← Тафсир

Тафсир · id 151103

من حاشية إبراهيم السقا على تفسير أبي السعود

إبراهيم السقا

Полный текст (408 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كتب السعد: " (أولئك الداعون إلخ) يعني: يحتمل أن يكون إشارة إلى الفريق الثاني، وحينئذ إن جعل كسبهم عبارة عما عملوا من الحسنات، فـ (من) للبعضية (١) على تقدير مضاف، أي: من جنس ما كسبوا، أو للسببية (٢) من غير افتقار إلى اعتبار حذف. وحاصله: أن (من) للابتداء (٣)، والمبدأ بمنزلة المادة، أو بمنزلة الفاعل. وإن جعل عبارة عن دعائهم وطلبهم إيتاء الحسنتين، فـ (من) للبعضية بمعنى: أنهم لا يعطون إلا البعض مما طلبوا، وهو القدر الذي استوجبوه في الدنيا نظرا إلى المصالح، وفي الآخرة نظرا إلى الاستحقاق، إذ الصانع حكيم لا يفعل ما ليس [بمصلحته] (٤)، ولا يُعطيِ ما ليس بِمُستحَق. ويحتمل أن يكون إشارة إلى الفريقين، (ومن) للابتداء المادي على حذف المضاف دون السببي؛ لأن ما أعطي الفريق الأول من المطالب الدنيوية ليست بسبب أعماله الرديئة. ولا يبعد المعنى الثالث أيضا، وإن لم يذكره بناء على ما [في جعل] (٥) الكسب عبارة عن

стр. 142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ دعائهم من التكلف (١) ". (٢) أهـ فأنت تراه جعل احتمالات (من) كلها في الاحتمال الأول في الإشارة، وليس في الثاني إلا الابتداء على تقدير المضاف، أو الثالث على ما فيه. وظاهر المفسر (٣) خلاف هذا كـ (ق)، إلا أن (ق) قال: " ﴿لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا﴾ أي: من جنسه، وهو: جزاؤه، أو من أجله، أو مما دعوا به، نعطيهم منه ما قدرنا." (٤) أهـ فكتب (ع): " (أي من جنسه) " يحتمل التبعيض على نحوهما من جنس واحد، والابتداء أي: مبدأهما جنس واحد، وهذا أقرب؛ لأن الجنس (٥) هو: الحسنة المطلقة، والنوعان (٦) الدنيوي والأخروي، والحمل على البيان ليس بالوجه ". (٧) كذا في الكشف. أهـ

стр. 143

إشارة إلى الفريق الثاني ــ [لكن هذا مما يتعلق بعبارة (ك) (١). وكتب (٢)] (٣): (فهو جزاؤه (٤)): وجزاء الشاء: مماثل له في القدر والوصف، من كونه نافعا وضارا. قال الله (٥): ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ (٦)." (٧) أهـ (إشارة إلى الفريق الثاني) في (ش): " قدمه؛ لأنه هو [الجزل] (٨) (٩). ولأن الفريق الأول قد بين حالهم بقوله: ﴿وَمَا لَهُ (١٠) فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (١١)، فالمناسب تخصيص (١٢) هذا بالثاني (١٣)،

стр. 144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعلى هذا ينبغي حمل قوله: ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (١) على أنه لا يناقشهم؛ ليسرع وصولهم إلى الفوز بالسعادة الأبدية." (٢) أهـ وفي (ع): " (إشارة إلى الفريق الثاني): وهذا أقرب إلى النظم؛ لأن قوله: ﴿أُوْلَئِكَ﴾ إلخ في مقابلة قوله: ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (٣). والتعبير باسم الإشارة (٤)؛ للدلالة على أن اتصافهم بما سبق عِلَّة (٥) للحكم المذكور،

стр. 145

باعتبار اتصافِهم بما ذُكر من النعوتِ الجميلةِ، وما فيه من معنى البعد؛ لما مر مراراً من الإشارة إلى علوِّ درجتِهم وبُعْدِ منزلتِهم في الفضلِ، وقيل: إليهما معاً، فالتنوينُ في قولِهِ تعالَى: ﴿لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا﴾ على الأول: للتفخيم، وعلى الثاني: للتنويعِ، ــ ولذلك ترك العاطف (١) ههنا؛ لكونه كالنتيجة لما قبله كما مر في: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾ (٢)، بخلاف: ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾. (٣) وأما حَمْل ﴿أُوْلَئِكَ﴾ على التعظيم فمما لا يظهر وجهه؛ لأن اسم الإشارة إنما يتوصل به إلى تعظيم المشار إليه بالبعيد، و ﴿أُوْلَئِكَ﴾ ليس مختصا بالبعيد (٤)." (٥) أهـ (باعتبار اتصافهم إلخ) لبيان علة الحكم. (وما فيه من معنى البعد) وما عن (ع): طريقة. (وقيل: إليهما): أي إشارة إليهما (٦)، وهو مقابل لـ (إشارة إلى الفريق الثاني).

