعات وكتب: "إن محمد بن عبد الوهاب كان يعظم الرسول إلا أنه ما كان يؤمن بالوحي، أو الإلهام بواسطة الملائكة١ ". ونموذج قبيح من هذا القبيل نجده في مذكرات رافنشا (Rawensha) التي كتبها٢ أثناء محاكمة الشيخ أحمد الله الصادقبوري٣ حينما كان حاكما لمديرية بتنة: "ولقد كان هذا المصلح يرى أنه لم يوجد إلهام لأي إنسان على طريق مباشر من عند الله، ولم يوجد أي كتاب يمكن أن يوصف بأنه إلهامي (Divine) ، ويظهر من هذا أن عبد الوهاب (؟) لم يكن يرى أن ثمة دينا إلهيا. فإنه إذ يسمي الدين المحمدي دينا إلهيا فليس ذلك لأنه منزل من عند الله بل لمجرد كماله وشموله". ويضيف إلى ذلك: "إن المسلمين المثقفين (المحمديين) قد استقبلوا بحرارة في البدو الذين لم يسلموا أبدا بأن محمدا رجل مصطفى (Divine) ولم يؤمنوا بالقرآن بأنه كتاب إلهي". ومذكرة هذا الرجل الذي كان يحكم مديريتنا في سنة ١٨٦٥م مليئة من مثل هذه الجهالات، وكذلك لقد تفضل "المحسن المعروف" على مجاهدي الهند "سير وليام

стр. 150

ولسون هنتر" Hunter) W.W.) بمثل هذه الكلمات حيث قال في موضع آخر من كتابه١: "لم يؤمن البدو في يوم من الأيام بأن محمدا رجل إلهي ولا أن القرآن كتاب إلهي" ... الخ٢. ولعله استقى هذه الأفكار من مذكرات رافنشا نفسه، ومن الممكن أن يكون كل منهما قد أخذ من رحلة (ني بور) ؛ لأن أوربا أول ما عرفت هذه الجماعة عرفت عن طريقها. ٢- إنكار الحديث: إن الزمان لغريب وإن نوادره لعجيبة، فالرجل الذي يقوم ويقعد وينام تحت ظل ظليل من سنة الرسول ﷺ ، وكأنها هي غطاءه وفراشه يتهم بإنكار الحديث، والفضل في هذا الافتراء يرجع إلى مصنف مصباح الأنام أحمد عبد الله الحداد باعلوي٣. وأعجب من ذلك أن هذا الاتهام الذي لا أصل له قد ردده كاتب معروف في بلادنا (وهو عبد الله يوسف علي) في هذا القرن العشرين.

стр. 151

" ... وكان -كرامت علي- يؤمن بالأحاديث، وقد رفضها الوهابيون، وأنه مؤيد للعقائد الصوفية القديمة١ ". وهذا مبلغ معرفة مترجمنا للقرآن الكريم عن جماعة إسلامية. ولكن تعالوا معنا نقص عليكم بيانا لراهب متعصب للمقارنة والعبرة، فيقول هيوجز (Thomas petric Huges) مقارنا بين الوهابية والبروتستانت: "إن الوهابية قد توصف في بعض الأحيان بأنها فرقة بروتستنتية في الإسلام.. ولكن البون بينهما شاسع، فالبروتستنتية المسيحية ترى من الواجب رفض التعليمات التقليدية مع اعترافها بمرتبة الكتب الإلهامية المقدسة، وعلى عكس من ذلك فإن الوهابية تتمسك بالأحاديث أيضا مع القرآن٢ ". تكفير المسلمين وقتالهم ومن الاتهامات التي يتهم بها شيخ الإسلام وأتباعه أنهم يكفرون جميع أهل القبلة، ويستبيحون قتل المسلمين، وقد ردد هذا الاتهام في أوقات مختلفة مرات وكرات حتى أشيع في حياة الشيخ نفسه، وقد أنكر ذلك إنكارا واضحا صريحا: "وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبة عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبهم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله أو لم يهاجر إلينا ولم يكفر ... سبحانك هذا بهتان عظيم٣ ". ولكن مع هذا النفي الواضح الصريح، فلا يزال يردد هذا الافتراء بين حين وآن مع زيادات أخرى وإليك بعض الأمثلة:

стр. 152

قال ابن عابدين الشامي (م سنة ١٢٥٨هـ / ١٨٤٢م) في حاشيته المشهورة رد المحتار:- "كما وقع في زماننا في اتباع عبد الوهاب (؟) الذين خرجوا من نجد، وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة، لكنهم اعتقدوا أنهم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون استباحوا قتل أهل السنة وقتل علمائهم ... الخ١ ". أما أحمد زيني دحلان (م سنة ١٢٠٤هـ / ١٨٨٦م) فكأنه يتقرب إلى الله بعداء هذه الجماعة، وقد ردد هذا الاتهام مرات عديدة٢. والعالم السلفي المشهور في بلادنا النواب صديق حسن خان (م سنة ١٣٠٧هـ / ١٨٩٠م) أيضا لم يصل إلى حكم قاطع في هذه الجماعة، ولذلك توجد بيانات معقدة في كتبه المختلفة٣ إلا أن كلامه طيب وأقرب إلى الحقيقة في "اتحاف النبلاء" ولكن مع ذلك فتهمة التكفير٤ غير المشروط لم تزل باقية فيه٥.

стр. 153

وكذلك العالم اليمني المحقق المعروف القاضي محمد بن علي الشوكاني (م سنة

стр. 154

١٢٥٠هـ) - فضلا عن الآخرين- لم يتمكن من معرفة صحيحة لمذهب أهل نجد في هذا الباب وهو نفسه يشكو هذا: " ... ولكنهم يرون أن من لم يكن داخلا تحت دولة صاحب نجد وممتثلا لأوامره خارج عن الإسلام، وتبلغ عنهم أشياء الله أعلم بصحتها١ ". ثم بعد قليل خالفه في قتاله لمن يترك صلاة الجماعة إلا أنه يبيح تكفير من يترك الصلاة٢.

