← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 151196

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية

بكر بن العلاء

Полный текст (1 818 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

قال ابن عباس: هو المسجد إذا دخلته فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين (١). وكان عمر بن عبد العزيز ﵀ إذا دخل بيته قال: باسم الله، والحمد لله، السلام على رسول الله، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، اللهم أدخلني مدخل صدق، وأخرجني مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا (٢).

стр. 1437

ومن سورة الفرقان . قال الله : ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (١). قال إسماعيل (٢): فوصف ﷻ الماء بأنه طهور، والطَّهُور الفعول، وهو الذي يطهر غيره مثل: رجل ضروب، ورجل قتول، أي يضرب ويقتل، وكذلك الوضوء يسمى طَهُور لأنه يطهر الإنسان للصلاة، قال رسول الله ﷺ : ? لا يقبل الله الصلاة بغير طَهُور? (٣) وقال ﷺ : ? جُعلت لي الأرض مسجدا وطَهُورا? (٤) فجعل التيمم يطهر في وقته ويقوم مقام الماء. فالذي يوجبه قوله ﵎ أن كل شيء غلب الماء عليه فقد طهره، وما لم يغير طعمه ولا لونه ولا ريحه فالماء على أصل حكمه، وقد طَهّر ما خالطه إذ غلب عليه وأزال حكمه، فكل ما حل بنجاسة في أرض أو ثوب (٥) فأزال الجسم واللون والطعم والريح فقد طهره، إذ كان وصف بأنه طَهُور، فما دام هو الغالب فالصفة ثابتة معه والاسم قائم فيه، وإذا غلبه غيره زال ذلك الحكم، وكذلك لو غلب عليه شيء غير

стр. 1438

نجس من دقيق أو عسل أو غيره زال عنه اسم الماء وحكمه في أنه يطهر غيره، فهذا الذي يجب في النظر أن يكون الأصل في الماء (١). قال بكر: وهذا قول فقهاء المدينة السبعة وغيرهم (٢)، وقد تحدث نجاسة في اليسير من الماء فيحتاط لذلك تنزها. وقال مالك ﵁ في الموطأ في الرجل يوضع له الماء لوضوئه فيدخل إصبعه في الإناء ليعرف حر الماء من برده، أنه إن لم يكن في إصبعه أذى فلا أرى الماء ينجس عليه (٣). فأما ما يوجبه النظر فما ذكره القاضي إسماعيل، وقال ابن عباس: الماء يُطَهِّر ولا يُطَهَر (٤). وقال الحسن وأبو العالية (٥) وسالم (٦) والقاسم (٧)

стр. 1439

وابن شهاب وربيعة (١) في ماء المطر في الأرض يصيب الثوب منه لم يروا به بأسا (٢). ومنهم من قرأ: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ (٣). وروى الأحوص بن حكيم (٤) عن راشد بن سعد (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : ? الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه ريحه أو طعمه? (٦). وقال مالك ﵁: إذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه من نجس وقع فيه، فلا يصلح شربه ولا الوضوء منه، وإذا تغير من طحلب أو حَمْأَة (٧) فإن لم يجد غيره توضأ به (٨). وروى أبو سعيد الخدري قيل: ? يا رسول الله إنا نتوضأ من بئر بُضَاعة وفيها المحائض ولحوم الكلاب، فقال رسول الله ﷺ : الماء طهور لا ينجسه شيء? (٩) وقال المقدام

стр. 1440

بن شريح (١) عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : ? الماء لا ينجسه شيء? (٢) وقال سهل بن سعد: لو سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك، وقد والله سقيت رسول الله منها (٣). وقال ابن عباس ﵁ إن النبي ﷺ قال: ? الماء لا يجنب? (٤) وحكى ـ أيضا ـ عن ميمونة (٥) خالته قالت: ? أجنبت أنا ورسول الله فاغتسلت من جَفْنَةٍ، ففضلت فَضْلَة،

стр. 1441

فجاء رسول الله ﷺ ليغتسل منها فقلت: إني قد اغتسلت منه فقال: إن الماء ليس عليه نجاسة فاغتسل منه? (١) وقال الأعمش عن يحي بن عبيد (٢) سألت ابن عباس عن ماء الحمام، فقال: الماء لا ينجسه شيء (٣)، ونظائر هذا كثير. وقد جاءت هذه الأحاديث على ما وصفنا، وذكر في بعضها ماء في جفنة وفي إناء يتوضأ منه، وفي حوض حمام، فوقع الجواب في هذا المقدار اليسير من الماء أن الماء لا ينجس. فإن قيل: إن المسألة في ذلك إنما كانت في يد فيه، ولم يُذْكر أن اليد كانت فيها نجاسة، قلنا: المسألة كما وصفت، ولكن الجواب جاء عاما على غير قدر المسألة، ولو كان الجواب على المسألة بعينها أن (٤) ذلك لا يُنَجس، وإنما جاء الجواب على إعلامهم حكم الماء، ولو كان ذلك على قدر المسألة لقيل ذلك في حديث القلتين، لأن فيه أن النبي ﷺ سئل عن الماء يكون بفلاة من الأرض وما يرد عليه من الدواب والسباع، فقال: ? إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل نجسا? وفي بعضها? لم ينجسه شيء? (٥) فكان يقال: أنه ﷺ إنما سئل عن شيء لا ينجس.

