← Тафсир

Тафсир · id 151103

من حاشية إبراهيم السقا على تفسير أبي السعود

إبراهيم السقا

Полный текст (408 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: (الرومي): لم يكن روميا؛ إنما أسره الروم (١) صغيرا، فقيل له: الرومي." (٢) أهـ وفي (ع): " (وقيل: أنها نزلت) عطف على قوله: (يبيعها)، والشراء على هذا: الاشتراء. وفي الكواشي: " نزلت في الزبير بن العوام وصاحبه المقداد بن الأسود، لما قال ﷺ : " من يختزل (٣) خُبَيبا (٤) عن خشبته فله الجنة." (٥) فقال: أنا وصاحبي المقداد، وكان خبيب قد صلبه أهل مكة. (٦) أو في عليّ، استخلفه [النبي] (٧) ﷺ على فراشه حين خرج إلى الغار. (٨) " (٩)

стр. 212

فقال: إني شيخٌ كبير، لا أنفعكم إن كنت معكم، ولا أضرُّكم إن كنت عليكم، فخلُّوني وما أنا عليه، وخُذوا مالي، فقَبِلوا منه مالَه، فأتى المدينة. فيشري حينئذٍ بمعنى: يشتري؛ لجريان الحال على صورة الشَرِاء. ــ (فقال: أنا) في نسخة: إني. (شيخ كبير) " كان ابن مائة سنة في ذلك الوقت." (١) (ع) [(وما أنا عليه) " أي: مع ما أنا عليه من الإسلام. " (٢) (ع)] (٣) (فأتى المدينة) " (مهاجرا): " قال ابن عبد السلام (٤) في المغني (٥): " أنه قبل أن يصل إليها نزلت الآية، فأخبرهم رسول الله ﷺ بقدومه، فاستقبلوه، وسبقهم عمر فقال: يا صهيب ربح البيع، وتلا هذه الآية. (٦)

стр. 213

﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ ؛ ولذلك يكلفهم التقوى، ويعرِّضهم للثواب. والجملةُ: اعتراضٌ تذييلى. ــ وقيل: نزلت في عمار بن ياسر، وأمه سمية (١)، وكانوا يطعنون في قبلها بالرمح حتى ماتت." (٢) " (٣) (ع) وفي (ز): " ﴿مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ أي: يبيعها، أي: يبذلها، فإن المكلف لما بذل نفسه في طاعة الله من صوم وصلاة وحج وجهاد وتوصل بذلك إلى وجدان ثواب الله، صار كأنه باع نفسه لله بما نال من ثوابه، كما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى﴾ (٤) الآية. ومن رأفته بعباده، اشترى خالص ملكه (٥)، بما لا يعد ولا يحصى من فضله وإحسانه. (٦) " (٧) [١٣٢/أ] (ولذلك يكلفهم إلخ) عبارة (ق): " ﴿رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ حيث أرشدهم إلى هذا الشراء، وكلفهم بالجهاد، فعرضهم لثواب الغزاة والشهادة. " (٨) أهـ قال (ش): " فسر رأفة الله ورحمته هنا - لمناسبة المقام - بالإرشاد لما فيه نفع في الآخرة." (٩)

стр. 214

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾ أي: الاستسلام والطاعةِ، وقيل: الإسلام. وقرئ: بفتح السين، وهي لغة فيه. ــ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (١) قال (ز): " لما بين تعالى انقسام الناس إلى مؤمن وكافر ومنافق، قال ههنا: كونوا على ملة واحدة، واجتمعوا على الإسلام، واثبتوا عليه، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلخ (٢)." (٣) أهـ تأمله ولو أبدله بأمر المؤمنين بالاجتماع والثبات على ما هم عليه لكان أظهر (٤). والطاعة: تفسير، ومحصله: الانقياد. في (ش): " أصل معناه: الانقياد." (٥) (وقرئ بفتح السين): فهو بكسر السين وفتحها، وهما قراءتان سبعيتان (٦).

стр. 215

وبفتح اللام أيضاً. ــ " فتحه ابن كثير ونافع والكسائي (١)، وكسره الباقون." (٢) (ق) وفي (ك): " وقرأ الأعمش (٣) بفتح السين واللام (٤)، وهو: الاستسلام والطاعة (٥)، أي: استسلموا لله وأطيعوه ﴿كَافَّةً﴾ لا يخرج أحد منكم يده عن طاعته.

стр. 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقيل: هو الإسلام (١)." (٢) أهـ وظاهره جريان القولين على جميع وجوه القراءة كالمفسر (٣). وفي (ق): "و ﴿السِّلْمِ﴾: بالفتح والكسر: الاستسلام والطاعة، ولذلك يطلق في الصلح والإسلام (٤)." (٥) أهـ وهو يفيد أنه أصل في الاستسلام والطاعة، وأن إطلاقه في الصلح والإسلام متفرع على ذلك،

