← Акыда

Акыда · id 151178

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

حميد بن أحمد نعيجات

Полный текст (1 390 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

الديباج، عالية رفيعة، لو أن أعلاها سقط لما بلغ أسفلها كذا خريفا، قال ابن القيم: "هذا يدل على أمرين؛ أحدهما: أن ظهائرها أعلى وأحسن من بطائنها؛ لأن بطائنها للأرض وظهائرها للجمال والزينة والمباشرة. . . الثاني: يدل على أنها فرش عالية، لها سمك وحشو بين البطانة والظهارة، وقد روي في سمكها وارتفاعها آثار، إن كانت محفوظة فالمراد ارتفاع محلها" (١)، وفيها زرابي عتاق وصفت بالعبقري، "وذلك أن العرب إذا بالغت في وصف شيء نسبته إلى الجن، أو شبهته بهم. . . وذلك أنهم يعتقدون في الجن كل صفة عجيبة، وأنهم يأتون بكل أمر عجيب، ولما كان عبقر معروفا بسكناهم، نسبوا كل شيء يبالغ فيه إليها، يريدون بذلك أنه من عملهم، وصنعهم" (٢)، ومجالس وأسِرَّة مرمولة بالذهب. وفي ختام هذا الباب السابق الذي عقده ابن القيم قال ﵀: "تأمل كيف وصف اللَّه الفرش بأنها مرفوعة، والزرابي بأنها مبثوثة، والنمارق بأنها مصفوفة، فرفع الفرش دالٌّ على سمكها ولينها، وبث الزرابي دال على كثرتها، وأنها في كل موضع، لا يختص بها صدر المجلس دون مؤخره وجوانبه، وصفُّ المساند يدل على أنها مهيأة للاستناد إليها دائما، ليست مخبأة تصف في وقت دون وقت واللَّه أعلم" (٣).

стр. 1192

المبحث التاسع: الآثار الواردة في حليِّهم . ١١٠٠ - حدثني حمزة بن العباس، ثنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، أنا معمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: "إن الرجل من أهل الجنة يرى وجهه في وجه صاحبته وترى وجهها في ساعده، ويرى وجهه في نحرها وترى وجهها في نحره، ويرى وجهه في معصمها وترى وجهها في ساعده، ويرى وجهه في ساقها وترى وجهها في ساقه، وتلبس حلة تلوّن في ساعة سبعين لونا" (١). ١١٠١ - حدثنا العباس بن عبد اللَّه أبو محمد، أنا أبو المغيرة، ثنا عبدة، عن أبيها، عن خالد بن معدان قال: "إن المرأة من نساء أهل الجنة تلبس ثنتين وسبعين حلة، لها اثنان وسبعون لونا، إن أدنى لونها لون شقائق النعمان، تجمعها بين أصبعيك، تقرأ في صدر زوجها أنت حبي، ويقرأ في صدرها أنت حبي وأنا صاحبك" (٢). ١١٠٢ - حدثني عمار بن نصر المروزي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الحكم بن أبان، أنه سمع عكرمة يقول: "إن الرجل من أهل الجنة

стр. 1193

ليلبس الحلة فتتلوّن في ساعة سبعين لونا" (١). التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة ذكر حليّ أهل الجنة، وبعض صفاتها، فهي تتلون في الساعة أكثر سبعين لونا، وأن الحلي في الجنة للرجال والنساء، وقد أعطاهم اللَّه من كل شيء أحسنه وأكمله، بل وركَّب لهم من الأجناس أروعه، قال ابن القيم: "تأمل كيف جمع لهم بين نوعي الزينة الظاهرة من اللباس والحلي، كما جمع لهم بين الظاهرة والباطنة كما تقدم قريبا، فجمَّل البواطن بالشراب الطهور، والسواعد بالأساور، والأبدان بثياب الحرير" (٢).

стр. 1194

المبحث العاشر: الآثار الواردة في صفة أهلها وخدمهم . ١١٠٣ - حدثني حمزة، أنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، نا ابن جريج، عن مجاهد: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ (١) قال: "مطهرة من الحيض والغائط والبول والنخام والمخاط والبزاق والولد" (٢). ١١٠٤ - حدثني محمد بن جعفر، ثنا منصور، ثنا ابن لهيعة، عن زهرة بن معبد القرشي أبي عبد الرحمن الحبلي (٣) قال: "إن المؤمن إذا دخل الجنة تلقّاه ثمانون ألف خادم وإنه ليدخل الغرف من غرفة في الجنة من زبرجدة خضراء فيأتيه أزواجه فيتراءين له من وراء الزبرجد فيتشوّق إليهن فرحا، قال: فيقولون له: يا حبيبنا إنا لم نجاوز حائط الزبرجد إليك بعد، وذلك من صفاء الزبرجدة وضوئها" (٤).