стр. 146

أي: لكل منهم نوع: نصيب من جنس ما كسَبوا، أو من أجله، كقوله تعالى: ﴿مِّمَّا خَطِيآتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾، أو مما دَعَوْا به نعطيهم منه ما قدّرناه. وتسميةُ الدعاء كسْباً؛ لما أنه من الأعمال. ــ (من جنس ما كسبوا): وهو جزاؤه، فمن بيانية، والجنسية باعتبار كونه حسنة، أو ابتدائية، أو تبعيضية، أو تعليلية. (أو من أجله): " فعلى هذا (من) للابتداء والمبدئية على وجه التعليل." (١) (ع) (أو مما دعوا به): " صريح في أن من للتبعيض، فعلى هذا قوله: ﴿مِّمَّا كَسَبُوا﴾ من وضع الظاهر موضع المضمر بغير لفظه السابق (٢)؛ لأن المفهوم من ﴿رَبَّنَا آتِنَا﴾ الدعاء لا الكسب." (٣) (ع) لكن في (ش): " والمراد بـ (ما كسبوا): الدعاء؛ لأنه عمل لهم، والعمل يوصف بالكسب." (٤) وهو ما أشار إليه المصنف (٥) بقوله: (وتسمية الدعاء كسبا).

стр. 147

﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ يحاسبُ العبادَ على كثرتهم وكثرةِ أعمالهم في مقدار لمحة، فاحذَروا من الإخلال بطاعةِ مَنْ هذا شأنُ قدرتِه، ــ (يحاسب إلخ): فـ ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ بمعنى: سريع في الحساب (١)، كسريع السير. والجملة تذييل (٢) لقوله: ﴿أُوْلَئِكَ﴾. " يعني: أنه يجازيهم على قدر أعمالهم وأكسابهم، ولا يشغله شأن عن شأن؛ لأنه سريع في المحاسبة." (٣) (ع) (في مقدار لمحة): " قال ولي الدين (٤): " لم أقف عليه." قلت (٥): أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس: " إنما هي ضحوة (٦)، فيقبل أولياء الله على الأَسِرَّة (٧) مع الحور العين،

стр. 148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويقبل أعداء الله مع الشياطين مُقَرَّنين (١)." (٢) وأخرج ابن جرير عن سعيد الصواف (٣)، قال: " بلغني أن يوم القيامة يَقْصُر على المؤمنين حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس." (٤) " (٥) سيوطي وفي (ك): " ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ يوشك أن يقيم القيامة، ويحاسب العباد، فبادروا إلى إكثار الذكر، وطلب الآخرة. أو وَصَفَ نفسَه بسرعة حساب الخلائق على كثرة عددهم، وكثرة أعمالهم؛ ليدل على كمال قدرته، ووجوب الحذر منه.

стр. 149

أو يوشك أن يُقيمَ القيامةَ ويحاسِبَ الناسَ، ــ رُوي أنه يحاسب الخلق في قدر حلب شاة (١)، ورُوي في مقدار فواق (٢) ناقة (٣)، ورُوي في مقدار لمحة (٤) (٥). " (٦) أهـ كتب السعد: " (فواق الناقة): بالفتح والضم، ما بين الحلبتين من الوقت؛ لأنها تحلب ثم تترك ساعة يرضعها الفصيل (٧) لتُدِر، ثم تُحْلَب." (٨) أهـ (أو يوشك إلخ): " فسريع الحساب بمعنى: سريع حسابه (٩)، كحسن الوجه.

стр. 150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والجملة تذييل لقوله: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ﴾ إلخ. (١) واعلم أن المحاسبة (٢) إما على حقيقتها كما هو قول أهل الحق: من أن النصوص على ظواهرها ما لم يصرف عنها صارف. أو مجاز عن خلق علم ضروري (٣) فيهم بأعمالهم، وجزائها كما وكيفا، أو عن مجازاتهم عليها." (٤) (ع) وفي (ز): " اِخْتُلِفَ في معنى كونه تعالى محاسبا لعباده على وجوه: أحدها: أنه يعلمهم بما لهم وما عليهم، بخلق علم ضروري في قلوبهم بمقادير أعمالهم، وبكميتها وكيفيتها، ومالهم من الثواب والعقاب.

