← Тафсир

Тафсир · id 151103

من حاشية إبراهيم السقا على تفسير أبي السعود

إبراهيم السقا

Полный текст (408 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فالسبب الذي هو القتل متضمن للدية (١) تضمن الظرف للمظروف. وهذه هي التي يقال لها: أنها للسببية." كذا في الرضي (٢). فما قيل: " إن الأوجَه (٣) أن تجعل (في) بمعنى (اللام)." (٤) ليس أمرا زائدا على ما في الكتاب. " (٥) أهـ وفي (ش): " (في أمور الدنيا) أي: تكلمه في الأمور المتعلقة بالدنيا سواء كانت عائدة إليه أو لا. (وفي معنى الدنيا) أي: ما يُقصد منها، كما يصرح به (ك): " أي: يعجبك ما يقوله في معنى الدنيا؛ لأن ادعاءه المحبة بالباطل يطلب به حظا من حظوظ الدنيا." (٦)

стр. 177

أو بـ: ﴿يُعْجِبُكَ﴾، أي: يعجبك قولُه في الدنيا بحلاوته وفصاحته، ــ وهذا في معنى القول: بجعل (في) للتعليل، كما في: (عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ) (١)، ومن لم يتنبه لمراده (٢) قال: مآل الوجهين واحد، والتغاير باعتبار المضاف المقدر. " (٣) (بحلاوته إلخ): راجع للوجهين (٤). قال (ش): " وإعجابه به؛ لفصاحته. واكتفى المصنف (٥) ببيانه في الوجه الثاني. (٦) " (٧) (وفصاحته إلخ) " قال أبو حيان: الظاهر تعلقه به لا على هذا المعنى، بل على معنى أنك تستحسن مقالته دائما في مدة حياته، إذ لا يصدر منه من القول إلا ما هو معجب رائق لطيف

стр. 178

لا في الآخرة؛ لما أنه يظهر هناك كذِبُه وقُبحُه. وقيل: لما يُرهِقه من الحُبْسة واللُكنة، وأنت خبيرٌ بأنه لا مبالغة حينئذ في سوء حالِه، فإن مآلَه بيانُ حسنِ كلامِه في الدنيا وقبُحِه في الآخرة. ــ دائما، لا تراه يعدل عن المقالة الحسنة إلى مقالة منافية لها، ومع ذلك أفعاله منافية لأقواله." (١) " (٢) سيوطي. ولعله هو القيل المشار إليه أخيرا (٣) تأمل. (لا في الآخرة): " مأخوذ من التخصيص (٤)." (٥) (من الحُبسة (٦) واللُكنة (٧)) " الحبسة: كاللكنة لفظا ومعنى." (٨) (ش) وعبارة (ق): " من الدهشة والحبسة واللكنة (٩)، أو لأنه لا يؤذن له في الكلام. (١٠) " (١١) أهـ

стр. 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال (ش): " فهو على حد (١): " وَلَا تَرَى الضَّبَّ بِهَا يَنْجَحِرْ " (٢)، وفيه تأمل." (٣) أهـ وفي (ع): " (لا يؤذن له): فلا يتكلم حتى يعجبك." (٤) أهـ و[هو] (٥) في (ك). (٦)

стр. 180

وقيل: معنى ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: مدة الحياة الدنيا، أي: لا يصدُر منه فيها إلا القولُ الحسن. ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾ ، أي: بحسَب ادِّعائِه ــ وفي بعض نسخ المنلا (١) من الخشية (٢) والكفهة (٣). (إلا القول الحسن) الموافق للشرع لا القبيح المخالف له (٤)، فلا نظر لفصاحته ولا لعدمها (٥). ﴿وَيُشْهِدُ (٦) اللَّهَ﴾: " أي: يحلف ويُشْهِد الله على أن ما في قلبه موافق لكلامه." (٧) (ق) قال (ش): " لأن (أُشْهِدُ اللهَ) وما في معناه يستعمل في اليمين (٨)." (٩)

стр. 181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي (ز): " الأظهر أنه عطف على: ﴿يُعْجِبُكَ﴾، [فهي صلة (١) لا محل لها (٢)، أو صفة محلها الرفع، ويحتمل الحالية من ضمير: ﴿قَوْلُهُ﴾. (٣)

стр. 182

حيث يقول: الله يعلم أن ما في قلبي موافِقٌ لما في لساني، وهو عطف على ﴿يُعْجِبُكَ﴾. ــ والشرطية بعد (١) تحتمل العطف على: ﴿يُعْجِبُكَ﴾] (٢)، صلة أو صفة، والاستئناف (٣) لمجرد الإخبار بالحال، والكلام تم بـ ﴿أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾." (٤) أهـ (حيث يقول: الله أعلم): هو مثال (٥).

