← Акыда

Акыда · id 151178

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

حميد بن أحمد نعيجات

Полный текст (1 390 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

المبحث العاشر: الآثار الواردة في الصراط . ١٠٤٣ - ذكر حمزة بن العباس، أنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، أنا رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال (١) قال: "بلغنا أن الصراط يكون على بعض الناس أدق من الشعر، وعلى بعض الناس مثل الوادي الواسع" (٢). ١٠٤٤ - ذكر علي بن أبي مريم، عن المقدمي، نا جعفر بن سليمان قال: سمعت مالك بن دينار يسأل علي بن زيد وهو يبكي فقال: "يا أبا الحسن كم بلغك أن ولي اللَّه يجلس على الصراط؟ قال: كقدر رجل في

стр. 1157

صلاة مكتوبة أتم ركوعها وسجودها، قال: وهل بلغك أن الصراط يتسع لأولياء اللَّه؟ قال: نعم" (١). التحليل والتعليق تضمن الأثران السابقان إثبات الصراط، وذكر بعض أوصافه مثل اختلاف سعته ضيقا واتساعا بحسب المارِّ عليه، فيتسع إلى أن يصير كالوادي الواسع، ويضيق حتى يصير أدق من الشعر، ومدة المرور عليه التي تختلف أيضًا، والصراط هو: "جسر على جهنم أحدُّ من السيف، وأدقُّ من الشعرة، ويمر المؤمنون عليه بحسب أعمالهم: كالبرق، وكالريح، وكأجاويد الخيل والركاب، ومنهم الساعي، ومنهم الماشي، ومنهم من يحبو حبوا، ومنهم المكدوش على وجهه في النار" (٢).

стр. 1158

الفصل الرابع: الآثار الواردة في الجنة . وفيه واحد وعشرون مبحثا: المبحث الأول: الآثار الواردة في العرش سقف الجنة. المبحث الثاني: الآثار الواردة في أدنى أهل الجنة نعيما. المبحث الثالث: الآثار الواردة في معنى الظل الممدود. المبحث الرابع: الآثار الواردة في نخل الجنة وأشجارها. المبحث الخامس: الآثار الواردة في أرض الجنة. المبحث السادس: الآثار الواردة في شراب أهل الجنة وأكلهم. المبحث السابع: الآثار الواردة في لباسهم. المبحث الثامن: الآثار الواردة في فراشهم. المبحث التاسع: الآثار الواردة في حُلِيُّهم. المبحث العاشر: الآثار الواردة في صفة أهلها وخدمهم. المبحث الحادي عشر: الآثار الواردة في لسانهم. المبحث الثاني عشر: الآثار الواردة في تزاور أهلها. المبحث الثالث عشر: الآثار الواردة في سوقها. المبحث الرابع عشر: الآثار الواردة في غنائهم. المبحث الخامس عشر: الآثار الواردة في الحور العين. المبحث السادس عشر: الآثار الواردة في الجماع وما يتعلق

стр. 1159

به من الولد وغيره. المبحث السابع عشر: الآثار الواردة في قصور الجنة وخيامها. المبحث الثامن عشر: الآثار الواردة في أبواب الجنة. المبحث التاسع عشر: الآثار الواردة في موضع الجنة. المبحث العشرون: الآثار الواردة في وجود الجنة الآن. المبحث الحادي والعشرون: الآثار الواردة في ذكر بعض عيونها وأنهارها.

стр. 1160

المبحث الأول: الآثار الواردة في أن العرش سقف الجنة . ١٠٤٥ - حدثني المشرف بن أبان، سمعت صالح بن عبد الكريم قال: قال لنا الفضيل بن عياض: "تدرون لم حسنت الجنة؟ لأن عرش رب العالمين سقفها" (١). ١٠٤٦ - حدثنا العباس بن عبد اللَّه، ثنا جعفر بن عمر (٢)، ثنا الحكم -يعني ابن أبان- عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁ قال: "إذا سكن أهل الجنةِ الجنةَ، نوَّرَ سقفَ مساكنهم نورُ عرشه" (٣). ١٠٤٧ - حدثنا يحيى بن كثير العنبري، ثنا مروان بن بكير (٤)، عن

стр. 1161

أشعث، عن الحسن قال: "إنما سميت عدن لأن فوقها (١) العرش، ومنها تتفجر أنهار الجنة، وللحور العدنية الفضل على سائر الحور" (٢). التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة إثبات أن سقف الجنة هو عرش الرحمن، وأن نوره يُنَوِّر مساكنهم، وأن ذلك هو سبب حسن الجنة، قال شيخ الإسلام: "العرش فوق جميع المخلوقات، وهو سقف جنة عدن، التي هي أعلا الجنة" (٣).

