← Тафсир

Тафсир · id 151103

من حاشية إبراهيم السقا على تفسير أبي السعود

إبراهيم السقا

Полный текст (408 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ﴾ أي: في الدارين. ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾: بغير تقدير. ــ كتب السعد: " واللام في (لحالهم)؛ للتقوية (١)، كما في: " لضارب لزيد"." (٢) أهـ وفي (ز): " (لأنهم في عليين) على كون (فوق) ظرف مكان حقيقة. وما بعده على كونه كذلك مجازا، إما بالنسبة إلى نعيم المؤمنين في الآخرة ونعيم الكافرين في الدنيا، وإما باعتبار أن سخرية المؤمنين لهم في الآخرة فوق سخرية الكفار بهم في الدنيا." (٣) أهـ ومن ذلك يدرك حل المفسر. (أي: في الدارين): " قَدَّرَه؛ ليكون تذييلا لكلا الحكمين. أعني: سخرية الكفار في الدنيا، وعلو المؤمنين عليهم في الآخرة." (٤) (ع) (بغير تقدير (٥)) قال (ش): " بلا تضييق، وهو بمعنى: التقتير، وهو المتبادر منه. وقيل: المراد أنه لا يسألهم عليه؛ لأنهم يكسبونه حلا وينفقونه طيبا، كما قيل: من حاسب نفسه في الدنيا أمن الحساب يوم القيامة." (٦) أهـ

стр. 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي (ز): " (بغير تقدير)؛ لأنه لا يخاف نفاد ما عنده حتى يحتاج إلى حساب ما يعطي؛ لئلا ينفد ما عنده، إنما يحاسب؛ ليعلم قدر ما يعطي؛ لئلا يتجاوز في العطاء فينفد أو يخف ما عنده، والله غني لا نهاية لمقدوراته." (١) أهـ

стр. 283

فيوسِّعُ ــ (يوسع إلخ) في (ك): " يعني أنه يوسع على من توجب الحكمة التوسعة عليه، كما وسع على قارون (١) وغيره، فهذه التوسعة عليهم من جهة الله لما فيها من الحكمة، وهي استدراجهم (٢) بالنعمة. ولو كانت كرامة لكان أولياؤه المؤمنون أحق بها منكم." (٣) أهـ قال السعد: " (على من توجب الحكمة) إشارة إلى أنه لا يشاء إلا ما يجب في الحكمة. (٤)

стр. 284

في الدنيا استدراجاً تارةً، وابتلاءً أخرى. ــ والتوسعة على الكفار ليست كرامة، بل استدراجا بالنعمة، أي: ترقية وإعلاء من درجة إلى درجة (١)؛ لتكون [النقمة] (٢) عليهم أشد وأفظع." (٣) أهـ ولم يقل في (ك): (في الدارين) فتكون الجملة تذييلا لسخرية الكفار فقط. (في الدنيا استدراجا تارة كما في حق الكفار، وابتلاء أخرى): " هل يشكرون عليها أم لا؟ كما في حق المؤمنين. وفيه إشارة: إلى أنه في الآية رمز إلى وعد المؤمنين بالتوسعة في الدنيا أيضا. ثم اعلم أن قوله: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ﴾ إلخ جملة معلِلة لما سبق من أحوال الكفار من المنافقين وأهل الكتاب. يعني: أن جميع ما ذكر من صفاتهم الذميمة؛ لأجل تهالكهم في محبة الدنيا، وإعراضهم عن غيرها. (٤) وذكر التزيين بصيغة الماضي؛ لكونه مفروغا منه مركوزا في طبيعتهم. وعطف عليه بالفعل المضارع، أعني: ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾؛ لإفادة الاستمرار. وعطف عليه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ إلخ؛ تسلية للمؤمنين." (٥) (ع)

стр. 285

﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ ــ ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً﴾ (١): " لما بين في الآية المتقدمة أن سبب إصرار الكفار على كفرهم هو حب الدنيا، بين في هذه الآية أن هذا المعنى غير مختص بهذا الزمان، بل كان حاصلا في الأزمنة المتقادمة، فإنهم كانوا أمة واحدة على الحق، ثم اختلفوا وما كان اختلافهم إلا بسبب البغي والتحاسد والتنازع في طلب الدنيا." (٢) (ز) ﴿أُمَّةً﴾: " قال القفال (٣): الأمة: القوم المجتمعون على الشاء الواحد يقتدي بعضهم ببعض من الأم." (٤) (ز)

стр. 286

متفقين على كلمة الحق ودينِ الإسلام، وكان ذلك بين آدمَ وإدريسَ ــ (متفقين على الحق) كذا في (ق) (١). فكتب (ع): " وهو: التوحيد والتعبد بما أمروا به ونهوا عنه." (٢) أهـ (بين آدم وإدريس): " ذكر في روضة الأحباب (٣): " أنه قد ثبت أن الناس في زمان آدم كانوا موحدين متمسكين بدينه، بحيث يصافحون الملائكة إلا جمعا قليلا من قابيل (٤) ومتابعيه، إلى زمان رفع إدريس (٥) ﵇، ثم اختلفوا فيما بينهم." (٦) أهـ