стр. 155

فإذا اتهم الأعداء أهل نجد بتكفير أهل القبلة فلهم نوع من الشبهة، ويمكن التباس الأمر على من ليس له باع طويل في العلم. ونحن نذكر الآن مذهب أهل نجد بلسانهم وهو ليس بمذهب جديد، ولكنه المذهب المشهور للحنابلة١ والظاهرية. كان الشيخ حمد بن ناصر بن عثمان المعمر النجدي (م سنة ١٢٢٥هـ) أحد تلامذة شيخ الإسلام قد عرض ثلاث مسائل على علماء الحرم الشريف في سنة ١٢١١هـ، وإليكم ملخص المسألة الثانية منها بلسانه:

стр. 156

(أما من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وهو يقيم على شركه يدعو الموتى ويسألهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات، فهذا كافر مشرك حلال الدم والمال وإن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وصلى وصام وزعم أنه مسلم) . وفي هذه الرسالة أجاز ابن معمر النجدي قتال من ترك الصلاة كسلا ونقل الإجماع من الأئمة ما عدا الزهري وأبا حنيفة١. ولا يتسع المجال للتفصيل في هذه المسألة إلا أنه هو المذهب المعروف للحنابلة وعليه عمل أهل نجد، فإن كفر تارك الصلاة محقق عندهم٢ ومن لا يُصَلِّ فهو لا شك كافر ... كما قاله المعصوم أكمل سيد وتأتي مسألة عباد القبور بعد تاركي الصلاة، وقد سبق الشيخ في تكفيرهم معاصره ومؤيده في رأيه محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني (م سنة ١١٨٢) فإنه لا يفرق البتة بين عباد الأصنام وعباد القبور٣، وذكر الشوكاني رجوعه وخالف هذا التشديد على عباد القبور٤، وقد نفى سليمان بن سحمان هذا الرجوع نفيا قاطعا وهذا هو الأقرب إلى القياس٥، فشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب يوافق الأمير الصنعاني في رأيه إلا أنه يشترط إتمام الحجة ولذلك لا يكفر جميعهم.

стр. 157

ومن جملة هذه الأكاذيب ... ما ذكره أن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ يسفك الدماء وينهب الأموال ويتجارى على قتل النفوس ... وتكفير الأمة المحمدية في جميع الأقطار. وهذا كله كذب١. فأهل نجد ينفون اتهام التكفير العام نفيا قاطعا، وأما بعد إتمام الحجة والتبليغ فيظهر أنهم يقولون بالتكفير والقتال:- ﴿فلم يكفر ﵀ إلا عباد الأوثان من دعاة الأولياء والصالحين وغيرهم ممن أشرك بالله، وجعل له أندادا بعد إقامة الحجة ووضوح المحجة، وبعد أن بدءوه بالقتال فحينئذ قاتلهم وسفك دماءهم ونهب أموالهم، ومعه الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة٢﴾ وهنا عذر آخر زائد على إقامة الحجة، وهو أن الأعداء هم بدءوا القتال. وفي موضع آخر ذكر من أقوال الشيخ:- ﴿فجنس هؤلاء المشركين وأمثالهم ممن يعبد الأولياء والصالحين، نحكم بأنهم مشركون، ونرى كفرهم إذا قامت عليهم الحجة الرسالية٣﴾ . ومن هذه المقتطفات تبين لنا أن الشيخ وأتباعه يشترطون الإبلاغ وإقامة الحجة قبل التكفير والقتال، ولذلك نجدهم ينفون اتهام التكفير العام أشد النفي، نعم إنهم لا يرون عبادة القبور والأعمال الشركية الظاهرة كفرا عمليا فقط، كما جرت عادة الناس التفريق بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي٤. فهؤلاء يرون أن توحيد الربوبية

стр. 158

وحده لا يكفي، بل لا بد من توحيد الألوهية أيضا وهو شرط أساسي ولازم للإسلام، ولا يمكن النجاة بمجرد الإيمان بأن الله هو الخالق والمدبر للكون، فقد كان أهل الجاهلية أيضا يؤمنون بتوحيد الربوبية ولكنهم كانوا يشركون في الألوهية، ولذلك كانوا يسمون كل ما كانوا يعبدونه من الحجر والشجر (إلها) ، أما المشركون والجاهلون في هذا الزمان فإنهم احترزوا من تسمية غير الآلهة إلها، ولكنهم أعطوهم جميع حقوق الألوهية ومستلزماتها كالنذر لهم ودعائهم والطواف حول قبورهم والذبح لهم وغيرها، وسموها باسم التوسل والاستشفاع ولكن الحقائق لا تتغير بتغيير الأسماء١. هذا هو ملخص مذهب الشيخ وكتب الجماعة توضح هذه المسائل أكمل توضيح، فكتاب -تبرئة الشيخين الإمامين- لسليمان بن سحمان خصص لهذا "٨٢ - ١٢٥" وسنذكر كتبا أخرى في باب المراجع وللتفصيل ينبغي الرجوع إليها. وينبغي أن نرسخ في أذهاننا أمرا واحدا فقط، وهو أن أهل نجد لا يكفرون مسلمي العالم تكفيرا عاما، بل يكفرون فقط أولئك الذين يرتكبون أعمالا شركية ولا ينتهون عن غيهم حتى بعد

стр. 159

الدعوة والتبليغ ويبيحون قتال هؤلاء، وقد ردد الشيخ هذه الحقيقة أكثر من مرة في كتبه واستدل على ذلك بقتال أبي بكر ﵁ مانعي الزكاة١. فالأقوال والمقتطفات التي مرت معنا تنفي التكفير العام إذا نفت، وإذا أثبتت فهو يتعلق بالذين يصرون على الأعمال الشركية بعد إقامة الحجة والتبليغ أيضا. فإذا وجه الاتهام وذكرت غاياته فالإنسان يستطيع أن يفكر في الأمر، ومن الممكن جدا أن تبذل جهود لإزالة سوء التفاهم، ولكن إزاء مجرد الظن السوء بدون مسوغ والافتراء بدون أساس لا نملك سوى أن نظهر أسفنا على هذا. وقد تألمنا ألما عظيما حينما رأينا بعض العلماء المعروفين في بلادنا يحملون أراء عجيبة وغريبة حتى في هذا العصر، فقول عالم مثل الشيخ أنور شاه الكشميري (م سنة ١٣٥٢هـ / ١٩٣٣م في الشيخ: "أما محمد بن عبد الوهاب النجدي فإنه كان رجلا بليدا قليل العلم، فكان يتسارع إلى الحكم بالكفر "٢. مؤلم ومؤسف إلى أقصى الحد، وإني لأتحير كيف تجرأ الشيخ أنور شاه أن يقول لمؤلف كتاب التوحيد بأنه "بليد وقليل العلم"؟. أكاذيب مختلفة: لقد نسبت أمور لا أساس لها إلى الشيخ وأتباعه من أول يوم، وقد رد الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب على افتراءات كثيرة من هذا النوع في رسالته التي كتبها لأهل مكة في سنة ١٢١٨هـ / ١٨٠٣م ٣.

