← Акыда

Акыда · id 151178

الآثار المروية عن أئمة السلف في العقيدة من خلال كتب ابن أبي الدنيا

حميد بن أحمد نعيجات

Полный текст (1 390 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

المسألة السادسة: الآثار الواردة في حكم مغفرة ذنوبهم في شعبان . ٧٩ - حدثنا إبراهيم قال: نا ابن المبارك قال: أنا الحجاج، عن مكحول، عن كثير بن مرّة (١) قال: "يغفر اللَّه فيه (أي: شهر شعبان) من الذنوب إلا لمشرك أو مشاحن، قال عبد اللَّه: سمعت الأوزاعي يفسر المشاحن فقال: "كل صاحب بدعة فارق عليها أمّته" (٢). التحليل والتعليق تضمن أثر الأوزاعي ﵀ بيان خطورة البدع وأن أهلها مستثنون

стр. 212

من بعض الفضل الذي يناله المؤمنون في الدنيا، وفسّر المشاحن الذي يستثني من المغفرة في شهر شعبان، بأنه المبتدع الفارق للجماعة، وقد بيّن الإمام أحمد وجه ذلك بقوله: "المراد بالمشاحن في حديث عائشة: أهل البدع، لأنهم يشاحنون أهل السنة ويعادونهم" (١)، ولا جرم أن هذا حال أهل البدع فإنهم يدخلون دخولا أوليا في المشاحن؛ كما تقدم ذكر بعض صفاتهم من كونهم أصحاب خصومات في الدين، وصعافقة وغير ذلك من الصفات السيئة التي يشملها لفظ المشاحن واللَّه أعلم.

стр. 213

المسألة السابعة: الآثار الواردة في حكم قتلهم . ٨٠ - حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا قيس بن الربيع قال: أخبرنا أبو حصين، عن قبيصة قال: "أتي عليّ بزنادقة فقتلهم، ثم حفر لهم حفرتين فأحرقهم فيها، فقال قبيصة شعرا: لِتَرمِ بي الحوادث حيث شاءت ... إذا لم ترم بي في الحفرتين إذا ما حُشَّتَا حطبا ونارا ... فذاك الغيّ نقدا غير دين" (١). التحليل والتعليق تضمن أثر قبيصة جواز قتل أصحاب البدع لبدعتهم، وتعزير المبتدع بالقتل أمر مشهور وسنة متبعة من أئمة الإسلام، فكم إمام عزّر مبتدعا زنديقا وعُدّ ذلك من حسناته، قال شيخ الإسلام عن خالد بن عبد اللَّه القسري وهو قاتل الجعد بن درهم يوم الأضحى: "على رؤوس من حضره من المسلمين، لم يعبه به عائب، ولم يطعن عليه طاعن، بل استحسنوا ذلك من فعلم وصوبوه" (٢)، "الداعي إلى البدعة مستحق العقوبة باتفاق المسلمين، وعقوبته تكون تارة بالقتل، وتارة بما دونه، كما

стр. 214

قتل السلف جهم بن صفوان، والجعد بن درهم، وغيلان القدري وغيرهم" (١). ومسألة قتل المبتدع فيها تفصيل طويل في كتب الفقه، وذلك أنها من باب التعزير ولهذا ينظر إلى حال البدعة وحال المبتدع، هل هي مكفرة أو مفسقة؟ ، وهل يستتاب صاحبها أم لا، وهل يقتل حدا أم كفرا، قال شيخ الإسلام: "قتل هؤلاء له مأخذان؛ أحدهما: كون ذلك كفرا، كقتل المرتد، أو جحودا أو تغليظا، وهذا المعنى يعم الداعي إليها وغير الداعي، وإذا كفروا فيكون قتلهم من باب قتل المرتد، والمأخذ الثاني: لما في الدعاء إلى البدعة من إفساد دين الناس، ولهذا كان أصل الإمام أحمد وغيره من فقهاء الحديث وعلمائهم، يفرقون بين الداعي إلى البدعة وغير الداعي، في رد الشهادة، وترك الرواية عنه، والصلاة خلفه، في الكتب الستة ومسند أحمد الرواية عن مثل عمرو بن عبيد ونحوه، ولم يترك عن القدرية الذين ليسوا بدعاة، وعلى هذا المأخذ فقتلهم من باب قتل المفسدين المحاربين؛ لأن المحاربة باللسان كالمحاربة باليد وهجره ولهذا ترك" (٢). وقد لخّص الإمام الشاطبي ﵀ أحكام المبتدعة تلخيصا دقيقا حمع فيه كل أنواع العقوبات التي تنزل بهم، مع بيان حال البدعة والمبتدع المستحق لذلك على وجه الإجمال فقال: "إن القيام عليهم