стр. 183

وقرئ: (ويَشهدُ الله)، فالمرادُ بـ ﴿مَا فِي قَلْبِهِ﴾: ما فيه حقيقةً، ويؤيده: قراءةُ ابنِ عبَّاسً ﵄: (والله يشهَدُ على ما في قلبه) على أن كلمةَ ﴿عَلَى﴾؛ لكون المشهودِ به مُضِرّاً له، فالجملةُ اعتراضية. وقرئ: (ويستشهدُ الله). ــ في (ك): " ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾ أي: يحلف ويقول: الله شاهد على ما في قلبي من محبتك ومن الإسلام. (١) " (٢) أهـ (فالجملة اعتراضية): أي بين الحال وذيها (٣). (وقرئ: ويستشهد الله (٤) إلخ) في (ك): " وفي مصحف أبي (٥):

стр. 184

﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ أي: شديد العدواة، والخصومةِ للمسلمين ــ (ويستشهد الله)." (١) (أي: شديد العداوة إلخ): " إشارة إلى أن "ألد" (٢) صفة؛ بدليل جمعه على "لد"، ومجاء مؤنثه "لدا"، لا أفعل، وإلى أن الإضافة من إضافة الصفة إلى فاعلها: كـ"حسن الوجه" على الإسناد المجازي؛ لأن الألد: المخاصم، كجد جده. ويجوز أن يجعل بمعنى (في) على الظرفية التقديرية، أي: ألد في الخصومة، وهما وجهان في (ك) قال: " والخصام (٣): المخاصمة. وإضافة الألد بمعنى (في)، كقولهم: ثبت العذر. (٤)

стр. 185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو جعل الخصام ألد على المبالغة (١)." (٢) أهـ " (٣) كتب السعد: " (أو جعل الخصام ألد) فيكون من إضافة الصفة إلى فاعلها، كـ"حسن الوجه "، لكن على الإسناد المجازي؛ لأن ألد: الرجل المخاصم." (٤) أهـ وفي (ك): " وقيل: الخصام: جمع خصم، كصعب وصعاب، بمعنى: وهو أشد الخصوم خصومة." (٥) أهـ قال السعد بعد ما سبق: " وقيل: الخصام ليس بمصدر، بل جمع خصم، والمعنى: أنه أشد الخصوم خصومة، لا من جهة أن ألد أفعل تفضيل، بل من جهة أن اللدد: شدة الخصومة، وكل شديد فهو بالنسبة لما دونه أشد. فمعنى الإضافة ههنا: الاختصاص، كما في قولك: " حسن الناس وجها "؛ وذلك لأن اللدد مما يبنى منه أفعل صفة، بدليل " لد " في جمعه، و" لدا " في مؤنثه، فلا يبنى منه اسم التفضيل. (٦) " (٧) أهـ

стр. 186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي (ع): " (بمعنى أشد الخصوم): أما من جهة أن " ألد " أفعل تفضيل على ما في المغني (١): " من أن الزجاج جعل الألف في " ألد " للتفضيل، والخصام جمع خصم، كبحر وبحار." (٢) وأما من جهة أن " اللدد " شدة الخصومة إلخ ما سبق عن السعد (٣)." (٤) وفي (ش): " (شديد العداوة إلخ): إشارة إلى أن " ألد " صفة كأحمر، لا أفعل تفضيل؛ لجمعه على " لد"، وتأنيثه بـ" لدا". ونقل أبو حيان " عن الخليل (٥): " أنه أفعل تفضيل." (٦) فلابد من تقدير،