стр. 160

"وأما ما يكذب علينا سترا للحق بأنا نفسر القرآن برأينا ونأخذ من الحديث ما وافق فهمنا..... وأنا نضع من رتبة نبينا ﷺ بقولنا: النبي رمة في قبره، وعصا أحدنا أنفع منه، وليس له شفاعة، وأن زيارته غير مندوبة.... وأنا مجسمة وأنا نكفر الناس على الإطلاق.... فجميع هذه الخرافات وأشباهها.... كان جوابنا في كل مسألة من ذلك سبحانك هذا بهتان عظيم١. هدم القبة المبنية على قبر الرسول ﷺ : ومما افتراه الأعداء من التهم المكذوبة أن سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود (سنة ١٢١٨هـ / سنة ١٢٢٩هـ / ١٨١٤م) كان هدم القبة المبنية على القبر النبوي. والغريب أن المؤرخين الأوربيين يتلذذون بذكر هذه الأسطورة الباطلة. فنرى ستودارد "حاضر ١: ٦٤" وهيوجز "ذكشنري أوف إسلام: ٦٦٠" وزويمر "ص: ١٩٥" وبلنت "مستقبل الإسلام ص: ٤٥" ومرغليوث "دائرة معارف الأديان والأخلاق ٢: ٦٦١" وجماعة أخرى غيرهم يرددون هذه التهمة المكذوبة بكل مناسبة وبدون مناسبة مع أنها باطلة أصلا ومفتراة قطعا. فأهل نجد مهما كانت آراؤهم في بنائها٢ إلا أنهم لم يلقوا نظرة سوء على قبر الرسول في يوم من الأيام، فنجدهم يفرحون بذكر هدم القباب الأخرى وتوزيع الأموال المخصصة لها وهم يعترفون بكل ما ينسب إليهم في هذا. ولكن تهمة هدم القبة المبنية على قبر الرسول ﷺ فرية محضة وأسطورة لا أساس لها، ولم يستطع برائجس الذي كان قد سكن بغداد والبصرة أيام ازدهار أهل نجد أن يصدق هذه الافتراءات إلا أنه لم يمتنع من اتهام أهل نجد في نيتهم فقال: "لقد أراد -يعني سعود بن عبد العزيز- أن يهدم القبة إلا أنه لم يتمكن من ذلك؛

стр. 161

لأن القبة كانت محكمة، أو أن آلات الهدم ما كانت ميسرة له وهكذا بقيت محفوظة". وصاحبنا برائجس هذا سنعرفه وقيمة أقواله في الباب الآتي، ويكفى أن أذكر هنا أنه كان قد وصل إلى البصرة ١٧٨٤م وقامت له صلات بالعالم العربي في حياة شيخ الإسلام، وبقيت مدة طويلة في صور مختلفة. شهادة إنجليزي خبير: هناك أكوام من الافتراءات والأكاذيب ولا يمكن إزالتها، فلذلك نأتي إلى نهاية هذا الكلام بتقرير من برائجس وقد نفى فيه هذه التهم كلها. "لقد أشاع الباب العالي أنه -أي سعود بن عبد العزيز- نهى الناس عن زيارة المدينة، إلا أن هذا ليس بصحيح فإنه نهي فقط عن ارتكاب الأعمال الشركية عند الروضة المطهرة، كما نهى عنها عند قبور الأولياء الآخرين. بعض الجهال يرونهم كفارا، وقد اعتمد الأتراك على الشائعات وروجها الأشراف إلا أن الحقيقة أنهم متبعون تماما للقرآن والسنة، وكانت حركتهم حركة تطهيرية خالصة (puritanism) في الإسلام ١. لقد كتب فرنسي أحمق في سنة ١٨٠٨ م بأنه أنشأ مذهبا جديدا ونسخ الحج، ويدعي أنه سمعه من رجل مقرب إلى سعود. وكل هذا كذب؛ فإن الوهابيين يعتقدون أن السنة أمر أساسي مع القرآن (fundameeter) ، ولكنهم يرون الأنبياء والأولياء بشرا. وما أعلنه سعود بعد فتح مكة يسلم الآن بأنه موافق الكتاب والسنة، والتدخين ممنوع عند المالكية وهم أيضا نهوا عنه!.

стр. 162

أما خبر تحريم القهوة فغلط محض. والأتراك أشاعوها دعاية، ويجب على هذا الفرنسي الأحمق١ الذي ذكر نسخ الحج أن يعرف أن سعودا نهى عن التقاليد القبيحة في الحج، وأن أول عمل عمله هو بعد دخوله مكة هو الطواف والعمرة٢ ". افتراء عجيب: لقد ذكرت قصة خيالية بلسان شيخ بدوي في كتاب الأئمة والسادة في عمان (Emams and Sayads Of Oman) لسليل بن رازق وهي "أن الوهابيين يملكون ذلك الجزء الذي كان عثمان ﵁ حذفه عن مصحفه٣ والعجيب أن المترجم نفسه يضعف هذه الرواية٤، ولعل هذا هو السبب في أن أحدا لم يرددها. ولكني ذكرت هنا لكشف الستار عن الأعمال التافهة والافتراءات الجنونية من الأعداء. والذين يستطيعون أن ينحطوا إلى هذا المستوى من الكذب والافتراء لا يرجى منهم أي خير) .

