← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 151169

ذخر المتأهلين والنساء للإمام البركوي

البركوي

Полный текст (449 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَإِنْ رَأَتْ دَماً وَطُهْراً فَاسِدَيْنِ فَلا اعْتِبَارَ بِهِمَا: - فَإِنْ كَانَ الطُّهْرُ نَاقِصاً تَكُونُ كَالمُسْتَمِرِّ دَمُهَا ابْتِدَاءً، عَشَرَةٌ مِنَ ابْتِدَاءِ الْاسْتِمْرَارِ - وَلَوْ حُكْماً - حَيْضُهَا، وَعِشْرُونَ طُهْرُهَا، ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا. مِثَالُهُ: مُرَاهِقَةٌ رَأَتْ أَحَدَ عَشَرَ دَماً وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْراً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ. فَالْاسْتِمْرَارُ حُكْماً مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ دماً لِمَا عَرَفْتَ أَنَّ الطُّهْرَ النَّاقِصَ كَالدَّمِ المُتَوَالِي. - وَإِنْ كَانَ الطُّهْرُ تَامّاً فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلاثِينَ فَكَالسَّابِقِ، بِأَنْ رَأَتْ مَثَلاً أَحَدَ عَشَرَ دَماً وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْراً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ. عَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ حَيْضٌ، وَعِشْرُونَ طُهْرٌ، ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا. وَإِنْ زَادَ، بِأَنْ رَأَتْ مَثَلاً أَحَدَ عَشَرَ دَماً وَعِشْرِينَ طُهْراً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ. فَعَشْرَةٌ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ حَيْضٌ، ثُمِّ طُهْرٌ إِلَى أَوَّلِ الْاسْتِمْرَارِ، ثُمَّ تَسْتَأْنِفُ مِنْ أَوَّلِ الْاسْتِمْرَارِ عَشَرَةٌ حَيْضٌ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ، ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ وَإِنْ كَانَ تَامّاً، أَوَّلُهُ دَمٌ تُصَلِّي بِهِ فَيَفْسُدُ، فَلا يَصْلُحُ لِنَصْبِ الْعَادَةِ.

стр. 72

وَإِنْ كَانَ الدَّمُ صَحِيحاً وَالطُّهْرُ فَاسِداً يُعْتَبَرُ الدَّمُ لا الطُّهْرُ. بِأَنْ رَأَتْ مَثَلاً ثَلاثَةً دَماً، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْراً، وَيَوْماً دَماً، وَخَمْسَةَ عَشَرَةَ طُهْراً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ. الثَّلاثَةُ الأُولَى حَيْضٌ، وَالْبَاقِي طُهْرٌ إِلَى الْاسْتِمْرَارِ، ثُمَّ تَسْتَأْنِفُ، فَثَلاثَةٌ مِنَ أَوَّلِ الْاسْتِمْرَارِ حَيْضٌ وَسَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ، وَذَلِكَ دَأْبُها. وَلَوْ كَانَ الطُّهْرُ الثَّانِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَطُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَحَيْضُهَا الثَّانِي يَبْتَدِئُ مِنَ الدَّمِ المُتَوَسِّطِ إِلَى ثَلاثَةٍ، ثُمَّ طُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ دَأْبُهَا. إذْ حِينَئِذٍ يَكُونُ الدَّمُ وَالطُّهْرُ الأَوَّلُ صَحِيحَيْنِ فَيَصْلُحَانِ لِنَصْبِ الْعَادَةِ. وَإِنْ رَأَتْ طُهْراً صَحِيحاً ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ، وَلَمْ تَرَ قَبْلَ الطُّهْرِ حَيْضاً أَصْلاً - كَمُرَاهِقَةٍ بَلَغَتْ بِالْحَبَلِ، فَوَلَدَتْ وَرَأَتْ أَرْبَعِينَ دَماً، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْراً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ - فَحَيْضُهَا عَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْاسْتِمْرَارِ، وَطُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ دَأْبُهَا. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا زَادَ الطُّهْرُ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ يَصْلُحُ لِنَصْبِ الْعَادَةِ. بِخِلافِ مَا إِذَا زَادَ دَمُهَا عَلَى أَرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ، ثُمَّ رَأَتْ طُهْراً خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ، حَيْثُ يَفْسُدُ الطُّهْرُ فَلا يَصلُحُ

стр. 73

لِنَصْبِ الْعَادَةِ. فَإِنْ كَانَ بَيْنَ النِّفَاسِ وَالْاسْتِمْرَارِ عِشْرُونَ أَوْ أَكْثَرُ فَعَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْاسْتِمْرَارِ حَيْضٌ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ، وَذَلِكَ دَأْبُهَا، وَإِلَّا أُتِمَّ عِشْرُونَ مِنْ أَوَّلِ الْاسْتِمْرَارِ لِلطُّهْرِ، ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ عَشَرَةٌ حَيْضٌ وَعِشْرُونَ طُهْراً، وَذَلِكَ دَأْبُهَا. تَنْبِيهٌ: الدِّمَاءُ الْفَاسِدَةُ المُسَمَّاةُ بِالْاسْتِحَاضَةِ سَبْعَةٌ: الأَوَّلُ: مَا تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ، أَعْنِي: مَنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ تِسْعُ سِنينَ. وَالثَّانِي: مَا تَرَاهُ الْآيِسَةُ غَيْرَ الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ. وَالثَّالِثُ: مَا تَرَاهُ الْحَامِلُ بِغَيْرِ وِلادَةٍ. وَالرَّابِعُ: مَا جَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إِلَى الْحَيْضِ الثَّانِي. وَالخَامِسُ: مَا نَقَصَ مِنَ الثَّلاثَةِ فِي مُدَّةِ الْحَيْضِ. وَالسَّادِسُ: مَا عَدَا الْعَادَةَ إِلَى حَيْضٍ غَيْرِهَا، بِشَرْطِ مُجَاوَزَةِ الْعَشْرَةِ وَوُقُوعِ النِّصَابِ فِيهَا. وَالسَّابِعُ: مَا بَعْدَ مِقْدارِ عَدَدِ الْعَادَةِ كَذَلِكَ، بِشَرْطِ مُجَاوَزَةِ الْعَشْرَةِ وَعَدَمِ وَقُوعِ النِّصَابِ فِيهَا.

стр. 74

الْفَصْلُ الخَامِسُ: فِي المُضِلَّةِ. اعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ حِفْظُ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالطُّهْرِ عَدَداً وَمَكَاناً. فَإِنْ جُنَّتْ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ تَهْتَمَّ لِدِينِهَا فِسْقاً، فَنَسِيَتْ عَادَتَهَا فَاسْتَمَرَّ بِها الدَّمُ فَعَلَيْهَا أَنْ تَتَحَرَّى. فَإِنِ اسْتَقَرَّ ظَنُّهَا عَلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا وَعَدَدِهِ عَمِلَتْ بِهِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهَا الْأَخْذُ بِالْأَحْوَطِ فِي الْأَحْكَامِ. وَلا يُقَدَّرُ طُهْرُهَا وَحَيْضُهَا إِلَّا فِي حَقِّ الْعِدَّةِ فِي الطَّلاق. يُقَدَّرُ حَيْضُهَا بِعَشَرَةٍ وَطُهْرُهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَّا سَاعَةً؛ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِتِسْعَةَ عَشَرَ شَهْراً وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ غَيْرَ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ. وَلا تَدْخَلُ المَسْجِدَ. وَلا تَطُوفُ إِلَّا لِلزِّيَارَةِ ثُمَّ تُعِيدُ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَلِلصَّدَرِ وَلا تُعِيدُ. وَلا تَمَسُّ المُصْحَفَ. وَلا يَجُوزُ وَطْؤُهَا أَبَداً. وَلا تُصَلِّي وَلا تَصُومُ تَطَوُّعاً. وَلا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ الصَّلاةِ. وَتُصَلِّي الْفَرْضَ وَالْوَاجِبَ وَالسُّنَنَ المَشْهُورَةَ. وَتَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةَ، وَسُورَةً قَصِيرَةً سِوَى مَا عَدَا الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْفَرْضِ. وَتَقْرَأُ الْقُنُوتَ وَسَائِرَ الدَّعَوَاتِ.

