← Акыда

Акыда · id 151178

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

حميد بن أحمد نعيجات

Полный текст (1 390 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

١١٩٨ - حدثنا داود بن عمرو قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم (١) في قول اللَّه : ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧)﴾ (٢) قال: "يجعل لهم أوتاد في جهنم فيها سلاسل، فتقلى في أعناقهم، قال: فتزفرهم جهنم زفرة، فتذهب بهم مسيرة خمسمائة سنة، ثم تجيء بهم في يوم، فذلك قوله: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧)﴾ " (٣).

стр. 1262

١١٩٩ - حدثنا [عبيد اللَّه بن عمر الجشمي (١) قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني في قوله: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢)﴾ (٢) قال: "قيودا لا تُحلّ واللَّه أبدا" (٣). التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة ذكر مقامع النار، وسلاسلها، وأغلالها وأزمتها، فإنه يؤتى بها يوم القيامة ولها سبعون ألف زمام، كل زمام بيد سبعين ألف ملك، حلقة السلسلة من سلاسل النار بمقدار حديد الدنيا، لو انقلب رجل من أهل النار بسلسلته لزالت الجبال، لكل واحد من أهلها ما يخصه من العذاب حتى إنه لمكتوب اسمه عليها، منهم المغلول في عنقه، والمقيد في رجله، والمسلسل في رقبته، ومنهم المصفد بيديه إلى عنقيه، فما بالك بمن يجمع له كل ذلك، ليس عجزا منه سبحانه فعل ذلك، ولكن ليزيدهم عذابا فوق العذاب الأليم، فإذا طفا بهم اللهب أرسبتهم القيود

стр. 1263

والأغلال وغيرها، وقد عقد ابن رجب بابا في ذكر سلالها وأغلالها وأنكالها، وقال: "هذه ثلاثة أنواع: أحدها: الأغلال وهي في الأعناق. . . النوع الثاني: الأنكال وهي القيود. . . وسميت القيود أنكالا لأنه ينكل بها أي يمنع. . . النوع الثالث: السلاسل" (١).

стр. 1264

المبحث الخامس: الآثار الواردة في شراب أهلها وطعامهم . ١٢٠٠ - حدثنا عبد اللَّه بن عون الخرّاز قال: حدثنا عمار بن محمد، عن منصور، عن مجاهد: ﴿وَغَسَّاقٌ﴾ قال: "ما يقطع من جلودهم" (١). ١٢٠١ - حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا الحسن بن علي بن مسلم، عن إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن أبي يحيى عطية الكلاعي، أن كعبا كان يقول: "هل تدرون ما ﴿وَغَسَّاقٌ﴾؟ قالوا: لا، قال: عين في جهنم يسيل إليها حُمَة كل ذات حمة من حيّة أو عقرب أو غير ذلك، فيستنقع، فيؤتى بالآدمي فيغمس فيه غمسة واحدة، فيخرج وقد سقط جلده عن العظام، وتعلّق جلده ولحمه في كعبيه، فيجرّ لحمه كما يجرّ الرجل ثوبه" (٢). ١٢٠٢ - حدثني إبراهيم بن راشد قال: حدثني جعفر بن جسر قال: حدثني أبي، عن الحسن: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤)﴾ قال

стр. 1265

الحسن: البرد النوم، ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥)﴾ (١)، قال الحسن: شرابان في النار، يقال لأحدهما: حميم، والآخر: غساق، قال: والحقب الواحد ثمانون ألف سنة، والسنة ثلاثمائة وستون يوما، وكل يوم ﴿عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ (٢) " (٣). ١٢٠٣ - حدثنا الحسين بن علي العجلي قال: حدثنا عمرو بن محمد العنقزي قال: حدثنا أسباط الهمداني، عن السُّدِّي (٤) ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦)﴾ (٥) قال: "إذا سال من جلودهم سال حتى يسيل منه القيح

стр. 1266

والدم، ثم يكلّف شربه، فلا يكاد يسيغه" (١). ١٢٠٤ - حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا عمرو بن حمران، عن سعيد، عن قتادة: " ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦)﴾ (٢) قال: "ماء يسيل من لحمه وجلده" (٣). ١٢٠٥ - حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: ﴿غِسْلِينٍ﴾ (٤) قال: هو الضريع، شجرة يأكل منها أهل النار" (٥). ١٢٠٦ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا أبو عاصم، عن رجل، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ (٦) قال: "الشوك،