стр. 217

وقوله تعالى: ﴿كَافَّةً﴾ حال من الضمير في ﴿ادْخُلُوا﴾، أو من ﴿السِّلْمِ﴾، أو منهما معاً، كما في قولِهِ: خرجتُ بها تمشي تجرُّ وراءَنا ... على أَثَريْنا ذيلَ مِرْطٍ مُرَجَّل ــ ولعله لذلك قال المفسر: " وقيل: الإسلام." (١) فالضعف من حيث إفادة أنه معنى أصلي (٢)."أهـ " وترك (ق) فتح السين واللام (٣)؛ لعدم كونه قراءة مشهورة. وقوله: (ولذلك يطلق في الصلح إلخ) فإن فيه انقياد كل من المتخاصمين إلى الآخر، وكذلك الإسلام: انقياد لجميع ما جاء به النبي ﷺ ." (٤) (ع) وفي (ز): " استشهادا على أنه الإسلام قال الشاعر: شرائع السلم قد بانت معالمها ... فلا يرى الكفر إلا من به ضلل " (٥) (حال من الضمير) " أي: الفاعل في ﴿ادْخُلُوا﴾ أي: ادخلوا في السلم جميعا، وهي حال تؤكد معنى العموم في الجمع، أو من السلم، أي: في السلم حال كونه جميعا، أي: لا تدخلوا في طاعة دون طاعة." (٦) أهـ (ز)

стр. 218

وهي في الأصل: اسمُ لجماعة تكفُّ مُخالِفَها، ثم استعملت في معنى جميعاً. ــ ((١) في الأصل اسم لجماعة إلخ) في (ق): " اسم للجملة؛ لأنها تكف الأجزاء عن التفرق." (٢) أهـ كتب (ع): " (اسم للجملة): إشارة إلى أنه في الأصل صفة من كف بمعنى: منع، استعمل بمعنى الجملة بعلاقة أنها مانعة للأجزاء عن التفرق. " وأن التاء فيه للتأنيث؛ إذ القول بكونه للنقل من الوصفية إلى الإسمية أو المبالغة خروج عن الأصل من غير ضرورة (٣). وأن الشمول المستفاد من شمول الكل للأجزاء لا الكلي لجزيئاته، أو للأعم منهما." كما يدل عليه كلام الطيبي في تفسيره هذه الآية (٤). وفي جعله اسما للجملة مطلقا إشارة إلى: عدم اختصاصه بمن يعقل. وإليه ذهب صاحب (ك) (٥) والزجاج (٦).

стр. 219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال ابن هشام (١): " إنه مختص بمن يعقل، وبكونه حالا ونكرة. -وقال (٢) ردا على الزمخشري -: إن جعله حالا من السلم (٣) وَهْم، وجعله صفة لإرساله في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ﴾ (٤) أشد منه، وما وقع في خطبة المفصل (٥): محيط بكافة الأبواب. أشد وأشد. " (٦) وفيه: أنه إن أراد اختصاص لفظة مطلقا بالأحوال الثلاثة فباطل؛ لقولهم: " وتلحقها (ما) الكافة ". (٧)

стр. 220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإن أراد اختصاصها بها حين استعمالها اسما بمعنى الجملة أو الجمع، فالاعتراض الثاني ليس بشاء؛ لأنه على تقدير كونه صفة لمصدر محذوف مستعمل بالمعنى الوصفي. وكذا الثالث؛ لجواز أن يكون معناه محيط بقواعد كافة الأبواب عن التفرق. على أن الزمخشري والزجاج هما الطودان العظيمان في اللغة فلابد في الرد عليهما من شاهد قوي، ومجرد شيوع استعماله كذلك لا يدل على الاختصاص." (١) (ع) وفي (ش): " وكافة في الأصل: اسم فاعل من الكف، وهو: المنع، ثم نقلته العرب، واستعملته بمعنى: جميعا وقاطبة؛ لاستغراق جملة الشاء؛ لأن الجملة تمنع الأجزاء من الانتشار. (٢) وهي إما حال من ضمير ﴿ادْخُلُوا﴾ الفاعل وهو الظاهر، " أو من ﴿السِّلْمِ﴾؛ لأنها مؤنث كالحرب." كذا قال القاضي (٣) تبعا للزمخشري (٤). وأورد عليه: أن تاء كافة كقاطبة، انتسخ عنها معنى التأنيث، فلا حاجة لما ذكر (٥). وإن كان يختص بمن يعقل، ولا يكون حالا إلا من العقلاء. فهذا مخالف لكلام العرب كافة.

стр. 221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكذا قولهم في: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ﴾ (١) أنه نعت مصدر محذوف، أي: إلا إرسالة كافة. وقوله في خطبة المفصل: محيط بكافة الأبواب. قيل: إنه خطأ من وجوه. وقد رد هذا شارح اللباب (٢): " بأنه سمع في قول عمر في كتاب له محفوظ مضبوط: " جعلت لآل بني كاكلة (٣) على كافة بيت مال المسلمين، لكل عام مائتي مثقال ذهبا." (٤)

стр. 222

وتاؤُها: ليست للتأنيت حتى يُحتاجَ إلى جعل ﴿السِّلْمِ﴾ مؤنثاً مثلَ: الحربِ، كما في قوله : ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾، وفي قوله: السلم تأخذ منها مارضيت به ... والحربُ يكفيكَ من أنفاسها جُرَعُ وإنَّما هي: للنقل، كما في عامة وخاصة وقاطبة. ــ على أنه لو سلم، فلايعد مثله خطأ؛ لأنه لا يلزم استعمال المفردات فيما استعملته العرب بعينه. ولو التزم هذا أخطأ الناس في أكثر كلامهم (١)، وقد بسطناه في شرح درة الغواص (٢)." (٣) (مثل الحرب) حملا عليها، فأنث كتأنيثها بجامع الضدية. (السلم إلخ (٤)) " من ابتدائية، أو تبعيضية، أي: تأخذ منها ابتداء ما تحبه وترضاه،