стр. 151

فبادروا إلى الطاعات واكتساب الحسنات. ــ قالوا: أوجه المجاز فيه: أن الحساب سبب لحصول علم الإنسان بما له وعليه، فأطلق اسم الحساب على هذا الإعلام؛ إطلاقا لاسم السبب على المسبب (١)، وهو مجاز مشهور. ونُقِل عن ابن عباس قال: " لا حساب على الخلق، [بل] (٢) يَقفون بين يديه - تعالى-، يُعطون كتبهم بأيمانهم فيها سيئاتهم، فيقال: هذه سيئاتكم قد تجاوزت عنها، ثم يُعطون كتب حسناتهم، ويقال: هذه حسناتكم قد ضاعفتها لكم." (٣) ثانيها (٤): أن المحاسبة عبارة عن المجازاة، ووجه المجاز: أن الحساب للأخذ والعطاء، أطلق اسم السبب على المسبب. (٥) الثالث: أنه يكلم العباد في أحوال أعمالهم، وكيفية مالها من الثواب والعقاب. فمن قال: كلامه ليس بحرف ولا صوت، قال: إنه يخلق في أذن المكلف سمعا يسمع به كلامه القديم، كما أنه يخلق في عينيه رؤية يرى بها ذاته القديمة. ومن قال: بصوت، قال: إنه يخلق كلاما يسمعه كل مكلف، أي: يخلق ذلك الكلام في أذن كل واحد منهم، أو في جسم يقرب من أذنه؛ بحيث لا تبلغ قوة ذلك الصوت أن تمنع الغير من فهم ما كلف به. (٦) " (٧) أهـ (فبادروا): أي: قبل الفوات بقيام القيامة.

стр. 152

﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ أي: كبِّروه في أعقاب الصلواتِ، وعند ذبحِ القرابينِ، ورمي الجمارِ وغيرِها. ﴿فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾: هي أيامُ التشريق. ــ (وعند ذبح القرابين (١)): " جمع قُربان بضم أوله." (٢) سيوطي وعبارة (ق): " في أدبار (٣) الصلوات إلخ." (٤) فكتب (ش): " أدبار: جمع دبر بمعنى: عقب، والقرابين: جمع قربان، وهي: الذبيحة يتقرب بها." (٥) (هي أيام التشريق (٦)): " قيل: ينبغي أن لا يخص بها؛ ليشمل يوم النحر (٧). وليس بشاء. قال الجصاص: " لا خلاف بين أهل العلم أن المراد بالأيام المعدودات: أيام التشريق (٨)،

стр. 153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو مروي عن عمر، وعلي (١)، وابن عباس (٢)، وغيرهم، إلا في رواية عن ابن أبي ليلى: أنه يوم النحر ويومان بعده." (٣) وقيل: إنه وهم." (٤) " (٥) (ش)

стр. 154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي (ع): " على (أيام التشريق): التخصيص مستفاد من كونه معطوفا على قوله: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ إلخ. كأنه قيل: فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله في أيام معدودات. فما قيل: إنه ينبغي أن يفسر بما يشمل يوم النحر، ليس بشيء." (١) أهـ قال (ش): " إن قلت: واحد الأيام: يوم، وهو: مذكر، وواحد المعدودات: معدودة، وهو: مؤنث، فكيف يقع صفة له؟ فالظاهر: " معدودة " وصف للجمع بالمؤنث المفرد وهو جائز! قلت: ليس جمع معدودة، بل جمع معدود، وجمع جمع مؤنث سالم فيما لا يعقل: كحمامات وسجلات. وقيل: قُدر اليوم مؤنثا باعتبار ساعاته، ولك أن تقول: إنها في كل سنة معدودة، وفي السنين معدودات، فهي جمع معدودة حقيقة. (٢) " (٣) أهـ

стр. 155

﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾ أي: استعجَلَ في النفر أو النفْرَ؛ فإن التفعّل والاستفعال يجيئان لازمين ومتعدّيين، يقال: تعجل في الأمر واستعجل فيه، وتعجله واستعجله، ــ (يجيئان لازمين): في (ع): " " جاء تعجل واستعجل مطاوعين (١)، بمعنى: عجَّل، يقال: تعجل في الأمر واستعجل. يقال: تعجل الذهاب واستعجله. والمطاوعة أوفق؛ لقوله: ﴿وَمَن تَأَخَّرَ﴾ (٢) " كذا في (ك) (٣). والظاهر: أن (ق) حمله على المتعدي (٤)؛ لأن اللازم يستدعي تقدير (في)، فيلزم تعلق حرفي جر - بمعنى واحد - بالفعل، وذا لا يجوز. (٥) " (٦) أهـ

стр. 156

والأول أوفقُ؛ للتأخر، ــ (والأول أوفق): عبارة (ك): " والمطاوعة أوفق ". (١) كتب السعد: " أي: جَعْل ﴿تَعَجَّلَ﴾ لازما أوفق بنظم الكلام في الآية؛ لأجل قوله: ﴿تَأَخَّرَ﴾ وهو لازم. كما أن المطاوعة أي: جعل المستعجل من اللازم أوفق بالنظم (٢)؛ لأجل المتأني فإنه لازم." (٣) أهـ وفي (ش): " رجح (ق) المتعدي (٤)؛ بأن المراد بيان أمور الحج، لا التعجل مطلقا؛ ولذا قدر في ﴿تَأَخَّرَ﴾ (في النفر (٥))، ومن الناس من لم يظهر له وجهه، وهو ظاهر." (٦) أهـ

стр. 157

كما في قوله: قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ ... وَقَدْ يَكُونُ من الْمُسْتَعْجَلِ الزَّلَلُ ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾ أي: في تمامِ يومين بعد يوم النحر، وهو يوم القر ويوم الرؤس، واليومُ بعده، ينفِر إذا فرَغ من رمي الجمار، ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ بتعجله. ــ (من المستعجل): نسخة (ش): " مع المستعجل." (١) (أي في تمام يومين): أي لا أحدهما. في (ك): "في يومين بعد يوم النحر، يوم القر (٢) - وهو اليوم الذي يسمونه (٣) أهل مكة يوم [الرؤس] (٤) -، واليوم الذي بعده، ينفر إذا فرغ من رمي الجمار (٥)، كما يفعل الناس اليوم، وهو مذهب الشافعي ويروى عن قتادة (٦).

