← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 151169

ذخر المتأهلين والنساء للإمام البركوي

البركوي

Полный текст (449 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

المقدمة تفسير الألفاظ المستعملة ... ١١٩ تعريف الحيض ... ١١٩ تعريف النفاس ... ١٢٣ تعريف الاستحاضة ... ١٢٥ تعريف الدم الصحيح ... ١٢٥ تعريف الطهر المطلق ... ١٢٨ تعريف الطهر الصحيح ... ١٢٩ تعريف الطهر الفاسد ... ١٣٠ تعريف الطهر التام ... ١٣١ تعريف الطهر الناقص ... ١٣١ تعريف المعتادة ... ١٣٢ تعريف المبتدأة ... ١٣٣ تعريف المضلة ... ١٣٣ الأصول والقواعد الكلية ... ١٣٤ الأصول والقواعد الكلية في الدماء ... ١٣٤

стр. 107

أقل مدة الحيض ... ١٣٤ أكثر مدة الحيض ... ١٣٦ أقل مدة النفاس ... ١٣٦ أكثر مدة النفاس ... ١٣٨ تنبيه: الدمان لا يتواليان ... ١٣٨ الأصول والقواعد الكلية في الطهر ... ١٣٩ أقل مدة الطهر ... ١٣٩ أحكام الطهر الناقص عند الإمام وأبي يوسف ... ١٤١ أمثلة على أحكام الطهر الناقص عند الشيخين ... ١٤١ أحكام الطهر الناقص عند محمد ... ١٤٢ أمثلة على أحكام الطهر الناقص عند محمد ... ١٤٢ أحكام الطهر الفاسد في النفاس ... ١٤٣ أمثلة على الطهر الفاسد في النفاس للمبتدأة ... ١٤٤ أكثر مدة الطهر ... ١٤٥ الأصول والقواعد الكلية في العادة ... ١٤٦ تثبيت العادة ... ١٤٦ انتقال العادة زماناً ... ١٤٧ انتقال العادة عدداً ... ١٤٨

стр. 108

[تَفْسِيرُ الأَلْفاظِ المُسْتَعْمَلَةِ] (أَمَّا المُقَدِّمَةُ فَفِيهَا نَوْعَانِ: النَّوْعُ الأَوَّلُ: فِي تَفْسِيرِ الأَلْفَاظِ المُسْتَعْمَلَةِ) فِي هَذَا البَابِ بِلِسَانِ الفُقَهَاءِ. (اعْلَمْ أَنَّ الدِّمَاءَ المُخْتَصَّةَ بِالنِّسَاءِ) احْتِرَازٌ عَنِ الحَيْضِ الرُّعَافِ (١) (ثَلاثةٌ: حَيْضٌ وَنِفاسٌ وَاسْتِحاضَةٌ). [تَعْرِيفُ الحَيْضِ] (فَالحَيْضُ) لُغَةً: «مَصْدَرُ حَاضَتِ المَرْأَةُ تَحِيضُ حَيْضاً وَمَحِيضاً وَمَحَاضاً، فَهِيَ حَائِضٌ وَحَائِضَةٌ: سَالَ دَمُهَا. وَالحَيْضَةُ: المَرَّةُ، وَبِالكَسْرِ: الاسْمُ، وَالخِرْقَةُ تَسْتَثْفِرُ (٢) بِهَا المَرْأَةُ»، "قَامُوس" (٣). وَفِي "البَحْرِ" (٤): «قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَصْلُهُ السَّيَلانُ. يُقَالُ: حَاضَ الوَادِي؛ أَيْ: سَالَ. فَسُمِّيَ حَيْضاً لِسَيَلانِهِ فِي أَوْقَاتِهِ». انْتَهَى.

стр. 109

وَشَرْعاً: - بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حَدَثٌ كَاسْمِ الجَنَابَةِ هُوَ: مَانِعِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ بِسَبَبِ الدَّمِ المَذكُورِ عَمَّا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ كَالصَّلاةِ وَالتِّلاوَةِ، وَعَنِ الصَّوْمِ، وَدُخُولِ المَسْجِدِ، وَالقُرْبَانِ. - وَ [بِنَاءً] عَلَى أَنَّهُ خَبَثٌ: هُوَ (دَمٌ صَادرٌ مِنْ رَحِمٍ) أَيْ: بَيْتِ مَنْبِتِ الوَلَدِ وَوِعَائِهِ، "قَامُوس" (١). احْتَرَزَ بِهِ: [١] عَن الاسْتِحَاضَةِ؛ لِأَنَّهَا دَمُ عِرْقٍ انْفَجَرَ لا دَمُ رَحِمٍ. [٢] وَعَنْ دَمِ الرُّعَافِ وَالجُرْحِ. [٣] وَعَمَّا يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَلا يَأْتِيَهَا زَوْجُهَا وَأَنْ تَغْتَسَلَ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ كَمَا فِي "الخُلاصَةِ" (٢) وَغَيْرِهَا، وَسَيَأْتِي (٣). [٤] وَعَمَّا تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ وَهِيَ مَنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ عَلَى المُعْتَمَدِ.

стр. 110

[٥] وَمَا تَرَاهُ النُّفَسَاءُ قَبْلَ الوَلادَةِ. فَلَيْسَا (١) مِنَ الرَّحِمِ بَلْ هُمَا اسْتِحَاضَةٌ، لَكِنْ فِي" البَحْرِ" (٢): «قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ؛ لِأَنَّ الاسْتِحَاضَةَ لا تَكُونُ إِلَّا عَلَى صِفَةٍ لا تَكُونُ حَيْضاً». انْتَهَى. يَعْنِي: أَنَّهَا دَمٌ يَتَّصِفُ بِصِفَةٍ فِيهِ لَوْلاهَا كَانَ حَيْضاً، كَزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ (٣) مَثَلاً، تَأَمَّلْ. لَكِنَّ المَشْهُورَ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ (٤). [٦] وَالمُرادُ رَحِمُ امْرَأَةٍ بِقَرِينَةِ المَقَامِ احْتِرَازاً عَمَّا تَرَاهُ الأَرْنَبُ وَالضَّبْعُ وَالخُفَّاشُ. قَالُوا: وَلا يَحِيضُ غَيْرُهَا مِنَ الحَيَوَانَاتِ. [٧] وَعَمَّا يَرَاهُ الخُنْثَى المُشْكِلُ. فَفِي "الظَّهِيرِيَّةِ": «إِذَا خَرَجَ مِنْهُ المَنِيُّ وَالدَّمُ، فَالْعِبْرَةُ لِلْمَنِيِّ دُونَ الدَّمِ». انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ المَنِيَّ لا يَشْتَبِهُ بِغَيْرِهِ، بِخِلافِ الدَّمِ فَإِنَّهُ يَشْتَبِهُ بِالاسْتِحَاضَةِ فَيُلْغَى وَيُعْتَبَرُ المُتَيَقَّنُ مِنْ أَوَّلِ الأَمْرِ.

стр. 111

- (خَارِجٌ مِنْ فَرْجٍ دَاخِلٍ) «احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ أَحَسَّتْ بِنُزُولِهِ إِلَى الفَرْجِ الدَّاخِلِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ، فَلَيْسَ بِحَيْضٍ فِي "ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ"، وَبِهِ يُفْتَى»، قُهُسْتَانِي (١). وَعَنْ مُحَمَّدٍ: يَكْفِي الإِحْسَاسُ بِهِ. فَلَوْ أَحَسَّتْ بِهِ فِي رَمَضَانَ قُبَيْلَ الغُرُوبِ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَهُ تَقْضِي صَوْمَ اليَوْمِ عِنْدَهُ لا عِنْدَهُمَا. - (وَلَوْ حُكْماً) «لِيَدْخُلَ الطُّهْرُ المُتَخَلِّلُ وَالأَلْوَانُ سِوَى البَيَاضِ الخَالِصِ». انْتَهَى، مُصَنِّف (٢). فَهَذَا تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ: "دَمٌ "، فَكَانَ الأَوْلَى ذِكْرَهُ بِحِذَائِهِ (٣). - (بِدُونِ وِلادَةٍ) «لِيَحْتَرِزَ عَنِ النَّفَاسِ»، مُصَنِّف (٤)؛ أَيْ: مَا تَرَاهُ بَعْدَ الوِلادَةِ. وَلَمْ يَقُلْ وَإِيَاسٍ؛ لِأَنَّ المُخْتَارَ أَنَّ الآيِسَةَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ نِصَاباً يَكُونُ حَيْضاً إِذَا رَأَتْهُ خَالِصاً كَالْأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ القَانِي (٥) كَمَا