стр. 223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلا تسأم من طول زمانها. والحرب: بالعكس إذ يكفيك اليسير منها، وعدة جرع من مشربها." (١) سعد وفي (ع): " (من) ابتدائية متعلقة بـ" تأخذ "، لا بيانية أو تبعيضية. أي: تأخذ أبدا ما تحبه وترضاه، فلا تسأم من طول زمانها، والحرب: بالعكس إذ يكفيك اليسير منها، وعدة جرع من مشربها. والمقصود: تحريضه على السلم، وتثبيطه عن الحرب." (٢) أهـ وفي (ش): " الشعر: للعباس بن مرادس، و (من) ابتدائية متعلقة بـ"تأخذ "، لا بيانية ولا تبعيضية. أي: تأخذ منها أبدا ما تحبه وترضاه، فلا تسأم من طول زمانها، والحرب: بالعكس يكفيك اليسير منها. والجُرَع: جمع جُرْعَة، وهو ما يشرب به (٣)، والأنفاس: جمع نفس، والمراد به: الشرب مرة بعد أخرى، سمي به المشروب مرارا؛ للتنفس بينه وفي أثنائه (٤)، كما قال ابن حطان (٥):

стр. 224

والمعنى: استسلموا لله - تعالى - وأطيعوه جملةً ظاهراً وباطناً، والخطابُ للمنافقين. ــ فكل من لم يذقها شاربا عللا ... منها بأنفاس ورد بعد أنفاس (١)." (٢) أهـ (والمعنى إلخ) في (ك): " ﴿السِّلْمِ﴾ بكسر السين وفتحها، وقرأ الأعمش بفتح السين واللام، وهو: الاستسلام والطاعة، أي: استسلموا لله وأطيعوه ﴿كَافَّةً﴾ لا يخرج أحد منكم يده عن طاعته. وقيل: هو الإسلام. والخطاب لأهل الكتاب؛ لأنهم آمنوا بنبيهم وكتابهم، أو للمنافقين؛ لأنهم آمنوا بألسنتهم. ويجوز أن يكون ﴿كَافَّةً﴾ حالا من السلم؛ لأنها تؤنث كما تؤنث الحرب، وساق البيت. على أن المؤمنين أمروا بأن يدخلوا في الطاعات كلها، وأن لايدخلوا في طاعة دون طاعة، أو في شعب الإسلام وشرائعه كلها، وأن لا يخلوا بشاء منها." (٣) أهـ قال السعد: " (وهو) أي: السلم بالكسر والفتح، وكذا بفتح السين واللام: الانقياد والطاعة. فالخطاب للمؤمنين الخلص، أو لأهل الكتاب المؤمنين بنبيهم وكتابهم، أو للمنافقين المؤمنين بألسنتهم، أو للكل. و﴿كَافَّةً﴾ حال من ضمير ﴿ادْخُلُوا﴾، أو من ﴿السِّلْمِ﴾. وقيل: السلم: الإسلام، وحينئذ لا يكون الخطاب للمؤمنين الخلص إلا بتأويل الإسلام بشعبه وفروعه؛ لأن قوله: ﴿ادْخُلُوا﴾ صريح في الأمر بإحداث الإسلام، لا الثبات عليه، أو الازدياد فيه، بل الخطاب لأهل الكتاب، أو للمنافقين، أو لهما جميعا.

стр. 225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و﴿كَافَّةً﴾ حال من ضمير ﴿ادْخُلُوا﴾، أو من ﴿السِّلْمِ﴾. وما في الكتاب إشارة إلى ما ذكرنا فليتدبر." (١) وعبارة (ق) (٢) كعبارة المفسر (٣)، فكتب (ع): على قوله: (والمعنى إلخ): " لا يخفى عليك أن الاحتمالات العقلية ههنا كثير؛ لأن السلم بمعنى: الطاعة، أو بمعنى: الإسلام. وعلى التقديرين ﴿كَافَّةً﴾ حال، إما عن الضمير، أو عن ﴿السِّلْمِ﴾، تصير أربعة. وعلى التقادير، الخطاب إما للمنافقين، أو لمؤمني أهل الكتاب، أو لكفارهم، أو للمسلمين الخلص، تصير ستة عشر (٤)، والمصنف يختار منها بعضها. ومبنى ذلك على أمرين: أحدهما: أن ﴿كَافَّةً﴾ لإحاطة الأجزاء. والثاني: أن محط الفائدة في الكلام هو: القيد بـ ﴿كَافَّةً﴾، كما هو المقرر عند البلغاء، ونص عليه الشيخ (٥) في دلائل الإعجاز (٦). فالوجه الأول: أن ﴿السِّلْمِ﴾ بمعنى: الطاعة، و ﴿كَافَّةً﴾ حال من الضمير، إذ لا يصح حينئذ جعله حالا من ﴿السِّلْمِ﴾؛ لعدم كونه ذا أجزاء، والخطاب للمنافقين خوطبوا بترك النفاق

