← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 151169

ذخر المتأهلين والنساء للإمام البركوي

البركوي

Полный текст (449 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

[حُكْمُ ظُهورِ الدَّمِ] وَالدَّمُ فِي هَذَا الحُكْمِ (كَالبَوْلِ وَالغَائِطِ، فَكُلُّ مَا ظَهَرَ مِنَ الإِحْلِيلِ) بِالكَسْرِ: «مَخْرَجُ البَوْلِ مِنْ ذَكَرِ الإِنْسَانِ، وَاللَّبَنِ مِنَ الثَّدْيِ»، "قَامُوس" (١). وَالمُرَادُ هُنَا الأَوَّلُ. (وَالدُّبُرِ) بِضَمٍّ وَبِضَمَّتَيْنِ (وَالفَرْجِ بِأَنْ سَاوَى الحَرْفَ) مِنْ أَحَدِ هَذِهِ المَخَارِجِ. - (يَنْتَقِضُ بِهِ الوُضُوءُ) سَوَاءٌ كَانَ دَماً أَوْ بَوْلاً أَوْ غَائِطاً (مُطْلَقاً) أَيْ: قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيراً. - (وَيَثْبُتُ بِهِ) أَيْ: بِمَا ظَهَرَ (النِّفَاسُ وَالحَيْضُ إِنْ كَانَ دَماً صَحِيحاً) يَعْنِي بِأَنْ كَانَ بَعْدَ خُرُوجِ الوَلَدِ أَوْ أَكْثَرِهِ فِي النِّفَاسِ، وَلَمْ يَنْقُصْ عَنْ ثَلاثَةٍ فِي الحَيْضِ (مِنْ بِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ) وَيَثْبُتُ بِهِ بُلُوغُهَا. قَالَ فِي "المُحِيطِ البُرْهَانِي" (٢): «وَأَكْثَرُ مَشَايِخِ زَمَانِنَا عَلَى هَذَا». انْتَهَى. «وَعَلَيْهِ الفَتْوَى»، "سِرَاج". «وَهُوَ المُخْتَارُ، وَقِيلَ: سِتٌّ، وَقِيلَ: سَبْعٌ، وَقِيلَ: اثْنَتَا عَشَرَ»، "فَتْح" (٣).

стр. 142

[حُكْمُ مَنْعِ ظُهورِ الدَّمِ] (فَإِنْ أُحِسَّ) بِصِيغَةِ المَجْهُولِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَسَّتْ؛ لِيَدْخُلَ فِيهِ حَدَثُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (ابْتِدَاءً بِنُزُولِهِ) أَيْ: الدَّمِ وَنَحْوِهِ كَالبَوْلِ (وَلَمْ يَظْهَرْ) إِلَى حَرْفِ المَخْرَجِ (أَوْ مُنِعَ) بِصِيغَةِ المَجْهُولِ أَيْضاً، مَعْطُوفٌ عَلَى "لَمْ يَظْهَرْ" (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ ظُهُورِهِ (بِالشَّدِّ) عَلَى ظَاهِرِ المَخْرَجِ بِنَحْوِ خِرْقَةٍ (أَوِ الاحْتِشَاءِ) فِي بَاطِنِهِ بِنَحْوِ قُطْنَةٍ (فَلَيْسَ لَهُ حُكْمٌ) أَيْ: لا يَنْتَقِضُ بِهِ الوُضُوءُ، وَلا يَثْبُتُ بِهِ الحَيْضُ. (وَإِنْ مُنِعَ بَعْدَ الظُّهُورِ أَوَّلاً فَالحَيْضُ وَالنِّفَاسُ بَاقِيَانِ) أَيْ: لا يَزُولُ بِهَذَا المَنْعِ حُكْمُهُمَا الثَّابِتُ بِالظُّهُورِ أَوَّلاً، كَمَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُ المَنِيِّ وَمُنِعَ بَاقِيهِ عَنِ الخُرُوجِ فَإِنَّهُ لا تَزُولُ الجَنَابَةُ (دُونَ الاسْتِحَاضَةِ) فَإِنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ مَنْعُ دَمِهَا زَالَ حُكْمُهَا. [حُكْمُ الخارِجِ مِنْ غَيْرِ السَّبيلَيْنِ] (وَأَمَّا) الكَلامُ (فِي) حُكْمِ الخَارِجِ مِنْ (غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ) القُبُلِ وَالدُّبُرِ (فَلا حُكْمَ لِلظُّهُورِ وَالمُحَاذَاةِ) بِمُجَرَّدِهِمَا.

стр. 143

- (بَلْ لا بُدَّ مِنَ الخُرُوجِ) وَلَوْ بِالإِخْرَاجِ، كَعَصْرِهِ فِي الأَصَحِّ (١)، خِلافاً لِمَا فِي "العِنَايَةِ" (٢) وَ "البَحْرِ" (٣) مِنْ أَنَّ الإِخْرَاجَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي "رَدِّ المُحْتَارِ" (٤). - (وَ) لا بُدَّ أَيْضاً مِنَ (السَّيَلانِ) وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ. فَفِي "المُحِيطِ" (٥): «عَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنْ يَعْلُوَ وَيَنْحَدِرَ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: إِذَا انْتَفَخَ عَلَى رَأْسِ الجُرْحِ وَصَارَ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِهِ نَقَضَ، وَالصَّحِيحُ لا يَنْقُضُ». انْتَهَى. وَصَحَّحَ فِي "الدِّرَايَةِ" الثَّانِي (٦)، لَكِنْ صَحَّحَ فِي "الخَانِيَةِ" (٧) وَغَيْرِهَا الأَوَّلَ. وَفِي "الفَتْحِ" (٨): «أَنَّهُ مُخْتَارُ السَّرَخْسِيِّ (٩)، وَهُوَ الأَوْلَى».

стр. 144

وَالمُرَادُ السَّيَلانُ وَلَوْ بِالقُوَةِ. حَتَّى لَوْ مَسَحَهُ كُلَّمَا خَرَجَ، أَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ قُطْنَة، أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ رَمَاداً أَوْ تُرَاباً، ثُمَّ ظَهَرَ ثَانِياً فَتَرَّبَهُ، ثُمَّ وَثُمَّ، فَإِنَّهُ يُجْمَعُ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَرَكَهُ سَالَ بِغَلَبَةِ الظَّنِ نَقَضَ. قَالُوا: «وَإِنَّمَا يُجْمَعُ إِذَا كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلَوْ فِي مَجَالِسَ فَلا»، كَمَا فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (١) وَ "البَحْرِ" (٢). (إِلَى مَا) أَيْ: مَوْضِعٍ مِنَ البَدَنِ (يَجِبُ تَطْهِيرُهُ فِي الغُسْلِ) مِنَ الجَنَابَةِ، وَعَمَّ التَّطْهِيرُ المَسْحَ، كَمَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ غَسْلُ رَأْسِهِ لِعُذْرٍ وَأَمْكَنَهُ مَسْحُهُ فَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ وَسَالَ إلَيْهِ. وَالمُرَادُ سَيَلانُهُ إِلَيْهِ وَلَوْ حُكْماً، فَيَشْمَلُ (٣) مَا لَوْ افْتَصَدَ (٤) وَلَمْ يَتَلَطَّخْ رَأْسُ الجُرْحِ، فَإِنَّهُ نَاقِضٌ مَعَ أَنَّهُ سَالَ إِلَى الأَرْضِ دُونَ البَدَنِ، وَكَذَا لَوْ مَصَّ العَلَقُ (٥) أَوِ القُرَادُ الكَبِيرُ (٦) الدَّمَ.

стр. 145

٣ خَرَجَ (١) مَا لَوْ سَالَ فِي دَاخِلِ العَيْنِ أَوْ بَاطِنِ الجُرْحِ؛ فَإِنَّهُ مَوْضِعٌ لا يَجِبُ تَطْهِيرُهُ؛ لِأَنَّهُ مُضِرٌّ. وَزَادَ فِي "الفَتْحِ" (٢) بَعْدَ قَوْلِهِ "يَجِبُ": «أَوْ يُنْدَبُ» (٣)، وَأَيَّدَهُ فِي "البَحْرِ" (٤) بَقَوْلِهِمْ: «إِذَا نَزَلَ الدَّمُ إِلَى قَصَبَةِ الأَنْفِ نَقَضَ»؛ أَيْ: لِأَنَّ المُبَالَغَةَ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلَى مَا اشْتَدَّ مِنَ الأَنْفِ مَسْنُونَةٌ، وَتَمَامُ تَحْقِيقِ ذَلِكَ فِي حَوَاشِينَا "رَدِّ المُحْتَارِ" (٥). (فِي نَقْضِ الوُضُوءِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَعْنَى النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ: "فَلا حُكْمَ"، وَقَوْلِهِ: "بَلْ لا بُدَّ" أَوْ بِـ "الظُّهُورِ"، وَ "الخُرُوجِ"، لَكِنْ يَحْتَاجُ إِلَى تَكَلُّفٍ، تَأَمَّلْ. (فَلَوْ مُنِعَ الجُرْحُ السَّائِلُ مِنَ السَّيَلانِ انْتَفَى العُذْرُ بِلا خِلافٍ) وَذَلِكَ وَاجِبٌ بِالقَدْرِ المُمْكِنِ وَلَوْ بِصَلاتِهِ مُومِئاً قَائِماً أَوْ قَاعِداً، كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ آخِرَ الرِّسَالَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى (كَالاسْتِحَاضَةِ) فِي أَصَحِّ القَوْلَيْنِ. وَقِيلَ: إِنَّهَا كَالحَيْضِ.

