← Тафсир

Тафсир · id 151103

من حاشية إبراهيم السقا على تفسير أبي السعود

إبراهيم السقا

Полный текст (408 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

المطلب الرابع: صور ضوئية لبعض صفحات المخطوط . صفحة العنوان من مبيضة المؤلف النسخة (أ)

стр. 72

اللوحة الأولى من جزء التحقيق: من مبيضة المؤلف النسخة (أ)

стр. 73

اللوحة الأخيرة من جزء التحقيق: من مبيضة المؤلف النسخة (أ)

стр. 74

اللوحة الأولى من جزء التحقيق: من النسخة المغربية النسخة (ب)

стр. 75

اللوحة الأخيرة من جزء التحقيق: من النسخة المغربية النسخة (ب)

стр. 76

اللوحة الأولى من جزء التحقيق: من مسودة المؤلف

стр. 77

اللوحة الثانية من جزء التحقيق: من مسودة المؤلف

стр. 78

صفحة العنوان: من نسخة التعليق

стр. 79

اللوحة الأولى من جزء التحقيق: من نسخة التعليق

стр. 80

اللوحة الأخيرة من جزء التحقيق: من نسخة التعليق

стр. 81

الباب الثاني: التحقيق وفيه تحقيق ودراسة ما ورد في تفسير الآيات: من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾، الآية: ١٩٩، من سورة البقرة. إلى قوله تعالى: ﴿وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، الآية: ٢١٧، من سورة البقرة.

стр. 82

تفسير الإمام أبي السعود: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ ــ حاشية الشيخ إبراهيم السقا: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ﴾ (١) إلخ (٢). في (ك) (٣): " ثم لتكن إفاضتكم (٤) من حيث أفاض الناس (٥)، ولا تكن من المزدلفة (٦)؛ وذلك لما كان عليه الحُمْس (٧) من الترفع على الناس، والتعالي عليهم، وتعظمهم عن أن يساووهم في الموقف (٨)،

стр. 83

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقولهم: نحن أهل الله وقُطَّان (١) حَرَمه، فلا نخرج منه، " فيقفون بجَمْع (٢)، وسائر الناس بعرفات." (٣) فإن قلت: كيف موقع (ثم)؟ قلت: نحو موقعها في قولك: أحسن إلى الناس، ثم لا تحسن إلى غير كريم، تأتي بـ (ثم) لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم، والإحسان إلى غيره، وبُعد ما بينهما، فكذلك حين أمرهم بالذكر عند الإفاضة من عرفات (٤) [قال: ﴿ثُمَّ] (٥) أَفِيضُوا﴾ [لتفاوت] (٦) مابين الإفاضتين، وأن إحداهما صواب والأخرى خطأ ". (٧)

стр. 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال السعد (١): " [الحُمْس] (٢) في الأصل: جمع أَحْمس، وهو الشديد الصلب. سميت قريش (٣) وكِنانة (٤) بذلك؛ لتصلبهم فيما كانوا عليه (٥). يعني أن الأمر الوارد بالإفاضة ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾؛ إنما هو لأجل الترفع الذي كانت عليه قريش وكنانة من أن يساووا الناس في الموقف، أمر الحاج بأن لا يكون مثلهم بل مثل سائر الناس.

стр. 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فتوجه سؤال: ثم حيث كانت الإفاضة المذكورة بعدها، هي بعينها الإفاضة المذكورة قبلها، يعني أن الإفاضتين كلاهما (١) من عرفات، فما معنى عطف الأمر بها بكلمة (ثم) - الدالة على التراخي عن الذكر المقارن لها بل المتأخر عنها (٢)؟ وكيف موقع (ثم) (٣) من كلام البلغاء؟

