← Тафсир

Тафсир · id 151103

من حاشية إبراهيم السقا على تفسير أبي السعود

إبراهيم السقا

Полный текст (408 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإنما ذكر ﴿عَسَى﴾؛ لأن النفس إذا ارتاضت ينعكس الأمر عليها." (١) أهـ (ق) كتب (ع): " (وإنما ذكر ﴿عَسَى﴾) الأول: للإشفاق، وهو قليل، والثاني: للترجي. (٢) والجملتان أعني: ﴿وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، ﴿وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾ حالان عن النكرة (٣) (٤)، وهو قليل، (٥) ومع ذلك نص على جوازه (س~) (٦) (٧) مستندا به." (٨) أهـ

стр. 352

وهو معطوفٌ على ما قبله، لا محلَّ لهما من الإعراب. ــ وفي (ش): " (وإنما ذكر إلخ) يعني: أنه نزل منزلة غير الواقع؛ لأنه في معرض الزوال فلا حاجة إلى أن يقال: ﴿عَسَى﴾ من الله تحقيق. وكون أفعاله - تعالى- تتضمن حكما ومصالح مر تحقيقه (١). " (٢) أهـ وفي (ز): " (وإنما ذكر ﴿عَسَى﴾ إلخ) جواب ما يرد على الوهم: أن الجملة إنما تصدر بـ (عسى) و (لعل) إذا كان مضمونها غير محقق الوقوع، بل مطموعا فيه. وكراهية الإنسان بطبعه ما تكون عاقبته خيرا وصلاحا مقدر ليس موضعا لإيراد كلمة (عسى) فما وجه ذكرها؟ وتقرير الجواب: منع أنه مقدر في حق كافة المكلفين، وإنما هو حال النفوس الصعبة الباقية على طبعها، المغوية بشهواتها وهواها. أما النفوس المرتاضة المنقادة للشرع بحيث غلب عليها الصفات الملكية فإن الطاعات والخيرات لا تكون كرها لها، بل محبوبة لذيذة عندها، فلم يكن المقام مقام القطع بكونها كرها بل مقام (عسى) و (لعل)." (٣) (وهو) أي: ﴿وَعَسَى أَن تُحِبُّوا﴾ إلخ. (لا محل لهما من الإعراب) اعتراضيان.

стр. 353

﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ﴾ ما هو خيرٌ لكم؛ فلذلك أمركم به. ﴿وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ أي: لا تعلَمونه؛ ولذلك تكرَهونه، أو واللَّهُ يعلم ما هو خيرٌ وشرٌّ لكم وأنتم لا تعلمونهما، فلا تتبعوا في ذلك رأيَكم، وامتثلوا بأمره - تعالى -. ــ (لا تعلمونه) عبارة (ق): " لا تعلمون، وفيه دليل على أن الأحكام تتبع المصالح الراجحة، وإن لم نعلم عينها." (١) أهـ وفي (ك): " ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ﴾ ما يصلحكم، [وما هو خير لكم ﴿وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ذلك." (٢) أهـ كتب السعد: " (والله يعلم ما يصلحكم)] (٣) يعني أن المفعول مراد لا متروك، منزل فعله منزلة اللازم. لكن لو جعل (ما) موصولة كان الفعل من قبيل المتعدي إلى مفعول واحد، بمعنى: المعرفة. ولو جعلت (٤) استفهامية، فإلى مفعولين على الإلغاء (٥)." (٦)

стр. 354

﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ رُوِيَ أنَّ رسولَ الله ﷺ بعث ــ (روي أن رسول الله (١) بعث إلخ): " أخرجه ابن جرير من طريق السدي بأسانيده. (٢) وسمى فيه من السرية: عمار بن ياسر، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة (٣)، وسهيل ابن (٤) يبضاء (٥) (٦)، وعامر بن فهيرة (٧)،

стр. 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وواقد بن عبد الله اليربوعي (١). وسمى الثلاثة الذين مع عمرو (٢): الحكم بن كيسان (٣)، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة (٤)، ونوفل [بن] (٥) عبد الله (٦).

стр. 356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفيه: أن ذلك أول غنيمة (١)، وليس رد العير والأساري، ولا قوله: (يأمن فيه الخائف إلخ)، بل انتهى الحديث إلى قوله: (فقال المشركون: استحل محمد الشهر الحرام). " (٢) سيوطي (أن رسول الله بعث إلخ): " (قبل بدر بشهرين) على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمه المدينة، وبعث معه ثمانية من المهاجرين ليس فيهم أنصاري وهو تاسعهم، وأمَّره عليهم، وكتب له كتابا دفعه إليه، وقال: " سر على اسم الله، ولا تنظر في الكتاب حتى تسير يومين، فإذا نزلت فافتح الكتاب واقرأه على أصحابك، ثم امض إلى حيث أمرتك، ولا تستكره (٣) أحدا من أصحابك على السير معك." فسار عبد الله (٤) يومين، ثم نزل وفتح الكتاب، فإذا فيه: " بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فسر على بركة الله بمن معك من أصحابك حتى تنزل

стр. 357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بطن نخلة (١)، فترصد بها عير قريش لعلك تأتينا منه بخير." فلما نظر في الكتاب قال: سمعا وطاعة، ثم قال لأصحابه ذلك، وقال: إنه ﵇ نهاني أن أستكره أحدا، فمن كان يريد الشهادة فلينطلق معي، ومن كره فليرجع. ثم مضى ومضى معه أصحابه، لم يتخلف عنه منهم أحد، حتى بلغ موضعا من الحجاز (٢) يقال له: نجران (٣)، أضل فيه سعد بن أبي وقاص (٤)،

