Полный текст (449 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
الفصل الخامس: المضلة
أَحْكامُ الإضْلالِ العامِ ... ٢٢٩
حُكْمُ حِفْظِ العادَةِ ... ٢٢٩
تَقْدِيرُ العِدَّةِ ... ٢٢٩
ما يَحْرُمُ عَلى المُضِلَّةِ ... ٢٣٠
أَحْكامُ الصَّلاةِ ... ٢٣٢
أَحْكَامُ سَجْدَةِ التِّلاوَةِ ... ٢٣٤
كَيْفِيَّةُ قَضاءِ الفائِتَةِ ... ٢٣٥
أَحْكامُ الصَّوْمِ ... ٢٣٥
القِسْمُ الأَوَّلُ: لم تَعْلَمْ أَنَّ دَوْرَها في كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً ... ٢٣٦
القِسْمُ الثَّاني: تَعْلَمُ أَنَّ حَيْضَها في كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً ... ٢٤٤
القِسْمُ الثَّالِثُ: تَعْلَمُ عَدَدَ أَيَّامِ حَيْضِها وَطُهْرِها ... ٢٤٥
القِسْمُ الرَّابعُ: تَعْلَمُ عَدَدَ أَيَّامِ حَيْضِها وَنَسِيَتْ طُهْرَها ... ٢٤٦
كَيْفِيَّةُ صَوْمِ الكَفّاراتِ ... ٢٤٨
كَفارَةُ القَتْلِ وَالإفْطارِ ... ٢٤٨
كَفَّارَةُ اليَمِينِ ... ٢٥٠
стр. 212
كَيْفِيَّةُ صَوْمِ قَضاءِ رَمَضانَ ... ٢٥٢
انْقِطاعُ الرَّجْعَةِ ... ٢٥٣
أَحْكامُ الإضْلالِ الخاصِّ ... ٢٥٤
حُكْمُ الإضْلالِ فِي المَكانِ ... ٢٥٤
حُكْمُ الإضْلالِ في العَدَدِ ... ٢٥٧
حُكْمُ الإضْلالِ فِي النِّفاسِ ... ٢٥٨
حُكْمُ صَوْمِ مِنْ أَضَلَّتْ عادَتَها فِي النِّفاسِ وَالحَيْضِ ... ٢٥٩
تَتِمَّةُ أَحْكامِ السِّقْطِ ... ٢٦٠
стр. 213
(الفَصْلُ الخَامِسُ): (فِي المُضِلَّةِ)
[أَحْكامُ الإضْلالِ العامِ]
[حُكْمُ حِفْظِ العادَةِ]
(اعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ حِفْظُ عَادَتِهَا فِي الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالطُّهْرِ عَدَداً وَمَكَاناً) كَكَوْنِهِ خَمْسَةً مَثَلاً، مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ أَوْ آخِرِهِ مَثَلاً. وَأَطْلَقَ المَكَانَ عَلَى الزَّمَانِ تَجَوُّزاً.
(فَإِنْ جُنَّتْ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهَا أَوْ) تَسَاهَلَتْ فِي حِفْظِ ذَلِكَ وَ (لَمْ تَهْتَمَّ لِدِينِهَا فِسْقاً، فَنَسِيَتْ عَادَتَهَا فَاسْتَمَرَّ بِها الدَّمُ فَعَلَيْهَا) بَعْدَمَا أَفَاقَتْ أَوْ نَدِمَتْ (أَنْ تَتَحَرَّى) بِغَلَبَةِ الظَّنِّ، كَمَا فِي اشْتِبَاهِ القِبْلَةِ وَأَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ.
(فَإِنِ اسْتَقَرَّ ظَنُّهَا عَلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا وَعَدَدِهِ عَمِلَتْ بِهِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهَا الأَخْذُ بِالأَحْوَطِ فِي الأَحْكَامِ) فَمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا أَنَّهُ حَيْضُهَا أَوْ طُهْرُهَا عَمِلَتْ بِهِ، وَإِنْ تَرَدَّدَتْ تُصَلِّي وَتَصُومُ احْتِيَاطاً.
[تَقْدِيرُ العِدَّةِ]
(وَلا يُقَدَّرُ طُهْرُهَا وَحَيْضُهَا إِلَّا فِي حَقِّ العِدَّةِ فِي الطَّلاقِ. يُقَدَّرُ
стр. 214
حَيْضُهَا بِعَشَرَةٍ وَطُهْرُهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَّا سَاعَةً) هَذَا قَوْلُ المَيْدَانِيِّ، وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ، وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخَرُ ذَكَرْنَا بَعضَهَا سَابِقاً. وَعَلَيْهِ (فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِتِسْعَةَ عَشَرَ شَهْراً وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ غَيْرَ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ) لِاحْتِمَالِ أَنَّ الطَّلاقَ كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْ حَيْضِهَا، فَلا تُحْسَبُ هَذِهِ الحَيْضَةُ، وَذَلِكَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ إِلَّا سَاعَةً، ثُمَّ يُحْتَاجُ إِلَى ثَلاثَةِ أَطْهَارٍ وَثَلاثَةِ حِيَضٍ.
[ما يَحْرُمُ عَلى المُضِلَّةِ]
(وَلا تَدْخُلُ المَسْجِدَ).
(وَلا تَطُوفُ إِلَّا لِلزِّيَارَةِ) لِأَنَّهُ رُكْنُ الحَجِّ فَلا يُتْرَكُ لِاحْتِمَالِ الحَيْضِ، بِخِلافِ القُدُومِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ (ثُمَّ تُعِيدُ) طَوَافَ الزِّيَارَةِ (بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ) لِيَقَعَ أَحَدُهُمَا فِي طُهْرٍ بِيَقِينٍ (وَ) إِلَّا (لِلصَّدَرِ) بِالتَّحْرِيكِ، فَلا تَتْرُكُهُ لِوُجُوبِهِ عَلَى غَيْرِ المَكِّيِّ (وَلا تُعِيدُ (١) لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَقَدْ خَرَجَتْ عَنِ العُهْدَةِ، وَإِلَّا فَلا يَجِبُ عَلَيْهَا، "بَحْر" (٢).
(وَلا تَمَسُّ المُصْحَفَ).
(وَلا يَجُوزُ وَطْؤُهَا أَبَداً) لِأَنَّ التَّحَرِّيَ فِي الفُرُوجِ لا يَجُوزُ. стр. 215
(وَلا تُصَلِّي وَلا تَصُومُ تَطَوُّعاً) قَيْدٌ لَهُما.
(وَلا تَقْرَأُ القُرْآنَ فِي غَيْرِ الصَّلاةِ).
(وَتُصَلِّي الفَرْضَ، وَالوَاجِبَ (١)، وَالسُّنَنَ المَشْهُوَرَةَ) أَيْ: المُؤَكَّدَةَ (٢) كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي "البَحْرِ" (٣)؛ لِكَوْنِهَا تَبَعاً لِلفَرائِضِ (٤).
(وَتَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) المَفْرُوضَ وَالوَاجِبَ، أَعْنِي: (الفَاتِحَةَ وَسُورَةً قَصِيرَةً) عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: «تَقْتَصِرُ عَلَى المَفْرُوضِ»، "بَحْر" (٥). (سِوَى) اسْتِثْنَاءٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السُّورَةِ لا الفَاتِحَةِ (مَا عَدَا الأُولَيَيْنِ مِنَ الفَرْضِ) وَلَوْ عَمَلاً كَالوِتْرِ. وَمَا عَدَا الأُولَيَيْنِ: هُوَ الأَخِيرَةُ مِن الفَرْضِ الثُّلاثِي، وَالأَخِيرَتَانِ مِنَ الرُّبَاعِي.
وَحَاصِلُهُ: «أَنَّهَا تَقْرَأُ الفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ، إِلَّا الأَخِيرَةَ أَوِ الأَخِيرَتَيْنِ مِنَ الفَرْضِ، فَلا تَقْرَأُ فِي شَيْءٍ стр. 216
مِنْ ذَلِكَ السُّورَةَ، بَلْ تَقْرَأُ الفَاتِحَةَ فَقَطْ؛ لِوُجُوبِهَا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ»، "مُحِيط" (١). وَقِيلَ: لا تَقْرَأُ أَصْلاً، وَالصَّحِيحُ الأَوَّلُ كَمَا فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (٢).
(وَتَقْرَأُ القُنُوتَ) عَلَى مَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ. «وَقَالَ بَعْضُ المَشَايِخِ: لا؛ لِأَنَّهُ سُورَتَانِ عِنْدَ عُمَرَ وَأُبَيٍّ، فَتَدْعُو بِغَيْرِهِ احْتِيَاطاً»، كَمَا فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (٣). وَالأَوَّلُ ظَاهِرُ المَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ الفَتْوَى لِلْإِجْمَاعِ القَطْعِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ، "بَحْر" (٤). (وَسَائِرَ الدَّعَوَاتِ) وَالأَذْكَارِ.
[أَحْكامُ الصَّلاةِ]
(وَكُلَّمَا تَرَدَّدَتْ بَيْنَ الطُّهْرِ وَدُخُولِ الحَيْضِ صَلَّتْ بِالوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ) (٥) مِثَالُهُ: امْرَأَةٌ تَذْكُرُ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، стр. 217
وَانْقِطَاعَهُ فِي النِّصْفِ الأَخِيرِ، وَلا تَذْكُرُ غَيْرَ هَذَيْنِ، فَإِنَّهَا فِي النِّصْفِ الأَوَّلِ تَتَرَدَّدُ بَيْنَ الدُّخُولِ وَالطُّهْرِ، وَفِي النِّصْفِ الأَخِيرِ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالخُرُوجِ. وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَذْكُرْ شَيْئاً أَصْلاً فَهِيَ مُتَرَدِّدَةٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالدُّخُولِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ التَّرَدُّدِ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالخُرُوجِ بِلا فَرْقٍ.