стр. 75

وَكُلَّمَا تَرَدَّدَتْ بَيْنَ الطُّهْرِ وَدُخُولِ الْحَيْضِ صَلَّتْ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ، وَإِنْ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ فَبِالْغُسْلِ كَذَلِكَ، ثُمَّ تُعِيدُ فِي وَقْتِ الثَّانِيةِ بَعْدَ الْغُسْلِ قَبْلَ الْوَقْتِيَّةِ، وَهَكَذَا تَصْنَعُ فِي كُلِّ صَلاةٍ. وَإِنْ سَمِعَتْ سَجْدَةً فَسَجَدَتْ لِلْحَالِ سَقَطَتْ عَنْهَا، وَإِلَّا أَعَادَتْهَا بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ. وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهَا فَائِتَةٌ فَقَضَّتْهَا فَعَلَيْهَا إِعَادَتُهَا بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ أَنْ تَزِيدَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ. وَلا تُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ أَصْلاً. ثُمَّ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ دَوْرَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَأَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ، أَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ بِالنَّهارِ، وَكَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ ثَلاثِينَ يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ يَوْماً إِنْ قَضَتْ مَوْصُولاً بِرَمَضَانَ، وَإِنْ مَفْصُولاً فَثَمَانِيَةً وَثَلاثِينَ يَوْماً. وَإِنْ كَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ تَقْضِي فِي الْوَصْلِ اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ، وَفِي الْفَصْلِ سَبْعَةً وَثَلاثِينَ. وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ، وَشَهْرُ رَمَضَانَ ثَلاثُونَ فَتَقْضِي فِي الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ. وَإِنْ كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ تَقْضِي فِي الْوَصْلِ عِشْرِينَ، وَفِي الْفَصْلِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ. وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَعَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِالنَّهَارِ

стр. 76

أَوْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ، تَقْضِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْماً مُطْلَقاً. وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِاللَّيْلِ تَقْضِي عِشْرِينَ مُطْلَقاً. وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ تِسْعَةٌ وَعَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِاللَّيْلِ، تَقْضِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مُطْلَقاً. وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ ابْتِدَاءَهُ أَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ، تَقْضِي عِشْرِينَ مُطْلَقاً. وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا ثَلاثَةٌ، وَنَسِيَتْ طُهْرَهَا يُحْمَلُ عَلَى الْأَقَلِّ: خَمْسَةَ عَشَرَ. ثُمَّ إِنْ كَانَ رَمَضَانُ تَامّاً وَعَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ تَقْضي تِسْعَةً مُطْلَقاً. وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ ابْتِدَاءَهُ أَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ تَقْضِي اثْنَي عَشَرَ مُطْلَقاً. وَخَرِّجْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا إِنْ كَانَ نَاقِصاً. وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ أَوْ الْإِفْطَارِ قَبْلَ الْابْتِلاءِ - إذِ الْإِفْطَارُ فِي هَذَا الْابْتِلاءِ لا يُوجِبُ كَفَّارَةً لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ - فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ وَدَوْرَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ تَصُومُ تِسْعِينَ يَوْماً. وَإِنْ لَمْ تَعْلَمِ الْأَوَّلَ تَصُومُ مِئَةً وَأَرْبَعَةً. وَإِنْ لَمْ تَعْلَمِ الثَّانِيَ تَصُومُ مِئَةً. وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْهُمَا تَصُومُ مِئَةً وَخَمْسَةَ عَشَرَ.

стр. 77

وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ وَعَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ تَصُومُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، أَوْ تَصُومُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تُفْطِرُ عَشَرَةً ثُمَّ تَصُومُ ثَلاثَةً. وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ تَصُومُ سِتَّةَ عَشَرَ، أَوْ تَصُومُ ثَلاثَةً وَتُفْطِرُ تِسْعَةً وَتَصُومُ أَرْبَعَةً، أَوْ عَلَى قَلْبِهِ. وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ عَشَرَةٍ مِنْ رَمَضَانَ تَصُومُ ضِعْفَهَا، إِمَّا مُتَتَابِعاً، أَوْ تَصُومُ عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ مِنْ شَهْرٍ مَثَلاً، ثُمَّ تَصُومُ مِثْلَهُ فِي عَشْرٍ أُخَرَ مِنْ شَهْرٍ آخَرَ. وَهَذَا الْأَخِيرُ يَجْرِي فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ أَيْضاً. وَإِنْ طُلِّقَتْ رَجْعِياً يُحْكَمْ بِانْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ بِمُضِيِّ تِسْعَةٍ وَثَلاثِينَ. وَهَذَا حُكْمُ الْإِضْلالِ الْعَامِّ وَمَا يَقْرُبُهُ. وَأَمَّا الخَاصُّ فَمَوْقُوفٌ عَلَى مُقَدِّمَةٍ: وَهِيَ إِنْ أَضَلَّتِ امْرَأَةٌ أَيَّامَهَا فِي ضِعْفِهَا أَوْ أَكْثَرَ، فَلا تَيَقَّنُ فِي يَوْمٍ مِنْهَا بِحَيْضٍ، بِخِلافِ مَا إِذَا أَضَلَّتْ فِي أَقَلَّ مِنَ الضِّعْفِ. مَثَلاً: إِذَا أَضَلَّتْ ثَلاثَةً فِي خَمْسَةٍ فَإِنَّهَا تَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ. فَنَقُولُ إِنْ عَلِمَتْ أَنَّ أَيَّامَهَا ثَلاثَةٌ فَأَضَلَّتْهَا فِي الْعَشَرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الشَّهْرِ، تُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ،

стр. 78

ثُمَّ تُصَلِّي بَعْدَهَا إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ بِالْاغْتِسَالِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ، إِلَّا إِذَا تَذَكَّرَتْ وَقْتَ خُرُوجِهَا مِنَ الْحَيْضِ فَتَغْتَسِلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَرَّةً. وَإِنْ أَرْبَعَةً فِي عَشَرَةٍ، تُصَلِّي أَرْبَعَةً مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ، ثُمَّ بِالْاغْتِسَالِ إِلَى آخِرِ الْعَشْرَةِ. وَقِسْ عَلَيْهِ الْخَمْسَةَ. وَإِنْ سِتَّةً فِي عَشَرَةٍ، تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي الْخَامِسِ وَالسَّادِسِ، وَتَفْعَلُ فِي الْبَاقِي مِثْلَ مَا سَبَقَ. وَإِنْ سَبْعَةً فِيهَا، تَتَيَقَّنُ فِي أَرْبَعَةٍ بَعْدَ الثَّلاثَةِ الأُوَلِ بِالْحَيْضِ. وَفِي الثَّمَانِيَةِ، تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي سِتَّةٍ بَعْدَ الْأَوَّلَيْنِ. وَفِي التِّسْعَةِ، بِثَمَانِيَةٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ. وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تَطْهُرُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَإِلى الْعِشْرِينَ فِي طُهْرٍ بِيَقِينٍ، ثُمَّ فِي سَبْعَةٍ بَعْدَ الْعِشْرِينَ تُصَلِّي بِالْوُضُوءِ لِلشَّكِّ فِي الدُّخُولِ، وَتَتْرُكُ الصَّلاةَ فِي الثَّلاثَةِ الأَخِيرَةِ لِلتَّيَقُّنِ بِالْحَيْضِ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ. وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تَرَى الدَّمَ إِذَا جَاوَزَ الْعِشْرِينَ - وَلا تَدْرِي كَمْ كَانَتْ - تَدَعُ الصَّلاةَ ثَلاثَةً بَعْدَ الْعِشْرِينَ، ثُمَّ تُصَلِّي بِالْغُسْلِ إِلَى آخِرِ

стр. 79

الشَّهْرِ. وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ سَائِرُ المَسَائِلِ. وَإِنْ أَضَلَّتْ عَادَتَهَا فِي النِّفَاسِ، فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزِ الدَّمُ أَرْبَعِينَ فَظَاهِرٌ. فَإِنْ جَاوَزَ تَحَرَّى، فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ ظَنُّهَا عَلَى شَيْءٍ قَضَتْ صَلاةَ الْأَرْبَعِينَ. فَإِنْ قَضَتْهَا فِي حَالِ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ تُعِيدُ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ. وَإِنْ أَسْقَطَتْ سِقْطاً وَلَمْ تَدْرِ أَنَّهُ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ أَوْ لا؛ بِأَنْ أَسْقَطَتْ فِي المَخْرَجِ مَثَلاً، وَكَانَ حَيْضُهَا عَشَرَةً وَطُهْرُهَا عِشْرِينَ، وَنِفَاسُهَا أَرْبَعِينَ، وَقَدْ أَسْقَطَتْ مِنْ أَوَّلِ أَيَّامِ حَيْضِهَا تَتْرُكُ الصَّلاةَ عَشَرَةً، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عِشْرِينَ بِالشَّكِّ، ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلاةَ عَشَرَةً، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عِشْرِينَ بِيَقينٍ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ دَأْبُهَا: حَيْضُهَا عَشَرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ إِنِ اسْتَمَرَّ الدَّمُ. وَلَوْ أَسْقَطَتْ بَعْدَ مَا رَأَتِ الدَّمَ فِي مَوْضِعِ حَيْضِهَا عَشَرَةً وَلَمْ تَدْرِ أَنَّ السِّقْطَ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ أَوْ لا، تُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ عَشَرَةً بِالْوُضُوءِ بِالشَّكِّ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ تُصَلِّي بَعْدَ السِّقْطِ عِشْرِينَ يَوْماً بِالْوُضُوءِ بِالشَّكِّ، ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلاةَ عَشَرَةً بِيَقِينٍ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عَشَرَةً بِالْوُضُوءِ بِالشَّكِّ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ تُصَلِّي عَشَرَةً بِالْوُضُوءِ بِيَقِينٍ، ثُمَّ