стр. 226

أو ادخُلوا في الإسلام بكلّيته، ولا تخلِطوا به غيَره، والخطابُ لمؤمني أهلِ الكتاب. فإنهم كانوا يراعون بعضَ أحكام دينهم القديمِ بعد إسلامهم. ــ ظاهرا وباطنا، ولا يصح حينئذ أن يكون الخطاب للمؤمنين الخلص سواء كانوا من أهل الكتاب أو غيرهم؛ لكونهم مؤمنين بجملتهم، ولا للكفار منهم لعدم الإيمان لهم رأسا." (١) أهـ وهذا أول وجه في المفسر (٢). (أو ادخلوا في الإسلام [بكليته) عبارة (ق)] (٣): " بكليتكم." (٤) أهـ كتب (ع): " فـ ﴿السِّلْمِ﴾ بمعنى: الإسلام، و ﴿كَافَّةً﴾ حال من الضمير، ومعنى دخولكم في الإسلام بكليتكم: أن لايبقى شاء من ظاهركم أو باطنكم إلا والإسلام يستوعبه، لا يبقى مكانا لغيره؛ ولذا عطف عليه (ولا تخلطوا به غيره)، والخطاب حينئذ: لمؤمني أهل الكتاب حيث قصد نفي التخليط، ولا معنى لخطاب المؤمنين الخلص، ولا الكافرين الخلص؛ لعدم التخليط فيهما، حتى يكون محط الفائدة: التقييد بـ ﴿كَافَّةً﴾." (٥) وهذا وجه المفسر الثاني (٦). (فإنهم كانوا إلخ): " أخرج ابن جرير عن عكرمة قال: نزلت في ثعلبة (٧)، وعبد الله بن سلام (٨)،

стр. 227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وابن يامين (١)، وأسد وأسيد ابني كعب (٢)، وسعيد بن عمرو (٣)، وقيس بن زيد (٤)، كلهم من يهود، قالوا يا رسول الله، يوم السبت يوم كنا نعظمه فلنسبت فيه، وإن التوراة كتاب الله فدعنا فلنقم بها الليل. فنزلت (٥). " (٦) سيوطي وفي (ق): " فإنهم بعد إسلامهم عظموا السبت، وحرموا الإبل وألبانها." (٧)

стр. 228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي (ك): " عن عبد الله بن سلام: أنه استأذن رسول الله ﷺ أن يقيم على السبت، وأن يقرأ من التوراة في صلاته من الليل." (١) أهـ " قلت: لم يذكر جار الله (٢) خلافه، وتمامه: أنه ﵇ لم يأذن لعبد الله بن سلام بذلك؛ لما في ذلك من لزوم الإخلال بالمواجب الشرعية، إذ الإقامة على السبت مخصوصة باليهود، ويجب علينا مخالفتهم. وترك الواجب إخلال بأمر الشرع، وأنه غير جائز، ألا يرى أنه ﵊ لما رأى في يد عمر بن الخطاب أوراقا، فسأله عن ذلك، فأخبره أنها من التوراة، فغضب على ذلك وقال: " لو كان أخي موسى حيا، ما وسعه إلا اتباعي." (٣) لما في خلافه من لزوم توجه خلل على شريعة نبينا، فلا يجوز ارتكاب ذلك، فاعرفه." (٤) سيوطي

стр. 229

أو في شرائع الله -تعالى- كلِّها، بالإيمان بالأنبياء- ﵈، والكتب جميعا، والخطابُ لأهل الكتاب كلِّهم، ووصفُهم بالإيمان إما على طريقة التغليب، وإما بالنظر إلى إيمانهم القديم. أو في شعب الإسلام وأحكامِه كلها، فلا يخلوا بشئ منها، ــ (أو في شرائع إلخ): " فالمراد بـ ﴿السِّلْمِ﴾: جميع الشرائع، بذكر الخاص وإرادة العام، فإن الإسلام: شريعة نبينا ﷺ . وحمل اللام على الاستغراق (١)، و ﴿كَافَّةً﴾ حال من ﴿السِّلْمِ﴾، والخطاب لأهل الكتاب من الكفار. والمعنى: ادخلوا أيها المؤمنون بشريعة واحدة في الشرائع كلها، ولا تفرقوا فيها. ولا يصح على هذا أن يكون الخطاب للمؤمنين؛ لاتصافهم بذلك، ولا للمنافقين؛ لعدم أصل الإيمان فيهم." (٢) وهذا وجه المفسر الثالث (٣). (كلهم) عرفت عن (ع): " أنه للكفار منهم." (إما على طريقة التغليب): لا يلائم ما عرفت عن (ع). (وإما بالنظر إلى إيمانهم القديم) هذا هو الملائم لما عن (ع) (٤). (أو في شعب إلخ): " فالإسلام: على معناه الحقيقي، و ﴿كَافَّةً﴾ حال عن ﴿السِّلْمِ﴾، والخطاب: للمؤمنين الخلص، وأما المنافقون والكفار فيطلب منهم أصل الإيمان، لا تكميله بالدخول في جميع شعبه.

стр. 230

والخطاب للمسلمين. ــ وشعب الإسلام: هي ما روي عنه ﵇ أنه قال: " الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ." (١) " (٢) (ع) وهذا وجه المفسر الرابع (٣). (والخطاب للمسلمين): " في التعبير بالمسلمين؛ إشارة إلى علة عدم جواز إرادة الدخول في نفس الإسلام، وما قال الزجاج: " من أن المراد ثباتهم على الإسلام كما في: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِي﴾ (٤) " (٥) ففيه: أن التعبير عن الثبات على الإسلام: بالدخول فيه - بعيد غاية البعد." (٦)

