← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 151169

ذخر المتأهلين والنساء للإمام البركوي

البركوي

Полный текст (449 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

[٢] وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَسِتَّةً وَأَرْبَعِينَ طُهْراً، وَأحَدَ عَشَرَ دَماً) لَكِنْ هُنَاكَ لَمْ يَقَعْ فِي زَمَانِ العَادَةِ شَيْءٌ أَصْلاً، وَهُنَا وَقَعَ دُونَ نِصَابٍ؛ فَإِنَّ يَوْمَيْنِ مِنْ آخِرِ الأَحَدَ عَشَرَ وَقَعَا فِي زَمَانِ العَادَةِ وَلا يُمْكِنُ جَعْلُهُمَا حَيْضاً، فَانْتَقَلَتْ العَادَةُ زَمَاناً وَبَقِيَ العَدَدُ بِحَالِهِ أَيْضاً. [أَمْثِلَةٌ عَلى وُقُوعِ نِصابٍ مُسَاوٍ لِلعادَةِ في زَمانِها] [٣] (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ طُهْراً، وَاثْنَيْ عَشَرَ دَماً) هَذَا تَمْثِيلٌ لِمَا إِذَا وَقَعَ فِي زَمَانِ العَادَةِ نِصَابٌ مُسَاوٍ لَهَا. فَإِنَّ الدَّمَ الأَخِيرَ جَاوَزَ العَشَرَةَ، وَقَدْ وَقَعَ سَبْعَةٌ مِنْهُ فِي زَمَانِ الطُّهْرِ وَخَمْسَةٌ مِنْهُ فِي زَمَانِ عَادَتِهَا فِي الحَيْضِ فَتُرَدُّ إِلَيْهَا وَلا انْتِقَالَ أَصْلاً. [٤] وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ طُهْراً، وَيَوْماً دَماً، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْراً، وَيَوْماً دَماً) لَكِنْ هُنَا بُدِئَ الحَيْضُ وَخُتِمَ بِالطُّهْرِ. فَإِنَّ اليَوْمَ الدَّمَ المُتَوَسِّطَ تَمَامُ مُدَّةِ الطُّهْرِ، وَالأَرْبَعَةَ عَشَرَ بَعْدَهُ فِي حُكْمِ الدَّمِ المُتَوَالِي؛ لِأَنَّهَا طُهْرٌ نَاقِصٌ وَقَعَ بَيْنَ دَمَيْنِ، فَخَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِهَا حَيْضٌ وَالبَاقِي اسْتِحَاضَةٌ، وَالعَادَةُ بَاقِيَةٌ عَدَداً وَزَمَاناً كَالمِثَالِ قَبْلَهُ.

стр. 177

[مِثَالٌ عَلى وُقُوعِ نِصابٍ غَيْرِ مُسَاوٍ لِلعادَةِ في زَمانِها] [٥] (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَسَبْعَةً وَخَمْسِينَ طُهْراً، وَثَلاثَةً دَماً، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْراً، وَيَوْماً دَماً) تَمْثِيلٌ لِمَا إِذَا وَقَعَ فِي زَمَانِ العَادَةِ نِصَابٌ غَيْرُ مُسَاوٍ لِعَادَتِهَا عَدَداً. فَإِنَّ الثَّلاثَةَ الدَّمَ وَقَعَتْ فِي زَمَانِ عَادَتِهَا، وَالأَرْبَعَةَ عَشَرَ بَعْدَهَا كَالدَّمِ المُتَوَالِي. فَقَدْ جَاوَزَ الدَّمُ العَشَرَةَ فَتُرَدُّ إِلَى العَادَةِ زَمَاناً، وَتَنْتَقِلُ عَدَداً إِلَى الثَّلاثَةِ الوَاقِعَةِ فِيها. [أَمْثِلَةٌ عَلى عَدَمِ مُجاوَزَةِ الدَّمِ العَشَرَةَ] [٦] (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَخَمْسَةً وَخَمْسِينَ طُهْراً، وَتِسْعَةً دَماً) شُرُوعٌ فِي التَّمْثِيلِ لِقَوْلِهِ: "وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ إلخ". فَالتِّسْعَةُ هُنَا حَيْضٌ إِنْ طَهُرَتْ بَعْدَهَا طُهْراً صَحِيحاً كَمَا قَدَّمْنَاهُ. فَقَدِ انْتَقَلَتِ العَادَةُ هُنَا عَدَداً فَقَطْ. وَقَدْ رَأَتْ هُنَا نِصَاباً فِي أَيَّامِهَا وَنِصَاباً بَعْدَهَا فَقَطْ. [٧] (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَخَمْسِينَ طُهْراً، وَعَشَرَةً دَماً) فَالعَشَرَةُ حَيْضٌ؛ لِعَدَمِ المُجَاوَزةِ، لَكِنْ هُنَا انْتَقَلَتْ العَادَةُ أَيْضاً فِي الطُّهْرِ عَدَداً إِلَى الخَمْسِينَ، وَرَأَتْ نِصَابَ الحَيْضِ فِي أَيَّامِهَا مُوَافِقاً لِعَادَتِهَا، وَنِصَاباً قَبْلَهَا كَذَلِكَ، عَكْسُ مَا قَبْلَهُ.

стр. 178

[٨] (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ طُهْراً، وَثَمَانِيَةً دَماً) فَالثَّمَانِيَةُ حَيْضٌ؛ لِعَدَمِ المُجَاوَزَةِ أَيْضاً، لَكِنْ وَقَعَ نِصَابٌ مِنْهَا فِي أَيَّامِهَا، وَلَمْ يَقَعْ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا نِصَابٌ، بَلْ وَقَعَ يَوْمٌ وَيَوْمَانِ لَوْ جُمِعَا بَلَغَا نِصَاباً. فَقَدِ انْتَقَلَتِ العَادَةُ فِي الحَيْضِ وَالطُّهْرِ عَدَداً فَقَطْ. [٩] (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَخَمْسِينَ طُهْراً، وَسَبْعَةً دَماً) فَالسَّبْعَةُ حَيْضٌ، وَقَعَ مِنْهَا نِصَابٌ قَبْلَ العَادَةِ، وَوَقَعَ دُونَهُ فِيهَا، وَلَمْ يَقَعْ بَعْدَهَا شَيْءٌ. وَقَدِ انْتَقَلَتْ فِي الحَيْضِ عَدَداً وَزَمَاناً، وَفِي الطُّهْرِ عَدَداً فَقَطْ. [١٠] (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ طُهْراً، وَثَلاثَةً دَماً) فَالثَّلاثَةُ حَيْضٌ أَيْضاً، وَقَعَ مِنْهَا يَوْمَانِ فِي أَيَّامِ العَادَةِ، وَوَاحِدٌ بَعْدَهَا، وَلَمْ يَقَعْ قَبْلَهَا شَيْءٌ. فَقَدِ انْتَقَلَتْ فِي الحَيْضِ عَدَداً وَزَمَاناً، وَفِي الطُّهْرِ عَدَداً فَقَطْ. [١١، ١٢] (أَوْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً، وَأَرْبَعَةً وَسِتِّينَ طُهْراً، وَسَبْعَةً أَوْ أَحَدَ عَشَرَ دَماً) تَمِييزٌ لِلسَّبْعَةِ وَالأَحَدَ عَشَرَ. فَهُمَا مِثَالانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا رَأَتْ نِصَاباً بَعْدَ العَادَةِ مُخَالِفاً لَهَا، وَلَمْ تَرَ فِيهَا وَلا قَبْلَهَا شَيْئاً.

стр. 179

- فَفِي الأَوَّلِ: السَّبْعَةُ كُلُّهَا حَيْضٌ لِعَدَمِ المُجَاوَزَةِ، وَقَدِ انْتَقَلَ عَدَداً وَزَمَاناً. - وَفِي الثَّانِي: خَمْسَةٌ فَقَطْ مِنْ أَوَّلِ الأَحَدَ عَشَرَ حَيْضٌ، وَالبَاقِي اسْتِحَاضَةٌ. فَقَدِ انْتَقَلَتِ العَادَةُ زَمَاناً فَقَطْ، وَرُدَّتْ إِلَيْهَا عَدَداً لِلمُجَاوَزَةِ عَلَى العَشَرَةِ. وَأَمَّا العَادَةُ فِي الطُّهْرِ فَقَدِ انْتَقَلَتْ عَدَداً فَقَطْ. وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ ذِكْرِهِ المِثَالَ الأَخِيرَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَمْثِلَةِ المُجَاوَزَةِ. وَحَاصِلُ هَذِهِ المَسَائِلِ (١) أَنَّهَا إِمَّا أَنْ تَرَى دَماً قَبْلَ العَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا، وَفِي كُلٍّ خَمْسُ صُوَرٍ: - الأُولَى: قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا نِصَابٌ، وَفِيهَا نِصَابٌ. - الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ: قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا نِصَابٌ، وَفِيهَا دُونَهُ أَوْ لا شَيْءٌ. - وَالرَّابِعَةُ: قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا دُونَ نِصَابٍ، وَفِيهَا نِصَابٌ. - الخامِسَةُ: قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا دُونَهُ، وَفِيهَا دُونَهُ لَكِنْ لَوْ جُمِعَا بَلَغَا نِصَاباً، وَقَدَ تَرَى فِيهَا وَقَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، وَالكُلُّ حَيْضٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ المُفْتَى بِهِ مِنَ انْتِقَالِ العَادَة بِمَرَّةٍ.