(وَإِنْ) تَرَدَّدَتْ (بَيْنَ الطُّهْرِ وَالخُرُوجِ) مِنَ الحَيْضِ كَمَا مَثَّلْنَا (فَبِالغُسْلِ) أَيْ: فَتُصَلِّي بِالغُسْلِ (كَذَلِكَ) أَيْ: «لِكُلِّ وَقْتِ صَلاةٍ. أَقُولُ: وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالقِيَاسُ أَنْ تَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ سَاعَةٍ إِلَّا وَيُتَوَهَّمُ أَنَّهَا وَقْتُ خُرُوجِهَا مِنَ الحَيْضِ. وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ فِي "المُحِيطِ" وَالنَّسَفِيُّ: "وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ".
وَفِيمَا قَالا حَرَجٌ بَيِّنٌ مَعَ أَنَّ الاحْتِمَالَ لا يَنْقَطَعُ بِمَا قَالا؛ لِجَوَازِ الانْقِطَاعِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاةِ، أَوْ بَعْدَ الغُسْلِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلاةِ، فَاخْتَرْنَا الاسْتِحْسَانَ، وَقَدْ قَالَ بِهِ البَعْضُ، وَقَدَّمَهُ بُرْهَانُ الدِّينِ فِي "المُحِيطِ" (١).
وَتَدَارَكْنَا ذَلِكَ الاحْتِمَالَ بِاخْتِيَارِ قَوْلِ أَبِي سَهْلٍ أَنَّهَا تُصَلِّي (ثُمَّ تُعِيدُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الغُسْلِ قَبْلَ الوَقْتِيَّةِ، وَهَكَذَا تَصْنَعُ فِي) وَقْتِ стр. 218
(كُلِّ صَلاةٍ)» (١). انْتَهَى؛ أَيْ: احْتِيَاطاً؛ «لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا كَانَتْ حَائِضاً فِي وَقْتِ الأُولَى، وَتَكُونُ طَاهِرَةً فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَتَتَيَقَّنُ بِأَدَاءِ إحْدَاهُمَا بِالطَّهَارَةِ»، كَمَا فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (٢).
قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ حَائِضاً فِي وَقْتِ الأُولَى لا يَلْزَمُهَا القَضَاءُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ المُرَادَ لِاحْتِمَالِ حَيْضِهَا فِي وَقْتِ أَدَاءِ الصَّلاةِ الأُولَى، وَطُهْرِهَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ العِبْرَةَ لِآخِرِ الوَقْتِ كَمَا مَرَّ. فَإِذَا طَهُرَتْ فِي الوَقْتِ بَعْدَ مَا صَلَّتْ يَلْزَمُهَا القَضَاءُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ.
[أَحْكَامُ سَجْدَةِ التِّلاوَةِ]
(وَإِنْ سَمِعَتْ سَجْدَةً) أَيْ: آيَتَهَا (فَسَجَدَتْ لِلحَالِ سَقَطَتْ عَنْهَا) «لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ طَاهِرَةً صَحَّ أَدَاؤُهَا، وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهَا»، "بَحْر" (٣). (وَإِلَّا) بِأَنْ سَجَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ (أَعَادَتْهَا بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ) «لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّمَاعَ كَانَ فِي الطُّهْرِ وَالأَدَاءَ فِي الحَيْضِ، فَإِذَا أعَادَتْ بَعْدَ العَشَرَةِ تَيَقَّنَتْ بِالأَدَاءِ فِي الطُّهْرِ فِي إِحْدَى المَرَّتَيْنِ»، "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (٤). стр. 219
[كَيْفِيَّةُ قَضاءِ الفائِتَةِ]
(وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهَا) صَلاةٌ (فَائِتَةٌ فَقَضَتْهَا فَعَلَيْهَا إعَادَتُهَا بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ) مِنْ يَوْمِ القَضَاءِ (قَبْلَ أَنْ تَزِيدَ) المُدَّةُ (عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعُودَ حَيْضُهَا بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ.
[أَحْكامُ الصَّوْمِ]
(وَ) أَمَّا حُكْمُ الصَّوْمِ فَإِنَّهَا (لا تُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ أَصْلاً) لِاحْتِمَالِ طَهَارَتِهَا كُلَّ يَوْمٍ. (ثُمَّ) لَهَا حَالاتٌ:
- لِأَنَّهَا إِمَّا أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، أَوْ لا.
- وَعَلَى كُلٍّ إِمَّا أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ أَوْ لا تَعْلَمَ.
- وَعَلَى كُلٍّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الشَّهْرُ كَامِلاً أَوْ نَاقِصاً.
- وَعَلَى كُلٍّ إِمَّا أَنْ تَقْضِيَ مَوْصُولاً أَوْ مَفْصُولاً.
فَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ.
стр. 220
[القِسْمُ الأَوَّلُ: لم تَعْلَمْ أَنَّ دَوْرَها في كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً]
(إِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ دَوْرَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَأَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ، أَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ):
- (وَكَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ ثَلاثِينَ):
(يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ يَوْماً) لِأَنَّهَا إِذَا عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِالنَّهَارِ يَكُونُ تَمَامُهُ فِي الحَادِي عَشَرَ، وَإِذَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ بِاللَّيْلِ أَو النَّهَارِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ بِالنَّهَارِ أَيْضاً؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ الوُجُوهِ - وَهُوَ اخْتِيَارُ الفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ- وَهُوَ الأَصَحُّ. وَحِينَئِذٍ فَأَكْثَرُ مَا فَسَدَ مِنْ صَوْمِهَا فِي الشَّهْرِ سِتَّةَ عَشَرَ - إِمَّا أَحَدَ عَشَرَ مِنْ أَوَّلِهِ وَخَمْسَةٌ مِنْ آخِرِهِ، أَوْ بِالعَكْسِ- فَعَلَيْهَا قَضَاءُ ضِعْفِهَا كَمَا فِي "المُحِيطِ" (١).
قُلْتُ: وَذَلِكَ لِأَنَّهَا عَلَى احْتِمَالِ أَنْ تَحِيضَ فِي رَمَضَانَ مَرَّتَيْنِ كَمَا ذَكَرَ (٢)، لا يَقَعُ لَهَا فِيهِ إِلَّا طُهْرٌ وَاحِدٌ، صَحَّ صَوْمُهَا مِنْهُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَيَكُونُ الفَاسِدُ بِاقِي الشَّهْرِ وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ. стр. 221
وَأَمَّا عَلَى احْتِمَالِ أَن تَحِيضَ مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَقَعُ لَهَا فِيهِ طُهْرٌ كَامِلٌ وَبَعْضُ طُهْرٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ تَحِيضَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ. وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ لَهَا صَوْمُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَتُعَامَلُ بِالأَضَرِّ احْتِيَاطاً، فَتَقْضِي سِتَّةَ عَشَرَ، لَكِنْ لا تَتَيَقَّنُ بِصِحَّتِهَا كُلِّهَا إِلَّا بِقَضَاءِ اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ.
وَهَذَا (إِنْ قَضَتْ مَوْصُولاً بِرَمَضَانَ) وَالمُرَادُ بِالمَوْصُولِ أَنْ تَبْتَدِئَ مِنْ ثَانِي شَوَّالٍ؛ لِأَنَّ صَوْمَ يَوْمِ العِيدِ لا يَجُوزُ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَوَّلُ رَمَضَانَ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا فَيَوْمُ الفِطْرِ هُوَ السَّادِسُ مِنْ حَيْضِهَا الثَّانِي فَلا تَصُومُهُ، ثُمَّ لا يُجْزِئهَا صَوْمُ خَمْسَةٍ بَقِيَّةِ حَيْضِهَا، ثُمَّ يُجْزِئهَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ لا يُجْزِئهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِئهَا فِي يَوْمَيْنِ. وَجُمْلَةُ ذَلِكَ اثْنَانِ وَثَلاثُونَ، "مُحِيط" (١).
(وَإِنْ مَفْصُولاً فَثَمَانِيَةً وَثَلاثِينَ يَوْماً) لِاحْتِمَالِ أَنَّ ابْتِدَاءَ القَضَاءِ وَافَقَ أَوَّلَ يَوْمِ حَيْضِهَا فَلا يُجْزِئهَا الصَّومُ فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِئ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ لا يُجْزِئ فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِي فِي يَوْمَيْنِ فَالجُمْلَةُ стр. 222
ثَمَانِيَةٌ وَثَلاثُونَ يَجِبُ عَلَيْهَا صَوْمُهَا؛ لِتَتَيَقَّنَ بِجَوَازِ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْهَا، "التَّاتَارْخَانِيَّة" (١) وَ "مُحِيط" (٢).
أَقُولُ: لَكِنْ فِي هَذَا الْإِطْلاقِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الثَّمَانِيَةِ وَالثَّلاثِينَ إِنَّمَا يَظْهَرُ إِذَا كَانَ الفَصْلُ بِمِقْدَارِ مُدَّةِ طُهْرِهَا؛ أَيْ: أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرَ لِيُمْكِنَ هَذَا الاحْتِمَالُ المَذْكُورُ؛ لِأَنَّكَ عَلِمْتَ أَنَّهُ لا يَلْزَمُ فَسَادُ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ صَوْمِهَا إِلَّا عَلَى احْتِمَالِ أَنْ يَقَعَ فِي رَمَضَانَ حَيْضَانِ وَطُهْرٌ وَاحِدٌ.