стр. 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فأجاب (١): بأن موقعها موقع (ثم) في قولك: أحسن إلى الناس، ثم لا تحسن إلى غير كريم؛ لما سبق من دلالة ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم﴾ على وجوب الإفاضة من عرفات، وأن معنى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾ لتكن إفاضتكم منه لا من المزدلفة، فصار كأنه قيل: أفيضوا من عرفات، ثم لا تفيضوا من المزدلفة. ومعنى (ثم): الدلالة على بُعد ما بين الإفاضتين، أعني: الإفاضة من عرفات، والإفاضة من المزدلفة؛ لأن الأولى صواب، والثانية خطأ. وبينهما بَوْن (٢) بعيد. وهذا النوع من التباين (٣) لا ينافي تفاوت المرتبة وتباعدها، بل يحققه. هذا تقرير الكلام على وفق ما في الكتاب (٤). وعليه سؤال ظاهر، وهو: أن التفاوت والبُعْد في المرتبة إنما يعتبر في المعطوف والمعطوف عليه، وهو ههنا: عدم الإحسان إلى غير كريم، وعدم الإفاضة من المزدلفة.

стр. 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لكن قد جرت عادته في هذا الكتاب أن يعتبر في أمثال هذه المواضع (١) التفاوت والبُعْد بَين المعطوف عليه، وبَين ما دخله النفي من المعطوف، لا بينه وبين النفي. ذَكر في قوله: ﴿وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾ (٢)، أن (ثم) للدلالة على بُعْد ما بين توليتهم الأدبار، وكونهم ينصرون (٣). (٤) وأما الاعتراض: بأن التفاوت يُفْهَم من كَوْن أحد الأمرين مأمورا به، والآخر منهيا عنه، سواء كان العطف بـ (ثم) أو بالواو أو بالفاء. فليس بشاء؛ لأن المراد بـ (ثم) إشعار بذلك، ودلالة عليه من حيث كونها في الأصل للبعد والتراخي، ولا كذلك الفاء والواو. والأمر والنهي حتى لو عُلِمَ، عُلِمَ بدلالة العقل (٥).

стр. 88

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما إذا جرى ﴿النّاسُ﴾ (١) على الإطلاق (٢)، وقد تقرر أن ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم﴾ يدل على وجوب الإفاضة من عرفات، فلا يطابق. إلا أن هذا لا يضر بالمقصود، وهو التطابق في موضع (ثم)، وفي الدلالة على تفاوت ما بين الفعلين. وذهب بعضهم: إلى أن مراده أن ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ عطف على ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾، قصدا إلى التفاوت بينه وبين ما يتعلق (٣) بـ (اذكروا)، أعني الإفاضة المذكورة في ضمن شرطه الذي هو: [﴿فَإِذَا أَفَضْتُم﴾] (٤) وهو حاصل ما ذكرناه." (٥) أهـ ولما ذكر (ش) (٦): عبارته (٧)، ذكر آخرها بالمعنى، فقال: " والحاصل أن ﴿أَفِيضُوا﴾

стр. 89

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عطف على ﴿فَاذْكُرُوا﴾، قصدا إلى التفاوت بينه وبين ما يتعلق بـ (اذكروا)، وهو (إذا أفضتم)." (١) قال (٢): " ويؤخذ منه أن التفاوت يكون بتفضيل أحد المتعاطفين، سواء كان الأول أو الثاني، كما أشار له في الكشف (٣)، (٤)، وأن التفاوت يكون بينهما بالذات، وبين متعلقهما بالتبع. تنبيه: ذكر ابن إسحاق في سيرته: " أن قريشا كانت تسمى الحمس؛ لتشددهم في الدين، وكانوا لتعظيمهم الحرم تعظيما زائدا؛ ابتدعوا أنهم لا يخرجون منه ليلة عرفة، ويقولون: نحن قطان بيت الله وأهله، فلا يقفون بعرفة مع أنها من [مشاعر] (٥) (٦) إبراهيم ﵊، فكانوا كذلك [حتى] (٧) رد الله عليهم إلخ. وكان نبينا ﵊ قبل ذلك يقف بعرفات ويخالفهم؛ لأن الله (٨) وقفه وأوقفه على المشاعر." (٩) أهـ

стр. 90

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فالأولى هو التفسير المأثور (١)؛ ولذا قدمه (٢)، إلا أن فيه خفاء من جهة النظم، فإنه معطوف على جواب (إذا)، وعليه يصير التقدير: فإذا أفضتم من عرفات فأفيضوا من عرفات، ولا يخلو من نظر، فهو محتاج إلى التأويل (٣). " (٤) أهـ