стр. 146

[ثُبُوتُ حُكْمِ النِّفاسِ] (وَفِي النِّفَاسِ لا بُدَّ) فِي ثُبُوتِ حُكْمِهِ (مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: مَعَ خُرُوجِ الدَّمِ مِنَ الفَرْجِ الدَّاخِلِ (مِنْ خُرُوجِ أَكْثَرِ الوَلَدِ) هَذَا أَصَحُّ الأَقَاوِيلِ. وَفِي "الخُلاصَةِ" (١): «إِنْ خَرَجَ الأَقَلُّ لا تَكُونُ نُفَسَاءَ، فَإِنْ لَمْ تُصَلِّ تَكُونُ عَاصِيَةً، فَيُؤْتَى (٢) بِقِدْرٍ أَوْ بِحُفْرَةٍ صَغِيرَةٍ وَتَجْلِسُ هُنَاكَ كَيْلا تُؤْذِيَ الوَلَدَ»، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لا بُدَّ مِنْ خُرُوجِ كُلِّهِ. [حُكْمُ مَنْ لم تَرَ دَماً بَعْدَ الوَلادَةِ] (فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَماً فَعَلَيْهَا الغُسْلُ) «هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلاً، ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ وَقَالَ: هِيَ طَاهِرَةٌ لا غُسْلَ عَلَيْهَا. وَأَكْثَرُ المَشَايِخِ أَخَذُوا بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَبِهِ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ»، كَذَا فِي "المُحِيطِ" (٣). «وَصَحَّحَهُ فِي "الظَّهِيرِيَّةِ" وَ "السِّرَاجِ". فَكَانَ هُوَ المَذْهَبَ»، "بَحْر" (٤).

стр. 147

(لِأَنَّ الوَلَدَ لا يَنْفَكُّ عَنْ بِلَّةِ) بِالكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ؛ أَيْ: رُطُوبَةِ (دَمٍ) كَذَا عَلَّلَ فِي "الفَتْحِ" (١). وَعَلَّلَ الزَّيْلَعِيُّ (٢): «بِأَنَّ نَفْسَ خُرُوجِ الوَلَدِ نِفَاسٌ»؛ أَيْ: وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ بِلَّةٌ أَصْلاً، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا تَصِيرُ نُفَسَاءَ. وَبِهِ صَرَّحَ فِي "النِّهَايَةِ" أَيْضاً. وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي "النَّهْرِ" (٣) مِنْ أَنَّ وُجُوبَ الغُسْلِ عَلَيْهَا لِلاحْتِيَاطِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُهَا نُفَسَاءَ. وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْتُهُ عَلَى "البَحْرِ" (٤). [حُكْمُ الوِلادَةِ بِجِراحَةٍ (القَيْصَرِيَّة)] (وَلَوْ خَرَجَ الوَلَدُ مِنْ غَيْرِ الفَرْجِ) كَجُرْحٍ بِبَطْنِهَا (إِنْ خَرَجَ الدَّمُ مِنَ الفَرْجِ فَنِفَاسٌ، وَإِلَّا فَلا) لَكِنْ «تَنْقَضِي بِهِ العِدَّةُ، وَتَصِيرُ الأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ، وَلَوْ عَلَّقَ طَلاقَهَا بِوِلادَتِهَا وَقَعَ لِوُجُودِ الشَّرْطِ»، "بَحْر" (٥).

стр. 148

[بَيانُ أَحْكامِ السِّقْطِ] (وَالسِّقْطُ) «بِالحَرَكَاتِ الثَّلاثِ: الوَلَدُ يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَيْتاً وَهُوَ مُسْتَبِينُ الخَلْقِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِسِقْطٍ»، كَذَا فِي "المُغْرِبِ" (١). فَقَوْلُهُ: (إِنِ اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ) لِبَيَانِ أَنَّهُ لا يُشْتَرَطُ اسْتِبَانَةُ الكُلِّ، بَلْ يَكْفِي البَعْضُ (كَالشَّعْرِ وَالظُّفْرِ) وَاليَدِ وَالرِّجْلِ وَالإِصْبَعِ (فَوَلَدٌ) أَيْ: فَهُوَ وَلَدٌ تَصِيرُ بِهِ نُفَسَاءَ، وَتَثْبُتُ لَهَا بَقِيَّةُ الأَحْكَامِ مِنَ انْقِضَاءِ العِدَّةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا عَلِمْتَهُ آنِفاً، وَزَادَ فِي "البَحْرِ" (٢) عَنِ "النِّهَايَةِ": «وَلا يَكُونُ مَا رَأَتْهُ قَبْلَ إِسْقَاطِهِ حَيْضاً»؛ أَيْ: لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ حَامِلٌ؛ وَالحَامِلُ لا تَحِيضُ كَمَا مَرَّ. (وَإِلَّا) يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ (فَلا) يَكُونُ وَلَداً وَلا تَثْبُتُ بِهِ هَذِهِ الأَحْكَامُ (وَلَكِنَّ مَا رَأَتْهُ مِنَ الدَّمِ (٣) بَعْدَ إِسْقَاطِهِ (٤) (حَيْضٌ إِنْ بَلَغَ نِصَاباً) ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ (وَتَقَدَّمَهُ طُهْرٌ تَامٌ (٥) لِيَكُونَ فَاصِلاً بَيْنَ هَذَا

стр. 149

الحَيْضِ وَحَيْضٍ قَبْلَهُ، (وَإِلَّا) يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ، أَوْ فُقِدَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ (١) (فَاسْتِحَاضَةٌ) (٢). وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ مُسْتَبِينٌ أَمْ لا بِأَنْ أَسْقَطَتْهُ فِي المَخْرَجِ مَثَلاً وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى فِي آخِرِ الفَصْلِ الخَامِسِ. [أَحْكامُ النِّفاسِ إِذا وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ] (وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ - بِأَنْ كَانَ بَيْنَ كُلِّ وَلَدَيْنِ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ-) «وَلَوْ بَيْنَ الأَوَّلِ وَالثَّالِثِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي الأَصَحِّ»، "بَحْر" (٣). (فَالنِّفَاسُ مِنَ الأَوَّلِ فَقَطْ) «هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ

стр. 150

وَأَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنَ الثَّانِي»، كَذَا فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (١). وَالظَّاهِرُ أَنَّ المُرَادَ بِالثَّانِي الأَخِيرُ لِيَشْمَلَ الثَّلاثَةَ. ثُمَّ لا خِلافَ أَنَّ انْقِضَاءَ العِدَّةِ مِنَ الأَخِيرِ كَمَا فِي "التَّنْوِيرِ"؛ لِتَعَلُّقِهِ بِفَرَاغِ الرَّحِمِ وَلا يَكُونُ إِلَّا بِخُرُوجِ كُلِّ مَا فِيهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ مَا تَرَاهُ بَعْدَ الأَوَّلِ. وَكَتَبَ فِي الهَامِشِ: «قَالُوا: وَالبَاقِي اسْتِحَاضَةٌ، وَهَذَا عَلَى الإِطْلاقِ فِي المُتَوَسِّطِ (٢)؛ لِأَنَّ الحَامِلَ لا تَحِيضُ، وَأَمَّا فِي الأَخِيرِ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ جَعْلُهُ حَيْضاً بِأَنْ لَمْ يَمْضِ بَعْدَ انْقِطَاعِ النِّفَاسِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، أَوْ لَمْ تَمْضِ عَادَتُهَا الأُوْلَى (٣) أَوْ عِشْرُونَ فِي المُبْتَدَأَةِ، أَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَيْضاً». انْتَهَى. قُلْتُ: وَالمُتَوَسِّطُ أَيْضاً لَيْسَ عَلَى إِطْلاقِهِ بَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا كَانَ بَعْدَ تَمَامِ الأَرْبَعِينَ مِنَ الأَوَّلِ؛ لِمَا فِي "البَحْرِ" (٤) عَنِ "النِّهَايَةِ":

стр. 151

«أَنَّ مَا تَرَاهُ عَقِبَ الثَّانِي إِنْ كَانَ قَبْلَ الأَرْبَعِينَ فَهُوَ نِفَاسُ الأَوَّلِ لِتَمَامِهَ، وَاسْتِحَاضَةٌ بَعْدَ تَمَامِهَا عِنْدَهُمَا (١)». انْتَهَى. وَيَنْبَغِي فِي المُعْتَادَةِ إِذَا جَاوَزَ الأَرْبَعِينَ أَنْ تُرَدَّ إِلَى عَادَتِهَا، فَيَكُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا اسْتِحَاضَةً، لا مَا بَعْدَ تَمَامِ الأَرْبَعِينَ فَقَطْ. [انْتِهاءُ الدِّماءِ الثَّلاثَةِ] [انْتِهاءُ الحَيْضِ] (وَأَمَّا انْتِهَاءُ الحَيْضِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: "أَمَّا الأَوَّلُ" (٢) (فَبِبُلُوغِهَا سِنَّ الإِيَاسِ) أَيْ: انْتِهَاءُ مُدَّتِهِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا وَلا يَتَعَدَّاهَا غَالِباً، وَلَيْسَ المُرَادُ انْتِهَاءَ نَفْسِ الحَيْضِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِانْقِطَاعِهِ حَقِيقَةً فِيمَا بَيْنَ الثَّلاثِ وَالعَشَرَةِ أَوْ حُكْماً إِذَا جَاوَزَ العَشَرَةَ. وَكَانَ مُقْتَضَى