стр. 1267

يأخذ بالحلق، لا يدخل ولا يخرج" (١). ١٢٠٧ - حدثنا فضيل قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: ﴿شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢)﴾ قال: "شجرة في أسفل سقر" (٢). التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة ذكر شراب أهل النار، فشرابهم الغساق تقطع به جلودهم، والآخر الحميم، والصديد الذي يسيل من جلودهم فيه الدم والقيح فلا يستسيغونه، قال صديق حسن خان: "باب ما جاء في طعام أهل النار وشرابهم ولباسهم، تقدم في باب الآيات من ذلك ما يشفي ويكفى، وفيها أن. . . طعامهم الزقوم والحميم والغسّاق والضّريع والغِسلين، قال الهروي: معناه صديد أهل النار، وما يتغسل ويسيل من أبدانهم، والغساق ما

стр. 1268

يسيل من صديدهم، وقيل القيح الغليظ" (١)، وقال ابن رجب: "هذه أربعة أنواع ذكرناها من شرابهم وقد ذكرها اللَّه في كتابه: النوع الأول: الحميم. . .، النوع الثاني: الغساق، . . . النوع الثالث: الصديد. . . النوع الرابع: الماء الذي كالمهل"، وذكر تفسيرا مطولا عن السلف لكل نوع، ثم أعقبه ﵀ بفصل في تنغص السلف على طعامهم عند ذكر طعام أهل النار، وقال: "وكان كثير من الخائفين من السلف ينغص عليهم ذكر طعام أهل النار وشرابهم طعام الدنيا وشرابها، حتى يمتنعوا من تناوله أحيانا لذلك" (٢). أما طعامهم فهو الضريع والزقوم والغسلين، طعاما ذا غصة، يأخذ الحلق فلا يدخل ولا يخرج بسبب الشوك الذي فيه، قال صديق حسن خان: "واختلف في الضريع؛ فقيل: هو نبت ينبت في الربيع، وقيل: هو الشوك، وقيل: الحجارة، وقيل: الزقوم، وقيل: واد في جهنم، قال القرطبي: قال المفسرون: الزقوم أصلها في الباب السادس، وأنها تحيى بلهب النار، كما تحيى الشجرة ببرد الماء، فلا بد لأهل النار من أن ينحدر إليه من كان فوقه فيأكلون منه" (٣).

стр. 1269

المبحث السادس: الآثار الواردة في حيّاتها وعقاربها . ١٢٠٨ - حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرَّة، عن مسروق، عن عبد اللَّه في قوله: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ (١) قال: "عقارب أنيابها كالنخل الطوال" (٢). ١٢٠٩ - حدثنا أبو خيثمة قال: دثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان قال: حدثني غير واحد عن السدي، عن مرة، عن عبد اللَّه: ﴿ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾ (٣) قال: "أفاعي" (٤). ١٢١٠ - حدثني محمد بن إدريس الحنظلي قال: حدثنا محمد بن

стр. 1270

عثمان أبو الجماهر، عن إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام قال: حدثني الحجاج بن عبد اللَّه الثمالي -وكان قد رأى النبي ﷺ وحج معه حجة الوداع- أن سفيان بن مجيب (١) حدّثه -وكان من أصحاب النبي ﷺ وقدمائهم-: "أن في جهنم سبعين ألف واد، في كل واد سبعون ألف شعب، في كل شعب سبعون ألف دار، في كل دار سبعون ألف بيت، في كل بيت سبعون ألف شِق، في كل شِق سبعون ألف ثعبان، في شِدق كل ثعبان سبعون ألف عقرب، لا ينتهى الكافر والمنافق حتى يواقع ذلك كله" (٢). ١٢١١ - حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن عثمان، عن إسماعيل بن عياش، عن فلان بن حيان قال: سمعت شهر بن حوشب