стр. 287

أو نوحٍ ﵈، ــ والاستغراق على هذا الوجه: ادعائي بجعل القليل في حكم العدم (١)، والمتأخر عن الاختلاف بعث الأنبياء المعلل بقوله: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ إلخ فلا ينافيه تقدم بعث آدم وشيث (٢) وإدريس ﵈." (٣) (ع) (أو نوح): " أي فيما بين آدم ونوح، كما روي "عن ابن عباس: أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون على شريعة هي الحق فاختلفوا. (٤) " (٥) كذا في (ك) وهذا أيضا مبني على عدم الاعتداد بمخالفة قابيل ومتابعيه، فإن نوحا بعث لأولاد قابيل كانوا

стр. 288

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يعبدون الأصنام الخمسة (١)، كان لهم ملك يقال له: درميل بن لامك (٢) بن خبج بن قابيل، وهو أول من شرب الخمر، واتخذ القمار، وقعد على الأسرة، واتخذ الثياب المنسوجة من الذهب. على ما في قصص الكسائي (٣). وإنما لم يقل: " بين آدم إلى أن قتل هابيل (٤)." كما في الكواشي؛ لأن هذا الاختلاف لم يكن سببا للبعث؛ لكون النبي أعني آدم موجودا إلى وقت هذا الاختلاف." (٥) (ع)

стр. 289

أو بعد الطوفان. ــ وبما قرره في الوجهين اندفع ما في (ش): " (متفقين على الحق) قدم هذا الوجه؛ لرجحانه، لكن فيه أن الاختلاف كان في زمن آدم، كما في قصة قابيل وهابيل، وأن بعث الرسل وإنزال الكتب قبل إدريس؛ لأن شيثا كان نبيا وله صحف، وكذا يرد على قوله: (أو نوح). فإن قلت: قوله: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ يقتضي أنهم لم يبعثوا قبل ذلك، وليس كذلك؟ قلت: ليس المرتب مطلق البعث، ولا مطلق الاختلاف، بل البعث للحكم في الاختلاف. اختلاف الملل والأديان (١)، والمخالفون قبل ذلك لم يدَّعوا دينا. فتأمل." (٢) أهـ (أو بعد الطوفان (٣)): " فإنه بقى بعد الطوفان ثمانون رجلا وامرأة، ثم ماتوا إلا نوحا وبنيه حاما وساما ويافث (٤) وأزواجهم، وكانوا كلهم على دين نوح ﵇." (٥)

стр. 290

﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ أي: فاختلفوا فبَعَثَ إلخ، ــ (أي: فاختلفوا): " إشارة إلى أن الفاء فصيحة (١)، وما بعده قرينة عليه." (٢) (ش) " يعني: ليحكم بينهم فيما اختلفوا فيه." أهـ عبارة (ق): " ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾: أي اختلفوا فبعث." (٣) كتب (ع): " الظاهر: (فاختلفوا فبعث) على ما في (ك) (٤) وغيره. ولعله قدر (اختلفوا) بعد فاء فبعث، وقدم الفاء على بعث اختيارا؛ لما قاله ابن عصفور (٥): "أن الفاء في: ﴿فَانفَجَرَتْ﴾ (٦) هي فاء فضرب، وأن فاء: (فانفجر) (٧) حذفت ليكون على المحذوف دليل ببقاء بعضه." (٨) وأورد عليه أن: أن لفظ الفاءين واحد فكيف يجعل دليلا؟

стр. 291

وهي قراءةُ ابنِ مسعود ﵁، وقد حُذف تعويلاً على ما يذكر عقيبه. ــ والجواب: أن دلالية على التعقيب من غير تراخ تقتضي أن يقدر بعده ما يترتب على ما قبله من غير تراخ، لا أن يقدر قبله ذلك. وكذلك كون المذكور بعد الفاء مترتبا على المقدر من غير تراخ دليل على تقدير الفاء عليه. (١) " (٢) (ع) (على ما يذكر عقيبه) عبارة (ق): " لدلالة ﴿فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾." (٣) " فإنه يدل على أن الاختلاف سابق على بعث النبيين، و" لقراءة عبد الله بن مسعود: (كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين) (٤)، وقوله: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ (٥)." (٦) كذا في (ك) وترك المصنف الأخيرين (٧)؛ لأن الأول كاف في كونه قرينة. والترجيح لا يثبت بكثرة الأدلة. فذكرهما لغو." (٨) (ع)

стр. 292

﴿مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ عن كعب الذي علمتُه من عددُ الأنبياءِ ﵈ مائة وأربعةٌ وعشرون ألفاً، والمرسَلُ منهم ثلثُمائةٍ وثلاثة عشرَ ــ (عن كعب (١) إلخ): " ورد ذلك في حديث مرفوع، أخرجه أحمد (٢) وابن حبان (٣)، عن أبي ذر (٤)، أنه سأل رسول الله ﷺ : كم الأنبياء؟ قال: (مائة ألف وأربعة

стр. 293

والمذكورُ في القرآن ثمانيةٌ وعشرون ــ وعشرون ألفا) قلت: يا رسول الله كم الرسل منهم؟ قال: (ثلاث مائة وثلاث عشر جم غفير) (١). " (٢) سيوطي (والمذكور في القرآن) زاد في (ق): " بالاسم العلم إلخ." (٣) قال السيوطي: " هم آدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف ولوط وموسى وهارون وشعيب وزكريا ويحيي وعيسى وداود وسليمان وإلياس وإليسع وذو الكفل، وأيوب، ويونس، ومحمد. فهؤلاء خمسة وعشرون. (٤)

стр. 294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقيل: إن يوسف المذكور في سورة غافر رسول آخر غير ولد يعقوب. (١) وقد قيل: بنبوة العزيز (٢) وعزير (٣) ولقمان (٤) وتبع (٥) ومريم (٦) فتكتمل التي ذكرها المصنف من