стр. 1442

وقد روى الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: ? أن أعرابياً دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس فصلى ركعتين ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فقال رسول الله ﷺ : لقد تحجرت واسعا، فلم يلبث أن بال في المسجد، فعجل الناس إليه فنهاهم عنه وقال: أهريقوا عليه سجلا من ماء أو ذنوباً من ماء? (١) ورواه أنس بن مالك (٢)، وابن عباس، وزاد ابن عباس فيه: ? فقيل للأعرابي: ما حملك على أن بلت في مسجدنا؟ قال: والذي بعثك بالحق ما ظننت إلا أنه صعيد من الصعدات فبلت، فأمر النبي ﷺ بذنوب من ماء فصب على بوله? (٣). فتبين بهذه الأحاديث ـ وأسانيدها كالشمس الطالعة ـ أن مقدار الدلو من الماء قد طهر بول الرجل لأنه هو الغالب، وكذلك لو وقع بول في إناء لطهره ما غلب عليه من الماء، وكذلك ما يصيب الثوب من النجاسات، ولو كان ما دون القلتين إذا وقعت فيه نجاسة يسيرة نجسته؛ لما طَهَّرَ بول الأعرابي إلا مقدار قلتين؛ لأن النجاسة إذا وقعت في الماء فقد خالطته، وكذلك إذا وقعت النجاسة في إناء، أو في موضع من أرض، أو ثوب، ثم صب على ذلك ماء فقد خالطه، فإن كان ما دون القلتين ينجس بالقليل من النجاسة للمخالطة؛ فكذلك لا يطهر ذلك الموضع إلا بالقلتين من الماء، وقد قال النبي ﷺ لامرأة سألته: ? أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحَيْضَة كيف تصنع؟ فقال:

стр. 1443

إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء ثم تصلي? (١) حدثناه أحمد بن موسى، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر (٢)، عن أسماء ابنة أبي بكر الصديق ﵁ (٣) عن النبي ﷺ ، ورواه حماد بن زيد بهذا الإسناد (٤). فتبين بحديث أسماء، أن القرص لا يكون إلا بالقليل من الماء، وأجزأ ذلك لقلة الدم المغسول، فلما غلبه الماء طهره، فكذلك ينبغي أن يكون حكم الماء في كل شيء، وأنه ما دام هو الغالب فهو المطهر، ألا ترى أن الماء إذا غسلت به النجاسة في الثوب اختلط بعضه ببعض، ثم كان كل شيء يخرج من ذلك الثوب فمختلط، وما بقي في الثوب من الرطوبة فمختلط ـ أيضا ـ. وقد روي عن ابن عمر أن النبي ﷺ سئل عن الماء يكون بفلاة من الأرض (٥) وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال رسول الله ﷺ : ? إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء? (٦) رواه ابن إسحاق (٧) عن محمد بن جعفر بن الزبير (٨) عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.

стр. 1444

وروى حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر (١) قال: كنا ببستان لنا ولعبيد الله بن عبد الله بن عمر، فحضرت الصلاة فقام عبيد الله إلى فقرى (٢) البستان فيه جلد بعير، فدخل يتوضأ فيه، فقلت له: أتتوضأ في هذا وفيه هذا الجلد؟ فقال: حدثني أبي عن رسول الله ﷺ أنه قال: ? إذا كان الماء أكثر من قلتين أو ثلاث أو أكثر من ذلك فإنه لا ينجس? (٣) رواه هدبة بن خالد (٤) وغيره على هذا اللفظ، فاختلف الرجلان في متن الحديث ومعناه، وهذان شيخان لا يحتملان التفرد بهذا الأمر الجليل ولا يكونان حجة فيه، فقد وَهَىَ الحديث في القلتين.