стр. 1271

يقول: "إن في جهنم لواديا يقال له غسّاق، فيه ثلاثمائة وثلاثون شعبا، في كل شعب ثلاثون وثلاثمائة قصر، في كل قصر ثلاثون وثلاثمائة بيت، في كل بيت أربع زوايا، في كل زاوية شجاع، في رأس كل شجاع ثلاثون وثلاثمائة عقرب، في رأس كل عقرب ثلاثون وثلاثمائة قلّة سم، لو أن عقربا منها نضحت أهل الدنيا لأوسعتهم" (١). ١٢١٢ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد قال: "إن لجهنم جِباب (٢) حيّاتٍ كأمثال أعناق البخت (٣)، وعقارب كأمثال البغال الدَّلَم (٤)، قال: فيهرب أهل جهنم من تلك الحيات، فتأخذ تلك الحيات والعقارب بشفاهم، فتكشط ما بين الشعر إلى الظفر، قال: فما ينجيهم منها إلا الهرب إلى النار" (٥). التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة ذكر حيات وعقارب أهل النار، فهى حيَّات

стр. 1272

عظيمة، منها العقارب طول أنيابها كالنخل، ومنها الأفاعي، منتشرة في وديانها وشعابها وديارها وبيوتها وجوانبها، وقد عقد ابن رجب في كتابه التخويف من النار بابا في ذكر حياتها وعقاربها (١)، وذكر القرطبي أن هذه الحيات والعقارب موجودة في الباب السادس من أبواب جهنم واللَّه أعلم (٢).

стр. 1273

المبحث السابع: الآثار الواردة في ذكر بعض أنواع العذاب . ١٢١٣ - حدثني علي بن الحسن، عن الصلت بن حكيم قال: حدثت عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: "بلغني أن اللَّه إذا قال لأهل النار: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ (١) عادت وجوههم قطع لحم ليس فيها أفواه ولا مناخير، يتردّد النفس في أجوافهم، لا تجد إلى الخروج مساغا" (٢). ١٢١٤ - حدثني محمد بن أبي معشر، عن أبيه، عن أبي جعفر القارئ قال: حدثني زيد بن أسلم: "إن أهل النار لا يتنفّسون، ثم بكى" (٣). ١٢١٥ - حدثني إبراهيم بن سعيد، عن عبيد اللَّه بن موسى قال:

стр. 1274

أخبرنا أبو ليلى، عن مقاتل بن حيّان قال: "إن أهل النار لا يخرج لهم نفس، إنما تردّد أنفاسهم في أجوافهم" (١). ١٢١٦ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "يستعيذ أهل النار من الحر، فيغاثون بريح بارد يصدع العظم بردها، فيسألون الحر" (٢). ١٢١٧ - حدثنا علي بن مسلم قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي: سمعت الأعمش يحدث عن مجاهد: "إن في النار لزمهريرا يعذّبون به، فيهربون منها إلى ذاك الزمهرير، فإذا وقعوا حطّم عظامهم حتى تسمع لها نقيضا" (٣). ١٢١٨ - حدثني إبراهيم بن موسى المؤدب قال: أخبرنا معمر بن سليمان الرقي، عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن

стр. 1275

المنهال بن عمرو، عن سويد بن غَفَلَة (١) قال: "إذا أراد اللَّه أن ينسى أهل النار، تبرّأ بعضهم من بعض، ولعن بعضهم بعضا، ثم جُعل كل رجل في تابوت من نار قدر قامته، فما ينبض منه عرق إلا فيه مسمار من نار، ثم يقفل عليه بأقفال من نار، ثم يجعل ذلك التابوت في تابوت آخر من نار، وتقفل عليه بأقفال من نار، ويضرب ما بينهما بالنار، ثم يجعل ذلك التابوت في تابوت آخر من نار، ويقفل عليه بأقفال من نار، ويضرب ما بينهما بالنار، ثم يرمى به في جهنم، فما منهم أحد إلا يرى أنه ليس في جهنم أحد غيره، ثم قرأ رسول اللَّه ﷺ : ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ (٢) " (٣).