стр. 152

المُقَابَلَةِ حَيْثُ فَسَّرَ الابْتِدَاءَ بِظُهُورِ الدَّمِ أَنْ يُفَسِّرَ الانْتِهَاءَ بِالانْقِطَاعِ المَذْكُورِ. أَمَّا تَفْسِيرُهُ بِمَا ذَكَرَهُ فَإِنَّمَا يُنَاسِبُ تَفْسِيرَ الابْتِدَاءِ بِبُلُوغِهَا تِسْعَ سِنِينَ فَأَكْثَرَ، وَقَدْ يُقَالُ إِنَّهُ مُرَادُهُ مِنْ تَفْسِيرِ الابْتِدَاءِ، وَيَحْتَاجُ إِلَى تَكَلُّفٍ، فَتَأَمَّلْ. [سِنُّ الإيَاسِ] «ثُمَّ اليَأْسُ: انْقِطَاعُ الرَّجَاءِ. وَالإِيَاسُ أَصْلُهُ: إِيْئَاسٌ (١)، حُذِفَتْ مِنْهُ الهَمْزَةُ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الكَلِمَةِ تَخْفِيفاً»، "مُغْرِب" (٢). (وَهُوَ) أَيْ: سِنُّ الإِيَاسِ (فِي الحَيْضِ) احْتِرَازٌ عَنِ الاسْتِحَاضَةِ، فَإِنَّهُ لا تَقْدِيرَ لَهُ (خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً). قَالَ فِي "المُحِيطِ البُرْهَانِي" (٣): «وَكَثِيرٌ مِنَ المَشَايِخِ أَفْتَوا بِهِ، وَهُوَ أَعْدَلُ الأَقْوَالِ». وَذَكَرَ فِي "الفَيْضِ" وَغَيْرِهِ: «أَنَّهُ المُخْتَارُ». وَفِي "الدُّرِّ" (٤) عَنِ "الضِّيَاءِ": «وَعَلَيْهِ الاعْتِمَادُ». فَإِذَا بَلَغَتْهُ وَانْقَطَعَ دَمُهَا حُكِمَ بِإِيَاسِهَا

стр. 153

وَإِلَّا فَلا (١)، وَعَلَيْهِ فَالمُرْضِعُ الَّتِي لا تَرَى الدَّمَ فِي مُدَّةِ إِرْضَاعِهَا لا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إِلَّا بِالحَيْضِ كَمَا فِي "الدُّرِّ" (٢) مِنْ بَابِ العِدَّةِ. وَفِي "السِّرَاجِ": «سُئِلَ بَعْضُ المَشَايِخِ عَنِ المُرْضِعَةِ إِذَا لَمْ تَرَ حَيْضاً فَعَالَجَتْهُ حَتَّى رَأَتْ صُفْرَةً فِي أَيَّامِ الحَيْضِ، قَالَ: هُوَ حَيْضٌ تَنْقَضِي بِهِ العِدَّةُ». (فَإنْ رَأَتْ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ هَذَا السِّنِّ (دَماً خَالِصاً) كَالأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ القَانِي (نِصَاباً فَحَيْضٌ). قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ (٣): «هُوَ المُخْتَارُ». وَفِي "المُحِيطِ" (٤): «قَالَ بَعْضُهُمْ: لا يَكُونُ حَيْضاً». وَجَعَلَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ (٥) ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُم: إِنْ حُكِمَ بِالإِيَاسِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ وَإِلَّا فَحَيْضٌ. وَفِي "الحُجَّةِ": «وَهُوَ الصَّحِيحُ».

стр. 154

(وَإِلَّا) يَكُنْ كَذَلِكَ بَأَنْ رَأَتْ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً أَوْ تُرْبِيَّةً، صَدْرُ الشَّرِيعَة (١). وَالكُدْرَةُ: مَا هُوَ كَالمَاءِ الكَدِرِ. وَالتُّرْبِيَّةُ: نَوْعٌ مِنْهَا كَلَوْنِ التُّرَابِ بِتَشْدِيدِ اليَاءِ وَتَخْفِيفِهَا بِغَيْرِ هَمْزٍ، نِسْبَةً إِلَى التُّرْبِ بِمَعْنَى التُّرَابِ. وَالصُّفْرَةُ: كَصُفْرَةِ القَزِّ وَالتِّبْنِ أَوِ السِّنِّ عَلَى الاخْتِلافِ. (فَاسْتِحَاضَةٌ) (٢). وَفِي "البَحْرِ" (٣) عَنِ "الفَتْحِ" (٤): «ثُمَّ إِنَّمَا يَنْتَقِضُ الحُكْمُ بِالإِيَاسِ بِالدَّمِ الخَالِصِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ لا فِيما مَضَى (٥)، حَتَّى لا تَفْسُدَ الأَنْكِحَةُ المُبَاشَرَةُ قَبْلَ المَعَاوَدَةِ (٦)». انْتَهَى.

стр. 155

فَلَوِ اعْتَدَّتْ بِالأَشْهُرِ فَرَأَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ الأَشْهُرِ اسْتَأْنَفَتْ (١) لا بَعْدَهَا (٢)، كَمَا اخْتَارَهُ الشَّهِيدُ وَصَدْرُ الشَّريِعَةِ (٣) وَمُنْلا خُسْرَوْ (٤) وَالبَاقَانِي. وَتَعْتَدُّ فِي المُسْتَقْبَلِ بِالحَيْضِ، كَمَا صَحَّحَهُ فِي "الخُلاصَةِ" (٥) وَغَيْرِهَا. وَفِي "الجَوْهَرَةِ" (٦) وَ "المُجْتَبَى": «أَنَّهُ الصَّحِيحُ المُخْتَارُ، وَعَلَيْهِ الفَتْوَى». وَفِي "تَصْحِيحِ القُدُورِي": «أَنَّ هَذَا التَّصْحِيحَ أَوْلَى مِنْ تَصْحِيحِ "الهِدَايَةِ" (٧) فَسَادَ النِّكَاحِ وَبُطْلانَ العِدَّةِ». وَفِي "النَّهْرِ" (٨): «أَنَّهُ أَعْدَلُ الرِّوَايَاتِ». كَذَا فِي بَابِ العِدَّةِ مِنَ "الدُّرِّ" (٩) مُلَخَّصاً.

стр. 156

[أَلْوَانُ الدِّمَاءِ] وَلَمّا قَيَّدَ المُصَنِّفُ هُنَا الدَّمَ بِكَوْنِهِ خَالِصاً، وَهُوَ الأَسْوَدُ وَالأَحْمَرُ القَانِي كَمَا ذَكَرْنَا، صَارَ مَظِنَّةَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ دَمَ الحَيْضِ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ فِي الآيِسَةِ وَغَيْرِهَا دَفَع ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَفِي غَيْرِ الآيِسَةِ مَا عَدَا البَيَاضَ الخَالِصَ) «قِيلَ: هُوَ شَيْءٌ يُشْبِهُ الخَيْطَ الأَبْيَضَ»، "دُر" (١). (مِنَ الأَلْوَانِ) كَالخُضْرَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الخَمْسَةِ السَّابِقَةِ (٢) (فِي حُكْمِ الدَّمِ) فِي مُدَّةِ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ. وَأَنْكَرَ أَبُو يُوسُفَ الكُدْرَةَ فِي أَوَّلِ الحَيْضِ دُونَ آخِرِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ الخُضْرَةَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا حَيْضٌ مِنْ غَيْرِ الآيِسَةِ. «وَفِي "المِعْرَاجِ" عَنْ فَخْرِ الأَئِمَّةِ: لَوْ أَفْتَى مُفْتٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَقْوَالِ فِي مَوَاضِعِ الضَّرُورَةِ طَلَباً لِلتَيْسِيرِ كَانَ حَسَناً»، "بَحْر" (٣). [مَتَى يُعْتَبَرُ اللَّوْنُ] (وَالمُعْتَبَرُ فِي اللَّوْنِ) مِنْ حُمْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (حِينَ يَرْتَفِعُ الحَشْوُ)

стр. 157

أَيْ: الكُرْسُفُ (وَهُوَ طَرِيٌّ، وَلا يُعْتَبَرُ التَّغَيُّرُ) إِلَى لَوْنٍ آخَرٍ (بَعْدَ ذَلِكَ) كَمَا لَوْ رَأَتْ بَيَاضاً فَاصْفَرَّ بَعْدَ اليُبْسِ أَوْ بِالعَكْسِ (١)، اعْتُبِرَ مَا كَانَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ. [أَحْكامُ الكُرْسُفِ] (وَأَمَّا الكُرْسُفُ) بِضَمِّ الكَافِ وَالسِّينِ المُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ: القُطْنُ. وَفِي اصْطِلاحِ الفُقَهَاءِ: مَا يُوضَعُ عَلَى فَمِ الفَرْجِ. (فَسُنَّةٌ) أَيْ: اسْتُحِبَّ وَضْعُهُ كَمَا فِي "الفَتْحِ" (٢) وَ "شَرْحِ الوِقَايَةِ" (٣). - (لِلْبِكْرِ) أَيْ: مَنْ لَمْ تَزُلْ عُذْرَتُهَا (عِنْدَ الحَيْضِ فَقَطْ) أَيْ: دُونَ حَالَةِ الطُّهْرِ. - (وَلِلثَّيِّبِ) مَنْ زَالَتْ بَكارَتُهَا (مُطْلَقاً) «لِأَنَّهَا لا تَأْمَنُ عَنْ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهَا فَتَحْتَاطُ فِي ذَلِكَ خُصُوصاً فِي حالَةِ الصَّلاةِ، بِخِلافِ البِكْرِ»، كَمَا فِي "المُحِيطِ" (٤).

