Полный текст (449 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
قُلتُ: وَهَذَا إِنْ عَلِمَتْ بِعُلُوقِها (١) ظَاهِرٌ، وَإِلَّا تَتْرُكِ الصَّلاةَ لِرُؤْيَتِهَا الدَّمَ فِي أَيَّامِهَا، ثُمَّ إِذَا أَسْقَطَتْ وَلَمْ يَتَبَينْ حَالُهُ يَلْزِمُهَا القَضَاءُ بِالشَّكِّ المَذْكُورِ.
(ثُمَّ تَغْتَسِلُ) لِاحْتِمَالِ الخُرُوجِ مِنْ حَيْضٍ (ثُمَّ تُصَلِّي بَعْدَ السِّقْطِ عِشْرِينَ يَوْماً بِالوُضُوءِ بِالشَّكِّ) «لِتَرَدُّدِ حَالِهَا بَيْنَ النِّفَاسِ وَالطُّهْرِ»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ" (٢) . (ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلاةَ عَشَرَةً بِيَقِينٍ) «لِأَنَّهَا إِمَّا نُفَسَاءُ أَوْ حَائِضٌ»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ"٢. (ثُمَّ تَغْتَسِلُ) لِاحْتِمَالِ الخُرُوجِ مِنْ حَيْضٍ (وَتُصَلِّي عَشَرَةً بِالوُضُوءِ بِالشَّكِّ) «لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ الطُّهْرِ وَالنِّفَاسِ»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ"٢.
(ثُمَّ تَغْتَسِلُ) لِاحْتِمَالِ خُرُوجِهَا مِنْ نِفَاسٍ بِتَمَامِ الأَرْبَعِينَ (ثُمَّ تُصَلِّي عَشَرَةً بِالوُضُوءِ بِيَقِينٍ) «لِتَيَقُنِ الطُّهْرِ»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ"٢. (ثُمَّ تُصَلِّي عَشَرَةً بِالشَّكِّ) «لِتَرَدُّدِ حَالِهَا فِيهَا بَيْنَ الحَيْضِ وَالطُّهْرِ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ. وَهَكَذَا دَأْبُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فِي كُلِّ وَقْتٍ تَتَوَهَّمُ أَنَّهُ وَقْتُ خُرُوجِهَا مِنَ الحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ»، "تَاتَارْخَانِيَّةِ"٢. الحواشي
(١) أي: بكونها حاملاً.(٢) التاتارخانية: كتاب الطهارة: الفصل التاسع في الحيض، ٣٩٥:١.стр. 247
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ نَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنِ "الخُلاصَةِ" فِي تَقْريرِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ عَلَيْهَا الصَّلاةَ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِالوُضُوءِ بِالشَّكِّ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ ثُمَّ تُصَلِّي بَعْدَ السِّقْطِ عِشْرِينَ يَوْماً بِالوُضُوءِ بِالشَّكِ، ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلاةَ عَشَرَةً بِيَقِينٍ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصلِّي عَشَرَةً بِالوُضُوءِ بِاليَقيِنِ. انْتَهَى.
وَأَنْتَ تَرَى أَنَّ فِي آخِرِ العِبَارَةِ مُخَالَفَةً لِمَا فِي المَتَنِ وَنُقْصَاناً، وَعَن هَذَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - قَالَ فِي "الفَتحِ" (١) : «وَفِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ "الخُلاصَةِ" غَلَطٌ فِي التَّصْوِيرِ هُنَا مِنَ النُّسَّاخِ فَاحْتَرِزْ مِنْهُ». انْتَهَى. لَكِنَّ الَّذِي رَأَيتُهُ فِي نُسْخَةِ "الخُلاصَةِ" الَّتِي عِنْدَي مُوافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ فِي مَتْنِهِ بِلا حَذَفِ شَيْءٍ سِوَى قَوْلِ المُصَنِّفِ آخِراً: «ثُمَّ تُصَلِّي عَشَرَةً بِالشَّكِ» (٢) ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. الحواشي
(١) فتح: كتاب الطهارات: باب الحيض والاستحاضة، ١٨٩:١.(٢) ما ذكره الشارح رحمه الله تعالى هنا موافق لما في نسخة الخلاصة التي بين أيدينا، وصورة المسألة مذكورة في كتاب الحيض: الباب الخامس في النفاس، ٢٣٤:١.стр. 248
الفصل السادس: أحكام الدماء
الأحكام المشتركة بين الحيض والنفاس ... ٢٦٨
الأحكام المختصة بالحيض ... ٢٨٤
أحكام الجنابة والحدَث الأصغر والمعذور ... ٢٨٦
حكم الجنابة ... ٢٨٦
حكم الحدث الأصغر ... ٢٨٧
أحكام المعذور ... ٢٨٩
стр. 249
(الفَصْلُ السَّادِسُ): (فِي أَحْكَامِ الدِّمَاءِ) الثَّلاثَةِ (المَذْكُورَةِ).
(أَمَّا أَحْكَامُ الحَيْضِ فَاثْنَا عَشَرَ) عَلَى مَا فِي "النِّهَايَةِ" وَغَيْرِهَا، وَأَوْصَلَهَا فِي "البَحْرِ" (١) إِلَى اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ (ثَمَانِيَةٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا النِّفَاسُ) وَأَرْبَعَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِالحَيْضِ، وَجَعَلَهَا فِي "البَحْرِ" (٢) خَمْسَةً.
[الأَحْكامُ المُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الحَيْضِ وَالنِّفاسِ]
(الأَوَّلُ): مِنَ المُشْتَرَكَةِ (حُرْمَةُ الصَّلاةِ) فَرْضاً، أَوْ وَاجِباً، أَوْ سُنَّةً، أَوْ نَفْلاً (وَالسَّجْدَةِ) وَاجِبَةً كَانَتْ كَسَجْدَةِ التِّلاوَةِ، أَوْ لا كَسَجْدَةِ الشُّكْرِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (مُطْلَقاً). (وَعَدَمُ وُجُوبِ الوَاجِبِ) يَعُمُّ المَكْتُوبَاتِ وَالوِتْرِ (مِنْهَا أَدَاءً وَقَضَاءً) أَيْ: مِنَ الصَّلاةِ. وَكَذَا سَجْدَةُ التِّلاوَةِ فَلا تَجِبُ عَلَى الحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ بِالتِّلاوَةِ أَوِ السَّمَاعِ.
(لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهَا إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلاةِ أَنْ تَتَوَضَّأَ وَتَجْلِسَ عِنْدَ مَسْجِدِ بَيْتِهَا) هُوَ مَحَلٌّ عَيَّنَتْهُ لِلصَّلاةِ فِيهِ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لا يُعْطَى لَهُ حُكْمُ المَسْجِدِ، وَإِنْ صَحَّ اعْتِكَافُ المَرْأَةِ فِيهِ (مِقْدَارَ مَا يُمْكِنُ الحواشي
(١) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٠٣:١ - ٢٠٤.(٢) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٠٤:١.стр. 250
أَدَاءُ الصَّلاةِ فِيهِ تُسَبِّحُ وَتَحْمَدُ؛ لِئَلا تَزُولَ عَنْهَا عَادَةُ العِبَادَةِ) وَفِي رِوايَةٍ: يُكْتَبُ لَهَا أَحْسَنُ صَلاةٍ تُصَلِّي.
(وَالمُعْتَبَرُ) فِي حُرْمَةِ الصَّلاةِ وَعَدَمِ وُجُوبِهَا (فِي كُلِّ وَقْتٍ آخِرُهُ مِقْدَارَ التَّحْرِيمَةِ، أَعْنِي: قَوْلَهَا "اللهُ") بِدُونِ "أَكْبَرُ" عِنْدَ الإِمَامِ (١) .
(فَإِنْ حَاضَتْ فِيهِ (٢) سَقَطَ عَنْهَا الصَّلاةُ) أَدَاءً وَقَضَاءً (٣) (وَكَذَا إِذَا انْقَطَعَ فِيهِ يَجِبُ قَضَاؤُهَا) هَذَا إِذَا انْقَطَعَ لِأَكْثَرِ مُدَّةِ الحَيْضِ، وَإِلَّا فَلا يَجِبُ القَضَاءُ مَا لَمْ تُدْرِكْ زَمَناً يَسَعُ الغُسْلَ أَيْضاً. (وَقَدْ سَبَقَ فِي فَصْلِ الانْقِطَاعِ).
(وَكَمَا) الكَافُ لِلمُفَاجَأَةِ؛ أَيْ: أَوَّلُ مَا (رَأَتْ الدَّمَ تَتْرُكُ الصَّلاةَ، مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ المَشَايِخِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الأُصُولِ: لا تَتْرُكُ المُبْتَدَأَةُ مَا لَمْ يَسْتَمِرَّ الدَّمُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. قَالَ فِي "البَحْرِ" (٤) : «وَالصَّحِيحُ الأَوَّلُ كَالمُعْتَادَةِ». الحواشي
(١) أي: أبو حنيفة.(٢) أي: في وقت الصلاة.(٣) ولا إثم عليها.(٤) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٢٥:١ بتصرف.стр. 251
(وَكَذَا) تَتْرُكُ الصَّلاةَ:
- (إِذَا جَاوَزَ عَادَتَهَا فِي عَشَرَةٍ) قَالَ فِي "المُحِيطِ" (١) : «وَهُوَ الأَصَحُ، وَهُوَ قَوْلُ المَيْدَانِيِّ. وَقَالَ مَشَايِخُ بَلْخٍ: تُؤْمَرُ بِالاغْتِسَالِ وَالصَّلاةِ إِذَا جَاوَزَ عَادَتَهَا». وَأَمَّا إِذَا زَادَ عَلَى العَشَرَةِ فَلا تَتْرُكُ بَلْ تَقْضِي مَا زَادَ عَلَى العَادَةِ، كَمَا يَأْتِي.
- (أَوِ ابْتَدَأَ) الدَّمُ (قَبْلَهَا) أَيْ: قَبْلَ العَادَةِ. فَإِنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلاةَ كَمَا رَأَتْهُ لِاحْتِمَالِ انْتِقَالِ العَادَةِ (إِلَّا إِذَا كَانَ البَاقِي مِنْ أَيَّامِ طُهْرِهَا مَا لَوْ ضُمَّ إِلَى حَيْضِهَا جَاوَزَ العَشَرَةَ).
(مَثَلاً): (امْرَأَةٌ عَادَتُهَا فِي الحَيْضِ سَبْعَةٌ وَفِي الطُّهْرِ عِشْرُونَ. رَأَتْ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ طُهْرِهَا دَماً تُؤْمَرُ بِالصَّلاةِ إِلَى عِشْرِينَ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا تَرَى أَيْضاً فِي السَّبْعَةِ أَيَّامٍ عَادَتَهَا، فَإِذَا رَأَتْ قَبْلَ عَادَتِهَا خَمْسَةً يَزِيدُ الدَّمُ عَلَى العَشَرَةِ؛ وَإِذَا زَادَ عَلَيْهَا تُرَدُّ إِلَى عَادَتِهَا. فَلا يَجُوزُ لَهَا تَرْكُ الصَّلاةِ قَبْلَ أَيَّامِ عَادَتِهَا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي.