стр. 112

سَيَأْتِي، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّعْرِيفِ، وَغَيْرُ الخَالِصِ يَكُونُ اسْتِحَاضَةً، فَهُوَ خَارِجٌ بِقَيْدِ الرَّحِمِ. [تَعْرِيفُ النِّفاسِ] (وَالنِّفَاسُ) بِالْكَسْرِ، لُغَةً: «مَصْدَرُ نُفِسَت المَرْأَةُ، بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا، إِذَا وَلَدَتْ فَهِيَ نُفَسَاءُ وَهُنَّ نِفَاسٌ»، "مُغْرِب" (١). وَاصْطِلاحاً: (دَمٌ) «تَسْمِيَةٌ لِلْعَيْنِ بِالمَصْدَرِ كَالحَيْضِ سَوَاءٌ»، كَمَا فِي "المُغْرِبِ" (٢). (كَذَلِكَ) الإِشَارَةُ إِلَى وَصْفِ الدَّمِ السَّابِقِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: "دَمٌ صَادِرٌ مِنْ رَحِمٍ، خَارِجٌ مِنْ فَرْج دَاخِلٍ وَلَوْ حُكْماً". فَاحْتَرَزَ عَمَّا لَوْ وَلَدَتْ مِنْ جُرْحٍ بِبَطْنِهَا (٣)، فَهِيَ ذَاتُ جُرْحٍ - وَإِنْ ثَبَتَ لَهُ أَحْكَامُ الوَلَدِ مِنَ انْقِضَاءِ عِدَّةٍ وَنَحْوِهِ - إِلَّا إِذَا سَالَ الدَّمُ مِنَ الرَّحِمِ وَخَرَجَ مِنَ الفَرْجِ الدَّاخِلِ فَنُفَسَاءُ، كَمَا فِي "البَحْرِ" (٤) وَ "النَّهْرِ" (٥) وَسَيَأْتِي.

стр. 113

وَدَخَلَ بِقَوْلِهِ: "وَلَوْ حُكْماً" الطُّهْرُ المُتَخَلِّلُ، وَمَا سِوَى البَيَاضِ الخَالِصِ، وَمَا لَوْ وَلَدَتْهُ وَلَمْ تَرَ دَماً فَالمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَصِيرُ نُفَسَاءَ، كَمَا فِي "الدُّرِ" (١) وَ "البَحْرِ" (٢) وَسَيَأْتِي. - (عَقِيبَ (٣) خُرُوجِ أَكْثَرِ وَلَدٍ) وَلَوْ مُتَقَطِّعاً عُضْواً عُضْواً لا أَقَلِّهِ؛ فَتَتَوَضَّأُ (٤) إِنْ قَدَرَتْ، أَوْ تَتَيَمَّمُ وَتُومِئُ بِصَلاةٍ، "دُر" (٥). - وَوَصَفَ الوَلَدَ بِقَوْلِهِ: (لَمْ يَسْبِقْهُ وَلَدٌ مُذْ) أَيْ: مِنْ (أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) (٦) «احْتِرَازاً عَنْ ثَانِي التَّوْأَمَيْنِ؛ فَإِنَّهُ لا يَكُونُ نِفَاساً فِي الأَصَحِ»، مُصَنِّف (٧). بَلْ هُوَ مِنَ الأَوَّلِ فَقَطْ، وَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ فَالنِّفَاسُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

стр. 114

[تَعْرِيفُ الاسْتِحاضَةِ] (وَالاسْتِحَاضَةُ) لُغَةً: مَصْدَرُ اسْتُحِيضَتِ المَرْأَةُ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ. قَالَ فِي "القَامُوسِ" (١): «وَالمُسْتَحَاضَةُ: مَنْ يَسِيلُ دَمُهَا لا مِنَ الحَيْضِ، بَلْ مِنْ عِرْقِ العَاذِلِ (٢)». (وَ) الحَالُ أَنَّهُ (يُسَمَّى دَماً فَاسِداً) وَهُوَ سَبْعَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ الفَصْلِ الرَّابِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَشَرْعاً: (دَمٌ -وَلَوْ حُكْماً-) «لِيَدْخُلَ الأَلْوَانُ»، مُصَنِّف (٣). (خَارِجٌ مِنْ فَرْجٍ دَاخِلٍ، لا عَنْ رَحِمٍ) «وَعَلامَتُهُ أَلا رَائِحَةَ لَهُ، وَدَمُ الحَيْضِ مُنْتِنُ الرَّائِحَةِ»، "بَحْر" (٤). [تَعْرِيفُ الدَّمِ الصَّحِيحِ] (وَالدَّمُ الصَّحِيحُ): - (مَا لا يَنْقُصُ عَنْ ثَلاثَةٍ) أَيْ: عَنْ أَدْنَى مُدَّةِ الحَيْضِ.

стр. 115

- (وَلا يَزِيدُ عَلَى العَشَرَةِ) أَيْ: أَكْثَرِ المُدَّةِ (فِي الحَيْضِ) «إِمَّا حَقِيقَةً، أَوْ حُكْماً بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى عَادَتِهَا»، مُصَنِّف (١)؛ أَيْ: فَإِنَّهُ إِذَا زَادَ عَلَى العَادَةِ حَتَّى جَاوَزَ العَشَرَةَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ عَلَى عَادَتِهَا، وَيَكُونُ مَا رَأَتْهُ فِي أَيَّامِ عَادَتِهَا دَماً صَحِيحاً كَأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى العَشَرَةِ (٢)، وَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى العَادَةِ اسْتِحَاضَةً، وَهُوَ دَمٌ فَاسِدٌ. وَالحَاصِلُ: أَنَّ الدَّمَ إِذَا انْقَطَعَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ العَشَرَةِ فَهُوَ دَمٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا حَقِيقَةً، وَإِذَا جَاوَزَهَا فَمَا تَرَاهُ فِي أَيَّامِ العَادَةِ حَيْضٌ، وَيُجْعَلُ كَأَنَّ الدَّمَ انْقَطَعَ عَلَى العَادَةِ وَلَمْ يُجَاوِزِ العَشَرَةَ حُكْماً. فَليُتَأَمَّلْ. - (وَلا عَلَى الأَرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ) «إِمَّا حَقِيقَةً، أَوْ حُكْماً كَمَا سَبَقَ»، مُصَنِّف (٣). - وَقَوْلُهُ: (وَلا يَكُونُ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهِ دَمٌ وَلَوْ حُكْماً) أَيْ: نَحْوَ الصُّفْرَةِ وَالكُدْرَةِ. لَمْ يَظْهَرْ لِي مُرادُهُ بِهِ، وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي "المُحِيطِ"

стр. 116

وَغَيْرِهِ فِي تَعْرِيفِ الدَّمِ الصَّحِيحِ (١). وَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ: عَمَّا لَوْ كَانَ طُهْراً فِي أَحِدِ طَرَفَيْهِ دَمٌ: كَمَا لَوْ رَأَتِ المُبْتَدَأَةُ يَوْماً دَماً، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْراً، وَيَوْماً دَماً؛ كَانَتِ العَشَرَةُ الأُولَى حَيْضاً، وَهِيَ دَمٌ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِوُقَوعِ الدَّمِ فِي طَرَفِهِ الأَوَّلِ (٢). وَكَذَا لَوْ وَقَعَ فِي طَرَفَيْهِ: كَمَا لَوْ رَأَتِ المُعْتَادَةُ قَبْلَ عَادَتِهَا يَوْماً دَماً، ثُمَّ عَشَرَةً طُهْراً، وَيَوْماً دَماً، فَإِنَّ العَشَرَةَ الطُّهْرَ حَيْضٌ إِنْ كَانَتْ كُلُّهَا عَادَتَهَا، وَإِلَّا رُدَّتْ إِلَى العَادَةِ. هَذَا مَا ظَهَرَ لِي هُنَا، لَكِنْ لا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ: "وَلا يَزِيدُ عَلَى العَشَرَةِ"؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا مَوْجُودَةٌ؛ فَإِنَّ الطُّهْرَ المُتَخَلِّلَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ إِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً يُجْعَلُ كَالدَّمِ المُتَوَالِي، كَمَا سَيَأْتِي.