стр. 358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعتبة بن غزوان (١) بعيرا لهما يتعقبانه (٢) فتخلفا في طلبه، ومضى عبد الله في بقية أصحابه حتى نزلوا نخلة بين مكة والطائف (٣). فبينا هم كذلك مرت عير لقريش تحمل زبيبا وأدما (٤) وتجارة الطائف، وفي العير عمرو بن الحضرمي، والحكم بن كيسان، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، ونوفل بن عبد الله المخزوميان، وكان ذلك آخر يوم من جمادى الآخرة، وكانوا يرون أنه من جمادى وهو من رجب، فرمى واحد من أصحاب عبد الله بن جحش عمرا الحضرمي بسهم فقتله، فكان أول قتيل من المشركين، وأسر الحكم وعثمان فكانا أول أسيرين في الإسلام، وأفلت نوفل فأعجزهم. واستاق المؤمنون العير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله ﷺ في المدينة،

стр. 359

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فقالت قريش: قد استحل محمد الشهر الحرام، فسفك [فيه] (١) الدماء، وأخذ الحوائب (٢). وعَيَّر بذلك أهل مكة من كان بها من المسلمين، وقالوا: يا معشر الصبأة (٣)، استحللتم الشهر الحرام، وقاتلتم فيه. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال لابن جحش وأصحابه: " ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام." ووقف العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ شيئا من ذلك، فعظم ذلك على أصحاب السرية، وظنوا أنهم قد هلكوا وسقط في أيديهم (٤)، وقالوا: يا رسول الله إنا أخذنا الحضرمي، ثم أمسينا فرأينا هلال رجب، فلا ندري أفي رجب أصبناه أم في جمادى. وأكثر الناس في ذلك (٥)، فأنزل الله الآية، فأخذ النبي العير، فعزل منها الخمس، فكان أول خمس في الإسلام، وقسم الباقي بين أصحاب السرية، وكان أول غنيمة في الإسلام. وبعث أهل مكة في فداء أسيريهم فقال: بل نبقيهما حتى يقدم سعد وعتبة، فإن لم يقدما قتلناهما بهما، فلما قدما فاداهما.

стр. 360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [فأما] (١) الحكم بن كيسان فأسلم، وأقام معه - عليه (٢) السلام - بالمدينة، فقتل يوم بئر معونة (٣) شهيدا. وأما عثمان بن عبد الله فرجع إلى مكة، [فمات] (٤) بها كافرا. وأما نوفل فضرب بطن فرسه يوم الأحزاب (٥)؛ ليدخل الخندق (٦)، فوقع في الخندق مع فرسه فتحطما جميعا، فقتله الله فطلب المشركون جيفته بالثمن، فقال رسول الله ﷺ : " خذوه فَإِنَّهُ خَبِيثُ الْجِيفَةِ خَبِيثُ الدِّيَةِ." (٧)

стр. 361

عبد اللَّه بن جَحْشٍ على سرية في جُمادى الآخِرَة، قبل قتالِ بدرٍ بشهرين ــ فهذا سبب نزول الآية." (١) (ز) (عبد الله بن جحش): " ابن عمته عليه (٢) السلام." (٣) (ق) (على سرية): " بفتح السين المهملة: يشكر كهار صد تن (٤)، كذا في التاج. و(على) متعلق بمحذوف أي: أميرا على سرية." (٥) (ع) ومعنى (يشكر): عسكر، (كهار): أربعة، و (صد): مائة، و (تن): نفر. (في جمادى الآخرة) في (ش): " القصة مذكورة في السير، لكن فيما ذكره المصنف بعض مخالفة لنقلهم الصحيح (٦)، فإنه قال: في جمادى الآخرة. والذي ذكروه: أنه في رجب، وأنه لم يرسلهم لقتال، وإنما بعثهم ليعلم أمر قريش، وأنهم لقوا هؤلاء في آخر يوم من رجب، وقالوا: لئن تركناهم لغد دخلوا الحرم، وإن قاتلناهم حينئذ قاتلنا في الأشهر الحرم. ثم إنهم عزموا على الفتك بهم، ففعلوا ما فعلوا. (٧) قال ابن إسحاق: " فلما قدموا على رسول الله ﷺ قال لهم: " ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام." فوقف العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا، فلما نزلت الآية قبض ذلك." (٨)

стр. 362

ليترصَّدوا عِيراً لقُريش، فيهم عمرُو بنُ عبدِ اللَّه الحَضْرمي ــ ويقال: " وقفها حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائمها." (١) " (٢) أهـ (ليرتصدوا) عبارة (ق): " يترصد (٣)." (٤) و(ك): " ليترصد." (٥) (عيرا): " العير: كاروان كه رو طعام [بود] (٦) (٧)، كذا في التاج. كتب رسول الله ﷺ كتابا، وأعطاه عبد الله بن جحش، وأمره أن لا يفتحه ولا يقرأه حتى يمضي يومان، وفيه: سماه (٨) أمير المؤمنين، وأمره أن يترصد عير قريش ببطن نخلة." (٩) (ع) (كاروان): القافلة، (كه رو): التي، (بود): فيها طعام. وفي (ش): " العير بكسر العين المهملة وسكون الياء: القافلة من الإبل." (١٠) (الحضرمي): " بحاء مهملة، منسوب إلى حضرموت (١١)." (١٢) (ش)