стр. 231

وإنما خوطب أهلُ الكتاب بعنوان الإيمان مع أنه لا يصِح الإيمانُ إلا بما كلَّفوه الآن؛ إيذاناً بأن ما يدّعونه لا يتمّ بدونه. ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ بالتفرُّق، والتفريقِ، أو بمخالفة ما أُمرتم به. ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ ظاهرُ العداوة، أو مُظْهِرٌ لها، وهو تعليلٌ للنهي أو الانتهاءِ. ــ (مع أنه لا يصح الإيمان منهم إلا بما كلفوه) أي: بفعل ما كلفوه الآن؛ إذ إيمانهم بكتبهم وأنبيائهم وحده لا ينفع، ولا يقال له: إيمان صحيح بعد تكليفهم بما بعث به محمد فكيف يخاطبون بـ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾. وقوله: (إيذانا) أي: للسامع بأن ما يدعونه إيمانا لا يتم بدونه، وكان المعنى: أن خطابهم بذلك العنوان على حسب دعواهم. ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾: جمع خطوة بالضم والسكون: ما بين القدمين (١)، أي: لا تسلكوا مسالكه وتطيعوه فيما دعاكم إليه من السبل الزائفة والوساوس الباطلة. (بالتفرق): " أي في جمعيتكم، على تقدير: أن يكون ﴿كَافَّةً﴾ حالا من الضمير." (٢) وقوله: (والتفريق) في (ق): " أو بالتفريق." (٣) "أي: في الشرائع، أو في شعب الإيمان، على تقدير: أن يكون حالا من ﴿السِّلْمِ﴾." (٤) (ع) وفي (ش): " التفرق: أن يصيروا فرقا، يطيع بعض ويخالف آخر، والتفريق: بين بعض الأنبياء والكتب وبعض، أو تفريق المسلمين بإيقاع الفتن بينهم." (٥) (أو بمخالفة ما أمرتم به) أي: أيا كان. (ظاهر العداوة): " إشارة إلى أنه من بان اللازم، بمعنى: ظهر." (٦) (ش) (أو مظهرها) على أنه من أبان المتعدي بمعنى: أظهر. (٧)

стр. 232

﴿فَإِن زَلَلْتُم﴾ أي: عن الدخول في السلم. وقرئ: بكسر اللام، وهي لغة فيه. ﴿مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ﴾ الآياتُ. ﴿الْبَيِّنَاتُ﴾ والحججُ القطعية الدالَّةُ على حقيقته المُوجبة للدخول فيه. ــ ﴿فَإِن زَلَلْتُم﴾ (١): " الزلل في الأصل: عثرة القدم، يقال: زلت قدمه تزل زلولا وزللا: إذا دحضت، ثم استعمل في العدول عن [الاعتقاد] (٢) الحق [والعمل الصائب (٣). وقوله: ﴿فَإِن زَلَلْتُم﴾ أي: أخطأتم الحق] (٤) وتعديتموه علما كان أو عملا." (٥) (ز) (عن الدخول في السلم): " أتى (٦) بـ (عن)؛ لأن أصل الزلل: السقوط، والمراد به هنا: التنحي والبعد مجازا." (٧) (ش) والمخاطب بهذا: المخاطب فيما قبل من المنافقين، أو أهل الكتاب إلخ ما سبق. (وقرئ بكسر اللام) في (ك): " وقرأ أبو السمال: ﴿زَلَلْتُم﴾ بكسر اللام (٨)، وهما لغتان، نحو: ضَلَلْت وضَلِلْت." (٩) ([على حقيقته) أي: ما دعيتم] (١٠) إلى الدخول فيه.

стр. 233

﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ غالبٌ على أمره، لا يعجزه الانتقام منكم. ﴿حَكِيمٌ﴾ لايترك ما تقتضيه الحِكمةُ من مؤاخذة المجرمين المستعصين على أوامره. ــ في (ك): " أي: الحجج والشواهد على أن ما دعيتم إلى الدخول فيه هو الحق." (١) أهـ وفي (ش): " (الآيات): تحتمل آيات الكتاب، وتحتمل الحجج، وما بعده تفسير، لا وجه آخر (٢)." (٣) أهـ (منكم) هي عبارة (ك) (٤) وأسقطها (ق). وقال (٥) في ﴿حَكِيمٌ﴾: " لا ينتقم إلا بالحق." كما قال (ك) (٦). قال (ش): " فليس تركه الانتقام لعجز، فهو تقرير لعزيز، مرتبط به أشد ارتباط." (٧) أهـ ومثله في المعنى المفسر، وفي (ك): " وروي أن قارئا قرأ (غفور رحيم)، فسمعه أعرابي، فأنكره، ولم يقرأ القرآن، وقال: إن [كان] (٨) هذا كلام الله فلا يقول [كذا] (٩)؛

стр. 234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل؛ لأنه إغراء عليه." (١) أهـ وفي (ز): " وفي الآية تهديد بليغ لأهل الزلل عن الدخول في السلم؛ لأن الوالد إذا قال للولد: لإن عصيتني فأنت عارف بي، وبشدة سطوتي لأهل المخالفة، يكون قوله هذا أبلغ في الزجر من ذكر الضرب وغيره. وكما أنها مشتملة على الوعيد، منبئة عن الوعد أيضا، حيث أتبع ﴿عَزِيزٌ﴾ بـ ﴿حَكِيمٌ﴾؛ لأن اللائق بالحكمة التمييز بين المحسن والمساء، فلا يحسن من الحكيم تعذيب المحسن، بل إكرامه وإثابته." (٢)

стр. 235

﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ استفهامٌ إنكاري في معنى النفي ــ (في معنى النفي): " ولذا وقع بعده الاستثناء المفرَّغ (١)." (٢) (ش) وفي (ع): " (استفهام في معنى النفي (٣)): والضمير راجع إلى ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إن أريد به المنافقون أو أهل الكتاب، أو إلى ﴿مَن يُعْجِبُكَ﴾ إن أريد به مؤمنو أهل الكتاب أو المسلمون (٤). ومعنى كونهم ناظرين لحلول البأس: اتصافهم بما يوجب حلوله عليهم، فكأنهم منتظرون له." (٥) أهـ