стр. 187

على أن ﴿الْخِصَامِ﴾: مصدرٌ، وإضافة ﴿أَلَدُّ﴾ إليه بمعنى: "في"، كقولهم: ثبْتُ العذرِ، أو أشدُّ الخصوم لهم خصومةً، على أنه: جمع خَصْم، كصَعْب وصِعاب. ــ [أي] (١): وخصامه أشد الخصام، أو ألد ذوي الخصام، أو يجعل ﴿هُوَ﴾ راجعا إلى الخصام المفهوم من الكلام. وإن كان الخصام جمع: خصم فهو ظاهر، إلا أنه يرد عليه: أن ما بني من أفعل صفة لا يبنى منه أفعل تفضيل. (٢) [ثم ساق (٣) عبارة (ك) (٤)، والسعد (٥) إلى قوله: " وكل شديد فهو بالنسبة إلى ما دونه أشد." قال: (٦)] (٧) وفيه نظر." (٨) أهـ " (أي: في كل إلخ) فإن أول مراتب الشدة لا يقال في ذيها أشد (٩)، تأمل." (١٠) أهـ (مصدر) بمعنى المخاصمة. (كقولهم: ثبت العذر): " هو بفتح الذال: الموضع الصلب كثير الحجارة، ورجل ثبت العذر أي: ثابت في القتال والجدال،

стр. 188

قيل: نزلت في الأخنس بنِ شُرَيقٍ الثقفي وكان حسنَ المنظر حلوَ المنطق ــ وأصل العذر: اللحافيق (١)، كأنه يعذر سالكه، واللحافيق: شقوق في الأرض، واحدها: اللحفوق، وكذا الأحافيق." (٢) (قيل: نزلت في الأخنس إلخ) فـ ﴿مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ " هو: الأخنس بن شريق (٣) كان رجلا حلو المنطق (٤)، إذا لقي رسول الله ﷺ ألان (٥) له القول، وادعى أنه يحبه، وأنه مسلم، وقال: يعلم الله أني صادق. (٦) وقيل: هو عام في المنافقين (٧)،

стр. 189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كانت [تحلولي] (١) ألسنتهم، وقلوبهم أَمَرّ من الصبر (٢). وقيل: كان بينه وبين ثقيف (٣) خصومة، فبيتهم (٤) ليلا وأهلك مواشيهم وأحرق زروعهم. (٥) " (٦) أهـ (ك) كتب السعد: " (تحلولي) من احلولى الشاء، بمعنى حلى، وقد جاء متعديا: كـ " اعروريت (٧) الفرس "، ولا ثالث لهما في هذا الباب." (٨)

стр. 190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال السيوطي: " (نزلت في الأخنس بن [شريق] (١)): أخرجه ابن جرير عن السدي." (٢) أهـ وفي (ش): " أخنس: بخاء معجمة، ونون وسين مهملة. و [شُرَيق] (٣): فُعَيل من [شرق] (٤)، وقيل: إن هذا القول مردود؛ لأن الأخنس أسلم وحسن إسلامه، كما رواه ابن الجوزي (٥) وغيره (٦). واحتمال إسلامه بعد النزول يدفعه: ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾، ويدفعه أنه كما قال الجلال: " رواه ابن جرير عن السدي." (٧) ومثله لا يقال: من قبل الرأي، حتى يُرَد، مع أنه (٨) أشار بقوله: (قيل) إلى ما ذكر. (٩) وخصوص السبب لا يقتضي تخصيص الحكم والوعيد به، وهو ظاهر. (١٠)

стр. 191

يوالي رسولَ الله ﷺ ويدعي الإسلامَ والمحبة. وقيل: في المنافقين، والجملةُ حالٌ منَ الضميرِ المجرور في: ﴿قَوْلُهُ﴾، أو من المستكنّ في ﴿يُشْهِدُ﴾، وعطف على ما قبلها على القراءتين المتوسطتين. ــ وحُسْن إسلامه لا يعلمه إلا الله، فلعله كان من المنافقين، والراوي لهذا لا يُسَلم ما قاله ابن الجوزي. ومعنى (بَيَّتَهم): أوقع بهم ليلا، من البيات." (١) أهـ (يوالي رسول الله ﷺ : " الموالاة (٢): باكسي دوستي داشتن (٣)، أي: يدعي أنه يحبه، وأنه مسلم." (٤) (ع) (وقيل: في المنافقين) ": كلهم، أخرجه ابن جرير عن ابن عباس (٥)." (٦) سيوطي (وعطف) عطف على حال على ما قبلها، وهو: ﴿يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ على القراءتين، (٧) (يَشْهَدُ اللهُ) (٨) و (الله يَشْهَدُ) (٩) المتوسطتين بين ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ﴾، و (يستشهد الله).