стр. 1195

١١٠٥ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: سمعت النضر بن إسماعيل في قوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ (١): لا يموتون" (٢). ١١٠٦ - حدثنا حمزة بن العباس، أنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، أنا يحيى بن أيوب، حدثني عبيد بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: "إن أهل الجنة لا يتغوّطون، ولا يتمخّطون، ولا يُمْنون، إنما نعيمهم الذي هم فيه: مسك يتحدّر من جلودهم كالجُمان (٣)، وعلى ألوانهم كثبان من مسك، يزورون اللَّه في الجمعة مرتين، فيجلسون على كراس من ذهب، مُكَلَّلَة باللؤلؤ والزبرجد، ينظرون إلى اللَّه وينظر إليهم فإذا قاموا انقلب أحدهم إلى الغرفة من غرفه لها سبعون بابا مكللة باللؤلؤ والياقوت" (٤). ١١٠٧ - حدثني حمزة بن العباس، أنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن

стр. 1196

المبارك، أنا رشدين بن سعد، أخبرني زهرة بن معبد القرشي (١) قال: "إن العبد أول ما يدخل الجنة يتلقاه سبعون ألف خادم كأنهم اللؤلؤ" (٢). ١١٠٨ - حدثنا حمزة، أنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، أنا يحيى بن أيوب، حدثني عبيد اللَّه بن زحر، عن محمد بن أبي أيوب المخزومي، عن أبي عبد الرحمن المعافري قال: "إنه ليصف للرجل من أهل الجنة سِمَاطَان (٣) لا يرى طرفاهما من غلمانه حتى إذا مرّ مشَوْا وراءه، " (٤). ١١٠٩ - حدثنا حجاج بن يوسف، أنا أبو نعيم، ثنا أبو سلمة، عن الضحاك قال: "إذا دخل الرجل المؤمن الجنة دخل أمامه ملك فأخذ به في سككها، فيقول له: انظر ما ترى؟ قال: أرى أكثر قصور رأيتها من ذهب

стр. 1197

وفضة، وأكثر أنيس، فيقول له الملك: فإن هذا أجمع كله لك، حتى إذا دفع إليهم استقبلوه من كل باب ومن كل مكان نحن لك نحن لك، ثم يقول: امش، فيقول: ماذا ترى؟ فيقول: أرى أكثر عساكر رأيتها من خيام رأيتها وأكثر أنيس، قال: فإن هذا أجمع كله لك، فإذا دفع إليه استقبلوه يقولون: نحن لك نحن لك" (١). ١١١٠ - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن سيار ثنا جعفر قال: سمعت ثابت البناني يقول: "لقد أعطي أهل الجنة خصالا لو لم يعطوها لم ينتفعوا بها: يشبون فلا يهرمون أبدا، ويشبعون فلا يجوعون أبدا، ويكسون فلا يعرون أبدا، ويصحون فلا يسقمون أبدا، رضي عنهم، لا خلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، ويسبحون اللَّه بكرة وعشيا" (٢). التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة ذكر بعض صفات أهل الجنة، من الرجال

стр. 1198

ونسائهم وخدمهم وعبيدهم، فالمرأة مطهرة من الحيض والغائط والبول والنخام والمخاط والبزاق والولد، والخدم بالكثرة التي تبلغ الآلاف، وقد يبلغون مد البصر من الطرفين، يستقبلون المؤمن ويدلونه على أماكنه من الجنة وما أعده اللَّه له من النعيم، في جمال اللؤلؤ قال ابن القيم: "شبَّههم سبحانه باللؤلؤ المنثور لما فيه من البياض وحسن الخلقة، وفي كونه منثورا فائدتان؛ إحداهما: الدلالة على أنهم غير معطلين، بل مبثوثون في خدمتهم وحوائجهم، والثاني: أن اللؤلؤ إذا كان منثورا ولا سيما على بساط من ذهب أو حرير، كان أحسن لمنظره، وأبهى من كونه مجموعا في مكان واحد" (١)، والجميع في حياة دائمة، ونعيم مقيم لا تنقطع أبدا، لا يتغوّطون، ولا يتمخّطون، ولا يمنون، يشبون فلا يهرمون أبدا، ويشبعون فلا يجوعون أبدا، ويكسون فلا يعرون أبدا، ويصحون فلا يسقمون أبدا، لا خلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، ويسبحون اللَّه بكرة وعشيا، قال ابن القيم: "جمع لهم بين حسن المنزل، وحصول الأمن فيه من كل مكروه، واشتماله على الثمار، والأنهار، وحسن اللباس، وكمال العشرة، لمقابلة بعضهم بعضا، وتمام اللذة بالحور العين، ودعائهم بجميع أنواع الفاكهة، مع أمنهم من انقطاعها، ومضرتها، وغائلتها، وختام ذلك أعلمهم بأنهم لا يذوقون فيها هناك موتا" (٢).