стр. 91

أي: من عرفة لا من المزدلفة، ــ (أي: من عرفة لا من المزدلفة) (١) " يعني أن ﴿مِنْ حَيْثُ﴾ متعلق بـ ﴿أَفِيضُوا﴾، و ﴿مِنْ﴾ لابتداء الغاية، و ﴿حَيْثُ﴾ ظرف مكان (٢)، و ﴿أَفَاضَ النَّاسُ﴾ جملة فعلية في محل جر بإضافة ﴿حَيْثُ﴾ إليها." (٣) (ز) (٤). وفي (ع) (٥): " (لا من المزدلفة) (٦) إشارة إلى أن محط الفائدة هو القيد، لا أصل الإفاضة (٧)." (٨) أهـ

стр. 92

والخطاب لقريش ــ (والخطاب لقريش) في (ز): " قال المفسرون: كانت قريش وحلفاؤهم وهم الحمس يقفون بالمزدلفة ويقولون: نحن أهل الله وسكان حرمه، فلا نخرج من الحرم. ويستعظمون أن يقفوا بعرفات لكونها من الحل، وكانت سائر العرب تقف بعرفات اتباعا لملة إبراهيم، فإذا أفاضوا أفاضوا من عرفات وأفاض الحمس من المزدلفة، فأنزل الله هذه الآية، وأمرهم أن يقفوا بعرفات، ويفيضوا منها كما يفعله سائر الناس (١). والمراد بـ ﴿النّاسُ﴾: العرب كلهم غير الحمس (٢). وفي التيسير (٣): " كان الواقفون بعرفة يفيضون قبل غروب الشمس، وكان الواقفون بمزدلفة يدفعون إذا طلعت الشمس، فردهم الله بنبيه ﵊ إلى ملة إبراهيم ﷺ فوقف بعرفة، وأفاض منها بعد غروب الشمس، ودفع من المزدلفة قبل طلوع الشمس، فنزل القرآن بالإشارة إلى ذلك: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾، ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ (٤). والحمس في الأصل جمع: أحمس، وهو: الرجل الشجاع. والأحمس أيضا: الشديد الصلب في الدين والقتال. وسميت قريش وكنانة وجديلة (٥) وقيس (٦) حمسا؛ لشدتهم في دينهم، كانوا لا يستفيضون أيام منى، ولا يدخلون البيوت من أبوابها، وكذلك كان من حالفهم، أو تزوج إليهم." " (٧) أهـ

стр. 93

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي (ع): " (والخطاب لقريش) ظاهر كلامه أن ضمير ﴿أَفِيضُوا﴾ عبارة عن: قريش، حيث قال (١): (أمروا بأن يساووهم)، ويلزم منه بتر النظم؛ فإن الضمائر السابقة واللاحقة كلها عامة، عبارة عن من فرض الحج في الأشهر (٢). (٣) فالصواب ما في الكشف: " أنه خطاب عام، والمقصود منه إبطال ما كان عليه قريش من الوقوف بجَمْع. والمعنى: ثم أفيضوا أيها الحاج من مكان أفاض جنس الناس منه قديما وحديثا، وهو من عرفة لا من المزدلفة." (٤) ولك أن تحمل عبارة المصنف (٥) على ذلك، بأن تقول: مراده أن المقصود من هذا الخطاب قريش؛ لأن هذا الحكم بالنسبة إليهم تأسيس (٦)، وبالنسبة إلى غيرهم تقرير (٧) على ما كانوا عليه من الوقوف بعرفة." (٨)

стр. 94

لما كانوا يقفون بجَمْع وسائر الناس بعرفة، ويرون ذلك ترفعا عليهم، فأمروا بأن يساووهم. و(ثم) لتفاوت ما بين الإفاضتين كما في قولك: أَحسِنْ إلى الناس ــ (لما كانوا يقفون إلخ) " أخرجه (١) البخاري، عن عائشة " (٢). السيوطي (٣). (بجَمْع): " بفتح الجيم وسكون الميم: اسم للمزدلفة، سميت بذلك؛ لأن آدم اجتمع فيها مع حواء، وازدلف إليها أي: دنا منها. " (٤) (ع) (ترفعا): " أن يساووهم في الموقف، ويقولون: نحن أهل البيت الحرام، لا نخرج من الحرم" (٥) (ع) (فأمروا أن يساووهم): " ويتركوا الترفع، إيماءً إلى: التعبير عن عرفات بـ ﴿حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾ ". (٦) (وثم لتفاوت إلخ): " جواب ما يقال على هذا التفسير: ما معنى كلمة (ثم) فإنه يستلزم تراخي الشاء عن نفسه، سواء عُطِف على مجموع الشرط والجزاء، أو الجزاء فقط؟ !