стр. 192

﴿وَإِذَا تَوَلَّى﴾ أي: من مجلسك، وقيل: إذا صار والياً. ــ ﴿تَوَلَّى (١)﴾ (٢) (من مجلسك): " أدبر وانصرف." (٣) (ق) وفي (ك): " تولى عنك وذهب بعد إلانة القول وإحلاء المنطق." (٤) أهـ وفي (ع): " في التاج: " التولي: بركشتن، ويعدى بـ (عن)، وولاية: دادن." (٥) حكى عن ابن زياد (٦): فلان يروم (٧) أن يتولى علينا، أي: يروم أن يكون مولى. " (٨) أهـ ومعنى "بركشتن": رجوع، "دادن": أعطى.

стр. 193

﴿سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ ــ ﴿سَعَى فِي الْأَرْضِ﴾: " السعي: سير سريع بالأقدام، ومنه السعي بين الصفا والمروة (١)، وقد يستعار للجد في العمل والكسب، ومنه سعاية المكاتب (٢)، ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (٣) وقول امرئ القيس: وَلَوْ أنّ ما أسعَى لأدْنى مَعِيشَةٍ (٤) ومنه لجابي (٥) الصدقة: ساع، والسعاية بالقول: مايقتضي التفريق بين الأخلاء. (٦) وفائدة: ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ مع أن السعي بمعنييه (٧) لا يكون إلا فيها؛ الدلالة على كثرة فساده،

стр. 194

كما فعله الأخنسُ بثقيفٍ ــ فإن لفظ الأرض يتناول جميع أجزائها، وعموم الظرف يستلزم عموم المظروف، [فكأنه] (١) قيل: في أي مكان حل (٢) من الأرض أفسد. (٣) " (٤) (كما فعله الأخنس إلخ): " في الكبير (٥): " أنه لما انصرف ببني زهرة (٦) كان بينه وبين ثقيف خصومة، فبيتهم ليلا، وأهلك مواشيهم وأحرق زروعهم " (٧). وهذا ناظر إلى تفسير التولي بالانصراف. (أو كما يفعله ولاة إلخ): ناظر إلى تفسير التولي بصيرورته واليا." (٨) (ع)

стр. 195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ﴿لِيُفْسِدَ﴾ (متعلق بسعى، علة له (١)، ويهلك إلخ): " عطف خاص على عام (٢)؛ للدلالة على أن إهلاك ماذكر غاية الإفساد، بحيث صار كأنه حقيقة مغايرة له. والحرث: الزرع (٣)، والحراثة: [للزراعة] (٤). والنَّسْل: مصدر نَسَلَ ينسل إذا خرج منفصلا، ومنه نسل الوبر والريش، والنسالة: الساقط منها. (٥) والحرث والنسل وإن كانا في الأصل مصدرين، المراد بهما هنا: معنى المفعول، فإن الولد نسل أبويه، يخرج منفصلا منهما. قال ﷺ : " لما خلق الله أسباب المعيشة، جعل البركة في الحرث والنسل." (٦) فظهر به أن إهلاكهما غاية الإفساد." (٧) (ز)

стр. 196

حيث بيتهم، وأحرَق زروعَهم، وأهلَك مواشيَهم، أو كما يفعله ولاةُ السوء بالقتل والإتلاف، أو بالظلم حتى يمنع الله تعالى بشؤمه القَطْرَ، فيهلِكَ الحرثَ والنسل. وقرئ: (ويَهلِك الحرثُ والنسلُ) على إسناد الهلاك إليهما؛ عطفاً على سعى، وقرئ: بفتح اللام، وهي لغة، وقرئ: على البناءِ للمفعولِ، من الإهلاك. ــ (بيتهم): " أتاهم ليلا، وأهلك مواشيهم وزروعهم، وقيل: مر بزروع للمسلمين وحمر، فأحرق الزروع وعقر الحمر (١)، فيكون المراد بالنسل: تلك المواشي أو الحمر." (٢) (على إسناد الهلاك إليهما) في (ك): "وقرئ: (ويَهْلِكُ الحرثُ والنسلُ) (٣) على أن الفعل للحرث والنسل، والرفع للعطف على السعي." (٤) (بفتح اللام) أي: " قرأ الحسن بذلك. (٥) " (٦) (ك) (على البناء للمفعول): روي ذلك عن الحسن. (٧)