стр. 80

تُصَلِّي عَشَرَةً بِالشَّكِّ. الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ المَذْكُورَةِ. أَمَّا أَحْكَامُ الْحَيْضِ فَاثْنَا عَشَرَ، ثَمَانِيَةٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا النِّفَاسُ. الْأَوَّلُ: حُرْمَةُ الصَّلاةِ وَالسَّجْدَةِ مُطْلَقاً، وَعَدَمُ وُجُوبِ الْوَاجِبِ مِنْهَا أَدَاءً وَقَضَاءً. لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهَا إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلاةِ أَنْ تَتَوَضَّأَ، وَتَجْلِسَ عِنْدَ مَسْجِدِ بَيْتِهَا مِقْدَارَ مَا يُمْكِنُ أَدَاءُ الصَّلاةِ فِيهِ تُسَبِّحُ وَتَحْمَدُ؛ لِئَلا تَزُولَ عَنْهَا عَادَةُ الْعِبَادَةِ. وَالمُعْتَبَرُ فِي كُلِّ وَقْتٍ آخِرُهُ مِقْدَارَ التَّحْرِيمَةِ، أَعْنِي: قَوْلَهَا "اللهُ". فَإِنْ حَاضَتْ فِيهِ سَقَطَ عَنْهَا الصَّلاةُ، وَكَذَا إِذَا انْقَطَعَ فِيهِ يَجِبُ قَضَاؤُهَا، وَقَدْ سَبَقَ فِي فَصْلِ الْانْقِطَاعِ. وَكَمَا رَأَتِ الدَّمَ تَتْرُكُ الصَّلاةَ، مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً. وَكَذَا إِذَا جَاوَزَ عَادَتَهَا فِي عَشَرَةٍ، أَوِ ابْتَدَأَ قَبْلَهَا إِلَّا إِذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ أَيَّامِ طُهْرِهَا مَا لَوْ ضُمَّ إِلَى حَيْضِهَا جَاوَزَ الْعَشَرَةَ. مَثَلاً: امْرَأةٌ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ سَبْعَةٌ وَفِي الطُّهْرِ عِشْرُونَ. رَأَتْ بَعْدَ

стр. 81

خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ طُهْرِهَا دَماً تُؤْمَرُ بِالصَّلاةِ إِلَى عِشْرِينَ. وَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ سَبْعَةَ عَشَرَ تُؤْمَرُ بِتَرْكِها. ثُمَّ إِذَا انْقَطَعَ قَبْلَ الثَّلاثَةِ، أَوْ جَاوَزَ الْعَشَرَةَ فِي المُعْتَادَةِ تُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ. وَإِنْ سَمِعَتْ آيَةَ السَّجْدَةِ لا سَجْدَةَ عَلَيْهَا. وَالثَّانِي: حُرْمَةُ الصَّوْمِ مُطْلَقاً. لَكِنْ يَجِبُ قَضَاءُ الْوَاجِبِ مِنْهُ. فَإِنْ رَأَتْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ - وَلَوْ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ - فَسَدَ صَوْمُهَا مُطْلَقاً، وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ. وَكَذَا لَوْ شَرَعَتْ فِي صَلاةِ التَّطَوُّعِ أَوِ السُّنَّةِ تَقْضِي، وَفِي صَلاةِ الْفَرْضِ لا. وَكَذَا إِذَا أَوْجَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا صَلاةً أَوْ صَوْماً فِي يَوْمٍ فَحَاضَتْ فِيهَا يَجِبُ الْقَضَاءُ، وَلَوْ أَوْجَبَتْهَا فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ لا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ. وَالثَّالِثُ: حُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَلَوْ دُونَ آيَةٍ إِذَا قَصَدَتْ الْقِرَاءَةَ. فَإِنْ لَمْ تَقْصِدْ فَفِي الْآيَةِ الطَّوِيلَةِ كَذَلِكَ. وَفِي الْقَصِيرَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾، أَوْ مَا دُونَ الْآيَةِ كَـ ﴿بِسْمِ اللهِ﴾ لِلتَّيَمُّنِ وَ ﴿الحَمْدُ للهِ﴾ لِلشُّكْرِ فَيَجُوزُ. وَالمُعَلِّمَةُ تُقَطِّعُ بَيْنَ كُلِّ كَلِمَتَيْنِ. وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ التَّوْرَاةِ

стр. 82

وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ. وَغَسْلُ الْفَمِ لا يُفِيدُ. وَلا يُكْرَهُ التَّهَجِّي، وَقِرَاءَةُ الْقُنُوتِ وَسَائِرِ الْأَذْكَارِ وَالدَّعْوَاتِ، وَالنَّظَرُ إِلَى المُصْحَفِ. وَالرَّابِعُ: حُرْمَةُ مَسِّ مَا كُتِبَ فِيهِ آيَةٌ تَامَّةٌ وَلَوْ دِرْهَماً أَوْ لَوْحاً، وَكُتُبِ الشَّرِيعَةِ: كَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، وَبَيَاضِهِ وَجِلْدِهِ المُتَّصِلِ بِهِ. وَلَوْ مَسَّهُ بِحَائلٍ مُنْفَصِلٍ وَلَوْ كُمَّهُ جَازَ. وَيَجُوزُ مَسُّ مَا فِيهِ ذِكْرٌ وَدُعَاءٌ، وَلَكِنْ لا يُسْتَحَبُّ. وَلا تَكْتُبُ الْقُرْآنَ، وَلا الْكِتَابَ الَّذِي فِي بَعْضِ سُطُورِهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنْ لَمْ تَقْرَأْ. وَغَسْلُ الْيَدِ لا يَنْفَعُ. وَالخَامِسُ: حُرْمَةُ الدُّخُولِ فِي المَسْجِدِ، إِلَّا فِي الضَّرُورَةِ: كَالْخَوْفِ مِنَ السَّبُعِ أَوِ اللِّصِّ أَوِ الْبَرْدِ أَوِ الْعَطَشِ، وَالْأَوْلَى أَنْ تَتَيَمَّمَ ثُمَّ تَدْخُلَ. وَيَجُوزُ أَنْ تَدْخُلَ مُصَلَّى الْعِيدِ وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ. وَالسَّادِسُ: حُرْمَةُ الطَّوَافِ. وَالسَّابِعُ: حُرْمَةُ الْجِمَاعِ وَاسْتِمْتَاعِ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ. وَتَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِإِخْبَارِهَا. وَإِنْ جَامَعَهَا طَائِعَيْنِ أَثِمَا، وَعَلَيْهِمَا التَّوْبَةُ وَالْاسْتِغْفَارُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ إِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ، وَبِنِصْفِهِ إِنْ

стр. 83

كَانَ فِي آخِرِهِ. وَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ. وَالثَّامِنُ: وُجُوبُ الْغُسْلِ أَوِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ الْانْقِطَاعِ. وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ المُخْتَصَّةُ بِالْحَيْضِ: فَأَوَّلُها: تَعَلُّقُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِهِ. وَثَانِيهَا: الْاسْتِبْرَاءُ. وَثالِثُهَا: الْحُكْمُ بِبُلُوغِهَا. وَرابِعُهَا: الْفَصْلُ بَيْنَ طَلاقَي ِالسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ. وَأَمَّا الْاسْتِحَاضَةُ فَحَدَثٌ أَصْغَرُ كَالرُّعَافِ. تَذْنِيبٌ: فِي حُكْمِ الْجَنَابَةِ وَالْحَدَثِ . أَمَّا الْأَوَّلُ: فَكَالنِّفَاسِ، إِلَّا أَنَّهُ لا يُسْقِطُ الصَّلاةَ، وَلا يُحَرِّمُ الصَّوْمَ وَالْجِمَاعَ وَلَوْ قَبْلَ الْوُضُوءِ. وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَفَمَهُ. وَيَجُوزُ خُروجُهُ لِحَوَائِجِهِ. وَأَمَّا حُكْمُ الحَدَثِ فَثَلاثَةٌ: الْأَوَّلُ: حُرْمَةُ الصَّلاةِ وَالسَّجْدَةِ مُطْلَقاً.

стр. 84

وَالثَّانِي: حُرْمَةُ مَسِّ مَا فِيهِ آيَةٌ تَامَّةٌ، وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ؛ وَلَوْ بَعْدَ غَسْلِ الْيَدِ. وَلَكِنْ يَجُوزُ دَفْعُ المُصْحَفِ إِلَى الصِّبْيانِ. وَلا بَأْسَ بِمَسِّ كُتُبِ الْأَحَادِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأَذْكَارِ، وَالمُسْتَحَبُّ أَلا يَفْعَلَ. وَالثَّالِثُ: كَرَاهَةُ الطَّوَافِ. وَيَجُوزُ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَدُخُولُ المَسْجِدِ. [أَحْكَامُ المَعْذُورِ] . ثُمَّ إِنَّ الْحَدَثَ إِنِ اسْتَوْعَبَ وَقْتَ صَلاةٍ؛ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ زَمَانٌ خَالٍ عَنْهُ يَسَعُ الْوُضُوءَ وَالصَّلاةَ، يُسَمَّى عُذْراً، وَصَاحِبُهُ: مَعْذُوراً، وَصَاحِبَ الْعُذْرِ. وَحُكْمُهُ: أَلا يَنْتَقِضَ وُضُوؤُهُ مِنْ ذَلِكَ الْحَدَثِ بِتَجَدُّدِهِ، إِلَّا عِنْدَ خُرُوجِ وَقْتِ مَكْتُوبَةٍ. فَيُصَلِّي بِهِ فِي الْوَقْتِ مَا شَاءَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ. وَلا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ خُفَّهُ إِلَّا فِي الْوَقْتِ. وَلا تَجُوزُ إِمَامَتُهُ لِغَيْرِ المَعْذُورِ. ثُمَّ فِي الْبَقَاءِ: لا يُشْتَرَطُ الْاسْتِيعَابُ، بَلْ يَكْفِي وُجُودُهُ فِي كُلِّ