стр. 117

وَأَيْضاً فَإِنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى تَعْرِيفِ الدَّمِ الصَّحِيحِ بَعْدَ قَوْلِهِ: "وَالاسْتِحَاضَةُ، وَيُسَمَّى دَماً فَاسِداً، الخ". يَقْتَضِي أَنَّ الدَّمَ الفَاسِدَ المُقَابِلَ لِلصَّحِيحِ هُوَ دَمُ الاسْتِحَاضَةِ. اكْتَفَى بِتَعْرِيفِ الاسْتِحَاضَةِ عَنْ تَعْرِيفِهِ، فَيُفِيدُ أَنَّ الحَيْضَ لا يَكُونُ دَماً فَاسِداً، فَتَكُونُ العَشَرَةُ فِي المِثالَيْنِ المَذْكُورَيْنِ دَماً صَحِيحاً، فَلَمْ يَصِحَّ الاحْتَرَازُ عَنْهُمَا، لَكِنْ شَاعَ فِي كَلامِهِمْ إِطْلاقُ الدَّمِ الفَاسِدِ عَلَى مَا جَاوَزَ العَشَرَةَ مَعَ أَنَّ العَشَرَةَ حَيْضٌ، فَليُتَأَمَّلْ. [تَعْرِيفُ الطُّهْرِ المُطْلَقِ] (وَالطُّهْرُ المُطْلَقُ) الشَّامِلُ لِلْأَقْسَامِ الأَرْبَعَةِ الآتِيَةِ (١): (مَا لا يَكُونُ حَيْضاً، وَلا نِفَاساً) وَفِيهِ (٢) أَنَّ بَعْضَ أَقْسَامِهِ قَدْ يَكُونُ حَيْضاً أَوْ نِفَاساً - كَالطُّهْرِ المُتَخَلِّلِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ - إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِالمُطْلَقِ مَا يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ اسْمُ الطُّهْرِ عِنْدَ الإِطْلاقِ.

стр. 118

[تَعْرِيفُ الطُّهْرِ الصَّحِيحِ] (وَالطُّهْرُ الصَّحِيحُ) فِي الظَّاهِرِ وَالمَعْنَى: - (مَا) أَيْ: نَقَاءٌ (لا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً) بِأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ طُهْرٌ فَاسِدٌ يُجْعَلُ كَالدَّمِ المُتَوَالِي كَمَا ذَكَرْنَا وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ. - (وَلا يَشُوبُهُ) أَيْ: يُخَالِطُهُ (دَمٌ) «أَصْلاً، لا فِي أَوَّلِهِ، وَلا فِي وَسَطِهِ، وَلا فِي آخِرِهِ»، مُصَنِّف (١). فَلَوْ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ لَكِنْ خَالَطَهُ دَمٌ صَارَ طُهْراً فَاسِداً. كَما لَوْ رَأَتْ المُبْتَدَأَةُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْماً دَماً، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْراً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ، فَالدَّمُ هُنَا فَاسِدٌ لِزِيَادَتِهِ عَلَى العَشَرَةِ. وَالطُّهْرُ صَحِيحٌ ظَاهِراً؛ لِأَنَّهُ اسْتَكْمَلَ خَمْسَةَ عَشَرَ، لَكِنَّهُ فَاسِدٌ مَعْنَىً؛ لِأَنَّ اليَوْمَ الحَادِي عَشَرَ تُصَلِّي فِيهِ، فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الطُّهْرِ، فَقَدْ خَالَطَ هَذَا الطُّهْرَ دَمٌ فِي أَوَّلِهِ فَفَسَدَ؛ فَلا تَثْبُتْ بِهِ العَادَةُ كَمَا يَأْتِي فِي النَّوْعِ الثَّانِي (٢).

стр. 119

وَحِينَئِذٍ فَهِيَ كَمَنْ بَلَغَتْ مُسْتَحَاضَةً، فَحَيْضُهَا عَشَرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ. وَسَيَأْتِي تَمَامُ ذَلِكَ فِي الفَصْلِ الرَّابِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. - (وَيَكُونُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ) «احْتِرَازٌ عَمَّا يَكُونُ بَيْنَ الاسْتِحَاضَتَيْنِ، أَوْ بَيْنَ حَيْضٍ وَاسْتِحَاضَةٍ، أَوْ بَيْنَ نِفَاسٍ وَاسْتِحَاضَةٍ، أَوْ بَيْنَ طَرَفَي نِفَاسٍ وَاحِدٍ»، مُصَنِّف (١). وَذَلِكَ كَمَا لَوْ رَأَتْ الآيِسَةُ طُهْراً تَامّاً بَيْنَ اسْتِحَاضَتَيْنِ. وَكَمَا لَوْ حَاضَتْ أَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ فِي سِنِ اليَأْسِ، ثُمَّ رَأَتْ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ. وَالأَخِيرُ (٢) ظَاهِرٌ، فَفِي الكُلِّ الطُّهْرُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَ دَمَيْنِ صَحِيحَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً وَلَمْ يُخَالِطْهُ دَمٌ، فَتَأَمَّلْ. [تَعْرِيفُ الطُّهْرِ الفَاسِدِ] (وَالطُّهْرُ الفَاسِدُ): - (مَا خَالَفَهُ) أَيْ: خَالَفَ الصَّحيِحَ (فِي وَاحِدٍ مِنْهُ) أَيْ: مِمَّا ذَكَرَ فِي تَعْرِيفِهِ، بِأَنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، أَوْ خَالَطَهُ دَمٌ، أَوْ لَمْ يَقَعْ بَيْنَ دَمَيْنِ صَحِيحَيْنِ.

стр. 120

- (وَالطُّهْرُ) عَطْفٌ عَلَى "مَا خَالَفَهُ" (المُتَخَلِّلُ مُطْلَقاً بَيْنَ الأَرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ) أَيْ: فَهُوَ مِنَ الطُّهْرِ الفَاسِدِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقَعْ بَيْنَ دَمَيْنِ صَحِيحَيْنِ، بَلْ وَقَعَ بَيْنَ طَرَفَي دَمٍ وَاحِدٍ. وَقَوْلُهُ: "مُطْلَقاً" أَيْ: قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيراً. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. وَفِي "الخُلاصَةِ" (١): «وَعَلَيْهِ الفَتْوَى». «وَقَالا: إِذَا كَانَ الطُّهْرُ المُتَخَلِّلُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَصَاعِداً يَفْصِلُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ، وَيُجْعَلُ الأَوَّلُ نِفَاساً وَالثَّانِي حَيْضاً إِنْ أَمْكَنَ». كَذَا فِي "المُحِيطِ" (٢). انْتَهَى؛ أَيْ: إِنْ أَمْكَنَ جَعْلُ الثَّانِي حَيْضاً بِأَنْ اسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ. [تَعْرِيفُ الطُّهْرِ التَّامِ] (وَالطُّهْرُ التَّامُّ) صَحِيحاً أَوْ فَاسِداً كَمَا قَدَّمْنَاهُ: (طُهْرُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَصَاعِداً). [تَعْرِيفُ الطُّهْرِ النَّاقِصِ] (وَالطُّهْرُ النَّاقِصُ) وَهُوَ قِسْمٌ مِنَ الطُّهْرِ الفَاسِدِ كَمَا عَلِمْتَهُ: (مَا نَقَصَ مِنْهُ) أَيْ: مِنَ التَّامِّ.

стр. 121

[تَعْرِيفُ المُعْتَادَةِ] (وَالمُعْتَادَةُ): - (مَنْ سَبَقَ مِنْهَا) مِنْ حِينِ بُلُوغِهَا (دَمٌ وَطُهْرٌ صَحِيحَانِ) كَمَا لَوْ بَلَغَتْ فَرَأَتْ ثَلاثَةً دَماً، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْراً، فَإِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَلَهَا فِي زَمَنِ الاسْتِمْرَارِ عَادَتُهَا. - (أَوْ أَحَدُهُمَا) بِأَنْ رَأَتْ دَماً صَحِيحاً وَطُهْراً فَاسِداً. كَمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْراً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ، فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ (١) خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهَا دَمٌ صَحِيحٌ وَطُهْرُهَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ مَا رَأَتْهُ طُهْرٌ فَاسِدٌ لا تَصِيرُ بِهِ مُعْتَادَةً، فَلَمْ يَصْلُحْ لِنَصْبِ العَادَةِ أَيَّامَ الاسْتِمْرَارِ. أَوْ بِالعَكْسِ (٢)، كَمَا لَوْ رَأَتْ أَحَدَ عَشَرَ دَماً، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْراً، ثُمَّ