стр. 295

وقيل: كَانَ الناسُ أُمَّةً واحدة متفقةً على الكفر والضلال ــ هؤلاء. " (١) أهـ ونقله (ع) (٢) و (ش) (٣)، لكنهما أسقطا العزيز، فليتحر الصواب. (وقيل كان الناس إلخ) في (ك): " وقيل: كان الناس أمة واحدة كفارا، فبعث الله النبيين، فاختلفوا عليهم، والأول الوجه." (٤) أهـ قال السعد: " لدلالة القراءة والآية عليه (٥)، ولكون الاتفاق على الإيمان كان في أول زمن آدم، وآخر زمن نوح عليهم (٦) السلام مقررا محققا، بخلاف الاتفاق على الكفر." (٧) أهـ وفي (ز): " دلت الآية على أن الناس كانوا أمة واحدة، لكن ما دلت على أنهم كانوا متفقين في الحق أم في الباطل. ذهب أكثر محققي المفسرين إلى أنهم كانوا متفقين في الإيمان واتباع الحق؛ بدليل: ﴿فَبَعَثَ﴾ إلخ، فثبت أن بعثهم بعد الاختلاف المستلزم لسبق اتفاق، فتعين أنه على الحق، إذ لو كانوا قبل الاختلاف متفقين على الكفر لكان بعث الرسل قبل الاختلاف أولى؛ لأنهم لما بعثوا والبعض محق والبعض مبطل، فلأن يبعثوا والكل مبطل أولى. وأيضا آدم لما بعثه الله رسولا إلى أولاده كانوا مسلمين مطيعين لله، فلم يحدث بينهم اختلاف في الدين إلى أن قتل قابيل هابيل بسبب الحسد والبغي. وهذا المعنى ثابت بالنقل المتواتر، والآية ناطقة به كما حكى الله عن ابني آدم: ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْأخَرِ﴾ (٨) فأدى ذلك إلى قتل أحدهما الآخر، ولم يكن ذلك القتل والكفر بالله إلا بسبب البغي والحسد.

стр. 296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال الكلبي (١): " الذين كانوا أمة واحدة هم أهل سفينة نوح، فإنه لما غرقت الأرض زمن الطوفان لم يبق إلا أهل السفينة وكلهم كانوا على الحق والدين الصحيح، ثم اختلفوا بعد ذلك." (٢) وإذا ثبت هذا القدر بالدليل القطعي، ولم يثبت بشاء [من الدلائل أنهم كانوا متفقين على الكفر والباطل، وجب حمل اللفظ على ما ثبت بالدليل، وأن لا يحمل على ما لم يثبت بشاء] (٣) من الدليل. (٤) وقال قتادة وعكرمة: " كان الناس من وقت آدم إلى مبعث نوح - وكان بينهما عشرة قرون - كلهم على شريعة واحدة من الحق والهدى، ثم اختلفوا في زمن نوح فبعث الله إليهم نوحا وكان أول نبي بعثه الله." (٥)

стр. 297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحكى القرطبي (١) عن أبي خيثمة (٢): " منذ خلق الله آدم إلى أن بعث محمدا خمسة آلاف سنة وثمان مائة سنة، وقيل: أكثر من ذلك، وكان بينه وبين نوح ألف سنة، وعاش آدم ستمائة سنة، وكان الناس في زمانه أمة واحدة متمسكين بالدين الحق، تصافحهم الملائكة، فداموا على ذلك إلى رفع إدريس فاختلفوا." قال (٣): وهذا فيه نظر! لأن إدريس بعد نوح على الصحيح." (٤) وقيل: " إن الناس كانوا أمة واحدة متفقة على ملة الكفر." (٥) [وهو قول ابن عباس وعطاء (٦) والحسن.

стр. 298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الحسن وعطاء: " كان الناس من وقت وفاة آدم إلى مبعث نوح أمة واحدة على ملة الكفر] (١) أمثال البهائم، فبعث الله نوحا وغيره من النبيين." (٢) ويحتمل أن المراد بكونهم أمة واحدة كونهم متفقين في الخلو عن الشرائع والجهل، لولا أن مَنَّ الله عليهم بالرسل تفضلا منه. (٣) فعلى هذا يكون: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ غير مختص بالماضي فقط، بل للاستمرار كـ ﴿كَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (٤). (٥) " (٦) أهـ

стр. 299

في فترة إدريسَ، أو نوحٍ فبعث اللَّهُ النبيين، فاختلفوا عليهم. والأولُ هو الأنسبُ بالنظم الكريم. ﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ﴾ أي: جنسَ الكتابِ، ــ وفي (ش): " وضعف الوجه الثاني بوجوه منها: أنه لم يعلم الاتفاق على الكفر، حتى لا يكون مؤمن أصلا في عصر من الأعصار." (١) أهـ (في فترة إدريس): " أي بعد رفعه إلى السماء إلى أن بعث نوح." (٢) (ع) (أو نوح): " أي بعد موته إلى أن بعث هود." (٣) (ع) (أي: جنس الكتاب) اقتصر (ق) عليه حيث قال: " يريد به الجنس (٤)، ولا يريد به أنه أنزل مع كل واحد كتابا يخصه، فإن أكثرهم لم يكن لهم كتاب يخصهم، وإنما كانوا يأخذون بكتب من قبلهم." (٥) أهـ قال (ع): " في النهر: " قوله: ﴿مَعَهُمُ﴾ حال مقدرة من: ﴿الْكِتَابَ﴾ متعلق بمحذوف، وليس منصوبا بـ ﴿أَنزَلَ﴾، واللام في الكتاب للجنس." (٦) فالمعنى: وأنزل جنس الكتاب مقدرا مقارنته ومصاحبته للنبيين، حيث كان كل واحد منهم يأخذ الأحكام إما من كتاب يخصه، أو من كتب من قبله.