стр. 163

نظرة في المراجع ... الباب السادس: نظرية في المراجع التاريخية ا- روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وغزوات ذوي الإسلام، لحسين بن غنام الأحسائي (م سنة ٢٢١ اهـ) . وهو أوثق كتاب في سيرة الشيخ؛ لأن المصنف هو تلميذه وقد شهد جميع الحوادث وعاصرها. والكتاب يقع في مجلدين، ذكر في المجلد الأول سيرة الشيخ ودعوته وكذلك الرسائل التي كتبها في سبيل ذلك، حتى إن بعض الرسائل الطويلة قد ذكرت بكاملها. ويشتمل المجلد الثاني على تاريخ الحروب والحوادث المختلفة، وترتيب الكتاب باعتبار السنين يبتدأ من سنة ١٦٠ اهـ وينتهي في سنة ١٢١٢ هـ. طبع في المطبعة المصطفوية في بومبائي سنة ١٣٣٧ هـ، ولكنه الآن معدوم تقريبًا ١ حتى إن بروكلمان أيضا لم يطلع على هذه النسخة المطبوعة. وتوجد نسخة مخطوطة جيدة في مكتبة ندوة العلماء بلكناؤ، وقد تمكنت من الحصول على النسخة المطبوعة من السادة شرف الدين وأولاده في بومباي. وأشكرهم على ذلك جزيل الشكر. ٢- عنوان المجد في تاريخ نجد، لعثمان بن بشر النجدي ٢ (م سنة ٢٨٨ اهـ) ، وقد

стр. 164

أدرك المصنف عصر سعود بن عبد العزيز (سنة ١٢١٨ هـ/١٨٠٣ م- سنة ١٢٢٩ هـ/ ١٨١٤ م) وعصر أولاد الشيخ. والكتاب يبتدئ بسيرة الشيخ وحوادث سنة ١١٥٨ هـ وينتهي في المجلد الأول بحوادث سنة ١٢٣٦، وفي المجلد الثاني بحوادث سنة ١٢٦٧ هـ، وقد فرغ المصنف من تبييض الكتاب في شعبان سنة ١٢٧٠ هـ، ويفوق كتابه كتاب ابن غنام في تفصيل الحوادث وتنقيحها. طبع هذا الكتاب للمرة الأولى في بغداد ناقصا وذلك في سنة ١٣٢٨ هـ، وعندي الآن نسخة كاملة طبعتها المكتبة السلفية في مكة سنة ١٣٤٩ هـ ١. وقد اعتمدت في الغالب على هذين الكتابين في تدوين الحوادث، وهما الأصل والأساس في تاريخ دعوة الشيخ وآل سعود. ٣- وزيادة على هذين الكتابين نسمع ذكر كتاب "مثير الوجد في معرفة أنساب ملوك نجد"، لو عثرت عليه لاستفدت منه كأصل، وقد ذكره ماردتمان ٢ وخير الدين الزركلي ٣ ومؤلفه هو رشيد بن علي الحنبلي ولعله من معاصري ابن بشر، ولكن من دواعي الأسف أنني لم أتمكن من الحصول على هذا الكتاب. ٤- عجائب الآثار في التراجم والأخبار، لعبد الرحمن بن حسن الجبرتي المصري (سنة ١١٦٧هـ/ ١٧٥٤م- ١٢٣٧ هـ/١٨٢٢م) وقد رتب هذا الكتاب أيضا بحسب

стр. 165

السنين. فبدأ بحوادث سنة ١١٠٠ هـ وانتهى في حوادث سنة ١٢٣٦ هـ، وشهادته ذات أهمية خاصة في غارات محمد علي باشا والصراع بين مصر وأهل نجد، وقد رجحنا روايات الجبرتي في مصر وما يتعلق بها. طبع في مصر سنة ١٢٩٧هـ في أربعة مجلدات ١. ٥- خلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام، لأحمد بن زيني دحلان المكي الشافعي (سنة ١٢٣٢ هـ- ٤ ١٣٠ هـ/١٨٨٦ م) وهو تاريخ كامل لأشراف مكة، فلم أجد تاريخا مفصلا مثله فيما يتعلق بحكام مكة في العصور المتأخرة، ولذلك فقد اضطررت إلى الاهتمام برواياته فيما يتعلق بأشراف مكة مع عدم ثقتي به، وقد ألف هذا الكتاب في سنة ١٣٠٥ هـ. وقال العلامة المرحوم السيد رشيد رضا في تعليقاته على الهدية السنية (ص:٢) :- "وهو الذي كان مفتيا في مكة زمن ظهور الدعوة، وكتب ما كلفه كتابته به سادته وموظفوه من الأمراء والحكام من غير تبيين ولا تثبيت فيما جاء به أولئك الفساق العظام ". وسواء كانت افتراءاته بإيعاز من غيره أو مبنية على اقتناعه ويقينه إلا أن القول بأنه كان مفتيا زمن ظهور الدعوة ليس بصحيح، فإن الدرعية كانت قد دمرت في سنة ١٢٣٣ هـ. (١٨١٨م) وكان ظهور الدعوة قد انتهى مؤقتا. وأيام كان المفتي أحمد زيني دحلان شابا كان من المستحيل أن يمر نجدي واحد بمكة. ٦- فتاوي وافادات عبد الوهاب ... الخ (مخطوط فارسي) وهي رسالة موجزة مخطوطة يوجد فيها مكتوب وبلاغ عام من الأمير عبد العزيز بن

стр. 166

سعود ١١٧٩ هـ/١٧٧٥م- ١٢١٨ هـ/١٨٠٣ م) إلى فتح على شاه قاجار (سنة ١٢١٢هـ/١٧٩٨م- ١٢٥٠ هـ/ ١٨٢٤م) ويوجد في نهاية الرسالة جواب فتح علي شاه وتحذير منه مكتوب في سنة ١٢١٩هـ (١٨٠٤م) . والرسالة مخطوطة توجد في المكتبة الشرقية في بتنة. الفهرس الإنجليزي المشروح رقم: ١٣٣٧. ٧- البدر الطالع في محاسن من بعد القرن السابع، لمحمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني (سنة ١١٧٣هـ/ ١٧٦٠م ١٢٥٠هـ/ ١٨٣٢م) . ولا يوجد في كتابه إلا تراجم وجيزة لآل سعود ١، ولكن مع ذلك هي ذات أهمية بالغة؛ لأن المحدث الشوكاني عاش عمرا طويلا وقد شاهد ازدهار آل سعود من عصر شيخ الإسلام كما شاهد انحطاطهم (أي: في الدور الأول عند سقوط الدرعية) . (المترجم) . ٨- تاريخ نجد لمحمود شكري الألوسي (سنة ١٢٧٣هـ/ ١٨٥٧م سنة ١٣٤٢ هـ/١٩٢٣ م) وهو تاريخ موجز لنجد، وقد بحثت فيه دعوة الشيخ وتاريخ آل سعود أيضا، والمعلومات في الغالب صحيحة ومأخوذة من ابن غنام وابن بشر، وله اطلاع على مؤلفات الشيخ وتلامذته. طبع في القاهرة سنة ١٣٤٣ هـ. ٩- الرحلة الحجازية، لمحمد لبيب البتنوني يوجد فيه ذكر موجز ومرتب لحكومة الأشراف في مكة، ولعله اعتمد في الغالب على