وَقَالَ المُصَنِّفُ (٢) : «هَكَذَا أَطْلَقُوا، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إِذَا لَمْ الحواشي
(١) المحيط البرهاني: كتاب الطهارات: الفصل الثامن في الحيض، ٢٧١:١.(٢) كذا على هامش المخطوطة "أ".стр. 252
يَسَع البَاقِي مِنَ الطُّهْرِ أَقَلَّ الحَيْضِ وَالطُّهْرِ، وَإِلَّا فَلا شَكَّ فِي أَنَّ مَنْ عَادَتُهَا ثَلاثَةٌ فِي الحَيْضِ وَأَرْبَعُونَ فِي الطُّهْرِ إِذَا رَأَتْ بَعْدَ العِشْرِينَ تُؤْمَرُ بِتَرْكِ الصَّلاةِ». انْتَهَى؛ أَيْ: لِأَنَّ مَا تَرَاهُ بَعْدَ العِشْرِينَ لَوِ اسْتَمَرَّ حَتَّى بَلَغَ ثَلاثاً يَكُونُ حَيْضاً قَطْعاً؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَهُ طُهْرٌ صَحِيحٌ، وَمَا بَعْدَ هَذِهِ الثَّلاثِ إِلَى أَيَّامِ العَادَةِ طُهْرٌ صَحِيحٌ أَيْضاً، فَيَكُونُ فَاصِلاً بَيْنَ الدَّمَيْنِ وَلا يُضَمُّ إِلَى الدَّمِ الثَّانِي، وَحِينَئِذٍ فَلا يَكُونُ الثَّانِي مُجَاوِزاً لِلعَشَرَةِ حَتَّى تُرَدَّ لِعَادَتِهَا.
(وَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ سَبْعَةَ عَشَرَ تُؤْمَرُ بِتَرْكِهَا) مِنْ حِينَ رَأَتْ؛ لِأَنَّ عَادَتَهَا سَبْعَةٌ وَقَدْ رَأَتْ قَبْلَهَا ثَلاثَةً فَلَمْ يَزِدْ عَلَى العَشَرَةِ. فَيُحْكَمُ بِانْتِقَالِ العَادَةِ وَلا يُنْظَرُ إِلَى احْتِمَالِ أَنْ تَرَى أَيْضاً بَعْدَ أَيَّامِ عَادَتِهَا فَتُرَدُّ إِلَى عَادَتِهَا وَتَكُونُ الثَّلاثةُ اسْتِحَاضَةً؛ لِأَنَّهُ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ فَلِذَا تَتْرُكُ الصَّلاةَ فِيهَا، تَأَمَّلْ.
(ثُمَّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: "وَكَمَا رَأَتْ الدَّمَ تَتْرُكُ الصَّلاةَ" (إِذَا انْقَطَعَ قَبْلَ الثَّلاثَةِ) أَيْ: لَمْ يَبْلُغْ أَقَلَّ مُدَّةِ الحَيْضِ (أَوْ جَاوَزَ العَشَرَةَ فِي المُعْتَادَةِ تُؤْمَرُ بِالقَضَاءِ) أَمَّا المُبْتَدَأَةُ فَلا تَقْضِي شَيْئاً مِنَ العَشَرَةِ وَإِنْ جَاوَزَهَا؛ لِأَنَّ جَمِيعَ العَشَرَةِ يَكُونُ حَيْضاً لِعَدَمِ عَادَةٍ تُرَدُّ إِلَيْهَا.
стр. 253
(وَإِنْ سَمِعَتْ آيَةَ السَّجْدَةِ) أَوْ تَلَتْهَا (لا سَجْدَةَ عَلَيْهَا) لِعَدَمِ الأَهْلِيَّةِ.
(وَالثَّانِي): مِنَ الأَحْكَامِ (حُرْمَةُ الصَّوْمِ مُطْلَقاً) فَرْضاً أَوْ نَفْلاً (لَكِنْ يَجِبُ قَضَاءُ الوَاجِبِ مِنْهُ. فَإِنْ رَأَتْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ - وَلَوْ قُبَيْلَ الغُرُوبِ - فَسَدَ صَوْمُهَا مُطْلَقاً) فَرْضاً أَوْ نَفْلاً (وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ) لِأَنَّ النَّفْلَ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ (وَكَذَا لَوْ شَرَعَتْ فِي صَلاةِ التَّطُّوعِ أَوْ السُّنَّةِ [فَحَاضَتْ] تَقْضي) لِمَا قُلْنَا فَلا فَرْقَ بَيْنَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ أَوِ الصَّلاةِ.
أَقُولُ: وَهَذَا هُوَ المَذْكُورُ فِي "المُحِيطِ" (١) وَغَيْرِهِ. وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا صَدْرُ الشَّرْيعَةِ (٢) فَلَمْ يُوجِبْ فِي الصَّوْمِ. وَصَرَّحَ فِي "البَحْرِ" (٣) بِأَنَّ مَا قَالَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِمَا فِي "الفَتْحِ" (٤) وَ "النِّهَايَةِ" وَ "الْإِسْبِيجَابِي" مِنْ عَدَمِ الفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَمِثْلُهُ فِي "الدُّرِّ" (٥) .
(وَ) لَوْ شَرَعَتْ (فِي صَلاةِ الفَرْضِ) فَحَاضَتْ (لا) تَقْضِي؛ لِأَنَّ صَلاةَ الفَرْضِ لا تَجِبُ بِالشُّرُوعِ، وَقَدْ أَسْقَطَ الشَّارِعُ عَنْهَا أَدَاءَهَا، الحواشي
(١) لم نجد المذكور هنا في نسخة المحيط البرهاني التي بين أيدينا، ولعله محيط السرخسي.(٢) شرح الوقاية: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٨:١.(٣) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢١٦:١.(٤) فتح: كتاب الصوم: فصل في العوارض، ٣٦٠:٢.(٥) الدر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٦٨:٢ (مطبوع مع حاشية ابن عابدين).стр. 254
وَكَذَا قَضَاءَهَا لِلحَرَجِ. بِخِلافِ صَوْمِ الفَرْضِ فَإِنَّهُ وَاجِبُ القَضَاءِ.
(وَكَذَا إِذَا أَوْجَبَتْ) بِالنَّذْرِ (عَلَى نَفْسِهَا صَلاةً أَوْ صَوْماً فِي يَوْمٍ فَحَاضَتْ فِيهَا) الأَوْلَى فِيهِ؛ أَيْ: فِي اليَوْمِ (يَجِبُ القَضَاءُ) لِصِحَّةِ النَّذْرِ (وَلَوْ أَوْجَبَتْهَا فِي أَيَّامِ الحَيْضِ) بِأَنْ قَالَتْ: «للهِ عَلَيَّ صَوْمٌ، أَوْ صَلاةُ كَذَا فِي يَوْمِ حَيْضِي» (لا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ) لِعَدَمِ صِحَّةِ النَّذْرِ.
(وَالثَّالِثُ): (حُرْمَةُ قِرَاءَةِ القُرآنِ وَلَوْ دُونَ آيَةٍ) كَمَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ "الهِدَايَةِ" (١) وَقَاضِي خَانُ، وَهُوَ قَوْلُ الكَرْخِيِّ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: «يُبَاحُ مَا دُونَهَا»، وَصَحَّحَهُ فِي "الخُلاصَةِ" (٢) . وَرَجَّحَ فِي "البَحْرِ" الأَوَّلَ (٣) ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : «لا تَقْرَأ الحَائِضُ وَلا الجُنُبُ شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ» (٤) . (إِذَا قَصَدَتْ القِرَاءَةَ). الحواشي
(١) الهداية: كتاب الطهارات: باب الحيض والاستحاضة، ٣٩:١.(٢) الخلاصة: كتاب الصلاة: الفصل الحادي عشر في القراءة، ١٠٤:١.(٣) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٠٩:١.(٤) الترمذي، الجامع الصحيح، كتاب الطهارة: باب ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرأن القرآن: رقم(١٣١) .
- ابن ماجه، السنن، كتاب الطهارة وسننها: باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة: رقم(٥٩٦) .
- الدارمي، السنن، كتاب الطهارة: باب الحائض تذكر الله ولا تقرأ القرآن: رقم(٩٩٨) .стр. 255
(فَإِنْ لَمْ تَقْصِدْ) بَلْ قَصَدَتِ الثَّنَاءَ أَوِ الذِّكْرَ (فَفِي الآيَةِ الطَّوِيلَةِ كَذَلِكَ) أَيْ: تَحْرُمُ. وَهَذَا هُوَ المَفْهُومُ مِنْ أَكْثَرِ الكُتُبِ كَـ "المُحِيطِ" (١) وَ "الخُلاصَةِ" (٢) فَاخْتَارَهُ المُصَنِّفُ.
(وَ) أَمَّا عَدَمُ قَصْدِ القِرَاءَةِ (فِي القَصِيرَةِ) قَالَ فِي "الخُلاصَةِ"٢: «كَمَا يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ عِنْدَ الكَلامِ (كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾) [المدثر:٢١] أَوْ ﴿لَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص:٣]» (أَوْ مَا دُونَ الآيَةِ كَـ ﴿بِسْمِ اللهِ﴾ لِلتَّيمُّنِ) عِنْدَ ابْتِدَاءِ أَمْرٍ مَشْرُوعٍ (وَ ﴿الحَمْدُ للهِ﴾ لِلشُّكْرِ فَيَجُوزُ) كَذَا فِي "الخُلاصَةِ"٢. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ قَصْدَ التَّيَمُّنِ أَوِ الشُّكْرِ فِي ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وَ ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:١] لا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ كُلاًّ آيَةٌ تَامَّةٌ غَيْرُ قَصِيرَةٍ إِلَّا الَّتِي فِي سُورَةِ النَّمْلِ فَإِنَّهَا بَعْضُ آيَةٍ.
لَكِنْ صَرَّحَ الزَّيْلَعِيُّ (٣) : «بِأَنَّهُ لا بَأْسَ بِذَلِكَ بِالاتِّفَاقِ». وَنَقَلَ فِي "الفَتْحِ" كَلامَ "الخُلاصَةِ" ثُمَّ قَالَ (٤) : «وَغَيْرُهُ؛ أَيْ: غَيْرُ صَاحِبِ "الخُلاصَةِ"، لَمْ يُقَيِّدْ عِنْدَ قَصْدِ الثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ بِمَا دُونَ الآيَةِ، فَصَرَّحَ الحواشي
(١) المحيط البرهاني: كتاب الطهارات: الفصل الثامن في الحيض، ٢٤٤:١.(٢) الخلاصة: كتاب الحيض: الفصل الأول في المقدمة، ٢٣٠:١.(٣) تبيين الحقائق: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٥٧:١.(٤) فتح: كتاب الطهارات: باب الحيض والاستحاضة، ١٦٨:١.стр. 256
بِجَوَازِ قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ عَلَى وَجْهِ الثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ». انْتَهَى. وَفِي "العُيُونِ" لِأَبِي اللَّيْثِ (١) : «وَلَو قَرَأَ الفَاتِحَةَ عَلَى سَبِيلِ الدُّعَاءِ، أَوْ شَيْئاً مِنَ الآيَاتِ الَّتِي فِيهَا مَعْنَى الدُّعَاءِ، وَلَمْ يُرِدْ بِها القِرَاءَةَ، فَلا بَأْسَ بِهِ». انْتَهَى. وَاخْتَارَهُ الحَلْوَانيُّ.