стр. 197

﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ أي: لا يرتضيه، ويبغضه، ويغضَبُ على من يتعاطاه، وهو اعتراضٌ تذييلي. ــ (أي: لا يرتضيه) يعني: محبته عبارة عن رضاه. (وهو): " أي: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ اعتراض للوعيد، واكتفى فيه على الفساد؛ لانطوائه على الثاني، أعني: ﴿يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ لكونه من عطف الخاص على العام. (١) قال الراغب: " قيل: كيف حكم تعالى بأنه لا يحب الفساد، وهو مفسد للأشياء؟ ! قيل: الإفساد في الحقيقة: إخراج الشاء من حالة محمودة لا لغرض صحيح (٢)، وذلك غير موجود في فعله تعالى، ولا هو آمر به، وما نراه من فعله فسادا فهو بالإضافة إلينا، فأما بالنظر الإلهي فكله صلاح (٣)؛ ولذا قال بعض الحكماء: يا من إفساده إصلاح، أي: ما نعده إفسادا؛ لقصور نظرنا، فهو في الحقيقة إصلاح. وجملة الأمر أن الإنسان زبدة هذا العالم، وما عداه مخلوق له؛ ولذا قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٤). والمقصود من الإنسان سوقه إلى كماله الذي رشح له، فإذن إهلاك ما أمره بإهلاكه فلإصلاح الإنسان، وأما إماتته فأحد أسباب حياته الأبدية." (٥) " (٦) (ع) أهـ

стр. 198

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ﴾: على نهْج العِظة والنصيحة. ﴿اتَّقِ اللَّهَ﴾: واترُكْ ما تباشِرُه من الفساد، أو النفاق، واحذرْ سوءَ مغبَّتِه. ﴿أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ أي: حملتْه الأَنَفةُ، وحَمِيةُ الجاهلية على الإثم الذي نُهِيَ عنه ــ (أي: حملته الأنفة): " في شمس العلوم (١): " أَنِفَ الرجل من الشاء أَنَفاً وأنَفَةً، إذا استنكف كأنه شمخ أنفه." (٢) و" الحَميّة: الأنفة " (٣)؛ إشارة إلى أن العزة (٤) - وهي خلاف الذل - مجاز عن سببها الذي هو الأنفة. " (٥) (الذي نُهِىَ عنه) زاد (ك): " وألزمته ارتكابه، وأن لا يخلي عنه ضرارا (٦) ولجاجا، أو على رد قول الواعظ." (٧) أهـ قال السعد: " (وأن لا يخلي عنه) أي: عن الإثم، عطف على (ارتكابه)، يقال: خلى عن سبيله إذا تركه. (٨)

стр. 199

لَجاجاً وعِناداً ــ (وضرارا): علة ارتكابه، وعدم التخلية عنه. وقوله: (أو على رد) عطف على إثم. (١) " (٢) (لجاجا) " اللجاج واللجاجة: الخصومة، مصدر لججت بالكسر (٣)، ولجاجا حال أو مفعول له، أي: لجاجا لمن يقول له: ﴿اتَّقِ اللَّهَ﴾ (٤)." (٥) (ع) وفي (ش): " (حملته إلخ) أراد أنه استعارة تبعية (٦)، استعير الأخذ للحمل، بعد أن شبه إغراء حمية الجاهلية وحملها إياه على الإثم، بحالة شخص له على غريمه حق فيأخذه به ويلزمه إياه. والمراد بالإثم: حقيقته (٧)، وإليه أشار (ق) بقوله: (الذي يؤمر باتقائه) (٨). والأنفة: بفتحات: التكبر (٩)،