стр. 158

وَنَقَلَ فِي "البَحْرِ" مَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ عَنْ "شَرْحِ الوِقَايَةِ" ثُمَّ قَالَ (١): «وَفِي غَيْرِهِ: أَنَّهُ سُنَّةٌ لِلثَّيِّبِ حَالَةَ الحَيْضِ، مُسْتَحَبٌ حَالَةَ الطُّهْرِ، وَلَوْ صَلَّتَا بِغَيْرِ كُرْسُفٍ جَازَ». انْتَهَى. (وَيُسَنُّ تَطْيِيبُهُ بِمِسْكٍ وَنَحْوِهِ) لِقَطْعِ رَائِحَةِ الدَّمِ. (وَيُكْرَهُ وَضْعُهُ) أَيْ: وَضْعُ جَمِيعِهِ (فِي الفَرْجِ الدَّاخِلِ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ النِّكَاحَ بِيَدِهَا، "مُحِيط" (٢). (وَلَوْ وَضَعَتْ الكُرْسُفَ فِي اللَّيْلِ مَثَلاً وَهِيَ حَائِضَةٌ أَوْ نُفَسَاءُ، فَنَظَرَتْ فِي الصَّبَاحِ فَرَأَتْ عَلَيْهِ البَيَاضَ) الخَالِصَ (حُكِمَ بِطَهَارَتِهَا مِنْ حِينَ وَضَعَتْ) «لِلتَّيَقُنِ بِطَهَارَتِهَا وَقْتَهَ، "مُحِيط" (٣). (فَعَلَيْهَا قَضَاءُ العِشَاءِ) (٤) لِخُرُوجِ وَقْتِهِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ. (وَلَوْ) وَضَعَتْهُ لَيْلاً وَكَانَتْ (طَاهِرَةً فَرَأَتْ عَلَيْهِ الدَّمَ) فِي الصَّبَاحِ (فَحَيْضٌ مِنْ حِينَ رَأَتْ) عَلَى القِيَاسِ فِي إِسْنَادِ الحَوَادِثِ إِلَى أَقْرَبِ الأَوْقَاتِ.

стр. 159

وَفِي "الفَتْحِ" (١): «فَتَقْضِي العِشَاءَ أَيْضاً إِنْ لَمْ تَكُنْ صَلَّتْهَا قَبْلَ الوَضْعِ؛ إِنْزَالاً لَهَا طَاهِرَةً فِي الصُّورَةِ الأُوْلَى مِنْ حِينَ وَضَعَتْهُ، وَحَائِضاً فِي الثَّانِيةِ حِينَ رَفَعَتْهُ؛ أَخْذاً بِالاحْتِيَاطِ فِيهِمَا». انْتَهَى. فَتَأَمَّلْ. (ثُمَّ إِنَّ الكُرْسُفَ إِمَّا أَنْ يُوضَعَ فِي الفَرْجِ الخَارِجِ أَوْ الدَّاخِلِ) وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ الفَصْلِ بَيَانَهُما. - (وَفِي الأَوَّلِ (٢) إِنِ ابْتَلَّ شَيْءٌ مِنْهُ) أَيْ: الكُرْسُفِ وَلَوْ الجَانِبَ الدَّاخِلَ مِنْهُ فِي الفَرْجِ الخَارِجِ (يَثْبُتُ الحَيْضُ) فِي الحَائِضِ (وَنَقْضُ الوُضُوءِ) فِي المُسْتَحَاضَةِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِيهِمَا خُرُوجُ الدَّمِ إِلَى الفَرْجِ الخَارِجِ أَوْ إِلَى مَا يُحَاذِي حَرْفَ الدَّاخِلِ كَمَا مَرَّ، وَقَدْ وُجِدَ بِذَلِكَ. - (وَفِي الثَّانِي) أَيْ: وَضْعِهِ فِي الفَرْجِ الدَّاخِلِ (إِنِ ابْتَلَّ الجَانِبُ الدَّاخِلُ) مِنَ الكُرْسُفِ (وَلَمْ تَنْفُذِ البِلَّةُ) أَيْ: لَمْ تَخْرُجْ (إِلَى ما يُحَاذِي حَرْفَ الفَرْجِ الدَّاخِلِ لا يَثبُتُ شَيْءٌ) مِنَ الحَيْضِ وَنَقْضِ الوُضُوءِ (إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ الكُرْسُفُ) فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ الحَيْضُ وَنقْضُ الوُضُوءِ، لا مِنْ زَمَانِ الابْتِلالِ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّ الشَّرْطَ الخُرُوجُ دُونَ الإِحْسَاسِ.

стр. 160

فَلَوْ أَحَسَّتْ بِنُزُولِ الدَّمِ إِلَى الفَرْجِ الدَّاخِلِ، وَعَلِمَتْ بِابْتِلالِ الكُرْسُفِ بِهِ مِنَ الجَانِبِ الدَّاخِلِ فَقَطْ، فَلَمْ تُخْرِجْهُ إِلَى اليَوْمِ الثَّانِي لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمٌ إِلَّا وَقْتَ الإِخْرَاجِ أَوْ نُفُوذِ البِلَّةِ. فَلِذَا قَالَ: (وَإِنْ نَفَذَ) أَيْ: البِلَّةُ، وَذَكَّرَ ضَمِيرَهَا لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الدَّمِ؛ أَيْ: وَإِنْ خَرَجَتْ إِلَى مَا يُحَاذِي حَرْفَ الفَرْجِ الدَّاخِلِ (فَيَثْبُتُ) حُكْمُهُ مِنَ الحَيْضِ أَوْ نَقْضِ الوُضُوءِ، ثُمَّ هَذَا إِنْ بَقِيَ بَعْضُ الكُرْسُفِ فِي الفَرْجِ الخَارِجِ. (وَإِنْ كَانَ الكُرْسُفُ كُلُّهُ فِي الدَّاخِلِ فَابْتَلَّ كُلُّهُ) أَيْ: الكُرْسُفِ. - (فَإِنْ كَانَ مُبَتَّلاً) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَقْدِيمِ البَاءِ المُوَحَّدَةِ المَفْتُوحَةِ عَلَى التَّاءِ المُثَنَّاةِ المَفْتُوحَةِ المُشَدَّدَةِ مِنَ التَّبْتِيلِ. وَالبَتْلُ: القَطْعُ، وَيُقَالُ أَيْضاً: بَتَلَ الشَّيْءَ؛ أَيْ: مَيَّزَهُ كَمَا فِي "القَامُوسِ" (١). وَفِي نُسْخَةٍ مُتَسَفِّلاً بِالسِّينِ وَالفَاءِ وَهِيَ أحْسَنُ لِأَنَّهَا المُسْتَعْمَلَةُ فِي عِبَارَتِهِم هُنَا؛ أَيْ: فَإِنْ كَانَ مُمَيَّزاً (عَنْ حَرْفِ) الفَرْجِ (الدَّاخِلِ)

стр. 161

وَمُتَسَفِّلاً عَنْهُ بِأَنْ لَمْ يُحَاذِهِ (فَلا حُكْمَ لَهُ) لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ وَهُوَ الخُرُوجُ كَمَا مَرَّ. - (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ طَرْفُهُ مُحَاذِياً لِحَرْفِ الدَّاخِلِ أَوْ أَعْلى مِنْهُ مُتَجَاوِزاً عَنْهُ (فَخُرُوجٌ) أَيْ: فَذَلِكَ خُرُوجٌ لِلدَّمِ فَيَثْبُتُ بِهِ حُكْمُهُ. (وَكَذَا الحُكْمُ فِي الذَّكَرِ) إِذَا حَشَى إِحْلِيلَهُ فَابْتَلَّ الجَانِبُ الدَّاخِلُ دُونَ الخَارِجِ لا يَنْتَقِضُ الوُضُوءُ، بِخِلافِ مَا لَوِ ابْتَلَّ الخَارِجُ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ القُطْنَةُ مُتَسَفِّلَةً عَنْ رَأْسِ الإِحْلِيلِ. (وَكُلُّ هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ: "ثُمَّ إنَّ الكُرْسُفَ إلخ". (مَفْهُومٌ مِمَّا سَبَقَ) أَوَّلَ الفَصْلِ (وَتَفْصِيلٌ لَهُ) لِلتَّوْضِيحِ.