стр. 1199

المبحث الحادي عشر: الآثار الواردة في لسانهم . ١١١١ - حدثنا هارون بن سفيان، أنا محمد بن عمر، أنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: "سألت الزهري عن لسان أهل الجنة فقال: "بلغني أنه عربي" (١). ١١١٢ - حدثني هارون، ثنا محمد بن عمر، أنا سليمان بن داود بن الحصين، عن أبيه، عن عكرمة, عن ابن عباس قال: "لسان أهل الجنة عربي" (٢). التحليل والتعليق تضمن الأثران السابقان بيان أن لسان أهل الجنة عربي، ولم يصح واحد منهما، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "بماذا يخاطب الناس يوم البعث، وهل يخاطبهم اللَّه تعالى بلسان العرب، وهل صح أن لسان أهل النار الفارسية، وأن لسان أهل الجنة العربية، فأجبته بعد الحمد للَّه رب العالمين، لا يعلم بأي لغة يتكلم الناس يومئذ، ولا بأي لغة

стр. 1200

يسمعون خطاب الرب جل وعلا؛ لأن اللَّه تعالى لم يخبرنا بشيء من ذلك، ولا رسوله ﵊، ولم يصح أن الفارسية لغة الجهنميين، ولا أن العربية لغة أهل النعيم الأبدي، ولا نعلم نزاعا في ذلك بين الصحابة ﵃، بل كلهم يكُفُّون عن ذلك؛ لأن الكلام في مثل هذا من فضول القول، ولا قال اللَّه تعالى لأصحاب الثرى، ولكن حدث في ذلك خلاف بين المتأخرين؛ فقال ناس: يتخاطبون بالعربية، وقال آخرون: إلا أهل النار فإنهم يجيبون بالفارسية، وهي لغتهم في النار، وقال آخرون: يتخاطبون بالسريانية؛ لأنها لغة آدم، وعنها تفرعت اللغات، وقال آخرون: إلا أهل الجنة؛ فإنهم يتكلمون بالعربية، وكل هذه الأقوال لا حجة لأربابها؛ لا من طريق عقل، ولا نقل، بل هي دعاوى عارية عن الأدلة، واللَّه أعلم وأحكم" (١).

стр. 1201

المبحث الثاني عشر: الآثار الواردة في تزاور أهلها . ١١١٣ - حدثني حمزة بن العباس، أنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، أنا رشدين بن سعد قال: حدثني ابن أنعم، أن أبا هريرة قال: "إن أهل الجنة ليتزاورون على العيس الجون عليها رحال الميس (١)، تثير مناسمها غبار المسك، خطام أو زمام أحدهما خير من الدنيا وما فيها" (٢). ١١١٤ - حدثني حمزة بن العباس، أنا عبد اللَّه بن عثمان، ثنا ابن المبارك، أنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال (٣) قال: "بلغنا أن أهل الجنة يزور الأعلى الأسفل ولا يزور الأسفل الأعلى" (٤). ١١١٥ - حدثني محمد، إدريس الحنظلي، أنا أبو صالح كاتب الليث قال: حدثني الهقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: "لا يؤذن للأسفل بزيارة الأعلى إلا من يزور في اللَّه ، فإنه يؤذن

стр. 1202

له يزور من الجنة حيث شاء" (١). التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة إثبات تزاور أهل الجنة، وأفادت أن الأعلى يسمح له بزيارة الأسفل، دون العكس، قال الآلوسي: "ثبت في غير ما حديث أن أهل الجنة يتزاورون" (٢)، وقال ابن القيم: "أهل الجنة يتزاورون فيها، ويستزير بعضهم بعضا، وبذلك تتم لذَّتُهم وسرورهم" (٣)، ولم أجد ما يشهد لكون الأسفل لا يزور الأعلى درجة؛ فإن ما في الآثار هنا ضعيف السند، أو صحيح مقطوع، كبلاغ حميد بن هلال، ويروى في هذا حديث مرفوع عن أبي أمامة ﵁ لكنه ضعيف؛ فيه متروك، قال الهيثمي: "فيه بشر بن نمير وهو متروك" (٤)، واللَّه أعلم بحقيقة ذلك.