стр. 1276

١٢١٩ - حدثنا سريج بن يونس قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن يونس بن خبّاب قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: "إذا بقى في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من حديد فيها مسامير من حديد، ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت من حديد فيها مسامير من حديد، ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت من حديد فيها مسامير من حديد، فما يرى أحدهم أنه يعذّب في النار غيره، ثم قرأَ عبد اللَّه لهم: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠)﴾ (١) " (٢). ١٢٢٠ - حدثني علي بن الحسن، عن محمد بن جعفر المدائني قال: حدثنا بكر بن خنيس، عن أبي سلمة الثقفي، عن وهب بن منبه قال: "إن أهل النار الذين هم أهلها، فهم في النار لا يهدؤون ولا ينامون ولا يموتون، يمشون على النار، ويجلسون على النار، ويشربون صديد أهل

стр. 1277

النار، ويأكلون من زقّوم النار، لحفهم نار، وفرشهم نار، وقمصهم نار وقطران، ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠)﴾ (١)، قال: وجُمع أهل النار في سلاسل بأيدي الخزنة أطرافها، يجذبونهم مقبلين ومدبرين، فيسيل صديدهم إلى حفر في النار، فذلك شرابهم، قال: ثم بكى وهب بن منبّه حتى سقط مغشيا عليه، قال: وغلب بكر بن خنيس البكاء حتى قام، ولم يقدر أن يتكلم، وبكى محمد بكاء شديدا" (٢). ١٢٢١ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد قال: "يلقى على أهل النار الجرب، فيحتكّون حتى تبدو العظام، فيقولون: ربنا بم أصابنا هذا؟ قال: بأذاكم المؤمنين" (٣). ١٢٢٢ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل (٤) أو غيره: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ (٥) قال: "لفحتهم لفحة ما أبقت لحما علي عظم إلا ألقته على أعقابهم" (٦).

стр. 1278

١٢٢٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن ثابت بن يزيد، عن عاصم، عن أبي منصور مولى سليم، أن ابن عباس قال: " ﴿يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ﴾ (١) قال: "فيسلخ كل شيء عليهم، من جلد ولحم عِرق، حتى يصير في عقبه، حتى إن لحمه قدر طوله، وطوله ستون ذراعا، ثم يكسى جلدا آخر، ثم يسجر في الحميم" (٢). ١٢٢٤ - حدثنا محمد بن عباد المكي قال: سمعت فضيل بن عياض سئل عن قوله: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ (٣) فقال: هشام عن الحسن: "تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة، كلما أكلتهم وأنضجتهم قيل لهم: عودوا، فيعودون كما كانوا" (٤).

стр. 1279

١٢٢٥ - حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن هشام، عن الحسن: في قوله: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ قال: "بلغنا أنه ينضج لأهل النار كل يوم سبعون ألف جلد" (١). ١٢٢٦ - حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤)﴾ قال: "مثل الرأس النضيج" (٢). ١٢٢٧ - حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه قال: "ككلوح الرأس المشيط، قد بدت أسنانهم، وتقلّصت شفاههم" (٣).

стр. 1280

١٢٢٨ - حدثنا أبو خيثمة قال: دثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان قال: حدثني غير واحد عن السدي، عن مرة، عن عبد اللَّه: ﴿ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾ (١) قال: "أفاعى" (٢). ١٢٢٩ - حدثني محمد بن إدريس الحنظلي قال: حدثنا محمد بن عثمان أبو الجماهر، عن إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام قال: حدثني الحجاج بن عبد اللَّه الثمالي -وكان قد رأى النبي ﷺ وحج معه حجة الوداع- أن سفيان بن مجيب حدّثه -وكان من أصحاب النبي ﷺ وقدمائهم-: "أن في جهنم سبعين ألف واد، في كل واد سبعون ألف شعب، في كل شعب سبعون ألف دار، في كل دار سبعون ألف بيت، في كل بيت سبعون ألف شِق، في كل شِق سبعون ألف ثعبان، في شِدق كل ثعبان سبعون ألف عقرب، لا ينتهى الكافر والمنافق حتى يواقع ذلك كله" (٣). ١٢٣٠ - حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن عثمان، عن إسماعيل بن عياش، عن فلان بن حيان قال: سمعت شهر بن حوشب