стр. 162

الفصل الثاني: أحكام المبتدأة والمعتادة أحكام المبتدأة ... ١٧٧ أحكام المعتادة ... ١٨٠ أحكام مخالفة العادة في النفاس والحيض ... ١٨١ حكم مجاوزة الدم العشرة في الحيض ... ١٨٢ حكم عدم مجاوزة الدم العشرة في الحيض ... ١٨٣ أمثلة توضيحية لقاعدة الانتقال في النفاس والحيض ... ١٨٥ أمثلة النفاس ... ١٨٧ أمثلة على مجاوزة الدم الأربعين ... ١٨٧ أمثلة على عدم مجاوزة الدم الأربعين ... ١٨٨ أمثلة الحيض ... ١٨٩ أمثلة على عدم وقوع نصاب في زمان العادة ... ١٨٩ أمثلة على وقوع نصاب مساوٍ للعادة في زمانها ... ١٩٠ مثال على وقوع نصاب غير مساوٍ للعادة في زمانها ... ١٩١ أمثلة على عدم مجاوزة الدم العشرة ... ١٩١ بدء المعتادة وختمها بالطهر ... ١٩٤

стр. 163

(الفَصْلُ الثَّانِي): (فِي) بَيانِ أَحْكَامِ (المُبْتَدَأَةِ وَالمُعْتَادَةِ) المُتَقَدِّمِ تَعْرِيفُهُمَا فِي النَّوْعِ الأَوَّلِ مِنَ المُقَدِّمَةِ. [أَحْكامُ المُبْتَدَأَةِ] (أَمَّا الأُوْلَى: فَكُلُّ مَا رَأَتْ) أَيْ: كُلُّ دَمٍ رَأَتْهُ (حَيْضٌ) إِنْ لَمْ يَكُنْ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ (وَنِفَاسٌ) الوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (إِلَّا مَا جَاوَزَ أَكْثَرَهُمَا) أَيْ: العَشَرَةَ وَالأَرْبَعِينَ. (وَلا تَنْسَ) مَا مَرَّ فِي آخِرِ المُقَدِّمَةِ أَعْنِي (كَوْنَ الطُّهْرِ النَّاقِصِ) عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً (كَالمُتَوَالِي) أَيْ: كَالدَّمِ المُتَّصِلِ بِمَا قَبْلَهُ وَبِمَا بَعْدَهُ، فَلا يَفْصِلُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مُطْلَقاً، وَيُجْعَلُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ حَيْضاً، وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ بَدْءُ الحَيْضِ أَوْ خَتْمُهُ بِالطُّهْرِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي المُقَدِّمَةِ. (فَإِنْ رَأَتْ سَاعَةً) أَيْ: حِصَّةً مِنَ الزَّمَانِ (دَماً ثُمَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً طُهْراً ثُمَّ سَاعَةً دَماً) فَهَذَا طُهْرٌ نَاقِصٌ وَقَدْ وَقَعَ بَيْنَ دَمَيْنِ فَلا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا، بَلْ يَكُونُ كَالدَّمِ المُتَوَالِي. وَحِينَئِذٍ (فَالعَشَرَةُ مِنْ أَوَّلِهِ) أَيْ: مَا رَأَتْ (حَيْضٌ) يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا بِهِ، "فَتْح" (١).

стр. 164

(فَتَغْتَسِلُ) عِنْدَ تَمَامِ العَشَرَةِ (١) وَإِنْ كَانَ عَلَى طُهْرٍ (٢) (وَتَقْضِي صَوْمَهَا) إِنْ كَانَتْ فِي رَمَضَانَ. (فَيَجُوزُ خَتْمُ حَيْضِهَا) أَيْ: المُبْتَدَأَةِ (بِالطُّهْرِ) كَمَا فِي هَذَا المِثَالِ (لا بَدْؤُهَا) لِأَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي يُجْعَلُ كَالدَّمِ المُتَوَالِي لا بُدَّ أَنْ يَقَعَ بَيْنَ دَمَيْنِ، فَيَلْزَمُ فِي المُبْتَدَأَةِ جَعْلُ الأَوَّلِ مِنْهُمَا حَيْضاً بِالضَّرُورَةِ بِخِلافِ المُعْتَادَةِ؛ فَإِنَّ الدَّمَ الأَوَّلَ قَدْ يَكُونُ قَبْلَ أَيَّامِ عَادَتِهَا فَيُجْعَلُ الطُّهْرُ الوَاقِعُ فِي أَيَّامِ عَادَتِهَا هُوَ الحَيْضَ وَحْدَهُ؛ وَلِذَا جَازَ بَدْءُ حَيْضِهَا وَخَتْمُهُ بِالطُّهْرِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ المُصَنِّفُ. (وَلَوْ وَلَدَتْ) أَيْ: المُبْتَدَأَةُ (فَانْقَطَعَ دَمُهَا) بَعْدَ سَاعَةٍ مَثَلاً (ثُمَّ رَأَتْ آخِرَ الأَرْبَعِينَ) أَيْ: فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهَا (دَماً فَكُلُّهُ نِفَاسٌ) لِمَا مَرَّ فِي المُقَدِّمَةِ أَنَّ الطُّهْرَ المُتَخَلِّلَ فِي الأَرْبَعِينَ قَلِيلاً كَانَ أَوْ كَثِيراً كُلُّهُ نِفَاسٌ؛ لِأَنَّ الأَرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ كَالعَشَرَةِ فِي الحَيْضِ، وَجَمِيعُ مَا تَخَلَّلَ فِي العَشَرَةِ حَيْضٌ فَكَذَا فِي الأَرْبَعِينَ.

стр. 165

- (وَإِنِ انْقَطَعَ فِي آخِرِ ثَلاثِينَ، ثُمَّ عَادَ قَبْلَ تَمَامِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ) مِنْ حِينِ الوِلادَةِ (فَالأَرْبَعُونَ نِفَاسٌ) لِجَوَازِ خَتْمِهِ بِالطُّهْرِ كَالحَيْضِ، وَيَكُونُ الدَّمُ الثَّانِي اسْتِحَاضَةً؛ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لا يَتَوَالى حَيْضٌ وَنِفاسٌ، بَلْ لا بُدَّ مِنْ طُهْرٍ تَامٍّ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُوجَدْ. - (وَإِنْ عَادَ بَعْدَ تَمَامِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَالنِّفَاسُ ثَلاثُونَ فَقَطْ) لِأَنَّ الطُّهْرَ هُنَا تَامٌّ بَلَغَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَيَفْصِلُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ، فَلا يُمْكِنُ جَعْلُهُ كَالمُتَوَالِي، بِخِلافِ المَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ. وَحِينَئِذٍ فَإِنْ بَلَغَ الدَّمُ الثَّانِي نِصَاباً فَهُوَ حَيْضٌ، وَإِلَّا فَاسْتِحَاضَةٌ. وَلا يُنَافِي ذَلِكَ مَا مَرَّ (١) مِنْ أَنَّ الطُّهْرَ لا يَفْصِلُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فِي النِّفَاسِ وَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إِذَا كَانَ كُلٌّ مِنَ الدَّمَيْنِ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ، وَهُنَا الدَّمُ الثَّانِي وَقَعَ بَعْدَ الأَرْبَعِينَ. وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ الطُّهْرُ تَامّاً فَصَلَ، وَإِلَّا فَلا، كَمَا أَوْضَحْنَاهُ آخِرَ المُقَدِّمَةِ.

стр. 166

[أَحْكامُ المُعْتادَةِ] (وَأَمَّا) الثَّانِيةُ وَهِيَ (المُعْتَادَةُ): (فَإِنْ رَأَتْ مَا يُوَافِقُهَا) أَيْ: يُوَافِقُ عَادَتَهَا زَمَاناً (١) وَعَدَداً (٢) (فَظَاهِرٌ) أَيْ: كُلُّهُ حَيْضٌ وَنِفَاسٌ. (وَإِنْ رَأَتْ مَا يُخَالِفُهَا) فِي الزَّمَانِ أَوِ العَدَدِ أَوْ فِيهِمَا، فَحِينَئِذٍ قَدْ تَنْتَقِلُ العَادَةُ وَقَدْ لا تَنْتَقِلُ وَيَخْتَلِفُ حُكْمُ مَا رَأتْ (فَتَتَوَقَّفُ مَعْرِفَتُهُ) أَيْ: مَعْرِفَةُ حَالِ مَا رَأَتْ مِنَ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالاسْتِحَاضَةِ (عَلَى انْتِقَالِ العَادَةِ). - (فَإِنْ لَمْ تَنْتَقِلْ) كَمَا إِذَا زَادَ عَلَى العَشَرَةِ أَوِ الأَرْبَعِينَ (رُدَّتْ إِلَى عَادَتِهَا) فَيُجْعَلُ المَرْئِيُّ فِيهَا حَيْضاً أَوْ نِفَاساً (وَالبَاقِي) أَيْ: مَا جَاوَزَ العَادَةَ (اسْتِحَاضَةٌ). - (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنِ انْتَقَلَتْ العَادَةُ (فَالكُلُّ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ).