стр. 1445

ولم نر أحدا يقف على مقدار القلتين، فأما ما رواه الشافعي فإنه ذكره عن مسلم بن خالد (١) عن ابن جريج (٢) بإسناد لم يحضره ذِكْرَه، ولا حضره أحد من المسلمين بعده ذِكْرَه أن النبي ﷺ قال: ? إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا? فقال فيه بقلال هجر (٣)، فبعيد في القلب أن يكون رسول الله ﷺ يبين للناس بالمدينة على مقدار بهجر لم يروه، ويحملهم على ما يجوز الاختلاف في مقداره، وهو يقدر على أن يقدر لهم كما قدر الصاع والوسق وغير ذلك، فعرفه الناس وعملوا عليه، فلو سن في الماء مقدارا لقال: وسق ووسقين وما أشبه ذلك، فكانت المخاطبة لهم بشيء يعرفونه ـ والوسق: ستون صاعاً ـ والمد والصاع والوسق مقادير يعرفها المخاطبون منذ زمان رسول الله ﷺ إلى هذه الغاية لا يختلف عليهم. فأما ما يرويه أهل الكوفة في الصاع الحجاجي (٤) فشيء لا يثبت ولا يُعْرَف، والصاع والمد مكيال المدينة لا يعرفون سواه ولا يحتاجون فيه إلى إسناد.

стр. 1446

قال إسماعيل (١): أتيت بالمدينة بمد النبي ﷺ وخُرط لي على مقداره، فأتيت به البصرة فقدرته فكان نصف كَيْلَجة (٢) بكَيْلَجة البصرة يرجح شيئا يسيرا (٣)، ولم يختلف في الوسق وهو ستون صاعا، وكذلك الأوقية أربعون درهما، فهكذا سبيل كل شيء يحد مبلغه مما يحتاج الناس إليهم في دينهم. وأمر الوضوء والصلاة أن يشار إلى ما يعرف ويوقف عليه، ونحن والناس جميعا نعلم أن القلال والجرار وما أشبه ذلك، ليس تُتخذ مكيالا ولا معيارا، وإنما تتخذ آنية لما يجعل فيها فتقع فيها الزيادة والنقصان، فكيف تجعل هذه مقدارا لغيرها. ولقد تَعَفَّر (٤) الشافعي في ذلك حتى أتى بما حكايته تغني عن الاحتجاج عليه، فمنه أنه قال: وقال ابن جريج: وقد رأيت قلال هجر والقلة تسع قربتين وشيئا، ثم قال (٥): وقد رأيت أن أجعل الشيء نصفا، فإذا كان الماء خمس قرب لم يحمل نجسا، والقربة مائة رطل فيكون جميعه خمسمائة رطل (٦). وهو يقول هذا ويقدر ويجعل ذلك سنة، وهو في مذاهبه لا يسوغ أبا بكر وعمر وعثمان وعليا أئمة المسلمين وفقهاء الدين أن يضعوا مثل هذه الشريعة، ثم يزعم أن كل قربة تسع مئة رطل، فليت شعري هذه الغنم التي تساوت جلودها، حتى لا تكون كل قربة تزيد على مئة رطل ولا تنقص عنه، ومن أين له ومن أعطاه هذه المقادير، ثم يزعم أن خمسمائة رطل إلا رطلا واحد بال فيه بائل، أنه نجس فإن صُب عليه رطل واحد ماء صار طاهرا، فهل يسوغ هذا في عقل أو يعقله ذو لب أن رطلا يطهر خمسمائة رطل! ثم يزعم أنه لو وجد مئة إناء، قد وقع في كل إناء منها فأرة أن الآنية كلها نجسة، جمع جميعه في إناء واحد صار طاهرا، فجعل النجاسات إذا اجتمعت طهرت (٧). وزعم الشافعي أن حجته على من ذهب إلى ما روي عن النبي ﷺ : ? أن الماء لا ينجسه شيء? (٨) ما روي عنه ﷺ أن الكلب إذا ولغ في إناء غسل سبع مرات (٩)، وهو يزعم في كتاب الربيع (١٠) أنه قال في الكلب بالسنة، وقال بغير علة، ثم نسي بعد ورقة فقال: إن لم يكن الخنزير أنجس من الكلب فليس بدونه (١١)، فقاس على ما زعم أنه لغير علة. وقال في النجاسات سواه بحديث أسماء ابنة أبي بكر، وقال الشافعي: وأمر رسول الله ﷺ بغسل دم الحيضة، ولم يؤقت فيه شيئا فكان اسم الغسلة يقع على غسلة وأكثر، فكانت الأنجاس كلها سوى الكلب قياسا على دم المحيض لموافقته في المعقول ولم يقسه بالكلب، وزعم أن السباع وغيرها مما لا يؤكل لحمه لا تنجس الماء إذا شربت منه وأنه قاس ذلك على ما عقل (١٢)، وزعم أن الفرق بين الكلب وبين غيره؛ أن

стр. 1447

الكلب منهي عن اتخاذه إلا لمعنى، وجعل ينقص من اتخذه لغير معنى كل يوم قيراطين (١) وأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب (٢). فدل قول الشافعي على أن أمر الكلب لا يعتله، وأن الذي فهم من الفرق بين الكلب وغيره ما وصف، فلم يكن ينبغي له أن يحتج بأمر الكلب في الحديث الذي روي عن النبي ﷺ : أن الماء لا ينجسه شيء؛ لأنه زعم أن الذي فهمه من أمر الكلب ليس من طريق النجاسات، فلم يكن لاحتجاجه به في النجاسات معنى، فليس يجوز لإنسان أن يحتج بشيء لا يفهم المعنى منه، وقد شرحنا من أمر الكلب في غير هذا الموضع مالا يحتاج إلى إعادته، وبالله التوفيق. قال الله ﵎: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ (٣) أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ (٤). قال مجاهد: يخلف هذا وهذا، ويخلف هذا هذا (٥).