стр. 167

خلاصة الكلام لدحلان، وتعرض للشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته أيضا، إلا أنه لم يلتزم الصحة في الرواية. (٩٣- ٩٤) . طبع للمرة الثانية في مصر سنة ١٣٢٩ هـ. ١٠- حاضر العالم الإسلامي (٤: ١٦١- ١٧٢) وقد كتب الأمير شكيب أرسلان في تعليقاته فصلا خاصا فيما يتعلق بالشيخ وآل سعود بعنوان "تاريخ نجد الحديث" واعتماده في الغالب على مصادر أوربية، ولذلك لم يسلم من الأخطاء، ولكنه مع ذلك محتمل ويجد القارئ صورة مجملة بقراءة هذا الكتاب. الطبعة الثانية في القاهرة سنة ١٩٣٢م. ١١- الزهراء " عدد رجب سنة ٤٥ هـ ص: ٣، ٧" وفيها مقالة موجزة وجامعة للأستاذ محب الدين الخطيب عن الشيخ وسيرته، وقد أخذ في الغالب عن ابن بشر وابن غنام، ولذلك روايته معتمدة، وقد أحال إلى "مثير الوجد أيضا في بعض المواضع. ولقد استفدت منها كثيرا في الباب الأول من هذا الكتاب مع أن مراجعه الأصلية كانت بين يدي. ١٢- أثر الدعوة الوهابية في جزيرة العرب، لمحمد حامد الفقي وهي رسالة موجزة ونوقشت فيها دعوة الشيخ بأسلوب مؤيد، والمؤلف له روابط وطيدة مع علماء نجد، ولذلك فالمعلومات كلها موثوقة ورسمية تقريبا. ولكن للأسف أنه لا يشير إلى المراجع أبدا. وقد ألف معاصرون عرب آخرون عدة كتب أخرى إلا أن أحدا منهم لم يؤد حق البحث العلمي والتاريخي، ولا يسع لنا المجال الآن أن نعلق على كل كتاب ١.

стр. 168

١٣- جزيرة العرب في القرن العشرين لحافظ وهبة وهو كتاب جامع. ومصنفه موضع ثقة عند الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، والكتاب جيد وفيه معلومات غزيرة، وتوجد فيه ثلاثة فصول في الدعوة " ٣٣١- ٣٤٧" وآل سعود "٢٤٣- ٢٧٧ " والإخوان " ٢٢١- ٠ ٣٣" أيضا. والأخطاء قليلة وقد وقعت في الغالب في تطبيق السنين، فقد ذكر تاريخ وفاة محمد بن سعود ١٧٦٦م وهو ١٧٦٥م "٢٤٤"، وذكر وفاة الشيخ في ١٧٩١م (٣٣٨) والصحيح هو ١٧٩٢م. وتوجد أخطاء أخرى عادية ولكن من حيث العموم فالكتاب طيب. ١٤- اتحاف النبلاء (فارسية ٤١٣-٤١٦) للنواب صديق حسن خان (المتوفى سنة ١٣٠٧ هـ) الطبعة النظامية ١٢٨٨ هـ. وقد ذكر أحوال الشيخ في هذا الكتاب أيضًا، وبإنصاف إلى حد كبير، وكذلك أورد ذكر الشيخ ودعوته في (التاج المكلل) و (موائد العوائد) وغيرهما من كتبه. ١٥- ترجمان وهابية (أردو) للسيد صديق حسن خان أيضا. وتوجد فيه أمورمتناقضة وغير متناسقة عن الجماعة، ولعله قد فزع بسبب الأحوال الخاصة التي كان يعيش فيها، غفر الله له ١. طبع في أمر تسر سنة ١٩٣٠م ١٦- سلاطين نجد كمذهب: "مجلة- معارف- عدد نوفمبر سنة ٢٤ م "

стр. 169

وقدم الأستاذ المحترم السيد سليمان الندوي في هذه المقالة صورة جذابة موجزة لدعوة الشيخ وأحوال آل سعود. والفقرة التمهيدية بالخصوص رائعة جدا، وقد أوردتها في صدر هذا الكتاب١. ١٧- تاريخ نجد (اردو) للحافظ أسلم جيراجبورى كتاب واضح وموجز في سيرة الشيخ ودعوته وأحوال آل سعود، ومرجعه في الغالب هو كتاب ابن غنام وابن بشر، والكتاب من حيث التاريخ لا بأس به، وأسلوبه سهل وواضح مع أنه لم يسلم من الأخطاء. ١٨- سلطان ابن سعود (اردو) للسردار محمد حسني بي، أي. ألف الكتاب في سيرة الملك ابن سعود (أي المغفور له الملك عبد العزيز: مترجم) وأورد فيه بابا عن دعوة الشيخ " ٣٩: ٤٥ " وتعرض لتاريخ آل سعود وآل الرشيد أيضا "٤٥- ٧٠"، ولكن الظاهر أنه اعتمد على الكتب الإنجليزية فقط، وكأنه لم يصبه أدنى مس من العربية أو الإسلاميات، ومبلغ اطلاعه أنه يقول "مكرن " بدلا من " المقرن و"مشعري " بدل "مشاري" و"طوهتيان" بدل- ثنيان- (٨) ، وكذلك- عيونية- بدل- العيينة- و الحصاء- بدل- الحساء- ٤٢. وأما الصحة التاريخية فتظهر من أنه يذكر سنة وفاة محمد بن سعود ١٧٦٤م وهو ١٧٦٥ م، وتاريخ شهادة عبد العزيز بن سعود ١٨٠٢ م وهو سنة ١٨٠٣ م/ ١٢١٨ هـ -٤٣، ٤٤. ومن الطرائف أن المؤلف يفيدنا أن الإمام أحمد بن حنبل قد ألف- موطأ أحمد بن حنبل- ٤٥- وبماذا أعلق على هذا؟