стр. 167

(وَقَدْ عَرَفْتَ) قُبَيْلَ الفَصْلِ الأَوَّلِ (قَاعِدَةَ الانْتِقَالِ إِجْمَالاً) بِدُونِ تَفْصِيلٍ وَلا أَمْثِلَةٍ تُوَضِّحُهَا (وَلَكِنْ نُفَصِّلُ هَهُنَا) تِلْكَ القَاعِدَةَ الإِجْمَالِيَةَ وَنُمَثِّلُ لَهَا (تَسْهِيلاً لِلمُبْتَدِئِينَ). قَالَ المُصَنِّفُ (١): «هَذَا البَحْثُ أَهَمُّ مَبَاحِثِ الحَيْضِ؛ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ، وَصُعُوبَةِ فَهْمِهِ، وَتَعَسُّرِ إِجْرَائِهِ، وَغَفْلَةِ أَكْثَرِ النِّسَاءِ عَنْهُ، فَعَلَيْكَ بِالجِدِّ وَالتَّشْمِيرِ فِي ضَبْطِهِ، فَلَعَلَّ اللهَ تَعَالَى بِلُطْفِهِ يُسَهِّلُهُ وَيُيَسِّرُهُ لَكَ، إِنَّهُ مُيَسِّرُ كُلِّ عَسِيرٍ، آمِينَ يَا كَرِيمُ». انْتَهَى. [أَحْكامُ مُخالَفَةِ العَادَةِ في النِّفاسِ وَالحَيْضِ] (فَنَقُولُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ: المُخَالَفَةُ) أَيْ: لِلْعَادَةِ. (إِنْ كَانَتْ فِي النِّفَاسِ): - (فَإِنْ جَاوَزَ الدَّمُ الأَرْبَعِينَ فَالعَادَةُ بِاقِيَةٌ رُدَّتْ إِلَيْهَا وَالبَاقِي) أَيْ: مَا زَادَ عَلَى العَادَةِ (اسْتِحَاضَةٌ) فَتَقْضِي مَا تَرَكَتْهُ فِيهِ مِنَ الصَّلاةِ. - (وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ) أَيْ: الدَّمُ الأَرْبَعِينَ (انْتَقَلَتْ) أَيْ: العَادَةُ (إِلَى مَا رَأَتْهُ) وَحِينَئِذٍ (فَالكُلُّ نِفَاسٌ).

стр. 168

(وَإِنْ كَانَتْ) أَيْ: المُخَالَفَةُ (فِي الحَيْضِ) فَلا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يُجَاوِزَ الدَّمُ العَشَرَةَ أَوْ لا. فَإِنْ جَاوَزَ فَإِمَّا أَنْ يَقَعَ مِنْهُ فِي زَمَانِ العَادَةِ نِصَابٌ أَوْ لا. فَإِنْ وَقَعَ فَإِمَّا أَنْ يُسَاوِيَهَا عَدَداً أَوْ لا. وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزِ العَشَرَةَ فَإِمَّا أَنْ يُسَاوِيَهَا عَدَداً أَوْ لا. [حُكْمُ مُجاوَزَةِ الدَّمِ العَشَرَةَ في الحَيْضِ] (فَإِنْ جَاوَزَ الدَّمُ العَشَرَةَ): - (فَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِي زَمَانِهَا) أَيْ: العَادَةِ (نِصَابٌ) ثَلاثَةُ أَيَّامٍ فَأَكْثَرُ بِأَنْ لَمْ تَرَ شَيْئاً، أَوْ رَأَتْ أَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةٍ (انْتَقَلَتْ) أَيْ: العَادَةُ (زَمَاناً، وَالعَدَدُ بِحَالِهِ يُعْتَبَرُ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ). كَمَا إِذَا كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ، فَطَهُرَتْ خَمْسَتَهَا، أَوْ ثَلاثَةً مِنْ أَوَّلِهَا، ثُمَّ رَأَتْ أَحَدَ عَشَرَ دَماً. فَفِي الأَوَّلِ لَمْ يَقَعْ فِي زَمَانِ العَادَةِ شَيْءٌ، وَفِي الثَّانِي وَقَعَ يَوْمَانِ، فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ؛ لِمُجَاوَزَةِ الدَّمِ العَشَرَةَ فَتُرَدُّ إِلَى عَادَتِهَا مِنْ حَيْثُ العَدَدُ، وَتَنْتَقِلُ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ طُهْرٌ لَمْ يَقَعْ قَبْلَهُ دَمٌ فَلا يُمْكِنُ جَعْلُهُ حَيْضاً.

стр. 169

- (وَإِنْ وَقَعَ) نِصَابُ الدَّمِ فِي زَمَانِ العَادَةِ (فَالوَاقِعُ فِي زَمَانِهَا فَقَطْ حَيْضٌ، وَالبَاقِي (١) اسْتِحَاضَةٌ). (فَإِنْ كَانَ الوَاقِعُ) فِي زَمَانِ العَادَةِ (مُسَاوِياً لِعَادَتِهَا عَدَداً فَالعَادَةُ بَاقِيَةٌ) فِي حَقِّ العَدَدِ وَالزَّمَانِ مَعاً. كَمَا لَوْ طَهُرَتْ خَمْسَتَهَا وَرَأَتْ قَبْلَهَا خَمْسَةً دَماً وَبَعْدَهَا يَوْماً دَماً، فَخَمْسَتُهَا حَيْضٌ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ دَمَيْنِ، وَلا انْتِقَالَ أَصْلاً. (وَإِلَّا) أَيْ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الوَاقِعُ فِي زَمَانِ العَادَةِ مُسَاوِياً لَهَا (انْتَقَلَتْ) أَيْ: العَادَةُ (عَدَداً إِلَى مَا رَأَتْهُ) حَالَ كَوْنِ مَا رَأَتْهُ (نَاقِصاً) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لا احْتِمَالَ لِكَوْنِ الوَاقِعِ فِي العَادَةِ زَائِداً عَلَيْها. وَذَلِكَ كَمَا لَوْ طَهُرَتْ يَومَيْنِ مِنْ أَوَّلِ خَمْسَتِهَا، ثُمَّ رَأَتْ أَحَدَ عَشَرَ دَماً، فَالثَّلاثَةُ البَاقِيَةُ مِنْ خَمْسَتِهَا حَيْضٌ؛ لِأَنَّهَا نِصَابٌ فِي زَمَانِ العَادَةِ، لَكِنَّهُ أَقَلُّ عَدَداً مِنْهَا، فَقَدِ انْتَقَلَتْ عَدَداً لا زَمَاناً. [حُكْمُ عَدَمِ مُجاوَزَةِ الدِّمِ العَشَرَةَ في الحَيْضِ] (وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ) الدَّمُ العَشَرَةَ (فَالكُلُّ حَيْضٌ) إِنْ طَهُرَتْ بَعْدَهُ طُهْراً صَحِيحاً خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، وَإِلَّا رُدَّتْ إِلَى عَادَتِهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ

стр. 170

كَالدَّمِ المُتَوَالِي كَمَا فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (١). وَمِثَالُهُ مَا فِي "البَحْرِ" (٢) عَنِ "السِّرَاجِ": «لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَرَأَتْ سِتَّةً، فَالسَّادِسُ حَيْضٌ أَيْضاً. فَلَوْ طَهُرَتْ بَعْدَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ - ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ - رُدَّتْ إِلَى عَادَتِهَا وَالسَّادِسُ اسْتِحَاضَةٌ». - (فَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا) أَيْ: العَادَةُ وَالمُخالَفَةُ (عَدَداً) كَمَا مَثَّلْنَا آخِراً (صَارَ الثَّانِي عَادَةً). - (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ تَسَاوَيَا (فَالعَدَدُ بِحَالِهِ) سَوَاءٌ رَأَتْ نِصَاباً فِي أَيَّامِ عَادَتِهَا أَوْ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا، أَوْ بَعْضَهُ فِي أَيَّامِهَا وَبَعْضَهُ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا، لَكِنْ إِنْ وَافَقَ زَمَاناً وَعَدَداً فَلا انْتِقَالَ أَصْلاً، وَإِلَّا فَالانْتِقَالُ ثَابِتٌ عَلَى حَسَبِ المُخَالِفِ. وَلَوْ جَاوَزَ الدَّمُ العَشَرَةَ رُدَّتْ إِلَى عَادَتِهَا فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّورِ كَمَا عُلِمَ مِنْ إِطْلاقِهِ المَارِّ (٣)، وَقَدْ مَثَّلَ المُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي لِبَعْضِ مَا قُلْنَاهُ، وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يُعلَمُ مِنَ "المُحِيطِ" (٤) وَ "السِّرَاجِ" وَغَيرِهِمَا.