أَمَّا لَوْ وَقَعَ فِيهِ حَيْضٌ وَاحِدٌ وَطُهْرَانِ فَالفَاسِدُ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ لَهَا صَوْمُ طُهْرٍ كَامِلٍ وَبَعْضِ الطُّهْرِ الآخَرِ. وَإِذَا كَانَ الفَصْلُ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَلْزَمُ أَنْ يَقَعَ بَعْضُ الطُّهْرِ فِي آخِرِ رَمَضَانَ، فَيَصِحُّ صَوْمُهَا فِيهِ وَفِي طُهْرٍ كَامِلٍ قَبْلَهُ.
بَيَانُهُ: لَوْ فَصَلَتْ مَثَلاً بِثَلاثَةَ عَشَرَ وَصَامَتْ يَوْمَ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شَوَّالٍ، وَقَدْ فَرَضْنَا احْتِمَالَ ابْتِدَاءِ حَيْضِهَا لِأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ القَضَاءِ، يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ابْتِدَاءَ طُهْرِهَا، يَصِحُّ стр. 223
صَوْمُهَا فِيهِ، وَقَبْلَهُ أَحَدَ عَشَرَ حَيْضٌ لا تَصِحُّ، وَقَبْلَهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْرٌ تَصِحُّ، وَقَبْلَهَا أَرْبَعَةٌ لا تَصِحُّ، فَيَكُونُ الفَاسِدُ خَمْسَةَ عَشَرَ لا سِتَّةَ عَشَرَ. وَهَكَذَا كُلَّمَا نَقَصَ الفَصْلُ بِيَوْمٍ يَنْقُصُ الفَاسِدُ بِقَدْرِهِ.
وَالحَاصِلُ أَنَّهُ لا يَلْزَمُ قَضَاءُ ثَمَانِيَةٍ وَثَلاثِينَ إِلَّا إِذَا فَرَضْنَا فَسَادَ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ كَمَا ذَكَرْنَا، مَعَ فَرَضِ مُصَادَفَةِ أَوَّلِ القَضَاءِ لِأَوَّلِ الحَيْضِ، حَتَّى لَو لَمْ يُمْكِنْ اجْتِمَاعُ الفَرْضَيْنِ لا يَلْزَمُ قَضَاءُ ثَمَانِيَةٍ وَثَلاثِينَ، بَلْ أَقَلُّ.
ثُمَّ بَعْدَ كِتَابَةِ هَذَا البَحْثِ رَأَيْتُ فِي هَامِشِ بَعْضِ النُّسَخِ مَنْقُولاً عَن المُصَنِّفِ مَا نَصُّهُ (١): «هَكَذَا أَطْلَقُوا، وَفِي الحَقِيقَةِ لا يَلْزَمُ هَذَا المِقْدَارُ إِلَّا فِي بَعْضِ صُوَرِ الفَصْلِ، كَمَا إِذَا ابْتَدَأَتِ القَضَاءَ بَعْدَ مُضِيِّ عِشْرِينَ مِنْ شَوَّالٍ مَثَلاً. وَأَمَّا إِذَا ابْتَدَأَتْ مِنْ ثَالِثِهِ أَوْ رَابِعِهِ وَنَحْوِهِمَا فَيَكْفِي أَقَلُّ مِنْ هَذَا المِقْدَارِ. فَكَأَنَّهُم أَرَادُوا طَرْدَ بَعْضِ الفَصْلِ بِالتَّسْوِيَةِ تَيْسِيراً عَلَى المُفْتِي وَالمُسْتَفْتِي بِإِسْقَاطِ مُؤْنَةِ الحِسَابِ، فَمَتَى تَعَانَتْ وَقَاسَتْ مُؤْنَتَهُ فَلَهَا العَمْلُ بِالحَقِيقَةِ». انْتَهَى. стр. 224
- (وَإِنْ كَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ) وَالمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا (١):
(تَقْضِي فِي الوَصْلِ اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ) لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِجَوَازِ الصَّوْمِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَبِفَسَادِهِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ، فَيَلْزَمُهَا قَضَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ لا يُجْزِئهَا الصَّوْمُ فِي سَبْعَةٍ مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ؛ لِأَنَّهَا بَقِيَّةُ حَيْضِهَا عَلَى تَقْدِيرِ حَيْضِهَا بِأَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِئهَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَلا يُجْزِئهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِئهَا فِي يَوْمٍ كَمَا فِي بَعْضِ الهَوَامِشِ عَنِ "المُحِيطِ" (٢).
قُلْتُ: مُقْتَضَى هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّهَا تَقْضِي ثَلاثَةً وَثَلاثِينَ. وَهَكَذَا رَأَيْتُهُ مُصَرَّحاً بِهِ فِي "المُحِيطِ لِلسَّرَخْسِيِّ"، لَكِنْ لا يَخْفىَ أَنَّ السَّبْعَةَ الَّتِي هِيَ بَقِيَّةُ حَيْضِهَا تَصُومُ مِنْهَا سِتَّةً، وَتُفْطِرُ اليَوْمَ الأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ الفِطْرِ كَمَا مَرَّ. فَلِذَا اقْتَصَرَ فِي المَتْنِ عَلَى اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ، وَهُوَ الَّذِي رَأَيْتُهُ بِخَطِّ بَعْضِ العُلَمَاءِ عَنْ "مَقْصَدِ الطَّالِبِ" مَعْزِيّاً إِلَى الصَّدْرِ الشَّهِيدِ.
(وَفِي الفَصْلِ سَبْعَةً وَثَلاثِينَ) لِجَوَازِ أَنْ يُوَافِقَ صَوْمُهَا ابْتِدَاءَ стр. 225
حَيْضِهَا، فَلا يُجْزِئهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِئهَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ لا يُجْزِيهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِئهَا فِي يَوْمٍ، "مُحِيط سَرَخْسِيِّ". وَيَجْرِي هُنَا مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الفَصْلِ الأَوَّلِ مِنَ البَحْثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفاً فِي الفَصْلِ مَعَ كَوْنِ الشَّهْرِ ثَلاثِينَ (١).
(وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ):
- (وَشَهْرُ رَمَضَانَ ثَلاثُونَ):
(فَتَقْضِي فِي الوَصْلِ وَالفَصْلِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ) [أَمَّا في الوصل] لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ يَوْمُ العِيدِ أَوَّلَ طُهْرِهَا. وَأَمَّا فِي الفَصْلِ فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يُوافِقَ ابْتِدَاءَ القَضَاءِ. بَيَانُ ذَلِكَ: أَمَّا فِي الوَصْلِ فَلِاحْتِمَالِ أَنَّ حَيْضَهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ بَقِيَّةُ الحَيْضِ، ثُمَّ طُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ حَيْضُهَا عَشَرَةٌ، فَالفَاسِدُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَإِذَا قَضَتْهَا مَوْصُولَةً فَيَوْمُ العِيدِ أَوَّلُ طُهْرِهَا وَلا تَصُومُهُ، ثُمَّ يُجْزِئهَا الصَّوْمُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ لا يُجْزِئ فِي عَشَرَةٍ، ثُمَّ يُجْزِئ فِي يَوْمٍ وَالجُمْلَةُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ. стр. 226
وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ حَيْضَهَا عَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَخَمْسَةٌ مِنْ آخِرِهِ، تَصُومُ أَرْبَعَةً مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ بَعْدَ يَوْمِ الفِطْرِ لا تُجْزِئهَا؛ لِأَنَّهَا بَقِيَّةُ حَيْضِهَا، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ تُجْزِئهَا، وَالجُمْلَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ. وَالاحْتِمَالُ الأَوَّلُ أَحْوَطُ فَيَلْزَمُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ.
وَأَمَّا فِي الفَصْلِ فَلِاحْتِمَالِ أَنَّ ابْتِدَاءَ القَضَاءِ وَافَقَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ حَيْضِهَا فَلا يُجْزِئهَا الصَّوْمُ فِي عَشَرَةٍ، ثُمَّ يُجْزِئ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ، "مُحِيط" (١) مُلَخَّصاً.
- (وَإِنْ كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ):
(تَقْضِي فِي الوَصْلِ عِشْرِينَ) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ القَضَاءِ أَوَّلَ الحَيْضِ مَعَ كَوْنِ الفَوَائِتِ عَشَراً. قُلْتُ: وَتَوْضِيحُهُ أَنَّهَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَحِيضَ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَتِسْعَةً مِنْ آخِرِهِ، أَوْ عَشَرَةً مِنْ أَوَّلِهِ وَأَرْبَعَةً مِنْ آخِرِهِ، فَالفَاسِدُ فِيهِمَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَحِيضَ فِي أَثْنَائِهِ، كَأَنْ حَاضَتْ لَيْلَةَ السَّادِسِ وَطَهُرَتْ لَيْلَةَ السَّادِسَ عَشَرَ وَالفَاسِدُ فِيهِ عَشَرَةٌ. стр. 227
فَعَلَى الأَوَّلِ (١) يَكُونُ أَوَّلُ القَضَاءِ وَهُوَ ثَانِي شَوَّالٍ أَوَّلَ طُهْرِهَا فَتَصُومُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَتُجْزِئهَا. وَعَلَى الثَّانِي (٢) يَكُونُ ثَانِي شَوَّالٍ سَادِسَ يَوْمٍ مِنْ حَيْضِهَا فَتَصُومُ خَمْسَةً لا تُجْزِئهَا، ثُمَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَتُجْزِئهَا، وَالجُمْلَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ. وَعَلَى الثَّالِثِ (٣) يَكُونُ أَوَّلُ القَضَاءِ أَوَّلَ الحَيْضِ فَتَصُومُ عَشَرَةً لا تُجْزِئ، ثُمَّ عَشَرَةً مِنَ الطُّهْرِ فَتُجْزِئهَا عَنِ العَشَرَةِ الَّتِي عَلَيْهَا، وَالجُمْلَةُ عِشْرُونَ. فَعَلَى الأَوَّلِ يُجْزِئهَا قَضَاءُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَعَلَى الثَّانِي تِسْعَةَ عَشَرَ، وَعَلَى الثَّالِثِ عِشْرِينَ، فَتَلْزَمُهَا احْتِيَاطاً.
