← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 151196

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

بكر بن العلاء

Полный текст (1 818 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

لأنه لو كان من فرض الصلاة كالوضوء كما شبهه الشافعي لكان إذا لم يجد الثوب لم يصل , كما أنه إذا لم يجد الماء ولا الصعيد لم يصل , فإن قال قائل متأخر: يصلي ويعيد (١). فقد أمره بصلاة لا تجزئه ولا تنفعه، وهو آثم فيها؛ لأن رسول الله ﷺ قال: لا يقبل الله صلاة * بغير طهور، ولا صدقة من غلول (٢). وقال عمر (٣)، وعلي (٤)، والتابعون (٥) ممن فسر الآيات، وانتهى إلينا تفسيره: إن الأمة تصلي كما تخرج إلى الناس. فيدل على موافقة الفرض ما أمرت به من الستر، وإنما احتذى أمر الله ﵎ بستره، والله أعلم.

стр. 1157

ولا أدري الوجه الذي شبه الشافعي فيه الثياب بالطهارة في الإيجاب للصلاة , وقد قال رسول الله ﷺ : لا يقبل الله الصلاة بغير طهور (١). وأجمع على ذلك فقهاء الأمصار ومن قبلهم , وأجمعوا على جواز صلاة العريان عند الضرورة (٢) , فإن قال: فإن لم تكن ضرورة وصلى - وَلِبْسُ اللباس من فرض الصلاة - قيل: هذا رجل تهاون بأمر الله، وخالف آداب الله، ولعب بصلاته , فأبطلنا عليه صلاته لهذه العلة عقوبة على فعله (٣) , وكذا يفعل في كل شيء خولف فيه أمر الله، وأمر رسول الله ﷺ ، ألا ترى أنا نفعل ذلك في البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة (٤) , ويفرق بين من خطب على خطبة أخيه، وذلك إذا ركنت المرأة إلى الرجل، وتوافقا على إيقاع العقد وعزيمته , فأما إذا كانت الخطبة ولم تكن إجابة فليس الذي أراد النبي (٥)،

стр. 1158

ويحارب من ترك السنن عامداً، ومعانداً لغير سبب ولا عذر، وتعداد هذا يكثر , وفيما مضى كفاية لمن عقل. ثم زعم الشافعي أيضاً: أن الثوب يكون طاهراً (١). قال ابن عباس (٢) لمن سأله، وسعيد بن جبير (٣): اقرأ عليَّ آية في طهارة الثياب. منكراً لذلك. وتأول الشافعي: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٤). وهذا مما يدل على علمه باللغة (٥)؛ لأن الله قال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (٦)، وهل يجوز أن تُجعل الثياب بين الأمر بالإنذار وهجر إبليس؟ وإنما هو: قلبك فطهر، وهذا أول ما نزل على رسول الله ﷺ من القرآن , وبه بعث، ولا فرض بعد، وإنما قيل له بعد: واهجر إبليس (٧)،

стр. 1159

ولربك فاصبر على ما يلحقك، يكون بين ذلك اغسل ثيابك , هذا لو قاله رجل منا لاسُتضعف، جل ربنا عن ذلك، وقال الشاعر: وإني بحمد الله لا ثوب فاجر ... لبست ولا من غدره أتقنع (١) (٢) وقال بعضهم ممن تكلف الكلام في هذه المسألة: إن لم يقدر على الماء والصعيد صلى ولم يعد (٣).

стр. 1160

وهو قول من لا يعرف الأصول كيف وضعت، ولو جاز هذا لكانت الحائض تصلي , وإنما سقطت الصلاة عنها؛ لعجزها عن الطهارة، ولعل الرواية خطأ، وإنما فرض الله السترة لا للصلاة لحقوق البدن , فإذا لم يقدر عليه لم يسقط الفرض (١). وقال ابن عباس ﵁ في طهارة الثياب: أربع لا تنجس الثوب، والأرض، والماء، والإنسان (٢). وأجاز ابن عباس ﵁ وأصحابه الصلاة في الثوب النجس، ولم يروا الإعادة (٣)، ورأى مالك الإعادة في الوقت استحباباً؛ لأن الوقت من فرض الصلاة , والثوب من سنتها , وكذلك طهارتها، فما صلي في الوقت أفضل مما يعيده في * غير الوقت؛ إذ كانت الإعادة ناقصة الفرض تامة السنن , والأولى كاملة الفرض ناقصة السنن , فلذلك أمره في الوقت، ولم يوجبها في خروج الوقت , وقال ذلك استحباباً، لم يره إيجاباً , والله أعلم (٤)، وفي هذا الباب حجاج كثير، وحديث يطول ذكره، وكذا في سائر الأحكام، وإنما قصدنا الاختصار ليقرب من الفهم , نفعنا الله والمسلمين به. قال الله : ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (٥)، وقال في سورة الأنعام: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (٦).