стр. 1203

المبحث الثالث عشر: الآثار الواردة في سوقها . ١١١٦ - حدثني حمزة بن العباس، ثنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، أنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: "إن في الجنة سوق كثبان مسك، يخرجون إليها ويجتمعون إليها، فيبعث اللَّه ريحا فيدخلها بيوتهم، فيقول لهم أهلوهم إذا رجعوا إليهم: قد ازددتم حسنا بعدنا، فيقولون لأهليهم: قد ازددتم أيضا حسنا عندنا" (١). التحليل والتعليق تضمن أثر أنس بن مالك ﵁ ذكر سوق الجنة، وبعض أوصافه وما يحدث فيه، حيث ذكر أنه كثبان من مسك، وأن أهله يرجعون إلى بيوتهم أكثر جمالا وبهاء، وقد عقد كثير من أصحاب الصحاح والسنن بابا في سوق الجنة في مقدمتهم الإمام مسلم ﵀ فقال: "باب في سوق الجنة وما ينالون فيها من النعيم والجمال" (٢).

стр. 1204

المبحث الرابع عشر: الآثار الواردة في غنائهم . ١١١٧ - حدثنا خالد بن خداش، ثنا عبد اللَّه بن وهب، ثنا الليث ابن سعد، عن خالد بن يزيد (١): "أن الحور العين يغنّين أزواجهن يقلن: نحن الخيرات الحسان، أزواج شباب كرام، ونحن الخالدات فلا نموت، ونحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الراضيات فلا نسخط، ونحن المقيمات فلا نظعن، في صدر إحداهن مكتوب، أنت حِبِّي وأنا حِبُّك، انتهت نفسي عندك، فلا ترى (عيناي) مثلك" (٢). ١١١٨ - حدثني حمزة بن العباس، ثنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، أنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير: "أن الحور العين يتلقين أزواجهن عند أبواب الجنة فيقلن: طالما انتظرناكم، فنحن الراضيات فلا نسخط، والمقيمات فلا نظعن، والخالدات فلا نموت، بأحسن أصوات سمعت، وتقول: أنت حبي وأنا حبك، ليس دونك قصد ولا وراء معدل" (٣). ١١١٩ - حدثنا داود بن عمرو الضبي قال حدثنا عبد اللَّه بن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر قال: "إذا كان يوم القيامة نادى

стр. 1205

منادي: أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن مجالس اللهو ومزامير الشيطان، اسكنوهم بياض المسك، ثم تقول الملائكة اسمعوهم تمجيدي وتحميدي" (١). ١١٢٠ - حدثني إبراهيم بن سعيد قال حدثنا علي بن عاصم قال حدثني سعيد بن أبي سعيد الحارثي قال: "حُدّثت أن في الجنة أجاما (٢) من قصب من ذهب حملها اللؤلؤ، فإذا اشتهى أهل الجنة أن يسمعوا صوتا حسنا، بعث اللَّه على تلك الأجام ريحا فتأتيهم بكل صوت يشتهونه" (٣). ١١٢١ - حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "الظل الممدود شجرة في الجنة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام في كل نواحيها، قال: فيخرج إليها أهل الجنة، أهل الغرف

стр. 1206

وغيرهم فيتحدثون في ظلها، فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا، فيرسل اللَّه ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا" (١). ١١٢٢ - حدثنا خالد بن خداش، ثنا عبد اللَّه بن وهب قال: حدثني سعيد بن أبي أيوب قال: قال رجل من قريش لابن شهاب: "هل في الجنة سماع؛ فإنه حبّب إليّ السماع؟ قال: "إي والذي نفسي بيده إن في الجنة لشجرا حمله اللؤلؤ والزبرجد، تحته جوار ناهدات يتغنّين بالقرآن، يقلن: نحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الخالدات فلا نموت، فإذا سمع ذلك الشجر صفّق بعضه بعضا، فأجبن الجواري؛ فلا يدرى أصوات الجواري أحسن أم صوت الشجر" (٢).

стр. 1207

١١٢٣ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، وداود بن عمرو قالا: ثنا عامر بن يساف قال: سمعت ابن أبي كثير في قوله تعالى: ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥)﴾ (١)، قال: "الحبر: السماع واللذة" (٢). ١١٢٤ - حدثني أبو مسلم الحراني (٣)، ثنا مسكين بن بكير، عن

стр. 1208

الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة: "إن في الجنة شجرة ثمرها زبرجد وياقوت ولؤلؤ، فيبعث اللَّه ريحا فتصفق، فيسمع لها أصوات لم يسمع ألذّ منها" (١). التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة إثبات أن لأهل الجنة غناء وسماعا في جملة نعيمهم، وأن الذي يغني لهم إما الحور العين، أو تسمعهم الملائكة تمجيد اللَّه وتسبيحه، أو أصوات تصدر من أجام وأشجار الجنة، تصدر عندما يرسل اللَّه عليها ريحا تحركها، وقد يهتز الشجر لصوت الجواري، فيتناغم مع صوتها فلا يدرى أيهما أحسن، ويسمعون من كل لهو كان في الدنيا، وقد عقد ابن القيم بابا في ذكر سماع الجنة وغناء الحور العين وما فيه من الطرب واللذة، ذكر فيه أنواعا من السماع ورد في النصوص الشرعية، ثم قال: "ولهم سماع أعلى من هذا يضمحل دونه كل سماع، وذلك حين يسمعون كلام الرب ﷻ ، وخطابه، وسلامه عليهم، ومحاضرته