стр. 180

وَفِي بَعْضِ هَذِهِ المَسَائِلِ خِلافٌ وَبَسْطُهَا يُعْلَمُ مِنَ المُطَوَّلاتِ. وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ ظَهَرَ أَنَّ المُصَنِّفَ لَمْ يَسْتَوْفِ التَّمْثِيلَ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ فَتَدَبَّرْ. [بَدْءُ المُعْتادَةِ وَخَتْمُها بِالطُّهْرِ] (فَيَجُوزُ بَدْءُ المُعْتَادَةِ وَخَتْمُهَا بِالطُّهْرِ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا عُلِمَ مِنَ القَاعِدَةِ وَالتَّمْثِيلِ، كَالمِثَالِ الرَّابِعِ مِنْ أَمْثِلَةِ الحَيْضِ (١). وَقَيَّدَ بِالمُعْتَادَةِ؛ لِأَنَّ المُبْتَدَأَةَ لا يَجُوزُ بَدْؤُهَا بِالطُّهْرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الفَصْلِ (٢). وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَيْضاً كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي النَّوْعِ الثَّانِي (٣). وَاللهُ تَعَالَى أعْلَمُ.

стр. 181

الفصل الثالث: بيان أحكام انقطاع الدماء أَحْكامُ انْقِطاعِ الدَّمِ عَلى أَكْثَرِ المُدَّةِ ... ١٩٨ أَحْكامُ الوَطْءِ بَعْدَ أَكْثَرِ المُدَّةِ ... ١٩٨ أَحْكامُ الصَّلاةِ بَعْدَ أَكْثَرِ المُدَّةِ ... ١٩٨ أَحْكامُ الصِّيامِ بَعْدَ أَكْثَرِ المُدَّةِ ... ١٩٩ أَحْكامُ الانْقِطاعِ قَبْلَ أَكْثَرِ المُدَّةِ ... ٢٠٠ حُكْمُ الغُسْلِ إِذا انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ أَكْثَرِ المُدَّةِ ... ٢٠١ المُرادُ بِالغُسْلِ في أَحْكامِ الحَيْضِ وَالنِّفاسِ ... ٢٠٢ أَحْكامُ الوَطْءِ إِذا انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ أَكْثَرِ المُدَّةِ ... ٢٠٣ أَحْكامُ انْقِطاعِ الدَّمِ قَبْلَ تَمامِ العادَةِ ... ٢٠٥

стр. 182

(الفَصْلُ الثَّالِثُ): (فِي الانْقِطَاعِ) لا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ: لِتَمَامِ العَشَرَةِ أَوْ دُونَهَا، لِتَمَامِ العَادَةِ أَوْ دُونَهَا. [أَحْكامُ انْقِطاعِ الدَّمِ عَلى أَكْثَرِ المُدَّةِ] (إِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ) وَلَوْ حُكْماً بِأَنْ زَادَ (عَلَى أَكْثَرِ المُدَّةِ) أَيْ: العَشَرَةِ (فِي الحَيْضِ وَ) الأَرْبَعِينَ (فِي النِّفَاسِ يُحْكَمْ بِطَهَارَتِهَا) أَيْ: بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ أَكْثَرِ المُدَّةِ وَلَوْ بِدُونِ انْقِطَاعٍ أَوْ اغْتِسَالٍ. وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالانْقِطَاعِ لِيُلائِمَ بَقِيَّةَ الأَنْوَاعِ. [أَحْكامُ الوَطْءِ بَعْدَ أَكْثَرِ المُدَّةِ] (حَتَّى يَجُوزُ) لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ (وَطْؤُهَا بِدُونِ الغُسْلِ) لِأَنَّهُ لا يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ المُدَّةِ (لَكِنْ لا يُسْتَحَبُّ) بَلْ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُ لِمَا بَعْدَ الغُسْلِ. [أَحْكامُ الصَّلاةِ بَعْدَ أَكْثَرِ المُدَّةِ] (وَ) حَتَّى (لَوْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ) صَلاةِ (فَرْضٍ مِقْدَارُ) مَا يُمْكِنُ فِيهِ الشُّرُوعُ بِالصَّلاةِ وَهُوَ (أَنْ تَقُولَ "اللهُ") هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. قَالَ فِي

стр. 183

"التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (١): «وَالفَتْوَى عَلَيْهِ». وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: التَّحْرِيمَةُ: "اللهُ أَكْبَرُ". - (يَجِبُ قَضَاؤُهُ) (٢) وَلَوْ بَقِيَ مِنْهُ مَا يُمْكِنُهَا الاغْتِسَالُ فِيهِ أَيْضاً يَجِبُ أَدَاؤُهُ. - (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ هَذَا المِقْدَارُ (فَلا) قَضَاءَ وَلا أَدَاءَ. [أَحْكامُ الصِّيامِ بَعْدَ أَكْثَرِ المُدَّةِ] وَحَتَّى يَجِبُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ. (فَإِنِ انْقَطَعَ) أَيْ: مَضَتْ مُدَّةُ الأَكْثَرِ (قَبْلَ الفَجْرِ) بِسَاعَةٍ وَلَوْ قَلَّتْ، "سِرَاج". (فِي رَمَضَانَ يُجْزِيهَا صَوْمُهُ وَيَجِبُ) عَلَيْهَا (قَضَاءُ العِشَاءِ (٣)، وَإِلَّا) بِأَنِ انْقَطَعَ مَعَ الفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ (فَلا) وَكَذَا لَوْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ، وَلَوْ رَجْعِيَّةً انْقَطَعَتْ رَجْعَتُهَا، "سِرَاج". (فَالمُعْتَبَرُ الجُزْءُ الأَخِيرُ مِنَ الوَقْتِ) بِقَدْرِ التَّحْرِيمَةِ، فَلَوْ كَانَتْ فِيهِ طَاهِرَةً وَجَبَتْ الصَّلاةُ، وَإِلَّا فَلا.

стр. 184

(كَمَا فِي البُلُوغِ وَالإِسْلامِ) فَإِنَّ الصَّبِيَّ لَوْ بَلَغَ وَالكَافِرَ لَوْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ الوَقْتِ - وَبَقِيَ مِنْهُ قَدْرُ التَّحْرِيمَةِ - وَجَبَ الفَرْضُ عِنْدَ المُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا. وَقِيلَ: قَدْرُ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الأَدَاءُ. وَعَلَى هَذَا المَجْنُونُ لَوْ أَفَاقَ، وَالمُسَافِرُ لَوْ أَقَامَ، وَالمُقِيمُ لَوْ سَافَرَ. وَلَوْ حَاضَتْ أَوْ جُنَّ فِي آخِرِ الوَقْتِ سَقَطَ الفَرْضُ. وَتَمَامُهُ فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (١) فِي الفَصْلِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ الصَّلاةِ. [أَحْكامُ الانْقِطاعِ قَبْلَ أَكْثَرِ المُدَّةِ] (وَإِنِ انْقَطَعَ) حَقِيقَةً (قَبْلَ أَكْثَرِ المُدَّةِ فِيهِمَا (٢) وَلَمْ يَنْقُصْ عَنِ العَادَةِ فِي المُعْتَادَةِ كَمَا يَأْتِي. (فَهِيَ) أَيْ: المَرْأَةُ: - (إِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً تَطْهُرْ بِمُجَرَّدِ انْقِطَاعِ الدَّمِ) فَلِلزَّوْجِ المُسْلِمِ وَطْؤُهَا فِي الحَالِ لِعَدَمِ خِطَابِهَا بِالاغْتِسَالِ. - (وَإِنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً) فَحُكْمُهَا فِي حَقِّ الصَّلاةِ أَنَّهَا يَلْزَمُهَا القَضَاءُ إِنْ بَقِيَ مِنَ الوَقْتِ قَدْرُ التَّحْرِيمَةِ وَقَدْرُ الغُسْلِ، أَوِ التَّيَمُّمِ

стр. 185

عِنْدَ العَجْزِ عَنِ المَاءِ (١). بِخِلافِ مَا لَوِ انْقَطَعَ لِأَكْثَرِ المُدَّةِ فَإِنَّهُ يَكْفِي قَدْرُ التَّحْرِيمَةِ (٢) كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ زَمَانَ الغُسْلِ أَوِ التَّيَمُّمِ مِنَ الطُّهْرِ؛ لِئَلاَّ يَزِيدَ الحَيْضُ عَلَى العَشَرَةِ، وَالنِّفَاسُ عَلَى الأَرْبَعِينَ. فَبِمُجَرَّدِ الانْقِطَاعِ تَخْرُجُ مِنَ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، فَإِذَا أَدْرَكَتْ بَعْدَهُ قَدْرَ التَّحْرِيمَةِ تَحَقَّقَ طُهْرُهَا فِيهِ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ، فَيَلْزَمُهَا القَضَاءُ. [حُكْمُ الغُسْلِ إِذا انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ أَكْثَرِ المُدَّةِ] أَمَّا هُنَا (فَزَمَانُ الْغُسْلِ أَوِ التَّيَمُّمِ حَيْضٌ وَنِفَاسٌ) فَلا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهَا قَبْلَ الغُسْلِ أَوِ التَّيَمُّمِ، فَلا بُدَّ أَنْ يَبْقَى مِنَ الوَقْتِ زَمَنٌ يَسَعُهُ وَيَسَعُ التَّحْرِيمَةَ (حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ زَمَانِ الغُسْلِ أَوِ التَّيَمُّمِ (مِنَ