(وَفِي الفَصْلِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ) لِاحْتِمَالِ أَنَّ الفَاسِدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ عَلَى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ الأَوَّلَيْنِ، وَأَنَّ القَضَاءَ وَافَقَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ حَيْضِهَا فَتَصُومُ عَشَرَةً لا تُجْزِئ، ثُمَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ تُجْزِئ وَالجُمْلَةُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ. قَالَ المُصَنِّفُ (٤): «وَيَجْرِي هَهُنَا القَضَاءُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الفَصْلَيْنِ الأَوَّلَيْنِ». انْتَهَى؛ أَيْ: مِنَ البَحْثِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ. стр. 228
................................ (٢) رمضان ثلاثون يوماً ..... أو تسعة وعشرون يوماً
............................................. موصولاً ... مفصولاً .... موصولاً ... مفصولاً
- لم تعلم أن ابتداء حيضها بالليل أو النهار ...... ٣٢ ..... ٣٨ ....... ٣٢ ....... ٣٧
- علمت أن ابتداء حيضها بالنهار .............. ٣٢ ..... ٣٨ ....... ٣٢ ....... ٣٧
- علمت أن ابتداء حيضها بالليل ............... ٢٥ .... ٢٥ ........ ٢٠ ....... ٢٤
[القسم الأول: لم تعلم أن دورها في كل شهر مرة]
[وفيه اثنتا عشرة حالة]
[القِسْمُ الثَّاني: تَعْلَمُ أَنَّ حَيْضَها في كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً]
(وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: "إِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ دَوْرَهَا إلخ".
(وَعَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِالنَّهَارِ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ) لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ ابْتَدَأَ بِالنَّهَارِ احْتِيَاطاً كَمَا مَرَّ (تَقْضِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْماً مُطْلَقاً) أَيْ: «وَصَلَتْ أَوْ فَصَلَتْ»، مُصَنِّف (٢)؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ بَالنَّهَارِ يَفْسُدُ مِنْ صَوْمِهَا أَحَدَ عَشَرَ كَمَا مَرَّ، فَإِذَا قَضَتْ مُطْلَقاً احْتُمِلَ أَنْ يُوافِقَ أَوَّلُ القَضَاءِ أَوَّلَ الحَيْضِ فَتَصُومَ أَحَدَ عَشَرَ لا تُجْزِئ، ثُمَّ أَحَدَ عَشَرَ تُجْزِئ، وَالجُمْلَةُ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ تَخْرُجُ بِهَا عَنِ العُهْدَةِ بِيَقِينٍ. стр. 229
(وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِاللَّيْلِ تَقْضِي عِشْرِينَ مُطْلَقاً) لِأَنَّ الفَاسِدَ مِنْ صَوْمِهَا عَشَرَةٌ فَتَقْضِي ضِعْفَهَا لِاحْتِمَالِ مُوَافَقَةِ القَضَاءِ أَوَّلَ الحَيْضِ وَصَلَتْ أَوْ فَصَلَتْ كَمَا ذَكَرْنا، هَذَا كُلُّهُ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ عَدَدَ أَيَّامِهَا فِي الحَيْضِ أَو الطُّهْرِ.
............................................ رمضان ثلاثون يوماً .... أو تسعة وعشرون يوماً
............................................ موصولاً ... مفصولاً ... موصولاً ... مفصولاً
- لم تعلم أن ابتداء حيضها بالليل أو النهار ... ٢٢ ...... ٢٢ ....... ٢٢ ...... ٢٢
- علمت أن ابتداء حيضها بالنهار ........... ٢٢ ...... ٢٢ ....... ٢٢ ...... ٢٢
- علمت أن ابتداء حيضها بالليل .......... ٢٠ ....... ٢٠ ....... ٢٠ ...... ٢٠
[القسم الثاني: علمت أن حيضها في كل شهر مرة]
[وفيه اثنتا عشرة حالة]
[القِسْمُ الثَّالِثُ: تَعْلَمُ عَدَدَ أَيَّامِ حَيْضِها وَطُهْرِها]
(وَ) أَمَّا (إِنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ تِسْعَةٌ) أَيْ: «وَطُهْرَهَا بَقِيَّةُ الشَّهْرِ» كَمَا فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (١). (وَعَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِاللَّيْلِ) فَإِنَّهَا (تَقْضِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مُطْلَقاً) وَصَلَتْ أَوْ فَصَلَتْ.
(وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ ابْتِدَاءَهُ أَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ تَقْضِي عِشْرِينَ مُطْلَقاً) «لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فَسَدَ مِنْ صَوْمِهَا فِي الوَجْهِ الأَوَّلِ تِسْعَةٌ، وَفِي стр. 230
الثَّانِي عَشَرَةٌ، فَتَقْضِي ضِعْفَ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ اعْتِرَاضِ الحَيْضِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ القَضَاءِ»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ" (١).
............................................ رمضان ثلاثون يوماً .... أو تسعة وعشرون يوماً
............................................ موصولاً ... مفصولاً ... موصولاً ... مفصولاً
- علمت أن ابتداء حيضها بالليل ............. ١٨ ...... ١٨ ....... ١٨ ...... ١٨
- لم تعلم أن ابتداء حيضها بالليل أو النهار .... ٢٠ ..... ٢٠ ........ ٢٠ ...... ٢٠
- علمت أن ابتداء حيضها بالنهار ............ ٢٠ ..... ٢٠ ........ ٢٠ ...... ٢٠
[القسم الثالث: علمت أن حيضها في كل شهر تسعة وطهرها بقية الشهر]
[القِسْمُ الرَّابعُ: تَعْلَمُ عَدَدَ أَيَّامِ حَيْضِها وَنَسِيَتْ طُهْرَها]
(وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا ثَلاثَةٌ وَنَسِيَتْ طُهْرَهَا يُحْمَلُ) طُهْرُهَا (عَلَى الأَقَلِّ: خَمْسَةَ عَشَرَ. ثُمَّ إِنْ كَانَ رَمَضَانُ تَامّاً، وَعَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ تَقْضِي تِسْعَةً مُطْلَقاً) وَصَلَتْ أَوْ فَصَلَتْ؛ لِأَنَّه يُحْتَمَلُ أَنَّهَا حَاضَتْ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ ثَلاثةً، ثُمَّ طَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ حَاضَتْ ثَلاثَةً، ثُمَّ طَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَقَدْ فَسَدَ مِنْ صَوْمِهَا سِتَّةٌ.
فَإِذَا وَصَلَتِ القَضَاءَ جَازَ لَهَا بَعْدَ الفِطْرِ خَمْسَةٌ، ثُمَّ تَحِيضُ ثَلاثةً فَتَفْسُدُ، ثُمَّ تَصُومُ يَوْماً فَتَصيرُ تِسْعَةً. «وَإِذَا فَصَلَتْ احْتُمِلَ стр. 231
اعْتِرَاضُ الحَيْضِ فِي أَوَّلِ يَوْمِ القَضَاءِ فَيَفْسُدُ صَوْمُهَا فِي ثَلاثةٍ، ثُمَّ يَجُوزُ فِي سِتَّةٍ فَتَصيرُ تِسْعَةً»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ" (١). وَأَمَّا إِذَا كَانَ رَمَضَانُ ناقِصاً فَإِذَا وَصَلَتْ جَازَ لَهَا بَعْدَ الفِطرِ سِتَّةٌ تَكْفِيهَا، وَأَمَّا إِذَا فَصَلَتْ فَتَقْضِي تِسْعَةً كَمَا فِي التَّمَامِ.
(وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ ابْتِدَاءَهُ) أَنَّهُ بَاللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ (أَوْ عَلِمَتْ أنَّهُ بِالنَّهَارِ تَقْضِي اثني عَشَرَ مُطْلَقاً) لِأَنَّه يُحْتَمَلُ أَنَّهَا حَاضَتْ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ فَيفْسُدُ صَوْمُهَا فِي أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ يَجُوزُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ يَفْسُدُ فِي أَرْبَعَةٍ فَقَدْ فَسَدَ ثَمَانِيَةٌ، فَإِذَا قَضَتْ مَوْصُولاً جازَ بَعْدَ يَوْمِ الفِطرِ خَمْسَةٌ تَكْمِلَةُ طُهْرِهَا الثَّانِي، ثُمَّ يَفْسُدُ أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ يَجوزُ ثَلاثةٌ تَمامُ الاثْنَيْ عَشَرَ. وَإِذَا فَصَلَتْ احْتُمِلَ عُرُوضُ الحَيْضِ فِي أَوَّلِ القَضَاءِ فَيَفْسُدُ فِي أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ يَجُوزُ فِي ثَمَانِيَةٍ، وَالجُمْلَةُ اثْنَا عَشَرَ كَمَا فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (٢).
وَأَمَّا إِذَا كَانَ رَمَضَانُ نَاقِصاً فَإِذَا وَصَلَتْ جَازَ بَعْدَ يَوْمِ الفِطْرِ سِتَّةٌ، ثُمَّ يَفْسُدُ أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ يَجُوزُ يَوْمَانِ، وَبَاقِي الكَلامِ بِحَالِهِ. وَهَذَا مَا стр. 232
أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَخَرِّجْ) أَنْتَ الأَحْكَامَ بَعْدَ التَّأَمُّلِ (عَلَى) قِيَاسِ (مَا ذَكَرْنَا إِنْ كَانَ) رَمَضَانُ (نَاقِصاً) كَمَا ذَكَرْنَاهُ لَكَ.