стр. 363

وثلاثةٌ معه، فقتلوه وأسروا اثنين، واستاقوا العِير بما فيها من تجارة الطائفِ، وكان ذلك أولَ يوم من رجبٍ وهم يظنونه من جمادى الآخرة، ــ (وثلاثة معه) في السعد: " قيل: هم حكم بن سنان (١)، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، ونوفل بن عبد الله." (٢) أهـ وفي (ع): " (وثلاثة معه من الرؤساء) هم: حكم [بن] (٣) سنان، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل بن عبد الله المخزومي." (٤) (فقتلوه): " أي: [قتل] (٥) أصحاب السرية عمرو بن عبد الله، وأسروا اثنين." (٦) سعد (واستاقوا): " أي ساقوا." (٧) (ع)، و (ش) (٨) (بما فيها): " أي: العير؛ فإنها تذكر وتؤنث (٩)." (١٠) (ع) (من تجارة الطائف): " أي: المتاع الذي يؤتى به من الطائف، من الزبيب الطائفي والأديم." (١١) (ع) (وكان ذلك): " المذكور من القتل والأسر والسوق." (١٢) (ع) (وهم): " أي: أصحاب السرية." (١٣) (ع)

стр. 364

فقالت قريش: قد استحل محمَّدٌ الشهرَ الحرامَ، شهراً يأمنُ فيه الخائفُ، ويبذعِرُ فيه الناسُ إلى معايشهم، فوقف رسولُ الله ﷺ العِيرَ، وعظَّم ذلك على أصحاب السرية، وقالوا ما نبرح حتى تنزِلَ توبتُنا. ورد رسول الله ﷺ العِيرَ ــ (شهرا): " بدل من الشهر الحرام (١)." (٢) (ش) (ويبذعر): " بالباء الموحدة والعين المهملة وتشديد الراء، بوزن يقشعر: يتفرق (٣)." (٤) (ع) " قال السهيلي: إنه منحوت من بذر ودعر. " (٥) (ش) وفي (ز): " (يبذعر) أي: يتفرق، قال الجوهري: " ابذعروا: تفرقوا. وقال أبو السميدع (٦): إنه عرق الخيل إذا ركضت تبادر شيئا تطلبه. " (٧) " (٨) أهـ (فوقف العير) أي: حبسها وأبى أن يأخذ. (ما نبرح): " مغمومين مستغفرين." (٩) (ع) (ورَدَّ): " عطف على (شق) في عبارة (ق) (١٠)." (١١) (ع)

стр. 365

والأُسارى. وعن ابن عباس ﵄: لما نزلتْ أخذ رسولُ الله ﷺ الغنيمة. ــ وعلى (عظم) في عبارة المفسر. وفي (ش): " ليس معناه: ردها على أصحابه، بل تركها موقوفة ولم يقبلها." (١) (والأُسَارى (٢)): " " المراد بهم الأسيران، أو جعل كل ما أُخذ أسيرا على التغليب." (٣) كذا في السعد. وفي المواهب (٤): " واستأسروا عثمان بن عبد الله، والحكم بن سنان (٥)، وهرب نوفل بن عبد الله، واستاقوا." (٦) " (٧) (ع) (وعن ابن عباس إلخ) (٨): " يعني: أن روايته تخالف رواية رد الغنيمة." (٩) سعد

стр. 366

والمعنى: يسألك الكفارُ أو المسلمون عن القتال في الشهر الحرامِ ــ وفي (ع): " يعني أن روايته تخالف رواية رد الغنيمة. وفي المواهب: " كانت أول غنيمة في الإسلام، فقسمها ابن جحش، وعزل الخمس من ذلك قبل أن يفرض. ويقال: بل قدموا بالغنيمة كلها، فقال النبي -[﵇] (١) -: «ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام.» فأَخَّر الأسيرين والغنيمة حتى رجع من بدر، فقسمها مع غنائمها." (٢) " (٣) (ع) [١٥٥/ب] لكن في (ش): " والسرية: طائفة دون الجيش، والأساري: من إطلاق الجمع على ما فوق الواحد. (٤) ورواية ابن عباس لا تخالف ما قبلها كما قيل؛ لأنه ردها أول مجيئها، ثم قبلها وخمسها بعد ذلك وهو المروي. وقوله: (ما نبرح) أي: ما نبرح مكاننا، أو ما نبرح في ندم." (٥) أهـ (والمعنى إلخ) هو مثل ما في (ك) (٦). وفي (ق): " والسائلون: هم المشركون، كتبوا إليه في ذلك تشنيعا وتعييرا، وقيل: أصحاب السرية." (٧) أهـ

стр. 367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كتب (ع): " تعيين للسائلين، وبيان لكيفية السؤال. والضمير: لمطلق السائلين، إذ المقصود: جواب السؤال من أي سائل كان، وكذا الكلام في السابق واللاحق من الأسئلة. فقول السعد: " والأظهر أن ضمير (يسألون) للمؤمنين، أو للجميع، لا للكفار خاصة؛ إذ لا يلائمه الأسئلة الآتية، سيما ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ﴾ (١)." (٢) أهـ مما لا يظهر وجه. وقوله (٣): (وقيل: أصحاب السرية) مَرَّضه - وإن اختاره أكثر المفسرين على ما قال النيسابوري (٤): " أكثر المفسرين على أن المسلمين هم السائلون " (٥) -؛ لأن (٦) قوله: ﴿وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أكبر شاهد صدق على أنهم هم المشركون؛ ليكون تعريضا لهم موافقا لتعريضهم للمؤمنين. " (٧) أهـ