стр. 186

الوَقْتِ مِقْدَارُ التَّحْرِيمَةِ لا يَجِبُ القَضَاءُ، وَ) حَتَّى (لا يُجْزِيهَا الصَّوْمُ إِنْ لَمْ يَسَعْهُمَا) أَيْ: الغُسْلَ وَالتَّحْرِيمَةَ (البَاقِي مِنَ اللَّيْلِ قَبْلَ الفَجْرِ). وَصَحَّحَ فِي المُجْتَبَى الاكْتِفَاءَ لِلصَّوْمِ بِبَقَاءِ قَدْرِ الغُسْلِ فَقَطْ، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي "الدُّرِّ" (١). لَكِنْ نَقَلَ بَعْدَهُ فِي "البَحْرِ" (٢) عَنِ "التَّوْشِيحِ" وَ "السِّرَاجِ" مَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ مِنْ لِزُومِ قَدْرِ التَّحْرِيمَةِ أَيْضاً. وَنَحْوُهُ فِي "الزَّيْلَعِيِّ" (٣). قَالَ فِي "البَحْرِ" (٤): «وَهَذَا هُوَ الحَقُّ فِيمَا يَظْهَرُ». انْتَهَى. وَبيَّنَّا وَجْهَهُ فِي "رَدِّ المُحْتَارِ" (٥). [المُرادُ بِالغُسْلِ في أَحْكامِ الحَيْضِ وَالنِّفاسِ] تَنْبِيهٌ: المُرَادُ بِالغُسْلِ مَا يَشْمَلُ مُقَدِّمَاتِهِ: كَالاسْتِقَاءِ، وَخَلْعِ

стр. 187

الثَّوْبِ، وَالتَّسَتُّرِ عَنِ الأَعْيُنِ (١)، وَفِي "شَرْحِ البَزْدَوِيِّ": «وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّ المُرَادَ بِهِ الغُسْلُ المَسْنُونُ أَوِ الفَرْضُ (٢)، وَالظَّاهِرُ الفَرْضُ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ رُجَحَانُ جَانِبِ الطَّهَارَةِ»، كَذَا فِي "شَرْحِ التَّحْرِيرِ" الأُصُولِي (٣) لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍ. [أَحْكامُ الوَطْءِ إِذا انْقَطَعَ الدَّمُ قَبْلَ أَكْثَرِ المُدَّةِ] (وَلا يَجُوزُ وَطْؤُهَا) أَيْ: وَطْءُ مَنِ انْقَطَعَ دَمُهَا قَبْلَ أَكْثَرِ المُدَّةِ، وَكَذَا لا تَنْقَطِعُ الرَّجْعَةُ وَلا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ. - (إِلَّا أَنْ تَغْتَسِلَ) وَإِن لَمْ تُصَلِّ بِهِ. - (أَوْ تَتَيَمَّمَ) عِنْدَ العَجْزِ عَنِ المَاءِ (فَتُصَلِّيَ) بِالتَّيَمُّمِ - وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنَ المَذْهَبِ كَمَا فِي "البَحْرِ" (٤) - لِأَنَّهَا بِالصَّلاةِ تَحَقَّقَ الحُكْمُ عَلَيْهَا بِالطَّهَارَةِ فَلَمْ يُعْتَبَرِ احْتِمَالُ عَوْدِ الدَّمِ. بِخِلافِ مَا لَوْ لَمْ تُصَلِّ؛

стр. 188

لِأَنَّ التَّيَمُّمَ بِعُرْضَةِ البُطْلانِ عِنْدَ رُؤْيَةِ المَاءِ. وَقِيلَ: لا تُشْتَرَطُ الصَّلاةُ بِالتَّيَمُّمِ، وَنَقَلَ فِي "السِّرَاجِ": «أَنَّهُ الأَصَحُّ». - (أَوْ) أَنْ (تَصِيرَ صَلاةٌ دَيْناً فِي ذِمَّتِهَا) وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْقَى مِنَ الوَقْتِ بَعْدَ الانْقِطَاعِ مِقْدَارُ الغُسْلِ وَالتَّحْرِيمَةِ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهَا بِمُضِيِّ ذَلِكَ الوَقْتِ، وَيَجِبُ عَلَيْهَا القَضَاءُ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ، وَلِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا بَعْدَهُ (١) وَلَوْ قَبْلَ الغُسْلِ (٢) خِلافاً لِزُفَرَ، "سِرَاج". (حَتَّى لَوِ انْقَطَعَ قُبَيْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) بِزَمَانٍ يَسِيرٍ لا يَسَعُ الغُسْلَ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَالتَّحْرِيمَةَ (لا يَجُوزُ وَطْؤُهَا حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ العَصْرِ) لِأَنَّهُ لَمَّا بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الظُّهْرِ ذَلِكَ الزَّمَانُ اليَسِيرُ (٣)، ثُمَّ خَرَجَ وَجَبَ القَضَاءُ (٤)، وَمَا قَبْلَ الزَّوَالِ لَيْسَ وَقْتَ صَلاةٍ فَلا يُعْتَبَرُ خُرُوجُهُ. (وَكَذَا لَوِ انْقَطَعَ قُبَيْلَ العِشَاءِ) بِزَمَانٍ يَسِيرٍ لا يَجُوزُ وَطْؤُهَا (حَتَّى

стр. 189

يَطْلُعَ الفَجْرُ، إِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ أَوْ تَتَيَمَّمْ فَتُصَلِّي) الشَّرْطِيَّةُ (١) قَيْدٌ لِلصُّوَرَتَيْنِ (٢) (إِلَّا أَنْ يَتِمَّ أَكْثَرُ المُدَّةِ) أَيْ: مُدَّةِ الحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ (قَبْلَهُمَا) أَيْ: قَبْلَ الغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ بَعْدَ تَمَامِ أَكْثَرِ المُدَّةِ يَحِلُّ الوَطْءُ بِلا شَرْطٍ كَمَا مَرَّ. (هَذَا) المَذْكُورُ مِنَ الأَحْكَامِ (فِي المُبْتَدَأَةِ وَ) كَذَا فِي (المُعْتَادَةِ إِذَا انْقَطَعَ) دَمُهَا (فِي) أَيَّامِ (عَادَتِهَا أَوْ بَعْدَهَا) قَبْلَ تَمَامِ أَكْثَرِ المُدَّةِ. [أَحْكامُ انْقِطاعِ الدَّمِ قَبْلَ تَمامِ العادَةِ] (وَأَمَّا إِذَا انْقَطَعَ قَبْلَهَا) أَيْ: قَبْلَ العَادَةِ وَفَوْقَ الثَّلاثِ (فَهِيَ فِي حَقَّ الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ كَذَلِكَ) حَتَّى لَوِ انْقَطَعَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الصَّلاةِ أَوْ لَيْلَةِ الصَّوْمِ قَدْرُ مَا يَسَعُ الغُسْلَ وَالتَّحْرِيمَةَ وَجَبَا (٣)، وَإِلَّا فَلا. (وَأَمَّا الوَطْءُ فَلا يَجُوزُ حَتَّى تَمْضِيَ عَادَتُهَا) «وَإِنِ اغْتَسَلَتْ؛ لِأَنَّ العَوْدَ فِي العَادَةِ غَالِبٌ فَكَانَ الاحْتِيَاطُ فِي الاجْتِنَابِ»، هِدَايَة (٤).

стр. 190

(حَتَّى لَوْ كَانَ حَيْضُهَا) المُعْتَادُ لَهَا (عَشَرَةً فَحَاضَتْ ثَلاثَةً وَطَهُرَتْ سِتَّةً لا يَحِلُّ وَطْؤُهَا) مَا لَمْ تَمْضِ العَادَةُ. نَعَمْ، لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الحَيْضَةُ هِيَ الثَّالَثَةَ مِنَ العِدَّةِ انْقَطَعَتِ الرَّجْعَةُ، وَلا تَتَزَوَّجُ بِآخَرَ احْتِيَاطاً (١)، وَتَمَامُهُ فِي "البَحْرِ" (٢). (وَكَذَا النِّفَاسُ) حَتَّى لَوْ كَانَت عَادَتُهَا فِيهِ أَرْبَعِينَ فَرَأَتْ عِشْرِينَ وَطَهُرَتْ تِسْعَةَ عَشَرَ لا يَحِلُّ وَطْؤُهَا قَبْلَ تَمَامِ العَادَةِ. (ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ) كُلَّمَا رَأَتِ الدَّمَ تَتْرُكُ الصَّلاةَ، مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً، كَمَا سَيَأْتِي فِي الفَصْلِ السَّادِسِ. وَ (كُلَّمَا انْقَطَعَ دَمُهَا فِي الحَيْضِ قَبْلَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) تُصَلِّي لَكِنْ (تَنْتَظِرُ إِلَى آخِرِ الوَقْتِ) أَيْ: المُسْتَحَبِّ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ (وُجُوباً). فِي الفَتَاوَى: الحَائِضُ إِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ تَنْتَظِرُ إِلَى آخِرِ الوَقْتِ المُسْتَحَبِّ دُونَ المَكْرُوهِ، نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي "الْأَصْلِ"، قَالَ: «إِذَا انْقَطَعَ فِي وَقْتِ العِشَاءِ تُؤَخِّرُ إِلَى وَقْتٍ يُمْكِنُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فِيهِ وَتُصَلِّيَ

стр. 191

قَبْلَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ، وَمَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ (١) مَكْرُوهٌ» (٢). انْتَهَى، "سِرَاج". (فَإِنْ لَمْ يَعُدْ) فِي الوَقْتِ (تَوَضَّأُ) مُضَاِرعٌ مَحْذُوفُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ (٣) (فَتُصَلِّي) إِذَا خَافَتْ فَوْتَ الوَقْتِ (٤) (وَتَصُومُ) إِنِ انْقَطَعَ لَيْلاً (أَوْ تَتَشَبَّهُ) بِالصَّائِمِ؛ أَيْ: تُمْسِكُ عَنِ المُفْطِرَاتِ بَقِيَّةَ اليَوْمِ (٥) إِنِ انْقَطَعَ نَهَاراً لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ. (وَإِنْ عَادَ) فِي الوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ فِي العَشَرَةِ كَمَا يَأْتِي (بَطَلَ الحُكْمُ بِطَهَارَتِهَا فَتَقْعُدُ) عَنِ الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ (٦).