وَفِي "غَايَةِ البَيَانِ": «أَنَّهُ المُخْتَارُ». لَكِنْ قَالَ الهِنْدُوَانيُّ: «لا أُفْتِي بِهَذَا، وَإِن رُوِيَ عَن أَبِي حَنِيفَةَ». انْتَهَى. وَمَفْهُومُ مَا فِي "العُيُونِ" أَنَّ مَا لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الدُّعَاءِ كَسُورَةِ أَبِي لَهَبٍ لا تُؤَثِّرُ فِيهِ نِيَّةُ الدُّعَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَفْهُومُ الرِّوايَةِ مُعْتَبَرٌ (٢) .
وَرَجَّحَ فِي "البَحْرِ" (٣) مَا قَالَهُ الهِنْدُوَانِيُّ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ المُصَنِّفُ هُنَا. لَكِنْ حَيْثُ عَلِمْتَ أَنَّ الجَوَازَ مَرْوِيٌّ عَنْ صَاحِبِ المَذْهَبِ، وَرَجَّحَهُ الإِمَامُ الحَلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُ، فَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ، وَهُوَ المُتَبَادِرُ مِنْ كَلامِ "الفَتْحِ" السَّابِقِ (٤) . الحواشي
(١) عيون المسائل: باب الاستحسان: قراءة الجنب صـ ٤٧٥.(٢) أي: أن مفهوم المخالفة معتبر في عبارات كتب الفقه. فيصح العمل بمفهوم عبارات الكتب الفقهية، ولكن بشرط ألا يكون ذلك المخالف معارضاً لصريح العبارات الأخرى.(٣) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٠٩:١.(٤) ويستفاد من هذا أنه يجوز للحائض والنفساء قراءة المعوذتين بنية الدعاء، أو الحفظ من السوء قبل النوم.стр. 257
(وَالمُعَلِّمَةُ) إِذَا حَاضَتْ وَمِثْلُهَا الجُنُبُ كَمَا فِي "البَحْرِ" (١) عَنِ "الخُلاصَةِ" (٢) (تُقَطِّعُ بَيْنَ كُلِّ كَلِمَتَيْنِ) هَذَا قُوْلُ الكَرْخِيِ. وَفِي "الخُلاصَةِ"٢ وَ "النِّصَابِ": «وَهُوَ الصَّحِيحُ». وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: «تُعَلِّمُ نِصْفَ آيَةٍ وَتَقْطَعُ، ثُمَّ تُعَلِّمُ نِصْفَ آيَةٍ»؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ الحُرْمَةَ مُقَيَّدَةٌ بِآيَةٍ تَامَّةٍ كَمَا فِي "النِّهَايَةِ".
لَكِنْ اعْتَرَضَهُ فِي "البَحْرِ" (٣) بِأَنَّ الكَرْخِيَّ يَمْنَعُ مِمَّا دُونَ نِصْفِ آيَةٍ، وَهُوَ صَادِقٌ عَلَى الكَلِمَةِ. وَأَجَابَ فِي "النَّهْرِ" (٤) : «بِأَنَّهُ وَإِنْ مَنَعَ دُونَ نِصْفِ آيَةٍ لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا بِهِ يُسَمَّى قَارِئاً، وَبِالكَلِمَةِ لا يُعَدُّ قَارِئاً». انْتَهَى.
وَلِذَا قَالَ يَعْقُوبُ بَاشَا: «إِنَّ مُرَادَ الكَرْخِيِّ مَا دُونَ الآيَةِ مِنَ المُرَكَّبَاتِ، لا المُفْرَدَاتِ؛ لِأَنَّهُ جَوَّزَ لِلمُعَلِّمَةِ تَعْلِيمَهُ كَلِمَةً كَلِمَةً». انْتَهَى. وَتَمَامُهَ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى "البَحْرِ" (٥) .
(وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ) «لِأَنَّ الكُلَّ كَلامُ الحواشي
(١) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢١١:١.(٢) الخلاصة: كتاب الصلاة: الفصل الحادي عشر في القراءة، ١٠٤:١.(٣) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢١١:١.(٤) النهر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ١٣٤:١ بتصرف.(٥) منحة الخالق: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢١٠:١ - ٢١١.стр. 258
اللهِ تَعَالَى إِلَّا مَا بُدِّلَ مِنْهَا»، "زَيْلَعِيّ" (١) . «وَهُوَ الصَّحِيحُ، خِلافاً لِمَا فِي "الخُلاصَةِ" (٢) مِن عَدَمِ الكَرَاهَةِ»، كَمَا فِي "شَرْحِ المُنْيَةِ" (٣) ، وَتَمَامُهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى "البَحْرِ" (٤) . وَيَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَتِلاوَتُهُ مِنَ القُرْآنِ كَذَلِكَ بِالأَوْلى؛ إِذ لا تَبْدِيلَ فِيهِ، خِلافاً لِمَا بَحَثَهُ الخَيْرُ الرَّمْلِيُّ (٥) .
(وَغَسْلُ الفَمِ لا يُفِيدُ) حِلَّ القِرَاءَةِ. وَكَذَا غَسْلُ اليَدِ لا يُفِيدُ حِلَّ المَسِّ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي "البَحْرِ" (٦) عَنْ "غَايَةِ البَيَانِ".
(وَلا يُكْرَهُ):
- (التَّهَجِّي) بِالقُرْآنِ حَرْفاً حَرْفاً، أَوْ كَلِمَةً كَلِمَةً مَعَ القَطْعِ كَمَا مَرَّ.
- (وَ) لا (قِرَاءَةُ القُنُوتِ) فِي ظَاهِرِ المَذْهَبِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (وَ) لا (سَائِرُ الأَذْكَارِ وَالدَّعَوَاتِ) لَكِنْ «فِي "الهِدَايَةِ" (٧) وَغَيْرِهَا فِي بَابِ الأَذَانِ اسْتِحْبَابُ الوُضُوءِ لِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى. وَتَرْكُ المُسْتَحَبِّ لا يُوجِبُ الكَرَاهَةَ»، "بَحْر" (٨) . الحواشي
(١) تبيين الحقائق: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٥٧:١.(٢) الخلاصة: كتاب الصلاة: الفصل الحادي عشر في القراءة، ١٠٤:١.(٣) شرح المنية الكبير: فروع إن أجنبت المرأة صـ ٦٠ بتصرف.(٤) منحة الخالق: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢١٠:١.(٥) الفتاوى الخيرية لنفع البرية: كتاب الطهارة، ٥:١.(٦) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢١٣:١.(٧) الهداية: كتاب الصلاة: باب الأذان، ٥٣:١.(٨) البحر الرائق: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢١٠:١.стр. 259
- (وَ) لا (النَّظَرُ إِلَى المُصْحَفِ) «لِأَنَّ الجَنَابَةَ لا تَحِلُّ العَيْنَ»، "فَتْح" (١) .
(وَالرَّابِعُ): (حُرْمَةُ مَسِّ مَا كُتِبَ فِيهِ آيَةٌ تَامَّةٌ) فَلا يُكْرَهُ مَا دُونَهَا كَمَا فِي "القُهُسْتَانِيِّ" (٢) . قُلتُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ الخِلافُ المَارُّ فِي القِرَاءَةِ بِالأَوْلَى؛ لِأَنَّ المَسَّ يَحْرُمُ بِالحَدَثِ الأَصْغَرِ بِخِلافِ القِرَاءَةِ فَكَانَتْ دُونَهُ، تَأَمَّلْ. وَفِي "الدُّرِ" (٣) : «وَاخْتَلَفُوا فِي مَسِّهِ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ، وَالمَنْعُ أَصَحُّ». (وَلَوْ دِرْهَماً أَوْ لَوْحاً).
(وَ) مَسِّ (كُتُبِ الشَّرِيعَةِ: كَالتَّفْسِيرِ وَالحَدِيثِ وَالفِقْهِ) «لِأَنَّهَا لا تَخْلُو مِنْ آيَاتِ القُرْآنِ، وَهَذَا التَّعْليلُ يَمْنَعُ مَسَّ شُرُوحِ النَّحْوِ أَيْضاً»، "فَتْح" (٤) . «لَكِنْ فِي "الخُلاصَةِ" (٥) : "يُكْرَهُ مَسُّ كُتُبِ الأَحَادِيثِ وَالفِقْهِ لِلمُحْدِثِ عِنْدَهُمَا، وَعِندَ أَبِي حَنِيفَةَ الأَصَحُّ أَنَّهُ لا يُكْرَهُ". وَفِي "الدُّرَرِ وَالغُرَرِ" (٦) : "رُخِّصَ المَسُّ بِاليَدِ فِي الكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ إِلَّا التَّفْسِيرَ". وَفِي الحواشي
(١) فتح: كتاب الطهارات: باب الحيض والاستحاضة، ١٦٨:١.(٢) جامع الرموز: كتاب الطهارة: فصل الحيض، ٥٤:١.(٣) الدر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٥٨١:١ (مطبوع مع حاشية ابن عابدين).(٤) فتح: كتاب الطهارات: باب الحيض والاستحاضة، ١٦٩:١.(٥) الخلاصة: كتاب الصلاة: الفصل الحادي عشر في القراءة، ١٠٤:١.(٦) درر الحكام: كتاب الطهارة، ١٧:١.стр. 260
"السِّرَاجِ": وَالمُسْتَحَبُ أَلا يَأْخُذَهَا بِالكُمِّ أَيْضاً، بَلْ يَتَوَضَّأُ كُلَّمَا أَحْدَثَ. وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى التَّعْظِيمِ». انْتَهَى، "بَحْر" (١) .
(وَ) [حُرْمَةُ مَسِّ] (بَيَاضِهِ وَجِلْدِهِ المُتَّصِلِ بِهِ) هَذَا خَاصٌّ بِالمُصْحَفِ (٢) . فَفِي "السِّرَاجِ": «لا يَجُوزُ مَسُّ آيَةٍ فِي لَوْحٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ حَائِطٍ (٣) ، وَيَجُوزُ مَسُّ غَيْرِ مَوْضِعِ الكِتَابَةِ بِخِلافِ المُصْحَفِ؛ فَإِنَّ الكُلَّ فِيهِ تَبَعٌ لِلقُرْآنِ. وَكَذَا كُتُبُ التَّفْسِيرِ لا يَجُوزُ مَسُّ مَوْضِعِ القُرْآنِ مِنْهَا، وَلَهُ أَنْ يَمَسَّ غَيْرَهُ كَذَا فِي "الإِيضَاحِ"». انْتَهَى. وَأَقَرَّهُ فِي "البَحْرِ" (٤) .