стр. 236

أي: ما ينتظرون بما يفعلون من العِناد والمخالفة في الامتثال بما أُمروا به، والانتهاءِ عمَّا نُهوا عنهُ. ﴿إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ أي: أمرُه وبأسُه، ــ (أي: ما ينتظرون) " [أشار] (١) إلى أن " نظر " هنا بمعنى: انتظر (٢)، كقوله: ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ (٣)، ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (٤)." (٥) أهـ (ز) " [قوله] (٦): ﴿إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ﴾ (٧) إلخ مفعول ﴿يَنظُرُونَ﴾ (٨) وهو استثناء مفرغ، أي: ما ينتظرون إلا إتيان الله." (٩) (ز) (أي: أمره وبأسه): " كقوله: ﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ (١٠)، ﴿فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ (١١)." (١٢) أهـ (ز)

стр. 237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي (ع): " أي: أن الإسناد مجازي (١)، كما يفسره القرآن في موضع آخر." (٢) أهـ وفي (ز): " أي: ما ينتظر من يترك الدخول في السلم، ويتبع خطوات الشيطان، إلا أن يأتيهم عذاب الله، أو أمر الله فحذف المضاف. ومثله: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ (٣) أي: عذابه." (٤) أهـ وفي (ش): " لما كان الإتيان لا يسند حقيقة إليه، أوَّله بأن المراد: يأتي حكمه وأمره." (٥) أهـ وفي (ز): " احتاج إلى تقدير المضاف؛ لإجماع العقلاء على أنه منزه عن المجاء والذهاب المستلزمين للحركة والسكون، وكل ذلك محدث، فيكون كل من يصح منه ذلك محدث، والإله قديم، فيستحيل عليه أن يكون كذلك. وأيضا كل ما يصح انتقاله من مكان إلى آخر، يكون محدودا متناهيا في المقدار، ويكون أحد جوانبه مغايرا للآخر، فيكون مركبا، فيكون مفتقرا في تحققه إلى تحقق كل جزء من أجزائه وهي غيره، والمفتقر إلى الغير ممكن بذاته، يحتاج إلى مرجح موجد، فيكون حادثا مسبوقا بالعدم، تعالى عن ذلك. فثبت أنه ليس جسما، ولا متحيزا، وأنه لايصح منه مجاء ولا ذهاب، فنعلم قطعا أن ليس ذلك مراد الله، وإن عَيَّنَّا لم نأمن الخطأ، فالأولى السكوت.

стр. 238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذهب الجمهور إلى: التأويل على التفصيل، فمنهم: من قدر آياته جعل مجيئها مجيئه، تفخيما لشأنها، والمقام مقام زجر وتهديد، ولا يحسن ذلك إلا بإضمار القهر والبأس، فإضمار مثل ذلك مناسب لبلاغة القرآن (١).

стр. 239

أو يأتيَهم اللَّهُ بأمره وبأسِه ــ و" الأمر" كما يجاء لغة: ضد النهي، يجاء بمعنى: الفعل [والشأن] (١) والطريق، (٢) ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾ (٣)، ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ (٤)، فالأمر في عبارته بمعنى الفعل." (٥) أهـ (أو يأتيهم الله بأمره): " يعني أن الإسناد حقيقي (٦)، والمفعول محذوف." (٧) (ع) وفي (ز): " يعني أن فعل الإتيان يستعمل على وجهين: الأول: أن يقتصر على مفعول واحد، ولا يتعدى إلى مفعول ثان، لا بنفسه ولا بواسطة الحرف. الثاني: أن يتعدى إلى مفعول ثان بواسطة الباء. (٨) ويمكن تأويل الآية في الوجهين بحملها على حذف المضاف في الأول، وعلى حذف المأتي به في الثاني؛ اعتمادا على توصيفه تعالى بعزيز حكيم." (٩) أهـ وفي (ش): " (يأتيهم الله ببأسه) أي: يوصله إليهم؛ لأن " أتى" قد يتعدى للثاني بالباء، فالمأتي به محذوف؛ لدلالة ما قبله عليه من التلويح بالانتقام." (١٠)

стр. 240

فحُذف المأتيُّ به؛ لدِلالة الحال عليه. ــ (لدلالة الحال عليه) عبارة أصليه (١): " للدلالة عليه بقوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾." أهـ وكتب السعد: " الاتيان متعد إلى واحد، تقول: أتيته وكذا أتوته، وقد يتعدى إلى الثاني بالباء، فتقول: أتيته بالبينة، وقوله: ﴿إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾ يحتمل الوجهين، وكان هذا مراد من قال: أن الإتيان يجاء لازما ومتعديا (٢)، والآية تحتملهما، وهو ظاهر. إلا أن الصواب في قوله (٣): (للدلالة عليه بقوله: فإن الله عزيز): ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ (٤)." (٥) أهـ وفي (ع): " بعد (والمفعول محذوف للدلالة عليه)، فإن العزة والحكمة تدل على الانتقام بحق، وهو البأس والعذاب (٦)، وأما العلم بكونه عزيزا حكيما فإنما يدل على إتيان العذاب، والمقدر هنا هو البأس لا إتيانه؛ فلذا لم يقل لقوله: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٧)." (٨) أهـ وفي (ش): " لقوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ﴾ بفتح الهمزة على الحكاية، ولم يقل: ﴿فَاعْلَمُوا﴾ إلخ؛ لأن الدال وصفه بذلك، ولا دخل للعلم فيه، فلا يرد: أن الصواب أن يقال: ﴿فَاعْلَمُوا﴾، وهو ظاهر." (٩) أهـ