стр. 215

بالتثريب، أو التنكيل، أو الطرد، أو الإبعاد، أو الإنكار، هو بحسب حال البدعة في نفسها: من كونها عظيمة المفسدة في الدين، أم لا، وكون صاحبها مشتهرًا بها أو لا، وداعيًا إليها أو لا، ومستطيرًا بالأتباع وخارجًا عن الناس أو لا، وكونه عاملًا بها على جهة الجهل أو لا. وكل من هذه الأقسام له حكم اجتهادي يخصه؛ إذ لم يات في الشرع في البدعة حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه، كما جاء في كثير من المعاصي، كالسرقة، والحرابة، والقتل، والقذف، والجراح، والخمر وغير ذلك. لا جرم أن المجتهدين من الأمة نظروا فيها بحسب النوازل، وحكموا باجتهاد الرأي، تفريعًا على ما تقدم لهم في بعضها من النص، كما جاء في الخوارج من الأثر بقتلهم، إما جاء عن عمر بن الخطاب ﵁ في صبيغ العراقي. فخرج من مجموع ما تكلم فيه العلماء أنواع. إحداهما: الإرشاد والتعليم وإقامة الحجة، كمسألة ابن عباس ﵁ حين ذهب إلى الخوارج فكلمهم حتى رجع منهم ألفان أو ثلاثة آلاف. والثاني: الهجران، وترك لكلام والسلام، حسبما تقدم عن جملة من السلف في هجرانهم لمن تلبس ببدعة، وما جاء عن عمر ﵁ من قصة صبيغ العراقي. والثالث: كما غرب عمر صبيغًا، ويجري مجراه السجن وهو: الرابع: كما سجنوا الحلاج قبل قتله سنين عديدة.

стр. 216

والخامس: ذكرهم بما هم عليه، وإشاعة بدعتهم كي يحذروا، ولئلا يغتر بكلامهم، كما جاء عن كثير من السلف في ذلك. السادس: القتل إذا ناصبوا المسلمين، وخرجوا عليهم، كما قاتل علي ﵁ الخوارج، وغيره من خلفاء السنة. والسابع: القتل إن لم يرجعوا من الاستتابة، وهو قد أظهر بدعته، وأما من أسرها وكانت كفرًا، أو ما يرجع إليه فالقتل بلا استتابة وهو: الثامن: لأنه من باب النفاق كالزنادقة. والتاسع: تكفير من دل الدليل على كفره، كما إذا كانت البدعة صريحة في الكفر كالإباحية، والقائلين بالحلول كالباطنية، أو كانت المسألة في باب التكفير بالمال، فذهب المجتهد إلى تكفيره كابن الطيب في تكفيره جملةً من الفرق، وينبني على ذلك: والعاشر: وذلك أنه لا يرثهم ورثتهم من المسلمين ولا يرثون أحدًا منهم، ولا يغسلون إذا ماتوا، ولا يصلون عليهم، ولا يدفنون في مقابر المسلمين، ما لم يكن المستتر، فإن المستتر يحكم له بحكم الظاهر، وورثته أعرف بالنسبة إلى الميراث. والحادي عشر: الأمر بأن لا يناكحوا، وهو من ناحية الهجران، وعدم المواصلة. والثاني عشر: تجريحهم على الجملة، فلا تقبل شهادتهم ولا روايتهم، ولا يكونون ولاةً ولا قضاةً، ولا ينصبون في مناصب العدالة من إمامة أو

стр. 217

خطابة، إلا أنه قد ثبت عن جملة من السلف رواية جماعة منهم، واختلفوا في الصلاة خلفهم من باب الأدب ليرجعوا عما هم عليه. والثالث عشر: ترك عيادة مرضاهم، وهو من باب الزجر والعقوبة. والرابع عشر: ترك شهود جنائزهم كذلك. والخامس عشر: الضرب كما ضرب عمر ﵁ صبيغًا" (١).

стр. 218

المطلب الثاني: الآثار الواردة في أحكام المبتدعة في الآخرة . وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: الآثار الواردة في تسليط بعض الحيات عليهم بعد موتهم. المسألة الثانية: الآثار الواردة في عذاب أهل البدع في قبورهم. المسألة الثالثة: الآثار الواردة في تحويل وجوههم عن القبلة في قبورهم.