стр. 1161

قال ابن عباس (١)، وعلي بن الحسين (٢)، ومجاهد (٣)، وقتادة (٤): ما ظهر نكاح الأم، ويدخل في ذلك كل المحرمات بالنسب، والصهر، والرضاع. ومابطن ويدخل في ذلك كل محرم من الخمر (٥)، والقمار، وكل معصية يستتر بها (٦) , والله أعلم. قال الله : ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (٧).

стр. 1162

هذه الآية مثل قوله: ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ (١) في سورة البقرة، والإصر في تلك الآية كانت: ما ألزمهم , ورحمنا فأزاله عنا، وهو قوله: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) ألزمها من كان قبلنا؛ لأنهم أبوها , وخفف عنا فلم نلزم إلا ما عملنا دون ما حدثتنا به أنفسنا (٣). وأما الأغلال التي كانت عليهم وهي باقية: فالبول، وتجنب الحائض، وما تناله يدها *، والعهود التي ألزمها (٤)، والله أعلم.

стр. 1163

قال الله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١). قال عبد الله بن مسعود (٢)، وأبو هريرة (٣)، وسعيد بن المسيب (٤)، وأسلم (٥)، ... وأبو العالية (٦)، والزهري (٧)، والحسن (٨)،

стр. 1164

والنخعي (١)، ومحمد بن كعب القرظي (٢) (٣) والشعبي (٤)، والضحاك (٥)، ومعاوية بن قرة (٦)

стр. 1165

(١)، وقتادة (٢)، ومجاهد (٣): إن هذه الآية نزلت في الصلاة , وزاد مجاهد: في الخطبة (٤). وقد ألزم بعض الناس المصلين قراءة أم الكتاب خلف الإمام بحديث عن عبادة (٥)، وصله ابن إسحاق (٦)

стр. 1166

(١)، ووقفه (٢) ابن عون (٣)

стр. 1167

(١)، وفرق ما بين ابن عون وابن ... إسحاق (٢) غير خفي (٣) , وقد حدث الزهري عن محمود بن الربيع بهذا ... الحديث (٤) , وقال: فهي خداج (٥). والخداج: الناقص عند العرب (٦)، ليس تقتضي هذه الكلمة بطول الصلاة (٧)،

стр. 1168

والذي خلف الإمام (١) حكمه في القراءة حكم الإمام؛ لأن الله قال: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢) فأشرك ﵎ بين القارئ، والمنصت المستمع في الرحمة؛ لأن كل واحد منهما عامل بما أمره به , الإمام بالقراءة، والمأموم بالإنصات والاستماع , ومن يستمع ولا يسمع، فقد قال عثمان بن عفان: للمنصت الذي لا يسمع من الأجر مثل ما للسامع المنصت (٣). وإنما ذلك لأن على الإنسان أن يستمع وينصت , ليس عليه أن يسمع، قال الله ﵎: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٨٨) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ (٤)

стр. 1169

* فجعل هارون داعياً، وإنما أمن , ولذلك عُلمنا أن نقول: آمين إذا قرأ الإمام، وقال: ولا الضالين لنشاركه (١) , فإذا قرأنا فقد غُنينا عن التأمين؛ لأن التأمين إنما يكون على دعاء غيري (٢) لا نشركه في دعائه. ومما يدل أيضاً على زوال فرض القراءة عن المأموم أن النبي ﷺ علم الرجل في الصلاة فقال: كبر، وأقرأ، ثم اركع، ثم افعل كذا (٣). فأمره بالقراءة كما أمره بالركوع , وعلم الذين وراء الإمام فقال لهم: إذا كبر فكبروا , وإذا ركع فاركعوا, وإذا قال كذا فافعلوا كذا (٤). ولم يأمرهم بالقراءة كما أمر المنفرد. وجاءه أبو بكرة نُفَيع: فلحق الركوع فركع ودَبَّ (٥) (٦)