стр. 122

اسْتَمَرَّ الدَّمُ، لَكِنَّ الطُّهْرَ هُنَا صَحِيحٌ ظَاهِراً فَقَطْ؛ لِفَسَادِهِ بِفَسَادِ الدَّمِ، فَلا تَثْبُتُ بِهِ العَادَةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ بَلَغَتْ مُسْتَحَاضَةً؛ فَحَيْضُهَا عَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ (١) وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ - هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي "المُحِيطِ" (٢) - وَقِيلَ: طُهْرُهَا سِتَّةَ عَشَرَ. [تَعْرِيفُ المُبْتَدَأَةِ] (وَالمُبْتَدَأَةُ: مَنْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ) فَإِذَا بَلَغَتْ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ أَوِ الوِلادَةِ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ؛ فَحَيْضُهَا عَشَرَةٌ، وَنِفَاسُهَا أَرْبَعُونَ، وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ. وَسَيَأْتِي تَمَامُ ذَلِكَ فِي الفَصْلِ الرَّابِعِ. [تَعْرِيفُ المُضِلَّةِ] (وَالمُضِلَّةُ وَتُسَمَّى الضَّالَّةَ وَالمُتَحَيِّرَةَ) وَالمُحَيِّرَةَ أَيْضاً بِالكَسْرِ؛ لِأَنَّهَا حَيَّرَتِ الفَقِيهَ: (مَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا) عَدَداً أَوْ مَكَاناً (٣) (فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ).

стр. 123

[الأُصُولُ وَالقَوَاعِدُ الكُلِّيَّةُ] (النَّوْعُ الثَّانِي) مِنَ المُقَدِّمَةِ (فِي الأُصُولِ وَالقَوَاعِدِ الكُلِّيَّةِ). [الأُصُولُ وَالقَوَاعِدُ الكُلِّيَّةُ فِي الدِّمَاءِ] [أَقَلُّ مُدَّةِ الحَيْضِ] (أَقَلُّ الحَيْضِ: ثَلاثَةَ أَيَّامٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى الخَبَرِيَّةِ إِنْ كَانَ التَّقْدِيرُ: "أَقَلُّ مُدَّةِ الحَيْضِ". (وَلَيَالِيهَا) الإِضَافَةُ إِلَى ضَمِيرِ الأَيَّامِ؛ لِإِفَادَةِ مُجَرَّدِ العَدَدِ؛ أَيْ: كَوْنِ اللَّيَالِي ثَلاثاً، لا لِكَوْنِهَا لَيَالِيَ تِلْكَ الأَيَّامِ؛ فَلِذَا عَبَّرَ ابْنُ الكَمَالِ بِقَوْلِهِ: "وَثَلاثَ لَيَالٍ". وَاحْتَرَزَ عَنْ رِوَايَةِ الحَسَنِ عَنِ الإِمَامِ أَنَّهُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيْلَتَانِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِى يُوسُفَ: يَوْمَانِ وَأَكْثَرُ الثَّالِثِ. وَلِذَا قَالَ المُصَنِّفُ: (أَعْنِي: اثْنَتَيْنِ (١) وَسَبْعِينَ سَاعَةً) بِالسَّاعَاتِ الفَلَكِيَّةِ، كُلُّ سَاعَةٍ مِنْهَا خَمْسَ عَشَرَةَ دَرَجَةً، وَتُسَمَّى عِنْدَهُمُ المُعْتَدِلَةَ. وَ [احْتَرَزْتُ بِهِ عَن] السَّاعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ: وَهِيَ الزَّمَانُ وَإِنْ قَلَّ.

стр. 124

(حَتَّى لَوْ رَأَتْ) الدَّمَ (مَثَلاً عِنْدَ طُلُوعِ شَمْسِ يَوْمِ الأَحَدِ سَاعَةً) أَيْ: حِصَةً مِنَ الزَّمَانِ (ثُمَّ انْقَطَعَ إِلَى فَجَرِ يَوْمِ الأَرْبِعَاءِ) بِإِدْخَالِ الغَايَةِ (ثُمَّ رَأَتْ) الدَّمَ (قُبَيْلَ) تَصْغِيرُ قَبْلَ: وَهُوَ اسْمٌ لِوَقْتٍ يَتَّصِلُ بِهِ مَا بَعْدَهُ. (طُلُوعِهَا) أَيْ: طُلُوعِ شَمْسِ الأَرْبِعَاءِ (ثُمَّ انْقَطَعَ عِنْدَ الطُّلُوعِ، أَوِ اسْتَمَرَّ مِنْ الطُّلُوعِ الأَوَّلِ (١) بِلا انْقِطَاعٍ أَصْلاً (إِلَى) الطُّلُوعِ (الثَّانِي (٢) يَكُونُ حَيْضاً) لِبُلُوغِهِ نِصَابَهُ، وَأَفَادَ أَنَّ الشَّرْطَ وُجُودُ الدَّمِ فِي طَرَفَي النِّصَابِ سَوَاءٌ وُجِدَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ أَوْ لا (٣). (وَلَوِ انْقَطَعَ قَبْلَ الطُّلُوعِ الثَّانِي بِزَمَانٍ يَسِيرٍ وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهِ) أَيْ: بِالطُّلُوعِ الثَّانِي (الدَّمُ) حَتَّى نَقَصَ عَنِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاعَةً بِلَحْظَةٍ (ثُمَّ) دَامَ الانْقِطَاعُ وَ (لَمْ تَرَ دَماً إِلَى تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً لَمْ يَكُنْ حَيْضاً) أَمَّا لَوْ عَادَ قَبْلَ تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ حِينِ الانْقِطَاعِ؛ بِأَنْ عَادَ فِي اليَوْمِ العَاشِرِ أَوْ قَبْلَهُ كَانَ كُلُّهُ حَيْضاً. وَإِنْ بَعْدَهُ كَانَتِ العَشَرَةُ فَقَطْ حَيْضاً، أَوْ أَيَّامُ العَادَةِ فَقَطْ لَوْ مُعْتَادَةً؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ النَّاقِصَ كَالدَّمِ المُتَوَالِي كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي.

стр. 125

[أَكْثَرُ مُدَّةِ الحَيْضِ] (وَأَكْثَرُهُ) أَيْ: الحَيْضِ (عَشَرَةٌ كَذَلِكَ) أَيْ: مُقَدَّرٌ مَعَ لَيَالِيهَا بِالسَّاعَاتِ، أَعْنِي: مِئَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَاعَةً. نَعَمْ، ذَكَرَ فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (١): «أَنَّهَا لَوْ أَخْبَرَتِ المُفْتِيَ بِأَنَّهَا طَهُرَتْ فِي الحَادِي عَشَرَ أَخَذَ لَهَا بِعَشَرَةٍ، أَوْ فِي العَاشِرِ أَخَذَ بِتِسْعَةٍ، وَلا يَسْتَقْصِي فِي السَّاعَاتِ لِئَلَّا يَعْسُرَ عَلَيْهَا الأَمْرُ. وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ، إِلَّا فِي أَقَلِّ الحَيْضِ وَأَقَلِّ الطُّهْرِ مَخَافَةَ النَّقْصِ عَنِ الأَقَلِّ». زَادَ القُهُسْتَانِيُّ (٢) عَنْ "حَاشِيَةِ الهِدَايَةِ": «أَنَّ عَلَيْهِ الفَتْوَى»، وَمِثْلُهُ فِي "مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ". [أَقَلُّ مُدَّةِ النِّفاسِ] (وَأَقَلُّ النِّفَاسِ: لا حَدَّ لَهُ) بَلْ هُوَ مَا يُوجَدُ وَلَوْ سَاعَةً. (حَتَّى إِذَا وَلَدَتْ فَانْقَطَعَ الدَّمُ) عَقِبَ ذَلِكَ (تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي). فَلَيْسَ لَهُ نِصَابٌ، إِلَّا إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهِ لِعِدَّةٍ. كَقَوْلِهِ: "إِذَا وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ". فَقَالَتْ: "مَضَتْ عِدَّتِي".