............................................ رمضان ثلاثون يوماً .... أو تسعة وعشرون يوماً
............................................ موصولاً ... مفصولاً ... موصولاً ... مفصولاً
- علمت أن ابتداء حيضها بالليل ............. ٩ ......... ٩ ........ ٦ ........ ٩
- لم تعلم أن ابتداء حيضها بالليل أو النهار ... ١٢ ....... ١٢ ....... ١٢ ...... ١٢
- علمت أن ابتداء حيضها بالنهار ........... ١٢ ....... ١٢ ....... ١٢ ...... ١٢
[القسم الرابع: علمت أن حيضها ثلاثة ونسيت طهرها]
[كَيْفِيَّةُ صَوْمِ الكَفّاراتِ]
[كَفارَةُ القَتْلِ وَالإفْطارِ]
(وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ) مُتَتَابِعَينِ (فِي كَفَّارَةِ القَتْلِ (١) أَوِ الْإِفْطَارِ) إِذَا كَانَتْ أَفْطَرَتْ عَمْداً فِي رَمَضَانَ (قَبْلَ الابْتِلاءِ) بِالاسْتِمْرَارِ وَنِسْيَانِ العَادَةِ (إِذْ الْإِفْطَارُ فِي هَذَا الابْتِلاءِ لا يُوجِبُ كَفَّارَةً لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ) «فِي كُلِّ يَوْمٍ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الحَيْضِ وَالطُّهْرِ»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ" (٢). стр. 233
(فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ وَ) أَنَّ (دَوْرَهَا) أَيْ: عَادَتَهَا (فِي كُلِّ شَهْرٍ) مَرَّةً (تَصُومُ تِسْعِينَ يَوْماً) لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ دَوْرُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ يَجُوزُ صَوْمُهَا فِي عِشْرِينَ مِنْ كُلِّ ثَلاثِينَ، فَإِذَا صَامَتْ تِسْعِينَ تَيَقَّنَتْ بِجَوَازِ سِتِّينَ.
(وَإِنْ لَمْ تَعْلَمِ الأَوَّلَ) أَيْ: أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ بِأَنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ، أَوْ لَمْ تَعْلَمْ شَيْئاً (تَصُومُ مِئَةً وَأَرْبَعَةً) لِجَوَازِ أَنْ يُوافِقَ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا فَلا يَجُوزُ فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يَجُوزُ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ لا يَجُوزُ فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يَجُوزُ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ، ثُمَّ لا يَجُوزُ فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يَجُوزُ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ، فَهَذِهِ تِسْعُونَ جَازَ مِنهَا سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ، ثُمَّ لا يَجُوزُ فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يَجُوزُ فِي ثَلاثَةٍ، فَبَلَغَ العَدَدُ مِئَةً وَأَرْبَعَةً جَازَ مِنْهَا سِتُّونَ بِيَقِينٍ، "تَاتَارْخَانِيَّةِ" (١).
(وَإِنْ لَمْ تَعْلَمِ الثَّانِيَ) أَيْ: أَنَّ دَوْرَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ، لَكِنْ تَعْلَمُ أَنَّ ابْتِدَاءَه بِاللَّيْلِ (تَصُومُ مِئَةً) «لِأَنّا نَجْعَلُ حِينَئِذٍ حَيْضَهَا عَشَرَةً وَطُهْرَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ (٢). وَكُلَّمَا صَامَتْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ جَازَ مِنهَا خَمْسَةَ стр. 234
عَشَرَ، فَإِذَا صَامَتْ مِئَةً جَازَ مِنْهَا سِتُّونَ بِيَقِينٍ»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ" (١).
(وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْهُمَا) أَيْ: لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ابْتِدَاءَه بِاللَّيْلِ، وَلا أَنَّ دَوْرَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ (تَصُومُ مِئَةً وَخَمْسَةَ عَشَرَ) «لِجَوَازِ أَنْ يُوافِقَ ابْتِدَاءُ الصَّوْمِ ابْتِدَاءَ الحَيْضِ، فَلا يُجْزِيهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِيهَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَهكَذَا أَرْبَعُ مَرَّاتٍ، ثُمَّ لا يُجْزِيهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِيهَا فِي أَرْبَعَةٍ، فَبَلَغَ العَدَدُ مِئَةً وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَازَ مِنْهَا سِتُّونَ»، كَمَا فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (٢).
[كَفَّارَةُ اليَمِينِ]
(وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) مُتَتَابِعَةٍ (فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ وَعَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ تَصُومُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً) «لِاحْتِمَالِ أَنْ يُوافِقَ ابْتِدَاءَ صَوْمِهَا لِأَرْبَعَ عَشَرَ مِن طُهْرِهَا، فَلا يُجْزِيهَا صَوْمُ يَوْمَيْنِ لِعَدَمِ التَّتَابُعِ، ثُمَّ لا تُجْزِيهَا عَشَرَةٌ ثُمَّ تُجْزِيهَا ثَلاثَةٌ»، مُصَنِّف (٣)؛ أَيْ: لِأَنَّ هَذِهِ الثَّلاثَةَ طُهْرٌ يَقِيناً وَقَد صَامَتْهَا مُتَتَابِعَةً فَصَحَّتْ عَنْ كَفَّارَةِ اليَمِينِ. стр. 235
وَإِنَّمَا لَمْ يُؤخَذْ لَهَا يَوْمٌ مِمَّا بَعْدَ العَشَرَةِ مَعَ اليَوْمَيْنِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الحَيْضَ هُنَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ لِأَنَّهَا يُمْكِنُهَا صَوْمُ ثَلاثَةٍ خَالِيَةٍ عَنِ الحَيْضِ. بِخِلافِ الشَّهْرَيْنِ فِي كَفَّارَةِ القَتْلِ. (أَوْ تَصُومُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تُفْطِرُ عَشَرَةً ثُمَّ تَصُومُ ثَلاثَةً) «لِتَيَقُّنِهَا بِأَنَّ إِحْدَى الثَّلاثَيْنِ وَافَقَتْ زَمَانَ طُهْرِهَا فَجَازَتْ عَنِ الكَفَّارَةِ»، "مُحِيط" (١).
(وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ) أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ (تَصُومُ سِتَّةَ عَشَرَ) «لِجَوَازِ أَنَّ البَاقِيَ مِنْ طُهْرِهَا حِينَ شَرَعَتْ فِي الصَّوْمِ يَوْمَانِ، فَلا يُجْزِئانِ لِانْقِطَاعِ التَّتَابُعِ، ثُمَّ لا يُجْزِيهَا فِي أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِئ فِي ثَلاثَةٍ، وَالجُمْلَةُ سِتَّةَ عَشَرَ»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ" (٢). (أَوْ تَصُومُ ثَلاثَةً وَتُفْطِرُ تِسْعَةً وَتَصُومُ أَرْبَعَةً) لِاحْتِمَالِ أَنَّ اليَوْمَ الثَّالِثَ مِنَ الثَّلاثَةِ الأُولَى وَافَقَ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا، فَيَفْسُدُ اليَوْمُ الحَادِي عَشَرَ وَهُوَ أَوَّلُ الأَرْبَعَةِ الأَخِيرَةِ، فَإِذَا صَامَتْ بَعْدَهُ ثَلاثَةً وَقَعَتْ مُتَتَابِعَةً فِي طُهْرٍ يَقِيناً (أَوْ عَلَى قَلْبِهِ) بِأَنْ تُقَدِّمَ الأَرْبَعَةَ وَتُؤخِّرَ الثَّلاثَةَ. стр. 236
[كَيْفِيَّةُ صَوْمِ قَضاءِ رَمَضانَ]
(وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ عَشَرَةٍ مِنْ رَمَضَانَ تَصُومُ ضِعْفَهَا) إِذَا عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ، وَإِلَّا فَأَحَداً وَعِشْرِينَ؛ أَيْ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يُوافِقَ أَوَّلُ القَضَاءِ أَوَّلَ الحَيْضِ فَيَفْسُدَ صَوْمُ أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ يُجْزِئهَا صَوْمُ عَشَرَةٍ. ثُمَّ (إِمَّا) أَنْ تَصُومَ (مُتَتَابِعاً) كَمَا ذَكَرْنَا عَشَرَةً بَعْدَ عَشَرَةٍ (أَوْ تَصُومُ عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ مِنْ شَهْرٍ مَثَلاً) كَالعَشْرِ الأُوَلِ مِنْ رَجَبَ (ثُمَّ تَصُومُ مِثْلَهُ فِي عَشْرٍ أُخَرَ مِنْ شَهْرٍ آخَرَ) كَالعَشْرِ الثَّانِي مِن شَعْبَانَ؛ لِلتَّيَقُّنِ بِأَنَّ إِحْدَى العَشَرَتَينِ طُهْرٌ. لَكِنْ هَذَا إِذَا كَانَ دَوْرُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (١)، وَإِلَّا فَيُجْزِئهَا أَنْ تَصُومَ عَشَرَةً ثُمَّ تُفْطِرَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَصُومَ عَشَرَةً، تَأَمَّلْ.