стр. 85

وَقْتٍ مَرَّةً. وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي وَقْتٍ تاَمٍّ سَقَطَ الْعُذْرُ مِنْ أَوَّلِ الْانْقِطَاعِ. حَتَّى لَوِ انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ أَوِ الصَّلاةِ وَدَامَ الْانْقِطَاعُ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ الثَّانِي يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلاةَ. وَإِنْ عَادَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الثَّانِي لا يُعِيدُ. وَلَوْ عَرَضَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ فَرْضٍ انْتَظَرَ إِلَى آخِرِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ يَتَوَضَّأْ وَيُصَلِّي. ثُمَّ إِنِ انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ الثَّانِي يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلاةَ. وَإِنِ اسْتَوْعَبَ الْوَقْتَ الثَّانِيَ لا يُعِيدُ لِثُبُوتِ الْعُذْرِ حِينَئِذٍ مِنَ ابْتِدَاءِ الْعُرُوضِ. وَإِنَّمَا قُلْنَا: "مِنْ ذَلِكَ الْحَدَثِ" إذْ لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ آخَرَ فَسَالَ مِنْ عُذْرِهِ نُقِضَ وُضُوؤُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الْوَقْتُ، وَإِنْ لَمْ يَسِلْ مِنْ عُذْرِهِ لا يَنْتَقِضُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ. وَإِنَّمَا قُلْنَا: "بِتَجَدُّدِهِ" إِذْ لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ عُذْرِهِ فَعَرَضَ حَدَثٌ آخَرُ يَنْتَقِضُ وُضُوؤُهُ فِي الْحَالِ. وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ وَلَمْ يَسِلْ مِنْ عُذْرِهِ لا يُنْقَضُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ. وَإِنْ سَالَ الدَّمُ مِنْ أَحَدِ مِنْخَرَيْهِ فَقَطْ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَالَ مِنْ آخَرَ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ. وَإِنْ سَالَ مِنْهُمَا فَتَوَضَّأَ فَانْقَطَعَ مِنْ أَحَدِهِمَا

стр. 86

لا يَنْتَقِضُ. وَالْجُدَرِيُّ وَالدَّمَامِيلُ قُرُوحٌ، لا وَاحِدَةٌ. حَتَّى لَوْ تَوَضَّأَ وَبَعْضُهَا غَيْرُ سَائِلٍ ثُمَّ سَالَ انْتَقَضَ. وَلَوْ تَوَضَّأَ وَكُلُّهَا سَائِلٌ لا يَنْتَقِضُ. وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ يَسْتَأْنِفُ وَلا يَبْنِي؛ لِأَنَّ الانْتِقَاضَ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ حَقِيقَةً، إِلَّا أَنْ يَنْقَطِعَ قَبْلَ الْوُضُوءِ وَدَامَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ فَلا يَنْتَقِضُ وُضُوؤُهُ وَلا تَفْسُدُ صَلاتُهُ حِينَئِذٍ. وَلَوْ تَوَضَّأَ المَعْذُورُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ ثُمَّ سَالَ عُذْرُهُ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ. وَكَذَا لَوْ تَوَضَّأَ لِصَلاةٍ قَبْلَ وَقْتِها. وَإِنْ قَدَرَ المَعْذُورُ عَلَى مَنْعِ السَّيَلانِ بِالرَّبْطِ وَنَحْوِهِ يَلْزَمُهُ، وَيَخْرُجُ مِنَ الْعُذْرِ، بِخِلافِ الْحَائِضِ كَمَا سَبَقَ. وَإِنْ سَالَ عِنْدَ السُّجُودِ وَلَمْ يَسِلْ بِدُونِهِ يُومِئُ قَائِماً أَوْ قَاعِداً. وَكَذَا لَوْ سَالَ عِنْدَ الْقِيَامِ يُصَلِّي قَاعِداً، كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِرَاءَةِ لَوْ قَامَ يُصَلِّي قَاعِداً، بِخِلافِ مَن لَوْ اسْتَلْقَى لَمْ يَسِلْ فَإِنَّهُ لا يُصَلِّي مُسْتَلْقِياً.

стр. 87

وَمَا أَصَابَ ثَوْبَ المَعْذُورِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَعَلَيْهِ غَسْلُهُ إِنْ كَانَ مُفِيداً. وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ غَسَلَهُ تَنَجَّسَ ثَانِياً قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلاةِ جَازَ أَلا يَغْسِلَهُ.

стр. 88

مَنْهَلُ الوَارِدِينَ مِنْ بِحَارِ الفَيْضِ عَلَى ذُخْرِ المُتَأَهِّلِينَ فِي مَسَائِلِ الحَيْضِ لمحمد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين ١١٩٨ - ١٢٥٢ هـ حققه وعلق عليه هداية هارتفورد ... أشرف منيب راجعه صاحب الفضيلة الشيخ عبد الرحمن أرجان البينصوي مدرس جامع الحافظ أحمد باشا إستانبول

стр. 89

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحَمْدُ للهِ الَّذِي عَمَّنا بِالإِنْعامِ، وَعَلَّمَنا عِلْمَ الأَحْكَامِ، وَأَمَرَنا بِالطَّهَارَةِ مِنَ الأَحْدَاثِ وَالأَنْجَاسِ وَالآثَامِ؛ لِنَتَأَهَّلَ لِلْمُثُولِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالقِيَامِ. وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ خَيْرِ الأَنَامِ، المُمَيِّزِ بَيْنَ الحَلالِ وَالحَرَامِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ بُدُورِ التَّمَامِ وَمَصَابِيحِ الظَّلامِ. أَمَّا بَعْدُ: فَيَقُولُ العَبْدُ المُفْتَقِرُ إِلَى رَبِّ العَالَمِينَ مُحَمَّدُ أَمينٍ الشَّهِيرُ بِابْنِ عَابِدِينَ، غَفَرَ اللهُ تَعَالَى ذُنُوبَهُ، وَمَلَأَ مِنْ زُلالِ (١) العَفْوِ ذَنُوبَهُ (٢): إِنِّي طَالَعْتُ مَعَ بَعَضِ الإِخْوَانِ الرِّسَالَةَ المُؤَلَّفَةَ فِي مَسَائِلِ الحَيْضِ، المُسَمَّاةَ بِـ: ذُخْرِ المُتَأَهِّلِينَ، المَنْسُوبَةَ لِأَفْضَلِ المُتَأَخِّرِينَ:

стр. 90

الإِمَامِ العَالِمِ العَامِلِ المُحَقِّقِ المُدَقِّقِ الكَامِلِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بِنِ بير عَلِيِّ البِرْكِوِي صَاحِبِ "الطَّرِيقَةِ المُحَمَّدِيَّةِ" (١)، وَغَيْرِهَا مِنَ المُؤَلَّفَاتِ السَّنِيَّةِ، فَوَجَدْتُهَا - مَعَ صِغَرِ حَجْمِهَا وَلَطَافَةِ نَظْمِهَا - جَامِعَةً لِغُرَرِ فُرُوعِ هَذَا البَابِ، عَارِيَةً عَنِ التَّطْوِيلِ وَالإِسْهَابِ، لَمْ تَنْسِجْ قَرِيحَةٌ عَلَى مِنْوَالِهَا، وَلَمْ تَظْفَرْ عَيْنٌ بِالنَّظَرِ إِلَى مِثَالِهَا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْرَحَهَا بِشَرْحٍ يُسَهِّلُ عَوِيصَهَا، وَيَسْتَخْرِجُ غَوِيصَهَا (٢)، وَيَكْشِفُ نِقَابَهَا، وَيُذَلِّلُ صِعَابَهَا وَسَمَّيتُهُ: «مَنْهَلُ الوَارِدِينَ مِنْ بِحَارِ الفَيْضِ عَلَى ذُخْرِ المُتَأَهِّلِينَ فِي مَسَائِلِ الحَيْض» فَأَقُولُ مُسْتَعِيناً بِاللهِ تَعَالَى فِي حُسْنِ النِّيَّةِ، وَبُلُوغِ الأُمْنِيَّةِ: قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ الرِّجَالَ عَلَى النِّسَاءِ قَوَّامِينَ) أَيْ: يَقُومُونَ عَلَيْهِنَّ قِيَامَ الوُلاةِ عَلَى الرَّعِيَّةِ؛ وَلِهَذَا كَانَ الرَّجُلُ أَمِيرَ امْرَأَتِهِ. (وَأَمَرَهُمْ بِوَعْظِهِنَّ) أَيْ:

стр. 91

تَذْكِيرِهِنَّ بِمَا يُلَيِّنُ قَلْبَهُنَّ مِنَ الثَّوَابِ وَالعِقَابِ. (وَالتَّأْدِيبِ) أَيْ: التَّعْلِيمِ. وَفِي "المُغْرِبِ" (١): «عَنْ أَبِي زَيْدٍ: الأَدَبُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى كُلِّ رِيَاضَةٍ مَحْمُودَةٍ، يَتَخَرَّجُ بِهَا الإِنْسَانُ فِي فَضِيلَةٍ مِنَ الفَضَائِلِ». (وَتَعْلِيمِ الدِّينِ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ؛ أَيْ: تَعْلِيمِ أُصُولِهِ مِنَ العَقَائِدِ وَفُرُوعِهِ المُحْتَاجِ إِلَيْهَا فِي الحَالِ. وَفِي هَاتَيْنِ الفِقْرَتَيْنِ (٢) تَلْمِيحٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ الآيَةَ (٣) [النساء:٣٤]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ الآيَةَ [النساء:٣٤]. (وَالصَّلاةُ) «اسْمٌ مِنَ التَّصْلِيَةِ، وَمَعْنَاهَا: الثَّنَاءُ الكَامِلُ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي وُسْعِنَا، فَأُمِرْنَا أَنْ نَكِلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ تَعَالَى (٤)، كَمَا فِي "شَرْحِ التَّأْوِيلاتِ". وَأَفْضَلُ العِبَارَاتِ عَلَى مَا قَالَ المَرْزُوقِي: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ. وَقِيلَ: التَّعْظِيمُ، فَالمَعْنَى: اللَّهُمَّ عَظِّمْهُ

стр. 92

فِي الدُّنْيَا بِإِعْلَاءِ ذِكْرِهِ وَإِنْفَاذِ شَرِيعَتِهِ، وَفِي الآخِرَةِ بِتَضْعِيفِ أَجْرِهِ وَتَشْفِيعِهِ فِي أُمَّتِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ (١). كَذَا فِي "شَرْحِ النُّقَايَةِ" (٢) لِلْقُهُسْتَانِيِّ. (وَالسَّلامُ) اسْمٌ مِنَ التَّسْلِيمِ؛ أَيْ: جَعَلَ اللهُ إِيَّاهُ سَالِماً مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ. (عَلَى حَبِيبِ رَبِّ العَالَمِينَ) أَيْ: مَحْبُوبِهِ. (وَعَلَى آلِهِ) «اسْمُ جَمْعٍ لِذَوِي القُرْبَى، أَلِفُهُ مُبْدَلَةٌ عَنِ الهَمْزَةِ المُبْدَلَةِ عَنِ الهَاءِ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ (٣)، وَعَنِ الوَاوِ عِنْدَ الكُوفِيِّينَ (٤)، وَالأَوَّلُ هُوَ الحَقُّ كَمَا فِي "المِفْتَاح"». القُهُسْتَانِي (٥).

стр. 93

(وَأَصْحَابِهِ) قَالَ القُهُسْتَانِيُّ (١): «أَيْ: الَّذِينَ آمَنُوا مَعَ الصُّحْبَةِ وَلَوْ لَحْظَةً، كَمَا قَالَ عَامَّةُ المُحَدِّثِينَ، وَإِنَّمَا أُوثِرَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الأُصُولِيُّونَ مِنَ اشْتِرَاطِ مُلازَمَةِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِداً لِيَشْمَلَ كُلَّ صَاحِبٍ». (هُدَاةِ) جَمْعُ هَادٍ مِنَ "الهِدَايَةِ": وَهِيَ الدَّلالَةُ عَلَى مَا يُوصِلُ إِلَى البُغْيَةِ (الحَقِّ) ضِدُّ البَاطِلِ (وَحُمَاةِ) جَمْعُ حَامٍ مِنَ الحِمَايَةِ بِالكَسْرِ؛ أَيْ: المَنْعِ. (الشَّرْعِ) اسْمٌ لِمَا شَرَعَهُ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ مِنَ الأَحْكَامِ. (المَتِينِ) القَوِيِّ، يُقَالُ مَتُنَ كَكَرُمَ: صَلُبَ. (وَبَعدُ) قَالَ القُهُسْتَانِيُّ (٢): «أَيْ: وَاحْضُرْ بَعْدَ الخُطْبَةِ مَا سَيَأْتِي. فَالوَاوُ لِلاسْتِئْنَافِ، أَوْ لِعَطْفِ الإِنْشَاءِ عَلَى مِثْلِهِ، أَوْ عَلَى الخَبَرِ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٣) الآيَةَ [البقرة:٢٥]؛ لِأَنَّ مَا فِي المَشْهُورِ مِنَ الضَّعْفِ مَا لا يَخْفَى (٤)؛ "فَإِنَّ تَقْدِيرَ "أَمَّا" مَشْرُوطٌ بِأَنْ

стр. 94

يَكُونَ مَا بَعْدَ الفَاءِ أَمْراً أَوْ نَهْياً نَاصِباً لِمَا قَبْلَهَا (١)، أَوْ مُفَسِّراً لَهُ كَمَا فِي "الرَّضِيِّ" (٢). وَأَمَّا تَوَهُّمُ "أَمَّا" فَلَمْ يَعْتَبِرْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّحَوِيِّينَ. وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِالأَمْرِ المُسْتَفَادِ مِنَ المَقَامِ المُعَلَّلِ بِالفَاءِ فِي قَوْلِهِ: (فَقَدِ) كَمَا فِي قَوْلِهِمُ: اعْبُدْ رَبَّكَ فَإِنَّ العِبَادَةَ حَقٌّ». انْتَهَى. (اتَّفَقَ الفُقَهَاءُ) أَيْ: المُجْتَهِدُونَ (عَلَى فَرْضِيَّةِ عِلْمِ الحَالِ) أَيْ: العِلْمِ بِحُكْمِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي وَقْتِ احْتِيَاجِهِ إِلَيْهِ. قَالَ فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (٣): «اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَيِّ عِلْمٍ طَلَبُهُ فَرْضٌ». فَحَكَى أَقْوَالاً، ثُمَّ قَالَ (٤): «وَالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِأَنَّهُ المُرَادُ هُوَ العِلْمُ بِمَا كَلَّفَ اللهُ تَعَالَى بِهِ عِبَادَهُ. فَإِذَا بَلَغَ الإِنْسَانُ فِي ضَحْوَةِ (٥) النَّهَارِ مَثَلاً يَجِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ اللهِ تَعَالَى بِصِفَاتِهِ بِالنَّظَرِ وَالاسْتِدْلالِ، وَتَعَلُّمُ كَلِمَتَي الشَّهَادَةِ مَعَ فَهْمِ مَعْنَاهُمَا، ثُمَّ إِنْ عَاشَ إِلَى الظُّهْرِ يَجِبُ

стр. 95

تَعَلُّمُ الطَّهَارَةِ، ثُمَّ تَعلُّمُ عِلْمِ الصَّلاةِ، وَهَلُمَّ جَرَّا (١). فَإِنْ عَاشَ إِلَى رَمَضَانَ يَجِبُ تَعَلُّمُ عِلْمِ الصَّوْمِ. فَإِن اسْتَفَادَ مَالاً تَعَلَّمَ عِلْمَ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ إِنِ اسْتَطَاعَهُ وَعَاشَ إِلَى أَشْهُرِهِ. وَهَكَذَا التَّدْرِيجُ فِي عِلْمِ سَائِرِ الأَفْعَالِ المَفْرُوضَةِ عَيْناً (٢)». انْتَهَى. (عَلَى كُلِّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ) أَيْ: بِوَحْدَانِيَّتِهِ سُبْحَانَهُ ذَاتاً وَصِفَاتٍ وَأَفْعَالاً. (وَاليَوْمِ الآخِرِ) هُوَ يَوْمُ القِيَامَةِ، فَإِنَّهُ آخِرُ الأَوْقَاتِ المَحْدُودَةِ، وَخَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ يَوْمُ الجَزَاءِ، فَالإِيمَانُ بِهِ يَحْمِلُ عَلَى العَمَلِ ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾ [الكهف:١١٠] (مِنْ نِسْوَةٍ) «بِالكَسْرِ وَالضَّمِّ: جَمْعُ المَرْأَةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهَا»، "قَامُوس" (٣). (وَرِجَالٍ) جَمْعُ رَجُلٍ: وَهُوَ الذَّكَرُ مِنْ بَنِي آدَمَ إِذَا بَلَغَ أَوْ مُطْلَقاً، وَالمُرَادُ هُنَا البَالِغُ. إِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ الاتِّفَاقَ (فَمَعْرِفَةُ) أَحْكَامِ (الدِّمَاءِ المُخْتَصَّةِ بِالنِّسَاءِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِنَّ وَعَلَى الأَزْوَاجِ وَالأَوْلِيَاءِ) جَمْعُ وَلِيٍّ، وَهُوَ:

стр. 96

العَصَبَةُ. فَيَجِبُ عَلَى المَرْأَةِ تَعَلُّمُ الأَحْكَامِ، وَعَلَى زَوْجِهَا أَنْ يُعَلِّمَهَا مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْهَا إِنْ عَلِمَ، وَإِلَّا أَذِنَ لَهَا بِالخُرُوجِ، وَإِلَّا تَخْرُجْ بِلا إِذْنِهِ، وَعَلَى مَنْ يَلِي أَمْرَهَا كَالأَبِ أَنْ يُعَلِّمَهَا كَذَلِكَ. (وَلَكِنَّ هَذَا) أَيْ: «عِلْمَ الدِّمَاءِ المُخْتَصَّةِ بِالنِّسَاءِ»، مُصَنِّف. (كَانَ) أَيْ: صَارَ، مِثْلُ ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ [الواقعة:٦] (فِي زَمَانِنَا) أَيْ: زَمَانِ المُصَنِّفِ. وَقَدْ تُوُفِّيَ سَنَةَ ٩٨١ هـ (مَهْجُوراً) أَيْ: مَتْرُوكاً (بَلْ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً) إِضْرَابٌ انْتِقَالِيٌّ إِلَى مَا هُوَ أَبْلَغُ؛ لِأَنَّ مَا هُجِرَ قَدْ يَكُونُ مَعْلُوماً وَيُتْرَكُ العَمَلُ بِهِ، بِخِلافِ مَا صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ أَصْلاً. (لا يُفَرِّقُونَ) أَيْ: أَهْلُ الزَّمَانِ (بَيْنَ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالاسْتِحَاضَةِ) فِي كَثِيرٍ مِنَ المَسَائِلِ (وَلا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّحِيحَةِ مِنَ الدِّمَاءِ وَالأَطْهَارِ) عَطْفٌ عَلَى الدِّمَاءِ (وَ) بَيْنَ (الفَاسِدَةِ) مِنْهُما (تَرَى) أَيْ: تُبْصِرُ أَوْ تَعْلَمُ (أَمْثَلَهُمْ) أَيْ: أَفْضَلَهُمْ، أَوْ أَعْلَمَهُمْ عِنْدَ نَفْسِهِ (يَكْتَفِي) حَالٌ (١)، أَوْ مَفْعُولٌ ثَانٍ (٢) (بِالمُتُونِ المَشْهُورَةِ) كَـ "القُدُورِي"

стр. 97

وَ "الكَنْزِ" وَ "الوِقَايَةِ" وَ "المُخْتَارِ" المَبْنِيَّةِ عَلَى الاخْتِصَارِ. (وَأَكْثَرُ مَسَائِلِ) «هِيَ المَطَالِبُ الَّتِي يُبَرْهَنُ عَلَيْهَا فِي العِلْمِ. وَيَكُونُ الغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ العِلْمِ مَعْرِفَتَهَا»، كَذَا فِي "تَعْرِيفَاتِ" (١) السَّيِّدِ الشَّرِيفِ قُدِّسَ سِرُّهُ (الدِّمَاءِ) الثَّلاثَةِ السَّابِقَةِ (فِيهَا مَفْقُودَةٌ). (وَالكُتُبُ المَبْسُوطَةُ) (٢) الَّتِي فِيهَا هَذِهِ المَسَائِلُ (لا يَمْلِكُهَا إِلَّا قَلِيلٌ) لِقِلَّةِ وُجُودِهَا، وَغَلاءِ أَثْمَانِهَا. (وَالمَالِكُونَ) لَهَا (أَكْثَرُهُمْ عَنْ مُطَالَعَتِهَا) فِي "القَامُوسِ" (٣): «طَالَعَهُ طِلاعاً وَمُطَالَعَةً: اطَّلَعَ عَلَيْهِ»؛ أَيْ: عَلِمَهُ (عَاجِزٌ وَعَلِيلٌ) بِدَاءِ الجَهْلِ (وَأَكْثَرُ نُسَخِهَا) جَمْعُ نُسْخَةٍ بِالضَّمِّ مَا يُنْسَخُ؛ أَيْ: يُكْتَبُ فِيهِ (فِي بَابِ حَيْضِهَا تَحْرِيفٌ) أَيْ: تَغْيِيرٌ (وَتَبْدِيلٌ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، أَوِ الأَوَّلُ (٤): تَغْيِيرُ بَعْضِ حُرُوفِ الكَلِمَةِ. وَالثَّانِي (٥): إِبْدَالُهَا بِغَيْرِهَا (لِعَدَمِ الاشْتِغَالِ بِهِ) أَيْ: بِأَكْثَرِ نُسَخِهَا (مُذْ)

стр. 98

أَيْ: مِنْ (دَهْرٍ طَوِيلٍ) فَكُلَّمَا نُسِخَتْ نُسْخَةٌ عَلَى أُخْرَى زَادَ التَّحْرِيفُ. (وَفِي مَسَائِلِهِ) أَيْ: بَابِ الحَيْضِ (كَثْرَةٌ وَصُعُوبَةٌ). قَالَ فِي "البَحْرِ" (١): «وَاعْلَمْ أَنَّ بَابَ الحَيْضِ مِنْ غَوَامِضِ الأَبْوَابِ خُصُوصاً المُتَحَيِّرَةَ وَتَفَارِيعَهَا؛ وَلِهَذَا اعْتَنَى بِهِ المُحَقِّقُونَ، وَأَفْرَدَهُ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابٍ مُسْتَقِلٍ (٢). وَمَعْرِفَةُ مَسَائِلِهِ مِنْ أَعْظَمِ المُهِمَّاتِ؛ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَا لا يُحْصَى مِنَ الأَحْكَامِ: كَالطَّهَارَةِ وَالصَّلاةِ وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ وَالصَّوْمِ وَالاعْتِكَافِ وَالحَجِّ وَالبُلُوغِ وَالوَطْءِ وَالطَّلاقِ وَالعِدَّةِ وَالاسْتِبْرَاءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَحْكَامِ. وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ الوَاجِبَاتِ؛ لِأَنَّ عِظَمَ مَنْزِلَةِ العِلْمِ بِالشَّيْءِ بِحَسَبِ مَنْزِلَةِ ضَرَرِ الجَهْلِ بِهِ. وَضَرَرُ الجَهْلِ بِمَسَائِلِ الحَيْضِ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ الجَهْلِ بِغَيْرِهَا. فَيَجِبُ الاعْتِنَاءُ بِمَعْرِفَتِهَا. وَإِنْ كَانَ الكَلامُ فِيهَا طَوِيلاً فَإِنَّ المُحَصِّلَ يَتَشَوَّفُ إِلَى ذَلِكَ، وَلا الْتِفَاتَ إِلَى كَرَاهَةِ أَهْلِ البَطَالَةِ (٣)». انْتَهَى. (واخْتِلافَاتٌ).

стр. 99

(وَفِي اخْتِيَارِ المَشَايِخِ) بِاليَاءِ: وَهُمُ المُتَأَخِّرُونَ عَنِ الإِمَامِ وَأَصْحَابِهِ مِنْ أَهْلِ المَذْهَبِ عَلَى اخْتِلافِ طَبَقَاتِهِمْ (وَتَصْحِيحِهِمْ أَيْضاً مُخَالَفَاتٌ) فَبَعْضُهُمْ يَخْتَارُ قَوْلاً وَبَعْضُهُمْ يَخْتَارُ قَوْلاً آخَرَ، ثُمَّ بَعْضُهُمْ يُصَحِّحُ هَذَا وَبَعْضُهُمْ يُصَحِّحُ هَذَا. وَقَدْ قَالُوا: إِذَا كَانَ فِي المَسْأَلَةِ تَصْحِيحَانِ فَالمُفْتِي بِالخِيَارِ، لَكِنْ قَدْ يَكُونُ أَحَدُ القَوْلَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ أَقْوَى؛ لِكَوْنِهِ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ، أَوْ مَشَى عَلَيْهِ أَصْحَابُ المُتُونِ وَالشُّرُوحِ، أَوْ أَرْفَقَ بِالنَّاسِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا بَيَّنْتُهُ فِي "رَدِّ المُحْتَارِ عَلَى الدُّرِ المُخْتَارِ" (١)، فَيَحْصُلُ لِمَنْ لا أَهْلِيَّةَ لَهُ اضْطِرَابٌ، وَلا سِيَّمَا عِنْدَ كَثْرَةِ الأَقْوَالِ، وَعَدَمِ اطِّلاعِهِ عَلَى الأَصَحِّ مِنْهَا. فَلِذَا قَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (فَأَرَدْتُ أَنْ أُصَنِّفَ رِسَالَةً) قَالَ السَّيِّدُ قُدِّسَ سِرُّهُ (٢): «الرِّسَالَةُ هِيَ: المَجَلَّةُ المُشْتَمِلَةُ عَلَى قَلِيلٍ مِنَ المَسَائِلِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ. وَالمَجَلَّةُ هِيَ: الصَّحِيفَةُ يَكُونُ فِيهَا الحُكْمُ». (حَاوِيَةً) أَيْ: جَامِعَةً (لِمَسَائِلِهِ) أَيْ: بَابِ الحَيْضِ (اللَّازِمَةِ،