стр. 219

المسألة الأولى: الآثار الواردة في تسليط بعض الحيات عليهم بعد موتهم . ٨١ - حدثني محمد بن الحسين، حدثني أبو إسحاق صاحب الشاة (١) قال: "دعيت إلى ميت لأغسله، فلما كشفت الثوب عن وجهه إذا بحيّة قد تطوّقت على حلقه، فذكر من عظمها قال: فخرجت ولم أغسله، قال: ذكروا أنه كان يشتم السلف" (٢). التحليل والتعليق تضمن أثر أبي إسحاق إثبات بعض ما يناله صاحب البدعة بعد موته من أنواع العذاب، وقد ذكر ابن القيم ﵀ هذا الأثر في كتابه الروح في معرض بيانه إمكانية إطلاع اللَّه لعباده على بعض أنواع عذاب القبر، وهو أحد أوجه الرد على الملاحدة منكري عذاب القبر، وذكر أنه: "يقع أحيانا لمن شاء اللَّه أن يريه ذلك" (٣)، قلت: وله في ذلك الحكمة البالغة، والآيات الباهرة، ولو لم يكن إلا اتعاظ أهل البدع وترهيبهم من وخيم أفعالهم، وسوء منقلبهم، ولذلك فإنك تجد أن كثيرا من هذه العقوبات التي حصيت لهؤلاء كانت عبرة لغيرهم، أو عبرة لهم أنفسهم إن حصلت في الدنيا.

стр. 220

المسألة الثانية: الآثار الواردة في عذاب أهل البدع في قبورهم . ٨٢ - حدثنا أبو بكر الصيرفي قال: "مات رجل كان يشتم أبا بكر وعمر ﵄ ويرى رأي جهم (١)، فأريه رجل في النوم، كأنه عريان على رأسه خرق سوداء، وعلى عورته أخرى، فقال: ما فعل اللَّه بك؟ قال: جعلني مع بكر القيسي، وعون بن الأعسر، وهما نصرانيان" (٢). ٨٣ - حدثنا أبو بكر (٣)، حدثنا شيخ قال: "مات رجل لي، وبيني وبينه نسب، وكان ممن يخوض في هذه الأمور، فأريته في النوم كأنه أعور، فقلت: يا فلان ما هذا الذي أرى عليك؟ قال: تنقصت أصحاب محمد ﷺ فنقصني هذا، ووضع يده على عينه الواهية" (٤). ٨٤ - حدثني الحسين بن يحيى قال: حدثنا مكي بن إبراهيم البلخي قال: حدثنا موسى بن عبيدة، عن داود بن بكر (٥): "أن رجلا مرض، فلما حضرته الوفاة قال: هذه الملائكة يضربون وجهه ودبره، يقول ذلك

стр. 221

لأهله: فقلت لداود: ما هو؟ قال: كان رجلا يقول بالتكذيب بالقدر" (١). التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة ذكر بعض أنواع عذاب القبر الذي يحل بأهل البدع، ولا شك أن المبتدع مستحق للذم والعقوبة، في الدنيا والآخرة، وما ورد في ذلك من الرؤى المنامية، ليس فيها حكم شرعي حتى يتوقف في قبوله، وإنما هي تفاصيل لأحكام ثبتت بالأدلة الشرعية؛ فإن البدعة على أقسام كما سبق، منها الكبيرة والصغيرة، ومنها المكفرة وغير المكفرة، وهي عموما من جملة المعاصي، بل شرٌّ منها، فلذلك فإن هذه الرؤى وكذلك ما يطلع اللَّه بعض عباده على شيء من عذاب القبر يستأنس به، وقد اعتنى علماء المسلمين بذكرها وإيرادها في كتبهم، بل إنهم ألفوا فيها استقلالا كما قال ابن القيم: "وهذه الأخبار وأضعافها، وأضعاف أضعافها، مما لا يتسع لها الكتاب، مما أراه اللَّه سبحانه لبعض عباده من عذاب القبر ونعيمه عيانا، وأما رؤية المنام فلو ذكرناها لجاءت عدة أسفار، ومن أراد الوقوف عليها فعليه بكتاب "المنامات" لابن أبي الدنيا، وكتاب "البستان" للقيرواني، وغيرهما من الكتب المتضمنة لذلك، وليس عند الملاحدة والزنادقة إلا التكذيب بما لم يحيطوا بعلمه" (٢).

стр. 222

المسألة الثالثة: الآثار الواردة في تحويل وجوههم عن القبلة في قبورهم . ٨٥ - حدثني أبو عبد اللَّه بن بحير، حدثني الحسن بن فرات -شيخ من أهل الثغر ذكر من فضله-: "أنه شهد الفزاري يعني أبا إسحاق ذات يوم وأتاه رجل، فسأله عن توبة النباش: هل له من توبة؟ قال: نعم، إن صحّت نيّته، وعلم اللَّه الصدق منه، فقال الرجل: كنت أنبش القبور، وكنت أجد قوما وجوههم لغير القبلة، فلم يكن عند الفزاري في ذلك شيء، فكتب إلى الأوزاعي يخبره بأمر النباش، فكتب الأوزاعي: تقبل توبته إذا صحّت نيته، وعلم اللَّه الصدق من قوله، وأما قوله إنه كان يجد قوما وجوههم لغير القبلة، فأولئك قوم ماتوا على غير السنة" (١). التحليل والتعليق تضمن أثر الأوزاعي ﵀ ما سبق ذكره من إثبات بعض أنواع عذاب القبر الذي يصيب المبتدع، وهو كالتي سبقت في المبحث المنصرم، لكن أفردته لبيان شناعة مخالفة السنة، وإبراز خطورة الاستهانة بذلك،

стр. 223

كما قصدت بذلك بيان كيفية تعامل العلماء مع هذه الرؤى حيث لم يتحرج الأوزاعي ﵀ في بيان سبب ما رآه النباش وتفسيره وتوجيهه، وهذا عكس ما ذكره ابن القيم عن الملاحدة من أنهم ليس عندهم إلا التكذيب بما لم يحيطوا به علما، فأهل السنة ينزلون الشرع على الواقع، ومن لم يكن عنده علم أحاله على من له علم، ولا يصادمون بينهما (١).