стр. 368

على أن قوله : ﴿قِتَالٍ فِيهِ﴾ بدلُ اشتمالٍ من الشهر. ــ وفي (ز): " (كتبوا له في ذلك تشنيعا إلخ) قال الواحدي (١): " لما بلغ الخبر كفار قريش ركب وفدهم وقدموا المدينة، فقالوا لرسول الله (٢): أيحل القتال في الشهر الحرام؟ على وجه العيب بالمسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام. فنزلت." (٣) وقوله: (وقيل: أصحاب السرية): مبناه أن أكثر الحاضرين عند رسول الله (٤) كانوا مسلمين؛ ولأن ما في الآية وهو: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ (٥)، وما بعدها ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ﴾ (٦)، ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ (٧) كل منهما للمسلمين، فالظاهر أن السائل في هذا أيضا المسلمون." (٨) (بدل اشتمال): " من ﴿الشَّهْرِ﴾ (٩)، لما أن الأول غير واف بالمقصود، مشوق إلى الثاني، ملابس له بغير الكلية والجزئية، ولما كانت النكرة موصوفة، صح إبداله من معرفة،

стр. 369

وتنكيرُه؛ لما أن سؤالهم كان عن مُطلق القتال الواقعِ في الشهر الحرام، لا عن القتال المعهودِ؛ ولذلك لم يقل: يسألونك عن القتال في الشهر الحرام. ــ على أن وجوب التوصيف إنما هو في بدل الكل." نص عليه الرضي (١)." (٢) (ع) (عن مطلق القتال): " أشار به إلى: أن السؤال عن جنس القتال في الشهر الحرام، وكذا الجواب، لا كما قيل: أن السؤال عن فرد معين أقدم (٣) عبد الله بن جحش، والجواب عن قتال آخر يكون القصد فيه هدم الإسلام وتقوية الكفر، بناء على أن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى (٤)، وذلك؛ لأن ذلك (٥) ليس بضربة لازب (٦)، وأن المصدر وإن كان نكرة فأكثر ما يقصد به الجنس، كيف وقد وصف بقوله تعالى: ﴿فِيهِ﴾، وعندهم أن النكرة تعم بعموم الوصف، ومن هنا جاز إبداله من المعرفة، وجعله مبتدأ، خبره: ﴿كَبِيرٌ﴾ (٧). " (٨) سعد

стр. 370

وقرئ: (عن قتال فيه) بتكرير العامل، كما في قوله - تعالى-: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾. وقرئ: (قتل). ــ (وقرئ: عن) في (ك): " و [قراءة] (١) عبد الله: (عن قتال فيه) (٢) على تكرير العامل، كقوله: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ (٣)." (٤) أهـ وقوله: (وقرئ: (قتل)) في (ك): " وقرأ عكرمة: (قتل فيه) (٥)." (٦) "وقوله: (بتكرير العامل): يعني: أنه على هذه أيضا بدل اشتمال، إلا أنه بتكرير العامل." (٧) (ع) ﴿قُلْ﴾ في جوابهم:

стр. 371

﴿قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ جملةٌ من مبتدأ وخبرٍ محلّها النصبُ بـ ﴿قُلْ﴾ ، وإنما جاز وقوعُ ﴿قِتَالٌ﴾ مبتدأً مع كونه نكرةً؛ لتخصُّصه إما بالوصف إنْ تعلق الظرفُ بمحذوفٍ وقعَ صفةً له، أي: قتالٌ كائن فيه. وإما بالعمل إن تعلق به. وإنما أوثر التنكير؛ احترازاً عن توهم التعيين، وإيذاناً بأن المرادَ مطلقُ القتال الواقعِ فيه أيِّ قتالٍ كان. ــ ﴿كَبِيرٌ﴾: " أي: ذنب كبير." (١) (ق) قال (ش): " لا شبهة في أن الأشهر الحرم حرم فيها القتال، من عهد إبراهيم إلى أوائل الإسلام، وكانت العرب في الجاهلية تدين به، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، حرمت للحج؛ لأنهم يأتون من الأماكن البعيدة، فجعل شهر للمجيء وشهر للذهاب وشهر لأداء المناسك، ورجب؛ لأنهم كانوا يعتمرون فيه، فيأتي للعمرة من حول الحرم، فجعل له شهر، فهي أربعة، ثلاثة سرد وواحد فرد، وإنما الخلاف: هل نسخت حرمتها بعد ذلك أولا؟ فقيل: لم تنسخ، وأنه لا يقاتل فيها إلا من قاتله عدوه فيقاتله للدفع، وهكذا كان يفعل النبي ﷺ . وذهب قوم من الصحابة والفقهاء إلى: أن حرمتها نسخت بآية القتال المذكورة (٢)،

стр. 372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما كونها جزاء لقوله: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ (١) فالمراد بها أشهر معينة (٢)، فلا يدل على عدم [حرمته في غيرها من الحرم، فلا يدل على عدم] (٣) نسخ حرمته في غيرها من الحرم. " (٤) أهـ بزيادة (نسخ) وفي السعد: " (وأكثر الأقاويل على أنها منسوخة بقوله: (اقتلوا (٥) المشركين)) كلام المصنف (٦). وفي القرآن: ﴿فَاقْتُلُوا﴾ جزاء لقوله: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ (٧)، المعينة في أربعة أشهر حرم قتالهم فيها، أشير إليها بقوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (٨)، فلا ينافي نسخ حرمة القتال في الشهر الحرام مطلقا. فإن قيل: هذه الآية إنما تعم الأمكنة لقوله: ﴿حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ (٩) دون الأزمنة، فغايته النسخ في [حق] (١٠) البلد الحرام؟