стр. 100

خَاوِيَةً) بِالمُعْجَمَةِ؛ أَيْ: خَالِيَةً (عَنْ ذِكْرِ خِلافٍ وَمَبَاحِثَ) جَمْعُ مَبْحَثٍ: مَحَلُّ البَحْثِ. قَالَ السَّيِّدُ قُدِّسَ سِرُّهُ (١): «البَحْثُ: هُوَ التَّفَحُّصُ وَالتَّفْتِيشُ. وَاصْطِلاحاً: هُوَ إثْبَاتُ النِّسْبَةِ الإِيجَابِيَّةِ أَوِ السَّلْبِيَّةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ بِطَرِيقِ الاسْتِدْلالِ». (غَيْرِ مُهِمَّةٍ). (مُقْتَصِرَةً) صِفَةٌ ثَالِثَةٌ لِـ "رِسَالَةً" (عَلَى الأَقْوَى وَالأَصَحِّ وَالمُخْتَارِ لِلفَتْوَى) أَيْ: لِجَوَابِ الحَادِثَةِ (مُسَهِّلَةً) بِالبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، أَوِ المَفْعُولِ، صِفَةٌ رَابِعَةٌ لِـ "رِسَالَةً" (الضَّبْطَ) لِمَا تَفَرَّقَ فِي غَيْرِهَا مِنَ المَسَائِلِ (وَالفَهْمَ). (رَجَاءَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: "فَأَرَدْتُ" (أَنْ تَكُونَ) أَيْ: الرِّسَالَةُ (لِي ذُخْراً) بِضَمِّ الذَّالِ وَسُكُونِ الخَاءِ المُعْجَمَتَيْنِ؛ أَيْ: ذَخِيرَةً أَدَّخِرُهَا وَأَخْتَارُهَا (فِي العُقْبَى) أَيْ: الآخِرَةِ. (فَيَا أَيُّهَا النَّاظِرُ إِلَيْهَا بِاللهِ العَظِيمِ لا تَعْجَلْ فِي التَّخْطِئَةِ) مَصْدَرُ فَعَّلَ (٢) بِالتَّشْدِيدِ، لِلنِّسْبَةِ. مِثْلُ: فَسَّقْتُهُ، إِذَا نَسَبْتَهُ إِلَى الفِسْقِ (بِمُجَرَّدِ

стр. 101

رُؤْيَتِكَ) أَيْ: بِرُؤْيَتِكَ المُجَرَّدَةِ (فِيهَا) أَيْ: فِي الرِّسَالَةِ (المُخَالَفَةَ) مَفْعُولٌ ثَانٍ لِرُؤْيَةٍ (لِظَاهِرِ بَعْضِ الكُتُبِ المَشْهُورَةِ) فَكَمْ فِي بَعْضِهَا مَا هُوَ خِلافُ الصَّحِيحِ، بَلْ مَا هُوَ خَطَأٌ صَرِيحٌ، أَوْ مَا هُوَ مَصْرُوفٌ عَنِ الظَّاهِرِ مِمَّا لا يَعْرِفُهُ إِلَّا الفَقِيهُ المَاهِرُ. (فَعَسَى) أَيْ: أُشْفِقُ وَأَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ يَكُونَ المُخْطِئُ أَنْتَ؛ لِعَدِمِ اطِّلاعِكَ. وَكَنَى عَنْ خَطَأِ المُخَاطَبِ بِقَوْلِهِ: (أَنْ تُخَطِّئَ ابْنَ أُخْتِ خَالَتِكَ) لِأَنَّ المُرَادَ بِأُخْتِ خَالَتِهِ: أُمُّهُ. وَالمُرَادُ بِابْنِهَا: نَفْسُهُ. قَالَ المُصَنِّفُ: «إِذَا كَانَ "تُخَطِّئَ" بِالتَّاءِ المُخَاطَبِ بِهَا يَكُونُ مُتَعَدِّياً وَيَكُونُ "ابْنَ" مَفْعُولَهُ، وَإِذَا كَانَ بِاليَاءِ يَكُونُ الفِعْلُ لازِماً، وَالابْنُ فَاعِلُهُ» (فَتَكُونَ مِنْ الَّذِينَ هَلَكُوا فِي المَهَالِكِ) لِأَنَّ الخَطَأَ فِي المَسَائِلِ الدِّينِيَّةِ كَالهَلاكِ؛ وَلِذَا شَاعَ إِطْلاقُ المَيْتِ (١) عَلَى الجَاهِلِ، وَالحَيِّ عَلَى العَالِمِ ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]. (فَإِنِّي) «عِلَّةُ عَدَمِ الخَطَأِ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ بِقَدْرِ الإِمْكَانِ»، مُصَنِّف. (قَدْ صَرَفْتُ شَطْراً مِنْ عُمُرِي) أَيْ: حِصَةً وَافِرَةً مِنْهُ.

стр. 102

وَفِي "المُغْرِبِ" (١): «شَطْرُ كُلِّ شَيْءٍ: نِصْفُهُ. وَقَوْلُهُ فِي الحَائِضِ: "تَقْعُدُ شَطْرَ عُمُرِهَا" (٢)، عَلَى تَسْمِيَةِ البَعْضِ شَطْراً تَوَسُّعاً فِي الكَلامِ وَاسْتِكْثَاراً لِلْقَلِيلِ» (فِي ضَبْطِ هَذَا البَابِ). (حَتَّى مَيَّزْتُ بِفَضْلِ اللهِ تَعَالَى بَيْنَ القِشْرِ) «بِالكَسْرِ: غِشَاءُ الشَّيْءِ خِلْقَةً أَوْ عَرَضاً»، "قَامُوس" (٣). (وَاللُّبَابِ) بِالضَّمِّ: «خَالِصُ كُلِّ شَيْءٍ»، كَمَا فِي "الصَّحَاحِ" (٤). (وَالسَّمِينِ وَالمَهْزُولِ) ضِدُّهُ (وَالصَّحِيحِ وَالمَعْلُولِ) فِي "القَامُوسِ" (٥): «العِلَّةُ بِالكَسْرِ: المَرَضُ. عَلَّ يَعِلُّ وَاعْتَلَّ، وَأَعَلَّهُ اللهُ تَعَالَى فَهُوَ مُعَلٌّ وَعَلِيلٌ، وَلا تَقُلْ مَعْلُولٌ، وَالمُتَكَلِّمُونَ يَسْتَعْمِلُونَهَا». (وَالجَيِّدِ) بِالفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ (وَالرَّدِيءِ) ضِدُّهُ (وَالضَّعِيفِ وَالقَوِيِّ).

стр. 103

(وَرَجَّحْتُ) عَطْفٌ عَلَى مَيَّزْتُ (بِأَسْبَابِ التَّرْجِيحِ) أَيْ: التَّقْوِيَةِ (المُعْتَبَرَةِ) عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ (مَا هُوَ الرَّاجِحُ) أَيْ: فِي نَفْسِ الأَمْرِ (مِنَ الأَقْوَالِ وَالاخْتِيَارَاتِ) الصَّادِرَةِ (مِنَ الأَئِمَّةِ) المُجْتَهِدِينَ فِي المَذْهَبِ، أَوْ أَهْلِ الاسْتِنْبَاطِ مِنَ القَوَاعِدِ لِمَا لا نَصَّ فِيهِ عَنِ المُجْتَهِدِينَ، أَوْ أَهْلِ الاخْتِيَارِ وَالتَّرْجِيحِ لِمَا فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنِ المُجْتَهِدِ، أَوْ قَوْلانِ لِأَهْلِ الاسْتِنْبَاطِ. (فَارْجِعِ البَصَرَ) مُرْتَبِطٌ بِمَا مَرَّ مِنَ النَّهْيِ عَنِ العَجَلَةِ، وَتَعْلِيلِهِ بِإِتْقَانِ المُصَنِّفِ لِمَا كَتَبَهُ؛ أَيْ: إِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَأَعِدْ بَصَرَكَ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ. (كَرَّتَيْنِ) أَيْ: مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ كَمَا فِي الآيَةِ. فَالمُرادُ بِالتَّثْنِيَةِ التَّكْرِيرُ وَالتَّكْثِيرُ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: "لَبَّيْكَ (١) وَسَعْدَيْكَ (٢) ". (وَتَأَمَّلْ) بِعَيْنِ بَصِيرَتِكَ (مَا كَتَبْنَا مَرَّتَيْنِ) المُرَادُ بِهِ: التَّكْرَارُ أَيْضاً (وَاعْرِضْهُ) أَيْ: مَا كَتَبْنَاهُ (عَلَى الفُرُوعِ) أَيْ: مَا يُنَاسِبُهُ مِنْ مَسَائِلِ عِلْمِ الفِقْهِ (وَ) عَلَى (الأُصُولِ) أَيْ: الأَدِلَّةِ الكُلِّيَّةِ الَّتِي هِيَ: الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ

стр. 104

وَالإِجْمَاعُ وَالقِيَاسُ. (وَ) عَلَى (قَوَاعِدِ المَنْقُولِ) الَّذِي هُوَ: الأَدِلَّةُ المَذْكُورَةُ (وَالمَعْقُولِ) أَيْ: الاسْتِدْلالِ بِدَلِيلٍ مَعْقُولٍ مُسْتَنْبَطٍ مِنْ أَحَدِ الأَدِلَّةِ السَّمَعِيَّةِ. (لَعَلَّكَ تَطَّلِعُ عَلَى حَقِّيَّتِهِ) أَيْ: عَلَى كَوْنِ مَا كَتَبْنَاهُ حَقّاً ثَابِتاً (وَتَظْهَرُ لَكَ وُجُوهُ صِحَّتِهِ) وَأَشَارَ بِالتَّرَجِّي إِلَى صُعُوبَةِ هَذَا المَسْلَكِ؛ فَإِنَّ المُتَأَهِّلَ لِلْعَرْضِ وَالاطِّلاعِ المَذْكُورَيْنِ نَادِرٌ (وَتَرْجِعُ) عِنْدَ الاطِّلاعِ المَذْكُورِ (إِلَى التَّصْوِيبِ مِنْ تَخْطِئَتِهِ) أَيْ: تَرْجِعُ مُبْتَدِئاً مِنْ نِسْبَةِ الخَطَأِ إِلَى نِسْبَةِ التَّصْوِيبِ لِمَا كَتَبْنَاهُ، أَوْ "مِنْ" لِلْبَدَلِيَّةِ (وتَقُولُ) عِنْدَ ذَلِكَ (﴿الحَمْدُ لِله الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ﴾) [الأعراف:٤٣] فِيهِ اقْتِبَاسٌ لَطِيفٌ. (فَنَقُولُ) أَتَى بِنُونِ المُعَظِّمِ نَفْسَهُ تَحَدُّثاً بِنِعْمَةِ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ. (وَبِاللهِ) أَيْ: بِاسْتِعَانَتِهِ تَعَالَى وَحْدَهُ (التَّوْفِيقُ) هُوَ: «جَعْلُ اللهِ فِعْلَ عَبْدِهِ مُوَافِقاً لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ» (١). (وَمِنْهُ) تَعَالَى يُطْلَبُ (كُلُّ تَحْقِيقٍ) هُوَ: «إِثْبَاتُ المَسْأَلَةِ بِدَلِيلِهَا» (٢). (وَتَدْقِيقٍ) هُوَ: «إِثْبَاتُهَا بِدَلِيلٍ دَقَّ طَرِيقُهُ