стр. 158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعند أبي حنيفة وأصحابه ينفر قبل طلوع الفجر (١)." (٢) أهـ كتب السعد: " (يوم القر)؛ لأن الناس يقرون فيه بمنى. و(يوم الرؤس)؛ لأنهم كانوا يأكلون رؤس الأضاحي (٣). وقوله: (ينفر إذا فرغ): بيان لوقت النفر، وكون التعجل في يومين يشعر بكونه في الثاني ألبتة؛ ليصح أنه تعجل في يومين، وعلى هذا لا يحتاج إلى أن يقدر في أحد يومين." (٤) أهـ وفي (ق): " ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾ يوم القر والذي بعده، أي: فمن نفر في ثاني أيام التشريق بعد رمي الجمار عندنا (٥)، وقبل طلوع الفجر عنده (٦) ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾." (٧) أهـ

стр. 159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كتب (ع): " (يوم القَرّ): بفتح القاف وتشديد الراء: أول أيام التشريق، سُمي به؛ لأنه يستقر الناس فيه بِمِنَى. وقوله: (أي: فمن نفر إلخ): يعني أن النفر ليس شيئا ممتدا يحصل بانقضاء اليوم الأول وذهاب شاء من الثاني، فليس ظرفية اليومين له على الحقيقة، كما في: "كتبت في يومين". فالمراد أنه يقع في اليوم الثاني، إلا أن استعداده في اليوم الأول، فجعل اليومين ظرفا له توسعا. والقول: بأن التقدير: في أحد يومين، إلا أنه مجمل (١)، فسر باليوم الثاني، أو في آخر يومين، خروج عن مذاق النظم. (٢) وقوله: (بعد رمي الجمار): أي قبل الغروب بناء على ظرفية اليوم له، فما قيل: إن البيان قاصر، فلقصور النظر إلى ما قبله. وقوله: (وقبل طلوع الفجر): أي من اليوم الثالث، معطوف على قوله: (في ثاني أيام التشريق)، وعطفه على (بعد) تكلف؛ لأن اليوم الثاني ينقطع عند الليل. وقوله: (عنده): أي عند أبي حنيفة، أَوْرَدَ الضمير إشارة إلى تعيينه، وأن الذهن لا يذهب إلى غيره عند بيان الاختلاف مع الشافعية؛ لكثرته فيما بينهم.

стр. 160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في (ك): " فإن قلت: أليس التأخير أفضل؟ قلت: بلى، ويجوز [التخيير] (١) بين الفاضل والأفضل، كما (٢) خير المسافر بين الصوم والإفطار، وإن كان الصوم أفضل." (٣) " (٤) أهـ وفي (ش): " النَفْر: مصدر كالضَرْب، الرجوع من مِنَى إلى البيت. و(يوم القَرّ): بالفتح يعني: القرار، أول أيام التشريق؛ لاستقرارهم فيه بمنى، ويوم الرؤس؛ لأنها تؤكل فيه. (والذي بعده): ثانيها. وقوله: (فمن نفر إلخ): إشارة إلى [أن] (٥) النفر في يومين ليس شاملا للنفر في اليوم الأول؛ لأنه لا يجوز. إذ لا يقال: "فعلت كذا في يومين" بلا مدخلية لليوم الثاني. فمن قال: التقدير في أحد يومين، فقد أخل بالبيان. وقوله: (بعد رمي الجمار عندنا): إشارة إلى وقت جواز النفر، لكن عليه أن يقيده بقوله: (إلى غروب الشمس)؛ لأنه يجوز بعده. وقوله: (عنده): أي عند أبي حنيفة، والمقام للإظهار. وفيه: أنه لا يصح النفر بعد طلوع فجر الثالث قبل الرمي؛ ولذا قال: (قبل طلوع الفجر)، وسقط (قبل) (٦) في بعض النسخ، وهو من الكاتب. (٧)