стр. 1162

المبحث الثاني: الآثار الواردة في أدنى أهل الجنة نعيما . ١٠٤٨ - حدثني محمد بن عباد بن موسى، أنا يزيد بن الحباب، عن أبي هلال الراسبي، أنا الحجاج بن عتاب العبدي، عن عبد اللَّه بن معبد الزياني، عن أبي هريرة قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة وليس فيهم دنيّ، لمن يغدو عليه كل يوم ويروح خمسة عشر ألف خادم، ليس منهم خادم إلا معه طرفة ليست مع صاحبه" (١). ١٠٤٩ - حدثنا حمزة بن العباس، أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، أنا ابن عون، عن ابن سيرين قال: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن يقال له: تَمَنَّ، ويذكره أصحابه فيقال له: هو لك ومثله معه، قال محمد: وقال ابن عمر: "هو لك وعشرة أمثاله وعند اللَّه المزيد" (٢).

стр. 1163

التحليل والتعليق تضمن أبي هريرة ﵁ بيان منزلة أدنى أهل الجنة، وليس فيهم دنيّ، وقد أفرد العلماء لأدنى أهل الجنة منزلة، وما ورد فيه من الأحاديث والآثار أبوابا في كتبهم، فإن فيه مباحث عقدية كثيرة منها إثبات النظر إلى اللَّه، ودخول بعض عصاة الموحدين النار، ثم خروجهم منها، وغير ذلك، ففيه مباحث تتعلق بالصفات والرد على الجهمية، ومباحث تتعلق بالإيمان والرد على المرجئة والخوارج (١).

стр. 1164

المبحث الثالث: الآثار الواردة في معنى الظل الممدود . ١٠٥٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان (١)، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون (٢): ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ (٣) قال: "مسيرة ألف سنة" (٤). التحليل والتعليق تضمن الأثر السابق عن عمرو بن ميمون تفسير الظل الممدود، بأنه مسيرة ألف سنة، وقد وردت عدة نصوص في تفسير هذا الظل، وأنه ظل شجرة طوبى في الجنة، قال ابن كثير: "هذا حديث ثابت عن رسول اللَّه ﷺ ، بل متواتر، مقطوع بصحته عند أئمة الحديث النقاد؛ لتعدد طرقه، وقوة أسانيده، وثقة رجاله" (٥).

стр. 1165

المبحث الرابع: الآثار الواردة في نخل الجنة وأشجارها . ١٠٥١ - حدثني يعقوب بن عبيد، ثنا يزيد بن هارون، أنا حماد بن سلمة، عن أبي المهزّم قال: قال أبو هريرة: "دار المؤمن في الجنة لؤلؤ، فيها أربعون ألف دار، فيها شجر تنبت الحلل، فيأخذ الرجل بأصبعيه وأشار بالسبابة والإبهام سبعين حلة منتظمة باللؤلؤ والمرجان" (١). ١٠٥٢ - حدثني حمزة بن العباس، أنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، أنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء (٢) في قوله : ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤)﴾ (٣) قال: "أهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة كيف شاؤوا؛ جلوسا ومضطجعين وكيف شاؤوا" (٤).

стр. 1166

١٠٥٣ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، ثنا محمد بن يزيد، عن جرير، عن الضحاك: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (٥٤)﴾ (١)، قال: دانٍ ثمارها " (٢) ١٠٥٤ - حدثنا العباس، ثنا ابن المغيرة (٣)، ثنا عبدة قالت: سمعت خالد بن معدان (٤) يقول: "إن الرجل يريد أن يأكل من فاكهة الجنة فيأتي الشجرة فتسترخي له حتى يأخذ منها ما أراد ثم ترتفع" (٥). ١٠٥٥ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا جرير، عن منصور، عن حسان بن أبي الأشرس، عن مغيث بن سميّ قال: "طوبى شجرة في الجنة، لو أن رجلا ركب قلوصا (٦) أو جَذَعًا (٧) ثم دارها لم يبلغ المكان الذي