(وَهَذَا الأَخِيرُ) أَيْ: صَوْمُ الضِّعْفِ فِي عَشْرٍ أُخَرَ مِنْ شَهْرٍ آخَرَ (يَجْرِي فِيمَا دُونَ العَشَرَةِ أَيْضاً) أَيْ: إِذَا كَانَ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِسْعَةٍ مِنْ رَمَضَانَ مَثَلاً تَصُومُهَا فِي عَشْرٍ مِن شَهْرٍ، ثُمَّ تَصُومُهَا فِي عَشْرٍ أُخَرَ مِن شَهْرٍ آخَرَ، وَكَذَا الثَّمَانِيَةُ وَالأَقَلُّ. وَإِنَّمَا خُصَّ ذَلِكَ بِالأَخيرِ لِأَنَّ قَضَاءَ الضِّعْفِ مُتَتَابِعاً لا يَكْفِي، فَإِنَّهَا لَوْ صَامَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ضِعْفَ التِّسْعَةِ стр. 237
احْتَمَلَ أَنْ يُوافِقَ أَوَّلُ الحَيْضِ أَوَّلَ القَضَاءِ، فَتَصُومَ عَشَرَةً لا تُجْزِيهَا، ثُمَّ ثَمَانِيَةً تُجْزِيهَا، وَيَبْقَى عَلَيْهَا يَوْمٌ آخَرُ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا ثَلاثَةٌ مَثَلاً فَصَامَتْ ضِعْفَهَا سِتَّةً لا يُجْزِيهَا شَيْءٌ مِنْهَا؛ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهَا كُلِّهَا فِي الحَيْضِ. وَكَذَا الأَرْبَعَةُ وَالخَمْسَةُ. نَعَمْ، لَوْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا ثَلاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ مَثَلاً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَبَاقِيهِ طُهْرٌ، وَلا تَعْلَمُ مَحَلَّهَا فَقَضَتْهَا مَوْصُولَةً تَصُومُ ضِعْفَ أَيَّامِهَا وَتُجْزِئهَا، أَوْ تَصُومُهَا فِي عَشْرٍ مِنْ شَهْرٍ، ثُمَّ تَصُومُ مِثْلَهَا فِي عَشْرٍ أُخَرَ مِنْ شَهْرٍ آخَرَ.
[انْقِطاعُ الرَّجْعَةِ]
(وَإِنْ طُلِّقَتْ رَجْعِيّاً) وَلا تَعْرِفُ مِقْدَارَ حَيْضِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ (يُحْكَمْ بِانْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ بِمُضِيِّ تِسْعَةٍ وَثَلاثِينَ) لِاحْتِمَالِ أَنَّ حَيْضَهَا ثَلاثَةٌ وَطُهْرَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَوُقُوعَ الطَّلاقِ فِي آخِرِ أَجْزَاءِ الطُّهْرِ، فَتَنْقَضِي العِدَّةُ بِثَلاثِ حِيَضٍ بَيْنَهُمَا طُهْرَانِ، كَمَا فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (١).
(وَهَذَا) المَذْكُورُ مِنْ أَوَّلِ الفَصْلِ إِلَى هُنَا (حُكْمُ الْإِضْلالِ стр. 238
العَامِّ) أَيْ: إِضْلالِ العَدَدِ وَالمَكَانِ بِحَيْثُ تَكُونُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مُتَرَدِّدَةً بَيْنَ الحَيْضِ وَالطُّهْرِ (وَمَا يَقْرُبُهُ) أَيْ: مَا يَقْرُبُ مِنَ العَامِّ كَأَنْ عَلِمَتْ عَدَدَ أَيَّامِهَا لَكِنْ أَضَلَّتْ مَكَانَهَا فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ كَمَا مَرَّ تَمْثِيلُهُ وَحُكْمُهُ.
[أَحْكامُ الإضْلالِ الخاصِّ]
(وَأَمَّا الخَاصُّ):
- وَهُوَ الْإِضْلالُ فِي المَكَانِ فَقَطْ، كَأَنْ عَلِمَتْ عَدَدَ أَيَّامِهَا وَأَضَلَّتْ مَكَانَهَا فِي بَعْضِ الشَّهْرِ كَالعَشْرِ الأُوَلِ مِنْهُ مَثَلاً.
- وَالْإِضْلالُ فِي العَدَدِ فَقَطْ مَعَ العِلْمِ بِالمَكَانِ. (فَمَوْقُوفٌ عَلَى مُقَدِّمَةٍ):
[حُكْمُ الإضْلالِ فِي المَكانِ]
(وَهِيَ إِنْ أَضَلَّتِ امْرَأَةٌ أَيَّامَهَا فِي ضِعْفِهَا أَوْ أَكْثَرَ، فَلا تَيَقَّنُ) هِيَ (فِي يَوْمٍ مِنْهَا بَحَيْضٍ) كَمَا إِذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا ثَلاثَةً فَأَضلَّتْهَا فِي سِتَّةٍ أَوْ أَكْثَرَ. (بِخِلافِ مَا إِذَا أَضَلَّتْ فِي أَقَلَّ مِنَ الضِّعْفِ. مَثَلاً: إِذَا أَضَلَّتْ ثَلاثَةً فِي خَمْسَةٍ فَإِنَّهَا تَيَقَّنُ بِالحَيْضِ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ) مِنَ الخَمْسَةِ فَإِنَّهُ أَوَّلُ الحَيْضِ، أَوْ آخِرُهُ، أَوْ وَسَطُهُ بِيَقِينٍ فَتَتْرُكُ الصَّلاةَ فِيهِ.
стр. 239
(فَنَقُولُ) فِي التَّفْرِيعِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَيْضاً مِنْ إِضْلالِ المَكَانِ مَعَ العِلْمِ بِالعَدَدِ: (إِنْ عَلِمَتْ أَنَّ أَيَّامَهَا ثَلاثَةٌ فَأَضَلَّتْهَا فِي العَشَرَةِ الأَخِيرَةِ مِنَ الشَّهْرِ) بِأَنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهَا مَوْضِعُهَا مِنَ العَشَرَةِ (تُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ العَشَرَةِ بِالوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ) «أَوْ لِكُلِّ صَلاةٍ عَلَى الاخْتِلافِ بَيْنَ المَشَايِخِ»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ" (١). (ثَلاثَةَ أَيَّامٍ) «لِلتَّرَدُّدِ فِيهَا بَيْنَ الحَيْضِ وَالطُّهْرِ»، "مُحِيط" (٢). (ثُمَّ تُصَلِّي بَعْدَهَا إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ بِالاغْتِسَالِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ) «لِلتَّرَدُّدِ فِيهِ بَيْنَ الحَيْضِ وَالطُّهْرِ، وَالخُرُوجِ مِنَ الحَيْضِ»، "مُحِيط" (٣).
(إِلَّا إِذَا تَذَكَّرَتْ وَقْتَ خُرُوجِهَا مِنَ الحَيْضِ) بِأَنْ تَذَكَّرَتْ أَنَّهَا كَانَتْ تَطْهُرُ فِي وَقْتِ العَصْرِ مَثَلاً، وَلا تَدْرِي مِنْ أَيِّ يَوْمٍ (فَتَغْتَسِلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ مَرَّةً) فَتُصَلِّي الصُّبَحَ وَالظُّهْرَ بِالوُضُوءِ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الحَيْضِ وَالطُّهْرِ، ثُمَّ تُصَلِّي العَصْرَ بِالغُسْلِ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الحَيْضِ وَالخُرُوجِ مِنْهُ، ثُمَّ تُصَلِّي المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ وَالوِتْرَ بِالوُضُوءِ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ الحَيْضِ وَالطُّهْرِ، ثُمَّ تَفْعَلُ هَكَذَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِمَّا بَعْدَ الثَّلاثَةِ. стр. 240
(وَإِنْ) أَضَلَّتْ (أَرْبَعَةً فِي عَشَرَةٍ، تُصَلِّي أَرْبَعَةً مِنْ أَوَّلِ العَشَرَةِ بِالوُضُوءِ، ثُمَّ بِالاغْتِسَالِ إِلَى آخِرِ العَشَرَةِ) لِمَا ذَكَرْنَا (١) (وَقِسْ عَلَيْهِ الخَمْسَةَ) إِذَا أَضَلَّتْهَا فِي ضِعْفِهَا فَتُصلِّي خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ العَشَرَةِ بِالوُضُوءِ وَالبَاقِي بِالغُسْلِ.
(وَإِنْ) أَضَلَّتْ عَدَداً فِي أَقَلَّ مِنْ ضِعْفِهِ كَمَا لَوْ أَضَلَّتْ (سِتَّةً فِي عَشَرَةٍ، تَتَيَقَّنُ بِالحَيْضِ فِي الخَامِسِ وَالسَّادِسِ) فَتَدَعُ الصَّلاةَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا آخِرُ الحَيْضِ، أَوْ أَوَّلُهُ، أَوْ وَسَطُهُ (وَتَفْعَلُ فِي البَاقِي مِثْلَ مَا سَبَقَ) فَتُصَلِّي أَرْبَعَةً مِنْ أَوَّلِ العَشَرَةِ بِالوُضُوءِ، ثُمَّ أَرْبَعَةً مِنْ آخِرِهَا بِالغُسْلِ لِتَوَهُّمِ خُرُوجِهَا مِنَ الحَيْضِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْهَا، "مُحِيط" (٢).
(وَإِنْ) أَضَلَّتْ (سَبْعَةً فِيهَا) أَيْ فِي العَشَرَةِ (تَتَيَقَّنُ فِي أَرْبَعَةٍ بَعْدَ الثَّلاثَةِ الأُوَلِ بِالْحَيْضِ) فَتُصَلِّي ثَلَاثَةً مِنْ أَوَّلِ العَشَرَةِ بِالوُضُوءِ، ثُمَّ تَتْرُكُ أَرْبَعَةً، ثُمَّ تُصَلِّي ثَلَاثَةً بِالغُسْلِ
(وَفِي) إِضْلالِ (الثَّمَانِيَةِ) فِي العَشَرَةِ (تَتَيَقَّنُ بِالحَيْضِ فِي سِتَّةٍ بَعْدَ) اليَوْمَيْنِ (الأَوَّلَيْنِ) فَتَدَعُ الصَّلاةَ فِيهَا، وَتُصَلِّي يَوْمَيْنِ قَبْلَهَا بِالوُضُوءِ، وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهَا بِالغُسْلِ.