стр. 161

﴿وَمَن تَأَخَّرَ﴾ في النفر حتى رمى في اليوم الثالثِ قبل الزوالِ أو بعده، وعند الشافعيّ بعده فقط، ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ بما صنعَ من التأخُّرِ، والمرادُ: التخييرُ بين التعجل والتأخر، ولا يقدح فيه أفضليةُ الثاني، وإنما ورد بنفي الإثم؛ تصريحاً بالرد على أهل الجاهلية حيث كانوا مختلفين فمن مُؤثِّمٍ للمتعجل ومؤثمٍ للمتأخر. ــ وكأن المصنف تساهل في البيان؛ لأنه معلوم في الفروع (١)، مفرغ منه." (٢) أهـ وفي (ز): " اعلم أن الفقهاء قالوا: إنما يجوز التعجيل في اليومين لمن رمى اليوم الثاني، وتعجل قبل غروب الشمس، فإن غربت شمس الثاني قبل النفر لم يكن له نفر إلا في اليوم الثالث، فيلزمه مبيت بمنى ورمي فيه؛ لأن الشمس إذا غابت ذهب اليوم ولم يجعل له التعجيل إلا في اليومين. وهذا مذهب الشافعي وقول كثير من الفقهاء والتابعين. وعند أبي حنيفة: له أن ينفر مالم يطلع الفجر؛ لأنه لم ينفر في وقت الرمي بعده (٣)." (٤) أهـ (والمراد إلخ): عبارة (ق): " ومعنى نفي الإثم بالتعجل والتأخر: التخيير بينهما، والرد على أهل الجاهلية؛ فإن منهم من أَثَّمَ المُتعجل، ومنهم من أَثَّمَ المُتأخر. (٥) " (٦) أهـ

стр. 162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كتب (ع): " أي: المقصود من (نفي الإثم) مجموع الأمرين، وذلك لأن نفي الإثم فيهما يستلزم استواءهما في الخروج عن العهدة، وإن كان التأخر أفضل. والتعبير بنفي الإثم: لتعريض من اعتقد الإثم في أحدهما. " (١) أهـ وفي (ش): " (ومعنى نفي الإثم إلخ): تبع فيه (ك) (٢)؛ لأن التخيير يجوز بين الفاضل والمفضول؛ لأن التأخير أفضل. ورَدَّه في الانتصاف (٣): " بأن التخيير يوجب التساوي، فلا يصح ما قاله (٤)." (٥) وأجيب: بأنه إنما يمتنع إذا لم يسبق بمنع لأحد الطرفين، فإن سبق به جاز التخيير، إشارة إلى مطلق الجواز فيهما (٦)، ولذلك عطف عليه (والرد على أهل الجاهلية)، فعلى هذا هما جواب واحد. وقيل: الأول: جواب بمنع امتناع (٧) التخيير، والثاني: جواب بتسليمه. وعليه كان الظاهر أن يقول (والرد) (٨)." (٩) أهـ

стр. 163

﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ، أي: الذي ذُكر من التخيير ونفي الإثم عن المتعجّل والمتأخر، أو من الأحكام، لمن اتقى؛ لأنه الحاج على الحقيقة، والمنتفع به، أو لأجله؛ حتى لا يتضرِّرَ بترك ما يُهمُّه منهما. ــ والأخير ظاهر (ك) قال: " فإن قلت: كيف قال: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ عند التعجل والتأخر جميعا؟ قلت: دلالة على أن التعجل والتأخر مخير فيهما، كأنه قال: فتعجلوا أو تأخروا. فإن قلت: أليس التأخر بأفضل؟ قلت: بلى، ويجوز أن يقع التخيير بين الفاضل والأفضل كما خُيّر المسافر بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل. (١) وقيل: إن أهل الجاهلية كانوا فريقين: منهم من جعل المتعجل آثما، ومنهم من جعل المتأخر آثما، فوَرَدَ القرآن بنفي المأثم عنهما جميعا." (٢) أهـ كتب السعد: " (وقيل: إن أهل الجاهلية): يعني ليس سوق الكلام لأجل التخيير، بل لأجل نفي الإثم المتوهم على التقديرين." (٣) أهـ (أي: الذي ذُكر) في (ك): " أي ذلك التخيير ونفي الإثم عن المتعجل والمتأخر لأجل الحاج المتقي؛ لئلا يتخالج (٤) في قلبه

стр. 164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شيء منهما فيحسب أن أحدهما يرهق (١) صاحبه أثام (٢) في الإقدام عليه، لأن ذا التقوى (٣) حذر متحرِّز عن كل ما يريبه؛ ولأنه هو الحاج (٤) عند الله. ثم قال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ ليعبأ بكم. ويجوز أن يقال: ذلك الذي مَرَّ ذكره من أحكام الحج وغيره لمن اتقى؛ لأنه هو المنتفع به دون مَن سواه كقوله: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ (٥)." (٦) أهـ كتب السعد: " (أي ذلك التخيير) يريد أن اللام في: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ للبيان (٧)، كما في قوله: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ (٨) أي: [هذا] (٩) الخطاب لك. فالظرف عند التحقيق: خبر لمبتدأ محذوف (١٠)، وتخصيصه بالحاج المتقي؛ لوجهين، أحدهما: أنه الذي يعرض له ذلك ويلتفت إليه.