стр. 200

من قولك: أخذتُه بكذا، إذا حملتُه عليه، أو ألزمته إياه. ــ والباء في: ﴿بِالْإِثْمِ﴾، للتعدية (١) أو للسببية (٢). (٣) " (٤) أهـ (من قوله: أخذ به بكذا إلخ) " في التاج: الأخذ والتأخذ: " بجرفتن "." (٥) ويعدى بالباء وبنفسه، ويستعمل في معان كثيرة منها: أن يدل على العقاب: ﴿فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ﴾ (٦)، ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ﴾ (٧). ومنها: أن يدل على المقاربة، كقولهم: أخذ بقول فلان. ومنها: أن يتلقى بما يتلقى به القسم (٨): ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم﴾ (٩)، وليس هذا المعنى في الكتب المتداولة، ولعله [مما] (١٠) يستعمل فيه الأخذ بمعنى التناول،

стр. 201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإن أخذ شخص بشخص شاء، يستلزم حكمه حمله عليه وإلزامه إياه. (١) وفي النهر: " أخذته العزة: احتوت عليه وأحاطت به، وصار كالمأخوذ بها بالإثم، أي: مصحوبا أو مصحوبة بالإثم. (أو للسبب)، أي: إثمه السابق كان سببا لأخذ العزة له." (٢) أهـ ومعنى قوله: " جرفتن ": إمساك وقبض. " (ويجوز أن يكون من الأخذ بمعنى الأسر): في النهاية (٣): " (كُنْ خَيْرَ آخِذٍ) (٤)،

стр. 202

﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾ ــ أي: آسر، والأخيذ: الأسير." (١) أي: جعلته العزة وحمية الجاهلية أسيرا بقيد الإثم لا يتخلص منه." (٢) (ع) وفي (ز): " (أخذته بكذا) إشارة إلى أن باء ﴿بِالْإِثْمِ﴾: للتعدية؛ بناء على أن لا فرق بين: أخذته بكذا، وبين: حملته عليه، فكما أن (على) صلة الفعل (٣) الذي قبلها كذلك الباء." (٤) أهـ ثم الجملة الشرطية تحتمل الوجهين في نظيرتها، أي: كونها مستأنفة أو معطوفة على: ﴿يُعْجِبُكَ﴾. (٥) ﴿جَهَنَّمُ﴾: " علم (٦) لدار العقاب، ممنوع من الصرف (٧)، إما للعلمية والتأنيث،

стр. 203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأصل معناه: البئر البعيدة القعر. وقيل: إنه غير عربي، وأصله: كهنام، فمنع الصرف للعلمية والعجمة (١)، والداعي إلى القول بالعجمة: أن وزن (فَعَلَّل) لم يوجد (٢)، وبعض النحاة: أثبته وذكروا له نظائر (٣)." (٤) (ش) وفي (ق): " ﴿جَهَنَّمُ﴾ اسم علم لدار العقاب، وهي في الأصل اسم مرادف للنار، وقيل: معرب." (٥) أهـ كتب (ع): " (وهي في الأصل إلخ) في الصحاح وشمس العلوم: " أنه من الملحق بالخماسي بزيادة الحرف الثالث، وأنه فَعَلَّل." (٦)

стр. 204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي النهر: " وهي مشتقة من قولهم: "ركية كهنام"، إذا كانت بعيدة القعر (١)، وكلاهما من الجهم، وهي الكراهية والغلظ (٢)، ووزنها: " فَعَنَّل"، ولا يلتفت لمن قال: " وزنها (فَعَلَّل) كـ" عَدَنَّس" (٣)، وأن (فَعَنَّلا) مفقود؛ لوجود (فَعَنَّل) نحو: " زَّوَنَّك "، و" هَجَنَّف " وغيرهما." (٤) وقوله: (وقيل: مُعَرَّب) أي: فارسي (٥)، وأصله: كهنام، فعرب بإبدال الكاف جيما، وإسقاط الألف، والمنع على هذا: للعجمة أو التأنيث." (٦) أهـ وفي السيوطي: " وما قيل: من أن هذا البناء مفقود في كلامهم، فهو مردود بـ" هَجَنَّف ": للظَّليم (٧)، و"زَّوَنَّك": للقصير؛ لأنه يزوك في مشيته، أي يتبختر (٨)، و" ضَفَنَّط" (٩): من الضفاطة وهي: الضخامة، و" سَّفَنَّج" (١٠)." (١١) أهـ