стр. 192

(وَبَعْدَ الثَّلاثَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: "قَبْلَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ" (إِنِ انْقَطَعَ قَبْلَ العَادَةِ فَكَذَلِكَ) الحُكْمُ (لَكِنْ) هُنَا (تُصَلِّي بِالغُسْلِ كُلَّمَا انْقَطَعَ) لا بِالوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ كَوْنُهَا حَائِضاً، بِرُؤْيَةِ الدَّمِ ثَلاثَةً فَأَكْثَرَ. (وَبَعْدَ العَادَةِ) أَيْ: وَإِنِ انْقَطَعَ بَعْدَ تَمَامِ العَادَةِ فَالحُكْمُ أَيْضاً (كَذَلِكَ، لَكِنْ) هُنَا (التَّأْخِيرُ) أَيْ: تَأْخِيرُ الغُسْلِ كَمَا فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (١)، أَيْ: تَأْخِيرُهُ لِأَجْلِ الصَّلاةِ (مُسْتَحَبٌّ لا وَاجِبٌ) لِأَنَّ عَوْدَ الدَّمِ بَعْدَ العَادَةِ لا يَغْلِبُ، بِخِلافِ مَا قَبْلَهَا فَلِذَا وَجَبَ التَّأْخِيرُ. وَشَمَلَ قَوْلُهُ: "كَذَلِكَ" فِي المَوْضِعَيْنِ أَنَّهُ لَوْ عَادَ الدَّمُ بَطَلَ الحُكْمُ بِطَهَارَتِهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ تَطْهُرْ. قاَلَ فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (٢): «وَهَذَا إِذَا عَادَ فِي العَشَرَةِ وَلَمْ يَتَجَاوَزْهَا وَطَهُرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، فَلَوْ تَجَاوَزَهَا أَوْ نَقَصَ الطُّهْرُ عَنْ ذَلِكَ فَالعَشَرَةُ حَيْضٌ لَوْ مُبْتَدَأَةً، وَإِلَّا فَأَيَّامُ عَادَتِهَا. وَلَوِ اعْتَادَتْ فِي الحَيْضِ يَوْماً دَماً وَيَوْماً طُهْراً هَكَذا إِلَى العَشَرَةِ، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ فِي اليَوْمِ الأَوَّلِ تَتْرُكُ الصَّلاةَ وَالصَّوْمَ، وَإِذَا طَهُرَتْ فِي الثَّانِي

стр. 193

تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ، وَفِي الثَّالِثِ تَتْرُكُ الصَّلاةَ وَالصَّوْمَ، وَفِي الرَّابِعِ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي هَكَذَا إِلَى العَشَرَةِ». انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ (١). (وَالنِّفَاسُ كَالحَيْضِ) فِي الأَحْكَامِ المَذْكُورَةِ (غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ الغُسْلُ فِيهِ كُلَّمَا انْقَطَعَ عَلَى كُلِّ حَالٍ) سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ ثَلاثَةٍ أَوْ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لا أَقَلَّ لَهُ، فَفِي كُلِّ انْقِطَاعٍ يُحْتَمَلُ خُرُوجُهَا مِنَ النِّفَاسِ فَيَجِبُ الغُسْلُ، بِخِلافِ مَا قَبْلَ الثَّلاثِ فِي الحَيْضِ.

стр. 194

الفصل الرابع: أحكام استمرار الدم أحكام استمرار الدم للمعتادة ... ٢١١ أحكام استمرار الدم للمبتدأة ... ٢١٢ الوجه الأول: استمرار الدم من أول ما بلغت ... ٢١٣ الوجه الثاني: رؤية دم وطهر صحيحين ... ٢١٤ الوجه الثالث: رؤية دم وطهر فاسدين ... ٢١٤ القسم الأول: فساد الطهر بنقصانه ... ٢١٥ القسم الثاني: فساد الطّهر بمخالطته الدم ... ٢١٦ الوجه الرابع: رؤية دم صحيح وطهر فاسد ... ٢١٩ أحكام المبتدأة بالحبل ... ٢٢٢ أنواع الاستحاضة ... ٢٢٤

стр. 195

(الفَصْلُ الرَّابِعُ): (فِي) أَحْكَامِ (الاسْتِمْرَارِ) أَيْ: اسْتِمْرَارِ الدَّمِ وَزِيَادَتِهِ عَلَى أَكْثَرِ المُدَّةِ. [أَحْكامُ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ لِلمُعْتادَةِ] (هُوَ إِنْ وَقَعَ فِي المُعْتَادَةِ فَطُهْرُهَا وَحَيْضُهَا مَا اعْتَادَتْ) فَتُرَدُّ إِلَيْهَا فِيهِمَا (فِي جَمِيعِ الأَحْكَامِ إِنْ كَانَ طُهْرُهَا) المُعْتَادُ (أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ لا يُقَدَّرُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ أَقَلُّ مِنْ أَدْنَى مُدَّةِ الحَبَلِ عَادَةً (فَيُرَدُّ إِلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَّا سَاعَةً) تَحْقِيقاً لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَ طُهْرِ الحَيْضِ وَطُهْرِ الحَبَلِ (وَحَيْضُهَا بِحَالِهِ) وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ المَيْدَانِيِّ. قَالَ فِي "العِنَايَةِ" (١) وَغَيْرِهَا: «وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ». وَفِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (٢): «وَعَلَيْهِ الاعْتِمَادُ». وَعِنْدَ أَبِي عِصْمَةَ بنِ مُعَاذِ المَرْوَزِي تُرَدُّ عَلَى عَادَتِهَا وَإِنْ طَالَتْ. مَثَلاً: إِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا فِي الطُّهْرِ سَنَةً وَفِي الحَيْضِ عَشَرَةً، يَأْمُرْهَا بِالصَّلاةِ وَالصَّوْمِ سَنَةً وَبِتَرْكِهِمَا عَشَرَةً. وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِثَلاثِ سِنِينَ وَشَهْرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ إِنْ كَانَ الطَّلاقُ فِي أَوَّلِ حَيْضِهَا فِي حِسَابِهَا.

стр. 196

وَقَالَ فِي "الكَافِي" وَعِنْدَ عَامَّةِ العُلَمَاءِ تُرَدُّ إِلَى عِشْرِينَ كَمَا لَوْ بَلَغَتْ مُسْتَحَاضَةً. وَفِي "الخُلاصَةِ" (١): «شَهْرٌ كَامِلٌ». وَفِي "المُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ": «وَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِشَهْرَيْنِ. وَاخْتَارَهُ الحَاكِمُ، وَهُوَ الأَصَحُّ». قَالَ فِي "الغَايَةِ": «قِيلَ: وَالفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الحَاكِمِ، وَاخْتَرْنَا قَوْلَ المَيْدَانِيِّ لِقُوَّةِ قَوْلِهِ رِوَايَةً وَدِرَايَةً» اهـ. قُلْتُ: لَكِنْ فِي "البَحْرِ" (٢): «عَنِ "النِّهَايَةِ" وَ "العِنَايَةِ" (٣) وَ "الفَتْحِ" (٤) أَنَّ مَا اخْتَارَهُ الحَاكِمُ الشَّهِيدُ عَلَيْهِ الفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ عَلَى المُفْتِي وَالنِّسَاءِ». انْتَهَى. وَمَشَى عَلَيْهِ فِي "الدُّرِّ" (٥)؛ لِأَنَّ لَفَظَ الفَتْوَى آكَدُ ألْفَاظِ التَّصْحِيحِ. [أَحْكامُ اسْتِمْرارِ الدَّمِ لِلمُبْتَدَأَةِ] (وَإِنْ وَقَعَ) أَيْ: الاسْتِمْرَارُ (فِي المُبْتَدَأَةِ) فَلا يَخْلُو إِمَّا أَنْ تَبْلُغَ بِالحَيْضِ أَوْ بِالحَبَلِ. أَمَّا الثَّانِيَةُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهَا.

стр. 197

وَأَمَّا الأُوْلَى: فَعَلَى أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ، إِمَّا أَنْ يَسْتَمِرَّ بِهَا الدَّمُ: [١] مِنْ أَوَّلِ مَا بَلَغَتْ. [٢] أَوْ بَعْدَمَا رَأَتْ دَماً وَطُهْراً صَحِيحَيْنِ. [٣] أَوْ [بَعْدَمَا رَأَتْ دَماً وَطُهْراً] فَاسِدَيْنِ. [٤] [أَوْ بَعْدَمَا رَأَتْ دَماً صَحِيحاً وَطُهْراً فَاسِداً]، وَلا يُتَصَوَّرُ عَكْسُهُ فِي المُبْتَدَأَةِ. [الوَجْهُ الأَوَّلُ: اسْتِمْرارُ الدَّمِ مِنْ أَوَّلِ مَا بَلَغَتْ] (فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ عَشَرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ) كَمَا فِي المُتُونِ وَغَيْرِهَا (١) خِلافاً لِمَا فِي "إِمْدَادِ الفَتَّاحِ" (٢) مِنْ أَنَّ طُهْرَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي عَامَّةِ الكُتُبِ فَتَنَبَّهْ. (ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا). (وَنِفَاسُهَا أَرْبَعُونَ ثُمَّ عِشْرُونَ طُهْرُهَا، إِذْ لا يَتَوَالَى نِفَاسٌ وَحَيْضٌ) بَلْ لا بُدَّ مِنْ طُهْرٍ تَامٍّ بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ فِي المُقَدِّمَةِ (ثُمَّ عَشَرَةٌ حَيْضُهَا، ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا).