стр. 126

فَقَدَّرَهُ الإِمَامُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْماً (١)، وَبَعْدَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ، ثُمَّ ثَلاثُ حِيَضٍ كُلُّ حَيْضٍ خَمْسَةُ أَيَّامٍ (٢)، ثُمَّ طُهْرَانِ بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ ثَلاثُونَ يَوْماً. فَأَقَلُّ مُدَةٍ تُصَدَّقُ فِيهَا عِنْدَهُ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ يَوْماً. وَرُوِيَ عَنْهُ: مِئَةُ يَوْمٍ بِاعْتِبَارِ أَكْثَرِ الحَيْضِ. وَقَدَّرَهُ الثَّانِي (٣) بِأَحَدَ عَشَرَ. فَتُصَدَّقُ بِخَمْسَةٍ وَسِتِّينَ يَوْماً: أَحَدَ عَشَرَ نِفَاسٌ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرٌ، وَثَلاثُ حِيَضٍ بِتِسْعَةِ أَيَّامٍ، بَيْنَهَا طُهْرَانِ بِثَلاثِينَ. وَقَدَّرَهُ الثَّالِثُ (٤) بِسَاعَةٍ (٥). فَتُصَدَّقُ بَعْدَهَا بِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ. وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي "السِّرَاجِ"، وَحَوَاشِينَا عَلَى "الدُّرِّ المُخْتَارِ" (٦).

стр. 127

[أَكْثَرُ مُدَّةِ النِّفاسِ] (وَأَكْثَرُهُ) أَيْ: النِّفَاسِ (أَرْبَعُونَ يَوْماً). [تَنْبِيهٌ: الدَّمانِ لا يَتَوَالَيَانِ] وَقَدْ عُلِمَ إِجْمَالاً مِمَّا مَرَّ - مِنْ بَيَانِ أَكْثَرِ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَأَنَّ الزَّائِدَ عَلَيْهِ لا يَكُونُ حَيْضاً وَلا نِفَاساً - أَنَّ الدَّمَ الصَّحِيحَ لا يَعْقُبُهُ دَمٌ صَحِيحٌ. وَحِينَئِذٍ (فَالحَيْضَانِ لا يَتَوَالَيَانِ) «بَلْ الثَّانِي مِنْهُمَا اسْتِحَاضَةٌ، وَكَذَا فِي الأَخِيرَيْنِ»، مُصَنِّف (١)؛ أَيْ: فِي قَوْلِهِ (وَكَذَا النِّفَاسَانِ، وَالنِّفَاسُ وَالحَيْضُ، بَلْ لا بُدَّ مِنْ طُهْرٍ) تَامٍّ فَاصِلٍ (بَيْنَهُمَا) أَيْ: بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ مِنَ الحَيْضَيْنِ، وَالنِّفَاسَيْنِ، وَالحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.

стр. 128

[الأُصُولُ وَالقَوَاعِدُ الكُلِّيَّةُ فِي الطُّهْرِ] [أَقَلُّ مُدَّةِ الطُّهْرِ] (وَأَقَلُّ الطُّهْرِ) المَذْكُورِ (١) مُخْتَلِفٌ: - فَهُوَ (فِي حَقِّ النِّفَاسَيْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ) لِأَنَّهُ أَدْنَى مُدَّةِ الحَمْلِ، فَلَوْ فَصَلَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ كَانَا تَوْأَمَيْنِ، وَالنِّفَاسُ مِنَ الأَوَّلِ فَقَطْ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي. - (وَفِي) حَقِّ (غَيْرِهِمَا) مِنْ حَيْضَيْنِ أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ (خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً) «وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَالثَّانِي اسْتِحَاضَةٌ»، مُصَنِّف (٢). فَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ الطُّهْرُ التَّامُّ بَيْنَ دَمَيْنِ (فَالدَّمَانِ المُحِيطَانِ بِهِ حَيْضَانِ) «وَكَذَا الحُكْمُ فِي الأَكْثَرِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى»، مُصَنِّف (٣)؛ أَيْ: الأَكْثَرِ مِنْ طُهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ. - (إِنْ بَلَغَ كُلٌّ (٤) نِصَاباً) ثَلاثَةً أَوْ أَكْثَرَ (وَلَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ).

стр. 129

- (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَاباً، أَوْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنَ الحَيْضِ. مِثْلُ: كَوْنِهَا حَامِلاً، أَوْ كَوْنِهِ زَائِداً عَلَى عادَتِهَا مُجَاوِزاً لِلْعَشَرَةِ (فَاسْتِحَاضَةٌ أَوْ نِفَاسٌ). صُورَتُهُ (١): امْرَأَةٌ رَأَتْ دَماً حَالَ حَمْلِهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ طَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، ثُمَّ وَلَدَتْ وَرَأَتْ دَماً، فَالدَّمُ الثَّانِي نِفَاسٌ، وَالدَّمُ الأَوَّلُ اسْتِحَاضَةٌ مَعَ أَنَّهُما مُكْتَنَفَانِ (٢) بِالطُّهْرِ. تَنْبِيهٌ: أَطْلَقَ الطُّهْرَ فَشَمَلَ الصَّحِيحَ وَالفَاسِدَ بَعْدَ كَوْنِهِ تَامّاً. فَالطُّهْرُ التَّامُّ الفَاسِدُ - وَهُوَ الَّذِي خَالَطَهُ دَمٌ كَمَا مَرَّ - يَفْصِلُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ، وَإِنَّمَا يَفْسُدُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لا يَصْلُحُ لِنَصْبِ العَادَةِ فِي المُبْتَدَأَةِ، لا مِنْ حَيْثُ الفَصْلُ وَعَدَمُهُ كَمَا يَظْهَرُ فِي الفَصْلِ الرَّابِع. وَحِينَئِذٍ فَلَوْ رَأَتْ ثَلاثَةً دَماً كَعَادَتِهَا، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْراً، ثُمَّ يَوْماً دَماً، ثُمَّ [خَمْسَةَ عَشَرَ] (٣) يَوْماً طُهْراً، ثُمَّ ثَلاثَةً دَماً، فَالثَّلاثَةُ الأُولَى وَالأَخِيرَةُ حَيْضَانِ؛ لِوُجُودِ طُهْرٍ تَامٍّ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ فَاسِداً؛ لِأَنَّهَا صَلَّتْ فِيهِ يَوْماً بِدَمٍ.

стр. 130

[أَحْكامُ الطُّهْرِ النَّاقِصِ عِنْدَ الإِمامِ وَأَبي يُوسُفَ] (وَالطُّهْرُ النَّاقِصُ) عَنْ أَقَلِّهِ (كَالدَّمِ المُتَوَالِي) «لِأَنَّهُ طُهْرٌ فَاسِدٌ»، كَمَا فِي "الهِدَايَةِ" (١) (لا يَفْصِلُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ) بَلْ يُجْعَلُ الكُلُّ حَيْضاً إِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى العَشَرَةِ، وَإِلَّا فَالزَّائِدُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى العَادَةِ اسْتِحَاضَةٌ (مُطْلَقاً) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ - وَهُوَ بِالاتِّفَاقِ (٢) - أَوْ أَزْيَدَ (٣)، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الأَزْيَدُ مِثْلَ الدَّمَيْنِ المُحِيطَيْنِ بِهِ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي مُدَّةِ الحَيْضِ أَوْ لا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ آخِراً. وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ بِدَايَةُ الحَيْضِ بِالطُّهْرِ وَخَتْمُهُ أَيْضاً إِذَا أَحَاطَ الدَّمُ بِطَرَفَيْهِ. [أَمْثِلَةٌ عَلى أَحْكامِ الطُّهْرِ النَّاقِصِ عِنْدَ الشِّيْخَيْنِ] - فَلَوْ رَأتْ مُبْتَدَأَةٌ يَوْماً دَماً، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْراً، وَيَوْماً دَماً، فَالعَشَرَةُ الأُولَى حَيْضٌ. - وَلَوْ رَأَتِ المُعْتَادَةُ قَبْلَ عَادَتِهَا يَوْماً دَماً، وَعَشَرَةً طُهْراً، وَيَوْماً دَماً، فَالعَشَرَةُ الطُّهْرُ حَيْضٌ إِنْ كَانَتْ عَادَتَهَا، وَإِلَّا رُدَّتْ إِلَى عَادَتِهَا.