стр. 300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فاندفع أن الجنس أيضا لا يصلح؛ لأنه لم ينزل مع كثير جنس الكتاب." (١) أهـ " وقوله: (ولا يريد به إلخ) رد على (ك) حيث قال: " أو مع كل واحد كتابه." (٢) أهـ " يعني يكون الكتاب للعهد (٣)، وتعويض تعريف اللام عن تعريف الإضافة (٤). والمعنى: مع كل واحد من النبيين كتابه." (٥) (ع) لكن كتابة السعد مع مفسرنا خصص وقيد كل واحد حيث قال: " يعني: يكون الكتاب للعهد، وتعويض تعريف اللام عن تعريف الإضافة. والمعنى: مع كل واحد من الذين لهم كتاب. وعموم النبيين لا ينافي خصوص الضمير العائد إليه بمعونة القرينة." (٦) أهـ وكتب (ع) على قول (ق): " (فإن أكثرهم لم يكن له إلخ): أجيب عنه: بأن عموم النبيين لا ينافي رجوع ضمير ﴿مَعَهُمُ﴾ إلى بعضهم، كقوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (٧)، فإن الضمير للرجعيات (٨) التي هن بعض المطلقات العامة المذكورة سابقا. ولا يخفى أن لفظ (ك) (٩) آب عنه. والقول: بأن المراد" كل واحد من بعض النبيين"ركيك." (١٠) أهـ

стр. 301

أو مع كل واحد منهم ممن له كتابٌ كتابُه الخاصُّ به، لا مع كلِّ واحدٍ منهم على الإطلاق؛ إذ لم يكنْ لبعضهم كتابٌ، وإنما كانوا يأخُذون بكتب مَن قبلَهم. وعمومُ النبيين لا ينافي خصُوصَ الضمير العائد إليه بمعونة المقام. ﴿بِالْحَقِّ﴾ حال من الكتاب، أي: ملتبساً بالحق، أو متعلقا بـ ﴿أَنزَلَ﴾، كقوله - عزَّ وعلاَّ -: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾. ﴿لِيَحْكُمَ﴾ ــ [قوله] (١): ﴿مَعَهُمُ﴾ أي: مع مجموعهم، والضمير كمرجعه عام، ولا حاجة لنهر أبي حيان، بل هو متعلق بـ ﴿أَنزَلَ﴾. وقوله: (أو مع إلخ): فالضمير خاص، والإنزال مع كل واحد خاص. وفي (ش): " (يريد به الجنس) حمل عليه؛ ليعم. وقوله: (ولا يريد) فمعناه: أنه مع المجموع كتب، ولا يلزم أن يكون مع كل واحد كتاب. وأما حَمْله على أن مع كل واحد كتابا، على أن تعريف الكتاب: للعهد؛ لتعويضه عن الإضافة، والمعنى: مع كل واحد من الذين لهم كتاب، وعموم النبيين لا ينافي خصوص الضمير العائد إليه بمعونة المقام كما في (ك)، فتكلف." (٢) أهـ ﴿لِيَحْكُمَ﴾ في السعد: " ثم الأظهر عود الضمير في ﴿لِيَحْكُمَ﴾ إلى الكتاب (٣)؛ إذ لا بد في عوده إلى الله من تكلف

стр. 302

أي: الكتابُ، أو الله أو كلُّ واحد من النبيين. ﴿بَيْنَ النَّاسِ﴾ أي: المذكورين، والإظهارُ في موضعِ الإضمارِ؛ لزيادة التعيين. ــ في المعنى، أي: ليظهر حكمه. وإلى النبيين من تكلف في اللفظ؛ حيث لم يقل: ليحكموا." (١) أهـ قال السيوطي: " وقال أبو حيان: " الأظهر عوده إلى الله، والمعنى: أنزل الكتاب ليفصل به بين الناس، ويؤيده قراءة: (لنحكم) بالنون على الالتفات (٢). ونسبة الحكم إلى الكتاب مجاز، كما أن إسناد النطق في قوله: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ﴾ (٣) مجاز." (٤) " (٥) أهـ (أي: الكتاب) عبارة (ق): " أي: الله، أو النبي المبعوث، أي (٦) كتابه." (٧) أهـ