стр. 1167

ارتحل منه حتى يموت هرما، وما من الجنة منزل إلا غصن من أغصان تلك الشجرة متدلٍّ عليه، فإذا أرادوا أن يأكلوا من الثمرة تدلي عليهم فأكلوا منه ما شاءوا، قال: وتجيء الطير فيأكلون منه قديدا وشواء ما شاءوا ثم تطير" (١). ١٠٥٦ - حدثنا هارون بك معروف، ثنا ضمرة، عن ابن شوذب، عن ابن أبي جرة (٢)، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿طُوبَى﴾ قال: "شجرة في الجنة فيها حمل أمثال ثدي النساء فيها حلل أهل الجنة" (٣). ١٠٥٧ - حدثني ابن أبي شيبة، ثنا يحيى بن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، عن ابن عباس قال: "طوبى اسم الجنة بالحبشية" (٤). ١٠٥٨ - حدثنا علي بن الجعد، أخبرني المسعودي، عن عمرو بن

стр. 1168

مرة قال: قال أبو عبيدة: "نخل الجنة نضيد ما بين أصلها إلى فرعها ثمرها كالقلال، كلما نزعت منها ثمرة عادت مكانها أخرى، أنهارها تجري في غير (١) أخدود، العنقود منها اثنا عشر ذراعا، قال عمرو: فعجلت على الشيخ فقلت: من حدثك بهذا؟ قال لي: أما إني لا أكذبك حدثنيه مسروق" (٢). ١٠٥٩ - حدثنا هارون بن سفيان، ثنا محمد بن عمرو، أنا أسامة بن زيد، عن أبيه، عن عطاء بن يسار (٣) قال: "في الجنة نخل من ذهب، وسعفها كأحسن حلل رأى الناس، وشماريخها وعراجينها ونقادها من ذهب، وثمرها مثل القلال أشد بياضا من اللبن والفضة، وأطيب من المسك، وأحلى من السكر، وألين من الزبد والسمن" (٤).

стр. 1169

١٠٦٠ - حدثني حمزة بن العباس، أنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، أنا سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "نخل الجنة جذوعها من زمرّد أخضر، وكربها من ذهب أحمر، وثمرها مثل القِلال والدِّلاء أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، ليس فيه عجم" (١). ١٠٦١ - حدثنا الحسن بن محبوب الأنطاكي، ثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن أبي سنان، عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل قال: "كنا مع عبد اللَّه بالشام أو بعَمَّان، فتذاكروا الجنة، فقال: إن العنقود من عناقيدها من هاهنا إلى صنعاء" (٢). ١٠٦٢ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا جرير ووكيع، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن زياد مولى بن مخزوم، عن أبي هريرة قال: "إن في الجنة

стр. 1170

شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، واقرءوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ (١)، قال: فبلغ ذلك كعب، فقال: صدق والذي أنزل التوراة على لسان موسى ﵇، والفرقان على لسان محمد ﷺ لو أن رجلا ركب جذعة أو جذعا، ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرما، إن اللَّه غرسها بيده، ونفخ فيها، وإن أفنانها من وراء سور الجنة، ما في الجنة نهر إلا وهو يخرج من أصل تلك الشجرة، وقال وكيع: لو أن رجلا ركب جذعا أو حقة" (٢). ١٠٦٣ - حدثني دهثم بن الفضل القرشي قال: أنبأنا رواد بن الجراح قال: حدثنا الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة (٣) قال: "في الجنة شجر أثمارها الياقوت والزبرجد واللؤلؤ، فيهب اللَّه ريحا فتضطرب فما

стр. 1171

سمع صوت قط ألذّ منه" (١). التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة إثبات أشجار الجنة، وبعض أنواعها كالنخيل، وبعض صفاتها، وصفات ثمارها، وسهولة الأكل منها وكيفيته، وتسمية بعضها كطوبى، وقد عقد العلماء في كتبهم أبوابا في أشجار الجنة وأوصافها (٢)، قال الشيخ أحمد بن عيسى عند شرحه لأبيات ابن القيم في وصف شجر الجنة: "ذكر الناظم في هذا الفصل أن أشجار الجنة نوعان: منها ماله نظير في هذه الدنيا، والنوع الثاني ما لا نظير له في الدنيا" (٣).