стр. 105

لِنَاظِرِيهِ»، مِنْ "تَعْرِيفَاتِ" السَّيِّدِ (١). (هَذِهِ الرِّسَالَةُ مُرَتَّبَةٌ عَلَى مُقَدِّمَةٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ مِنْ "قَدَّمَ" اللَّازِمِ أَوِ المُتَعَدِّي، وَعَلَى الثَّانِي يَجُوزُ الفَتْحُ أَيْضاً. وَهِيَ فِي العُرْفِ نَوْعَانِ: مُقَدِّمَةُ الكِتَابِ: مَا يُذْكَرُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي المَقَاصِدِ لِارْتِبَاطِهَا بِهِ وَنَفْعِهِ فِيهَا. وَمُقَدِّمَةُ العِلْمِ: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشُّرُوعُ فِي مَسَائِلِهِ: كَحَدِّهِ وَغَايَتِهِ وَمَوْضُوعِهِ. وَالمُرَادُ هُنَا الأُولَى. (وَفُصُولٍ) سِتَّةٍ، جَمْعُ فَصْلٍ، وَهُوَ: «قِطْعَةٌ مِنَ البَابِ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا، مُنْفَصِلَةٌ عَمَّا سِوَاهَا»، "تَعْرِيفَات" (٢).

стр. 106

المقدمة تفسير الألفاظ المستعملة ... ١١٩ تعريف الحيض ... ١١٩ تعريف النفاس ... ١٢٣ تعريف الاستحاضة ... ١٢٥ تعريف الدم الصحيح ... ١٢٥ تعريف الطهر المطلق ... ١٢٨ تعريف الطهر الصحيح ... ١٢٩ تعريف الطهر الفاسد ... ١٣٠ تعريف الطهر التام ... ١٣١ تعريف الطهر الناقص ... ١٣١ تعريف المعتادة ... ١٣٢ تعريف المبتدأة ... ١٣٣ تعريف المضلة ... ١٣٣ الأصول والقواعد الكلية ... ١٣٤ الأصول والقواعد الكلية في الدماء ... ١٣٤

стр. 107

أقل مدة الحيض ... ١٣٤ أكثر مدة الحيض ... ١٣٦ أقل مدة النفاس ... ١٣٦ أكثر مدة النفاس ... ١٣٨ تنبيه: الدمان لا يتواليان ... ١٣٨ الأصول والقواعد الكلية في الطهر ... ١٣٩ أقل مدة الطهر ... ١٣٩ أحكام الطهر الناقص عند الإمام وأبي يوسف ... ١٤١ أمثلة على أحكام الطهر الناقص عند الشيخين ... ١٤١ أحكام الطهر الناقص عند محمد ... ١٤٢ أمثلة على أحكام الطهر الناقص عند محمد ... ١٤٢ أحكام الطهر الفاسد في النفاس ... ١٤٣ أمثلة على الطهر الفاسد في النفاس للمبتدأة ... ١٤٤ أكثر مدة الطهر ... ١٤٥ الأصول والقواعد الكلية في العادة ... ١٤٦ تثبيت العادة ... ١٤٦ انتقال العادة زماناً ... ١٤٧ انتقال العادة عدداً ... ١٤٨

стр. 108

[تَفْسِيرُ الأَلْفاظِ المُسْتَعْمَلَةِ] (أَمَّا المُقَدِّمَةُ فَفِيهَا نَوْعَانِ: النَّوْعُ الأَوَّلُ: فِي تَفْسِيرِ الأَلْفَاظِ المُسْتَعْمَلَةِ) فِي هَذَا البَابِ بِلِسَانِ الفُقَهَاءِ. (اعْلَمْ أَنَّ الدِّمَاءَ المُخْتَصَّةَ بِالنِّسَاءِ) احْتِرَازٌ عَنِ الحَيْضِ الرُّعَافِ (١) (ثَلاثةٌ: حَيْضٌ وَنِفاسٌ وَاسْتِحاضَةٌ). [تَعْرِيفُ الحَيْضِ] (فَالحَيْضُ) لُغَةً: «مَصْدَرُ حَاضَتِ المَرْأَةُ تَحِيضُ حَيْضاً وَمَحِيضاً وَمَحَاضاً، فَهِيَ حَائِضٌ وَحَائِضَةٌ: سَالَ دَمُهَا. وَالحَيْضَةُ: المَرَّةُ، وَبِالكَسْرِ: الاسْمُ، وَالخِرْقَةُ تَسْتَثْفِرُ (٢) بِهَا المَرْأَةُ»، "قَامُوس" (٣). وَفِي "البَحْرِ" (٤): «قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَصْلُهُ السَّيَلانُ. يُقَالُ: حَاضَ الوَادِي؛ أَيْ: سَالَ. فَسُمِّيَ حَيْضاً لِسَيَلانِهِ فِي أَوْقَاتِهِ». انْتَهَى.

стр. 109

وَشَرْعاً: - بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حَدَثٌ كَاسْمِ الجَنَابَةِ هُوَ: مَانِعِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ بِسَبَبِ الدَّمِ المَذكُورِ عَمَّا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ كَالصَّلاةِ وَالتِّلاوَةِ، وَعَنِ الصَّوْمِ، وَدُخُولِ المَسْجِدِ، وَالقُرْبَانِ. - وَ [بِنَاءً] عَلَى أَنَّهُ خَبَثٌ: هُوَ (دَمٌ صَادرٌ مِنْ رَحِمٍ) أَيْ: بَيْتِ مَنْبِتِ الوَلَدِ وَوِعَائِهِ، "قَامُوس" (١). احْتَرَزَ بِهِ: [١] عَن الاسْتِحَاضَةِ؛ لِأَنَّهَا دَمُ عِرْقٍ انْفَجَرَ لا دَمُ رَحِمٍ. [٢] وَعَنْ دَمِ الرُّعَافِ وَالجُرْحِ. [٣] وَعَمَّا يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَلا يَأْتِيَهَا زَوْجُهَا وَأَنْ تَغْتَسَلَ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ كَمَا فِي "الخُلاصَةِ" (٢) وَغَيْرِهَا، وَسَيَأْتِي (٣). [٤] وَعَمَّا تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ وَهِيَ مَنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ عَلَى المُعْتَمَدِ.

стр. 110

[٥] وَمَا تَرَاهُ النُّفَسَاءُ قَبْلَ الوَلادَةِ. فَلَيْسَا (١) مِنَ الرَّحِمِ بَلْ هُمَا اسْتِحَاضَةٌ، لَكِنْ فِي" البَحْرِ" (٢): «قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ؛ لِأَنَّ الاسْتِحَاضَةَ لا تَكُونُ إِلَّا عَلَى صِفَةٍ لا تَكُونُ حَيْضاً». انْتَهَى. يَعْنِي: أَنَّهَا دَمٌ يَتَّصِفُ بِصِفَةٍ فِيهِ لَوْلاهَا كَانَ حَيْضاً، كَزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ (٣) مَثَلاً، تَأَمَّلْ. لَكِنَّ المَشْهُورَ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ (٤). [٦] وَالمُرادُ رَحِمُ امْرَأَةٍ بِقَرِينَةِ المَقَامِ احْتِرَازاً عَمَّا تَرَاهُ الأَرْنَبُ وَالضَّبْعُ وَالخُفَّاشُ. قَالُوا: وَلا يَحِيضُ غَيْرُهَا مِنَ الحَيَوَانَاتِ. [٧] وَعَمَّا يَرَاهُ الخُنْثَى المُشْكِلُ. فَفِي "الظَّهِيرِيَّةِ": «إِذَا خَرَجَ مِنْهُ المَنِيُّ وَالدَّمُ، فَالْعِبْرَةُ لِلْمَنِيِّ دُونَ الدَّمِ». انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ المَنِيَّ لا يَشْتَبِهُ بِغَيْرِهِ، بِخِلافِ الدَّمِ فَإِنَّهُ يَشْتَبِهُ بِالاسْتِحَاضَةِ فَيُلْغَى وَيُعْتَبَرُ المُتَيَقَّنُ مِنْ أَوَّلِ الأَمْرِ.
следующие страницы →