(وَلَوْ مَسَّهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ (بِحَائِلٍ مُنْفَصِلٍ) كَجِلْدٍ غَيْرِ مَخِيطٍ بِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ الفَتْوَى. وَقِيلَ: يَجُوزُ بِالمُتَّصلِ بِهِ، كَمَا فِي الحواشي
(١) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢١٢:١ بتصرف.(٢) المراد بالمصحف مطلق ما كتب فيه آية تامة، وليس كما يتبادر إلى الذهن أن المقصود به هو القرآن الكريم.(٣) هذا إذا كان مكتوب على اللوح أو الدرهم أو الحائط كلاماً مع الآية القرآنية، وإلا فاللوح والدرهم والحائط يعد مصحفاً ويحرم مس جميعه، ويلحق بهم الطاسات التي يشربون بها الماء فهي من قبيل الألواح؛ حيث يكتب فيها القرآن فلا يجوز للمحدث ولا للجنب مسها، ومثلها سائر الأواني. نهاية المراد: ما يحرم بالحيض والنفاس والجنابة، صـ ١٩٧ بتصرف.(٤) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢١١:١.стр. 261
"السِّرَاجِ". (وَلَوْ كُمَّهُ جَازَ) وَمَا ذَكَرَهُ فِي الكُمِّ هُوَ مَا فِي "المُحِيطِ" (١) ، لَكِنْ فِي "الهِدَايَةِ" (٢) : «الصَّحِيحُ الكَرَاهَةُ». وَفِي "الخُلاصَةِ" (٣) : «وَكَرَّهَهُ عَامَّةُ المَشَايِخِ». قَالَ فِي "البَحْرِ" (٤) : «فَهُوَ مَعَارِضٌ لِمَا فِي "المُحِيطِ"، فَكَانَ هُوَ أَوْلَى». وَفِي "الفَتْحِ" (٥) : «المُرَادُ بِالكَرَاهَةِ: التَّحْرِيمِيَّةُ» (٦) .
(وَيَجُوزُ مَسُّ مَا فِيهِ ذِكْرٌ وَدُعَاءٌ) قَالَ ابْنُ الهُمَامِ (٧) : «وَأَمَّا مَسُّ مَا فِيهِ ذِكْرٌ فَأَطْلَقَهُ عَامَّةُ المَشَايِخِ، وَكَرَّهَهُ بَعْضُهُمْ». قَالَ فِي "الهِدَايَةِ" (٨) : «وَيُكْرَهُ المَسُّ بِالكُمِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ». وَقَالَ فِي "الكَافِي" وَ "المُحِيطِ" (٩) : «وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لا يُكْرَهُ»، ثُمَّ ذَكَرَ دَلِيلَهُ فَاخْتَرْنَاهُ. (وَلَكِنْ لا يُسْتَحَبُّ). الحواشي
(١) المحيط البرهاني: كتاب الطهارات: الفصل الثامن في الحيض، ٢٤٣:١.(٢) الهداية: كتاب الطهارات: باب الحيض والاستحاضة، ٣٩:١.(٣) الخلاصة: كتاب الصلاة: الفصل الحادي عشر في القراءة، ١٠٤:١.(٤) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢١٢:١.(٥) فتح: كتاب الطهارات: باب الحيض والاستحاضة، ١٦٩:١.(٦) ذكر في الحاشية:" أن التقييد بالكم اتفاقي، فإنه لا يجوز مسه بغير الكم أيضاً ببعض ثياب البدن". حاشية ابن عابدين: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٧٧:٢. وعلى هذا يكره تحريماً على المرأة حال الحدث الأصغر والجنابة والحيض والنفاس تعليق القلائد التي يكتب عليها آيات قرآنية؛ لأنها تكون ماسة لها ببعض ثياب البدن وهو غير جائز. فليتنبه.(٧) فتح: كتاب الطهارات: باب الحيض والاستحاضة، ١٦٨:١ - ١٦٩.(٨) الهداية: كتاب الطهارات: باب الحيض والاستحاضة، ٣٩:١.(٩) المحيط البرهاني: كتاب الطهارات: الفصل الثامن في الحيض، ٢٤٣:١.стр. 262
(وَلا تَكْتُبُ) الحَائِضُ (القُرْآنَ، وَلا الكِتَابَ الَّذِي فِي بَعْضِ سُطُورِهِ آيَةٌ مِنَ القُرْآنِ، وَإِنْ لَمْ تَقْرَأْ) شَمَلَ مَا إِذَا كَانَ الصَّحِيفَةُ عَلَى الأَرْضِ. فَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ (١) : «لا يَجُوزُ». وَقَالَ القُدُورِيُّ: يَجُوزُ. قَالَ فِي "الفَتْحِ" (٢) : «وَهُوَ أَقْيَسُ؛ لِأَنَّهُ مَاسٌّ بِالقَلَمِ. وَهُوَ وَاسِطَةٌ مُنْفَصِلَةٌ فَكَانَ كَثَوْبٍ مُنْفَصِلٍ، إِلَّا أَنَّ يَمَسَّهُ بِيَدِهِ».
(وَغَسْلُ اليَدِ لا يَنْفَعُ) فِي حِلِّ المَسِّ. هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا مَرَّ.
(وَالخَامِسُ): (حُرْمَةُ الدُّخُولِ فِي المَسْجِدِ) وَلَوْ لِلعُبُورِ بِلا مُكْثٍ (إِلَّا فِي الضَّرُورَةِ: كَالخَوْفِ مِنَ السَّبُعِ أَوِ اللِّصِّ أَوِ البَرْدِ أَوِ العَطَشِ، وَالأَوْلَى) عِنْدَ الضَّرُورَةِ (أَنْ تَتَيَمَّمَ ثُمَّ تَدْخُلَ).
(وَيَجُوزُ أَنْ تَدْخُلَ مُصَلَّى العِيدِ) وَالجَنَازَةِ لِمَا فِي "الخُلاصَة" (٣) مِنْ أَنَّ «الأَصَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُما حُكْمُ المَسْجِدِ». انْتَهَى. إِلَّا فِي صِحَّةِ الاقْتِدَاءِ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الصُّفُوفُ مُتَّصِلةً كَمَا فِي "الخانِيَّةِ" (٤) . (وَزِيَارَةُ القُبُورِ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ تَدْخُلَ. الحواشي
(١) خزانة الفقه: كتاب الطهارات والوضوء: باب الحيض: أحكام الحيض، صـ ١١٠.(٢) فتح: كتاب الطهارات: باب الحيض والاستحاضة، ١٦٩:١.(٣) الخلاصة: كتاب الصلاة: الفصل السادس والعشرون في المسجد وما يتصل به ٢٢٧:١.(٤) الخانية: كتاب الطهارة: فصل في المسجد، ٦٨:١.стр. 263
(وَالسَّادِسُ): (حُرْمَةُ الطَّوَافِ) وَلَوْ فَعَلَتْ صَحَّ وَأَثِمَتْ وَعَلَيْهَا بَدَنَةٌ (١) .
(وَالسَّابِعُ): (حُرْمَةُ الجِمَاعِ وَاسْتِمْتَاعِ مَا تَحْتَ الإِزَارِ) يَعْنِي: مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ وَلَوْ بِلا شَهْوَةٍ. وَحَلَّ مَا عَدَاهُ مُطْلَقاً.
«وَهَلْ يَحِلُّ النَّظَرُ (٢) وَمُبَاشَرَتُهَا لَهُ (٣) ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ»، كَذَا فِي "الدُّرِّ" (٤) . وَرَفَعْنَا التَّرَدُّدَ فِي حَوَاشِينَا (٥) عَلَيْهِ بِحِلِّ الثَّانِي (٦) دُونَ الأَوَّلِ (٧) .
(وَتَثْبُتُ الحُرْمَةُ بِإخْبَارِهَا) وَحَرَّرَ فِي "البَحْرِ" (٨) : «أَنَّ هَذَا إِذَا كَانَتْ عَفِيفَةً، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا، أَمَّا لَوْ فَاسِقَةً وَلَمْ يَغْلِبْ صِدْقُهَا بِأَنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ أَوَانِ حَيْضِهَا لا يُقْبَلُ قَوْلُهَا اتَّفَاقاً». الحواشي
(١) يجب عليها دم بدنة إن طافت طواف الإفاضة، أما إن طافت طواف القدوم أو الوداع أو للتطوع أو طواف العمرة فعليها دم شاة، وإن أعادت الطواف على طهارة سقط الدم.(٢) أي: النظر إلى ما تحت الإزار.(٣) وهي أن تلمس بجميع بدنها - إلا ما تحت الإزار - جميع بدنه.(٤) الدر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٧٣:٢ (مطبوع مع حاشية ابن عابدين).(٥) حاشية ابن عابدين: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٧٣:٢.(٦) أي: مباشرتها له.(٧) أي: النظر إلى ما تحت الإزار.(٨) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٠٧:١ بتصرف.стр. 264
(وَإِنْ جَامَعَهَا طَائِعَيْنِ أَثِمَا وَعَلَيْهِمَا التَّوْبَةُ وَالاسْتِغْفَارُ) وَلَوْ أَحَدُهُمَا طَائِعاً وَالآخَرُ مُكْرَهاً أَثِمَ الطَّائِعُ وَحْدَهُ، "سِرَاج". (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ إِنْ كَانَ) الجِمَاعُ (فِي أَوَّلِ الحَيْضِ، وَبِنِصْفِهِ إِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ) أَوْ وَسَطِهِ، كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ. وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الدَّمُ أَحْمَرَ فَدِينَارٌ، أَوْ أَصْفَرَ فَبِنِصْفِهِ، "سِرَاج".
قَالَ في "البَحْرِ" (١) : «وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ: "إِذَا وَاقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إِنْ كَانَ دَماً أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِن كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ"» (٢) . انْتَهَى. قَالَ فِي "السِّرَاجِ": وَهَلْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَوْ عَلَيْهِمَا؟ الظَّاهِرُ الأَوَّلُ. وَمَصْرِفُهُ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ.
(وَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ) وَكَذَا مُسْتَحِلُّ وَطْءِ الدُّبُرِ عِنْدَ الجُمْهُورِ، "مُجْتَبَى". وَقِيلَ: لا فِي المَسْأَلَتَيْنِ. «وَهُوَ الصَّحِيحُ»، "خُلاصَة" (٣) . وَعَلَيْهِ الحواشي
(١) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٠٧:١.(٢) الحاكم، المستدرك على الصحيحين، ٢٧٨:١.
- أبو داود، السنن، كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض، رقم(٢٦٥) .