стр. 1172

المبحث الخامس: الآثار الواردة في أرض الجنة . ١٠٦٤ - حدثنا أبو الأحوص، أنا يحيى بن يمان، عن أشعث، عن سعيد بن جبير قال: "أرض الجنة فضّة" (١). ١٠٦٥ - حدثنا سويد بن سعيد، ثنا عبد ربه بن بارق الحنفي، حدثني خالي زميل بن سماك، أن سماكا سمع أباه يحدث أنه لقى ابن عباس بالمدينة بعدما كف بصره فقال: "يا ابن عباس ما أرض الجنة؟ قال: مرمرة (٢) بيضاء من فضة كأنها مرآة، قلت: ما نورها؟ قال: أما رأيت الساعة التي تكون قبل طلوع الشمس فذلك نورها، إلا أنه ليس فيها شمس ولا زمهرير، قال: قلت: فما أنهارها؟ أفي أخدود؟ قال: لا، ولكنها تجري على أرض الجنة مستكنة لا تفيض هاهنا ولا هاهنا، قال اللَّه لها: كوني، فكانت، قلت: فما حلل الجنة؟ قال: شجرة فيها ثمر كأنه الرمان، فإذا أراد ولي اللَّه منها كسوة انحدرت إليه من غصنها، فانفلقت له عن سبعين حلة ألوانا بعد ألوان، ثم تنطبق فترجع كما كانت" (٣).

стр. 1173

١٠٦٦ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "أرض الجنة من وَرِق، ترابها مسك، وأصول شجرها ذهب وياقوت، والورق والثمر تحت ذلك، ومن أكل جالسا لم يؤذه، ومن أكل قائما لم يؤذه، ومن أكل مضطجعا لم يؤذه، ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤)﴾ " (١). ١٠٦٧ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا وكيع، ثنا شعبة، عن المغيرة بن مالك، عن رجل يقال له عبد الكريم، أو يكنى أبا عبد الكريم قال: أقامني على رجل بخراسان فقال: حدثني هذا أنه سمع علي بن أبي

стр. 1174

طالب ﵁ يقول: " ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ (١)، الأرض من فضة، والجنة من ذهب" (٢). التحليل والتعليق تضمنت الآثار بيان أن أرض الجنة من فضة، وقد اعتنى ابن القيم ﵀ بجمع ما ورد في صفة أرض الجنة، والتوفيق بينها فقال: "جاء في هذه الأحاديث أن ترابها الزعفران. . . ترابها المسك. . .مسك خالص. . . فهذه ثلاث صفات في تربتها ولا تعارض بينها فذهبت طائفة من السلف إلى أن تربتها متضمنة للنوعين المسك والزعفران. . .ويحتمل معنيين آخرين؛ أحدهما: أن يكون التراب من زعفران، فإذا عجن بالماء صار مسكا والطين ترابا. . .المعنى الثاني: أن يكون زعفرانا باعتبار اللون، مسكا باعتبار الرائحة، وهذا من أحسن شيء يكون البهجة والإشراق؛ لون الزعفران والرائحة رائحة المسك. . .وكذلك تشبهها بالدرمك وهو الخبز الصافي الذي يضرب لونه إلى صفرة مع لينها ونعومته. . .فاللون في البياض لون الفضة، والرائحة رائحة المسك. . .وقال أبو الشيخ حدثنا

стр. 1175

عمرو بن الحسين، حدثنا أبو علانة، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن أبي كعب قال: قال رسول اللَّه: قلت ليلة أسري بي: يا جبريل إنهم سيسألوني عن الجنة، فأخبرهم أنها من درة بيضاء، وأن أرضها عقيان، والعقيان الذهب، فإن كان أبو علانة حفظه، فهي أرض الجنتين الذهبيتين، فيكون جبريل أخبره بأعلى الجنتين وأفضلهما واللَّه أعلم" (١). وقد عقد ﵀ في عدد الجنات وأنها نوعان جنتان من ذهب وجنتان من فضة، قال ﵀: "الجنة اسم شامل لجميع ما حوته من البساتين والمساكن والقصور وهي جنات كثيرة جدا. . .وفي الصحيحين (٢) من حديث أبي موسى الأشعري عن رسول اللَّه أنه قال جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما".