стр. 95

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتحرير الجواب: أن (ثم) هنا ليس للتراخي، بل مستعار (١) للتفاوت بين الإفاضتين، الإفاضة من عرفات، والإفاضة من مزدلفة، والبُعد بينهما، بأن إحداهما صواب والأُخرى خطأ، كأحسِنْ إلى الناس ثم لا تُحسن إلى غير كريم. قيل: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ عطف على مقدر أي: أفيضوا إلى منى، ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس. والمطابقة بين المثال والممثل له: بأن المراد من قوله: ثم لا تحسن إلى غير كريم: أحسن إلى الكريم خاصة. وبأن قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ لما أريد به التعريض (٢) لقريش كان التقدير: لا تفيضوا من مزدلفة أي: بل من عرفة خاصة. وبأن كلاً منهما من قبيل عطف الخاص على العام (٣)، و (ثم) للتفاوت في الرتبة بين المعطوف وما بقي تحت المعطوف عليه، [بكون] (٤) أحدهما صوابا والآخر خطأ في الآية (٥)، وكون أحدهما حسنا والآخر قبيحا في المثال.

стр. 96

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويرد على الوجهين: أن تقدير ﴿أَفِيضُوا﴾ مما لا داعي إليه في تصحيح كلمة (ثم)، مع حملها على المعنى المجازي (١). وإذا ارتكب ذلك فلم لا تحمل على أنها لمجرد التراخي في الذكر؟ كما في النهر. (٢) (٣) وأن قول (ك): " فكذلك حين أمرهم بالذكر عند الإفاضة من عرفات قال: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ للتفاوت بين الإفاضتين." (٤) ينفي الإضمار؛ إذ لا يبقي لقوله (٥) (حين أمرهم بالذكر) دخل. وقال صاحب الكشف (٦): " إن قوله ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ معطوف على ﴿فَاذْكُرُوا﴾، ولم يذكر قوله: ﴿مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾ تقييدا، بل لمجرد بيان الواقع. حتى لو ترك ذكره وقال: (فإذا أفضتم فاذكروا الله عند المشعر الحرام ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) لاستقام النظم.

стр. 97

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فكأنه قيل: فإذا أفضتم فأفيضوا مما شرع الله لكم، واذكروه كما أمركم. إلا أنه قَدَّم وأتى بكلمة (ثم) للدلالة على تفاوت ما بين الإفاضتين المستفادتين من تقييد (١) الإفاضة المطلقة المذكورة سابقا بقوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾ فإنه يدل على: لتكن إفاضتكم من عرفات، ولا تكن من المزدلفة. وإنما دل كلمة (ثم) هنا على التباعد بين الإفاضتين؛ لأن التراخي بين مطلق الشاء ومقيده بحالة، فيرجع التفاوت إلى قسمين. وهذا المعنى غير ما اعتبره في قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢) فإنه لتفضيل المعطوف على المعطوف عليه في المرتبة (٣). وفيما نحن فيه لتمييز أحد القسمين عن الآخر في: كون أحدهما صوابا والآخر خطأ. والتطبيق بين المثال والممثل له: باعتبار أن في كلٍ منهما كلمة (ثم) للتفاوت بين ما دخلت عليه، [وبين متعلق الجملة الأخرى. ففي المثال: بين ما دخلت عليه] (٤) وهو: الإحسان إلى غير الكريم، وبين الإحسان إلى الكريم، المدلول عليه: بأحسن إلى الناس، مع معاضدة قوله: إلى غير كريم.