стр. 131

[أَحْكامُ الطُّهْرِ النَّاقِصِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ] وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الطُّهْرُ النَّاقِصُ لا يَفْصِلُ لَوْ مِثْلَ الدَّمَيْنِ، أَوْ أَقَلَّ فِي مُدَّةِ الحَيْضِ (١)، وَلَوْ أَكْثَرَ فَصَلَ إِنْ بَلَغَ ثَلاثاً فَأَكْثَرَ، ثُمَّ إِنْ كَانَ فِي كُلٍّ مِنَ الجَانِبَيْنِ نِصَابٌ فَالسَّابِقُ حَيْضٌ (٢)، وَلَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَهُوَ الحَيْضُ، وَإِلَّا فَالكُلُّ اسْتِحَاضَةٌ. وَلا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَدْءُ الحَيْضِ وَلا خَتْمُهُ بِالطُّهْرِ. [أَمْثِلَةٌ عَلى أَحْكامِ الطُّهْرِ النَّاقِصِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ] - فَلَوْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ يَوْماً دَماً، وَيَوْمَيْنِ طُهْراً، وَيَوْماً دَماً، فَالأَرْبَعَةُ حَيْضٌ اتِّفَاقاً؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ دُونَ ثَلاثٍ. - وَلَوْ رَأَتْ يَوْماً دَماً، وَثَلاثَةً طُهْراً، وَيَوْمَيْنِ دَماً، فَالسِّتَّةُ حَيْضٌ لِلْاسْتِوَاءِ. - وَلَوْ رَأَتْ ثَلاثَةً دَماً، وَخَمْسَةً طُهْراً، وَيَوْماً دَماً، فَالثَّلاثَةُ حَيْضٌ لِغَلَبَةِ الطُّهْرِ فَصَارَ فَاصِلاً.

стр. 132

هَذَا خُلاصَةُ مَا فِي شُرُوحِ "الهِدَايَةِ" وَغَيْرِهَا. وَفِي المَسْألَةِ سِتُّ رِوَايَاتٍ، وَهَاتَانِ أَشْهَرُهَا. وَقَدْ صَحَّحَ رِوَايَةَ مُحَمَّدٍ فِي "المَبْسُوطِ" (١) وَ "المُحِيطِ" (٢) وَعَلَيْهَا الفَتْوَى. وَفِي "السِّرَاجِ": «وَكَثِيرٌ مِنَ المُتَأَخِّرِينَ أَفْتَوا بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ عَلَى المُفْتِي وَالمُسْتَفْتِي». وَفِي "الهِدَايَةِ" (٣): «وَالأَخْذُ بِهِ أَيْسَرُ». وَفِي "الفَتْحِ" (٤): «وَهُوَ الأَوْلَى». وَسَيَجِيءُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى فِي الفَصْلِ الثَّانِي بَعْضُ ذَلِكَ. [أَحْكامُ الطُّهْرِ الفَاسِدِ فِي النِّفاسِ] (وَكَذَا الطُّهْرُ الفَاسِدُ) المُتَخَلِّلُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ (فِي النِّفَاسِ) لا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا وَيُجْعَلُ كَالدَّمِ المُتَوَالِي. حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ فَانْقَطَعَ دَمُهَا ثُمَّ رَأَتْ آخِرَ الأَرْبَعِينَ دَماً فَكُلُّهُ نِفَاسٌ كَمَا مَرَّ، وَسَيَأْتِي فِي الفَصْلِ الثَّانِي. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ فَصْلِهِ خَاصٌ بِمَا إِذَا كَانَ الدَّمُ الثَّانِي فِي مُدَّةِ الأَرْبَعِينَ لا بَعْدَهَا؛ وَلِذَا قَالَ فِي "السِّرَاجِ": «ثُمَّ الطُّهْرُ المُتَخَلِّلُ بَيْنَ دَمَيِ النِّفَاسِ لا يَفْصِلُ وَإِنْ كَثُرَ ... إلخ».

стр. 133

فَقَوْلُهُ: "بَينَ دَمَيِ النِّفَاسِ" صَرِيحٌ فِي أَنَّ الدَّمَ الثَّانِيَ فِي مُدَّةِ الأَرْبَعِينَ. وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ لا يَفْصِلُ مُطْلَقاً لَزِمَ أَنَّ مَنْ وَلَدَتْ وَرَأَتْ عِشْرِينَ دَماً ثُمَّ طَهُرَتْ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ -أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الطُّهْرُ كَالدَّمِ المُتَوَالِي، وَلا قَائِلَ بِهِ. لَكِنْ إِذَا وَقَعَ الدَّمُ الثَّانِي خَارِجَ الأَرْبَعِينَ، فَإِنْ كَانَ الطُّهْرُ المُتَخَلِّلُ تَامّاً فَصَلَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُجْعَلْ كَالدَّمِ المُتَوَالِي، وَإِنْ كَانَ نَاقِصاً لَمْ يَفْصِلْ؛ لِأَنَّهُ لا يَفْصِلُ فِي الحَيْضِ فَفِي النِّفَاسِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ النَّاقِصَ فَاسِدٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلافِ التَّامِّ. [أَمْثِلَةٌ عَلى الطُّهْرِ الفاسِدِ فِي النِّفاسِ لِلمُبْتَدَأَةِ] يُوَضِّحُ مَا قُلْنَا مَا فِي "المُحِيطِ" (١): - لَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْراً، وَخَمْسَةً دَماً، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْراً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ، فَعِنْدَهُ (٢) نِفَاسُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ؛ لِأَنَّهُ لا عِبْرَةَ بِالطُّهْرِ الأَوَّلِ لإحَاطَةِ الدَّمِ بِطَرَفَيْهِ، وَالثَّانِي مُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّ بِهِ تَمَّ الأَرْبَعُونَ.

стр. 134

- وَلَوْ رَأَتْ ثَلاثِينَ دَماً، وَعَشَرَةً طُهْراً، وَيَوْماً دَماً، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الأَرْبَعُونَ نِفَاسٌ؛ لِأَنَّهُ يَخْتِمُ النِّفَاسَ بِالطُّهْرِ، وَيَقْلِبُ الطُّهْرَ نِفَاساً بِإِحَاطَةِ الدَّمَيْنِ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الثَّلاثُونَ نِفَاسٌ. انْتَهَى. فَقَوْلُهُ: "لِأَنَّ بِهِ تَمَّ الأَرْبَعُونَ"؛ أَيْ: فَكَانَ الدَّمُ الثَّانِي وَاقِعاً بَعْدَها (١)، فَيَكُونُ حَيْضاً؛ لِوُجُودِ الطُّهْرِ الفَاصِلِ (٢). فَهَذَا مَا ظَهَرَ لِي، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [أَكْثَرُ مُدَّةِ الطُّهْرِ] (وَأَكْثَرُ الطُّهْرِ: لا حَدَّ لَهُ) بَلْ قَدْ يَسْتَغْرِقُ العُمُرَ (إِلَّا عِنْدَ) الحَاجَةِ إِلَى (نَصْبِ العَادَةِ) عِنْدَ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ. (وَسَيَجِيءُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى) تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي الفَصْلِ الرَّابِعِ.

стр. 135

[الأُصُولُ وَالقَوَاعِدُ الكُلِّيَّةُ فِي العَادَةِ] [تَثْبِيتُ العَادَةِ] (وَالعَادَةُ تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ) «هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَأَبِي حَنِيفَةَ آخِراً. قَالَ فِي "المُحِيطِ" (١): "وَبِهِ يُفْتَى". وَفِي مَوْضَعٍ آخَرَ (٢): "وَعَلَيْهِ الفَتْوَى". هَذَا فِي الحَيْضِ أَمَّا فِي النِّفَاسِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ»، مُصَنِّف (٣). قُلْتُ: وَكَذَا المُبْتَدَأَةُ بِالحَيْضِ تَثْبُتُ العَادَةُ لَهَا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ اتِّفَاقاً، كَمَا فِي "السِّرَاجِ". وَإِنَّمَا الخِلافُ فِي المُعْتَادَةِ إِذَا رَأَتْ مَا يُخَالِفُ عَادَتَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً هَلْ يَصِيرُ ذَلِكَ المُخَالِفُ عَادَةً لَهَا، أَمْ لا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَكْرَارِهِ مَرَّتَيْنِ؟ بَيَانُ ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَرَأَتْ سِتَّةً، فَهِي حَيْضٌ اِتِّفَاقاً، لَكِنْ عِنْدَهُمَا يَصِيرُ ذَلِكَ عَادَةً. فَإِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي تُرَدَّ إِلَى آخِرِ مَا رَأَتْ (٤). وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إِلَى العَادَةِ