стр. 165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والثاني: أنه الحاج على الحقيقة. وقوله: (منهما): أي: التعجل والتأخر متعلق بيتخالج. ورهقه: بالكسر: غَشِيَه. و(الأثام): جزاء الإثم. وقوله: (ثم قال): متعلق بالوجهين أي: اتقوا الله؛ ليعبأ بكم ويجعلكم ممن له التخيير ومعه الخطاب. وأما على الوجه الأخير المشار إليه بقوله: (ويجوز أن): يراد عطفا على قوله: (أي ذلك التخيير إلخ) فالمعنى: اتقوا الله؛ لتنتفعوا بذلك." (١) أهـ والمفسر (٢) كـ (ق) أدمجا الوجهين في الإشارة والتعليل. (٣) فقال (ع): " (الذي ذكر إلخ): إشارة إلى أنه خبر مبتدأ محذوف. والمراد منه: إما التخيير بقرينة القرب، أو جميع أحكام الحج؛ نظرا إلى عدم المخصص (٤) القطعي. فعلى الأول: اللام للتعليل (٥) أي: التخيير المذكور لأجل المتقي؛ كيلا يتضرر بترك ما يقصده من التعجيل والتأخير؛ لأنه حذر متحرز عما يريبه.

стр. 166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعلى الثاني: للاختصاص (١)، أي: الأحكام المذكورة -وإن كانت عامة لجميع المؤمنين- مختصة بالمتقي باعتبار الانتفاع بها، كما في قوله: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ (٢). (٣) فقوله: (لمن اتقى إلخ)، وقوله: (أو لأجله) نشر على غير ترتيب اللف (٤)؛ أخذا من القريب. والمراد بالتقوى: المعنى المتعارف، أعني: التجنب عما يؤثم من فعل أو ترك. ولا يجوز حمله على التجنب عن الشرك؛ لأن الخطاب في جميع ما سبق للمؤمنين." (٥) أهـ

стр. 167

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي (ش): " يريد أن اللام في: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ للبيان، كما في: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ (١). وهو في التحقيق: خبر مبتدأ محذوف، أو الاختصاص، وتخصيص المتقي؛ لأنه الحاج على الحقيقة، وما سواه كأنه ليس بحاج، أو لأنه الذي يلتفت لهذا وينتفع به، أو للتعليل. وأما تفسير المتقي بمن اتقى الشرك، فلا حاجة إليه." (٢) أهـ وفي (ز): " إشارة إلى أن اللام في: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ للبيان، وليست بصلة للعامل المذكور، أو المقدر في النظم، بل هي متعلق بمقدر من جهة المعنى، لا من جهة الصناعة، [كما] (٣) في: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، فإن هيت بمعنى: هلم، واللام ليست متعلقة به بل بمقدر مثل: "أقول لك"، و"هذا الخطاب لك"، فقوله: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ خبر لمبتدأ محذوف، واختلفوا فيه على حسب اختلافهم في تعلق الجار، فمن جعله متعلقا بقوله: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾ إلخ، قدر: "ذلك التخيير لمن اتقى" أي: مختص به. (٤) ولما ورد: أن التخيير إنما هو للحاج، فلِمَ وصف بالتقي وحصر التخيير فيه؟ !

стр. 168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أجاب: بقوله: (لأنه الحاج على الحقيقة)؛ لأنه تعالى إنما يتقبل من المتقين، ومن كان ملوثا بالمعاصي قَبْل حجه وحين اشتغاله به لا ينفعه حجه، وإن أدى به الفرض ظاهرا. وقوله: (أو لأجله) عطف عليه، أي: ذلك التخيير لأجل تقوى الحاج، فإن ذا التقوى حذر متحرز عما يريب، فربما خالج قلبه أن أحدهما يوقعه في الإثم، فخير ليطمئن قلبه، ويتخلص من الاضطراب. ومن جعله متعلقا بالأحكام السابقة قدر: "ما ذكر من الأحكام لمن اتقى "، مثل: "انتفاء الإثم لمن اتقى "، "الاشتغال بالذكر لمن اتقى"، "المغفرة والرحمة لمن اتقى" عن جميع المحذورات حال اشتغاله بأعمال الحج؛ لحديث: " مَنْ حَجَّ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ." (١) " (٢) أهـ فتجده لم يوزع التعليل، إنما وزع التقدير. وأما السيوطي فقال: " قال الطيبي: " فاللام إما للاختصاص نحو: المال لزيد، أو للتعليل." (٣) وقال السعد: " بل هي للبيان كما في: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، أي: الخطاب لك." (٤) " (٥) أهـ

стр. 169

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في مَجامِع أمورِكم بفعل الواجبات، وترك المحظورات؛ ليعبأ بكم، وتنتظموا في سلك المغتنمين بالأحكام المذكورة والرُخَص. ــ (في مجامع (١) أموركم): " أي المحال الجامعة لها، وهو كناية عن: جميع الأمور. ولو عبر به لكان أظهر." (٢) (ش) وفي (ع): " " جمع مجمع: من أجمعت الأمر إذ عزمت عليه، والأمر مجمع." كذا في الصحاح (٣). وأشار المفسر إلى: أنه حذف متعلق ﴿اتَّقَى﴾؛ للتعميم (٤)، وأن التقوى مطلوب فيما يتعلق به