стр. 1281

يقول: "إن في جهنم لواديا يقال له غسّاق، فيه ثلاثمائة وثلاثون شعبا، في كل شعب ثلاثون وثلاثمائة قصر، في كل قصر ثلاثون وثلاثمائة بيت، في كل بيت أربع زوايا، في كل زاوية شجاع، في رأس كل شجاع ثلاثون وثلاثمائة عقرب، في رأس كل عقرب ثلاثون وثلاثمائة قلّة سم، لو أن عقربا منها نضحت أهل الدنيا لأوسعتهم" (١). ١٢٣١ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد قال: "إن لجهنم جِباب حيّاتٍ كأمثال أعناق البخت، وعقارب كأمثال البغال الدَّلَم، قال: فيهرب أهل جهنم من تلك الحيات، فتأخذ تلك الحيات والعقارب بشفاهم، فتكشط ما بين الشعر إلى الظفر، قال: فما ينجيهم منها إلا الهرب إلى النار" (٢). ١٢٣٢ - حدثني حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا سفيان: في قوله: ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ قال: "بلغنا أنها تدخل في دبره حتى تخرج من فيه" (٣). ١٢٣٣ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "لو أن دلوًا من

стр. 1282

غسّاق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا" (١). ١٢٣٤ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "لو أن قطرة من زقّوم جهنم أنزلت إلى الدنيا لأفسدت على الناس معايشهم" (٢). ١٢٣٥ - حدثنا ابن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام، عن الحسن قال: "لو أن دلوا من صديد جهنم صُبّ في الأرض ما بقى أحدٌ على وجه الأرض إلا مات" (٣). ١٢٣٦ - حدثنا محمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن حميد، عن يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة وهارون بن عنترة، عن سعيد بن جبير قال: "إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقّوم، فأكلوا منها، فاختُلست جلود وجوههم، فلو أن مارًّا يمرّ بهم لعرف جلود وجوههم

стр. 1283

فيها، ثم يصبّ عليهم العطش، فيستغيثون، فيغاثون بماء كالمهل، وهو الذي قد انتهى حرُّه، فإذا أدنى من أفواههم انشوى من حرِّه لحمُ وجوههم التي سقطت عنها الجلود، و ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ (١)، فيمشون تسيل أمعاؤهم، وتساقط جلودهم، ثم يضربون بمقامع من حديد، ويسقط كل عضو على حياله، يدعون بالثُّبور" (٢). ١٢٣٧ - حدثنا محمد بن إدريس قال: حدثنا الحسن بن علي بن مسلم، عن إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن أبي المثنى الأملوكي (٣) قال: "إن في النار أقواما يُربطون بنواعير من نار، تدور بهم تلك النواعير، ما لهم فيها راحة ولا فترة" (٤).

стр. 1284

١٢٣٨ - حدثنا محمد بن إدريس قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه (١) قال: "إن في جهنم لآبارا من ألقي فيها تردّى سبعين عاما قبل أن يبلغ القرار، ثم نزع بهذه الآية: ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٣٤)﴾ (٢) " (٣). ١٢٣٩ - حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن السدّي قال: " ﴿الْفَلَقِ﴾: جُبُّ جهنم" (٤).

стр. 1285

١٢٤٠ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه ابن الزبير الأسدي قال: حدثنا مالك بن مغول، عن أبي يحيى بيّاع القتِّ، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "ضرس الكافر مثل جَبَلَة، ثم قال: تدري ما جبلة؟ قلت: لا، قال: جبلٌ باليمن، هل رأيت أُحُدا، قلت: نعم، قال: هو مثله، إنه ليسيل منه القيح والدم ما يجري به الأودية، يده مغلولة إلى حلقه إلى آخر يوم من الأبد" (١). ١٢٤١ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا حسن الأشيب، عن ابن لهيعة، عن محمد بن عجلان، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن كعب قال: " ﴿الْفَلَقِ﴾ (٢): بيت في النار، إذا فتح صاح منه جميع أهل النار (من شدّة حره) " (٣).

стр. 1286

١٢٤٢ - حدثنا داود بن عمرو قال: حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش عن مجاهد قال: "إن أهون أهل النار عذابا رجل له نعلان وشراكان من نار، أضراسه جمر، ومسامعه جمر، وأشفار عينيه من لهب النار، تخرج أحشاؤه من قدميه، وسائرهم كالحَبِّ القليل في الماء الكثير وهي تفور" (١).