стр. 224

الباب الثاني: الآثار الواردة في التوحيد . وفيه أربعة فصول: الفصل الأول: الآثار الواردة في توحيد الربوبية. الفصل الثاني: الآثار الواردة في توحيد الأولوهية. الفصل الثالث: الآثار الواردة في توحيد الأسماء والصفات. الفصل الرابع: الآثار الواردة في القدر.

стр. 225

الفصل الأول: الآثار الواردة في توحيد الربوبية . وفيه مبحثان: المبحث الأول: الآثار الواردة في فضل معرفة اللَّه. المبحث الثاني: الآثار الوارد في استلزام التفكر والمعرفة للعبادة.

стр. 226

المبحث الأول: الآثار الواردة في فضل معرفة اللَّه . ٨٦ - قال أحمد: وسمعت أبا الفرج القاص يقول: قال علي بن أبي طالب: "ما يسرني أن متّ طفلا وأني لم أكبر فأعرف ربي" (١). ٨٧ - حُدثت عن عبد الحميد بن عمر، قال: حدثنا شيخ من أهل البصرة (٢)، قال: سمعت مالك بن دينار يحدث عن الحسن قال: "لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل، ولا عبادة كالتفكّر، ولا حَسَب كحسن الخلق، ولا ورع كالكَفِّ" (٣). ٨٨ - حدثنا علي بن الجعد قال أخبرنا الربيع بن صبيح عن الحسن قال: "أفضل العبادة التفكر والورع" (٤).

стр. 227

٨٩ - دثني أبي، دثنا أبو خالد القرشي، عن حُر بن جرموز، عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر قال: "كان يقال: يا عجبا لمن يكذّب بالنشأة الآخرة، وهو يرى النشاة الأولى، يا عجبا كل العجب لمن يكذب بالنشر بعد الموت، وهو ينشر في كل يوم وليلة" (١). ٩٠ - حدثني علي بن الجعد، عن علي بن عاصم، ثنا المستلم بن سعيد (٢) قال: "كان رجل بأرض طبرستان (٣)، قال: وصل أرضا شبه كثيرة الشجر، قال: فبينما هو يسير إذ نظر إلى ورق الشجر قد خفَّ

стр. 228

فتساقط، وتراكم بعضه على بعض، فجعل يفكر في نفسه وهو يسير: أترى اللَّه يحصي هذا كله؟ فسمع مناديا ينادي: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ (١) " (٢). ٩١ - حدثنا محمد بن يزيد، نا وكيع، نا همام بن يحيى، عن سلم العلوي قال: "كنا عند أنس فقال رجل: إنها لَمَخِيلَة (٣) المطر، فقال أنس (٤): إنها لربها لمطيعة" (٥). ٩٢ - حدثني يحيى بن عبد اللَّه، عن هشام بن الحكم الثقفي قال:

стр. 229

أخبرني أبو طفيلة الحرمازي (١) قال: "كنت جالسا مع أبي، وكان شيخا كبيرا من أولاد الجاهلية، فرأيت بقلة (٢) فحفرت عن أصلها، فإذا في الوعاء الذي تنبت فيه ثلاث حبات، نبتت واحدة، وثنتان صلبتان جدا، فجلست أتعجّب منه، فقال أبي: من أي شيء تعجب؟ قلت: من ثلاث حبات تنبت حبة، وثنتان صلبتان معها في وعاء، قال: يا بني إن اللَّه خلق هذه الثلاث حبات لثلاث سنين، تنبت كل سنة واحدة، ولو نبت جميعا ثم أجدبت الأرض، ذهب حبّ النبات كلّه" (٣). ٩٣ - حدثنا هارون بن عبد اللَّه، نا عفان بن مسلم، عن مبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول: "كانوا يقولون -يعني أصحاب النبي ﷺ الحمد للَّه الرفيق الذي لو جعل هذا الخلق خلقا دائما لا يتصرّف لقال