стр. 170

فإذا كان هذا مبلغ الرجل من العلم فما الذي دعاه إلى أن يؤلف سيرة الملك ابن سعود، وقد ذكرنا كتابه هنا في مبحث المراجع التاريخية للعبرة فقط، ولعلنا لسنا الآن في حاجة إلى ذكر أكاذبيه- ١٦٢، ٢٦٤- على الوهابيين- ١٩- رحلة ني بور: Travels Throgh Araib And Other Counaries in the East وهو أول سائح أوربي بحث في أحوال نجد ودعوة شيخ الإسلام في رحلته، ومع أن بحثه موجز جدا- ج ٢: ١٣١، ١٣٦- ولكن مع ذلك فهو ثمين وقيم باعتبار أنه أقدم مرجع أوربي. لقد خرج ني بور ورفقاؤه في سنة ١٧٦١م من الدانمارك، ووصل إلى اليمن في سنة ١ ١٧٦٢ م. ولكن خلال أشهر قليلة توفي جميع رفقائه في السفر وني بور ٢ هو الوحيد الذي رجع حيا سنة ١٧٦٥م. ورحلته وثيقة تاريخية وجغرافية هامة في الأحوال الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية لبلاد العرب وخاصة اليمن، وقد أثنى كثير من المؤرخين على دقة نظره وصحة روايته ٣.

стр. 171

وني بور بنفسه لم يصل إلى نجد، ولكنه اعتمد في كتابته على ما بلغه من الأخبار، ولذلك فلم يسلم من الأخطاء الفاحشة. ولكن تزداد أهمية كتابته بأنه وصل إلى البلاد العربية قبل أن يتسع نطاق الدعوة، فقد فتحت مدينة الرياض في سنة ١٧٧٣م/١١٨٧ هـ-، وكانت دعوة الشيخ محدودة قبل ذلك. وعندي الترجمة الإنجليزية لرحلة -ني بور- والمترجم هو- روبرت هير ون (Robert Heron) طبعة أيدنبرا سنة ١٧٩٢ م. ٢٠- رحلة باديا (Badia) وهو سائح أوربي. نزل جدة باسم- علي بك عباسي-، ثم زار مكة ومنعه الحكام النجديون من زيارة المدينة. وهو أول سائح أوروبي يقدم لنا بعض المعلومات عن -نجد الوهابي- وعاصمته الدرعية. والقسم التاريخي من هذه الرحلة ذو أهمية خاصة؛ لأن الذي كتبه في حكومة الوهابيين قبل التدخل المصري كله بمرتبة شهادة ممن عاصرها ورآها، ولكن من دواعي الأسف لم أتمكن من الاطلاع على رحلته، وكل ما ذكرته عنه في هذا الكتاب فهو منقول من هوغارث ١. ٢١- مذكرات في البدو والوهابية: لبرك هارت المجلد الثاني- ٣٤٩، ٣٩٥- Notes the Bedouins & the Wahabys. BY Burkhardt وصل هذا السائح الأوربي إلى الحجاز سنة ١٨١٤م حينما كان محمد علي قد نجح

стр. 172

في إخراج "الوهابيين" من الحجاز، ورجع إلى مصر سنة ١٨١٦ م حيث توفي بعد مدة قصيرة، وقد ذكر جغرافية مفصلة ومحققة لنجد والدرعية وبلاد العارض، والتفاصيل التي يقدمها بركهارت في الأجزاء الأولى من رحلته (travels in arabia) في شأن مكة والحج في غاية الصحة. وكلامه في نظام الحكومة في مكة أيضا دقيق وعلمي ١. ويثني (ريتشارد برتن ٢) الذي قد سافر إلى مكة والمدينة بعد سنة ١٨٥٠ م على بركهارت كثيرا. ومع دعاويه الطويلة في البحث والتحقيق لم يستطع أن يضيف قدرا يذكر على ما قاله بركهارت. طبع المجلدان الأولان من رحلته في سنة ١٨٢٩ م والمجلدان الآخران (notes ... ) في سنة ١٨٣١م. وهذه المجلدات الأربعة خزينة للمعلومات في جغرافية البلاد العربية وكل ما يتعلق بها، وكان بحثي يتعلق بالمجلد الأخير فقط، وحكاياته عن غارات محمد علي المصري على الحجاز ومعارك مصر ونجد في غاية الثقة وبمثابة شهادة عينية. ٢٢- تاريخ موجز للوهابيين: لهارفورد جونس برائجس A Brief History of The Wahhabys. BY:- W. Gifford Palgrave. وصل هذا الرجل إلى البصرة سنة ١٧٨٤م حاكما عليها من قبل بريطانية، وبقي هناك إلى سنة ١٧٩٤م. وبعد مدة قصيرة عين حاكما على بغداد، واستمر بقاؤه هذه المرة من سنة ١٧٩٧م إلى سنة ١٨٠٦ م. وفي كلا الموضعين كان وكيلا سياسيا، وكانت علاقاته حسنة مع سعود بن عبد العزيز.

стр. 173

ومن هذا التفصيل عرفنا أن برائجس كان قد وصل إلى البلاد العربية في حياة شيخ الإسلام نفسه، وأدرك زمن الفتوحات الهامة لسعود بن عبد العزيز، وهكذا كان الواجب أن تكون لكتابه أهمية عظيمة وقيمة تاريخية، ولكن من دواعي الأسف أنه عار تماما عن دقة النظر، وفي كثير من الأحيان ينقل عن بركهارت حرفيا مع أنه ورد الحجاز بعده ومات قبله. طبع هذا الكتاب في لندن سنة ١٨٣٤م، وكانت مؤلفات بركهارت قد ظهرت في سنة ١٨٢٩ م و ١٨٣١ م. وهو معترف باستفادته من بركهارت وقد زاد عليه أحيانا ولكن الحوادث المهمة بنصها وفصها من بركهارت. ٢٣- رحلة بالغريف Narrative of A Year,s Journy Through, central and Eastran Arabia. BY:- W. Gifford Palgrave. كان نصرانيا كاثوليكيا قد تعود المعيشة المدنية وكان مترفا بالطبع، قام بسياحة للبلاد العربية سنة ١٨٦٢-١٨٦٣م، وأثنى كثيرا على العرب المتحضرين سكان الأحساء والقطيف وغيرهما، إلا أنه لا يملك كلمة واحدة يتلطف بها مع أهل البادية، وذم أهل نجد والشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه ذما شديدا. ويرى زويمر -١٩٨ هامش- وهيوجس -٥٠ ب- أن كثلكته هي التي تعمل