стр. 136

القَدِيمَةِ. وَلَوْ رَأَتْ السِّتَّةَ مَرَّتَيْنِ تُرَدُّ إِلَيْهَا عِنْدَ الاسْتِمَرَارِ اتِّفَاقاً، وَتَمَامُهُ فِي "السِّرَاجِ". وَقَوْلُهُ: (دَماً أَوْ طُهْراً) مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمِييزِ (إِنْ كَانَا صَحِيحَيْنِ) بِخِلافِ الفَاسِدَيْنِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي آخِرِ النَّوْعِ الأَوَّلِ. [انْتِقالُ العَادَةِ زَماناً] (وَتَنْتَقِلُ كَذَلِكَ) أَيْ: بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، دَماً أَوْ طُهْراً، وَفِيهِ الخِلافُ المَارُّ. لَكِنْ هَذَا فِي العَادَةِ الأَصْلِيَّةِ - وَهِيَ: أَنْ تَرَى دَمَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ وَطُهْرَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ عَلَى الوَلاءِ، أَوْ أَكْثَرَ - لا الجَعْلِيَّةِ - بِأَنْ تَرَى أَطْهَاراً مُخْتَلِفَةً وَدِمَاءً مُخَتَلِفَةً - فَإِنَّهَا تَنْتَقِضُ بِرُؤْيَةِ المُخَالِفِ اِتِّفَاقاً، "نَهْر" (١). وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي "الفَتْحِ" (٢) وَغَيْرِهِ (زَمَاناً) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنِ الفَاعِلِ. - (بِأَنْ لَمْ تَرَ فِيهِ) أَيْ: فِي زَمَانِ عَادَتِهَا. كَمَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، فَمَضَتْ وَلَمْ تَرَ فِيهَا وَلا فِي بَقِيَّةِ الشَّهْرِ، أَوْ رَأَتْ بَعْدَهَا خَمْسَةً.

стр. 137

- (أَوْ رَأَتْ) الخَمْسَةَ (قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ زَمَانِ عَادَتِهَا وَلَمْ تَرَ فِيهِ. وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى القَبْلِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ: "بِأَنْ لَمْ تَرَ فِيهِ"؛ لِأَنَّ الانْتِقَالَ فِيهَا حَصَلَ قَبْلَ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ فِيهِ، فَتَأَمَّلْ. [انْتِقالُ العَادَةِ عَدَداً] (وَ) تَنْتَقِلُ (عَدَداً): - (إِنْ رَأَتْ مَا يُخَالِفُهُ) أَيْ: العَدَدَ (صَحِيحاً) حَالٌ مِنْ مَفْعُولِ "رَأَتْ". وَقَوْلُهُ: (طُهْراً أَوْ دَماً) بَدَلٌ مِنْ "صَحِيحاً " أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ. كَمَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً حَيْضاً، وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ طُهْراً، فَرَأَتْ فِي أَيَّامِهَا ثَلاثَةً دَماً، وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ طُهْراً، أَوْ خَمْسَةً دَماً، وَثَلاثَةً وَعِشْرِينَ طُهْراً. - (أَوْ) رَأَتْ مَا يُخَالِفُهُ حَالَةَ كَوْنِ المَرْئِيِّ (دَماً فَاسِداً جَاوَزَ العَشَرَةَ، وَوَقَعَ) مِنْ آخِرِهِ (نِصَابٌ) ثَلاثَةُ أَيَّامٍ فَأَكْثَرُ (فِي بَعْضِ) أَيَّامِ (العَادَةِ وَبَعْضُهَا) أَيْ: وَوَقَعَ بَعْضُ العَادَةِ (مِنَ الطُّهْرِ الصَّحِيحِ).

стр. 138

مِثَالُهُ: عَادَتُهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، فَرَأَتِ الدَّمَ سَبْعَةً قَبْلَهُ وَأَرْبَعَةً فِي أَوَّلِهِ، وَانْقَطَعَ. فَهَذَا دَمٌ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ جَاوَزَ العَشَرَةَ، وَوَقَعَ مِنْهُ نِصَابُ الحَيْضِ فِي بَعْضِ أَيَّامِ العَادَةِ، وَبَعْضُهَا البَاقِي - وَهُوَ الخَامِسُ - وَقَعَ مِنَ الطُّهْرِ الصَّحِيحِ، فَتُرَدَّ إِلَى عَادَتِهَا مِنْ حَيْثُ المَكَانُ دُونَ العَدَدِ؛ لِأَنَّ الخَامِسَ لَمْ يَقَعْ بَعْدَهُ دَمٌ حَتَّى يُجْعَلَ حَيْضاً؛ لِأَنَّ أَبا يُوسُفَ وَإِنْ كَانَ يُجِيزُ خَتْمَ الحَيْضِ بِالطُّهْرِ لَكِنَّ شَرْطَهُ عِنْدَهُ إِحَاطَةُ الدَّمِ بِطَرَفَي الطُّهْرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَقَدْ تَنْتَقِلُ عَدَداً وَزَمَاناً وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ هَذَا المَحَلِّ فِي الفَصْلِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.

стр. 139

الفصل الأول: بيان ابتداء ثبوت الدماء وانتهائه والكرسف ابْتِداءُ ثُبُوتِ الحَيْضِ وَالنِّفاسِ وَالاسْتِحاضَةِ ... ١٥٣ حُكْمُ ظُهورِ الدَّمِ ... ١٥٤ حُكْمُ مَنْعِ ظُهورِ الدَّمِ ... ١٥٥ حُكْمُ الخارِجِ مِنْ غَيْرِ السَّبيلَيْنِ ... ١٥٥ ثُبُوتُ حُكْمِ النِّفاسِ ... ١٥٩ حُكْمُ مَنْ لم تَرَ دَماً بَعْدَ الوَلادَةِ ... ١٥٩ حُكْمُ الوِلادَةِ بِجِراحَةٍ (القَيْصَرِيَّة) ... ١٦٠ بَيانُ أَحْكامِ السِّقْطِ ... ١٦١ أَحْكامُ النِّفاسِ إِذا وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ... ١٦٢ انْتِهاءُ الدِّماءِ الثَّلاثَةِ ... ١٦٤ انْتِهاءُ الحَيْضِ ... ١٦٤ سِنُّ الإيَاسِ ... ١٦٥ أَلْوَانُ الدِّمَاءِ ... ١٦٩ مَتَى يُعْتَبَرُ اللَّوْنُ ... ١٦٩ أَحْكامُ الكُرْسُفِ ... ١٧٠

стр. 140

(أَمَّا الفُصُولُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: "أَمَّا المُقَدِّمَةُ " (فَسِتَّةٌ). (الفَصْلُ الأَوَّلُ): (فِي) بَيَانِ (ابْتِدَاءِ ثُبُوتِ الدِّمَاءِ الثَّلاثَةِ) الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالاسْتِحَاضَةِ (وَ) بَيَانِ (انْتِهَائِهِ) أَيْ: انْتِهَاءِ ثُبُوتِهَا الَّذِي يَزُولُ بِهِ أَحْكَامُهَا (وَ) فِي بَيَانِ (الكُرْسُفِ) بِوَزْنِ فُلْفُلِ. [ابْتِداءُ ثُبُوتِ الحَيْضِ وَالنِّفاسِ وَالاسْتِحاضَةِ] (أَمَّا الأَوَّلُ فَعِنْدَ ظُهُوَرِ الدَّمِ): - (بِأَنْ خَرَجَ مِنَ الفَرْجِ الدَّاخِلِ) إِلَى الفَرْجِ الخَارِجِ. وَالأَوَّلُ: وَهُوَ المُدَوَّرُ بِمَنْزِلَةِ الدُّبُرِ أَوِ الإِحْلِيلِ. وَالثَّانِي: وَهُوَ الطَّوِيلُ بِمَنْزِلَةِ الأَلْيَتَيْنِ (١) أَوِ القُلْفَةِ (٢). - (أَوْ) لَمْ يَنْفَصِلْ عَنِ الفَرْجِ الدَّاخِلِ بَلْ (حَاذَى) أَيْ: سَاوَى (حَرْفَهُ).