стр. 1209

لهم، ويقرأ عليهم كلامه، فإذا سمعوه منه فكأنهم لم يسمعوه قبل ذلك، وسيمر بك أيها السني من الأحاديث الصحاح والحسان في ذلك ما هو من أحب سماع لك في الدنيا، وألذّ لأذنك، وأقرّ لعينك؛ إذ ليس في الجنة لذّة أعظم من النظر إلى وجه الرب تعالى، وسماع كلامه منه، ولا يعطى أهل الجنة شيئا، أحب إليهم من ذلك" (١).

стр. 1210

المبحث الخامس عشر: الآثار الواردة في الحور العين . ١١٢٥ - حدثنا أبو عبد اللَّه التميمي، عن روح بن عبد المؤمن، ثنا رياح القيسي قال: سمعت مالك بن دينار يقول: "جنات النعيم بين جنات الفردوس وجنات عدن، وفيها جوارٍ خلقن من ورد الجنة، قيل: ومن يسكنها؟ قال: الذين هَمُّوا بالمعاصى فلما ذكروا عظمتي راقبوني، والذين انثنت أصلابهم من خشيتي" (١). ١١٢٦ - حدثنا عمار بن نصر المروزي، ثنا عطاء بن جبلة، عن ليث، عن مجاهد قال: "الحور العين خلقن من الزعفران" (٢).

стр. 1211

١١٢٧ - حدثنا محمد بن جعفر، ثنا منصور بن عمار، ثنا محمد بن زياد (١)، عن عبد اللَّه بن حدير (٢)، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (٣) قال: "ما من غدوة من غدوات الجنة، قيل: وللجنة غدوات؟ قال: نعم، إلا يُزفّ إلى وليّ اللَّه فيها عروس لم يلدها آدم ولا حوّاء، إنما هي إنشاء خلقت من زعفران" (٤). ١١٢٨ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، ثنا يزيد بن زريع، عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله : ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾ (٥) قال:

стр. 1212

"صفاء الياقوت في بياض الرجان" (١). ١١٢٩ - حدثنا فضيل، ثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن قال: "اللؤلؤ الكبار، والمرجان الصغار" (٢). ١١٣٠ - حدثنا الحسن بن حماد الضبي، ثنا ابن فضيل، عن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبي طيبة الكلاعي (٣) قال: "إن السحابة لتظل السرب من أهل الجنة فتقول: ماذا أمطركم؟ فما أحد يريد شيئا إلا أمالته عليهم حتى إن بعضهم ليقول: أمطرينا كواعب أترابا" (٤). ١١٣١ - حدثنا عباس بن عبد اللَّه، ثنا حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم -يعني بن أبان- عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لو أن امرأة من أهل الجنة بصقت في سبعة أبحر لكانت تلك الأبحر أحلى من العسل" (٥).

стр. 1213

١١٣٢ - حدثنا أبو كريب، ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا سفيان، ثنا أصحابنا، عن مجاهد: "الحور: يحار فيها الطرف من رقة الحلل وصفاء اللون" (١). ١١٣٣ - حدثنا إسحاق، حدثنا سفيان، عن رجل، عن الحسن قال: "الحور: الشديدة بياض العين والشديدة السواد سواد العين" (٢).

стр. 1214

١١٣٤ - حدثني إسحاق بن إبراهيم، أنا محمد بن يزيد الواسطي، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: "لشَفر الحور العين أطول من جناح النِّسْر" (١). ١١٣٥ - حدثنا حمزة بن العباس، أنا عبد اللَّه بن عثمان، انا ابن المبارك، أنا يحيى بن أيوب، عن عبيد اللَّه بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي غياث قال: كنا مع كعب يوما فقال: "لو أن يدا من الحور (دُلِّيت) من السماء ببياضها وخواتيمها لأضاءت لها الأرض كما تضئ الشمس لأهل الدنيا، قال: قلت: يدها فكيف بالوجه بياضه وحسنه وجماله وتاجه بيقوته ولؤلؤه وزبرجده" (٢). ١١٣٦ - حدثني عمار بن نصر، ثنا بقيّة بن الوليد، عن يحيى بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن كثير الحضرمي قال: "إن من المزيد أن تمرّ السحابة بأهل الجنة فتقول: ما تشاؤون أن أمطركم؟ فلا يسألون شيئا إلا مطرتهم، فقال كثير بن مرة: لئن شهدنا اللَّه ذلك المشهد لأقولنّ أمطرينا