стр. 171

أمثلة توضيحية لقاعدة الانتقال في النفاس والحيض أمثلة النفاس أمثلة على مجاوزة الدم الأربعين مثال ١: ١٠ دم - ٢٠ طهر - ١١ دم مثال ٢: ١ دم - ٣٠ طهر - ١ دم - ١٤ طهر - ١ دم أمثلة على عدم مجاوزة الدم الأربعين مثال ٣: ٥ دم - ٣٤ طهر - ١ دم مثال ٤: ١٨ دم - ٢٢ طهر - ١ دم مثال ٥: ١ دم - ٣٤ طهر - ١ دم - ١٥ طهر - ١ دم أمثلة الحيض أمثلة على عدم وقوع نصاب في زمان العادة مثال ١: ٥ دم - ١٥ طهر - ١١ دم مثال ٢: ٥ دم - ٤٦ طهر - ١١ دم أمثلة على وقوع نصاب مساوٍ للعادة في زمانها مثال ٣: ٥ دم - ٤٨ طهر - ١٢ دم مثال ٤: ٥ دم - ٥٤ طهر - ١ دم - ١٤ طهر - ١ دم

стр. 172

مثال على وقوع نصاب غير مساوٍ للعادة في زمانها مثال ٥: ٥ دم - ٥٧ طهر - ٣ دم - ١٤ طهر - ١ دم أمثلة على عدم مجاوزة الدم العشرة مثال ٦: ٥ دم - ٥٥ طهر - ٧ دم مثال ٧: ٥ دم - ٥٠ طهر - ١٠ دم مثال ٨: ٥ دم - ٥٤ طهر - ٨ دم مثال ٩: ٥ دم - ٥٠ طهر - ٧ دم مثال ١٠: ٥ دم - ٥٨ طهر - ٣ دم مثال ١١، ١٢: ٥ دم - ٦٤ طهر - ٧ دم أو ١١ دم

стр. 173

(وَلْنُمَثِّلْ) لِما مَرَّ مِنْ تَفْصِيلِ قاعِدَةِ الانْتِقالِ فِي النِّفاسِ وَالحَيْضِ (بِأمْثِلَةٍ تَوْضِيحاً لِلطَّالِبِينَ) لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ صُعُوبَةِ هَذَا البَحْثِ. [أَمْثِلَةُ النِّفاسِ] (أَمْثِلَةُ النِّفَاسِ: امْرَأةٌ عَادتُهَا فِي النِّفَاسِ عِشْرُونَ وَلَدَتْ) بَعدَ ذَلِكَ: [أَمْثِلَةٌ عَلى مُجاوَزَةِ الدَّمِ الأَرْبَعِينَ] [١] (فَرَأَتْ عَشَرَةً دَماً، وَعِشْرينَ طُهْراً، وَأَحَدَ عَشَرَ دَماً) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ: "فَإنْ جَاوَزَ الدَّمُ الأَرْبَعِينَ"؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ فِيهَا كَالدَّمِ المُتَوَالِي لِوُقُوعِهِ بَيْنَ دَمَيْنِ كَمَا مَرَّ. فَعِشْرُونَ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ نِفَاسٌ وَإِنْ خُتِمَ بِالطُّهْرِ رَدّاً إِلَى عَادَتِهَا، وَالبَاقِي وَهُوَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ اسْتِحَاضَةٌ. [٢] (أَوْ رَأَتْ يَوْماً دَماً، وَثَلاثِينَ طُهْراً، وَيَوْماً دَماً، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْراً، وَيَوْماً دَماً) فَنِفَاسُهَا عِشْرُونَ أَيْضاً رَدّاً إِلَى عَادَتِهَا لِلمُجَاوَزَةِ؛ فَإِنَّ الطُّهْرَ الثَّانِيَ نَاقِصٌ لا يَفْصِلُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ، فَهُوَ كَالدَّمِ المُتَوَالِي، كَالطُّهْرِ الأَوَّلِ.

стр. 174

[أَمْثِلَةٌ عَلى عَدَمِ مُجاوَزَةِ الدَّمِ الأَرْبَعِينَ] [٣] (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَأَرْبَعَةً وَثَلاثِينَ طُهْراً، وَيَوْماً دَماً) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ: "وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ" انْتَقَلَتْ إِلَى مَا رَأَتْهُ فَالكُلُّ نِفَاسٌ. [٤] (أَوْ رَأَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دَماً، وَاثْنَينِ وَعِشْرِينَ طُهْراً، وَيَوْماً دَماً) ظَاهِرُ كَلامِهِ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ أَيْضاً لِقَوْلِهِ: "وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ" وَعَلَيْهِ فَالدَّمُ الأَوَّلُ نِفَاسُهَا، وَالأَخِيرُ اسْتِحَاضَةٌ، وَلَوْ بَلَغَ نِصَاباً كَانَ حَيْضاً. فَقَدِ انْتَقَلَتْ عَادَتُهَا بِنُقْصَانِ يَومَيْنِ؛ لِعَدَمِ المُجَاوَزَةِ لِأَنَّ الطُّهْرَ مُعْتَبَرٌ هُنَا لِكَوْنِهِ تَامّاً صَحِيحاً لَمْ يَقَعْ بَيْنَ دَمَيْ نِفَاسٍ؛ لِأَنَّ الدَّمَ الثَّانِيَ وَقَعَ بَعْدَ الأَرْبَعِينَ، وَإِذَا وَقَعَ بَعْدَهَا لا يُفْسِدُ الطُّهْرَ التَّامَّ بِجَعْلِهِ كَالدَّمِ المُتَوَالِي. بِخِلافِ الطُّهْرِ النَّاقِصِ؛ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ فِي نَفْسِهِ. وَبِخِلافِ مَا إِذَا وَقَعَ الدَّمُ الثَّانِي فِي الأَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الطُّهْرَ مُطْلَقاً. كَمَا لَوْ وَلَدَتْ فَرَأَتْ سَاعَةً دَماً، ثُمَّ رَأَتْ فِي آخِرِ الأَرْبَعِينَ سَاعَةً دَماً كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي النَّوْعِ الأَوَّلِ مِنَ المُقَدِّمَةِ (١)، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي.

стр. 175

[٥] (أَوْ رَأَتْ يَوْماً دَماً، وَأَرْبَعَةً وَثَلاثِينَ طُهْراً، وَيَوْماً دَماً، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْراً، وَيَوْماً دَماً) فَنِفَاسُهَا سِتَّةٌ وَثَلاثُونَ آخِرُهَا دَمٌ، بِخِلافِ المِثالِ الَّذِي قَبْلَهُ. فَقَدِ انْتَقَلَتْ عادَتُهَا بِزِيَادَةِ سِتَّةَ عَشَرَ لِعَدَمِ المُجاوَزَةِ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الأَخِيرَ مُعْتَبَرٌ كَمَا عَلِمْتَهُ آنِفاً. [أَمْثِلَةُ الحَيْضِ] (وَأَمْثِلَةُ الحَيْضِ) عَلَى تَرْتِيبِ الأَمْثِلَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا؛ تَعْجِيلاً لِلفَائِدَةِ، وَتَوْضِيحاً لِلقَاعِدَةِ. (امْرَأَةٌ عَادَتُهَا فِي الحَيْضِ خَمْسَةٌ وَطُهْرُهَا خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ): [أَمْثِلَةٌ عَلى عَدَمِ وُقُوعِ نِصابٍ في زَمانِ العادَةِ] [١] (رَأَتْ عَلَى عَادَتِهَا فِي الحَيْضِ خَمْسَةً دَماً، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْراً، وَأحَدَ عَشَرَ دَماً) هَذَا تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ: "إِنْ لَمْ يَقَعْ فِي زَمَانِ العَادَةِ نِصَابٌ إلخ". فَإِنَّ الدَّمَ الأَخِيرَ خَمْسَةٌ مِنْهُ حَيْضٌ ثَانٍ؛ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ طُهْرٍ تَامٍّ، وَقَدْ جَاوَزَ العَشَرَةَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ نِصَابٌ فِي زَمَانِ العَادَةِ - فَإِنَّ زَمَنَهُ بَعْدَ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ - فَانْتَقَلَتِ العَادَةُ زَمَاناً، وَالعَدَدُ - وَهُوَ خَمْسَةٌ - بِحَالِهِ يُعْتَبَرُ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ.

стр. 176

[٢] وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَسِتَّةً وَأَرْبَعِينَ طُهْراً، وَأحَدَ عَشَرَ دَماً) لَكِنْ هُنَاكَ لَمْ يَقَعْ فِي زَمَانِ العَادَةِ شَيْءٌ أَصْلاً، وَهُنَا وَقَعَ دُونَ نِصَابٍ؛ فَإِنَّ يَوْمَيْنِ مِنْ آخِرِ الأَحَدَ عَشَرَ وَقَعَا فِي زَمَانِ العَادَةِ وَلا يُمْكِنُ جَعْلُهُمَا حَيْضاً، فَانْتَقَلَتْ العَادَةُ زَمَاناً وَبَقِيَ العَدَدُ بِحَالِهِ أَيْضاً. [أَمْثِلَةٌ عَلى وُقُوعِ نِصابٍ مُسَاوٍ لِلعادَةِ في زَمانِها] [٣] (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ طُهْراً، وَاثْنَيْ عَشَرَ دَماً) هَذَا تَمْثِيلٌ لِمَا إِذَا وَقَعَ فِي زَمَانِ العَادَةِ نِصَابٌ مُسَاوٍ لَهَا. فَإِنَّ الدَّمَ الأَخِيرَ جَاوَزَ العَشَرَةَ، وَقَدْ وَقَعَ سَبْعَةٌ مِنْهُ فِي زَمَانِ الطُّهْرِ وَخَمْسَةٌ مِنْهُ فِي زَمَانِ عَادَتِهَا فِي الحَيْضِ فَتُرَدُّ إِلَيْهَا وَلا انْتِقَالَ أَصْلاً. [٤] وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ طُهْراً، وَيَوْماً دَماً، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْراً، وَيَوْماً دَماً) لَكِنْ هُنَا بُدِئَ الحَيْضُ وَخُتِمَ بِالطُّهْرِ. فَإِنَّ اليَوْمَ الدَّمَ المُتَوَسِّطَ تَمَامُ مُدَّةِ الطُّهْرِ، وَالأَرْبَعَةَ عَشَرَ بَعْدَهُ فِي حُكْمِ الدَّمِ المُتَوَالِي؛ لِأَنَّهَا طُهْرٌ نَاقِصٌ وَقَعَ بَيْنَ دَمَيْنِ، فَخَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِهَا حَيْضٌ وَالبَاقِي اسْتِحَاضَةٌ، وَالعَادَةُ بَاقِيَةٌ عَدَداً وَزَمَاناً كَالمِثَالِ قَبْلَهُ.