стр. 1170

, ولو كانت القراءة من الفروض لأمره بإعادة الركعة، فأجزأته صلاته، وأجمعت الأمة على ذلك. فإن قال قائل: فإن القيام فرض، فلما سقط عنه في هذه الركعة سقطت عنه القراءة , قيل له: إنما كان القيام مفروضاً للقراءة، والاستماع للقراءة، فإذا انقضى فرض القراءة زال فرض القيام، فلما لم يكن على المأموم القراءة سقط فرض القيام لهما. فإن قيل: فلم لا يسقط فرض القيام في غير هذه الركعة عن المأموم؟ قيل: لم يزل ذلك عنه , لقول النبي ﷺ *: جعل الإمام ليؤتم به (١). فعليه أن يفعل مثل أفعاله، ولا يخالفه في شيء منها , ويستمع لقراءته إن كان يجهر. والركعة الأولى إنما صار له إمام بعد فوت القيام واستماع القراءة. وقد روى مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان (٢)

стр. 1171

أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فلم يصل، إلا وراء إمام (١). والزهري روى حديث محمود بن الربيع عن عبادة (٢)، وفهمه، وكان يقرأ خلف الإمام فيما خافت فيه , وكان لا يقرأ فيما جهر (٣). وكيف يجوز لذي لب أن يتوهم أن النبي ﷺ يعلم أصحابه أن الصلاة لا تجزئهم إلا بقراءة، وهم يصلون معه خمس صلوات في كل يوم وليلة, ثم يخالفه أصحابه الذين صلوا معه، وفقهاء الناس منهم؟ هذا ما لا ينبغي أن يتوهمه ذو دين ومعرفة. وقد روى مالك عن العلاء بن عبد الرحمن (٤)

стр. 1172

عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة (١) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج , غير تمام. قال: قلت يا أبا هريرة: إني أحياناً أكون وراء الإمام، قال: اقرأها يا فارسي في نفسك (٢). ولم يذكر أبو هريرة صلاة جهر, وقد يجوز أن يكون ذلك في الصلاة العجماء , ولو كان في الجهر لجاز؛ لأن القراءة في النفس عرض على القلب، ولا بأس بعرض * المأموم قراءة الإمام على قلبه , فإنه مع الاستماع زيادة تعلم (٣). وجاء عن ابن عباس ﵁ أنه أمر بالقراءة (٤) , وجاء عنه أنه نهى عن القراءة خلف الإمام (٥) , فجاز أن يكون الأمر في المخافتة (٦)، والله أعلم.

стр. 1173

وقد روى سفيان (١) عن الزهري (٢) عن محمود بن الربيع (٣) عن عبادة أن النبي ﷺ قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب (٤). وروى يونس (٥) عن الزهري عن محمود عن عبادة عن النبي ﷺ أنه قال مثل ذلك (٦)، ويجوز أن يكون المنفرد (٧).

стр. 1174

وروى زيد بن أسلم (١) عن أبي صالح (٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إنما جعل الإمام ليؤتم به , فإذا كبر فكبروا , وإذا قرأ فأنصتوا (٣).

стр. 1175

وقال أبو الدرداء نحو ذلك (١). وقال سليمان التيمي (٢) (٣)

стр. 1176

عن حطّان الرقاشي (١) عن الأشعري عن النبي ﷺ : إذا قرأ الإمام فأنصتوا (٢).

стр. 1177

وقال أبو الزبير (١) عن جابر ﵁: إن النبي ﷺ قال: من كان له إمام فقراءة الإمام ... له قراءة (٢). وقال عبد الله بن شداد (٣) عن النبي ﷺ مثل ذلك (٤).

стр. 1178

وقال عمران بن حصين: صلينا مع النبي ﷺ الظهر أو العصر , فلما انصرف قال: أيكم قرأ بسبح؟ قال رجل: أنا، ولم أرد إلا الخير، فقال ﵇: قد عرفت أن بعضكم خالجنيها (١) (٢). وقال أبو الأحوص (٣) عن عبد الله: كنا نقرأ خلف النبي ﷺ , قال: خلطتم عليّ * ... القرآن (٤). وقال عبد الله بن أبي ليلى (٥) عن علي ﵁: من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة (٦) (٧).

стр. 1179

قال بكر (١): وهو أخو عبد الرحمن بن أبي ليلى (٢). وقال ابن عجلان (٣):

стр. 1180

إن عثمان، وعلياً، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وابن عمر: كانوا لا يقرؤون خلف الإمام (١). وروى سعيد (٢) عن منصور (٣) عن أبي وائل (٤) قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: أنصت لقراءة الإمام فإن لك فيها شغلاً (٥). وقال سعد بن أبي وقاص: وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه جمرة (٦).