стр. 141

[حُكْمُ ظُهورِ الدَّمِ] وَالدَّمُ فِي هَذَا الحُكْمِ (كَالبَوْلِ وَالغَائِطِ، فَكُلُّ مَا ظَهَرَ مِنَ الإِحْلِيلِ) بِالكَسْرِ: «مَخْرَجُ البَوْلِ مِنْ ذَكَرِ الإِنْسَانِ، وَاللَّبَنِ مِنَ الثَّدْيِ»، "قَامُوس" (١). وَالمُرَادُ هُنَا الأَوَّلُ. (وَالدُّبُرِ) بِضَمٍّ وَبِضَمَّتَيْنِ (وَالفَرْجِ بِأَنْ سَاوَى الحَرْفَ) مِنْ أَحَدِ هَذِهِ المَخَارِجِ. - (يَنْتَقِضُ بِهِ الوُضُوءُ) سَوَاءٌ كَانَ دَماً أَوْ بَوْلاً أَوْ غَائِطاً (مُطْلَقاً) أَيْ: قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيراً. - (وَيَثْبُتُ بِهِ) أَيْ: بِمَا ظَهَرَ (النِّفَاسُ وَالحَيْضُ إِنْ كَانَ دَماً صَحِيحاً) يَعْنِي بِأَنْ كَانَ بَعْدَ خُرُوجِ الوَلَدِ أَوْ أَكْثَرِهِ فِي النِّفَاسِ، وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْ ثَلاثَةٍ فِي الحَيْضِ (مِنْ بِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ) وَيَثْبُتُ بِهِ بُلُوغُهَا. قَالَ فِي "المُحِيطِ البُرْهَانِي" (٢): «وَأَكْثَرُ مَشَايِخِ زَمَانِنَا عَلَى هَذَا». انْتَهَى. «وَعَلَيْهِ الفَتْوَى»، "سِرَاج". «وَهُوَ المُخْتَارُ، وَقِيلَ: سِتٌّ، وَقِيلَ: سَبْعٌ، وَقِيلَ: اثْنَتَا عَشَرَ»، "فَتْح" (٣).

стр. 142

[حُكْمُ مَنْعِ ظُهورِ الدَّمِ] (فَإِنْ أُحِسَّ) بِصِيغَةِ المَجْهُولِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَسَّتْ؛ لِيَدْخُلَ فِيهِ حَدَثُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (ابْتِدَاءً بِنُزُولِهِ) أَيْ: الدَّمِ وَنَحْوِهِ كَالبَوْلِ (وَلَمْ يَظْهَرْ) إِلَى حَرْفِ المَخْرَجِ (أَوْ مُنِعَ) بِصِيغَةِ المَجْهُولِ أَيْضاً، مَعْطُوفٌ عَلَى "لَمْ يَظْهَرْ" (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ ظُهُورِهِ (بِالشَّدِّ) عَلَى ظَاهِرِ المَخْرَجِ بِنَحْوِ خِرْقَةٍ (أَوِ الاحْتِشَاءِ) فِي بَاطِنِهِ بِنَحْوِ قُطْنَةٍ (فَلَيْسَ لَهُ حُكْمٌ) أَيْ: لا يَنْتَقِضُ بِهِ الوُضُوءُ، وَلا يَثْبُتُ بِهِ الحَيْضُ. (وَإِنْ مُنِعَ بَعْدَ الظُّهُورِ أَوَّلاً فَالحَيْضُ وَالنِّفَاسُ بَاقِيَانِ) أَيْ: لا يَزُولُ بِهَذَا المَنْعِ حُكْمُهُمَا الثَّابِتُ بِالظُّهُورِ أَوَّلاً، كَمَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُ المَنِيِّ وَمُنِعَ بَاقِيهِ عَنِ الخُرُوجِ فَإِنَّهُ لا تَزُولُ الجَنَابَةُ (دُونَ الاسْتِحَاضَةِ) فَإِنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ مَنْعُ دَمِهَا زَالَ حُكْمُهَا. [حُكْمُ الخارِجِ مِنْ غَيْرِ السَّبيلَيْنِ] (وَأَمَّا) الكَلامُ (فِي) حُكْمِ الخَارِجِ مِنْ (غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ) القُبُلِ وَالدُّبُرِ (فَلا حُكْمَ لِلظُّهُورِ وَالمُحَاذَاةِ) بِمُجَرَّدِهِمَا.

стр. 143

- (بَلْ لا بُدَّ مِنَ الخُرُوجِ) وَلَوْ بِالإِخْرَاجِ، كَعَصْرِهِ فِي الأَصَحِّ (١)، خِلافاً لِمَا فِي "العِنَايَةِ" (٢) وَ "البَحْرِ" (٣) مِنْ أَنَّ الإِخْرَاجَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي "رَدِّ المُحْتَارِ" (٤). - (وَ) لا بُدَّ أَيْضاً مِنَ (السَّيَلانِ) وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ. فَفِي "المُحِيطِ" (٥): «عَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنْ يَعْلُوَ وَيَنْحَدِرَ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: إِذَا انْتَفَخَ عَلَى رَأْسِ الجُرْحِ وَصَارَ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِهِ نَقَضَ، وَالصَّحِيحُ لا يَنْقُضُ». انْتَهَى. وَصَحَّحَ فِي "الدِّرَايَةِ" الثَّانِي (٦)، لَكِنْ صَحَّحَ فِي "الخَانِيَةِ" (٧) وَغَيْرِهَا الأَوَّلَ. وَفِي "الفَتْحِ" (٨): «أَنَّهُ مُخْتَارُ السَّرَخْسِيِّ (٩)، وَهُوَ الأَوْلَى».

стр. 144

وَالمُرَادُ السَّيَلانُ وَلَوْ بِالقُوَةِ. حَتَّى لَوْ مَسَحَهُ كُلَّمَا خَرَجَ، أَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ قُطْنَة، أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ رَمَاداً أَوْ تُرَاباً، ثُمَّ ظَهَرَ ثَانِياً فَتَرَّبَهُ، ثُمَّ وَثُمَّ، فَإِنَّهُ يُجْمَعُ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَرَكَهُ سَالَ بِغَلَبَةِ الظَّنِ نَقَضَ. قَالُوا: «وَإِنَّمَا يُجْمَعُ إِذَا كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلَوْ فِي مَجَالِسَ فَلا»، كَمَا فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (١) وَ "البَحْرِ" (٢). (إِلَى مَا) أَيْ: مَوْضِعٍ مِنَ البَدَنِ (يَجِبُ تَطْهِيرُهُ فِي الغُسْلِ) مِنَ الجَنَابَةِ، وَعَمَّ التَّطْهِيرُ المَسْحَ، كَمَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ غَسْلُ رَأْسِهِ لِعُذْرٍ وَأَمْكَنَهُ مَسْحُهُ فَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ وَسَالَ إلَيْهِ. وَالمُرَادُ سَيَلانُهُ إِلَيْهِ وَلَوْ حُكْماً، فَيَشْمَلُ (٣) مَا لَوْ افْتَصَدَ (٤) وَلَمْ يَتَلَطَّخْ رَأْسُ الجُرْحِ، فَإِنَّهُ نَاقِضٌ مَعَ أَنَّهُ سَالَ إِلَى الأَرْضِ دُونَ البَدَنِ، وَكَذَا لَوْ مَصَّ العَلَقُ (٥) أَوِ القُرَادُ الكَبِيرُ (٦) الدَّمَ.

стр. 145

٣ خَرَجَ (١) مَا لَوْ سَالَ فِي دَاخِلِ العَيْنِ أَوْ بَاطِنِ الجُرْحِ؛ فَإِنَّهُ مَوْضِعٌ لا يَجِبُ تَطْهِيرُهُ؛ لِأَنَّهُ مُضِرٌّ. وَزَادَ فِي "الفَتْحِ" (٢) بَعْدَ قَوْلِهِ "يَجِبُ": «أَوْ يُنْدَبُ» (٣)، وَأَيَّدَهُ فِي "البَحْرِ" (٤) بَقَوْلِهِمْ: «إِذَا نَزَلَ الدَّمُ إِلَى قَصَبَةِ الأَنْفِ نَقَضَ»؛ أَيْ: لِأَنَّ المُبَالَغَةَ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلَى مَا اشْتَدَّ مِنَ الأَنْفِ مَسْنُونَةٌ، وَتَمَامُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ فِي حَوَاشِينَا "رَدِّ المُحْتَارِ" (٥). (فِي نَقْضِ الوُضُوءِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَعْنَى النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ: "فَلا حُكْمَ"، وَقَوْلِهِ: "بَلْ لا بُدَّ" أَوْ بِـ "الظُّهُورِ"، وَ "الخُرُوجِ"، لَكِنْ يَحْتَاجُ إِلَى تَكَلُّفٍ، تَأَمَّلْ. (فَلَوْ مُنِعَ الجُرْحُ السَّائِلُ مِنَ السَّيَلانِ انْتَفَى العُذْرُ بِلا خِلافٍ) وَذَلِكَ وَاجِبٌ بِالقَدْرِ المُمْكِنِ وَلَوْ بِصَلاتِهِ مُومِئاً قَائِماً أَوْ قَاعِداً، كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ آخِرَ الرِّسَالَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى (كَالاسْتِحَاضَةِ) فِي أَصَحِّ القَوْلَيْنِ. وَقِيلَ: إِنَّهَا كَالحَيْضِ.
следующие страницы →