стр. 98

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفيما نحن فيه: بين الإفاضة من عرفات، وبين الإفاضة من مزدلفة، المدلول عليه بقوله: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾ (١) بعد تقييد ﴿أَفِيضُوا﴾ بـ ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾." (٢) هذا خلاصة كلامه، ولا يخفى ما فيه من التكلف. أما أولا: فلأن جَعْل كلمة (ثم) للتفاوت والتباعد بين القسمين، مع أنه موضوع للتراخي بين المعطوف والمعطوف عليه، مما لا شاهد له في كلامهم. وأما ثانيا: فلأن حَمْل ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾ على الإفاضة مطلقا بعيد. وأما ثالثا: فلأنه لا دَخْل في استفادة القسمين في المثال والممثل له بالجملة السابقة أصلا؛ فإن تقييد الجملة المدخولة لـ (ثم) بالقيد يفيد انقسام المطلق إلى القسمين المتفاوتين. والأقرب ما ذكر التفتازاني: " من أن ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ معطوف على ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم﴾. ولما كان المقصود من قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾ المعنى التعريضي، كان معناه: ثم لا تفيضوا من مزدلفة، والمقصود من إيراد كلمة (ثم) التفاوت بين الإفاضتين في الرتبة؛ لأن إحداهما صواب والأخرى خطأ. والمطابقة بين المثال والممثل له: باعتبار [أن في] (٣) كلٍ منهما: استعير (ثم) للتفاوت بين المعطوف والمعطوف عليه، لا فرق بينهما إلا باعتبار: أن التقييد بكونه إلى الكريم في المعطوف عليه في المثال حاصل بعد العطف، وفي الآية متحقق قبله. ولو قيل: أَحْسِن إلى الكريم ثم لا تُحْسِن إلى غير الكريم، لكان أظهر في المطابقة. والأمر في ذلك بَيِّن. وما قيل: من أن التفاوت إنما يُعتبَر بين المعطوف عليه والمعطوف، وهو ههنا: عدم الإحسان إلى غير الكريم، وعدم الإفاضة من مزدلفة، لا الإحسان والإفاضة، مدفوع: بأنه قد جرت عادته (٤) باعتباره بين المعطوف عليه، وبين ما دخله النفي من المعطوف.

стр. 99

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذَكَر في قوله تعالى: ﴿إِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ (١١١)﴾ (١) أن (ثم) للدلالة على بُعْد مابين توليتهم الأدبار، وكونهم ينصرون. وكذا ما قِيل: من أن التفاوت يُفْهَم من: كَوْن أحدهما مأمورا به، والآخر منهيا عنه. سواء كان العطف بـ (ثم) أو بـ (الفاء) أو بـ (الواو)؛ لأن المراد أن في كلمة (ثم) دلالة على ذلك من حيث كونه في الأصل للتراخي، ولا كذلك الفاء والواو، والأمر والنهي حتى لو عُلِم ذلك، عُلِم بالعقل." (٢) على أَنّا نقول: إن كلمة (ثم) تدل على كونهما كذلك في حد ذاته، مع قطع النظر عن تعلق الأمر والنهي. تأمل. فإن ذلك من معاضل (ك) " (٣). (ع) وفي (ز): " (وثم لتفاوت إلخ) (٤) لما حمل الإفاضة في ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ على الإفاضة من عرفات، توجه سؤال: كيف يصح حينئذ عطف هذه الجملة على جملة (اذكروا الله) جواب ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾، مع استلزامه تأخر الإفاضة من عرفات عن نفسها؟ فأجاب: بأن (ثم) لتفاوت ما بين الإفاضة من عرفات، والإفاضة من المزدلفة، فإن الأولى سُنة (٥) قديمة متواترة من زمن إبراهيم ﵇، والثانية طريقة مبتدعة (٦)، وكل مبتدعة ضلالة، ولا شك في تراخي الضلالة عن الهدى رتبة.