стр. 1176

المبحث السادس: الآثار الواردة في شراب أهل الجنة وأكلهم . ١٠٦٨ - حدثنا محمد بن عباد بن موسى، ثنا زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، عن سليم بن عام، عن أبي أمامة قال: "إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي من شراب أهل الجنة فيجيء الإبريق فيقع في يده فيشرب ثم يعود إلى مكانه" (١). ١٠٦٩ - حدثني هارون بن سفيان، ثنا محمد بن عمر، ثنا ابن أبي ميسرة (٢)، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عوف بن الحارث بن الطفيل، عن أخي عائشة، عن كعب في قوله: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧)﴾ (٣)، قال: "نهر يستنم (٤) على الغرف" (٥). ١٠٧٠ - حدثنا داود بن عمرو، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن

стр. 1177

عبد اللَّه بن مرة عن مسروق، عن عبد اللَّه ﵁ في قول اللَّه ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥)﴾ قال: "الرحيق هي الخمر، والمختوم يجدون عاقبتها ريح المسك" (١). ١٠٧١ - حدثنا داود بن عمرو، ثنا إسماعيل بن علية، ثنا حميد الطويل، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ (٢) قال: "دمادم" (٣). ١٠٧٢ - حدثنا داود بن عمرو، ثنا الزنجي بن خالد، عن أبي نجيح: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾ قال: تباعا" (٤). ١٠٧٣ - حدثنا أبو خيثمة، ثنا محمد بن خازم، عن الأعمش، عن المنهال، عن قيس بن السكين، عن عبد اللَّه قال: "إن الرجل من أهل الجنة ليؤتى بالكأس فيشربها ثم يلتفت إلى زوجته فتقول: لقد زدت في عيني

стр. 1178

سبعين ضعفا حسنا" (١). ١٠٧٤ - حدثنا أبو خيثمة، ثنا محمد بن خازم، عن الأعمش، عن المنهال، عن قيس بن السكين، عن عبد اللَّه قال: "إن الرجل من أهل الجنة ليؤتى بالكأس فيشربها ثم يلتفت إلى زوجته فتقول: لقد زدت في عيني سبعين ضعفا حسنا" (٢). ١٠٧٥ - حدثنا أبو مسلم، ثنا سفيان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لو أخذت فضة من فضة أهل الدنيا فضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم تر الماء من ورائها، ولكن قوارير الجنة في بياض الفضة وصفاء القارورة" (٣). ١٠٧٦ - حدثنا داود بن عمرو الضبي، ثنا الزنجي بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "قوارير: قوارير من فضة في بياض الفضة وصفاء

стр. 1179

القوارير" (١). ١٠٧٧ - حدثنا محمد بن عباد بن موسى، ثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ (٢) قال: "كان ترابها فضة بصفاء الزجاج في بياض الفضة" (٣). ١٠٧٨ - حدثني حمزة بن العباس، أنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، أنا رجل، عن جابر، عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال أبو الدرداء: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ (٤) قال: "هو شراب أبيض مثل الفضة، يختمون به أشربتهم، لو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل فيه يده ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريحها" (٥).

стр. 1180

١٠٧٩ - حدثني حمزة، ثنا عبد اللَّه بن عثمان، أنبا ابن المبارك، عن سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن زيد بن معاوية، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ (١) قال: "خلطا، وليس بخاتم يختم به" (٢). ١٠٨٠ - حدثني حمزة، أنا عبد بن عثمان، أنا ابن المبارك، أنا معمر، عن رجل، عن أبي قلابة (٣) قال: "يؤتون بالطعام والشراب، فإذا في آخر ذلك أتوا بشراب الطهور فيشربون، فتضمر بطونهم ويفيض عرق من جلودهم، مثل ريح المسك، ثم قرأ: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ (٤) " (٥).

стр. 1181

١٠٨١ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير قال: "المعين: الخمر"، وبإسناده قال: "لا فيها غول، ولا فيها أذى" (١). ١٠٨٢ - حدثنا عبيد اللَّه بن عمر، ثنا عمران بن عيينة، عن ابن أبي خالد، عن أبي صالح: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ (٢): "صرفا ويمزج لسائر أهل الجنة" (٣). ١٠٨٣ - حدثنا بشر بن الوليد، أخبرتنا أم الضحاك مولاة خالد بن معدان، عن خالد بن معدان قال: "إن الرمانة والأترجّة من فاكهة الجنة، تأتي العبد فيأكل منها رمانا أو أترجا ما اشتهى، ثم ينقلب أي لون

стр. 1182

اشتهى" (١). ١٠٨٤ - حدثنا العباس بن عبد اللَّه، ثنا حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم -يعني بن أبان- عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "الرمانة من رمان الجنة يجتمع حولها بشر كثير، يأكلون منها، فإن جرى على ذكر أحدهم شيء يريده وجده في موضع يده حيث يأكل" (٢). ١٠٨٥ - حدثنا داود بن عمرو الضبي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن حميد بن أبي سويد، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة قال: "الطلح المنضود: الموز (٣) " (٤).