стр. 303

﴿فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أي: في الحق الذي اختلفوا فيه، أو فيما التَبَس عليهم. ــ " معنى: ﴿لِيَحْكُمَ﴾: يفصل، على ما في النهر (١)؛ لقرينة تعلق ﴿بَيْنَ﴾ به، فإنه بمعنى: القضاء، يعدى بالباء (٢). ولما كان فصل الخصومات فعله تعالى حقيقة، وفعل الرسول نيابة، كان إسناده على التقديرين حقيقيا. وإسناده إلى الكتاب مجازا، باعتبار: تضمنه ما به الفصل؛ ولذا أخره عنهما. [وإفراد] (٣) الفعل على التقدير الثاني؛ لأن الحاكم كل واحد منهم، وإليه أشار بقوله: (أو النبي المبعوث). وبما ذكرنا ضعف ما قال السعد: " ثم الأظهر عود الضمير إلخ ما سبق." (٤)." (٥) وفي (ك): " ﴿لِيَحْكُمَ﴾ أي: الله، أو الكتاب، أو النبي المنزل عليه." (٦) وخالفهما المفسر، فلعل تقديم الكتاب؛ لأنه أقرب مذكور، ثم الله؛ لأنه الفاعل. قيل: في بعث إلخ. (أي: في الحق الذي اختلفوا فيه) عبارة (ك): " في الحق ودين الإسلام الذي اختلفوا فيه بعد الاتفاق." (٧) أهـ ولم يذكر غيره فكتب السعد: " (بعد الاتفاق) أي: على الحق، فإن بعثة الأنبياء وإنزال الكتاب؛ للحكم فيما اختلفوا فيه، يقتضي سابقة اختلاف بعد الاتفاق، أي: على الحق والإسلام؛ إذ لو أريد الاتفاق على الكفر، كما هو القول المرجوح، لزم تقدير الاختلاف بعد البعثة وقبل إنزال الكتب، ويكون ﴿لِيَحْكُمَ﴾ علة للإنزال فقط، لكن لفظ: ﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ﴾ يأبى هذا المعنى.

стр. 304

﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ﴾ أي: في الحق، أو في الكتاب المُنْزل، ملتبساً به. والواوُ: حالية. ــ غاية الأمر أن يقدر: وأنزل مع بعضهم، لكن في الواو دون الفاء بعض نبوة، فلهذا كان [الوجه] (١) الاتفاق على الإسلام، وتقدير الاختلاف قبل البعثة." (٢) أهـ و(ق) كالمنلا (٣)، كتب (ع): " (في الحق إلخ) على تقدير تفسير وحدة الأمة بالاتفاق على [الحق. (أو فيما التبس) على تقدير تفسير وحدة الأمة بالاتفاق على] (٤) الجهالة والكفر. فالاختلاف مجاز عن الالتباس والاشتباه اللازم له (٥)، وبهذا ظهر أن ما قال السعد: " لو أريد الاتفاق على الكفر إلخ." (٦) ما نقلناه. ليس بشاء." (٧) ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ﴾ إلخ: " فيه دلالة على أن الاختلاف المحكوم فيه: الاختلاف في الكتب، وما تضمنه من الشرائع، لا مطلق الاختلاف، وإلا فقوله: ﴿لِيَحْكُمَ﴾ يدل على خلافه. وإليه أشار بقوله: (مزيحا للاختلاف سببا لاستحكامه)، وإليه أشار في (ك) (٨): بـ " فما فعلوه تعكيس منهم." (٩) (ش) (فيه: أي في الحق): " بأن أنكروه وعاندوا." (١٠) (ع) (أو الكتاب): " بأن حرفوه، أو أولوه تأويلات زائفة. فالمعنى على الوجهين." (١١) (ع)

стр. 305

﴿إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ أي: الكتابَ المنزلَ لإزالة الاختلاف، وإزاحةِ الشقاق، والتعبيرُ عن الإنزال بالإيتاء؛ للتنبيه منْ أولِ الأمرِ عَلى كمال تمكُّنِهم من الوقوف على ما في تضاعيفِه من الحق، فإن الإنزالَ لا يفيد تلك الفائدةَ، أي: عكسوا الأمرَ؛ حيث جعلوا ما أُنزل لإزالة الاختلافِ سبباً لاستحكامه ورسوخِه. ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ أي: رَسَخَتْ في عقولهم. و﴿مِن﴾ متعلقة بمحذوف يدل عليه الكلامُ، أي: فاختلفوا، وما اختلف فيه إلخ. وقيل: بالملفوظ، بناءً على عدم منع إلا عنه، كما في قولك: ما قام إلا زيد يوم الجمعة. ــ (سببا لاستحكامه إلخ): " إشارة لدفع أنه لما لم يكن الاختلاف إلا من الذين أوتوه، فلا يكون الاختلاف سابقا على البعث. وحاصل الدفع أن المراد هنا: استحكام الاختلاف واشتداده. يعني: أنزل الكتاب لإزالة الاختلاف فاستحكموه واشتدوا فيه." (١) (ع) وعبارة (ك): " أي: ازدادوا في الاختلاف لما أنزل عليهم الكتاب، وجعلوا نزول الكتاب سببا في شدة الاختلاف واستحكامه." (٢) أهـ قال السعد: " (أي: ازدادوا في الاختلاف)؛ لأن أصل الاختلاف كان موجودا قبل البعثة والإنزال (٣)." (٤) أهـ (و ﴿مِن﴾ متعلقة إلخ) لم يتعرض (ق) ولا (ك) لبيان متعلق ﴿مِن﴾ فقال السعد: " وكان ينبغي أن يتعرض لمتعلق ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾، فإن الجمهور على امتناع تعدد الاستثناء المفرغ، مثل: " ما ضربت إلا زيدا يوم الجمعة تأديبا ". وإذا جعل متعلقا بمضمر أي: اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم، لم يفهم الحصر مع أنه مقصود.