стр. 198

[الوَجْهُ الثَّاني: رُؤْيَةُ دَمٍ وَطُهْرٍ صَحِيحَيْنِ] قُوْلُهُ: (وَإِنْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ دَماً وَطُهْراً صَحِيحَيْنِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ تَكُونُ مُعْتَادَةً، وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهَا) قَرِيباً. (مِثَالُهُ: مُرَاهِقَةٌ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً وَأَرْبَعِينَ طُهْراً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ) فَقَدْ صَارَتْ مُعْتَادَةً، فَتُرَدُّ فِي زَمَنِ الاسْتِمْرَارِ إِلَى عَادَتِهَا. وَحِينَئِذٍ (فَخَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرارِ حَيْضٌ، لا تُصَلِّي) فِيهَا (وَلا تَصُومُ وَلا تُوطَأُ، وَكَذَا سَائِرُ أَحْكَامِ الحَيْضِ) الآتِيَةِ فِي الفَصْلِ السَّادِسِ (ثُمَّ أَرْبَعُونَ طُهْرُهَا تَفْعَلُ) فِيهَا (هَذِهِ الثَّلاثَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ أَحْكَامِ الطَّاهِرَاتِ) وَهَكَذَا دَأْبُهَا إِلَى أَنْ يَنْقَطِعَ وَتَرَى بَعْدَهُ خِلافَ عَادَتِهَا. [الوَجْهُ الثَّالِثُ: رُؤْيَةُ دَمٍ وَطُهْرٍ فاسِدَيْنِ] قَوْلُهُ: (وَإِنْ رَأَتْ دَماً وَطُهْراً فَاسِدَيْنِ: فَلا اعْتِبَارَ بِهِمَا) فِي نَصْبِ العَادَةِ لِلمُبْتَدَأَةِ، وَهَذَا الوَجْهُ عَلَى قِسْمَيْنِ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ قَدْ يَكُونُ فَسَادُهُ بِنُقْصَانِهِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، وَقَدْ يَكُونُ بِمُخَالَطَتِهِ الدَّمَ.

стр. 199

[القِسْمُ الأَوَّلُ: فَسادُ الطُّهْرِ بِنُقْصانِهِ] (فَإِنْ كَانَ الطُّهْرُ) قَدْ فَسَدَ بِكَوْنِهِ (نَاقِصاً تَكُونُ كَالمُسْتَمِرِّ دَمُهَا ابْتِدَاءً) أَيْ: كَمَنِ اسْتَمَرَّ دَمُهَا مِنَ ابْتِدَاءِ بُلُوغِهَا. وَقَدْ عَرَفْتَ حُكْمَهَا فِي الوَجْهِ الأَوَّلِ، وَصَرَّحَ بِهِ بِقَوْلِهِ: (عَشَرَةٌ مِنَ ابْتِدَاءِ الاسْتِمْرَارِ - وَلَوْ حُكْماً -) كَالطُّهْرِ الَّذِي فِي حُكْمِ الدَّمِ (حَيْضُهَا) خَبْرُ المُبْتَدَأَ وَهُوَ قَوْلُهُ: "عَشَرَةٌ" (وَعِشْرُونَ طُهْرُهَا، ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا) مَا دَامَ الاسْتِمْرَارُ. (مِثالُهُ): (مُرَاهِقَةٌ رَأَتْ أَحَدَ عَشَرَ دَماً وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْراً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ) فَالدَّمُ الأَوَّلُ فَاسِدٌ؛ لِزِيَادَتِهِ عَلَى العَشَرَةِ، وَكَذَا الطُّهْرُ لِنُقْصَانِهِ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلا يَصْلُحُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِنَصْبِ العَادَةِ، وَيُحْكَمُ عَلَى هَذَا الطُّهْرِ بِأَنَّهُ دَمٌ. (فَالاسْتِمْرَارُ حُكْماً مِنَ أَوَّلِ مَا رَأَتْ دَماً) أَيْ: مِنْ أَوَّلِ الأَحَدَ عَشَرَ (لِمَا عَرَفْتَ) قُبَيْلَ الفَصْلِ الأَوَّلِ (أَنَّ الطُّهْرَ النَّاقِصَ كَالدَّمِ المُتَوَالِي) لا يَفْصِلُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ صَارَ الاسْتِمْرَارُ الحُكْمِيُّ مِنْ أَوَّلِ الدَّمِ الأَوَّلِ وَهُوَ الأَحَدَ عَشَرَ، فَعَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِهَا حَيْضٌ وَعِشْرُونَ بَعْدَهَا طُهْرٌ، فَيَكُونُ خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ الحَقِيقِيِّ مِنْ طُهْرِهَا فَتُصَلِّي فِيهَا

стр. 200

أَيْضاً، ثُمَّ تَقْعُدُ عَشَرَةً، ثُمَّ تُصَلِّي عِشْرِينَ، وَذَلِكَ دَأْبُهَا. كَمَا فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (١) وَغَيْرِهَا. [القِسْمُ الثَّاني: فَسَادُ الطُّهْرِ بِمُخالَطَتِهِ الدُّمَ] ثُمَّ بَيَّنَ القِسْمَ الثَّانِيَ مِنْ قِسْمَيِ الوَجْهِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانَ الطُّهْرُ تَامّاً) وَقَدْ فَسَدَ بِمُخَالَطَتِهِ الدَّمَ كَمَا سَتَعْرِفُهُ، وَيُسَمَّى صَحِيحاً فِي الظَّاهِرِ فَاسِداً فِي المَعْنَى، فَلا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَزِيدَ مُجْمُوعُ ذَلِكَ الطُّهْرِ وَالدَّمِ الفَاسِدِ الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى ثَلاثِينَ أَوْ لا. - (فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلاثِينَ فَكَالسَّابِقِ) أَيْ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ القِسْمِ الأَوَّلِ. وَتَصْوِيرُ ذَلِكَ (بِأَنْ رَأَتْ مَثَلاً أَحَدَ عَشَرَ دَماً وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْراً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ) فَالدَّمُ الأَوَّلُ فَاسِدٌ لِزِيَادَتِهِ، وَالطُّهْرُ صَحِيحٌ ظَاهِراً لِأَنَّهُ تَامٌّ، فَاسِدٌ مَعْنىً لِمَا يَأْتِي. وَحِينَئِذٍ فَلا اعتِبَارَ بِهِمَا فِي نَصْبِ العَادَةِ، بَلْ (عَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ حَيْضٌ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ) فَيَكُونُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ بَقِيَّةَ طُهْرِهَا، فَتُصَلِّي فِيهَا، ثُمَّ تَقْعُدُ عَشَرَةً، ثُمَّ تُصَلِّي عِشْرِينَ (ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا).

стр. 201

وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ المَيْدَانِيِّ. قَالَ فِي "المُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ": «هُوَ الصَّحِيحُ». وَقَالَ الدَّقَّاقُ: «حَيْضُهَا عَشَرَةٌ وَطُهْرُهَا سِتَّةَ عَشَرَ». أَقُولُ: وَكَأَنَّ الدَّقَّاقَ نَظَرَ إِلَى ظَاهِرِ الطُّهْرِ لِكَوْنِهِ تَامّاً فَجَعَلَهُ فَاصِلاً بَيْنَ الدَّمَيْنِ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَى فَسَادِهِ فِي المَعْنَى وَجَعَلَهَا مُعْتَادَةً. - (وَإِنْ زَادَ) أَيْ: الدَّمُ وَالطُّهْرُ عَلَى ثَلاثِينَ (بِأَنْ رَأَتْ مَثَلاً أَحَدَ عَشَرَ دَماً وَعِشْرِينَ طُهْراً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ. فَعَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ حَيْضٌ ثُمَّ) البَاقِي (طُهْرٌ) وَهُوَ الحَادِي عَشَرَ وَمَا بَعْدَهُ (إِلَى أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ، ثُمَّ تَسْتَأْنِفُ مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ عَشَرَةٌ حَيْضٌ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ، ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا) مَا دَامَ الاسْتِمْرَارُ. وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلِ الطُّهْرُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ عَادَةً لَهَا تَرْجِعُ إِلَيْهَا فِي زَمَنِ الاسْتِمْرَارِ (لِأَنَّ الطُّهْرَ) المَذْكُورَ (وَإِنْ كَانَ) صَحِيحاً ظَاهِراً لِكَوْنِهِ (تَامّاً) لَكِنْ (أَوَّلُهُ دَمٌ) وَهُوَ اليَوْمُ الزَّائِدُ عَلَى العَشَرَةِ، فَإِنَّهَا (تُصَلِّي بِهِ) فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الطُّهْرِ المُتَخَلِّلِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ (فَيَفْسُدُ) بِهِ؛ لِمَا مَرَّ فِي المُقَدِّمَةِ أَنَّ الطُّهْرَ الصَّحِيحَ مَا لا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلا يَشُوبُهُ دَمٌ، وَيَكُونُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ، وَالطُّهْرُ الفَاسِدُ مَا خَالَفَهُ،