стр. 1183

١٠٨٦ - حدثني أحمد بن حميد (١)، ثنا معتمر بن سليمان، عن شبيب بن عبد الملك قال: حدثني مقاتل بن حيان قال: "إن أهل الجنة إذا دعوا بالطعام قالوا: سبحانك اللهم، قال: فيقوم على أحدهم عشرة آلاف خادم مع كل خادم منهم صحفة من ذهب فيها طعام ليس في الأخرى، فيأكل منهن كلهن" (٢). التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة بيان شراب أهل الجنة وأكلهم، وهو غاية في النعيم واللذة والسرور، فيشرب المسلم كل ما يشتهيه من شراب أهل الجنة، بمجرد اشتهائه، ويأتيه الشراب كما أراده وقدّره، وهو شراب مختوم بمسك، فيجدون عاقبتها رائحة المسك (٣)، وهي كؤوس متتابعة لا تنقطع، يزيد بشربها المؤمن حسنا وبهاء حتى إن زوجته لتلحظ عليه ذاك،

стр. 1184

وتخبره بأنه ازداد حسنه أضعافا بعد شربه، كل ذلك في كؤوس ببياض الفضة، وصفاء الزجاج، شرابا طهورا معينا لا أذى فيه ولا غول، يشربه بعضهم صرفا خالصا، وبعضهم يمزج له بالتسنيم، قال ابن القيم: "أخبر سبحانه عن العين التي يشرب بها المقربون صرفا، أن شراب الأبرار يمزج منها؛ لأن أولئك أخلصوا الأعمال كلها للَّه، فأخلص شرابهم، وهؤلاء مزجوا (١) فمزج شرابهم" (٢)، وقد ذكر نصوصا كثيرة تتعلق بشراب وأكل أهل الجنة، في باب مفرد من كتابه حادي الأرواح هو باب طعام أهل الجنة وشرابهم ومصرفه، ثم قال: "تضمنت هذه النصوص أن لهم فيها الخبز، واللحم، والفاكهة، والحلوى، وأنواع الأشربة، من الماء، واللبن، والخمر، وليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء، وأما المسميات فبينها من التفاوت ما لا يعلمه البشر" (٣). وكذا أكلهم وطعامهم منه الفاكهة كالرمان حبتها يأكل منها النفر الكثير، ومنها الأترجّة، يأكل منها منها ما اشتهى ثم ينقلب أي لون آخر اشتهاه، ومنه الموز وهو الطلح المنضود، ومنه الطعام الذي يوضع في آنية الذهب يقوم الخدم بتقديمه في يد كل واحد صنف ليس في يد الآخر، في نعيم وبهجة وسرور ورضا ربٍّ رحيم غفور.

стр. 1185

المبحث السابع: الآثار الواردة في لباسهم . ١٠٨٧ - حدثني حمزة بن العباس، أنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا عبد اللَّه بن المبارك، أنا صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد قال: قال كعب ﵁: "لو أن ثوبا من ثياب أهل الجنة نشر اليوم في الدنيا لصعق من ينظر إليه وما حملته أبصارهم" (١). ١٠٨٨ - حدثنا حمزة بن العباس، أنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، أنا معمر، عن الأشعث بن عبد اللَّه، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ﵁ قال: "في الجنة شجرة يقال لها طوبى، يقول اللَّه لها: تفتَّقي لعبدي عمَّا شاء، فتفتَّق له عن فرس بلجامه وسرجه وهيئته كما شاء، وتتفتَّق له عن الراحلة برحلها وزمامها وهيئتها كما شاء، وعن الثياب" (٢).