- الترمذي، الجامع الصحيح، كتاب الطهارة، باب ما جاء في كفارة إتيان الحائض، رقم(١٣٧) .(٣) الخلاصة: كتاب ألفاظ الكفر، ٣٨٨:٤.стр. 265
المُعَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ لِغَيْرِهِ وَتَمَامُهُ فِي "الدُّرِّ" (١) وَ "البَحْرِ" (٢) .
(وَالثَّامِنُ): (وُجُوبُ الغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّمِ) بِشَرْطِهِ (٣) (عِنْدَ الانْقِطَاعِ).
[الأَحْكامُ المُخْتَصَّةُ بِالحَيْضِ]
(وَأَمَّا الأَرْبَعَةُ المُخْتَصَّةُ بِالحَيْضِ):
(فَأَوَّلُها): (تَعَلُّقُ انْقِضَاءِ العِدَّةِ بِهِ) أَمَّا الحَامِلُ فَبِوَضْعِ الحَمْلِ، وَإِنْ لَمْ تَرَ دَمَ النِّفَاسِ. وَصوَّرَهُ (٤) فِي "السِّرِاجِ" بِمَا إِذَا قَالَ: «إِذَا وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ»، فَوَلَدَتْ، لا بُدَّ مِنْ ثَلاثِ حِيَضٍ بَعْدَ النِّفَاسِ، تَأَمَّلْ.
(وَثانِيهَا): (الاسْتِبْراءُ) صُورَتُهُ: لَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً حَامِلاً فَقَبَضَهَا، وَوَضَعَتْ عِنْدَهُ وَلَداً وَبَقِيَ وَلَدٌ آخَرُ فِي بَطْنِهَا فَالدَّمُ الَّذِي بَيْنَ الوَلَدَيْنِ نِفَاسٌ وَلا يَحْصُلُ الاسْتِبْرَاءُ إِلَّا بِوَضْعِ الثَّانِي، "سِرَاج". وَكَذَا لَوْ شَرَى حَامِلاً فَوَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا لا بُدَّ بَعْدَ القَبْضِ مِنْ حَيْضَةٍ بَعْدَ النِّفَاسِ. الحواشي
(١) الدر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٨٨:٢ (مطبوع مع حاشية ابن عابدين).(٢) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٠٧:١.(٣) وهو فقد الماء والصلاة به على الصحيح.(٤) أي: تعلق العدة بالحيض دون النفاس.стр. 266
(وَثالِثُهَا): (الحُكْمُ بِبُلُوغِهَا) وَلا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي النِّفَاسِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ قَبْلَهُ بِالحَبَلِ.
(وَرابِعُهَا): (الفَصْلُ بَيْنَ طَلاقَيِ السُّنَّةِ وَالبِدْعَةِ) لِأَنَّ السُّنَّةَ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ كُلِّ طَلْقَتَيْنِ بِحَيْضَةٍ. أَمَّا الفَصْلُ بِالنِّفَاسِ فَلا يُتَصَوَّرُ لانْقِضَاءِ العِدَّةِ بِالوَضْعِ قَبْلَهُ. وَأَمَّا الطَّلاقُ فِي النِّفَاسِ فَإِنَّهُ بِدْعِيٌّ كَالطَّلاقِ فِي الحَيْضِ، كَمَا فِي طَلاقِ "البَحْرِ" (١) .
وَزَادَ فِي "البَحْرِ" (٢) هُنَا خَامِساً مِمَّا اخْتَصَّ بِهِ الحَيْضُ وَهُوَ: «عَدَمُ قَطْعِ التَّتَابُعِ فِي صَوْمِ الكَفَّارَةِ». وَزَادَ غَيْرُهُ سَادِساً وَسَابِعاً: وَهُمَا أَنَّ أَقَلَّهُ ثَلاثَةٌ وَأَكْثَرَهُ عَشَرَةٌ.
(وَأَمَّا) القَسْمُ الثَّالِثُ [مِنَ الدِّمَاءِ] وَهُوَ (الاسْتِحَاضَةُ فَحَدَثٌ أَصْغَرُ كَالرُّعَافِ) وَلَهُ أَحْكَامٌ تَأْتِي. الحواشي
(١) البحر: كتاب الطلاق، ٢٦٠:٣.(٢) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٠٤:١.стр. 267
[أَحْكامُ الجَنابَةِ وَالحَدَثِ الأَصْغَرِ وَالمَعْذُورِ]
(تَذْنِيبٌ): سَمَّاهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِهَذَا الفَصْلِ وَتَكْمِيلٌ لَهُ فَهُوَ كَالذَّنَبِ (فِي حُكْمِ الجَنَابَةِ وَالحَدَثِ) الأَصْغِرِ.
[حُكْمُ الجَنابَةِ]
(أَمَّا الأَوَّلُ): أَيْ: حُكْمُ الجَنَابَةِ.
(فَكَالنِّفَاسِ (١) ، إِلَّا أَنَّهُ لا يُسْقِطُ الصَّلاةَ، وَلا يُحَرِّمُ الصَّوْمَ وَ) لا (الجِمَاعَ وَلَوْ قَبْلَ الوُضُوءِ) نَعَمْ، يُسْتَحَبُّ كَوْنُهَ بَعْدَ غُسْلٍ أَوْ وُضُوءٍ. قَالَ فِي "المُبْتَغى" بِالغَيْنِ المُعْجَمَةِ: «إِلَّا إِذَا احْتَلَمَ لَمْ يَأتِ أَهْلَهُ (٢) ». لَكِنْ قَالَ المُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرٍ حَاجٍ فِي "شَرْحِ المُنْيَةِ": هَذَا غَرِيبٌ إِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى النَّدْبِ، إِذ لا دَليلَ يَدُلُّ عَلَى الحُرْمَةِ.
(وَإِذَا أَرَادَ (٣) أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَفَمَهُ) نَدْباً؛ لِأَنَّ يَدَهُ لا تَخْلُو عَنِ النَّجَاسَةِ، وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ شَارِباً لِلمَاءِ المُسْتَعْمَلِ (٤) ، الحواشي
(١) أي: في الأحكام الثمانية المذكورة سابقاً.(٢) مالم يغتسل.(٣) أي: الجنب.(٤) لأنه يفترض غسل الفم في الغسل فإذا شربه طهر الفم ودخل الماء المستعمل إلى الداخل.стр. 268
"بَدَائِع" (١) . وَفِي "الخَانِيَةِ" (٢) : «وَلا بَأْسَ بِتَرْكِهِ. وَاخْتُلِفَ فِي الحَائِضِ، قِيلَ: كَالجُنَبِ، وَقِيلَ: لا يُسْتَحَبُّ لَهَا؛ لِأَنَّ الغَسْلَ لا يُزِيلُ نَجَاسَةَ الحَيْضِ عَنْ فَمِهَا وَيَدِهَا». انْتَهَى. (وَيَجُوزُ خُرُوجُهُ لِحَوَائِجِهِ) قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ، "تَاتَارْخَانِيَّةِ" (٣) .
[حُكْمُ الحَدَثِ الأَصْغَرِ]
(وَأَمَّا حُكْمُ الحَدَثِ فَثَلاثَةٌ):
(الأَوَّلُ): (حُرْمَةُ الصَّلاةِ وَالسَّجْدَةِ مُطْلَقاً) وَاجِبَتَينِ، أَوْ لا.
(وَالثَّانِي): (حُرْمَةُ مَسِّ مَا فِيهِ آيَةٌ تَامَّةٌ) وَلَوْ بِغَيْرِ أَعضَاءِ الوُضُوءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ (وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ؛ وَلَوْ بَعْدَ غَسْلِ اليَدِ. وَلَكِنْ يَجُوزُ) لِلمُكَلَّفِ المُتَطَهِّرِ (دَفْعُ المُصْحَفِ إِلَى الصِّبْيَانِ) «وَإِنْ كَانُوا مُحْدِثِينَ؛ لِأَنَّ فِي المَنْعِ تَضِييعَ حِفْظِ القُرْآنِ، وَفِي الأَمْرِ بِالتَّطْهِيرِ حَرَجاً بِهِمْ. فَلا يَأْثَمُ الدَّافِعُ كَمَا يِأْثَمُ بِإِلْبَاسِ الصَّغِيرِ الحَرِيرَ، وَسَقْيِهِ الخَمْرَ، وَتَوْجِيهِهِ إِلَى القِبْلَةِ فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ»، "فَتْح" (٤) . الحواشي
(١) بدائع الصنائع: كتاب الطهارة: مطلب: الأحكام المتعلقة بالجنابة، ١٥٢:١.(٢) الخانية: كتاب الطهارة: فصل فيما يوجب الغسل، ٤٦:١.(٣) التاتارخانية: كتاب الطهارة: الفصل الثالث في الغسل، ١٦٣:١.(٤) فتح: كتاب الطهارات: باب الحيض والاستحاضة، ١٦٩:١ - ١٧٠ بتصرف.стр. 269
(وَلا بَأْسَ بمَسِّ كُتُبِ الأَحَادِيثِ وَالفِقْهِ وَالأَذْكَارِ، وَالمُسْتَحَبُّ أَلا يَفْعَلَ) «قَالَ الإِمَامُ الحَلْوَانِيُّ: إِنَّمَا نِلْتُ هَذَا العِلْمَ بِالتَّعْظِيمِ، فَإِنِّي مَا أَخَذْتُ الكَاغِدَ (١) إِلَّا بِطَهَارَةٍ. وَالإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ كَانَ مَبْطُوناً (٢) فِي لَيْلَةٍ وَكَانَ يُكرِّرُ دَرْسَ كِتَابِهِ فَتَوَضَّأ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ سَبْعَ عَشَرَةَ مَرَّةً»، "بَحْر" (٣) .
(وَالثَّالِثُ): (كَرَاهَةُ الطَّوَافِ) لِوُجُوبِ الطَّهَارَةِ فِيهِ (٤) .
(وَيَجُوزُ لَهُ قِرَاءَةُ القُرْآنِ، وَدُخُولُ المَسْجِدِ) هَكَذَا ذَكَرَ فِي "البَدَائِعِ" (٥) . وَقَالَ فِي "المُحِيطِ" (٦) : «يُكْرَهُ دُخُولُ المَسْجِدِ». وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ تَرْكُ تَحِيَّةِ المَسْجِدِ، تَأَمَّلْ. الحواشي
(١) الكاغد: القرطاس، لفظ معرَّب، المعجم الوسيط: مادة / كغد / صـ ٧٩١.(٢) مبطون: معتل البطن. المعجم الوسيط: مادة / بطن / صـ ٦٢.(٣) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢١٢:١.(٤) وإن فعل صح وأثم وعليه دم شاة إن طاف طواف الإفاضة أو طواف العمرة، أما إن طاف طواف القدوم أو الوداع أو للتطوع فعليه صدقة، وإن أعاد الطواف على طهارة سقط ما وجب عليه من دم، أو صدقة.(٥) بدائع الصنائع: كتاب الطهارة: مطلب: أحكام الحدث، ١٤١:١ - ١٤٢.(٦) المحيط البرهاني: كتاب الطهارات، ٨٠:١.стр. 270
[أَحْكامُ المَعْذُورِ]
(ثُمَّ إِنَّ الحَدَثَ إِنِ اسْتَوْعَبَ) وَلَوْ حُكُماً (١) (وَقْتَ صَلاةٍ) مَفْرُوضَةٍ (٢) (بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ زَمَانٌ خَالٍ عَنْهُ يَسَعُ الوُضُوءَ وَالصَّلاةَ، يُسَمَّى عُذْراً، وَصَاحِبُهُ) يُسَمَّى (مَعْذُوراً، وَ) يُسَمَّى أَيْضاً (صاحِبَ العُذْرِ) «هَكَذَا ذَكَرَ فِي "الكَافِي". وَنَقَلَ الزَّيْلَعِيُّ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ شَرْطَ اسْتِيعَابِ الوَقتِ كُلِّهِ، ثُمَّ قَالَ (٣) : «هُوَ الأَظْهَرُ».