стр. 202

وَهَذَا طُهْرٌ خَالَطَهُ دَمٌ فِي أَوَّلِهِ (فَلا يَصْلُحُ لِنَصْبِ العَادَةِ). وَالحَاصِلُ: أَنَّ فَسَادَ الدَّمِ يُفْسِدُ الطُّهْرَ المُتَخَلِّلَ فَيَجْعَلُهُ كَالدَّمِ المُتَوَالِي، فَتَصِيرُ المَرْأَةُ كَأَنَّهَا ابْتَدَأَتْ بِالاسْتِمْرَارِ، وَيَكُونُ حَيْضُهَا عَشَرَةً وَطُهْرُهَا عِشْرِينَ. لَكِنْ إِنْ لَمْ يَزِدِ الدَّمُ وَالطُّهْرُ عَلَى ثَلاثِينَ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ، وَإِنْ زَادَا يُعْتَبَرُ مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ الحَقِيقِيِّ. وَيَكُونُ جَمِيعُ مَا بَيْنَ دَمِ الحَيْضِ الأَوَّلِ وَدَمِ الاسْتِمْرَارِ طُهْراً. وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ العَادَةَ الغَالِبَةَ فِي النِّسَاءِ أَلا يَزِيدَ الحَيْضُ وَالطُّهْرُ عَلَى شَهْرٍ، وَلا يَنْقُصَ؛ وَلِذَا جُعِلَ الحَيْضُ فِي الاسْتِمْرَارِ عَشَرَةً، وَالطُّهْرُ عِشْرِينَ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ، سَوَاءٌ رَأَتْ قَبْلَ الاسْتِمْرَارِ دَماً وَطُهْراً فَاسِدَيْنِ أَوْ لَمْ تَرَ شَيْئاً. لَكِنْ إِذَا كَانَ فَسَادُ الطُّهْرِ مِنْ حَيْثُ المَعْنَى فَقَطْ وَزَادَ مَعَ الدَّمِ عَلَى ثَلاثِينَ، يُجْعَلُ مَا زَادَ عَلَى العَشَرَةِ مِنَ الدَّمِ مَعَ جَمِيعِ الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَهُ طُهْراً لَهَا لا عِشْرُونَ فَقَطْ. ثُمَّ يَبْتَدِئُ اعْتِبَارُ العَشَرَةِ وَالعِشْرِينَ مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ، وَلا يُجْعَلُ شَيْءٌ مِنَ الطُّهْرِ المَذْكُورِ حَيْضاً؛ لِأَنَّ الأَصْلَ فِي الطُّهْرِ أَلا يُجْعَلَ حَيْضاً إِلَّا لِضَرورَةٍ، وَلا ضَرُورَةَ هُنَا،

стр. 203

فَيُعْتَبَرُ كُلُّهُ طُهْراً؛ لِتَرَجُّحِهِ بِكَوْنِهِ طُهْراً صَحِيحاً ظَاهِراً، كَمَا اعْتُبِرَ كُلُّهُ طُهْراً فِيمَا إِذَا نَقَصَا عَنْ ثَلاثِينَ. [الوَجْهُ الرَّابعُ: رُؤْيَةُ دَمٍ صَحِيحٍ وَطُهْرٍ فاسِدٍ] قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ الدَّمُ صَحِيحاً وَالطُّهْرُ فَاسِداً يُعْتَبَرُ الدَّمُ) فِي نَصْبِ العَادَةِ، فَتُرَدُّ إِلَيْهِ فِي زَمَنِ الاسْتِمْرَارِ (لا الطُّهْرُ) بَلْ يَكُونُ طُهْرُهَا فِي زَمَنِ الاسْتِمْرَارِ مَا يَتِمُّ بِهِ الشَّهْرُ، سَوَاءٌ كَانَ فَسَادُ الطُّهرِ ظَاهِراً وَمَعْنىً، بِأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً دَماً وَأَربَعَةَ عَشَرَ طُهْراً ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ، فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ وَطُهْرُهَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، فَتُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ أَحدَ عَشَرَ تَكْمِلَةَ الطُّهْرِ، ثُمَّ تَقْعُدُ خَمْسَةً وَتُصَلِّي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَذَلِكَ دَأْبُهَا، كَمَا فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (١). أَوْ كَانَ فَسَادُهُ مَعْنىً فَقَطْ (بِأَنْ رَأَتْ مَثَلاً ثَلاثَةً دَماً، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْراً، وَيَوْماً دَماً، وَخَمْسَةَ عَشَرَةَ طُهْراً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ) فَهُنَا الثَّلاثَةُ الأُوَلُ دَمٌ صَحِيحٌ، وَمَا بَعْدَهَا إِلَى الاسْتِمْرَارِ طُهْرٌ فَاسِدٌ مَعْنىً؛ لِأَنَّ اليَوْمَ الدَّمَ المُتَوَسِّطَ لا يُمْكِنُ جَعْلُهُ بِانْفِرَادِهِ حَيْضاً، وَلا يُمْكِنُ أَنْ

стр. 204

يُؤخَذَ لَهُ يَوْمَانِ مِنَ الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَه لِتَكُونَ الثَّلاثَةُ حَيْضاً؛ لِأَنَّ الحَيْضَ وَإِنْ جَازَ خَتْمُهُ بِالطُّهْرِ لَكِنْ لا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ ذَلِكَ الطُّهْرِ دَمٌ وَلَوْ حُكْماً وَلَمْ يُوجَدْ؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ الثَّانِيَ لا يُمْكِنُ جَعْلُهُ كَالدَّمِ المُتَوَالِي لِكَوْنِهِ طُهْراً تَامّاً، فَصَارَ فَاصِلاً بَيْنَ الدَّمِ المُتَوَسِّطِ وَدَمِ الاسْتِمْرَارِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ اليَوْمُ المُتَوَسِّطُ مِنَ الطُّهْرِ، فَيَفْسُدُ بِهِ كُلٌّ مِنَ الطُّهْرِ الَّذِي قَبْلَهُ وَالَّذِي بَعْدَهُ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا تَامّاً، فَيَكُونُ اليَوْمُ مَعَ الطُّهْرَيْنِ طُهْراً صَحِيحاً ظَاهِراً فَاسِداً مَعْنىً؛ لِأَنَّ وَسَطَهُ دَمٌ تُصَلِّي فِيهِ. وَلِهَذَا اشْتُرِطَ فِي الطُّهْرِ الصَّحِيحِ أَلا يَشُوبَهُ دَمٌ فِي أَوَّلِهِ وَلا فِي وَسَطِهِ وَلا فِي آخِرِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي المُقَدِّمَةِ. وَإِذَا فَسَدَ لَمْ يَصْلُحْ لِنَصْبِ العَادَةِ. فَحِينَئِذٍ (الثَّلاثَةُ الأُولَى حَيْضٌ، وَالبَاقِي طُهْرٌ إِلَى الاسْتِمْرَارِ، ثُمَّ تَسْتَأْنِفُ، فَثَلاثَةٌ مِنَ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ حَيْضٌ) عَلَى عادَتِهَا فِيهِ (وَسَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ) بَقِيَّةُ الشَّهْرِ (طُهْرٌ، وَذَلِكَ دَأْبُهَا). (وَلَوْ كَانَ الطُّهْرُ الثَّانِي) فِي الصُّورَةِ المَذْكُورَةِ (أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَطُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ) وَهِيَ بَعْدَ الثَّلاثَةِ الحَيْضِ (وَحَيْضُهَا الثَّانِي يَبْتَدِئُ مِنَ الدَّمِ المُتَوَسِّطِ) بَيْنَ الطُّهْرَيْنِ وَهُوَ اليَوْمُ الدَّمُ (إِلَى ثَلاثَةٍ) بِأَنْ يُضَمَّ

стр. 205

إِلَى ذَلِكَ اليَوْمِ يَوْمَانِ مِنَ الطُّهْرِ الَّذِي بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الطُّهْرَ لَمَّا كَانَ نَاقِصاً عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ لَمْ يَصْلُحْ فَاصِلاً بَيْنَ الدَّمِ المُتَوَسِّطِ وَدَمِ الاسْتِمْرَارِ، فَكَانَ كَالدَّمِ المُتَوَالِي فَأَمْكَنَ أَخْذُ يَوْمَيْنِ مِنْهُ لِتَكْمِلَةِ عَادَتِهَا فِي الحَيْضِ، بِخِلافِ مَا مَرَّ، كَمَا أَفَادَهُ فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (١). (ثُمَّ طُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ) اثْنَا عَشَرَ مِنهَا بَقِيَّةُ الطُّهْرِ الثَّانِي، وَثَلاثَةٌ مِنْهَا مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ، فَتُصَلِّي مِنْ أَوَّلِهِ ثَلاثَةً، ثُمَّ تَقْعُدُ ثَلاثَةً أَيْضاً، ثُمَّ تُصَلِّي خَمْسَةَ عَشَرَ (وَذَلِكَ دَأْبُهَا) مَا دَامَ الاسْتِمْرَارُ رَدّاً إِلَى عَادَتِهَا فِي حَيْضِ ثَلاثَةٍ، وَطُهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ. (إِذْ حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ فَرَضْنَا الطُّهْرَ الثَّانِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ (يَكُونُ الدَّمُ وَالطُّهْرُ الأَوَّلُ) الَّذِي بَعْدَهُ (صَحِيحَيْنِ فَيَصْلُحَانِ لِنَصْبِ العَادَةِ) أَمَّا الدَّمُ - وَهُوَ الثَّلاثَةُ الأُولَى - فَظَاهِرٌ. وَأَمَّا الطُّهْرُ - وَهُوَ الخَمْسَةَ عَشَرَ - فَلِكَوْنِهِ طُهْراً تَامّاً لَمْ يُخَالِطْهُ دَمٌ فَاسِدٌ وَوَقَعَ بَيْنَ دَمَيْنِ صَحِيحَيْنِ.