стр. 1186

التحليل والتعليق تضمن الأثران السابقان بيان لباس أهل الجنة، وبعض أوصافه، وأن الثوب من ثياب أهلها لو نشر في الدنيا لصعق من ينظر إليه ولم يحتمله بصره، وثيابهم تصدر من شجرة طوبى، فهى تتفتّق لأهلها بكل ما شاؤوا من ثياب وغيرها، وقد اعتني ابن القيم أيضا بذكر تفاصيل هذه الثياب وأنواعها في كتابه حادي الأرواح في باب ذكر لباسهم وحليهم ومناديلهم وفرشهم وبسطهم ووسائدهم.

стр. 1187

المبحث الثامن: الآثار الواردة في فراشهم . ١٠٨٩ - حدثنا الفضل بن يعقوب، ثنا الفريابي، ثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن مريم، عن عبد اللَّه في قوله: ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ (١) قال: "هذه البطائن قد خبرتم بها، فكيف بالظهائر" (٢). ١٠٩٠ - حدثنا محمد بن عبد الرحمن الخزاعي، ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد: ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ قال: "ظواهرها من نور جامد" (٣). ١٠٩١ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، ثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ قال: الديباج" (٤). ١٠٩٢ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنى معاذ بن هشام الدستوائى قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده، عن القاسم، عن أبي أمامة في قول اللَّه : ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ (٥) قال: "لو أن أعلاها سقط

стр. 1188

ما بلغ أسفلها أربعين خريفا" (١). ١٠٩٣ - حدثنا هارون بن يحيى، أنأني محمد بن زياد، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، عن زيد بن أسلم: "أنه أنشده أبياتا قالها أعشى طرود -وهم حي من جديلة قيس بن عبدوان- يذكر الجنة يقول: لباسهم فيها حرير وتحته ... أرائك لم يوجد لهم شبه خضرُ وحور حسان كلهن عقيلة ... عَروب إذا أفضت إلى بعلها بكر

стр. 1189

وماء فرات طعمه غير آسن ... مع الماء شرب النحل والمخض والخمر (١) ١٠٩٤ - حدثني حمزة بن عباس، أنا عبد اللَّه بن المبارك، أنا جويبر، عن الضحاك قال: "العبقري: الزرابي" (٢). ١٠٩٥ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: "الرفرف: رياض الجنة، والعبقري: عتاق الزرابي" (٣). ١٠٩٦ - حدثنا أبي، ثنا إسماعيل بن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦)﴾: "هي البُسط،

стр. 1190

قال: أهل المدينة يقولون هي البسط" (١). ١٠٩٧ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، ثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك قال: "الرفرف: المجالس" (٢). ١٠٩٨ - حدثنا هارون بن سفيان، ثنا محمد بن عمر، أنا خالد بن ربيعة بن أبي هلال، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه قال: سمعت كعبا يقول: "نحن معشر حِمْيَر نقول السرير عليه حجلة: أريكة" (٣). ١٠٩٩ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، ثنا هشيم، أنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ (٤) قال: "مرمولة بالذهب" (٥). التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة بيان فرش أهل الجنة، يكون باطنها من

стр. 1191

الديباج، عالية رفيعة، لو أن أعلاها سقط لما بلغ أسفلها كذا خريفا، قال ابن القيم: "هذا يدل على أمرين؛ أحدهما: أن ظهائرها أعلى وأحسن من بطائنها؛ لأن بطائنها للأرض وظهائرها للجمال والزينة والمباشرة. . . الثاني: يدل على أنها فرش عالية، لها سمك وحشو بين البطانة والظهارة، وقد روي في سمكها وارتفاعها آثار، إن كانت محفوظة فالمراد ارتفاع محلها" (١)، وفيها زرابي عتاق وصفت بالعبقري، "وذلك أن العرب إذا بالغت في وصف شيء نسبته إلى الجن، أو شبهته بهم. . . وذلك أنهم يعتقدون في الجن كل صفة عجيبة، وأنهم يأتون بكل أمر عجيب، ولما كان عبقر معروفا بسكناهم، نسبوا كل شيء يبالغ فيه إليها، يريدون بذلك أنه من عملهم، وصنعهم" (٢)، ومجالس وأسِرَّة مرمولة بالذهب. وفي ختام هذا الباب السابق الذي عقده ابن القيم قال ﵀: "تأمل كيف وصف اللَّه الفرش بأنها مرفوعة، والزرابي بأنها مبثوثة، والنمارق بأنها مصفوفة، فرفع الفرش دالٌّ على سمكها ولينها، وبث الزرابي دال على كثرتها، وأنها في كل موضع، لا يختص بها صدر المجلس دون مؤخره وجوانبه، وصفُّ المساند يدل على أنها مهيأة للاستناد إليها دائما، ليست مخبأة تصف في وقت دون وقت واللَّه أعلم" (٣).