стр. 205

مبتدأٌ وخبر، أي: كافِيهِ جهنَّمُ. وقيل: جهنمُ فاعلٌ لحسبُه سادٌّ مسدَّ خبرِه، وهو مصدر بمعنى الفاعل، وقويَ؛ لاعتماده على الفاء الرابطة للجملة بما قبلها. ... وقيل: حسبُ اسمُ فعلٍ ماضٍ، أي: كفتْه جهنَّمُ. ﴿وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾: جوابُ قسمٍ مقدَّرٍ، والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ؛ لظهوره وتعيُّنه. ــ وقوله (١): (للظليم): الذي في القاموس (٢): " الهَجَنَّف: كهَجَنَّع: الطَّويل العَريض." (٣)، وأما الظَّليم فذكر في: " الهِجَفّ: بكسر الهاء، وفتح الجيم، وشد الفاء." (٤) (اسم فعل ماض): " بمعنى كفى، وهو قول لهم، وفيه نظر (٥). " (٦) (ش) (لظهوره): " هو جهنم (٧)،

стр. 206

والمِهادُ: الفِراش، وقيل: ما يوطأ للجَنْب، والجملةُ: اعتراض. ــ وجعلها مهادا على التهكم (١). والفراش: أعم مما يوطأ للنوم (٢)، واختلف فيه (٣): هل هو مفرد، أو جمع مهد. " (٤) (ش) وفي (ز): " (والمهاد: الفراش) أي: ما يبسط ويفرش على الأرض ليجلس عليه. وقوله: (وقيل: ما يوطأ للجنب) أي: بأن يضطجع وينام عليه (٥)." (٦) أهـ وفي (ع): " (ما يوطأ إلخ): في شمس العلوم: " وطأ الفراش: مهموز مهده." (٧) " (٨) أهـ

стр. 207

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾: مبتدأ وخبرٌ كما مر، أي: يبيعها ببذْلِها في الجهاد ومشاقِّ الطاعات، وتعريضِها للمهالك في الحروب. ــ ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ (١) في (ز): " لما وصف تعالى في الآية السابقة حال من بذل دينه لطلب الدنيا، ذكر في هذه الآية حال من يبذل دنياه ونفسه لطلب دين الله وما عند الله، فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ إلخ. (٢) " (٣) (أي يبيعها) في (ك): " يبذلها." (٤) (ببذلها): " يعني أن الشراء (٥) بمعنى: البيع، مجاز عن البذل في الجهاد، على ما روي عن ابن عباس: أن هذه الآية في سرية الرجيع (٦) (٧)،

стр. 208

أو يأمرُ بالمعروف، وينهى عن المنكر وإن ترتب عليه القتلُ. ــ وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على ما قاله ابن عباس. (١) قال أبو الخليل (٢): " سمع عمر بن الخطاب إنسانا يقرأ هذه الآية فقال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون، قام رجل يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر فقتل." (٣) " (٤) (ع) (ويأمر بالمعروف) في (ق): " أو يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر حتى يقتل." (٥) وفي (ك): " وقيل: (يأمر)." (٦) إلخ مالـ (ق)

стр. 209

﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ أي: طلبا لرضاه، وهذا كمالُ التقوى. وإيرادُه قسيماً للأول من حيث إن ذلك يأنفُ من الأمر بالتقوى، وهذا يأمرُ بذلك وإن أدى إلى الهلاك. ــ (أي: طلبا إلخ): " " يعني انتصب ﴿ابْتِغَاءَ﴾ على أنه: مفعول له (١). و﴿مَرْضَاتِ﴾: مصدر بني على التاء كـ"مدعاة "، والقياس: تجريده عن التاء (٢)، [وكتب في المصاحف بالتاء] (٣)، وَوُقِفَ عليه بالتاء والهاء (٤). " كذا في النهر (٥). والمرضاة: عبارة عن إرادة إيصال الخير." (٦) (ع)

стр. 210

وقيل: نزلت في صهيبِ بنِ سنانٍ الروميّ، أخذه المشركون وعذبوه؛ ليرتدَّ ــ (وقيل: نزلت في صهيب (١) (٢)) قال السعد: " فعلى هذا لا يكون يَشْرِي بمعنى: يبيع ويبذل، بل بمعنى يشتري ويجعل سالمة له. ومعنى ﴿رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾: إرادة الخير لهم؛ حيث خلصهم من أيدي الكفار." (٣) في (ش): " (صهيب) بالتصغير: صحابي معروف.