стр. 206

[أَحْكامُ المُبْتَدَأَةِ بِالحَبَلِ] ثُمَّ شَرَعَ فِي المُبْتَدَأَةِ بِالحَبَلِ فَقَالَ: (وَإِنْ رَأَتْ طُهْراً صَحِيحاً ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ، وَلَمْ تَرَ قَبْلَ الطُّهْرِ حَيْضاً أَصْلاً - كَمُرَاهِقَةٍ بَلَغَتْ بِالحَبَلِ، فَوَلَدَتْ وَرَأَتْ أَرْبَعِينَ دَماً، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْراً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ - فَحَيْضُهَا عَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ، وَطُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ) رَدّاً إِلَى عَادَتِهَا فِيهِ (١) (وَذَلِكَ دَأْبُهَا) مَا دَامَ الاسْتِمْرَارُ. (وَكَذَلِكَ الحُكْمُ) وَهُوَ جَعْلُ مَا رَأتْ مِنَ الطُّهْرِ عَادَةً لَهَا (إِذَا زَادَ الطُّهْرُ) عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ (لِأَنَّهُ صَحِيحٌ يَصْلُحُ لِنَصْبِ العَادَةِ). هَذَا الإِطْلاقُ عَلَى قَوْلِ أَبِي عُثْمَانَ. قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: «هَذَا القَوْلُ أَلْيَقُ بِمَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ ظَاهِراً، وَبِهِ يُفْتَى». وَعِنْدَ المَيْدَانِيِّ كَذَلِكَ إِلَى وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ، فَفِيهِ يَكُونُ حَيْضُهَا تِسْعَةً وَطُهْرُهَا إِحْدَى وَعِشْرِينَ. ثُمَّ كُلَّمَا زَادَ الطُّهْرُ نَقَصَ مِنَ الحَيْضِ مِثْلُهُ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَفِيهِ حَيْضُهَا الثَّلاثَةُ وَطُهْرُهَا سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، فَإِنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَيُوَافِقُ المَيْدَانِيُّ أَبَا عُثْمَانَ، فَحَيْضُهَا عَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ، وَطُهْرُهَا مِثْلُ مَا رَأَتْ قَبْلَهُ أَيَّ عَدَدٍ كَانَ.

стр. 207

(بِخِلافِ مَا إِذَا) نَقَصَ طُهْرُهَا عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ الأَرْبَعِينَ طُهْرُهَا عِشْرِينَ وَحَيْضُهَا عَشَرَةً، وَذَلِكَ دَأْبُهَا، بِمَنْزِلَةِ مَا إِذَا وَلَدَتْ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ ابْتِدَاءً. وَبِخِلافِ مَا إِذَا (زَادَ دَمُهَا عَلَى أَرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ) بَيَوْمٍ مَثَلاً (ثُمَّ رَأَتْ طُهْراً خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ، حَيْثُ يَفْسُدُ الطُّهْرُ) لِأَنَّهُ خَالَطَهُ دَمُ يَوْمٍ تُؤْمَرُ بِالصَّلاةِ فِيهِ (فَلا يَصْلُحُ) ذَلِكَ الطُّهْرُ (لِنَصْبِ العَادَةِ). وَحِينَئِذٍ (فَإِنْ كَانَ بَيْنَ النِّفَاسِ وَالاسْتِمْرَارِ عِشْرُونَ أَوْ أَكْثَرُ) كَأَنْ زَادَ دَمُهَا عَلَى الأَرْبَعِينَ بِخَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ مَثَلاً (فَعَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ حَيْضٌ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ، وَذَلِكَ دَأْبُهَا، وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِن عِشْرِينَ كَأَنْ زَادَ عَلَى الأَرْبَعِينَ بِأَرْبَعَةٍ أَوْ ثَلاثَةٍ مَثَلاً (أُتِمَّ عِشْرُونَ مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ لِلطُّهْرِ، ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ عَشَرَةُ حَيْضٍ وَعِشْرُونَ طُهْراً، وَذَلِكَ دَأْبُهَا). وَقَد ذَكَرَ فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (١) وَ "المُحِيطِ" (٢) هَذِهِ المَسْأَلَةَ بِدُونِ

стр. 208

هَذَا التَّفْصِيلِ حَيْثُ قَالا: «وَلَوْ وَلَدَتْ فَرَأَتْ أَحَداً وَأَرْبَعِينَ دَماً، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْراً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ، فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ نِفَاسُهَا أَرْبَعُونَ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ. كَمَا لَو وَلَدَتْ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ، فَتُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ أَرْبَعَةً تَمَامَ طُهْرِهَا، ثُمَّ تَقْعُدُ عَشَرَةً، ثُمَّ تُصَلِّي عِشْرِينَ وَذَلِكَ دَأْبُهَا. وَعَلَى قَوْلِ أَبِي عَلَيٍّ الدَّقَاقِ طُهْرُهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَحَيْضُهَا عَشَرَةٌ، فَتَقْعُدُ مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ عَشَرَةً، وَتُصلِّي سِتَّةَ عَشَرَ وَذَلِكَ دَأْبُهَا». انْتَهَى مُلَخَّصاً. فَتَأَمَّلْ. [أَنْواعُ الاسْتِحاضَةِ] (تَنْبِيهٌ) هُوَ عُنوانُ بَحْثٍ لاحَقٍ يُعْلَمُ مِنَ الكَلامِ السَّابِقِ إِجْمَالاً. (الدِّمَاءُ الفَاسِدَةُ المُسَمَّاةُ بِالاسْتِحَاضَةِ سَبْعَةٌ (١): (الأَوَّلُ): (مَا تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ، أَعْنِي: مَنْ لَمْ يَتِمَّ لَهُ) ذَكَّرَ الضَّمِيرَ مُرَاعَاةً لِلفْظِ "مَنْ" (تِسْعُ سِنِينَ). (وَالثَّانِي): (مَا تَرَاهُ الآيِسَةُ غَيْرَ الأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ) (٢).

стр. 209

(وَالثَّالِثُ): (مَا تَرَاهُ الحَامِلُ بِغَيْرِ وِلادَةٍ) (١). (وَالرَّابِعُ): (مَا جَاوَزَ أَكْثَرَ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إِلَى الحَيْضِ الثَّانِي) فِي المُبْتَدَأَةِ. فَكُلُّ مَا زَادَ عَلَى الأَكْثَرِ وَاقِعاً بَيْنَ حَيْضَيْنِ، أَوْ نِفَاسٍ وَحَيْضٍ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ. فَقَوْلُهُ: "إِلَى الحَيْضِ الثَّانِي" بَيَانٌ لِغَايَةِ المُجَاوَزَةِ لا لِاشْتِرَاطِ الاسْتِمْرَارِ. (وَالخَامِسُ): (مَا نَقَصَ مِنَ الثَّلاثَةِ فِي مُدَّةِ الحَيْضِ (٢). (وَالسَّادِسُ): (مَا عَدَا) أَيْ: جَاوَزَ (العَادَةَ إِلَى حَيْضٍ غَيْرِهَا) يَعْنِي: مَا تَرَاهُ بَيْنَ الحَيْضَيْنِ مُجَاوِزاً أَيَّامَ العَادَةِ فِي الحَيْضِ الأَوَّلِ يَكُونُ اسْتِحَاضَةً (بِشَرْطِ مُجَاوَزَةِ) الدَّمِ (العَشرَةِ وَ) بِشَرْطِ (وُقُوعِ النِّصَابِ) ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ (فِيهَا) أَيْ: فِي أَيَّامِ العَادَةِ. وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، فَرَأَتْ خَمْسَتَهَا أَوْ ثَلاثَةً مِنْهَا دَماً، وَاسْتَمَرَّ إِلَى الحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي، فَمَا بَعْدَ العَادَةِ إِلَى الحَيْضِ الثَّانِي اسْتِحَاضَةٌ. وَقَيَّدَ بِمُجَاوَزَةِ العَشَرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى العَادَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ العَشَرَةَ تَنْتَقِلُ العَادَةُ فِي العَدَدِ وَيَكُونُ