стр. 1287

التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة ذكر بعض أنواع عذاب أهل النار، فمن ذلك أنهم لا يتنفسون، بل يتردد الهواء دخل أجوافهم، يعذبون بالبرد كما يعذبون بالحر، يستغيثون من الحر، فيغاثون بريح بارد يكسر العظام، يتبرأ بعضهم من بعض، ويلعن بعضهم بعضا، ثم ينساهم اللَّه فلا يذكرهم أبدا، لا يهدؤون ولا ينامون ولا يموتون، يصيبهم الجرب بأذاهم المؤمنين، فيحتكون حتى تبدو عظامهم، تبدل جلودهم كلما نضجت، في اليوم مرات عديدة، تلفحهم النار، فلا تبقي عظما على لحم، وهم فيها كالحون، تبدو أسنانهم، وتقلص شفاههم، لو أنزل شيء من طعامهم أو شرابهم على أهل الدنيا لأفسد عليهم معاشهم، منهم من يربط بنواعير من نار، ضرس الكافر فيها كجبل أحد، وإن أخفهم عذابا من له نعلان وشراكان من نار، أضراسه جمر، ومسامعه جمر، وأشفار عينيه من لهب النار، تخرج أحشاؤه من قدميه، وسائرهم كالحَبِّ القليل في الماء الكثير وهي تفور (١).

стр. 1288

المبحث الثامن: الآثار الواردة في بكاء أهلها . ١٢٤٣ - حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن إسحاق، عن ابن المبارك، عن رجل، عن الحسن: " ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ (١) قال: يقطع به ما في بطونهم، ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١)﴾: بأيدي الزبانية، وذلك أن النار تصهر بهم بلهبها فترفعهم، حتى إذا كانوا في أعلاها ضُربوا بمقامع، فهووا سبعين خريفا، ولذلك سمّيت الهاوية، لأنهم لا يستقرّون ساعة، وإذا انتهوا إلى أسفلها ضربهم زفير لهبها، والزفير زفير اللهب، والشهيق بكاؤهم ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا﴾ (٢) " (٣). التحليل والتعليق تضمن أثر الحسن ذكر بكاء أهل النار، وقد عقد القرطبي بابا في ما جاء في بكاء أهل النار، وكذا ابن رجب بابا في ذكر بكاء أهل النار، وزفيرهم، وشهيقهم، وصراخهم، ودعائهم الذي لا يستجاب لهم، وكذا صديق حسن خان بابا في ما جاء في بكاء أهل النار (٤).

стр. 1289

المبحث التاسع: الآثار الواردة في موضع النار . ١٢٤٤ - حدثني عمر بن إسماعيل الهمداني قال: حدثني أبي، عن جدي، عن الشعبي، أنه سمع ابن عباس يقول في قوله: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٥٤)﴾ (١) قال: "هذا هو البحر الأخضر، تنتثر الكواكب فيه، وتكوّر الشمس والقمر فيه، (ثم يوقد)، فيكون هو جهنم" (٢). ١٢٤٥ - حدثنا على بن الجعد قال: أخبرنا أبو هلال، عن قتادة قال: "كانوا يقولون: إن الجنة في السماوات السبع، وإن جهنم في الأرضين السبع" (٣). ١٢٤٦ - حدثني الفضل بن جعفر قال: حدثنا عمرو بن حكّام قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب، عن بشر بن شغاف، عن عبد اللَّه ابن سلام قال: "الجنة في السماء والنار في الأرض" (٤).

стр. 1290

التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة ذكر مكان النار، وأنه في الأرض، وقد وردت آثار كثيرة في هذا المعنى، واستدل بعضهم لهذا بأن اللَّه تعالى أخبر أن الكفار يعرضون على النار غدوا وعشيا، -يعني في مدة البرزخ-، وأخبر أنه لا تفتح لهم أبواب السماء، فدل أن النار في الأرض (١)، قال البربهاري: "الجنة حق والنار حق، وأنهما مخلوقتان. . . والنار تحت الأرض السابعة السفلى" (٢)، وقال صديق حسن خان: "الجنة والنار مخلوقتان اليوم، باقيتان. . . والأصح أن الجنة في السماء، وجهنم في الأرض، ولم يصرح بتعيين مكانهما بل حيث شاء اللَّه تعالى" (٣).