стр. 241

والالتفاتُ إلى الغَيبة؛ للإيذانِ بأن سوءَ صنيعهم موجبٌ للإعراض عنهم، وحكايةُ جنايتهم لمن عداهم من أهل الإنصاف على طريقة المباثة. وإيرادُ الانتظارِ؛ للإشعار بأنهم لانهماكهم فيمَا هُم فيهِ من موجبات العقوبة، كأنهم طالبون لها مترقبون لوقوعها. ﴿فِي ظُلَلٍ﴾ كقلل في جمع قُلَّة: وهي ما أظلك. ــ والظاهر عندي أن تصويب السعد (١)؛ لأن عبارة (ك) بقوله: (فإن الله) وليس هذا نظم الآية، فصوب: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ﴾ إلخ، لا أن التصويب من حيث المدخلية للعلم وعدمها، تأمل. (٢) والالتفات في: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ من الخطاب إلى الغيبة؛ للإيذان إلخ. (٣) (وإيراد الانتظار) المفيد للترقب - مع أنه ليس حاصلا -؛ للإشعار إلخ. (وهي ما أظلك (٤)): " معناه: القطعة منه." (٥)

стр. 242

وقرئ: في ظلال، كقلال في جمع قلة. ﴿مِّنَ الْغَمَامِ﴾ أي: السحاب الأبيض. ــ (وقرئ) في (ك): " وقرئ: (ظلال) (١) وهي: جمع ظُلَّة، كقلة وقلال، أو جمع ظِلّ." (٢) أهـ كتب (ش) على مثل عبارة المفسر: " جعل ظلال: جمع ظلة، وأنه جاز أن يكون جمع ظل. كما في (ك)؛ ليتوافق القراءتان معنى." (٣) أهـ وفي (ع): " ظلال: كقلال في كون كل منهما جمع: فُعلة بضم الفاء. في النهر: " ظلل: جمع منقاس، وظلال: غير منقاس." (٤) " (٥) أهـ (السحاب الأبيض): " أحد القولين فيه. والثاني: مطلق السحاب (٦)، ولعله أنسب هنا." (٧) (ش)

стр. 243

وإنما أتاهم العذابُ فيه؛ لما أنه مظنة الرحمة فإذا أتى منه العذاب كان أفظعَ وأقطعَ للمطامع، فإن إتيان الشر مِن حيثُ لا يُحتسب صعبٌ، فكيف بإتيانه من حيث يرجى منه الخير. ــ (فكيف بإتيانه إلخ): " ولذلك اشتد على المتفكرين في كتاب الله قوله: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (١) قيل في تفسيرها: عملوا أعمالا حسبوها حسنات، فإذا هي سيئات، استحقوا بسببها خلاف ما توقعوه. (٢) ومن تفكر في هذه الآية، ونظر في أعماله، اشتد عليه الأمر. روي عن بعض الصالحين: أنه قرئت عليه هذه الآية فقال: آه آه إلى أن فارق الدنيا." (٣) (ز) وفي (ك): " فإن قلت: لم يأتيهم العذاب في الغمام؟ قلت: لأن الغمام مظنة الرحمة، فإذا نزل منه العذاب كان الأمر أفظع وأهول؛ لأن الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أغم، كما أن الخير إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أسر، فكيف إذا جاء الشر من حيث يحتسب الخير، ولذلك كانت الصاعقة من العذاب المستفظع؛ لمجيئها من حيث يتوقع الغيث. ومن ثم اشتد على المتفكرين في كتاب الله قوله: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (٤)." (٥) أهـ كتب السعد: " (نزل منه العذاب) يشير إلى: أن إتيان العذاب في ظلل من الغمام: نزوله منه. وقوله: (ومن ثمة اشتد) أي: من جهة أن الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب، أو من حيث يحتسب الخير، وهذا أنسب بما ذكر في تفسيره (٦): من أنهم عملوا أعمالا حسبوها حسنات فإذا هي سيئات." (٧)

стр. 244

﴿وَالْمَلَائِكَةُ﴾ عطف على الاسم الجليل، أي: ويأتيهم الملائكة؛ فإنهم وسائط في إتيان أمره - تعالى -، بل هم الآتون ببأسه على الحقيقة. وتوسيط الظرف بينهما؛ للإيذان بأن: الآتي أولاً من جنس ما يلابس الغمام، ويترتب عليه عادة، وأما الملائكة وإن كان إتيانهم مقارناً لما ذكر من الغمام، لكن ذلك ليس بطريق الاعتياد. ــ (فإنهم وسائط إلخ): " ناظر إلى قوله: (أي يأتيهم أمره وبأسه) (١). وقوله: (أو الآتون) ناظر إلى قوله: (أو يأتيهم الله ببأسه) (٢). وذكر الله على هذا تمهيد لذكر الملائكة، كما في ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٣) على وجه." (٤) (ع) وفي (ز): " (فإنهم وسائط) بيان لوجه ذكرهم معطوفا على الله." (٥) (بل هم الآتون) عبارة (ق): " أو الآتون إلخ." (٦) كتب (ش): " إشارة إلى وجه آخر هو: أن نسبة الإتيان إليه؛ لأن الآتي ملائكته وجنده، وذكر الله توطئة لذكرهم (٧)، كـ ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٨)." (٩) أهـ (وتوسيط الظرف) وهو ﴿فِي ظُلَلٍ﴾ بينهما، أي: بين لفظ الله، ولفظ الملائكة. (ما يلابس) وفي نسخة (ملابس). (وأما الملائكة) جواب عن أنهم ملابسون الغمام أيضا.