стр. 210

كُلُّهُ حَيْضاً إِنْ طَهُرَتْ بَعْدَه طُهْراً صَحِيحاً، وَإِلَّا رُدَّتْ إِلَى عَادَتِهَا، كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي الفَصْلِ الثَّانِي. وَقَيَّدَ بِوُقُوعِ النِّصَابِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ فَهُوَ قِسْمٌ آخَرُ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَالسَّابِعُ): (مَا بَعْدَ مِقْدَارِ عَدَدِ العَادَةِ كَذَلِكَ) أَيْ: إِلَى حَيْضٍ غَيْرِهَا (بِشَرْطِ مُجَاوَزَةِ العَشَرَةِ وَعَدَمِ وَقُوعِ النِّصَابِ فِيهَا). كَمَا لَوْ رَأَتْ قَبْلَ خَمْسَتِهَا يَوْماً دَماً وَطَهُرَتْ خَمْسَتَهَا أَوْ ثَلاثَةً مِنْهَا، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ سَبْعَةً أَوْ أَكْثَرَ فَهُنَا جَاوَزَ الدَّمُ العَشَرَةَ وَلَمْ تَرَ فِي أَيَّامِهَا نِصَاباً، فَتُرَدُّ إِلَى عَادَتِهَا فِي العَدَدِ وَالزَّمَانِ كَمَا عَلِمْتَهُ فِي الفَصْلِ الثَّانِي. فَيَكُونُ مِقْدَارُ عَادَتِهَا - وَهُوَ الخَمْسَةُ - حَيْضاً، وَمَا سِوَاهُ - مِنَ اليَوْمِ السَّابِقِ وَالأَيَّامِ الأُخَرِ إِلَى الحَيْضِ الثَّانِي - اسْتِحَاضَةٌ. وَقَيَّدَ بِالمُجَاوَزَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُجَاوِزْ تَنْتَقِلُ العَادَةُ وَيَكُونُ اليَوْمُ السَّابِقُ وَمَا بَعْدَهُ حَيْضاً بِالشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ (١)، وَبِعَدَمِ وُقُوعِ النِّصَابِ احْتِرَازاً عَنِ القِسْمِ السَّادِسِ. [الثَّامِنُ]: وَبَقِي قِسْمٌ آخَرُ وَهُوَ: مَا زَادَ عَلَى العَادَةِ فِي النِّفَاسِ وَجَاوَزَ الأَرْبَعِينَ. وَاللهُ تَعَالَى أعْلَمُ.

стр. 211

الفصل الخامس: المضلة أَحْكامُ الإضْلالِ العامِ ... ٢٢٩ حُكْمُ حِفْظِ العادَةِ ... ٢٢٩ تَقْدِيرُ العِدَّةِ ... ٢٢٩ ما يَحْرُمُ عَلى المُضِلَّةِ ... ٢٣٠ أَحْكامُ الصَّلاةِ ... ٢٣٢ أَحْكَامُ سَجْدَةِ التِّلاوَةِ ... ٢٣٤ كَيْفِيَّةُ قَضاءِ الفائِتَةِ ... ٢٣٥ أَحْكامُ الصَّوْمِ ... ٢٣٥ القِسْمُ الأَوَّلُ: لم تَعْلَمْ أَنَّ دَوْرَها في كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً ... ٢٣٦ القِسْمُ الثَّاني: تَعْلَمُ أَنَّ حَيْضَها في كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً ... ٢٤٤ القِسْمُ الثَّالِثُ: تَعْلَمُ عَدَدَ أَيَّامِ حَيْضِها وَطُهْرِها ... ٢٤٥ القِسْمُ الرَّابعُ: تَعْلَمُ عَدَدَ أَيَّامِ حَيْضِها وَنَسِيَتْ طُهْرَها ... ٢٤٦ كَيْفِيَّةُ صَوْمِ الكَفّاراتِ ... ٢٤٨ كَفارَةُ القَتْلِ وَالإفْطارِ ... ٢٤٨ كَفَّارَةُ اليَمِينِ ... ٢٥٠

стр. 212

كَيْفِيَّةُ صَوْمِ قَضاءِ رَمَضانَ ... ٢٥٢ انْقِطاعُ الرَّجْعَةِ ... ٢٥٣ أَحْكامُ الإضْلالِ الخاصِّ ... ٢٥٤ حُكْمُ الإضْلالِ فِي المَكانِ ... ٢٥٤ حُكْمُ الإضْلالِ في العَدَدِ ... ٢٥٧ حُكْمُ الإضْلالِ فِي النِّفاسِ ... ٢٥٨ حُكْمُ صَوْمِ مِنْ أَضَلَّتْ عادَتَها فِي النِّفاسِ وَالحَيْضِ ... ٢٥٩ تَتِمَّةُ أَحْكامِ السِّقْطِ ... ٢٦٠

стр. 213

(الفَصْلُ الخَامِسُ): (فِي المُضِلَّةِ) [أَحْكامُ الإضْلالِ العامِ] [حُكْمُ حِفْظِ العادَةِ] (اعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ حِفْظُ عَادَتِهَا فِي الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالطُّهْرِ عَدَداً وَمَكَاناً) كَكَوْنِهِ خَمْسَةً مَثَلاً، مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ آخِرِهِ مَثَلاً. وَأَطْلَقَ المَكَانَ عَلَى الزَّمَانِ تَجَوُّزاً. (فَإِنْ جُنَّتْ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهَا أَوْ) تَسَاهَلَتْ فِي حِفْظِ ذَلِكَ وَ (لَمْ تَهْتَمَّ لِدِينِهَا فِسْقاً، فَنَسِيَتْ عَادَتَهَا فَاسْتَمَرَّ بِها الدَّمُ فَعَلَيْهَا) بَعْدَمَا أَفَاقَتْ أَوْ نَدِمَتْ (أَنْ تَتَحَرَّى) بِغَلَبَةِ الظَّنِّ، كَمَا فِي اشْتِبَاهِ القِبْلَةِ وَأَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ. (فَإِنِ اسْتَقَرَّ ظَنُّهَا عَلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا وَعَدَدِهِ عَمِلَتْ بِهِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهَا الأَخْذُ بِالأَحْوَطِ فِي الأَحْكَامِ) فَمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا أَنَّهُ حَيْضُهَا أَوْ طُهْرُهَا عَمِلَتْ بِهِ، وَإِنْ تَرَدَّدَتْ تُصَلِّي وَتَصُومُ احْتِيَاطاً. [تَقْدِيرُ العِدَّةِ] (وَلا يُقَدَّرُ طُهْرُهَا وَحَيْضُهَا إِلَّا فِي حَقِّ العِدَّةِ فِي الطَّلاقِ. يُقَدَّرُ

стр. 214

حَيْضُهَا بِعَشَرَةٍ وَطُهْرُهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَّا سَاعَةً) هَذَا قَوْلُ المَيْدَانِيِّ، وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ، وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخَرُ ذَكَرْنَا بَعضَهَا سَابِقاً. وَعَلَيْهِ (فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِتِسْعَةَ عَشَرَ شَهْراً وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ غَيْرَ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ) لِاحْتِمَالِ أَنَّ الطَّلاقَ كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْ حَيْضِهَا، فَلا تُحْسَبُ هَذِهِ الحَيْضَةُ، وَذَلِكَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ إِلَّا سَاعَةً، ثُمَّ يُحْتَاجُ إِلَى ثَلاثَةِ أَطْهَارٍ وَثَلاثَةِ حِيَضٍ. [ما يَحْرُمُ عَلى المُضِلَّةِ] (وَلا تَدْخُلُ المَسْجِدَ). (وَلا تَطُوفُ إِلَّا لِلزِّيَارَةِ) لِأَنَّهُ رُكْنُ الحَجِّ فَلا يُتْرَكُ لِاحْتِمَالِ الحَيْضِ، بِخِلافِ القُدُومِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ (ثُمَّ تُعِيدُ) طَوَافَ الزِّيَارَةِ (بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ) لِيَقَعَ أَحَدُهُمَا فِي طُهْرٍ بِيَقِينٍ (وَ) إِلَّا (لِلصَّدَرِ) بِالتَّحْرِيكِ، فَلا تَتْرُكُهُ لِوُجُوبِهِ عَلَى غَيْرِ المَكِّيِّ (وَلا تُعِيدُ (١) لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَقَدْ خَرَجَتْ عَنِ العُهْدَةِ، وَإِلَّا فَلا يَجِبُ عَلَيْهَا، "بَحْر" (٢). (وَلا تَمَسُّ المُصْحَفَ). (وَلا يَجُوزُ وَطْؤُهَا أَبَداً) لِأَنَّ التَّحَرِّيَ فِي الفُرُوجِ لا يَجُوزُ.

стр. 215

(وَلا تُصَلِّي وَلا تَصُومُ تَطَوُّعاً) قَيْدٌ لَهُما. (وَلا تَقْرَأُ القُرْآنَ فِي غَيْرِ الصَّلاةِ). (وَتُصَلِّي الفَرْضَ، وَالوَاجِبَ (١)، وَالسُّنَنَ المَشْهُوَرَةَ) أَيْ: المُؤَكَّدَةَ (٢) كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي "البَحْرِ" (٣)؛ لِكَوْنِهَا تَبَعاً لِلفَرائِضِ (٤). (وَتَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) المَفْرُوضَ وَالوَاجِبَ، أَعْنِي: (الفَاتِحَةَ وَسُورَةً قَصِيرَةً) عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: «تَقْتَصِرُ عَلَى المَفْرُوضِ»، "بَحْر" (٥). (سِوَى) اسْتِثْنَاءٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السُّورَةِ لا الفَاتِحَةِ (مَا عَدَا الأُولَيَيْنِ مِنَ الفَرْضِ) وَلَوْ عَمَلاً كَالوِتْرِ. وَمَا عَدَا الأُولَيَيْنِ: هُوَ الأَخِيرَةُ مِن الفَرْضِ الثُّلاثِي، وَالأَخِيرَتَانِ مِنَ الرُّبَاعِي. وَحَاصِلُهُ: «أَنَّهَا تَقْرَأُ الفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ، إِلَّا الأَخِيرَةَ أَوِ الأَخِيرَتَيْنِ مِنَ الفَرْضِ، فَلا تَقْرَأُ فِي شَيْءٍ
следующие страницы →