стр. 373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قلنا: بعضهم على أن الإيجاب المطلق يرفع التحريم المقيد كالعام للخاص، ولو سلم فالإجماع على أن حرمتي الزمان والمكان لا يفترقان، فيجعل عموم الأمكنة قرينة عموم الأزمنة، وترتفع حرمة الأشهر. فإن قيل: ﴿قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ نكرة في الإثبات وهي لا تعم، فمن أين يلزم بإيجاب قتال المشركين نسخه؟ قلنا: بل هو عام بعموم الوصف، أو بقرينة المقام، ولو سلم فقتال المشركين مراد قطعا؛ لأن قتال المسلمين حرام مطلقا من غير تقييد بالأشهر الحرم." (١) أهـ قال (ش): " وهذا بناء على نسخ الخاص بالعام، والمقيد بالمطلق، عند الحنفية، والشافعية لا تقول به كما بُيِّن في الأصول (٢)، وأما ما ذكره (٣) من الإجماع فمحل نظر." (٤) أهـ وفي (ع): " (والأكثر على أنه منسوخ) أي: حرمة القتال مع المشركين، كما يدل عليه السؤال والجواب، منسوخ بقوله تعالى في سورة براءة: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ (٥). فإن المراد بالأشهر الحرم: أربعة أشهر معينة أبيح للمشركين السياحة فيها؛ لقوله تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ (٦).

стр. 374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والتقييد بها يفيد: أن قتلهم بعد انسلاخها مأمور به في جميع الأمكنة والأزمنة، فاندفع ما قيل: إن الصواب: واقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم؛ لأن قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ جزاء لقوله: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾، فلا يدل على النسخ. وما قيل: إن هذه الآية تفيد عموم الأمكنة دون الأزمنة، فغايته النسخ في البلد الحرام دون الأشهر الحرم، ولا حاجة في دفعه إلى ما تمحل به التفتازاني: " من أن بعضهم: ذهب إلى أن الإيجاب المطلق يرفع التحريم المقيد كالعام والخاص، ولو سلم فالإجماع على أن حرمتي الزمان والمكان لا يفترقان، فيجعل عموم الأمكنة قرينة عموم الأزمنة، وترتفع حرمة الأشهر الحرم." (١) فإن مذهب البعض: لا يجوز رفع المقيد بالمطلق، والخاص بالعام بناء على أن قول الأكثر عليه، وأن الإجماع المذكور لا يوجب كون عموم الأزمنة مستفادا من اللفظ، حتى يتحقق التعارض بين النصين، فيحتاج إلى القول بالنسخ." (٢) أهـ وقد عرفت تقدير (ق) (٣)، وفي (ك): " أي: إثم كبير." (٤) وقال (ع): " ففي هذا الجواب تقرير لحرمة القتال فيه، وأن ما اعتقدوه من استحلاله - عليه (٥) السلام - القتال فيه باطل، وما وقع من أصحابه كان إما لظنهم أنه آخر يوم من جمادى الآخرة كما ذكره المصنف، وإما لخطأ في الاجتهاد على ما في المواهب: " من أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: نحن في أول يوم من رجب فإن قاتلناهم هتكنا حرمة رجب، وإن تركناهم الليلة رحلوا." (٦) " (٧) أهـ

стр. 375

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال (ز): "فإن قيل: ﴿قِتَالٌ﴾ نكرة فلو أعيد معرفة لكان عين الأول، ودل على استعظام المذكور المسئول عنه، وهو قتال عبد الله بن جحش، وحيث أعيد نكرة، كان غير الأول، فلم يفهم استعظام قتال عبد الله وعده كبيرة، فما الوجه؟ والجواب: أن ليس المراد تعظيم المسئول عنه حتى يعاد بـ (أل)، بل المراد تعظيم القتال المغاير لهذه الوقيعة، إلا أنه لم يصرح بهذا المقصود، بل أبهم الكلام للإيهام؛ وذلك لأن قتاله كان لنصرة الإسلام، وإذلال الكفر وأهله، فليس من الكبائر، بل الذي يكون منها هو القتال المغاير له، وهو ما كان فيه إذلال الإسلام ونصرة الكفر، فاختير التنكير لهذه [الدقيقة] (١)، وأبهم الكلام، بحيث يكون ظاهره كالموهم لما أرادوه، وباطنه موافقا للحق، لكونه أدخل في النصح، وإصغاء الخصم إلى كلام الناصح. فسبحان من له في كل كلمة من كلمات كتابه سر لطيف، لا يهتدي إليه إلا أرباب الألباب." (٢) أهـ ولعل هذا ما أشار السعد (٣) سابقا لرده، تأمل (٤).

стр. 376

عن عطاءٍ أنه سُئل عن القتال في الشهر الحرام، فحلف بالله ما يحِلّ للناس أن يغزوا في الحَرَم، ولا في الشهر الحرام إلا أن يقاتلوا فيه، وما نُسخت. وأكثرُ الأقاويل: أنها منسوخةٌ بقوله - تعالى -: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾. ــ (وما نسخت): بل هي محكمة، وروي عن جابر (١): لم يكن رسول الله ﷺ يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى. (٢) (وأكثر الأقاويل إلخ): عرفت الكلام في هذا. ﴿حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ في (ق): " وهو نسخ للخاص بالعام، وفيه خلاف." (٣)