стр. 1192

المبحث التاسع: الآثار الواردة في حليِّهم . ١١٠٠ - حدثني حمزة بن العباس، ثنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، أنا معمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: "إن الرجل من أهل الجنة يرى وجهه في وجه صاحبته وترى وجهها في ساعده، ويرى وجهه في نحرها وترى وجهها في نحره، ويرى وجهه في معصمها وترى وجهها في ساعده، ويرى وجهه في ساقها وترى وجهها في ساقه، وتلبس حلة تلوّن في ساعة سبعين لونا" (١). ١١٠١ - حدثنا العباس بن عبد اللَّه أبو محمد، أنا أبو المغيرة، ثنا عبدة، عن أبيها، عن خالد بن معدان قال: "إن المرأة من نساء أهل الجنة تلبس ثنتين وسبعين حلة، لها اثنان وسبعون لونا، إن أدنى لونها لون شقائق النعمان، تجمعها بين أصبعيك، تقرأ في صدر زوجها أنت حبي، ويقرأ في صدرها أنت حبي وأنا صاحبك" (٢). ١١٠٢ - حدثني عمار بن نصر المروزي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الحكم بن أبان، أنه سمع عكرمة يقول: "إن الرجل من أهل الجنة

стр. 1193

ليلبس الحلة فتتلوّن في ساعة سبعين لونا" (١). التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة ذكر حليّ أهل الجنة، وبعض صفاتها، فهي تتلون في الساعة أكثر سبعين لونا، وأن الحلي في الجنة للرجال والنساء، وقد أعطاهم اللَّه من كل شيء أحسنه وأكمله، بل وركَّب لهم من الأجناس أروعه، قال ابن القيم: "تأمل كيف جمع لهم بين نوعي الزينة الظاهرة من اللباس والحلي، كما جمع لهم بين الظاهرة والباطنة كما تقدم قريبا، فجمَّل البواطن بالشراب الطهور، والسواعد بالأساور، والأبدان بثياب الحرير" (٢).

стр. 1194

المبحث العاشر: الآثار الواردة في صفة أهلها وخدمهم . ١١٠٣ - حدثني حمزة، أنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، نا ابن جريج، عن مجاهد: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ (١) قال: "مطهرة من الحيض والغائط والبول والنخام والمخاط والبزاق والولد" (٢). ١١٠٤ - حدثني محمد بن جعفر، ثنا منصور، ثنا ابن لهيعة، عن زهرة بن معبد القرشي أبي عبد الرحمن الحبلي (٣) قال: "إن المؤمن إذا دخل الجنة تلقّاه ثمانون ألف خادم وإنه ليدخل الغرف من غرفة في الجنة من زبرجدة خضراء فيأتيه أزواجه فيتراءين له من وراء الزبرجد فيتشوّق إليهن فرحا، قال: فيقولون له: يا حبيبنا إنا لم نجاوز حائط الزبرجد إليك بعد، وذلك من صفاء الزبرجدة وضوئها" (٤).

стр. 1195

١١٠٥ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: سمعت النضر بن إسماعيل في قوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ (١): لا يموتون" (٢). ١١٠٦ - حدثنا حمزة بن العباس، أنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، أنا يحيى بن أيوب، حدثني عبيد بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: "إن أهل الجنة لا يتغوّطون، ولا يتمخّطون، ولا يُمْنون، إنما نعيمهم الذي هم فيه: مسك يتحدّر من جلودهم كالجُمان (٣)، وعلى ألوانهم كثبان من مسك، يزورون اللَّه في الجمعة مرتين، فيجلسون على كراس من ذهب، مُكَلَّلَة باللؤلؤ والزبرجد، ينظرون إلى اللَّه وينظر إليهم فإذا قاموا انقلب أحدهم إلى الغرفة من غرفه لها سبعون بابا مكللة باللؤلؤ والياقوت" (٤). ١١٠٧ - حدثني حمزة بن العباس، أنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن
следующие страницы →