стр. 1215

جواري مزيّنات" (١). ١١٣٧ - حدثنا الحسن بن يحيى بن كثير العنزي، ثنا العلاء بن عبيد اللَّه، عن موسى بن حصين، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن ابن مسعود ﵁ قال: "إن في الجنة حوراء يقال لها: اللعبة، كل حور الجنان يعجبن بها، يضربن بأيديهن على كتفها ويقلن: طوبى لك يا لعبة، لو يعلم الطالبون لك لجدّوا، بين عينيها مكتوب: من كان يبتغي أن يكون له مثلي فليعمل برضاء ربي " (٢). ١١٣٨ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثني محمد بن صالح الضبي (٣) قال: قال عطاء السلمي لمالك ابن دينار: يا أبا يحيى شوّقنا، فقال له مالك: "في الجنة حوراء يتباهى بها

стр. 1216

أهل الجنة من حسنها لولا أن اللَّه كتب على أهل الجنة ألا يموتوا لماتوا عن آخرهم من حسنها فلم يزل عطاء يذكر (١) قول مالك أربعين عاما" (٢). ١١٣٩ - حدثنا إسماعيل بن يزيد، ثنا فضيل بن عياض، عن هشام ابن حسان، عن يزيد الرقاشي قال: حدثني من سمع كعبا قال: "لو أن امرأة من الحور بدا معصمها لذهب ضوء الشمس" (٣). ١١٤٠ - حدثنا أزهر بن مروان الرقاشي، ثنا جعفر بن سليمان، عن شيخ من أهل البصرة، عن شهر بن حوشب قال: "إن الرجل من أهل الجنة ليتّكئ اتكاءة واحدة قدر سبعين سنة يحدّث بعض نسائه، ثم يلتفت الالتفاتة فتناديه الأخرى فدانا لك أما لنا فيك نصيب؟ فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من الذين قال اللَّه ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (٣٥)﴾ (٤) قال: فيتحدّث معها، ثم يلتفت الالتفاتة فتناديه الأخرى: أما إِنَّا لك، أما لنا فيك نصيب؟

стр. 1217

فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من الذين قال اللَّه: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (١). ١١٤١ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا ثابت قال: "صاحب الجنة يتكئ سبعين سنة اتكاءة لذّة، وعند أزواجه وخدمه، فإذا أزواج له لم يكن يراهُنَّ فيقلن له: يا فلان لك أن يكون لنا منك نصيب" (٢). ١١٤٢ - حدثني حمزة بن العباس، أنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، أنا راشد بن سعد، عن ابن أنعم، عن حبان بن أبي جَبَلَة (٣) قال: "إن نساء أهل الدنيا من دخل منهن الجنة فضُلن على الحور بما عملن في الدنيا" (٤).

стр. 1218

التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة الكلام على الحور من عدة جوانب، حيث تضمنت أنها خلقت من ورد الجنة (١)، أو من زعفران، وتضمنت في ذكر جمالها الشيء العجيب فهي في صفاء الياقوت وبياض المرجان، وأن السحابة من الجنة تمطر على أهلها كل شيء حتى إنها لتمطر عليهم كواعب أترابا إذا طلبوها، وأن امرأة من أهل الجنة لو بصقت في سبعة أبحر لكانت تلك الأبحر أحلى من العسل، وأنها يحار فيها الطرف من رقة الحلل وصفاء اللون، وهي الشديدة بياض العين والشديدة السواد سواد العين، لشفر الحور العين أطول من جناح النسر، وأن يدها لو دليت على أهل الأرض لأضاءت كما تضي الشمس لأهل الدنيا، بل لذهب ضوء الشمس، وورد أن بعضها أجمل وأحسن من بعض حتى ذكر أن منها اللعبة تعجب بها الحور الأخريات، بل إن من حسن بعضهن أنه لو لم يكتب على أهل الجنة أن لا يموتوا لماتوا جميعا من حسنها، وهن كثيرات حتى إن الرجل لتدعوه إحداهن فتقول: أليس لنا فيك نصيب، فيقول: من أنت، فتجيب بأنها مما أخفي له من قرة أعين، ومع كل هذا الحسن والجمال فإن نساء أهل الدنيا يفضلن عليهن بما قدمن من عمل صالح. فأما مادة خلقهن: فلم يصح فيها شيء مرفوعا إلى النبي ﷺ ، قال

стр. 1219

ابن القيم: "هذا مروي عن صاحبين، وهما ابن عباس وأنس، وعن تابعيين، وهما أبو سلمى ومجاهد، وبكل حال فهي من المنشآت في الجنة، ليست مولودات بين الآباء والأمهات واللَّه أعلم. . . وإذا كانت هذه الخلقة الآدمية التي هي من أحسن الصور وأجملها، مادّتُها من تراب، وجاءت الصور من أحسن الصور، فما الظن بصورة مخلوقة من مادة الزعفران الذي هناك فاللَّه المستعان. . . وقد روى في مادة خلقهن صفة أخرى" (١). وباقي الأوصاف منها ما صح ومنها ما لم يصح، وهي أمور غيبية اللَّه أعلم بحقيقتها.