стр. 377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال (ز): " ذهب الحنفية إلى أن العام مثل الخاص في القطعية، فينسخ كل واحد منهما بالآخر. والشافعية إلى أن العام ظني والخاص قطعي، فلا ينسخ الثاني الأولُ. " (١) وفي (ع): " (وفيه خلاف إلخ): فإن الحنفية يقولون به، والشافعية يقولون: إن الخاص سواء كان متأخرا عن العام أو متقدما عنه مخصص له؛ لكون العام عندهم ظنيا، والظني لا يعارض القطعي." (٢) أهـ قال (ق): " والأولى منع دلالة الآية على حرمة القتال فيه مطلقا، فإن ﴿قِتَالٌ فِيهِ﴾ نكرة في حيز مثبت؛ فلا تعم." (٣) أهـ قال (ع): " لأنه مخرج مخرج الجواب لسؤالهم، فيفيد أن: ﴿قِتَالٌ فِيهِ﴾ ذنب كبير، فاندفع ما قيل: إنها عامة؛ لكونها موصوفة بوصف عام، أو بقرينة المقام. ولو سلم فقتال المشركين مراد قطعا؛ لأن قتال المسلمين حرام قطعا من غير تقييد بالأشهر الحرم؛ لأنا لا نسلم أنها موصوفة؛ لأن الجار والمجرور ظرف لغو، ولو سلم فلا نسلم عموم الوصف، بل هو مخصص لها بالقتال الواقع في الشهر الحرام المعين. وكون الأصل مطابقة الجواب للسؤال قرينة على الخصوص، وكون المراد: قتال المشركين على عمومه غير مسلم؛ لأن الكلام في القتال المخصوص، ولو سلم عمومها في السؤال، فلا نسلم عمومها في الجواب، بناء على ما ذكره الراغب: " أن النكرة المذكورة إذا أعيد ذكرها يعاد معرفة نحو: سألتني عن رجل، والرجل كذا وكذا.

стр. 378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ففي تنكيرها تنبيه: على أن ليس كل قتال في الشهر الحرام حكمه هذا، فإن قتال النبي ﷺ لأهل مكة لم يكن هذا حكمه، فقد قال: (أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ.) (١) " (٢) " (٣) وفي (ش): " (والأولى منع إلخ) أجيب عنه: بأنه عام بعموم الوصف وقرينة المقام؛ ولذا صح إبداله من المعرفة، أو وقوعه مبتدأ خبره: ﴿كَبِيرٌ﴾ على وجهي إعرابه. ولو سلم فقتال المشركين مراد قطعا؛ لأن قتال المسلمين لا يحل مطلقا، وأيضا لا يخفى أن سبب النزول يقتضي حرمته، وأنه إنما اغتفر للخطأ فيه. وأما أن قتال المسلمين لا يحل مطلقا، ففيه: أنه يحل قتال أهل البغي." (٤) أهـ

стр. 379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 380

﴿صَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مبتدأ قد تخصَّصَ بالعمل فيما بعده. ــ (مبتدأ): أي: ﴿صَدٌّ﴾ مبتدأ قد تخصص بالعمل فيما بعده، أي: في ﴿عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾. وفي (ز): " مبتدأ وما بعده عطف عليه، و ﴿أَكْبَرُ﴾ خبر عن الجميع. (١) وجاز الابتداء بـ ﴿صَدٌّ﴾ وهو نكرة؛ لتخصيصه بالوصف بـ ﴿عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾. (٢) فعلى هذا يتم الكلام بـ ﴿كَبِيرٌ﴾، ثم ابتدأ بقوله: ﴿وَصَدٌّ﴾ إلخ أي: القتال الذي سألتم عنه وإن كان كبيرا، إلا أن هذه الأشياء أكبر منه، فإذا لم تمتنعوا منها في الشهر الحرام، فكيف تعيبون عبد الله بن جحش على ذلك القتال؟ ! مع أن عذره ظاهر؛ لأنه كان يجوز أن ذلك القتل واقع في جمادى الآخرة. (٣) ونظيره: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾ (٤)، ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٥). ولما نزلت هذه الآية كتب عبد الله بن جحش أمير السرية إلى مؤمني مكة: «إذا عيبكم المشركون بالقتال في الشهر الحرام، فعيروهم بالكفر، وإخراج رسول الله (٦) من مكة، ومنع المسلمين من البيت». (٧) " (٨) أهـ

стр. 381

أي: ومَنْعٌ عن الإسلام الموصِلِ للعبد إلى الله - تعالى -. ــ (أي: ومنع) عبارة (ق): " صرف ومنع." (١) قال (ع): " (الصرف): " باز كردا نيدن " (٢)، و (المنع): " باز داشتن " (٣). والصد: عبارة عن المجموع (٤) على ما في القاموس: " صده عنه: منعه وصرفه." (٥) وكان المشركون يصرفون المؤمنين عن الإيمان بالتعذيب، ويمنعون من يريد الإيمان." (٦) أهـ ومعنى قوله: (باز): ثانيا، (جردا نيدن): الرجع، و (باز): ثانيا، (داشتن): إمساك. (عن الإسلام) قال (ق): " أو ما يوصل العبد إلى الله، ويقربه من الطاعات." (٧) أهـ قال (ع): " (عن الإسلام): فالإضافة للعهد، وعلى الثاني: للجنس. (٨) في الإتقان: " السبيل: الطريق، والأول: [أغلب] (٩) وقوعا في الخير، ولا يكاد اسم الطريق يراد به الخير إلا مقترنا بوصف يخلصه لذلك، نحو: ﴿وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (١٠)، وإلى طريق الحق.