стр. 1291

المبحث العاشر: الآثار الواردة في نارها ودركاتها . ١٢٤٧ - حدثنا أحمد بن إبراهيم العلائي (١) قال: خلف بن عثمان، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، أنه سمع عبد الملك بن عمير يذكِّر قال: "لو أن أهل النار كانوا في نار الدنيا لقالوا فيها، ولقد بلغني أن أهل النار سألوا خازنها أن يخرجهم إلى جبّانها، قال: فأخرجوا إليه، فقتلهم البرد والزمهرير حتى رجعوا إليها، فدخلوها مما وجدوا من البرد" (٢). ١٢٤٨ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد اللَّه: ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (١٢)﴾ (٣) قال: "سُعِّرت ألف سنة حتى ابيضّت ثم ألف سنة حتى احمرّت، ثم ألف سنة حتى اسودّت، فهي سوداء مظلمة" (٤).

стр. 1292

١٢٤٩ - حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا محمد بن يزيد، عن جهضم قال: سمعت عكرمة في قوله تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ قال: "لها سبعة أطباق" (١). ١٢٥٠ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد أبو عبد اللَّه، عن الوليد بن مسلم، عن يزيد بن سعيد العنبسي، عن يزيد بن أبي مالك الهمداني قال: "لجهنّم سبعة نيران تأتلق، ليس منها نار إلا وهي تنظر إلى التي تحتها مخافة أن تأكلها" (٢). التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة ذكر نار جهنم ودركاتها، فهي نار شديدة الحرارة لا تقارن بنار الدنيا، سُعِّرت ألف سنة حتى ابيضّت، ثم ألف سنة حتى احمرّت، ثم ألف سنة حتى اسودّت، فهى سوداء مظلمة، لها سبعة أطباق، ليس منها نار إلا وهي تنظر إلى التي تحتها مخافة أن تأكلها، وقد ذكر ابن رجب بابا في ذكر طبقاتها ودركاتها وصفتها (٣)، قال القرطبي:

стр. 1293

"النار دركات سبعة؛ أي طبقات ومنازل، وإنما قال: أدراك ولم يقل درجات، لاستعمال العرب لكل ما تسافل درك، ولما تعالى درج، فيقول للجنة درج، وللنار درك، فالمنافقون في الدرك الأسفل من النار، وهي الهاوية لغلظ كفرهم، وكثرة غوائلهم، وتمكنهم من أذى المؤمنين" (١)، وقال صديق حسن خان: "النار دركات سبع، بعضها فوق بعض، وسميت طبقاتها دركات؛ لأنها متداركة متتابعة، فالمنافق في الدرك الأسفل منها، وهي الهاوية لغلظ كفره وكثرة غوائله" (٢).

стр. 1294

المبحث الحادي عشر: الآثار الواردة في أبديَّتها . ١٢٥١ - حدثنا حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا الحكم، عن عمر بن أبي ليلى -أحد بني عامر- قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: "بلغني، أو ذكر لي، أن أهل النار استغاثوا بالخزنة، قال اللَّه : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٤٩)﴾ (١) سألوا يوما واحدا يخفّف عنهم فيه العذاب، فردّ عليهم الخزنة: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى﴾ فردّت عليهم الخزنة: ﴿فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (٥٠)﴾، ولما يئسوا مما عند الخزنة ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ وهو عليهم، وله مجلس في وسطها، وجسور تمرّ عليه ملائكة العذاب، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها، فقالوا: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ (٢) سألوا الموت، قال: فمكث عنهم لا يجيبهم ثمانين سنة، والسنة ستون وثلاثمائة يوم، والشهر ثلاثون يوما، واليوم ﴿كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧)﴾ (٣) لَحَظَ إليهم بعد الثمانين ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ (٤)،