стр. 1181

وقال عطاء بن يسار (١) عن زيد بن ثابت: لا قراءة خلف الإمام (٢). وروي عنه أنه قال: من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له (٣). ومالك عن نافع عن ابن عمر: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام , وإذا صلى وحده فليقرأ (٤). وروى شعبة (٥) عن عبد الله بن دينار (٦)

стр. 1182

عن ابن عمر مثله (١). وقال عبيد الله بن مقسم (٢): سألت جابر بن عبد الله عن القراءة , فقال: حسبك قراءة الإمام (٣). فأما من نهى عن القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه، وفيما يخافت من التابعين وغيرهم فيكثر ذكره ويطول (٤). وقد روى مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي (٥) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ انصرف من صلاة جهرَ فيها بالقراءة، فقال: هل قرأ معي منكم (٦) أحد آنفاً؟ فقال رجل: نعم يا رسول الله , فقال: إني أقول مالي أنازع القرآن (٧).

стр. 1183

قال أبو هريرة ﵁: فانتهى * الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ (١).

стр. 1184

وقال عبيد الله بن أبي رافع (١): إن علياً كان يقول: اقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في كل ركعة بأم القرآن وسورة (٢). وكان القاسم بن محمد (٣)، وجماعة من نظرائه مثل: عروة (٤) وغيره (٥) يقرؤون في الظهر والعصر خلف الإمام، ولا يقرؤون فيما سوى ذلك , فيتوهم متوهم أن هؤلاء الذين وصفناهم من الصحابة، والتابعين أضاعوا فرض الله في الصلاة، التي يصلونها في كل يوم وليلة خمس مرات , وجهلوا ما أمر به رسول الله ﷺ ، وعلمه إياهم من الصلاة المفترضة عليهم (٦).

стр. 1185

وقد حُكي عن بعض من يقول بالقراءة أنه احتج بحديث الحسن (١) (٢) عن سمرة أنه كان للنبي ﷺ سكتتان في صلاته (٣) , وأنهما جعلتا لأن يقرأ من خلف الإمام. فتأول في حديث لم يسمع، وإنما أخذ من صحيفة بتأويل أخطأ فيه (٤)،

стр. 1186

ولم نر إماماً من الخاصة والعامة سكت بعد قراءة أم الكتاب سكوتاً يمكن فيه قراءة , وإنما سكت العراقيون بعد التكبيرة الأولى لشيء رووه عن عمر: سبحانك اللهم وبحمدك (١).

стр. 1187

وأهل المدينة ينكرون ذلك، ولا يرون سكوتاً أولاً ولا ثانياً (١). وقد روى أبو هريرة ﵁ أنه قال للنبي ﷺ في سكتة سكتها في بعض الصلوات، سكتتك هذه ما هي؟ فقال: أقول: اللهم باعد (٢) بيني وبين ذنوبي كما باعدت (٣) بين المشرق * والمغرب , واغسلني بالثلج والماء والبرد , ونقني من الذنوب كما ينقى الثوب من الدنس (٤). وذكر سكتة واحدة , وأحسبها كانت في صلاة واحدة (٥). ولم يقل سكت لتقرأ.

стр. 1188

ثم زعم هذا الرجل أن الإمام يقرأ فيها، فجعل الإمام يقرأ بعد قراءة المأموم، فجعل الإمام مأموماً , وقد قال النبي ﷺ : جعل الإمام ليؤتم به , فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر , وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع , وإذا قرأ فأنصتوا (١). فجعل الشافعي الإمام تابعاً للمأموم، وقد جعله النبي ﷺ متبوعاً , وكلف الإمام مالا يطاق من وقفة بعد قراءة فاتحة الكتاب لمن يقرأ، ولعل الجماعة قد قرؤوا إن كانوا ممن يرى القراءة، وفيهم خفيف القراءة، وثقيل القراءة , فجعل في الصلاة شيئاً لا لعلة، ولا ينتفع به، ولا علمناه في صلاتنا , فجعل الإمام يصلي صلاة خوف من غير خوف، بتقدم المأموم ببعضها عليه , ثم زعم هذا القائل بهذا القول: أن فرض القراءة على المأموم؛ لأن كل مصلي يصلي لنفسه. ثم زعم: أن الفصيح إذا قرأ فأصاب، ولحن إمامه لحناً يزيل المعنى، وهو ممن لا يلحن , أن صلاة الإمام مجزئة، وعلى المأموم الإعادة (٢) , ثم قال في الجمعة: لا يقرأ خلف الإمام (٣). ولا أعلم فرقاً بين الجمعة وغيرها من الصلوات (٤). ثم زعم: أن الذمي إذا أم مسلماً بطلت صلاة المسلم (٥)،