стр. 230

الشاكّ في اللَّه: لو كان لهذا الخلق ربّ يحادثه (١)، وإن قد حادث بما ترون من الآيات: إنه جاء بضوء طبّق ما بين الخافقين (٢)، وجعل فيها معاشا، وسراجا وهّاجا، ثم إذا شاء ذهب بذلك الخلق، وجاء بظلمة طبقت ما بين الخافقين، وجعل فيها سكنا ونجوما وقمرا منيرا، وإذا شاء نباتا جعل منه المطر والبرق والرعد، والصواعق ما شاء، وإذا شاء صرف ذلك الخلق، وإذا شاء جاء ببرد يقرقف (٣) الناس، وإذا شاء ذهب بذلك، وجاء بِحَرٍّ يأخذ بأنفاس الناس؛ ليعلم الناس أن لهذا الخلق ربًّا هو يحادثه بما ترون من الآيات، كذلك إذا شاء ذهب بالدنيا وجاء بالآخرة" (٤).

стр. 231

التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة فضل معرفة اللَّه؛ وفضل الوسيلة الموصلة إليها وهي التفكر، واعتناء السلف بالتفكر والتدبر، واستعماله في الاستدلال على مسائل الإيمان، وذلك أن معرفة اللَّه هي أشرف وأفضل معلوم، ولذلك فضل علي ﵁ الحياة على الموت صغيرا، وعلَّلَها بتحصيل هذه المعرفة العظيمة؛ لأنه "على قدر المعرفة يكون تعظيم الرب تعالى في القلب، وأعرف الناس به أشدهم له تعظيما وإجلالا، وقد ذم اللَّه تعالى من لم يعظمه حق عظمته، ولا عرفه حق معرفته، ولا وصفه حق صفته" (١)، والمراد بها كما ذكره ابن القيم: "نوعان: معرفة إقرار: وهي التي اشترك فيها الناس البر والفاجر، والمطيع والعاصي، والثاني: معرفة توجب الحياء منه، والمحبة له، وتعلق القلب به، والشوق إلى لقائه، وخشيته والإنابة إليه، والأنس به، والفرار من الخلق إليه. . . ولهذه المعرفة بابان واسعان: باب التفكر والتأمل في آيات القرآن كلها، والفهم الخاص عن اللَّه ورسوله، والباب الثاني التفكر في آياته المشهودة، وتأمل حكمته فيها وقدرته. . ." (٢). ولما كانت هذه منزلة المعرفة، كانت منزلة وسيلتها بالمكان الأسمى، فكانت أفضل العبادة، وقد بيّن ابن القيم ﵀ وجه كونها كذلك

стр. 232

بقوله: "لأن الفكرة عمل القلب، والعبادة عمل الجوارح، والقلب أشرف من الجوارح، فكان عمله أشرف من عمل الجوارح، وأيضا فالتفكر يوقع صاحبَه من الإيمان على ما لا يوقعه العمل المجرد" (١)، كما بيّن التدرج الذي يسير فيه المتفكر ليصل إلى أرفع الغايات فقال: "الخير والسعادة في خزانة مفتاحها التفكر؛ فإنه لا بد من تفكّرٍ، وعلم يكون نتيجة للتفكر، وحالٍ يحدث للقلب من ذلك العلم. . . وتلك الحال توجب له إرادة، وتلك الإرادة توجب وقوع العمل. . . فالفكر إذا هو المبدأ والمفتاح للخيرات كلها وهذا يكشف لك عن فضل التفكر وشرفه، وأنه من أفضل أعمال القلب وأنفعها" (٢). ولما كان هذا فضل التفكر كان للسلف منه النصيب الأوفر كما جاء في بعض الآثار هنا من الاستدلال على النشأة الأخرى بالنشأة الأولى، وعلى البعث بالبعث بعد النوم، والتفكر في صفات اللَّه، في تساقط أوراق الشجر وهل يحصي اللَّه كل تلك الأوراق الكثيرة، والمطر والحبة في الأرض، وهذه الإشارات في مجرى التفكر ومتعلقة، جمعها ابن القيم وسبر طرقها فقال: "مجرى الفكر ومتعلقة أربعة أمور: أحدها: غاية محبوبة مرادة الحصول، الثاني: طريق موصلة إلى تلك الغاية، الثالث: مضرة مطلوبة الإعدام، مكروهة الحصول، الرابع: الطريق