قَالَ مَوْلانا خُسْرَوْ (٤) : "أَرَادَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى "الكَافِي" بِأَنَّ كَلامَهُ مُخَالِفٌ لِتِلْكَ الكُتُبِ، أَقُولُ: لا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُما"، ثُمَّ ذَكَرَ وَجْهَهُ. وَالحَقُّ ما قَالَهُ فِي "الكَافِي"؛ إِذْ العِلْمُ بِحَقِيقَةِ الاسْتِيعَابِ مُتَعَسِّرٌ، بَلْ مُتَعَذِّرٌ خُصُوصاً لِلمُسْتَحَاضَةِ؛ فَإِنَّهَا تَتَخَّذُ الكُرْسُفَ، فَكَيْفَ يَتَيَسَّرُ مَعْرِفَةُ اسْتِيعَابِ خُرُوجِ الدَّمِ»، مُصَنِّف (٥) . الحواشي
(١) أي: ولو كان الاستيعاب حكماً، بأن انقطع العذر في زمن يسير لا يمكنه الوضوء والصلاة فيه؛ لأن الانقطاع اليسير ملحق بالعدم.(٢) احترز به عن الوقت المهمل كما بين طلوع الشمس والزوال، فإنه وقت لصلاة غير مفروضة.(٣) تبيين الحقائق: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٦٦:١.(٤) درر الحكام: كتاب الطهارة: باب دماء تختص بالنساء ٤٤:١.(٥) كذا على هامش المخطوطة "أ".стр. 271
قُلتُ: جَعَلَ فِي "الفَتْحِ" (١) كَلامَ "الكَافِي" تَفْسِيراً لِمَا قَالَهُ فِي عَامَّةِ الكُتُبِ، وَهُوَ مآلُ كَلامِ مُنْلا خُسْرَوْ، فَتَدَبَّرْ.
(وَحُكْمُهُ أَلا يَنْتَقِضَ وُضُوؤُهُ) النَّاشِئُ (مِنْ ذَلِكَ الحَدَثِ بِتَجَدُّدِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ «يَنْتَقِضَ»، وَسَيَأْتِي فِي كَلامِهِ مُحتَرَزُ القَيْدَيْنِ (٢) (إِلَّا عِنْدَ خُرُوجِ وَقْتِ مَكْتُوبَةٍ) «فَلَو تَوَضَّأَ لِصَلاةِ العِيدِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهِ الظُّهْرَ فِي الصَّحِيحِ، كَذَا فِي "الزَّيْلَعِيِّ" (٣) . وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِدُخُولِ الوَقْتِ وَخُرُوجِهِ»، مُصَنِّف (٤) .
قُلتُ: وَأَفادَ بِقَوْلِهِ: «عِنْدَ خُرُوجِ ... إلخ «أَنَّ النَّاقِضَ لَيْسَ نَفْسَ الخُرُوجِ، بَلِ الحَدَثَ السَّابِقَ المُتَجَدِّدَ بَعْدَ الوُضُوءِ أَوْ مَعَهُ، وَإِنَّمَا خُرُوجُ الوَقْتِ شَرْطٌ.
(فَيُصَلِّي بِهِ فِي الوَقْتِ) بِشُرُوطٍ تُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي، وَهِيَ:
- أَنْ يَكُونَ وُضُوؤُهُ مِنْ حَدَثِهِ الَّذِي صَارَ بِهِ مَعْذُوراً وَلَمْ يَعْرِضْ الحواشي
(١) فتح: كتاب الطهارات: باب الحيض والاستحاضة، ١٨٤:١.(٢) أما القيد الأول فهو قوله: "الناشئ من ذلك الحدث". وأما القيد الثَّانِي فهو قوله: "بتجدده".(٣) تبيين الحقائق: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٦٥:١ بتصرف.(٤) كذا على هامش المخطوطة "أ".стр. 272
عَلَيْهِ حَدَثٌ آخَرُ.
- وَكَانَ وُضُوؤُه فِي الوَقْتِ لا قَبْلَهُ، وَكَانَ لِحَاجَةٍ (١) .
فَحِينئذٍ يَبْقَى وُضُوؤُه فِي الوَقْتِ وَإِنْ قَارَنَ الوُضُوءُ السَّيَلانَ أَوْ سَالَ بَعْدَه، فَيُصَلِّي بِهِ فِي الوَقْتِ (مَا شَاءَ مِنَ الفَرَائِضِ) الوَقْتِيَّةِ وَالفَائِتَةِ (وَالنَّوَافِلِ) وَالوَاجِبَاتِ بِالأَوْلى.
(وَلا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ خُفَّهُ إِلَّا فِي الوَقْتِ) هَذَا إِذَا كَانَ الدَّمُ سَائِلاً عِنْدَ اللُّبْسِ أَوِ الطَّهَارةِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُنْقَطِعاً عِنْدَهُمَا مَعاً يَمْسَحُ تَمَامَ المُدَّةِ كَالصَّحِيحِ (٢) .
(وَلا تَجُوزُ إِمَامَتُهُ لِغَيْرِ المَعْذُورِ) بِعُذْرِهِ. فَلَوْ أَمَّ مَعْذُوراً صَحَّ إِنِ اتَّحَدَ عُذْرُهُمَا، كَمَا فِي "السِّرَاجِ" وَ "الفَتْحِ" (٣) وَغَيْرِهِمَا. وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّ مُجَرَّدَ الاخْتِلافِ مَانِعٌ وَإِنْ كَانَ عُذْرُ الإِمَامِ أَخَفَّ. «كَمَا لَوْ أَمَّ مَنْ بِهِ انْفِلاتُ رِيحٍ ذَا سَلَسِ بَوْلٍ، فَإِنَّ الثَّانِيَ حَدَثٌ وَنَجَاسَةٌ، فَلا يَصِحُّ»، كَمَا فِي إِمَامَةِ "النَّهرِ" (٤) . وَتَمَامُهُ فِي "رَدِّ المُحْتَارِ" (٥) . الحواشي
(١) أي كمن توضأ لرفع الحدث، لا كمن توضأ على وضوئه للثواب.(٢) لوجود اللبس على طهارة كاملة.(٣) فتح: كتاب الصلاة: باب الإمامة، ٣٦٦:١.(٤) النهر: كتاب الصلاة: باب الإمامة، ٢٥١:١.(٥) حاشية ابن عابدين: كتاب الطهارة: ٣٢٤:٢، كتاب الصلاة: ٥٩٠:٣.стр. 273
(ثُمَّ فِي البَقَاءِ) أَيْ: بَعْدَمَا ثَبَتَ كَوْنُهُ مَعْذُوراً بِاسْتِيعَابِ عُذْرِهِ الوَقْتَ (لا يُشْتَرَطُ الاسْتِيعَابُ) ثَانِياً (بَلْ يَكْفِي وُجُودُهُ) أَيْ: ذَلِكَ الحَدَثِ (فِي كُلِّ وَقْتٍ مَرَّةً).
(وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي وَقْتٍ تَامٍّ) بِأَنِ اسْتَوْعَبَهُ الانْقِطَاعُ حَقِيقَةً (سَقَطَ العُذْرُ مِنْ أَوَّلِ الانْقِطَاعِ) وَالحَاصِلُ: أَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِ العُذْرِ اسْتِيعَابُهُ لِلوَقْتِ، وَلَوْ حُكْماً (١) . وَشَرْطُ بَقَائِهِ وُجُودُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَلَوْ مَرَّةً. وَشَرْطُ زَوَالِهِ تَحَقُّقُ الانْقِطَاعِ التَّامِّ فِي جَمِيعِ الوَقْتِ.
(حَتَّى لَوِ انْقَطَعَ) بَعْدَ الوَقْتِ (فِي أَثْنَاءِ الوُضُوءِ أَوِ الصَّلاةِ وَدَامَ الانْقِطَاعُ إِلَى آخِرِ الوَقْتِ الثَّانِي يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلاةَ) لِوُجُودِ الانْقِطَاعِ التَّامِّ (وَإِنْ عَادَ قَبْلَ خُرُوجِ الوَقْتِ الثَّانِي لا يُعِيدُ) لِعَدَمِ الانْقِطَاعِ التَّامِّ؛ لِأَنَّ الانْقِطَاعَ لَمْ يَسْتَوعِبِ الوَقْتَ الأَوَّلَ وَلا الثَّانِيَ.
وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ فِي أَثْنَاءِ الوُضُوءِ أَوِ الصَّلاةِ؛ لِأَنَّهُ لَوِ انْقَطَعَ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنَ الصَّلاةِ أَوْ بَعْدَ القُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لا يُعِيدُ لِزَوَالِ العُذْرِ بَعْدَ الفَرَاغِ، كَالمُتَيَمِّمِ إِذَا رَأَىَ المَاءَ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنَ الصَّلاةِ، "بَحْر" (٢) عَنِ "السِّرَاجِ". لَكِنَّ قَوْلَهُ: "أَوْ بَعْدَ القُعُودِ" مِنَ المَسَائِلِ الاثْنَيْ الحواشي
(١) أي: بأن انقطع العذر في زمن يسير لا يمكنه الوضوء والصلاة فيه.(٢) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٢٨:١.стр. 274
عَشْرِيَّةِ (١) وَفِيهَا الخِلافُ المَشْهُورُ.
(وَلَوْ عَرَضَ) الحَدَثُ ابْتِدَاءً (بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ فَرْضٍ انْتَظَرَ إِلَى آخِرِهِ) رَجَاءَ الانْقِطَاعِ. وَعِبَارَةُ "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (٢) : «يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ ... إلخ».
(فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي، ثُمَّ إِنِ انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ الوَقْتِ الثَّانِي يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلاةَ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدِ اسْتِيعَابُ وَقْتٍ تَامٍّ، فَلَمْ يَكُنْ مَعْذُوراً، وَقَدْ صَلَّى بِالحَدَثِ فَلا يَجُوزُ.