стр. 382

﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ عطفٌ على ﴿صَدٌّ﴾ عاملٌ فيما بعده مثلَه، أي: وكفرٌ بالله - تعالى-. وحيث كان الصدُ عَن سَبِيلِ الله فرداً من أفراد الكفرِ به - تعالى - لم يقدَحِ العطفُ المذكورُ في حسن عطفِ قوله - تعالى -: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ على سبيل الله؛ لأنه ليس بأجنبيَ محضٍ. وقيل: هو أيضاً معطوف على ﴿صَدٌّ﴾ بتقدير المضاف، أي: وصدُ المسجدِ الحرام. ــ وقال الراغب: " السبيل: الطريق التي فيها سهولة." (١)." (٢)." (٣) أهـ وفي (ش): " (عن الإسلام، أو ما يوصل إلخ): كون الإسلام والطاعات طريقا توصل إلى الله، مجاز ظاهر." (٤) أهـ (أي: وكفر بالله): " للقرب، وقيل: بسبيل الله." (٥) (ع) (وقيل: هو أيضا): " أي كـ ﴿كُفْرٌ﴾ معطوف إلخ. هو ما في (ق) قال: " ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ على إرادة المضاف، أي: وصد المسجد الحرام. كقول أبو دؤاد (٦):

стр. 383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أكُلَّ امرئٍ تَحْسَبِينَ امْرَأَ ... ونارٍ تَوَقَّدُ باللَّيْلِ نارَا (١) ولا يحسن عطفه على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ لأن عطف قوله: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ على ﴿وَصَدٌّ﴾ مانع منه؛ إذ لا يقدم العطف على الموصول، على العطف على الصلة، ولا على الهاء في ﴿بِهِ﴾؛ فإن العطف على الضمير المجرور إنما يكون لإعادة الجار (٢)." (٣) أهـ فكتب (ع): " (على إرادة المضاف) حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه في الإعراب شائع كثير، حتى قال ابن جني: أنه زهاء ألف في القرآن. (٤) وأما حذف المضاف وإجراء المضاف إليه بحاله (٥) فقد قال في التسهيل (٦): " إن القياسي منه مشروط بكون المضاف (٧) إثر عاطف متصل به، أو مفصول بـ (لا) مسبوق بمضاف مثل المحذوف لفظا ومعنى، نحو: ما مثل زيد ولا أبيه يقولان ذلك، أي: ولا مثل أبيه. ونحو: ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة.

стр. 384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإذا انتفى واحد من الشرائط فهو مقصور على السماع." (١) وفيما نحن فيه: سبق إضافة مثلها منتف. (٢) ولأمر ما اختار صاحب (ك): عطفه على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٣)، وتمحل لصحة العطف. وأبو البقاء: " قدر الفعل أي: يصدون عن المسجد الحرام." (٤) وقال السجاوندي (٥): " إنه معطوف على ﴿الشَّهْرِ﴾." (٦) وقيل: إن الواو: للقسم، وقعت في أثناء الكلام. وقوله: (أي: وصد المسجد الحرام): أعني عن الطائفين والعاكفين والركع السجود. فما قيل: إن الإضافة ليست بعذبة، ليس بعذب." (٧) أهـ وفي (ش): " وتقدير المضاف: (أي: وصد المسجد)؛ لئلا يلزم ما بعد من المحذور." (٨) أهـ " وقوله: (كقول أبي دؤاد) بضم مهملة، بعدها همزة مفتوحة، ثم ألف ساكنة، ثم مهملة. واسمه: جارية، ويقال: جويرية [ابن] (٩) الحجاج [الإيادي] (١٠)، والبيت من قطعة يصف

стр. 385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيها أيام لذته بالتصيد، ثم مصيره إلى حال أنكرت عليه امرأته، فهزلته، فأنبأها بجهلها بمكانه، وأنه لا ينبغي أن تغتر بأمره من غير امتحانه. و(نار): يروى بالجر على تقدير: وكل نار، ويروى بالنصب: فرارا من العطف على معمولين. و(توقد): أصله: تتوقد، وهو صفة لنار." (١) سيوطي وقوله: " (إذ لا يقدم إلخ)؛ لأن الصلة جزء الموصول، ولا يجوز العطف على جزء الكلمة. وقوله: (على الموصول) يعني: ﴿صَدٌّ﴾، أطلق الموصول عليه؛ لأنه موصول بما بعده، يعني: ﴿عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، أو لكونه في تأويل " أن مع الفعل ". فإن قلت: ما ذكره يقتضي عدم الجواز، لا عدم الحسن؟ ! قلت: ذكر صاحب (ك) لصحته وجهين: " أحدهما: أن قوله: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ في معنى الصد عن سبيل الله، فعطف ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ على ﴿صَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾، على التفسير، فكأنه قيل: وصد عن سبيل الله أي: كفر به والمسجد الحرام. وثانيهما: أن موضع: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ عقيب قوله: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ إلا أنه قدم؛ لفرط العناية كما في قوله: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٢) كان من حق الكلام: ولم يكن أحد كفوا له." (٣) وفي الكشف: " الوجه هو الأول؛ لأن التقديم لا يزيل محذور الفصل، ويزيل محذورا آخر." (٤) " (٥) (ع)