стр. 306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وسيجيء لهذا زيادة بيان في قوله حكاية: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ (١)." (٢) أهـ وقال (ش) في نقله عنه: " ولا يتعلق بما قبل (إلا)؛ لأن ما قبل (إلا) لا يعمل فيما بعدها. ثم قال: وفي الدر المصون: تجويز ما منعه، قال: " هو إما متعلق بمحذوف تقديره: "اختلفوا" أو "ما اختلف قبله"، ولا يمنع منه إلا كما قاله أبو البقاء. وللنحاة فيه كلام محصله: أن (إلا) لا يستثنى بها شيئان بدون عطف، أو بدلية (٣). وهذا هو الصحيح، لكن منهم من خالف فيه، وما استدل به المخالف مؤول. وقد منع أبو الحسن (٤): "ما أخذ أحد إلا زيد درهما "، وكذلك: "ما ضرب القوم أحدا إلا بعضهم بعضا "، وكذا قال أبو على وابن السراج (٥).

стр. 307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد أجازه أبو البقاء هنا على أن الكل محصور (١)، والمعنى: وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه إلا من بعد ما جاءتهم البينات إلا بغيا." (٢) وقيل: ما ذكره من عدم إفادة الحصر ممنوع أيضا؛ إذ هو المقصود، فيقدر المتعلق مؤخرا على أنه قد يقال: أنه غير مقصود." (٣) أهـ وفي (ع): " قال الرضي: " إن استثناء شيئين بأداة واحدة بلا عطف غير جائز مطلقا عند الأكثرين، لا على وجه البدل ولا غيره. ويجوز عند جماعة مطلقا. وفصّل بعضهم: إن كان المستثنى منهما مذكورين، والمستثنى بدلين جاز، وإلا فلا. فإن استدل من أجاز مطلقا بقوله: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ (٤) فإنه لم يذكر فيه المستثنى منهما، والتقدير: وما نراك اتبعك أحد في حال إلا أراذلنا في بادئ الرأي بلا روية. فلغيرهم أن يعتذروا بأنه منصوب بفعل مقدر أي: اتبعوا في بادئ الرأي، وبأن الظرف يكفيه رائحة الفعل، فيجوز فيه ما لا يجوز في غيره." (٥) أهـ فعليك بالاعتبارين في قوله: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾. وعلى تقدير كونه معمولا لفعل مقدر، يكون الحصر مستفادا من حذف الفعل في اللفظ، ووقوع الظرف بعد حرف الاستثناء لفظا، أو من المقام. ولكون هذه القاعدة مقررة في العلمين (٦)، جارية في هذه الآية كما في سائر الأمثلة من غير اعتبار خصوصية زائدة، لم يتعرض له المصنف ولا (ك).

стр. 308

﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ متعلِّقٌ بما تعلقتْ به ﴿مِن﴾ أي: اختلفوا بغياً وتهالُكاً على الدنيا. ــ فما قال السعد: " ينبغي أن يتعرض لبيان متعلق: ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾." (١) مما لا يظهر وجهه (٢)." (٣) ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾: " وظلما لحرصهم على الدنيا." (٤) (ق) قال (ش): " وتفسير البغي: بالحسد ظاهر مما مر، وكذا بالظلم." (٥) أهـ

стр. 309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال (ع): " البغي في اللغة: الطلب، استعمل في طلب ما لغيره لنفسه، ويلزمه الحسد والظلم (١)؛ فلذا فسره بهما، ولم يظهر فائدة توصيف الحسد بالظرف." (٢) أهـ ﴿فَهَدَى اللَّهُ﴾ إلخ: " قال ابن زيد (٣): " هذه الآية في أهل الكتاب اختلفوا في القبلة، فصلت اليهود إلى بيت المقدس، والنصارى إلى المشرق، فهدانا الله للكعبة (٤). واختلفوا في إبراهيم، قالت اليهود: كان يهوديا، وقالت النصارى: كان نصرانيا، فهدانا الله إلى أنه كان حنيفا مسلما (٥). واختلفوا في عيسى، فَرَّطَ اليهود فجعلوه لَغِيَّة (٦)، وأفرط النصارى فجعلوه ربا، فهدانا الله لما هو الحق في شأنه (٧). (٨) " (٩) (ز)

стр. 310

﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أي: للحق الذي اختَلَف فيه من اختَلَف. ﴿مِنَ الْحَقِّ﴾ بيانٌ ﴿لِمَا﴾، وفي إبهامه أولاً وتفسيرِه ثانياً ما لا يَخفْى من التفخيم. ﴿بِإِذْنِهِ﴾ بأمره، أو بتيسيره ولطفهِ. ــ (الذي اختلف فيه من اختلف): " أشار إلى أن ضمير اختلفوا عام شامل للمختلفين السابقين واللاحقين، وليس راجعا إلى الذين أتوه، كالضمائر السابقة، والقرينة على ذلك: عموم الهداية للمؤمنين السابقين على اختلاف أهل الكتاب، واللاحقين بعد اختلافهم." (١) (ع) وفي (ش): " (من اختلف): فاعل اختلف، إشارة إلى أن الضمير ليس راجعا إلى الذين آمنوا (٢)." (٣) (بأمره إلخ) في (ع): " الإذن في اللغة: دستوري دادن (٤)، قال تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ (٥)، وذلك قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل. فلذلك يفسر تارة بالأمر، وتارة بالإرادة، وتارة بالتوفيق والتيسير، على حسب [مناسبة] (٦) المقام. قال تعالى: ﴿مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ (٧)، ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٨)،

стр. 311

﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ موصِلٍ إلى الحقّ، وهو اعتراضٌ مقرِّرٌ لمضمونِ ما سبق. ــ ﴿يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ﴾ (١)." (٢) أهـ (موصل إلخ) في (ق) بدل هذا: " لا يضل سالكه." (٣) قال (ش): " تفسيره بما ذكر؛ لأنه شأنه، والهداية دالة عليه هنا." (٤) أهـ