стр. 1189

فإذا كانت * صلاته لنفسه لا تشارك فيها , فلم تبطل وقد أقامها بسنتها وفرائضها؟ . ثم زعم مع ذلك: أنه يجوز أن يصلي المتطوع بالمفترض (١) , واحتج بأن معاذاً ﵁ كان يصلي مع النبي ﷺ فريضته، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم (٢). فأوهم أن معاذاً كان يصلي فريضته مع النبي ﷺ ، ثم يؤم قومه متطوعاً , وليس هذا في الحديث (٣)

стр. 1190

, ولا أدري كيف يجترئ على أن يظن فيجعله يقيناً، ومعاذ ﵁ كان يصلي بقومه قبل أحد في أول الهجرة , وشُكي إلى النبي ﷺ وأنه يطول، فأمره بقراءة سور قصار من المفصل. قال القاضي: والذي عندنا أن معاذاً كان يصلي مع النبي ﷺ نافلة ليدرك فضل دعائه ﵇ , ويصلي الفريضة بقومه (١). ودعوانا في الحديث أوضح من دعواه. وقد حدثنا إبراهيم بن فهد (٢)، وأخبرنا إسماعيل بن إسحاق (٣) قالا: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي (٤) قال: حدثنا سليمان بن بلال (٥)

стр. 1191

عن عمرو بن يحيى المازني (١) عن معاذ بن رفاعة الزرقي (٢) أن رجلاً من بني سلمة يقال له سليم (٣) أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي، فيأتي معاذ فينادي للصلاة، فنأتيه فيطول علينا، فقال رسول الله ﷺ : يا معاذ لا تكن فتاناً (٤)،

стр. 1192

إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف عن قومك , ثم قال: يا سليم * ما معك من القرآن؟ قال: معي أني أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، والله ما أحسن دندنتك (١) ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله ﷺ : هل تصير دندنتي ودندنة معاذ إلا أن نسأل الله الجنة، ونعوذ به من النار , ولكن سترون هذا غداً إذا التقى القوم - وكانوا يجهزون لأحد - فخرج سليم فاستشهد (٢). فكان قوله ﷺ : إما أن تصلي معي - وهو يعلم أنه يصلي معه - يريد صلاة الفرض حتى آمر غيرك يصلي بالقوم، أو تخفف بقومك، وتتنفل معي (٣)؛

стр. 1193

لأن المتنفل الصلاةِ تجوز خلف المفترض، ألا ترى أنا أجمعنا على أن من دخل المسجد وقد صلى في بيته أنه يصلي مع الناس، وصلاته تطوعاً، ولم نر فريضة أجاز الأئمة كونها خلف المتنفل، إلا ما ادعاه الشافعي بغير حجة، ولا أثر بيّن , وهذا الحديث يدل على أن ذلك كان في أول الهجرة , ومن يحفظ القرآن قليل (١)

стр. 1194

, وقد روى أبو هريرة، وابن عمر، وأبو سعيد الخدري , فأما ... أبو هريرة فإسلامه بعد أحد بسنين (١) , وأما ابن عمر (٢)، وأبو سعيد (٣)، وجابر (٤) فكلهم يوم أحد غير بالغ , وعائشة ﵂ روت، وكانت يوم أحد لعشر سنين أو لإحدى عشرة سنة (٥) , أن النبي ﷺ قال: صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد بضعاً (٦) وعشرين درجة (٧).

стр. 1195

فتبين بهذا (١)، وبما قدمنا ذكره: أن الإمام والمأموم شركاء في الصلاة , وليس يجوز الاشتراك إلا فيما تستوي فيه النيات (٢) *؛ لأن رسول الله ﷺ قال: لَتُسوُّنَ صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم (٣). أفتراه ﷺ يأمرهم بهذا في الصفوف التي لو اختلفت لكانت الصلاة تامة عند الأمة، إذا كانوا يأتمون بإمامهم , ويبيحهم اختلاف النيات، فيكون الإمام يصلي صلاة، والمأموم يصلي غيرها، هذا مالا يظنه ذو عقل وروية (٤) , وقد عيّر الله قوماً في غير الصلاة فقال: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ (٥)، والصلاة من أجلّ الفرائض , وقد فضل الاجتماع فيها، أفيجوز ذلك على أن قلوبهم مختلفة؟ فأي اجتماع هذا؟ (٦)
следующие страницы →