стр. 1220

المبحث السادس عشر: الآثار الواردة في الجماع وما يتعلق به من الولد وغيره . ١١٤٣ - حدثنا محمد بن يزيد العجلي، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي، عن عامر الأحول، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد اللَّه بن عمر قال: "المؤمن كلما أراد زوجته وجدها عذراء" (١). ١١٤٤ - حدثنا محمد بن حميد الرازي، ثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن حميد، عن شمر بن عطية، عن شقيق بن سلمة، عن عبد اللَّه بن مسعود في قوله : ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥)﴾ (٢) قال: "في افتضاض العذاري" (٣). ١١٤٥ - حدثنا عبيد اللَّه بن عمر، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن

стр. 1221

سفيان، عن أبي بلج قال: سمعت إبراهيم النخعي قال: "أهل الجنة نكاحهم ما شاؤوا، ولا ولد، ينظر إليها فينشأ نشأة، ثم ينظر إليها نظرة أخرى فينشأ نشأة" (١). التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة ذكر ما يحصل لأهل النعيم في الجنة من الجماع ولذته، بل ومن حصول ما يترتب على الجماع من الولد، فالجماع رغم كمال لذته، واشتغال المؤمن وتفكهه بافتضاض العذاري من نسائه؛ فإنه لا ولد من ذلك الجماع، وإنما الولد ينشأ نشأة بالنظر إليهن. وقد عقد ابن القيم ﵀ بابا في ذكر نكاح أهل الجنة ووطئهم والتذاذهم بذلك أكمل لذة، ونزاهة ذلك عن المذي والمني والضعف وأنه لا يوجب غسلا، ثم قال: "لا يلحقهم بذلك جنابة فيحتاجون إلى التطهير، ولا ضعف ولا انحلال قوة، بل وطئهم وطء التذاذ ونعيم، لا آفة فيه بوجه من الوجوه، وأكمل الناس فيه أصونهم لنفسه في هذه الدار عن الحرام" (٢).

стр. 1222

المبحث السابع عشر: الآثار الواردة في قصور الجنة وخيامها . ١١٤٦ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، ثنا جعفر بن سليمان، عن أبي جعفر عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه قال: "الخيمة في الجنة لؤلؤة واحدة في كل ناحية منها أهل للمؤمن يطوف عليهم" (١). ١١٤٧ - حدثنا علي بن الجعد، أنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت أبا الأحوص، يحدث عن عبد اللَّه مسعود في قوله ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ (٢) قال: "درٌّ مجوّف" (٣). ١١٤٨ - حدثنا الحسن بن عيسى، أنا ابن المبارك، أنا سليمان التيمي، عن قتادة، عن خليد العصري، عن أبي الدرداء -ولا يجاوز خليدا- (٤)

стр. 1223

قال: "الخيمة لؤلؤة واحدة لها سبعون بابا كلها من درّ" (١). ١١٤٩ - حدثنا حمزة بن العباس، أنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، أنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "الخيمة درة مجوّفة، فرسخ في فرسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب" (٢). ١١٥٠ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، ثنا شريك، عن منصور، عن مجاهد: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ قال: "مقصورات الأعين والأنفس إلا على أزواجهن، لا يردن بهم بدلا، هي؟ خيام اللؤلؤ، قال مجاهد: الخيمة لؤلؤة واحدة" (٣).

стр. 1224

١١٥١ - حدثنا إسحاق، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن جابر، عن القاسم بن أبي بزّة، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد اللَّه قال: "لكل مسلم خيرة، ولكل خيرة خيمة، ولكل خيمة أربعة أبواب، تدخل عليها كل يوم من كل باب تحفة وهدية وكرامة لم تكن من قبل ذلك، لا مراحات، ولا ذفرات، ولا سخرات، ولا طماحات، حور عين كأنهن بيض مكنون" (١). ١١٥٢ - حدثنا داود بن عمرو الضبي، ثنا الزنجي بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)﴾: "عظيما فلا تدخل الملائكة إلا بإذن" (٢).