стр. 233

المفضي إليها، الموقع عليها، فلا تتجاوز أفكار العقلاء هذه الأمور الأربعة. . . وإذا كان الفكر النافع لا يخرج عن الأقسام الأربعة التي ذكرناها، فله أيضًا محلان ومنزلان: أحدهما: هذه الدار، والآخر: دار القرار"، والفكر في المحبوب لذاته وهو اللَّه له حالان: "إحداهما: فكرته في جماله وأوصافه، الثانية: فكرته في أفعاله وإحسانه وبره ولطفه الدالة على كمال صفاته، وإن تعلق فكره بنفسه لم يخرج أيضًا عن حالتين: إما أن يفكر في أوصافه المسخوطة، التي يبغضها محبوبُه ويمقتُه عليها ويسقطه من عينه، فهو دائما يتوقع بفكره عليها ليتجنبها ويبعد منها، والثانية: أن يفكر في الصفات والأخلاق والأفعال إلى تقرِّبه منه وتحببه إليه حتى يتصف بها، فالفكرتان الأوليان توجب له زيادة محبته وقوتها وتضاعفها، والفكرتان الأخريان توجب محبة محبوبه له وإقباله عليه وقربه منه وعطفه عليه وإيثاره على غيره، فالمحبة التامة مستلزمة لهذه الأفكار الأربعة فالفكرة الأولى والثانية تتعلق بعلم التوحيد وصفات الإله المعبود سبحانه وأفعاله، الثالثة والرابعة تتعلق بالطريق الموصلة إليها وقواطعها وآفاتها وما يمنع من السير فيها إليه" (١).

стр. 234

المبحث الثاني: الآثار الواردة في استلزام التفكر والمعرفة للعبادة . ٩٤ - ثنا أبو عبد اللَّه المديني، عن شجاع بن الوليد، عن يزيد بن توبة، عن الحسن قال: "من عرف ربّه أحبّه، ومن أبصر الدنيا زهد فيها، والمؤمن لا يلهو حتى يغفل، وإذا تفكّر حزن" (١). ٩٥ - حدثنا محمد بن علي قال: قال أبو إسحاق وسمعت الفضيل (٢) يقول: "رهبة العبد من اللَّه على قدر علمه باللَّه. . ." (٣).

стр. 235

٩٦ - قرأت في كتاب داود (١) حدثني أبو عبد اللَّه قال: كتب عمر ابن عبد العزيز إلى الحسن: أن عظني وأوجز فكتب إليه الحسن: "أما بعد: فإن رأس ما هو مصلحك ومصلح به على يديك: الزهد في الدنيا، وإنما الزهد باليقين، واليقين بالتفكّر، والتفكّر بالاعتبار، فإذا أنت فكّرت في الدنيا لم تجدها أهلا أن تبيع بها نفسك، ووجدت نفسك أهلا أن تكرمها بهوان الدنيا، فإنما الدنيا دار بلاد ومنزل غفلة" (٢). ٩٧ - حدثنا محمد بن عبد اللَّه المديني، نا إسماعيل بن عياش الحمصي، حدثني أبو راشد التنوخي، عن يزيد بن ميسرة (٣) قال: "كان

стр. 236

أشياخنا يسمون الدنيا خنزيرة، ولو وجدوا لها اسما شرا منه سموها به، وكانوا إذا أقبلت إلى أحدهم دنيا قالوا: إليك إليك يا خنزيرة، لا حاجة لنا بك، إنا نعرف إلهنا" (١). ٩٨ - ثنا علي بن أبي مريم، عن موسى بن عيسى قال: "اجتمع حذيفة المرعشي (٢) وسليمان الخواص (٣) ويوسف بن أسباط (٤) فتذاكروا

стр. 237

الفقر والغنى، وسليمان ساكت فقال بعضهم: الغني من كان له بيت يُكِنُّه، وثوب يستره، وسداد من عيش يَكُفُّه عن فضول الدنيا، وقال بعضهم: الغني من لم يحتج إلى الناس، فقيل لسليمان ما تقول أنت يا أبا أيوب؟ فبكى ثم قال: رأيت جوامع الغنى في التوكل، ورأيت جوامع الشر من القنوط، والغني حق الغنى، من أسكن اللَّه قلبه من غناه يقينا، ومن معرفته توكلا، ومن عطاياه وقسمه رضى، فذاك الغني حق الغنى، وإن أمسى طاويا وأصبح مُعْوِزًا (١)، فبكى القوم جميعا من كلامه" (٢). ٩٩ - حدثني ابن إدريس، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا أحمد بن الهرماس أبو علي الحنفي، حدثنا إبراهيم بن إسحاق العكّاشي الأسدي قال: سمعت إبراهيم بن أدهم (٣) يقول للأوزاعي: يا أبا عمرو وكان مالك بن دينار كثيرا ما يقول: "من عرف اللَّه فهو في شغل شاغل، ويل لمن ذهب عمره باطلا" (٤)

стр. 238

١٠٠ - حدثني أحمد بن جميل، أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان، عن عروة بن محمد قال: "لما استعملت على اليمن قال لي أبي (١): أوُلِّيت اليمن؟ قلت: نعم، قال: إذا غضبت فانظر إلى السماء فوقك، وإلى الأرض أسفل منك، ثم أعظم خالقهما" (٢). ١٠١ - حدثنا سعيد بن سليمان، وهارون بن عبد اللَّه قالا: ثنا محمد ابن يزيد بن خنيس قال: قال وهيب بن الورد: قال رجل: "بينا أسير في أرض الروم ذات يوم سمعت هاتفا فوق رأس الجبل، وهو يقول: يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يرجو أحدا غيرك، ثم دعا الثانية فقال: يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يستعين على أمره غيرك، ثم دعا الثالثة فقال: يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يتعرض لشيء من غضبك يرضى غيرك، قال: فناديته فقلت: أجنِّيٌ أنت أم إنسِيٌّ قال: بل إنسِيٌّ، اشغل نفسك بما يعنيك عما لا يعنيك" (٣).