(وَفِي) إِضْلالِ (التِّسْعَةِ) فِي عَشَرَةٍ تَتَيَقَّنُ (بِثَمَانِيَةٍ بَعْدَ الأَوَّلِ) أَنَّهَا حَيْضٌ، فَتُصَلِّي أَوَّلَ العَشَرَةِ بِالوُضُوءِ، وَتَتْرُكُ ثَمَانِيَةً، وَتُصَلِّي стр. 241
آخِرَ العَشَرَةِ بِالغُسْلِ. وَلَمْ يَذْكُرْ إِضْلالَ العَشَرَةِ فِي مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ لا يُتَصَوَّرُ.
[حُكْمُ الإضْلالِ في العَدَدِ]
ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الْإِضْلالِ بِالعَدَدِ مَعَ العِلْمِ بِالمَكَانِ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تَطْهُرُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ) بِأَنْ كَانَتْ لا تَدْرِي عَدَدَ أَيَّامِهَا لَكِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تَطْهُرُ مِنَ الحَيْضِ عِنْدَ انْسِلاخِ آخِرِ الشَّهْرِ (فَأَتَتْ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ "فَإِلى"؛ أَيْ: فَتُصَلِّي إِلَى (العِشْرِينَ فِي طُهْرٍ بِيَقِينٍ) وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا؛ لِأَنَّ الحَيْضَ لا يَزِيدُ عَلَى عَشَرَةٍ.
(ثُمَّ فِي سَبْعَةٍ بَعْدَ العِشْرِينَ تُصَلِّي بِالوُضُوءِ) أَيْضاً لِوَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ (لِلشَّكِّ فِي الدُّخُولِ) فِي الحَيْضِ؛ لِأَنَّهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ هَذِهِ السَّبْعَةِ مُتَرَدِّدةٌ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالدُّخُولِ فِي الحَيْضِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ حَيْضَهَا الثَّلاثَةُ البَاقِيَةُ فَقَطْ، أَوْ مَعَ شَيْءٍ مِمَّا قَبْلَهَا، أَوْ جَمِيعُ العَشَرَةِ (وَتَتْرُكُ الصَّلاةَ فِي الثَّلاثَةِ الأَخِيرَةِ لِلتَّيَقُّنِ بِالحَيْضِ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ) «غُسْلاً وَاحِداً؛ لِأَنَّ وَقْتَ الخُرُوجِ مِنَ الحَيْضِ مَعْلُومٌ لَهَا وَهُوَ عِنْدَ انْسِلاخِ الشَّهْرِ»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ" (١). стр. 242
(وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تَرَى الدَّمَ إِذَا جَاوَزَ العِشْرِينَ) أَيْ: عَلِمَتْ أَنَّ أَوَّلَ حَيْضِهَا اليَوْمُ الحَادِي وَالعِشْرُونَ (وَلا تَدْرِي كَمْ كَانَتْ) عِدَّةُ أَيَّامِهَا (تَدَعُ الصَّلاةَ ثَلاثَةً بَعْدَ العِشْرِينَ) لِأَنَّ الحَيْضَ لا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةٍ (ثُمَّ تُصَلِّي بِالغُسْلِ إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ) لِتَوَهُّمِ الخُرُوجِ مِنَ الحَيْضِ، وَتُعِيدُ صَوْمَ هَذِهِ العَشَرَةِ فِي عَشَرَةٍ أُخْرَى مِنْ شَهْرٍ آخَرَ، "مُحِيط" (١).
(وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ سَائِرُ المَسَائِلِ) وَمَنْ رَامَ الزَّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى "المُحِيطِ" (٢) وَ "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (٣).
[حُكْمُ الإضْلالِ فِي النِّفاسِ]
(وَإِنْ أَضَلَّتْ عَادَتَهَا فِي النِّفَاسِ، فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزِ الدَّمُ أَرْبَعِينَ فَظَاهِرٌ) أَيْ: كُلُّهُ نِفَاسٌ كَيْفَ كَانَتْ عَادَتُهَا، وَتَتْرُكُ الصَّلاةَ وَالصَّوْمَ لِمَا عَرَفْتَ فِي الفَصْلِ الثَّانِي، فَلا تَقْضِي شَيْئاً مِنَ الصَّلاةِ بَعْدَ الأَرْبَعِينَ. стр. 243
(فَإِنْ جَاوَزَ) الأَرْبَعِينَ (تَحَرَّى) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَصْلُهُ تَتَحَرَّى (فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ ظَنُّهَا عَلَى شَيْءٍ) مِنَ الأَرْبَعِينَ أَنَّهُ كَانَ عَادَةً لَهَا (قَضَتْ صَلاةَ الأَرْبَعِينَ) «لِجَوَازِ أَنَّ نِفَاسَهَا كَانَ سَاعَةً»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ" (١). وَلِأَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ كَمْ عَادَتُهَا حَتَّى تُرَدَّ إِلَيْهَا عِنْدَ المُجُاوَزَةِ عَلَى الأَكْثَرِ.
(فَإِنْ قَضَّتْهَا فِي حَالِ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ تُعِيدُ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ) «لِاحْتِمَالِ حُصُولِ القَضَاءِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فِي حَالَةِ الحَيْضِ، وَالاحْتِيَاطُ فِي العِبَادَاتِ وَاجِبٌ»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ" (٢).
[حُكْمُ صَوْمِ مِنْ أَضَلَّتْ عادَتَها فِي النِّفاسِ وَالحَيْضِ]
تَنْبِيهٌ: لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ حُكْمَ صَوْمِهَا إِذَا أَضَلَّتْ عَادَتْهَا فِي النِّفَاسِ وَالحَيْضِ مَعاً. وَتَخْرِيجُهُ عَلَى مَا مَرَّ أَنَّهَا إِذَا وَلَدَتْ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَكَانَ كَامِلاً وَعَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا يَكُونُ بِاللَّيْلِ أَيْضاً تَصُومُ رَمَضَانَ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ نِفَاسَهَا سَاعَةٌ، ثُمَّ إِذَا قَضَتْ مَوْصُولاً تَقْضِي تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّهَا تُفْطِرُ يَوْمَ العِيدِ، ثُمَّ تَصُومُ تِسْعَةً يُحْتَمَلُ أَنَّهَا تَمَامُ نِفَاسِهَا فَلا تُجْزِئهَا، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ هِيَ طُهْرٌ فَتُجْزِئ، ثُمَّ عَشَرَةً تَحْتَمِلُ الحَيْضَ стр. 244
فَلا تُجْزِي، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ هِيَ طُهْرٌ فَتُجْزِئ، وَالجُمْلَةُ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ صَحَّ مِنْهَا ثَلاثُونَ.
وَلَو وَلَدَتْ نَهَاراً وَعَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا بِالنَّهَارِ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ تَقْضِي اثْنِيْنِ وَسِتِّينَ؛ لِأَنَّهَا تُفْطِرُ يَوْمَ العِيدِ، ثُمَّ تَصُومُ عَشَرَةً لا تُجْزِي لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا آخِرُ نِفَاسِهَا، ثُمَّ تَصُومُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يُجْزِئهَا مِنْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلا تُجْزِئ أَحَدَ عَشَرَ، ثُمَّ تَصُومُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ كَذَلِكَ، فَقَد صَحَّ لَهَا فِي الطُّهْرَينِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ تَصُومُ يَوْمَيْنِ تَمَامَ الثَّلاثِينَ، وَالجُمْلَةُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ.
وَعَلَى هَذَا يُسْتَخْرَجُ حُكْمُ مَا إِذَا قَضَتْهُ مَفْصُولاً وَمَا إِذَا كَانَ الشَّهْرُ نَاقِصاً، وَمَا إِذَا عَلِمَتْ عَدَدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا فَقَطْ، وَغَيْرُ ذَلِكَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَضَبْطِ مَا مَرَّ مِنَ القَوَاعِدِ وَالفُرُوعِ، وَاللهُ تَعَالَى المُوَفِّقُ.
[تَتِمَّةُ أَحْكامِ السِّقْطِ]
(وَإِنْ أَسْقَطَتْ سِقْطاً وَلَمْ تَدْرِ أنَّهُ مُسْتَبِينُ الخَلْقِ أَوْ لا؛ بِأَنْ أَسْقَطَتْ فِي المَخْرَجِ مَثَلاً، وَكَانَ حَيْضُهَا عَشَرَةً وَطُهْرُهَا عِشْرِينَ، وَنِفَاسُهَا أَرْبَعِينَ، وَقَدْ أَسْقَطَتْ) فِي أَوَّلِ يَوْمٍ (مِنْ أَوَّلِ أَيَّامِ حَيْضِهَا،
стр. 245
تَتْرُكُ الصَّلاةَ عَشَرَةً) لِأَنَّهَا فِيهَا إِمَّا حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ؛ لِأَنَّ السِّقطَ إِنْ كَانَ مُسْتَبِينَ الخَلْقِ فَهِيَ نُفَسَاءُ، وَإِلَّا فَهِيَ حَائِضٌ، فَلَمْ تَكُنِ الصَّلاةُ وَاجِبَةً عَلَيْهَا بِكُلِّ حَالٍ، "مُحِيط" (١).