стр. 1225

١١٥٣ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا جرير، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن مغيث (١) بن سمي قال: "إن في الجنة قصورا من ذهب وقصورا من زبرجد، جبالها المسك، وترابها الوَرْس (٢) والزعفران" (٣). ١١٥٤ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة، ثنا عباد بن ميسرة المنقري قال: سمعت الحسن بن أبي الحسن قال: قال عمر لكعب: "يا كعب أخبرني عن جنة عدن؟ قال: يا أمير المؤمنين، مبنيّة من ذهب شُرُفُها درٌّ وياقوت، لا يدخلها إلا نبيّ، أو صدّيق، أو شهيد، أو حَكَم عدل" (٤).

стр. 1226

١١٥٥ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، ثنا خالد الطحان، عن سفيان بن حسين، عن الحكم أو عن رجل، عن مجاهد قال: تلا عمر بن الخطاب ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ قال: "قصر في الجنة له أربعة آلاف مصراع، على كل باب خمسة وعشرون ألفا من الحور العين، لا يدخله إلا نبي، ثم قال: هنيئا لك يا رسول اللَّه، أو صدِّيق ثم هنيئا لك يا أبا بكر، أو شهيد فأنى لعمر بالشهادة؟ ثم قال: إن الذي أخرجه من دار حشمة (١) قادر على أن يرزقه الشهادة" (٢).

стр. 1227

١١٥٦ - حدثنا عبد اللَّه بن عبد الوهاب، ثنا عون بن موسى، عن الحسن قال: "قصر من ذهب لا يدخله إلا نبيّ أو صدّيق أو حكم عدل يرفع بها صوته" (١). ١١٥٧ - حدثنا أبي ﵀، أنا محمد بن يزيد، عن العوام بن حوشب، عن أبي روح الشامي قال: "مرّ معاوية على كعب وهو يحدّث، قال: ما هذه الأحاديث يا كعب بن أم كعب؟ قال كعب: نعم واللَّه يا معاوية إن للَّه لدارا فيها سبعون ألف دار على عمد واحد من ياقوت، ما فيها صدع ولا فصل، لا يسكنها إلا خمسة: نبيّ، أو صدّيق، أو شهيد،

стр. 1228

أو محكم في نفسه؟ ؟ ، أو إمام مقسط، فانطق من أيهم أنت يا معاوية؟ فأدبر معاوية وهو يبكي وهو يقول: أنى لك يا معاوية بالعدل؟ ؟ " (١). التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة ذكر قصور الجنة وخيامها، وشيء من أوصافها، فالخيمة لؤلؤة مجوفة في كل ناحية منها أهلون للمؤمن، فرسخ في فرسخ، لها سبعون بابا، وقيل: أربعة، وأربعة آلاف مصراع من ذهب، وهي درٌّ مجوّف، لا تدخل الملائكة على المؤمن إلا بإذن، وهي أنواع، فمنها قصور من ذهب، وقصور من زبرجد، جبالها المسك، وترابها الورس والزعفران، شُرُفُها درٌّ وياقوت، قال ابن القيم: "أخبر أنها غرف فوق غرف، وأنها مبنية بناء حقيقة؛ لئلا تتوهم النفوس أن ذلك تمثيل، وأنه ليس هناك بناء، بل تتصور النفوس غرفا مبنية كالعلالي، بعضها فوق بعض، حتى كأنها يُنظر إليها عيانا، ومبنية صفة للغرف الأولى والثانية، أي لهم منازل مرتفعة، وفوقها منازل أرفع منها، قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ

стр. 1229

الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ (١) والغرفة جنس كالجنة، وتأمل كيف جزاءهم على هذه الأقوال المتضمنة للخضوع والذل والاستكانة للَّه، الغرفة والتحتية والسلام في مقابلة صبرهم على سوء خطاب الجاهلين لهم، فبُدِّلوا بذلك سلام اللَّه وملائكته عليهم" (٢).

стр. 1230

المبحث الثامن عشر: الآثار الواردة في أبواب الجنة . ١١٥٨ - حدثني حمزة بن العباس، ثنا عبد اللَّه بن عثمان، أنا ابن المبارك، أنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير: "أن الحور العين يتلقين أزواجهن عند أبواب الجنة" (١). التحليل والتعليق تضمن أثر يحيى بن أبي كثير ذكر أن للجنة أبوابا، وأن الحور يتلقين أزواجهن عند أبواب الجنة، وقد ورد ذكر أبواب الجنة في القرآن كثيرا والسنة، اعتنى بذكرها العلماء كالقرطبي وابن القيم وغيرهما (٢)، وهي أبواب كثيرة عدّها بعضهم ثمانية، وزاد بعضهم على هذا العدد، والمنصوص تفيد أنها أكثر من ثمانية مقسمة على بعض أعمال بني آدم فمنها باب للصيام ومنها باب للصلاة وهكذا (٣).
следующие страницы →