стр. 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: (الرومي): لم يكن روميا؛ إنما أسره الروم (١) صغيرا، فقيل له: الرومي." (٢) أهـ وفي (ع): " (وقيل: أنها نزلت) عطف على قوله: (يبيعها)، والشراء على هذا: الاشتراء. وفي الكواشي: " نزلت في الزبير بن العوام وصاحبه المقداد بن الأسود، لما قال ﷺ : " من يختزل (٣) خُبَيبا (٤) عن خشبته فله الجنة." (٥) فقال: أنا وصاحبي المقداد، وكان خبيب قد صلبه أهل مكة. (٦) أو في عليّ، استخلفه [النبي] (٧) ﷺ على فراشه حين خرج إلى الغار. (٨) " (٩)

стр. 212

فقال: إني شيخٌ كبير، لا أنفعكم إن كنت معكم، ولا أضرُّكم إن كنت عليكم، فخلُّوني وما أنا عليه، وخُذوا مالي، فقَبِلوا منه مالَه، فأتى المدينة. فيشري حينئذٍ بمعنى: يشتري؛ لجريان الحال على صورة الشَرِاء. ــ (فقال: أنا) في نسخة: إني. (شيخ كبير) " كان ابن مائة سنة في ذلك الوقت." (١) (ع) [(وما أنا عليه) " أي: مع ما أنا عليه من الإسلام. " (٢) (ع)] (٣) (فأتى المدينة) " (مهاجرا): " قال ابن عبد السلام (٤) في المغني (٥): " أنه قبل أن يصل إليها نزلت الآية، فأخبرهم رسول الله ﷺ بقدومه، فاستقبلوه، وسبقهم عمر فقال: يا صهيب ربح البيع، وتلا هذه الآية. (٦)

стр. 213

﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ ؛ ولذلك يكلفهم التقوى، ويعرِّضهم للثواب. والجملةُ: اعتراضٌ تذييلى. ــ وقيل: نزلت في عمار بن ياسر، وأمه سمية (١)، وكانوا يطعنون في قبلها بالرمح حتى ماتت." (٢) " (٣) (ع) وفي (ز): " ﴿مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ أي: يبيعها، أي: يبذلها، فإن المكلف لما بذل نفسه في طاعة الله من صوم وصلاة وحج وجهاد وتوصل بذلك إلى وجدان ثواب الله، صار كأنه باع نفسه لله بما نال من ثوابه، كما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى﴾ (٤) الآية. ومن رأفته بعباده، اشترى خالص ملكه (٥)، بما لا يعد ولا يحصى من فضله وإحسانه. (٦) " (٧) [١٣٢/أ] (ولذلك يكلفهم إلخ) عبارة (ق): " ﴿رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ حيث أرشدهم إلى هذا الشراء، وكلفهم بالجهاد، فعرضهم لثواب الغزاة والشهادة. " (٨) أهـ قال (ش): " فسر رأفة الله ورحمته هنا - لمناسبة المقام - بالإرشاد لما فيه نفع في الآخرة." (٩)

стр. 214

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾ أي: الاستسلام والطاعةِ، وقيل: الإسلام. وقرئ: بفتح السين، وهي لغة فيه. ــ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (١) قال (ز): " لما بين تعالى انقسام الناس إلى مؤمن وكافر ومنافق، قال ههنا: كونوا على ملة واحدة، واجتمعوا على الإسلام، واثبتوا عليه، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلخ (٢)." (٣) أهـ تأمله ولو أبدله بأمر المؤمنين بالاجتماع والثبات على ما هم عليه لكان أظهر (٤). والطاعة: تفسير، ومحصله: الانقياد. في (ش): " أصل معناه: الانقياد." (٥) (وقرئ بفتح السين): فهو بكسر السين وفتحها، وهما قراءتان سبعيتان (٦).

стр. 215

وبفتح اللام أيضاً. ــ " فتحه ابن كثير ونافع والكسائي (١)، وكسره الباقون." (٢) (ق) وفي (ك): " وقرأ الأعمش (٣) بفتح السين واللام (٤)، وهو: الاستسلام والطاعة (٥)، أي: استسلموا لله وأطيعوه ﴿كَافَّةً﴾ لا يخرج أحد منكم يده عن طاعته.
следующие страницы →