стр. 170

أو احذروا الإخلالَ بما ذُكر من الأحكام، وهو الأنسبُ بقوله : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أي: للجزاء على أعمالكم بعد الإحياءِ والبعث. وأصلُ الحشر: الجمع وضم المتفرّق، وهو تأكيدٌ للأمر بالتقوى، وموجب للامتثال به؛ فإن من علِم بالحشر والمحاسبة والجزاءِ كان ذلك من أَقْوى الدَّواعي إلى ملازمة التقوى. ــ العزم (١)، لا فيما يختلج في الصدر من غير عزيمة، فإنه مغفور. والتعليل بقوله: (ليعبأ (٢) بكم) مستفاد من اقتران ﴿اتَّقُوا﴾ بقوله: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾؛ فإن الحكم الإلهي لما كان المنتفع به المتقي، أو لأجله كان المتقي عند الله مما يعبأ به." (٣) أهـ وفي (ز): " (في مجامع أموركم) أي: قبل الاشتغال بالحج وبعده؛ ليعبأ بأعمالكم، فإن المعاصي تأكل الحسنات عند الموازنة (٤)." (٥) أهـ

стр. 171

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ تجريدٌ للخطابِ، وتوجيهٌ لهُ إليه ﵊، وهو كلامٌ مبتدأ سيق لبيان تحزُّب الناسِ في شأن التقوى إلى حِزبين، وتعيينِ مآلِ كلَ منهما. و﴿مَن﴾ موصولةٌ أو موصوفةٌ، وإعرابُه كما بَينا في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. ــ ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ (١) إلخ، قال (ز): " لما ذكر تعالى أن من الناس من يقصر همته على طلب الدنيا في قوله: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا﴾ (٢) ثم ذكر المؤمنين الذين نالوا خير الدارين (٣)، ذكر المنافقين الذين أظهروا الإيمان بقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ إلخ. (٤) " (٥) أهـ وفي (ع): " وعطف ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ على قوله: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ﴾، والجامع: أنه لما ساق بيان أحكام الحج، إلى بيان انقسام الناس في الذكر والدعاء في تلك المناسك إلى الكافر والمؤمن، تممه ببيان قسمين آخرين المنافق والمخلص (٦)، ولظهوره (٧) لم يتعرض له (ق)." (٨) أهـ (تجزئة (٩)) في نسخة تَحَزُّب (١٠). (إلى حزبين)، في بعض النسخ (إلى جزئين).

стр. 172

أي: ومنهم من يروقْك كلامُه، ــ (من يروقك (١) إلخ): " في التاج (٢): " الروق: نيكو أمدن." (٣) فالتعجب مجاز عما يلزمه من الروق والعظمة، فإن الأمر الغريب المجهول السبب يستطيبه الطبع ويعظم وَقْعُه (٤) في القلوب، وليس على حقيقته؛ لعدم الجهل بالسبب، أعني: الفصاحة (٥) والحلاوة." (٦) أهـ (ع) ومعنى أمدن: مجئ الشاء، ونيكو: طيبا حسنا. وفي (ز): " ﴿يُعْجِبُكَ﴾: أي تستحسن ظاهر قوله، وتعده حسنا مقبولا، فإن الإعجاب استحسان الشاء والميل إليه. والهمزة فيه للتعدية (٧). قال الراغب: " العجب: عبرة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشاء، وحقيقة أعجبني كذا: ظهر لي ظهورا لم أعرف سببه. " (٨) " (٩) أهـ

стр. 173

ويعظُم موقعُه في نفسك؛ لما تشاهد فيه من ملاءمة الفحوى، ولُطف الأداءِ. والتعجُّب: حِيْرةٌ تعرِضُ للإنسان بسبب عدمِ الشعور، بسبب ما يتعجّب منه. ــ وفي (ش): " يروقك بمعنى: يحسن في عينك." (١) (ويعظم موقعه): تفسير لما قبله، ومنه الشاء العجيب: الذي يعظم في النفوس. (لما تشابه في ملاءمة (٢)) أي: تناسب الفحوى (٣). في نسخة: (لما تشاهد فيه من ملاءمة الفحوى). (ولطف الأداء) تفسير لما قبله، أو مغاير (٤): بأن يعبر بعبارات لطيفة. (بسبب عدم الشعور إلخ) في (ق): " لجهله بسبب المتعجب منه." (٥) قال (ش): " ولذلك قيل: إذا ظهر السبب بطل العجب. ومن قال: في هذا التعريف دور (٦)، أتى بما يتعجب منه. (٧) " (٨) أهـ