стр. 245

وقرئ بالجر؛ عطفا على ﴿ظُلَلٍ﴾ أو ﴿الْغَمَامِ﴾. ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ أي: أتم أمرُ إهلاكهم وفُرغ منه. ــ (على ﴿ظُلَلٍ﴾ (١) أو ﴿الْغَمَامِ﴾) (٢): " تقديره مع الملائكة، كقولهم: أقبل الأمير والعسكر، أي: مع العسكر." كذا في المعالم. (٣) وحاصله: اعتبار العطف مقدما على الظرفية." (٤) (ع) (أو الغمام) " هذا أقرب، و (٥) بالتعريف أنسب (٦)." (٧) (سعد) (أي أتم أمر إلخ): " فالقضاء بمعنى: الإتمام (٨)، على ما هو أصله.

стр. 246

وهو عطفٌ على ﴿يَأْتِيَهُمُ﴾ داخل في حيز الانتظار. وإنما عُدل إلى صيغة الماضي؛ دَلالة على تحققه فكأنه قد كان، أو جملةٌ مستأنفةٌ جِيءَ بها إنباءً عن وقوع مضمونها. ــ واللام: للعهد (١). وهو عطف على ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾؛ لأنه خبر معنى. (٢) ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ تذييل للتأكيد. كأنه قيل: وإلى الله ترجع الأمور التي من جملتها إهلاكهم. (٣) وعلى قراءة (قضاء الأمر) عطف على ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾، يعني: أنهم لا ينتظرون إلا إتيان العذاب، وأمره إلى الله." (٤) (ع) وهذا غير رأي المفسر. (٥) (وإنما عدل إلى صيغة إلخ) في (ش): " واختير الماضي في ﴿قُضِيَ﴾ دون إتيان البأس؛ للاهتمام به." (٦)

стр. 247

وقرئ: وقضاءُ الأمر؛ عطفاً على الملائكةُ. ﴿وَإِلَى اللَّهِ﴾ لا إلى غيره. ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ بالتأنيث على البناءِ للمفعولِ، من الرجع، وقرئ: بالتذكير. وعلى البناء للفاعل بالتأنيث، من الرجوع. ــ (وقرئ: وقضاء الأمر) أي: " قرأ معاذ بن جبل: (وقضاءُ الأمرِ)، على المصدر المرفوع، عطفا على الملائكة (١)." (٢) (ك) وفي السيوطي: " والجر أيضا." (٣) أهـ ﴿تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ في (ق): " قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم على (٤) أنه من الرجع، وقرأ الباقون على البناء للفاعل بالتأنيث، غير يعقوب على أنه من الرجوع (٥).

стр. 248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقرئ أيضا بالتذكير وبناء المفعول." (١) أهـ كتب (ش): " إشارة إلى رَجَع يكون متعديا، ومصدره: الرَجْع ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ﴾ (٢)، وعليه قراءة [المجهول] (٣). ولازما، ومصدره: الرجوع، وعليه قراءة المعلوم (٤)، والتذكير والتأنيث. (٥) وإنما لم يجعل المجهول من الرجع؛ لأنها لغة ضعيفة. (٦) " (٧) أهـ فأنت تراه صريحا في ثلاث قراءات، لكن في (ك): [١٣٧/أ] " وقرئ (تَرْجِع) و (تُرْجَع)، على البناء للفاعل والمفعول بالتأنيث والتذكير فيهما." (٨) أهـ وكتب السيوطي على قول (ق): (وقرئ أيضا بالتذكير وبناء المفعول) (٩) أهـ : " هي رواية عن نافع." (١٠)

стр. 249

﴿سَلْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ﴾ ــ ﴿سَلْ﴾ (١): " يحتمل أنه أمر من: سال يسال، كخاف يخاف وهاب يهاب. أو من: سأل يسأل بهمزة مفتوحة فيهما، أصله: اسأل كـ" افتح "، ألقيت حركة الهمزة على السين فحذفت تخفيفا، واستغني عن همزة الوصل بحركة السين، فصار: سل بوزن: فل. (٢) و﴿بَنِي إِسْرَاءِيلَ﴾ مفعوله الأول (٣). و﴿كَمْ﴾ مع ما في حيزها في محل نصب أو الخفض مفعول ثان (٤)؛ لأن السؤال يتعدى إلى الأول بنفسه وإلى الثاني بحرف الجر (عن أو الباء) سألته بكذا، أو عن كذا. وقد يحذف حرف الجر فاحتملت المحلين على التقديرين. (٥) و﴿كَمْ﴾ معلقة (٦) للسؤال.

стр. 250

الخطاب للرسول ﷺ ــ ولا يعلقه إلا الاستفهام كهذه الآية، و ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ (١)، وعلق وإن لم يكن من أفعال القلوب؛ لأنه سبب للعلم، والعلم يعلق فكذا سببه (٢). " (٣) (ز) (والخطاب) أي الأمري كما في (ك): " أمر للرسول إلخ." (٤) (للرسول) قال (ع): " كما هو الأصل في الخطاب: من أن يكون لمعين." (٥) أهـ وفي (ش): " قدم كونه أمرا للرسول؛ لكونه الأصل في الأمر والخطاب أن يكون لمعين، وقد يكون لغيره كـ ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ (٦). والنَكتة فيه إذا صدر منه تعالى: أن المخلوقات في عظمته سواء." (٧) أهـ
следующие страницы →