стр. 312

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ خُوطب به رسولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ من المؤمنينَ ــ (خوطب به) أي: بهذا الكلام (رسول الله إلخ) عبارة (ك): " لَمَّا ذكر ما كانت عليه الأمم من الاختلاف على النبيين بعد مجيء البينات - تشجيعا لرسول الله ﷺ والمؤمنين على الثبات والصبر على الذين اختلفوا عليه من المشركين وأهل الكتاب، وإنكارهم لآياته وعداوتهم له - قال لهم على طريق الالتفات التي هي أبلغ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ (١)." (٢) أهـ كتب السعد: " (تشجيعا) علة الذكر، وضمير (عليه) لرسول الله (٣)، وهو متعلق بـ (اختلفوا) على تضمين معنى التمرد والاستعلاء. (وإنكارهم) عطف على الذين اختلفوا، أي: تشجيعا على الصبر معهم ومع إنكارهم. و(قال) جواب (لَمَّا)، فضمير (لهم) لرسول الله والمؤمنين، وقد ذكروا بطريقة الغيبة في عموم النبيين والذين آمنوا (٤)، فيكون خطابهم بقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾، التفاتا. وقد يقال: لما كان الكلام السابق لتشجيعهم على الصبر والثبات، فكأنه قيل: إن من حقهم أن يصبروا ويثبتوا، ثم خوطبوا بقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾، وقد أشير في الفاتحة إلى وجه كون الالتفات أبلغ (٥)." (٦) أهـ

стр. 313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا نص في أن (تشجيعا على الثبات) راجع لما ذكر أولا قبل ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾، وعبارة (ق) تحتمله ونصها: " خاطب به النبي والمؤمنين بعد ما ذكر اختلاف الأمم على الأنبياء، بعد مجيء الآيات؛ تشجيعا لهم على الثبات مع مخالفتهم." (١) أهـ فإن علق (تشجيعا) بـ (ذكر) طابق ما في (ك) (٢)، وإن علق بـ (خاطب) طابق ما في المفسر الصريح في تعلقه بـ (خوطب). كتب (ع): " (خاطب به إلخ) أسند الحسبان إلى النبي؛ إما لأنه كان لضيق صدره من شدائد المشركين نزل منزلة: من يحسب أن يدخل الجنة بدون تحمل المكاره، وإما على سبيل التغليب كما في: ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ (٣). (٤) وفيه بيان لوجه ربط: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ بما قبله، والوجه: الإضراب المستفاد من كلمة (أم)، مع إشارة إلى أن فيه تغيير أسلوب الغيبة إلى الخطاب، حيث كان الكلام السابق لتشجيع الرسول والمؤمنين على الثبات والصبر على أذى المشركين، فمن هذا الوجه كان الرسول مرادا، ولم يصرح (٥) بكونه التفاتا؛ لعدم سبق التعبير بالغيبة. وتفصيله على ما ذكر الطيبي: " إن ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (٦) كلام مشتمل بظاهره على ذكر الأمم السابقة والقرون الخالية، وعلى ذكر من بعث إليهم من الأنبياء، وما لقوا منهم من الشدائد بعد إظهار المعجزات؛ تشجيعا للرسول والمؤمنين على الثبات والصبر على أذى المشركين، فمن هذا الوجه كان الرسول وأصحابه مرادين بهذا الكلام غائبين، ويؤيده قوله: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٧). إذا قيل بعد ذلك: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ كان نقلا من الغيبة إلى الخطاب.

стр. 314

حثًّا لهم على الثبات على المصابرة على مخالفة الكفَرَة، وتحمُّل المشاقِّ من جهتهم، إثر بيانِ اختلافِ الأممِ على الأنبياءِ ﵈، وقد بُيّن فيه مآلُ اختلافِهم، وما لَقِيَ الأنبياء ومن معهم من قبلهم من مكابدة الشدائد، ومقاساة الهموم، وأن عاقبة أمرِهم النصرُ. ــ والكلام الأول تعريض للمؤمنين بعدم التثبت والصبر على أذى المشركين، فكأنه وضع موضع: كان من حق المؤمنين التشجع والصبر تأسيا بمن قبلهم كما صرح به الحديث النبوي (١)، وهو المضرب [عنه] (٢) بـ (بل) التي تضمنتها ﴿أَمْ﴾، أي: "دع ذلك، أحسبوا أن يدخلوا الجنة"، فترك الخطاب." (٣) (٤) أهـ فأنت تراه في حله سلك مسلك (ك) في (تشجيعا)، ولعل المفسر خالف ذلك؛ لأن في هذا الإضراب تمام التشجيع، فكان هذا هو التشجيع المعتبر للتصريح بالإنكار. تأمل (٥). (حثا لهم): للرسول ومن معه. (وتحمل) عطف على مخالفة الكفرة، وضمير (جهتهم) للكفرة. (وقد بين فيه) أي: فيما خوطب به النبي إلخ. (مآل اختلافهم) أي: الأمم فجاء بيان المثل.