стр. 386

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي السعد: " (﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ عطف على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾)؛ لامتناع عطفه على الضمير المجرور في ﴿بِهِ﴾، إذ لا إعادة للجار، ولا معنى لكفر بالمسجد الحرام إلا بتكلف. وههنا حاشية من المصنف وقد [تلحق] (١) بالمتن، حاصلها: أن عطف ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ على ﴿صَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إنما جاز قبل تمامه بصلته التي من جملتها ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ المعطوف على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ لوجهين: الأول: أن الكفر بالله والصد عن سبيل الله متحدان معنى، فكأنه: لا فصل بالأجنبي بين ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وما عطف عليه، ولا عطف للكفر على الصد قبل تمامه بمنزلة أن يقال: صد عن سبيل الله والمسجد الحرام. الثاني: أن هذا التقديم لفرط العناية، ومثله لا يعد فاصلا. والأول أوجه. قيل: الجيد أن يتعلق بمحذوف، أي: ويصدون عن المسجد الحرام (٢)، وهو في غاية الرداءة." (٣) وجعل السيوطي: " وجهي (ك) (٤) جوابا عن قول (ق): (ولا يحسن). " (٥) أهـ وهو لا يحسن، تأمل. وفي (ز): " ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قراءة الجمهور بالجر (٦) على تقدير حذف المضاف وإبقاء عمله، كما في قوله: (ونارِ) أي: وكل نار.

стр. 387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذهب صاحب (ك): إلى أنه عطف على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: وعن المسجد الحرام، وأيده بـ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١). ولم يرتضه (ق)؛ لاستلزامه الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي؛ لأن ﴿وَصَدٌّ﴾ مقدر بـ (أن والفعل)، و ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في حيز الصلة، و [بعطف] (٢) ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ عليه يكون من تمام الصلة، إذ المعطوف على الصلة صلة، وقد فصل بينهما بـ ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾، وهو أجنبي، بمعنى أنه [لا] (٣) تعلق له بالصلة. فإن قيل: يتوسع في الظروف وحروف الجر ما لا يتوسع في غيرهما. أجيب: بأن توسعهم فيهما إنما هو في التقديم لا الفصل. ونقل عن صاحب (ك): " الجواب بوجهين، أحدهما: أن ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ في معنى: الصد عن سبيله، فكان عطفه تفسيريا، فهما متحدان معنى، فكأنه لا فصل بأجنبي؛ إذ التفسير غير أجنبي عن المفسر، فحسن العطف لذلك. وثانيهما: أن موضع ﴿وَكُفْرٌ﴾ عقب ﴿الْحَرَامِ﴾ إلا أنه قدم لفرط العناية." (٤) ولم يرض (ق): بكون وجه جر ﴿الْمَسْجِدِ﴾ عطفه على الهاء في ﴿بِهِ﴾ (٥)؛ بناء عل رأي البصري." (٦) أهـ تأمل. " وقوله: (ولا على الهاء في ﴿بِهِ﴾ إلخ) قال أبو حيان: " هذا على مذهب أكثر البصريين.

стр. 388

وذهب الكوفيون ويونس (١) والأخفش (٢) والشلوبين (٣): إلى جوازه بدون إعادته. والسماع يعضده، والقياس يقويه، وقد ورد من ذلك في أشعار العرب كثير، يخرج [عن أن يجعل] (٤) ضرورة. ولسنا متعبدين بقول البصريين، بل المتبع ما قامت عليه الأدلة، فتخريج الآية عليه أرجح، بل متعين؛ لأن رصف الكلام وفصاحة التركيب يقتضي ذلك." (٥) " (٦) أهـ

стр. 389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي (ع): " (ولا على الهاء إلخ): في النهر: [قد خبط المفسرون في عطف ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾] (١)، "والذي نختاره: أنه عطف على الضمير المجرور ولم يعد جاره، وقد ثبت ذلك في لسان العرب نثرا ونظما باختلاف حروف العطف، وإن كان ليس مذهب جمهور البصريين، بل أجاز الكوفيون ويونس والأخفش وأبو علي، ولسنا متعبدين باتباع جمهور أهل البصرة، بل نتبع الدليل." (٢) وفي الطيبي: " لا يجوز لفساد المعنى؛ إذ لا معنى لـ: وكفر بالمسجد الحرام." (٣) وفيه بحث (٤)؛ إذ الكفر قد ينسب إلى الأعيان باعتبار الحكم المتعلق بها، كقوله: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ (٥)." (٦) أهـ وفي (ش): " (ولا يحسن عطفه على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾)؛ لأدائه إلى الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي، إذ التقدير: " أن صدوا "؛ لأن المصدر مقدر بـ (أن والفعل)، و (أن) موصول حرفي (٧)

стр. 390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وما بعده صلته، فلو عطف على ﴿سَبِيلِ﴾ كان من تتمة الصلة، و ﴿كُفْرٌ﴾ عطف على ﴿صَدٌّ﴾، فهو أجنبي؛ إذ لا تعلق له بها. وقوله: (لا يقدم العطف إلخ) فيه تسمح: أي: علي صلة الموصول وما في حيزه؛ لأن الموصول والصلة كشاء واحد خصوصا بعد التأويل. وأما امتناع العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار فلضعفه لفظا ومعنى، أما معنى؛ فلأنه لا معنى للكفر بالمسجد الحرام إلا بتكلف. وأما لفظا؛ فلما فيه من الاختلاف، قيل: لا يجوز إلا في الضرورة، واختار ابن مالك تبعا للكوفيين جوازه في السعة. (١) وقيل: إن أكد نحو: مررت بك أنت وزيد، جاز وإلا فلا. وهذا رد على (ك): خرجه على العطف علي ﴿سَبِيلِ﴾ (٢)، وصححه: بأن الكفر متحد مع الصد؛ لأنه تفسير له، فالفصل به كلا فصل، أو أنه على التقديم والتأخير. (٣) إذ لا يخفى ضعفه." (٤) أهـ (٥)
следующие страницы →