(ثُمَّ تَغْتَسِلُ) لِاحْتِمَالِ الخُرُوجِ مِنَ الحَيْضِ (وَتُصَلِّي) بِالوُضُوءِ لِكُلِّ وَقْتٍ (عِشْرِينَ) يَوْماً (بِالشَّكِّ) لِتَرَدُّدِ حَالِهَا فِيهَا بَيْنَ الطُّهْرِ وَالنِّفَاسِ (ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلاةَ عَشَرَةً) بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّهَا فِيهَا إِمَّا حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ (ثُمَّ تَغْتَسِلُ) لِتَمَامِ مُدَّةِ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ (وَتُصَلِّي عِشْرِينَ بِيَقِينٍ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ دَأْبُهَا: حَيْضُهَا عَشَرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ إِنِ اسْتَمَرَّ الدَّمُ).
(وَلَوْ أَسْقَطَتْ بَعْدَمَا رَأَتْ الدَّمَ فِي مَوْضِعِ حَيْضِهَا عَشَرَةً) يَعْنِي: رَأَتْ الدَّمَ عَشَرَةً عَلَى عَادَتِهَا ثُمَّ أَسْقَطَتْ (وَلَمْ تَدْرِ أَنَّ السِّقْطَ مُسْتَبِينُ الخَلْقِ أَوْ لا، تُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ) قَبْلَ الْإِسْقَاطِ (عَشَرَةً بِالوُضُوءِ بِالشَّكِّ) لِأَنَّ تِلْكَ العَشَرَةَ إِمَّا حَيْضٌ إِنْ كَانَ السِّقْطُ غَيْرَ مُسْتَبِينٍ، وَإِمَّا اسْتِحَاضَةٌ إِنْ كَانَ مُسْتَبِيناً فَلا تَتْرُكُ الصَّلاةَ فِيهَا. стр. 246
قُلتُ: وَهَذَا إِنْ عَلِمَتْ بِعُلُوقِها (١) ظَاهِرٌ، وَإِلَّا تَتْرُكِ الصَّلاةَ لِرُؤْيَتِهَا الدَّمَ فِي أَيَّامِهَا، ثُمَّ إِذَا أَسْقَطَتْ وَلَمْ يَتَبَينْ حَالُهُ يَلْزِمُهَا القَضَاءُ بِالشَّكِّ المَذْكُورِ.
(ثُمَّ تَغْتَسِلُ) لِاحْتِمَالِ الخُرُوجِ مِنْ حَيْضٍ (ثُمَّ تُصَلِّي بَعْدَ السِّقْطِ عِشْرِينَ يَوْماً بِالوُضُوءِ بِالشَّكِّ) «لِتَرَدُّدِ حَالِهَا بَيْنَ النِّفَاسِ وَالطُّهْرِ»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ" (٢). (ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلاةَ عَشَرَةً بِيَقِينٍ) «لِأَنَّهَا إِمَّا نُفَسَاءُ أَوْ حَائِضٌ»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ"٢. (ثُمَّ تَغْتَسِلُ) لِاحْتِمَالِ الخُرُوجِ مِنْ حَيْضٍ (وَتُصَلِّي عَشَرَةً بِالوُضُوءِ بِالشَّكِّ) «لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ الطُّهْرِ وَالنِّفَاسِ»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ"٢.
(ثُمَّ تَغْتَسِلُ) لِاحْتِمَالِ خُرُوجِهَا مِنْ نِفَاسٍ بِتَمَامِ الأَرْبَعِينَ (ثُمَّ تُصَلِّي عَشَرَةً بِالوُضُوءِ بِيَقِينٍ) «لِتَيَقُنِ الطُّهْرِ»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ"٢. (ثُمَّ تُصَلِّي عَشَرَةً بِالشَّكِّ) «لِتَرَدُّدِ حَالِهَا فِيهَا بَيْنَ الحَيْضِ وَالطُّهْرِ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ. وَهَكَذَا دَأْبُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فِي كُلِّ وَقْتٍ تَتَوَهَّمُ أَنَّهُ وَقْتُ خُرُوجِهَا مِنَ الحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ"٢. стр. 247
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنِ "الخُلاصَةِ" فِي تَقْريرِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ عَلَيْهَا الصَّلاةَ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِالوُضُوءِ بِالشَّكِّ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ ثُمَّ تُصَلِّي بَعْدَ السِّقْطِ عِشْرِينَ يَوْماً بِالوُضُوءِ بِالشَّكِ، ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلاةَ عَشَرَةً بِيَقِينٍ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصلِّي عَشَرَةً بِالوُضُوءِ بِاليَقيِنِ. انْتَهَى.
وَأَنْتَ تَرَى أَنَّ فِي آخِرِ العِبَارَةِ مُخَالَفَةً لِمَا فِي المَتَنِ وَنُقْصَاناً، وَعَن هَذَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - قَالَ فِي "الفَتحِ" (١): «وَفِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ "الخُلاصَةِ" غَلَطٌ فِي التَّصْوِيرِ هُنَا مِنَ النُّسَّاخِ فَاحْتَرِزْ مِنْهُ». انْتَهَى. لَكِنَّ الَّذِي رَأَيتُهُ فِي نُسْخَةِ "الخُلاصَةِ" الَّتِي عِنْدَي مُوافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ فِي مَتْنِهِ بِلا حَذَفِ شَيْءٍ سِوَى قَوْلِ المُصَنِّفِ آخِراً: «ثُمَّ تُصَلِّي عَشَرَةً بِالشَّكِ» (٢)، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. стр. 248
الفصل السادس: أحكام الدماء
الأحكام المشتركة بين الحيض والنفاس ... ٢٦٨
الأحكام المختصة بالحيض ... ٢٨٤
أحكام الجنابة والحدَث الأصغر والمعذور ... ٢٨٦
حكم الجنابة ... ٢٨٦
حكم الحدث الأصغر ... ٢٨٧
أحكام المعذور ... ٢٨٩
стр. 249
(الفَصْلُ السَّادِسُ): (فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ) الثَّلاثَةِ (المَذْكُورَةِ).
(أَمَّا أَحْكَامُ الحَيْضِ فَاثْنَا عَشَرَ) عَلَى مَا فِي "النِّهَايَةِ" وَغَيْرِهَا، وَأَوْصَلَهَا فِي "البَحْرِ" (١) إِلَى اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ (ثَمَانِيَةٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا النِّفَاسُ) وَأَرْبَعَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِالحَيْضِ، وَجَعَلَهَا فِي "البَحْرِ" (٢) خَمْسَةً.
[الأَحْكامُ المُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الحَيْضِ وَالنِّفاسِ]
(الأَوَّلُ): مِنَ المُشْتَرَكَةِ (حُرْمَةُ الصَّلاةِ) فَرْضاً، أَوْ وَاجِباً، أَوْ سُنَّةً، أَوْ نَفْلاً (وَالسَّجْدَةِ) وَاجِبَةً كَانَتْ كَسَجْدَةِ التِّلاوَةِ، أَوْ لا كَسَجْدَةِ الشُّكْرِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (مُطْلَقاً). (وَعَدَمُ وُجُوبِ الوَاجِبِ) يَعُمُّ المَكْتُوبَاتِ وَالوِتْرِ (مِنْهَا أَدَاءً وَقَضَاءً) أَيْ: مِنَ الصَّلاةِ. وَكَذَا سَجْدَةُ التِّلاوَةِ فَلا تَجِبُ عَلَى الحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ بِالتِّلاوَةِ أَوِ السَّمَاعِ.
(لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهَا إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلاةِ أَنْ تَتَوَضَّأَ وَتَجْلِسَ عِنْدَ مَسْجِدِ بَيْتِهَا) هُوَ مَحَلٌّ عَيَّنَتْهُ لِلصَّلاةِ فِيهِ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لا يُعْطَى لَهُ حُكْمُ المَسْجِدِ، وَإِنْ صَحَّ اعْتِكَافُ المَرْأَةِ فِيهِ (مِقْدَارَ مَا يُمْكِنُ стр. 250
أَدَاءُ الصَّلاةِ فِيهِ تُسَبِّحُ وَتَحْمَدُ؛ لِئَلا تَزُولَ عَنْهَا عَادَةُ العِبَادَةِ) وَفِي رِوايَةٍ: يُكْتَبُ لَهَا أَحْسَنُ صَلاةٍ تُصَلِّي.
(وَالمُعْتَبَرُ) فِي حُرْمَةِ الصَّلاةِ وَعَدَمِ وُجُوبِهَا (فِي كُلِّ وَقْتٍ آخِرُهُ مِقْدَارَ التَّحْرِيمَةِ، أَعْنِي: قَوْلَهَا "اللهُ") بِدُونِ "أَكْبَرُ" عِنْدَ الإِمَامِ (١).
(فَإِنْ حَاضَتْ فِيهِ (٢) سَقَطَ عَنْهَا الصَّلاةُ) أَدَاءً وَقَضَاءً (٣) (وَكَذَا إِذَا انْقَطَعَ فِيهِ يَجِبُ قَضَاؤُهَا) هَذَا إِذَا انْقَطَعَ لِأَكْثَرِ مُدَّةِ الحَيْضِ، وَإِلَّا فَلا يَجِبُ القَضَاءُ مَا لَمْ تُدْرِكْ زَمَناً يَسَعُ الغُسْلَ أَيْضاً. (وَقَدْ سَبَقَ فِي فَصْلِ الانْقِطَاعِ).
(وَكَمَا) الكَافُ لِلمُفَاجَأَةِ؛ أَيْ: أَوَّلُ مَا (رَأَتْ الدَّمَ تَتْرُكُ الصَّلاةَ، مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ المَشَايِخِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الأُصُولِ: لا تَتْرُكُ المُبْتَدَأَةُ مَا لَمْ يَسْتَمِرَّ الدَّمُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. قَالَ فِي "البَحْرِ" (٤): «وَالصَّحِيحُ الأَوَّلُ كَالمُعْتَادَةِ». следующие страницы →