стр. 315

وأم منقطعة ــ (وأم منقطعة (١)) قال (ش): " هو أحد الوجوه، وجوز اتصالها بتقدير معادل، وكونها منقطعة بمعنى (بل) دون تقدير استفهام، وكون الاستفهام للإنكار بمعنى: لم حسبتم." (٢) وفي (ك): أنها للتقرير والإنكار، ولا مانع من الجمع بينهما. وعبارة (ك): " (أم) منقطعة، ومعنى الهمزة فيها للتقرير وإنكار الحسبان واستبعاده." (٣) أهـ

стр. 316

والهمزةُ فيها: للإنكار والاستبعاد، أي: بل أحَسِبْتُمْ. ﴿أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم﴾ من الأنبياء ومن معهم من المؤمنين. أي: والحال أنه لم يأتِكم مثلُهم بعد، ــ كتب [السعد] (١): " (ومعنى الهمزة فيها) أي الاستفهام في (أم) للتقرير، يعني: الحمل على الإقرار، والإنكار بمعنى: ما كان ينبغي أن تحسبوا، أو: لم حسبتم." (٢) (للإنكار والاستبعاد) قال (ع): " أي: المقصود إنكار ذلك الحسبان، بمعنى: أنه لا ينبغي أن يكون، فهو يقتضي وقوع ذلك منهم، وكان كذلك؛ لما روى البخاري وأبو داود والنسائي عن خباب بن الأرت: شكونا إلى رسول الله ﷺ ما لقينا من المشركين، وقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا! فقال: قد كان من قبلكم قد يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه." (٣) " (٤) (أي: والحال) يشير إلى أن الواو: واو الحال من فاعل حسب (٥). (لم يأتكم) يشير إلى أن ﴿لَمَّا﴾: نافية جازمة، بمعنى: لم. (٦)

стр. 317

ولم تبتلوا بما ابتلوا به من الأحوالِ الهائلةِ، التي هي مَثَلٌ في الفظاعة والشدّة ــ (ولم تبتلوا إلخ) العطف: للتفسير (١)، قصد به (أن يأتكم) بمعنى: يصبكم ويحصل لكم. (من الأحوال الهائلة) يشير إلى تفسير ﴿مَّثَلُ﴾ بـ (حال)، وإلى نكتة التعبير عنها بـ ﴿مَّثَلُ﴾، بقوله: (التي هي مثل في الفظاعة). قال (ش): " لما مر أن لفظ المثل مستعار للحال، وللقصة العجيبة الشأن (٢)." (٣) أهـ أي: كأنها لغرابتها مثل سائر.

стр. 318

وهو متوقَّعٌ ومنتظَرٌ. ــ وفي (ع): " لما سبق أن لفظ المثل: استعارة للحال والقصة العجيبة الشأن، ولا يخفى أن ما يصيبهم مثل حالهم وشبهه، لا نفسه، ففي الكلام حذف مضاف." (١) أهـ قال (ز): " ولما يأتكم مثل حالهم ومحنتهم." (٢) أهـ وفيه: " المثل ": عبارة عن حالة غريبة، أو قصة عجيبة لها شأن. ومنه: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ (٣) أي: الصفة التي لها شأن عظيم." (٤) أهـ (وهو) أي: إتيان مثل حالهم، متوقع كما تفيده: ﴿لَمَّا﴾. (٥) وعبارة (ق): " وأصل (لَمَّا): (لَم)، [ثم زيد] (٦) عليها (ما)، وفيها توقع؛ ولذلك جعل مقابل (قد)." (٧) أهـ قال السيوطي: " وكون (لما) النافية مركبة، أحد قولين فيها (٨)، وهي نظيرة (قد) في أن الفعل المذكور بعدها متوقع، أي: منتظر الوقوع، والمنتظر في (لما) أيضا هو الفعل، لا نفيه." (٩) أهـ

стр. 319

﴿مَّسَّتْهُمُ﴾ استئنافٌ وقعَ جوابا عما ينساق إليه الذهنُ، كأنَّه قيلَ: كيفَ كان مثلهم، ــ وفي (ز): " تقول: " قد ركب الأمير" لمن يتوقع ركوبه، "ولما يركب " لمن يتوقع ركوبه أيضا، أي: ما وجد بعد ما كنت تتوقعه." (١) أهـ وفي (ع): " لا يخفى عليك أن كلا منهما لتوقع الفعل، فإن معنى قولك: " لما يركب "، ما وجد بعد أن كنت تتوقعه، كما أن قولك: "ركب الأمير" لقوم ينتظرون ركوبه. فالمقابلة: باعتبار أنه يستعمل في النفي؛ لإفادة معنى تستعمل له (قد) في الإثبات." (٢) أهـ (استئناف) عبارة (ق): " بيان له على الاستئناف." (٣) أهـ قال (ز): " كأنه قيل: ما مثلهم وحالتهم العجيبة؟ فقال: مستهم إلخ." (٤) أهـ وقال (ع): " استئناف نحوي، سواء قدر سؤال: كيف ذلك [المثل] (٥)؟ أو لا." (٦) أهـ

стр. 320

فقيل: مسَّتْهم. ﴿الْبَأْسَاءُ﴾ أي: الشدَّةُ من الخوف والفاقةِ. ﴿وَالضَّرَّاءُ﴾ أي: الآلامُ والأمراضُ. ﴿وَزُلْزِلُوا﴾ أي أزْعجوا إزعاجاً شديداً بما دَهَمهم من الأهوال والأفزاعِ. ــ " وجوز أبو البقاء: كونها حالية بتقدير (قد) (١)." (٢) (ش) (فقيل: مستهم): " أصابتهم." (٣) (ق) ﴿الْبَأْسَاءُ﴾: " الفقر والشدة." (٤) (ق) (أي: الآلام) في (ق): " المرض والزمانة." (٥) (لما دهمهم (٦)): " أصابهم." (٧) (ق)
следующие страницы →