стр. 177

[مِثَالٌ عَلى وُقُوعِ نِصابٍ غَيْرِ مُسَاوٍ لِلعادَةِ في زَمانِها] [٥] (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَسَبْعَةً وَخَمْسِينَ طُهْراً، وَثَلاثَةً دَماً، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْراً، وَيَوْماً دَماً) تَمْثِيلٌ لِمَا إِذَا وَقَعَ فِي زَمَانِ العَادَةِ نِصَابٌ غَيْرُ مُسَاوٍ لِعَادَتِهَا عَدَداً. فَإِنَّ الثَّلاثَةَ الدَّمَ وَقَعَتْ فِي زَمَانِ عَادَتِهَا، وَالأَرْبَعَةَ عَشَرَ بَعْدَهَا كَالدَّمِ المُتَوَالِي. فَقَدْ جَاوَزَ الدَّمُ العَشَرَةَ فَتُرَدُّ إِلَى العَادَةِ زَمَاناً، وَتَنْتَقِلُ عَدَداً إِلَى الثَّلاثَةِ الوَاقِعَةِ فِيها. [أَمْثِلَةٌ عَلى عَدَمِ مُجاوَزَةِ الدَّمِ العَشَرَةَ] [٦] (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَخَمْسَةً وَخَمْسِينَ طُهْراً، وَتِسْعَةً دَماً) شُرُوعٌ فِي التَّمْثِيلِ لِقَوْلِهِ: "وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ إلخ". فَالتِّسْعَةُ هُنَا حَيْضٌ إِنْ طَهُرَتْ بَعْدَهَا طُهْراً صَحِيحاً كَمَا قَدَّمْنَاهُ. فَقَدِ انْتَقَلَتِ العَادَةُ هُنَا عَدَداً فَقَطْ. وَقَدْ رَأَتْ هُنَا نِصَاباً فِي أَيَّامِهَا وَنِصَاباً بَعْدَهَا فَقَطْ. [٧] (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَخَمْسِينَ طُهْراً، وَعَشَرَةً دَماً) فَالعَشَرَةُ حَيْضٌ؛ لِعَدَمِ المُجَاوَزةِ، لَكِنْ هُنَا انْتَقَلَتْ العَادَةُ أَيْضاً فِي الطُّهْرِ عَدَداً إِلَى الخَمْسِينَ، وَرَأَتْ نِصَابَ الحَيْضِ فِي أَيَّامِهَا مُوَافِقاً لِعَادَتِهَا، وَنِصَاباً قَبْلَهَا كَذَلِكَ، عَكْسُ مَا قَبْلَهُ.

стр. 178

[٨] (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ طُهْراً، وَثَمَانِيَةً دَماً) فَالثَّمَانِيَةُ حَيْضٌ؛ لِعَدَمِ المُجَاوَزَةِ أَيْضاً، لَكِنْ وَقَعَ نِصَابٌ مِنْهَا فِي أَيَّامِهَا، وَلَمْ يَقَعْ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا نِصَابٌ، بَلْ وَقَعَ يَوْمٌ وَيَوْمَانِ لَوْ جُمِعَا بَلَغَا نِصَاباً. فَقَدِ انْتَقَلَتِ العَادَةُ فِي الحَيْضِ وَالطُّهْرِ عَدَداً فَقَطْ. [٩] (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَخَمْسِينَ طُهْراً، وَسَبْعَةً دَماً) فَالسَّبْعَةُ حَيْضٌ، وَقَعَ مِنْهَا نِصَابٌ قَبْلَ العَادَةِ، وَوَقَعَ دُونَهُ فِيهَا، وَلَمْ يَقَعْ بَعْدَهَا شَيْءٌ. وَقَدِ انْتَقَلَتْ فِي الحَيْضِ عَدَداً وَزَمَاناً، وَفِي الطُّهْرِ عَدَداً فَقَطْ. [١٠] (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ طُهْراً، وَثَلاثَةً دَماً) فَالثَّلاثَةُ حَيْضٌ أَيْضاً، وَقَعَ مِنْهَا يَوْمَانِ فِي أَيَّامِ العَادَةِ، وَوَاحِدٌ بَعْدَهَا، وَلَمْ يَقَعْ قَبْلَهَا شَيْءٌ. فَقَدِ انْتَقَلَتْ فِي الحَيْضِ عَدَداً وَزَمَاناً، وَفِي الطُّهْرِ عَدَداً فَقَطْ. [١١، ١٢] (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَأَرْبَعَةً وَسِتِّينَ طُهْراً، وَسَبْعَةً أَوْ أَحَدَ عَشَرَ دَماً) تَمِييزٌ لِلسَّبْعَةِ وَالأَحَدَ عَشَرَ. فَهُمَا مِثَالانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا رَأَتْ نِصَاباً بَعْدَ العَادَةِ مُخَالِفاً لَهَا، وَلَمْ تَرَ فِيهَا وَلا قَبْلَهَا شَيْئاً.

стр. 179

- فَفِي الأَوَّلِ: السَّبْعَةُ كُلُّهَا حَيْضٌ لِعَدَمِ المُجَاوَزَةِ، وَقَدِ انْتَقَلَ عَدَداً وَزَمَاناً. - وَفِي الثَّانِي: خَمْسَةٌ فَقَطْ مِنْ أَوَّلِ الأَحَدَ عَشَرَ حَيْضٌ، وَالبَاقِي اسْتِحَاضَةٌ. فَقَدِ انْتَقَلَتِ العَادَةُ زَمَاناً فَقَطْ، وَرُدَّتْ إِلَيْهَا عَدَداً لِلمُجَاوَزَةِ عَلَى العَشَرَةِ. وَأَمَّا العَادَةُ فِي الطُّهْرِ فَقَدِ انْتَقَلَتْ عَدَداً فَقَطْ. وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ ذِكْرِهِ المِثَالَ الأَخِيرَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ المُجَاوَزَةِ. وَحَاصِلُ هَذِهِ المَسَائِلِ (١) أَنَّهَا إِمَّا أَنْ تَرَى دَماً قَبْلَ العَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَفِي كُلٍّ خَمْسُ صُوَرٍ: - الأُولَى: قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا نِصَابٌ، وَفِيهَا نِصَابٌ. - الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ: قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا نِصَابٌ، وَفِيهَا دُونَهُ أَوْ لا شَيْءٌ. - وَالرَّابِعَةُ: قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا دُونَ نِصَابٍ، وَفِيهَا نِصَابٌ. - الخامِسَةُ: قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا دُونَهُ، وَفِيهَا دُونَهُ لَكِنْ لَوْ جُمِعَا بَلَغَا نِصَاباً، وَقَدَ تَرَى فِيهَا وَقَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَالكُلُّ حَيْضٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ المُفْتَى بِهِ مِنَ انْتِقَالِ العَادَة بِمَرَّةٍ.

стр. 180

وَفِي بَعْضِ هَذِهِ المَسَائِلِ خِلافٌ وَبَسْطُهَا يُعْلَمُ مِنَ المُطَوَّلاتِ. وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ المُصَنِّفَ لَمْ يَسْتَوْفِ التَّمْثِيلَ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ فَتَدَبَّرْ. [بَدْءُ المُعْتادَةِ وَخَتْمُها بِالطُّهْرِ] (فَيَجُوزُ بَدْءُ المُعْتَادَةِ وَخَتْمُهَا بِالطُّهْرِ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا عُلِمَ مِنَ القَاعِدَةِ وَالتَّمْثِيلِ، كَالمِثَالِ الرَّابِعِ مِنْ أَمْثِلَةِ الحَيْضِ (١). وَقَيَّدَ بِالمُعْتَادَةِ؛ لِأَنَّ المُبْتَدَأَةَ لا يَجُوزُ بَدْؤُهَا بِالطُّهْرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الفَصْلِ (٢). وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَيْضاً كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي النَّوْعِ الثَّانِي (٣). وَاللهُ تَعَالَى أعْلَمُ.
следующие страницы →