стр. 174

﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ متعلق بـ: ﴿قَوْلُهُ﴾، أي: ما يقوله في حق الحياة الدنيا ومعناها، فإنها الذي يريده بما يدّعيه من الإيمان ومحبةِ الرسول ﷺ ، وفيه: إشارة إلى أن له قولاً آخرَ ليس بهذه الصفة. ــ وفي (ع): " (لجهله إلخ): وليس هو سببا له في ذاته، بل بحسب الإضافة إلى من يعرف السبب، وإلى من لايعرف. (١) ولذا لا يصح على علام الغيوب. (٢) وحقيقة: (أعجبني كذا): ظهر لي ظهورا لم أعرف حقيقته." (٣) (ومعناها): " تفسير لحق الحياة، كما يفيده اقتصارك على معنى الدنيا." أهـ لكن في (ق): " أي: ما يقوله في أمور الدنيا وأسباب المعاش، أو في معنى الدنيا؛ لأنها مراده من ادعاء المحبة (٤)،

стр. 175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإظهار الإيمان. (١) " (٢) أهـ كتب (ع): " (أي: ما يقوله في أمور الدنيا إلخ): فالمراد من الحياة: ما به الحياة والتعيش. وعلى الثاني: على معناها. وجعله ظرفا للقول: من قبيل ظرفية قولهم في عنوان المباحث: "الفصل الأول في كذا"، و"الكلام في كذا". ولا حذف في شاء من التقديرين على ما وهم. وتكون الظرفية حينئذ تقديرية، " كما في حديث: (فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مائَة من الإبل) (٣) أي: قتلها.

стр. 176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فالسبب الذي هو القتل متضمن للدية (١) تضمن الظرف للمظروف. وهذه هي التي يقال لها: أنها للسببية." كذا في الرضي (٢). فما قيل: " إن الأوجَه (٣) أن تجعل (في) بمعنى (اللام)." (٤) ليس أمرا زائدا على ما في الكتاب. " (٥) أهـ وفي (ش): " (في أمور الدنيا) أي: تكلمه في الأمور المتعلقة بالدنيا سواء كانت عائدة إليه أو لا. (وفي معنى الدنيا) أي: ما يُقصد منها، كما يصرح به (ك): " أي: يعجبك ما يقوله في معنى الدنيا؛ لأن ادعاءه المحبة بالباطل يطلب به حظا من حظوظ الدنيا." (٦)

стр. 177

أو بـ: ﴿يُعْجِبُكَ﴾، أي: يعجبك قولُه في الدنيا بحلاوته وفصاحته، ــ وهذا في معنى القول: بجعل (في) للتعليل، كما في: (عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ) (١)، ومن لم يتنبه لمراده (٢) قال: مآل الوجهين واحد، والتغاير باعتبار المضاف المقدر. " (٣) (بحلاوته إلخ): راجع للوجهين (٤). قال (ش): " وإعجابه به؛ لفصاحته. واكتفى المصنف (٥) ببيانه في الوجه الثاني. (٦) " (٧) (وفصاحته إلخ) " قال أبو حيان: الظاهر تعلقه به لا على هذا المعنى، بل على معنى أنك تستحسن مقالته دائما في مدة حياته، إذ لا يصدر منه من القول إلا ما هو معجب رائق لطيف

стр. 178

لا في الآخرة؛ لما أنه يظهر هناك كذِبُه وقُبحُه. وقيل: لما يُرهِقه من الحُبْسة واللُكنة، وأنت خبيرٌ بأنه لا مبالغة حينئذ في سوء حالِه، فإن مآلَه بيانُ حسنِ كلامِه في الدنيا وقبُحِه في الآخرة. ــ دائما، لا تراه يعدل عن المقالة الحسنة إلى مقالة منافية لها، ومع ذلك أفعاله منافية لأقواله." (١) " (٢) سيوطي. ولعله هو القيل المشار إليه أخيرا (٣) تأمل. (لا في الآخرة): " مأخوذ من التخصيص (٤)." (٥) (من الحُبسة (٦) واللُكنة (٧)) " الحبسة: كاللكنة لفظا ومعنى." (٨) (ش) وعبارة (ق): " من الدهشة والحبسة واللكنة (٩)، أو لأنه لا يؤذن له في الكلام. (١٠) " (١١) أهـ

стр. 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال (ش): " فهو على حد (١): " وَلَا تَرَى الضَّبَّ بِهَا يَنْجَحِرْ " (٢)، وفيه تأمل." (٣) أهـ وفي (ع): " (لا يؤذن له): فلا يتكلم حتى يعجبك." (٤) أهـ و[هو] (٥) في (ك). (٦)

стр. 180

وقيل: معنى ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: مدة الحياة الدنيا، أي: لا يصدُر منه فيها إلا القولُ الحسن. ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾ ، أي: بحسَب ادِّعائِه ــ وفي بعض نسخ المنلا (١) من الخشية (٢) والكفهة (٣). (إلا القول الحسن) الموافق للشرع لا القبيح المخالف له (٤)، فلا نظر لفصاحته ولا لعدمها (٥). ﴿وَيُشْهِدُ (٦) اللَّهَ﴾: " أي: يحلف ويُشْهِد الله على أن ما في قلبه موافق لكلامه." (٧) (ق) قال (ش): " لأن (أُشْهِدُ اللهَ) وما في معناه يستعمل في اليمين (٨)." (٩)
следующие страницы →