стр. 1295

فلما سمعوا ما سمعوا يئسوا مما قبله، قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، قد نزل بكم من البلاء والعذاب ما قد ترون، فهلمّوا فلنصبر، فلعل الصبر ينفعنا، كما صبر أهل الدنيا على طاعة اللَّه فنفعهم الصبر إذ صبروا، فأجمعوا رأيهم على الصبر، قال: فتصبّروا، فطال صبرهم، ثم جزعوا، فنادوا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (٢١)﴾ أي ملجأ، فقام إبليس عند ذلك فخاطبهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ يقول: بمغن عنكم شيئًا، ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ (١)، فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، فنودوا: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)﴾، ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١)﴾ فردّ عليهم: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢)﴾ (٢)، قال: هذه واحدة، قال: فنادوا الثانية: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢)﴾، فردّ عليهم:

стр. 1296

﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ يقول: لو شئت لهديت الناس جميعا فلم يختلف منهم أحد، ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣) فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ يقول: بما تركتم أن تعملوا ليومكم هذا، ﴿إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ إنا تركناكم، ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤)﴾ (١)، فهذه ثنتان، قال: فنادوا والثالثة: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾، فرد عليهم: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (٤٥) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦)﴾ (٢)، قال: هذه الثالثة، قال: ثم نادوا الرابعة: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ قال: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧)﴾ (٣)، فمكث عنهم ما شاء اللَّه، ثم ناداهم: ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٠٥)﴾ فلما سمعوا ذلك

стр. 1297

قالوا: الآن يرحمنا ربنا وقالوا عند ذلك: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ فقال عند ذلك: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ (١)، فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء منهم، وأقبل بعضهم على بعض، ينبح بعضهم في وجه بعض، وأطبقت عليهم، فحدّثني الأزهر بن الأزهر أنه ذكر له أن ذلك قوله: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ (٢) " (٣). ١٢٥٢ - حدثني إبراهيم بن راشد أبو إسحاق قال: حدثني جعفر ابن جسر بن فرقد قال: حدثني أبي، عن الحسن، عن أبي برزة (٤) قال: "أشد آية نزلت في أهل النار هذه الآية: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ (٥)، فهو مقدار ساعة بساعة، ويوم بيوم، وشهر بشهر، وسنة بسنة، أشد

стр. 1298

عذابا، حتى لو أن رجلا من أهل النار أخرج بالمشرق لمات أهل المغرب من شدة حرِّه، ولو أخرج بالمغرب لمات أهل المشرق من نتن ريحه، قال أبو برزة: شهدت رسول اللَّه ﷺ حين تلاها فقال: "هلك قوم بمعاصيهم ربهم" [غضب عليهم، فأنى إذا غضب عليهم إلا أن ينتفع منهم (١) قيل: يا أبا برزة، ألا تخبرنا بأشد ساعات أهل النار عليهم؟ قال: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾ (٢) وينادون مالكا وخزنتها، فإذا يئسوا من الإجابة يجأرون إلى ربهم: ربنا ربنا، مقدار الدنيا سبع مرات، قال: فيسكت عنهم، حتى يظنوا أنما سكت عنهم ليخرجهم، فيقول لما يريد أن يقطع رجاءهم

стр. 1299

ويحقق سوء ظنهم ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ (١)، قال: فيكلحون فيها عميا وبكما وصما، لا يتكلمون ولا يستغيثون بأحد" (٢). ١٢٥٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا حماد بن أسامة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "إن أهل النار نادوا ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ قال: فخلى عنهم أربعين عاما ثم أجابهم ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ فقالوا: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ قال: فخلى عنهم مثل الدنيا ثم أجابهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا

стр. 1300

تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ " (١). ١٢٥٤ - حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن شهر بن حوشب، عن أبي الدرداء قال: "يُرسل على أهل النار الجوع حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب، قال: فيستغيثون، فيغاثون بالضريع الذي ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)﴾ (٢)، قال: فيستغيثون، فيغاثون بطعام ذي غصة، قال: فيذكرون أنهم يجيزون الغُصص في الدنيا بالشراب، قال: فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد، فإذا دنا من وجوههم شوى وجوههم، وإذا دخل بطونهم قطع ما في بطونهم، فيقولون: كلِّموا خزنة النار، فيقولون: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٤٩)﴾ فيجيبونهم: ﴿قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (٥٠)﴾
следующие страницы →