стр. 239

١٠٢ - حدثني محمد بن عبد المجيد التميمي، ثنا سفيان بن عيينة، عن وهيب بن الورد (١) قال: "بينما أنا في السوق إذ أخذ أحد بقفاي فقال: يا وهيب خف اللَّه على قدرته عليك، واستح من اللَّه في قربه منك، فالتفت فلم أر أحدا" (٢).

стр. 240

التحليل والتعليق تضمنت الآثار السابقة بيان أثر التفكر والنظر والاعتبار على العبادة، فمعرفة اللَّه والعلم به، والتفكر في ذلك يورث حبة، والرهبة منه، والزهد في الدنيا، والاشتغال بطاعته، والامتناع من معصيته وظلم خلقه، وقد سبق بيان طرق التفكر ومجاريه وفضله، والمراد هنا بيان أنه يورث العمل ويقتضي العبادة، ولهذا كانت الأعمال من علامات المعرفة الحقة، قال ابن القيم: "من علامات المعرفة: الهيبة؛ فكلما ازدادت معرفة العبد بربه ازدادت هيبته له وخشيته إياه. . . ومن عرف اللَّه صفا له العيش، وطابت له الحياة. . . وأورثته المعرفة: الحياء من اللَّه، والتعظيم له والإجلال، والمراقبة والمحبة، والتوكل عليه، والإنابة إليه، والرضا به، والتسليم لأمره" (١). وهذا ما يعرف عند العلماء بأن توحيد الربوبية يستلزم توحيد العبودية، فإن السلف وإن لم يتلفظوا بهذه العبارة فإنها مقتضى قولهم، ومؤدى عباراتهم، ولهذا نجد في عباراتهم أنه كلما ازدادت معرفة العبد بربه ازدادت عبادته، ويذكرون أنواعا من العبادات القلبية وغيرها، ولشدة الترابط والتلازم بين هذين الأمرين، فإنه ينعكس ومن هنا كان الخلل في توحيد العبادة، ناتج عن خلل في توحيد الربوبية، قال شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب: "أما توحيد الربوبية فهو الأصل، ولا يغلط في الإلهية

стр. 241

إلا من لم يعطه حقه" ثم ذكر ﵀ مثالا توضيحيا لهذه القاعدة فقال: "قد تصدر الإنابة والتوكل من عابد الوثن، بسبب معرفته بالربوبية. . . أما عبادته سبحانه بالإخلاص دائما في الشدة والرخاء، فلا يعرفونها وهي نتيجة الإلهية" (١).

стр. 242

الفصل الثاني: الآثار الواردة في توحيد الألوهية . وفيه مبحثان: المبحث الأول: الآثار الواردة في أنواع العبادة. المبحث الثاني: الآثار الواردة في نواقض وقوادح التوحيد.

стр. 243

المبحث الأول: الآثار الواردة في أنواع العبادة . فيه ثلاثة عشر مطلبا: المطلب الأول: الآثار الواردة في فضل التوحيد. المطلب الثاني: الآثار الواردة في الإخلاص وصلاح العمل. المطلب الثالث: الآثار الواردة في الدعاء. المطلب الرابع: الآثار الواردة في التوكل. المطلب الخامس: الآثار الواردة في اليقين. المطلب السادس: الآثار الواردة في حسن الظن باللَّه. المطلب السابع: الآثار الواردة في الرجاء. المطلب الثامن: الآثار الواردة في الخوف. المطلب التاسع: الآثار الواردة في الجمع بين الخوف والرجاء. المطلب العاشر: الآثار الواردة في الشكر. المطلب الحادي عشر: الآثار الواردة في التوسل. المطلب الثاني عشر: الآثار الواردة في حقوق المصطفى ﷺ . المطلب الثالث عشر: الآثار الواردة في التبرك.