стр. 100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وبنزول هذه الجملة في شأن قريش، ونهيهم عن مخالفة الناس في الإفاضة، وكون ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ في قوة (أفيضوا من عرفات)، وكون ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ﴾ إلخ في قوة (ثم لا تفيضوا من المزدلفة، ولا تخالطوا الناس في إفاضتهم)، ظَهَر وجه الجمع بين قوله: (من عرفة)، وقوله: (لا من المزدلفة). والأظهر: حَمْل (ثم) على الترتيب في الذكر، لا للتراخي بين المعطوفين في الزمان، ولا لتباعد الرتبة، فإن المأمور بذكر الله، إذا فعل الإفاضة، أُمِر بأن تكون من حيث أفاض الناس، مرتبا الأمر الثاني على الأمر الأول بـ (ثم)." (١) أهـ وفي السيوطي: " (وثم لتفاوت إلخ) (٢) قال الطيبي (٣): " فيه نظر؛ لأن إحدى الإفاضتين وهي الإفاضة من مزدلفة غير مذكورة في التنزيل، فلا يصح العطف عليها. ثم قال: فالجواب أنه لما كان ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾ مرادا به التعريض، فكأنه قيل: أفيضوا من عرفات، ثم لا تفيضوا من مزدلفة، فإنه خطأ." (٤) " (٥)

стр. 101

ثم لا تُحسن إلا إلى كريم. ــ (ثم لا تُحسن إلا إلى كريم) عبارة أصليه (١): (إلى غير كريم) إلخ. " قال أبو حيان (٢): " ليست الآية كالمثال الذي مثله، وحاصل ما ذكره: أن (ثم) تسلب الترتيب، وأن لها معنى غيره، سماه بالتفاوت والبُعْد لما بعدها عما قبلها، ولم يَجُزْ في الآية ذكر الإفاضة الخطأ، فيكون (ثم) في قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ جاءت لِبُعْد ما بين الإفاضتين وتفاوتهما، ولا نعلم أحدا سبقه (٣) إلى هذا المعنى لـ (ثم)." (٤) وقال الحلبي (٥): " هذا (٦) تحامل، فإنه يعني بالتفاوت والبُعْد: التراخي الواقع بين الرتبتين، وسيأتي له نظائر. وبمثل هذه الأشياء لا يُرَد كلام مثل هذا الرجل (٧). " (٨)

стр. 102

وِقيل: من مُزدلفة إلى مِنَى بَعد الإفاضة مِن عرفة إليها، والِخطاب عَام. ــ قال السفاقسي (١): " تَجَوَّز بها إلى التراخي المعنوي، لمشابهته للتراخي الزماني؛ لما بينهما من التفاوت، فلم يثبت لها معنى آخر حقيقة. " ". (٢) (سيوطي) (وِقيل): " ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ وهم الحمس، أي: من المزدلفة إلى مِنَى بعد الإفاضة من عرفات. " (٣) (ك) قال السعد: " (وقيل: [إلخ] (٤)) إشارة إلى وجه تكون فيه (ثم) على أصلها، وهو أن يكون المراد بالناس: المعهودين، وهم: الحمس، فيكون أمرا بالإفاضة من المزدلفة إلى مِنَى بعد الإفاضة من عرفات. وفي قوله: (بعد الإفاضة من عرفات) دون أن يقول: بعد الذكر بالمشعر، إشعار بأنه معطوف على أفيضوا من عرفات، المدلول عليه بقوله: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم﴾، لا على ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾، لكنه يحمل على الأخذ بالحاصل محافظة على الظاهر من عطف الأمر على الأمر. فإن قيل: لا حاجة في هذا المعنى إلى حَمْل الناس على الحمس؛ لجواز أن يراد: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾ إليه وهو المزدلفة! قلنا: الظاهر: ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ من حيث أفاضوا منه، لا من حيث أفاضوا إليه." (٥) أهـ

стр. 103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكتب (ع) على قول (ق) (١) مثل ما قال المفسر (٢): " فعلى هذا كلمة (ثم) ظاهرة ولم يتعرض (٣)؛ لأن المراد بالناس: قريش كما في (ك)، إشارة إلى أنه محمول على ظاهره، أعني: الجنس، إذ العهد (٤) تكلف، والمعنى: من حيث أفاض الناس كلهم قديما وحديثا من لدن آدم. مُرِّض هذا؛ لأنه لا يبقى لقوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النّاسُ﴾ فائدة إلا الإيضاح." (٥)