стр. 174

عملها في ذمه للوهابية. وكما يقول زويمر: لا يمكن الاعتماد عليه إلا في حوادث سنة ١٨٦٠ و ٦٣ م. ولكني أرى أنه لا يمكن البت في أي مسألة اعتمادا على روايته فقط، وكل ما كتب في الشيخ إنما هو مجموعة خرافات - ٣٣٨، ٣٦٣-، وكذلك ما كتب في تاريخ آل سعود مملوء من الأغلاط الفاحشة. وما أحسن ما كتب هيوجس: إن رواياته طريفة لكن لا يمكن الوثوق بها ١.ويقول زويمر: لم يكن من المتوقع من كاثوليكي أن يذكر التجديد والسلفية بخير٢، وكذلك هذيانه في شأن الإسلام نفسه ركيك وساقط جدا ولا يستحق أي التفات، والحق أنه لم يستطع أن يعين معاصريه على الصحيح، فيسمي الشيخ- عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب- "عبد الرحمن بن عبد الوهاب "، ويصف ابنه عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن أنه ابن عبد الرحمن بن عبد الله- ٢٧٩- وزيادة على ذلك يقول: إن عبد الله بن عبد الوهاب (؟) قتل في الدرعية بأمر من إبراهيم باشا-. والغريب أنه لقي الشيخ عبد الرحمن شخصيا في الرياض. طبعت رحلة بالغريف في مجلدين سنة ١٨٦٥م. ٢٤- بعثة سياسية إلى نجد: تأليف: ليوس بلي كان هذا الرجل وكيلا سياسيا لحكومة بريطانية في "بوشهر" وقد ورد الرياض سنة ١٨٦٥م، وذلك لإجراء محادثات مع فيصل بن تركي (م سنة ١٨٦٥م/ ١٢٨٢ هـ) في شأن المدن الساحلية في الخليج، ولم أتمكن من الحصول على كتابه، ولعله يشتمل على بعض الفوائد. وقد ذكره هيوجس ضمن مراجعه، وتكلم هوغارث ٣ بكلام مستفيض في بعثة "ليوس بلي "، وأشار إلى أهميته الجغرافية إلا أنه لم يتعرض لبحوثه التاريخية.

стр. 175

٢٥- الأئمة والسادة في عمان: تأليف: ج. برسي بيدجر I mams and Sayeds of Oman. By – G. Percy Beder وهو في الحقيقة مترجم عن كتاب عربي لسليل بن رزيق، وفيه ذكر كامل ومفصل لأمراء عمان من بداية الإسلام إلى سنة ١٨٥٦م. وأضاف بيدجر في الترجمة الإنجليزية مقدمة وتعليقات، وناقش فيها جميع مواضيع الكتاب، وأكمل تاريخ عمان أيضا إلى سنة ١٨٧٠ م. ولما كانت المدن الساحلية في الخليج والجزيرة العربية ترتبط بروابط متينة مع دعوة آل سعود وازدهارهم وانحطاطهم، فلذلك تعرض لتاريخهم أيضا في بعض المواضع، وتعليقاته في الغالب علمية وطيبة ولكنه في أكثر الأحيان يعتمد على بالغريف فيما يتعلق بنجد. ولما كان أغلب كلامه في التاريخ السياسي لآل سعود وتفصيل المعارك لم أستفد من الكتاب المذكور إلا قليلا. طبع في لندن سنة ١٨٧١م ٢٦- رحلات في صحراء العرب: داؤتي Travels in Araib deserta By:- CH. M. Doughty وصل "داوتي " إلى نجد بعد ثلاثة عشر عاما من بالغريف أي في سنة ١٨٧٥م، ومهما كانت أهمية رحلته فيما يتعلق بالأحوال الاجتماعية للبدو والبحوث الجغرافية واللغوية إلا أنه لم يترك شيئا يذكر من تاريخ نجد سوى تكهنه هذا:

стр. 176

"لقد أوشكت الحكومة الوهابية على الهلاك، ولا يمكن أن تعاد إليها الروح من جديد ... هذا هو الرأي السائد في نجد١ ".إلا أن الأيام والوقائع قد كذبت هذا الزعم الفاسد. طبعت رحلته في مجلدين سنة ١٨٨٦م و ١٩٢١م. ٢٧- رحلة إلى نجد: تأليف الليدي آن بلنت A Pligramage to Najd By:- Lady Ann Blunt لقد قام الخبير السياسي والشاعر المعروف "ولفرد سكاون بلنت " Welfeed Scawn Blunt)) وزوجته ألليدي آن بلنت التي هي حفيدة الشاعر المعروف (بايرون) برحلة إلى بلاد نجد في سنة ١٨٧٩م، ولعل رحلتهما كانت للبحث عن الخيل الجياد. ولا يتعلق موضوعنا برحلة الليدي آن بلنت، ولكن- ولفرد بلنت- قد عرض صورة لجغرافية نجد وازدهاره وانحطاطه فيما كتبه في المقدمة والملحق. (راجع المقدمة ا: ٨: ٩: ١٠ والوهابية ٢: ٢٥١، ٢٧١) ومع أن الأخطاء كثيرة إلا أن الكلام محتمل إلى حد ما. وكلما ورد ذكر (بلنت) أثناء الكتاب فالمراد منه هو هذا الملحق. والرحلة الأصلية مطبوعة في مجلدين. لندن سنة ١٨٨١م وكذلك تعرض (ولفرد بلنت) المذكور لدعوة الشيخ في كتابه مستقبل الإسلام