стр. 244

المطلب الأول: الآثار الواردة في فضل التوحيد . أولا: الآثار الواردة في أنه سبب تفاضل الأعمال . ١٠٣ - حدثنا عبد الملك بن إبراهيم، حدثنا سعيد بن عامر، عن حزم القطعي، عن عبد الملك بن عتاب اللتي (١) قال: "رأيت عامر بن عبد قيس (٢) في النوم فقلت: أي الأعمال وجدت أفضل؟ قال: ما أريد به وجه اللَّه" (٣). ثانيا: الآثار الواردة في أنه أفضل نعمة على العبد . ١٠٤ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: سمعت سفيان بن عيينة قال:

стр. 245

"ما أنعم اللَّه على العباد نعمة أفضل من أن عرّفهم أن لا إله إلا اللَّه، قال: وإنَّ لا إله إلا اللَّه لهم في الآخرة كالماء في الدنيا" (١). ١٠٥ - حدثنا الفضل بن جعفر قال: حدثنا أبو عاصم النبيل قال: أخبرنا حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة قال: "حضرنا عمرو بن العاص (٢) وهو في سياقة الموت، فجعل يبكى، وولَّى وجهه الجدار، وجعل ابنه يقول: ما يبكيك؟ أما بشَّرك رسول اللَّه ﷺ بكذا؟ فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما تعدّ عليّ شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدا رسول اللَّه (٣)، فإذا أنا متُّ فلا تتبعني نائحة ولا نار، وإذا دفنتموني فسُنُّوا عليّ التراب سنّا (٤)، وأقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمه، حتى آنس بكم وأنظر ما أراجع به رسل ربي" (٥).

стр. 246

ثالثا: الآثار الواردة في أن اللَّه وصفه بالإحسان . ١٠٦ - نا أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي (١)، ذكر محمد بن عمرو، ذكر عبيدة بن بكار بن النضر بن عبيد الأزدي، ذكر محمد بن جابر قال: سمعت محمد بن المنكدر في قول اللَّه تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ (٢) قال: "هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة، هل جزاء من قال: لا إله إلا اللَّه إلا الجنة" (٣). ١٠٧ - نا علي بن الجعد قال: سمعت مقاتل بن سليمان (٤) يقول في قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ (٥) قال: "هل جزاء

стр. 247

من قال: لا إله إلا اللَّه إلا الجنة" (١). رابعا: الآثار الواردة في أنه مكفر للذنوب . ١٠٨ - حدثنا محمد بن بشير، حدثنا عبد الرحمن بن جرير (٢) قال: سمعت أبا حازم (٣) يقول: "عند تصحيح الضمائر اغفر الكبائر، وإذا عزم العبد على ترك الآثام أتته الفتوح" (٤). ١٠٩ - ذكر الحسين بن عبد الرحمن، نا عبد اللَّه بن صالح العجلي قال: "أبطأ عن علي بن الحسين (٥) أخ له كان يأنس به، فسأله عن إبطائه، فأخبر أنه مشغول بموت ابن له كان من المسرفين على نفسه، فقال له علي ابن الحسين: "إن من وراء ابنك ثلاث خلال: أما أولها: فشهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأما الثانية: فشفاعة رسول اللَّه ﷺ ، وأما الثالثة: فرحمة اللَّه

стр. 248

عَزَّ وَجَلَّ التي وسعت كل شيء" (١). خامسا: الآثار الواردة في أنه مطهر من الشرك والذنوب . ١١٠ - حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا سفيان بن سعيد، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة (٢) قال: "من وضع وجهه للَّه فقد برئ من الشرك" (٣). ١١١ - حدثني علي بن نصر بن بجير، عن شيخ من قريش قال: قال الحسن: "السجود يذهب بالكبر، والتوحيد يذهب بالرياء" (٤). ١١٢ - حدثني بشر بن معاذ العقدي، حدثني محمد بن عبد اللَّه القرشي، حدثني أبي قال: قال يونس بن عبيد: "لا كبر مع السجود، ولا نفاق مع التوحيد" (٥).

стр. 249

سادسا: الآثار الواردة في أنه عُدَّة أصحاب الكبائر . ١١٣ - ذكر أزهر بن مروان الرقاشي، نا شملة بن هزال (١) أبو الحتروش البختري قال: "سمعت الحسن في جنازة فيها الفرزدق (٢) والقوم حافين بالفتى يتذاكرون الموت فقال الحسن: يا أبا فراس ما أعددت لهذا اليوم، قال: لا واللَّه ما أعددت له إلا شهادة أن لا إله إلا اللَّه منذ ثمانين سنة، فقال الحسن: أثبت عليها وأبشر، ونحو هذا، وفي غير حديث قال: فقال الحسن: نعمت العدة، نعمت العدة" (٣).

стр. 250

١١٤ - حدثني أبي، عن الأصمعي، عن أبيه، عن لبطة بن الفرزدق (١) قال: "رأيت أبي في النوم فقال: أي بني نفعتني الكلمة التي راجعت بها الحسن عند القبر" (٢). ١١٥ - حدثني محمد بن عباد بن موسى العكلي قال: حدثني أبي، ثنا سفيان بن حسين قال: "ماتت نوّارة بنت أعين بن ضبيعة النجاشي امرأة الفرزدق، فخرج الحسن في جنازتها، فلما سوّي عليها التراب قام الفرزدق فأنشأ يقول:
следующие страницы →