стр. 104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 105

وقُرِئَ: الناِس بكسر السين أي: الناسي، على أن يراد به آدمُ ﵇، ــ (بكسر السين) (١): " اكتفى به عن الياء. ووجه (ثم) على هذه القراءة غير مبين. وكأنه إشارة إلى بُعْد ما بين الإفاضة من عرفات، والمخالفة عنها؛ لأن معنى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ ثم لا تخالفوا عنها؛ لكونها شرعا قديما. " (٢) (سعد) وفي (ش): " بكسر السين مع حذف الياء وإثباتها." أهـ (٣) وفي السيوطي: " بكسر السين وحذف الياء كالقاضي والهادي، وقرئ أيضا بإثباتها." (٤)

стр. 106

من قوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ﴾، والمعنى: أن الإفاضةَ من عرفه شرعٌ قديم فلا تغيِّروه. ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ من جاهليتكم ــ وفي (ش): " [قوله] (١): (من قوله: ﴿فَنَسِيَ﴾ (٢)) (٣) يعني: أمر الشجرة (٤). و (ثم) على هذه القراءة لتفاوت الرتبة." (٥) (ش) (من جاهليتكم): " إشارة إلى أن (استغفر) يتعدى (٦) إلى اثنين: أولهما: بنفسه، والثاني: بـ (من)، استغفر الله من ذنب، وحذف المفعول الثاني هنا؛ للعلم به.

стр. 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولم يجئ (استغفر) في القرآن إلا متعديا للأول فقط. وأما قوله تعالى: [﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ (١)] (٢)، ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ﴾ (٣)، ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ (٤)، فالظاهر أن هذه اللام (لام) العلة (٥)، لا (لام) التعدية (٦)، ومجرورها مفعول لأجله (٧)، لا مفعول به (٨)." (٩) (ز)

стр. 108

في تغيير المناسكِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يغفرُ ذنبَ المستغفِر ويُنعِمُ عليه فهو تعليلٌ للاستغفار، أو للأمر به. ــ وفي (ع): " (من جاهليتكم): المقصود منه: إبداء الجامع بين المعطوف والمعطوف عليه، أعني: أفيضوا في النهاية. الجاهلية: الحالة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله (١) ورسوله و [شرائع] (٢) الإسلام، والمفاخرة بالأنساب، والكبر والتجبر وغير ذلك (٣). (٤) وليس المراد منها: الذنوب التي صدرت قبل الإسلام على ما وُهِم." (٥) أهـ وعبارة (ك): " واستغفروا الله من مخالفتكم في الموقف، ونحو ذلك من جاهليتكم." (٦) (في تغيير المناسك): " على التفسير الأول، والتعميم: إشارة إلى الثاني (٧)." (٨) (ش) (وينعم عليه): " تفسير لرحيم." (٩)

стр. 109

﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ﴾ عبادتكم المتعلقة بالحج، وفرغتم منها ــ (وعباداتكم إلخ) في (ق): " أي قضيتم العبادات الحجية، وفرغتم منها." (١) فمعنى قضيتم: أديتم. (٢) وفي (ش): " (وفرغتم)؛ لأن معنى قضيت الحج: أديته وأتممته. والمناسك: جمع منسك، وهو: النسك أي: العبادة (٣). " (٤) وفي (ز): " المناسك: جمع منسك، الذي هو مصدر بمعنى النسك.

стр. 110

﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ أي: فأكثروا ذكره تعالى وبالغوا في ذلك، كما تفعلون بذكر آبائكم ومفاخرهم وأيامهم. ــ أي: إذا أتممتم عباداتكم التي أمرتم بها في الحج (١)، فاتركوا عادة الجاهلية، واتبعوا سنن الإسلام، واشتغلوا بذكر رب الأنام." (٢) أهـ (أي: فأكثروا ذكره) " الكثرة مستفادة من قوله: ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ (٣)؛ لأنه في موقع المصدر (٤)، أي ذكرا مثل ذكر آبائكم. " (٥) (سعد) [(وأيامهم) " الأيام (٦) عبارة عن: الحروب والوقائع. " (٧) (سعد)] (٨)
следующие страницы →