(وَإِنِ اسْتَوْعَبَ) الحَدَثُ (الوَقْتَ الثَّانِيَ لا يُعِيدُ لِثُبُوتِ العُذْرِ حِينَئِذٍ مِنَ ابْتِدَاءِ العُرُوضِ).
وَالحَاصِلُ: أَنَّ الثُّبُوتَ وَالسُّقُوطَ كِلاهُمَا يُعْتَبَرَانِ مِنْ أَوَّلِ الاسْتِمْرَارِ إِذَا وُجِدَ الاسْتِيعَابُ.
(وَإِنَّمَا قُلْنَا: "مِنْ ذَلِكَ الحَدَثِ" (٣) إِذْ لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ آخَرَ) كَبَوْلٍ، وَعُذْرُهُ مُنْقَطِعٌ (فَسَالَ مِنْ عُذْرِهِ نُقِضَ وُضُوؤُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الوَقْتُ) «لِأَنَّ الوُضُوءَ لَمْ يَقَعْ لِذَلِكَ العُذْرِ حَتَّى لا يَنْتَقِضَ بِهِ، بَلْ وَقَعَ لِغَيْرِهِ. الحواشي
(١) أي الاختلاف بين الإمام والصاحبين.(٢) التاتارخانية: كتاب الطهارة: الفصل الثاني: في بيان ما يوجب الوضوء، ١١٦:١(٣) عند قوله: "وحكمه ألا ينتقض وضوؤه من ذلك الحدث".стр. 275
وَإِنَّمَا لا يَنْتَقِضُ بِهِ مَا وَقَعَ لَهُ»، كَذَا فِي "شَرْحِ مُنْيَةِ المُصلِّي" (١) . وَنَحْوُهُ فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (٢) وَغَيْرِهَا.
وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ: «إِنَّ السَّيَلانَ لا يَنْقُضُ وُضُوءَ المَعْذُورِ بَلْ لا بُدَّ مَعَهُ مِنْ خُرُوجِ الوَقْتِ» مُخْتَصٌّ بِمَا إِذَا كَانَ وُضُوؤُهُ مِنْ عُذْرِهِ لا مِنْ حَدَثٍ آخَرَ. (وَإِنْ لَمْ يَسِلْ مِنْ عُذْرِهِ) بَعْدَ وُضُوئِهِ مِنْ غَيْرِهِ (لا يَنْتَقِضُ) وُضُوؤُهُ (وَإِنْ خَرَجَ الوَقْتُ) لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ لَمْ يَعْرِضْ مَا يُنَافِيهَا.
(وَإِنَّمَا قُلْنَا: "بِتَجَدُّدِهِ" (٣) ، إِذْ لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ عُذْرِهِ فَعَرَضَ حَدَثٌ آخَرُ يَنْتَقِضُ وُضُوؤُهُ فِي الحَالِ) «لِأَنَّ هَذَا حَدَثٌ جَدِيدٌ لَمْ يَكُنْ مَوْجُوداً وَقْتَ الطَّهَارَةِ فَكَانَ هُوَ وَالبَوْلُ وَالغَائِطُ سَوَاءً»، "بَدَائِع" (٤) .
(وَإِنْ) تَوَضَّأَ مِنْ عُذْرِهِ وَ (لَمْ يَعْرِضْ) حَدَثٌ آخَرُ (وَلَمْ يَسِلْ مِنْ عُذْرِهِ) عِنْدَ الوُضُوءِ وَلا بَعْدَهُ (لا يُنْقَضُ بِخُرُوجِ الوَقْتِ) لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ. قَالَ فِي "البَحْرِ" (٥) : «ثُمَّ إِنَّمَا يَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ إِذَا تَوَضَّأَ عَلَى الحواشي
(١) شرح المنية الكبير: فصل في نواقض الوضوء، صـ ١٣٦.(٢) التاتارخانية: كتاب الطهارة: الفصل الثاني: في بيان ما يوجب الوضوء، ١٩٩:١.(٣) عند قوله: "وحكمه ألا ينتقض وضوؤه من ذلك الحدث بتجدده".(٤) بدائع الصنائع: كتاب الطهارة: ما ينقض الوضوء، ١٢٨:١ بتصرف.(٥) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٢٧:١.стр. 276
السَّيَلانِ أَوْ وُجِدَ السَّيَلانُ بَعْدَ الوُضُوءِ، أَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى الانْقِطَاعِ وَدَامَ إِلَى خُرُوجِ الوَقْتِ فَلا يَبْطُلُ بِالخُرُوجِ مَا لَمْ يُحْدِثْ حَدَثاً آخَرَ أَوْ يَسِلْ». انْتَهَى.
(وَإِنْ سَالَ الدَّمُ مِنْ أَحَدِ مِنْخَرَيْهِ فَقَطْ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَالَ مِنْ آخَرَ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ) فِي الحَال لِعُرُوضِ حَدَثٍ آخَرَ غَيْرِ عُذْرِهِ. (وَإِنْ سَالَ مِنْهُمَا فَتَوَضَّأَ فَانْقَطَعَ مِنْ أَحَدِهِمَا لا يَنْتَقِضُ) «مَا دَامَ الوَقْتُ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَه حَصَلَتْ لَهُما جَمِيعاً. وَالطَّهَارةُ مَتَّى وَقَعَتْ لِعُذْرٍ لا يَضُرُّهَا السَّيَلانُ مَا بَقِيَ الوَقْتُ، فَبَقِيَ هُوَ صَاحِبَ عُذْرٍ بِالمِنْخَرِ الآخَرَ»، "بَدَائِع" (١) .
(وَالجُدَرِيُّ) «بِضَمِّ الجِيمِ وَفَتْحِهَا: قُرُوحٌ فِي البَدَنِ تَنَقَّطُ وَتَقَيَّحُ»، "قَامُوس" (٢) . (وَالدَّمَامِيلُ) جَمْعُ دُمَّلِ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ المِيمِ مُشَدَّدَةً وَمُخَفَّفَةً: وَهُوَ الخُرَاجُ، "قَامُوس" (٣) . (قُرُوحٌ) مُتَعَدِّدَةٌ (لا وَاحِدَةٌ. حَتَّى لَوْ تَوَضَّأَ وَبَعْضُهَا) سَائِلٌ وَبَعْضُهَا الآخَرُ (غَيْرُ سَائِلٍ ثُمَّ سَالَ انْتَقَضَ) وُضُوؤُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الوَقْتِ كَمَا مَرَّ فِي المِنْخَرِ. (وَلَوْ تَوَضَّأَ وَكُلُّهَا سَائِلٌ لا يَنْتَقِضُ) مَا لَمْ يَخْرُجِ الوَقْتُ. الحواشي
(١) بدائع الصنائع: كتاب الطهارة: ما ينقض الوضوء، ١٢٨:١.(٢) القاموس: مادة / جدر / صـ ٣٦٢.(٣) القاموس: مادة / دمل / صـ ١٠٠٠.стр. 277
(وَلَوْ) تَوَضَّأَ المَعْذُورُ، ثُمَّ (خَرَجَ الوَقْتُ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ يَسْتَأْنِفُ) الصَّلاةَ بَعْدَ الوُضُوءِ (وَلا يَبْنِي) عَلَى مَا صَلَّى مِنْهَا كَمَا يَفْعَلُهُ مَنْ سَبَقَهُ الحَدَثُ (لِأَنَّ الانْتِقَاضَ) لَيْسَ بِخُرُوجِ الوَقْتِ بَلْ (بِالحَدَثِ السَّابِقِ حَقِيقَةً) أَيْ: الحَدَثِ المَوْجُودِ حَالَةَ الوُضُوءِ، أَوْ بَعْدَهُ فِي الوَقْتِ بِشَرْطِ الخُرُوجِ، فَالحَدَثُ مَحْكُومٌ بِارْتِفَاعِهِ إِلَى غَايَةٍ مَعْلُومَةٍ فَيَظْهَرُ عِنْدَهَا مُقْتَصِراً لا مُسْتَنِداً، كَمَا حَقَّقَهُ فِي "الفَتْح" (١) .
(إِلَّا أَنْ يَنْقَطِعَ قَبْلَ الوُضُوءِ وَدَامَ) الانْقِطَاعُ (حَتَّى خَرَجَ الوَقْتُ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ فَلا يَنْتَقِضُ وُضُوؤُهُ وَلا تَفْسُدُ صَلاتُهُ حِينَئِذٍ) كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفاً عَنِ "البَحْرِ".
(وَلَوْ تَوَضَّأَ المَعْذُورُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ ثُمَّ سَالَ عُذْرُهُ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ) صُوْرَتُه كَمَا فِي "الزَّيْلَعِيِّ" (٢) : «لَوْ تَوَضَّأَ وَالعُذْرُ مُنْقَطِعٌ، ثُمَّ خَرَجَ الوَقْتُ وَهُوَ عَلَى وُضُوئِهِ، ثُمَّ جَدَّدَ الوُضُوءَ، ثُمَّ سَالَ الدَّمُ انْتَقَضَ؛ لِأَنَّ تَجْدِيدَ الوُضُوءِ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلا يُعْتَدُّ بِهِ». انْتَهَى. لِأَنَّ الوُضُوءَ الأَوَّلَ لَمْ يَنْتَقِضْ بِخُرُوجِ الوَقْتِ لِمَا عَلِمْتَهُ آنِفاً، وَإِنَّمَا انْتَقَضَ بِالسَّيَلانِ بَعْدَ الوَقْتِ. الحواشي
(١) فتح: كتاب الطهارات: باب الحيض والاستحاضة، ١٨١:١.(٢) تبيين الحقائق: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٦٦:١ بتصرف.стр. 278
(وَكَذَا (١) لَوْ تَوَضَّأَ لِصَلاةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا (٢) «قَالَ بَعْضُهُمْ: لا يَنْتَقِضُ. وَالأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْتَقِضُ، كَذَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ»، مُصَنِّف (٣) .
أَقُولُ: عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ هَكَذَا (٤) : «وَلَوْ تَوَضَّؤُوا؛ أَيْ: أَصْحَابُ الأَعْذَارِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ لِلعَصْرِ يُصَلُّونَ بِهِ العَصْرَ فِي رِوَايَةٍ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُمْ لِلعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ كَطَهَارَتِهِمْ لِلظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ. وَالأَصَحُّ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ طَهَارَةٌ وَقَعَتْ لِلظُّهْرِ فَلا تَبْقَى بَعْدَ خُرُوجِهِ». انْتَهَى.
وَفِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ" (٥) : «لا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ هُوَ الصَّحِيحُ». وَقَدْ ذَكَرَ فِيهَا وَفِي "الزَّيْلَعِيِّ" (٦) وَعَامَّةِ الكُتُبِ: «لَوْ تَوَضَّأَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ عِنْدَهُمَا، لا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ أَيْ: لِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ عِنْدَهُ بِدُخُولِ الوَقْتِ، أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلا يَنْتَقِضُ إِلَّا بِالخُرُوجِ وَلَمْ يُوجَدْ».
وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إِذَا تَوَضَّأَ فِي وَقْتِ الحواشي
(١) أي: وينتقض وضوؤه.(٢) ثم سال عذره.(٣) كذا على هامش المخطوطة "أ".(٤) تبيين الحقائق: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٦٥:١ بتصرف.(٥) التاتارخانية: كتاب الطهارة: الفصل الثاني: في بيان ما يوجب الوضوء، ١١٨:١.(٦) تبيين الحقائق: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٦٥:١.стр. 279
صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ لِصَلاةٍ بَعْدَهَا يَنْتَقِضُ لِتَحَقُّقِ خُرُوجِ الوَقْتِ، وَكَذَا لِدُخُولِ الوَقْتِ. وَلِذَا قَالَ فِي "التَّاتَارْخَانِيَّةِ": "لا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ". أَمَّا لَوْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الوَقْتِ فِي وَقْتٍ مُهْمَلٍ، كَمَا لَو تَوَضَّأَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِهِ الظُّهْرَ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لا يَنْتَقِضُ بِالدُّخُولِ كَمَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ صَرَّحَ بِحُكْمِ المَسْأَلَتَيْنِ كَذَلِكَ فِي "الهِدَايَةِ" (١) ، فَتَنَبَّه.
(وَإِنْ قَدَرَ المَعْذُورُ عَلَى مَنْعِ السَّيَلانِ بِالرَّبْطِ وَنَحْوِهِ يَلْزَمُهُ، وَيَخْرُجُ مِنَ العُذْرِ، بِخِلافِ الحَائِضِ كَمَا سَبَقَ) فِي الفَصْلِ الأَوَّلِ.
(وَإِنْ سَالَ عِنْدَ السُّجُودِ وَلَمْ يَسِلْ بِدُونِهِ) كَجُرْحٍ بِحَلْقِهِ (يُومِئُ قَائِماً أَوْ قَاعِداً). «لِأَنَّ تَرْكَ السُّجُودِ أَهْوَنُ مِنَ الصَّلاةِ مَعَ الحَدَثِ. فَإِنَّ الصَّلاةَ بِإِيمَاءٍ لَهَا وُجُودٌ حَالَةَ الاخْتِيَارِ فِي الجُمْلَةِ، وَهُوَ فِي التَّنَفُّلِ عَلَى الدَّابَةِ، وَلا تَجُوزُ مَعَ الحَدَثِ بِحَالٍ حَالَةَ الاخْتِيَارِ»، "فَتْح" (٢) .
(وَكَذَا لَوْ سَالَ عِنْدَ القِيَامِ) دُونَ القُعُودِ (يُصَلِّي قَاعِداً، كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنِ القِرَاءَةِ لَوْ قَامَ) لا لَوْ قَعَدَ (يُصَلِّي قَاعِداً) وَيَقْرَأُ؛ لِأَنَّ القُعُودَ فِي مَعْنَى القِيَامِ. الحواشي
(١) الهداية: كتاب الطهارات، ٤١:١.(٢) فتح: كتاب الطهارات: باب الحيض والاستحاضة، ١٨٥:١.стр. 280
(بِخِلافِ مَنْ) كَانَ بِحَيْثُ (لَوْ اسْتَلْقَى) وَصَلَّى (لَمْ يَسِلْ) وَلَو صَلَّى قَائِماً أَوْ قَاعِداً سَالَ (فَإِنَّهُ لا يُصَلِّي مُسْتَلْقِياً) «لِأَنَّ الصَّلاةَ كَمَا لا تَجُوزُ مَعَ الحَدَثِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ لا تَجُوزُ مُسْتَلْقِياً إِلَّا لَهَا، فَاسْتَوَيَا، وَتَرَجَّحَ الأَدَاءُ مَعَ الحَدَثِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِحْرَازِ الأَرْكَانِ»، "فَتْح" (١) .
(وَمَا أَصَابَ ثَوْبَ المَعْذُورِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَعَلَيْهِ غَسْلُهُ إِنْ كَانَ مُفِيداً) بِأَلا يُصِيبَهُ مَرَّةً أُخْرَى. قَالَ فِي "الخُلاصَةِ" (٢) : «وَعَلَيْهِ الفَتْوَى».
(وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ غَسَلَهُ تَنَجَّسَ ثَانِياً قَبْلَ الفَرَاغِ مِنَ الصَّلاةِ جَازَ أَلا يَغْسِلَهُ) وَهُوَ المُخْتَارُ. «وَقِيلَ: لا يَجِبُ غَسْلُهُ كَالقَلِيلِ لِلضَّرُورَةِ. وَقِيلَ: إِنْ أَصَابَهُ خَارِجَ الصَّلاةِ يَغْسِلُهُ، وَفِيهَا لا؛ لِعَدَمِ إِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ.
وَفِي "المُجْتَبَى" قَالَ القَاضِي: لَوْ كَانَ بِحَالٍ يَبْقَى طَاهِراً إِلَى أَنْ يَفْرَغَ لا إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الوَقْتُ فَعِنْدَنَا يُصَلِّي بِدُونِ غَسْلٍ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مُقَدَّرَةٌ عِنْدَنَا بِخُرُوجِ الوَقْتِ، وَعِنْدَه بِالفَرَاغِ»، "فَتْح" (٣) مُلَخَّصاً. الحواشي
(١) فتح: كتاب الطهارات: باب الحيض والاستحاضة، ١٨٥:١.(٢) الخلاصة: كتاب الطهارات: الفصل الثالث في نواقض الوضوء، ١٦:١.(٣) فتح: كتاب الطهارات: باب الحيض والاستحاضة، ١٨٥:١.стр. 281
وَقِيلَ: «إِنْ كَانَ مُفِيداً بِأَلا يُصِيبَهُ مَرَّةً أُخْرَى يَجِبُ، وَإِن كَانَ يُصِيبُهُ مَرَّةً بَعْدَ الأُخْرَى فَلا. وَاخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ»، "بَحْر" (١) . قُلتُ: بَلْ فِي "البَدَائِعِ" (٢) : «أَنَّهُ اخْتِيَارُ مَشَايِخِنَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ». انْتَهَى. فَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى مَا فِي المَتْنِ فَهُوَ أَيْسَرُ عَلَى المَعْذُورِينَ.
وَاللهُ المُيَسِّرُ لِكُلِّ عَسِيرٍ. وَالحَمْدُ للهِ أَوَّلاً وَآخِراً وَظَاهِراً وَبَاطِناً. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَكَانَ الفَرَاغُ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ المُبَارَكِ - إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى - نَهَارَ الاثْنَيْنِ لِثَلاثٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ الحَرَامِ سَنةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِئَتَيْنِ وَأَلْفٍ عَلَى يَدِ مُؤَلِّفِهِ الفَقِيرِ مُحَمَّد أَمِينِ بنِ عُمَرَ عَابِدِينَ عَفَا عَنْهُمَا آمِينَ. وَالحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَصلَّى اللهُ عَلَى مَنْ لا نَبيَّ بَعْدَهُ. آمِينَ. الحواشي
(١) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٢٧:١.(٢) بدائع الصنائع: كتاب الطهارة: فصل: ما ينقض الوضوء، ١٣٠:١ بتصرف.стр. 282
إِرْشَادُ المُكَلَّفِينَ
إلى
دَقائِقِ ذُخْرِ المُتَأَهِّلِينَ
تأليف
هداية هارتفورد ... أشرف منيب
راجعه صاحب الفضيلة الشيخ
عبد الرحمن أرجان البينصوي
مدرس جامع الحافظ أحمد باشا
إستانبول
стр. 283
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام الأتمّان الأكملان على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه والتّابعين، ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين.
أمّا بعد:
فهذه رسالة صغيرة في حلِّ الأمثلة التّوضيحيّة التي ذكرها الإمام البِرْكِوِي في الفصل الثّاني من رسالته "ذخر المتأهّلين"، كنّا قد جمعناها ورتّبناها في شكل مبسّط يسهل معه تصور وفهم تلك الأمثلة، فيكمل الانتفاع برسالتي الإمام البِرْكِوِي، والعلّامة ابن عابدين.
وقد قسّمنا هذه الرسالة إلى فصلين:
الفصل الأوّل: الأصول والقواعد الكلّيّة في الحيض والنّفاس
استخرجنا فيه بعض القواعد الكلية من المتن والشرح ووضعناها بشكل مستقل، مع الحفاظ على ألفاظها قدر الاستطاعة، ثم وضعنا في
стр. 284
نهاية كل قاعدة رقم الصفحة التي ذكرت فيها حتى يسهل الرجوع إليها لمعرفة شرحها، أو قيودها، إذا كانت هناك قيود للقاعدة.
الفصل الثاني: حل الأمثلة التوضيحية
قمنا فيه بحل الأمثلة التوضيحية التي ذكرها الإمام البِرْكِوِي حلاً تفصيلياً باتباع الخطوات التالية:
١. كتابة أصل المسألة كما ذكرت في المتن.
٢. رسم شكل توضيحي ملوّن يبين صورة المسألة.
٣. تحليل المسألة: ويقصد به الوصف التفصيلي لما رأته المرأة من دماء أو أطهار، ثم تحليل ذلك طبقاً للقواعد.
٤. حكم المسألة إجمالاً: وذلك بذكر حكم المسألة بشكل إجمالي مع مطابقة ألفاظها بألفاظ العلَّامة ابن عابدين قدر الاستطاعة.
٥. حكم المسألة تفصيلاً: لمَّا كانت المرأة تتعامل مع الدماء والأطهار يوماً بيوم وليس بصورة إجمالية، أضفنا حلاً تفصيلياً لكل مثال هو عبارة عن تجميع لكل الأحكام الخاصة بالمسألة من صيام وصلاة واغتسال ووطء، مع بيان هذه الأحكام يوماً بيوم.
стр. 285
٦. تصحيح المسألة: ويقصد به إعادة تصحيح أحكام المسألة - إذا كان هناك تصحيح لها - وذلك إذا جاوز الدم الأربعين في النفاس، أو العشرة في الحيض، أو رأت طهراً ناقصاً، أو ما شابه ذلك.
٧. قواعد المسألة: ذكرنا القواعد الكلية التي اعتمدنا عليها في حل المسألة، حتى يسهل على القارئ فهم أحكام المسائل، والأسس التي تم بها حل المسألة.
٨. أضفنا بعد أمثلة الإمام البِرْكِوِي مثالين، أحدهما يجمع بين أحكام الحيض والنفاس معاً، والآخر لامرأة حامل أسقطت سقطاً غير مستبين الخلق، وذلك إتماماً للفائدة، واستكمالاً للنفع.
٩. ألحقنا في نهاية الرسالة جدولاً طبياً يوضح الأنواع المختلفة من الإفرازات من المهبل، حتى يمكن التمييز بين الإفرازات الطبيعية - الطاهرة وغير الناقضة للوضوء - وبين الإفرازات الناتجة عن الالتهابات المختلفة.
следующие страницы →