стр. 177

(fature of islam: ٤٢، ٤٦، ١٠٦) ، وكلامه هنا أيضا موجز جدا، ولكنه محشو من الأخطاء والأكاذيب، ولم أتمكن من الإشارة إليها في باب الافتراءات، فإن ورد ذكر هذا الكتاب في موضع ما فقد صرحت هناك باسمه الكامل. وكانت بين يدي النسخة المطبوعة في سنة ١٨٨٢م ٢٨- قاموس الإسلام: تأليف توماس هيوجس Dictionary of Islam “Wahhabia” By:- Thomas P. Huges. وهذه المقالة بقلم هذا المبشر البروتستانتي أفضل من كثير مما كتبه كثير من علماء المسلمين فيما يتعلق بالدعوة وأهدافها، فإنه لم يخطئ في فهمها وقدم ملخصا جيدا لدعوة الشيخ. نعم توجد بعض الأوهام في التاريخ ولكن المسئولية في ذلك راجعة إلى برائجس وبلنت، وكلما جاء ذكر "هيوجس" أثناء الكتاب فالمراد به هذه المقالة. النسخة المطبوعة في لندن سنة ١٨٨٥م. ٢٩- مقالة "الوهابي" من كتاب مذكرات في المحمدية (٢١٩- ٢٢٦) لهيوجس المذكور Notes on Mohammadanism (The Wahhaby) By:- T. P. Huges. وقد أورد في هذه المقالة فهرسا لأمراء آل سعود إلى سنة ١٨٧٤م مع ذكر العقائد والأفكار، وفيها بعض الزيادات أيضا التي لا توجد في المقالة السالفة الذكر (الوهابية-

стр. 178

في كتابه قاموس الإسلام) ، وبالخصوص فيما يتعلق بالمجاهدين في الهند. وكلما ورد ذكر هذه المقالة في الكتاب فهو بتصريح "المذكرات.." طبعت في لندن سنة ١٨٧٧م. ٣٠- العربية- مهد الإسلام: لزويمر Arabia, the cradle of Islam By:- Zwemer (p. ١٤١ - ٢٠١) وقد حاول زويمر مع تعصبه الشديد أن يفهم دعوة الشيخ، واستعرض أحوال العرب استعراضا صحيحا قبل هذه الدعوة (١٩٢- ١٩٣) . ووقع في ثلاثة أخطاء تاريخية فقط في هذا الباب من كتابه. ا- سنة الولادة سنة ١٩٦١م ٢- السفر إلى بغداد ٣- هدم القبة المبنية على قبر الرسول ﷺ . إلا أن تعصبه قد غلب على استنتاجاته. فيقول: " لقد كانت هذه الحركة تجديدا للإسلام، ولكنها قد انتهت بالخيبة، وظهر أنها كانت تمثيلية سياسية فقط (١٩١، ١٩٢) الطبعة الثانية سنة ١٩٠٠م. ٣١- جولة في بلاد العرب: تأليف: هوغارث The Penetration of Arabia By:- David George

стр. 179

استعرض هوغارث في هذا الكتاب اسثعراضا مفصلا ودقيقا جهود جميع أولئك السياح الأوربيين الذين تجولوا في البلاد العربية خلال القرون الثلاثة الماضية، وتركوا أي وثيقة مكتوبة في جغرافيتها أو تاريخها أو آثارها أو مجتمعاتها أو آدابها أو تقاليدها أو غير ذلك. وعلق أيضا على مكتوبات أولئك الذين زاروا نجدا والحجاز أيام الشيخ أو أيام خلفائه. وقد قارنت أكثر من مرة نُقول هوغارث بالكتب الأصلية، ولكن لم أجد أي خطأ صغير أو كبير لا في النقل ولا في التعليق. ولذلك يمكن الاستفادة من هذا الملخص إذا لم توجد الرحلات الأصلية. وكلما جاء ذكر "هوغارث" فالمراد به هذا الكتاب. طبع في لندن سنة ١٩٠٤م. ولهوغارث كتاب آخر مختصر يسمى تاريخ العرب A. History of Arabia وفيه بابان يتعلقان بأشراف مكة (٨٢- ٩٣) والوهابيين والمصريين (٩٩- ١١٣) ، ولكن العجب أنه لم يستطع هنا أن يميز بين محمد بن سعود وعبد العزيز بن محمد بن سعود وسعود بن عبد العزيز تمييزا صحيحا (١٠٣) . ٣٢- العربية - تأليف: سانت جون فلبي Arabia By:- H. ST. J. Philby. أورد فلبي في هذا الكتاب تاريخا كاملا لنجد من حين دعوة الشيخ إلى الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود. وكل ما

стр. 180

يتعلق بسيرة الشيخ ودعوته مأخوذ تماما عن ابن غنام وابن بشر، والكتاب مفيد ١ وثمين من كل ناحية. واستفدت منه كثيرا لكن مع النظر في المراجع الأصلية. وهناك ناحية أخرى لهذا الكتاب، فالمؤلف يقصد أن الحكومة البريطانية تحتاج إلى متكأ في البلاد العربية ويظن أن ملك نجد هو أنسب رجل لهذا الغرض، ولذلك نراه ينتقد البيت الأبيض والحكومة الهندية وحكومة البصرة وبغداد انتقادات شديدة؛ إذ قدموا مساعداتهم إلى الشريف حسين ولم يهتموا بابن سعود. وملخص القول أن هذا الكتاب يلقي ضوءا وافيا على السياسة البريطانية في الجزيرة العربية، ولكن هذا الجانب من هذا الكتاب خارج عن نطاق بحثنا الآن. ٣٣- مقالة "ابن سعود- وابن الرشيد" في دائرة المعارف الإسلامية، لماردتمان (Ibn Saud , Ibn Rashid) incyclopadia of Islam by:- j. H. Mordtmann هذه المقالات لهذا المستشرق الألماني- ماردتمان- جامعة وصحيحة إلى حد كبير، وجهوده في تعيين التواريخ والسنين تستحق الثناء، فلم يلتزم أحد قبله بتعيين التواريخ الصحيحة والتطبيق بين السنين الهجرية والسنين الميلادية، ولكن مع ذلك قد خالفته في بعض المواضع إلا أني قد استفدت كثيرا من مقالته "ابن سعود". ٣٤- موسوعة الأديان والأخلاق: مقالات- الوهابية- و الوهابيون- بقلم مرغليوت ] Wahhabiyah [and] Wahhabies [ by:- d. s. Margoliouth
следующие страницы →