стр. 1448

وقال الحسن البصري: جعل الله ﵎ الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، من فاته عمل الليل عمله بالنهار ومن فاته حزبه بالنهار عمله بالليل (١). قال الله عز وعلا: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ (٢). قال الحسن: حلماء لا يجهلون، وإن جهل عليهم حلموا ولم يجهلوا، هذا نهارهم ينتشرون به بين الناس و ﴿يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ إذا دخل ليلهم يروحون بين أطرافهم بينهم وبين ربهم، وقال في رواية أخرى: حلماء علماء صبراء أتقياء إن ظُلموا فلا يظلموا وإن بغي عليهم لم يبغوا، قد براهم الخوف كأنهم القِدَاح (٣). وقال مجاهد ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ بالوقار والسكينة (٤)، ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ يعني سدادا (٥). وقال زيد بن أسلم: هم الذين لا يتجبرون ولا يتكبرون (٦).

стр. 1449

قال الله ﵎: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (١). قال عبد الله بن مسعود: هو إنفاق المال في غير حقه ومنعه من حقه (٢). وقال ابن سيرين مثل ذلك (٣). قال الله : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ﴾ (٤). قال عبد الله (٥) أتى النبي ﷺ رجل فسأله عن الكبائر، قال: ? أن تدعو لله نداً وهو خلقك، وأن تقتل ولدك، أو تزني بحليلة جارك، ثم قرأ الآية قال: وسأله أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله) (٦)

стр. 1450

وسئل زيد بن ثابت (١) عن هذه الآية، وعن قول الله ﵎ في سورة النساء: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (٢) الآية فنجد في إحداهما توبة والأخرى مُسْجَلة (٣)، فأيتهما أنزلت قبل؟ فقال زيد: أنزلت هذه الغليظة بعد هذه اللينة بستة أشهر فنسخت الغليظة اللينة (٤). وسئل ابن عباس ﵁: هل للقاتل من توبة؟ فقال كالمتعجب من مسألته: ماذا تقول؟ فأعاد عليه مسألته، فقال: ماذا تقول؟ مرتين أو ثلاثا، ثم قال ابن عباس: ويحك أنى له بالتوبة! وذكر الحديث (٥). وروي عن ابن عباس أن آية ـ أيضا ـ الفرقان نزلت في مشركي قريش، فقيل فيها: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ (٦) يعني من الشرك، وأن الآية التي في النساء نزلت في المؤمن يقتل متعمدا فلا توبة له (٧).

стр. 1451

وكان ابن شهاب إذا سأله من لم يقتل يقول: لا توبة له، كي لا يجترئ على القتل، وإذا سأله من قتل لم يؤيسه خوفا من أن ييأس فيقتل (١). وهذا قول حسن، والله أعلم. قال الله عز وعلا: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (٢). قال أبو عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي (٣) قال: يعطى المؤمن كتابه في ستر فيقرأ في أوله (٤) سيئاته ثم يقرأ حسناته، ثم يعود إلى أوله فيرى أوله قد بدلت السيئات حسنات (٥). وقال الحسن: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ قال تلا الآية التي قبلها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا﴾ قال يبدلهم الله في الدنيا بعد القتل العفة، وبعد الزنا الإحصان، وبعد الكفر الإيمان (٦). وكان سعيد بن جبير يقول: يبدل الله سيئات المؤمن حسنات حتى يتمنى الرجل أنه ازداد سيئات (٧).

стр. 1452

وقال على بن الحسين: يبدل الله سيئاتهم حسنات في الآخرة (١). وقال الحسن البصري: في الدنيا (٢). وروى الأعمش، عن المعرور بن سويد (٣) عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : ? إني لأعلم أول أهل الجنة دخولا وآخر أهل النار خروجا، يؤتى بالرجل يوم القيامة فتعرض عليه صغار ذنوبه وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من الكبائر، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة، فيقول إن لي ذنوبا ما أراها هاهنا، فلقد رأيت رسول الله ﷺ حين حدث بهذا الحديث ضحك حتى بدت نواجذه? (٤) وقال مجاهد ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ قال: الإيمان بعد الكفر (٥). وقال عطاء بن أبي رباح: إنما ذلك في الدنيا الرجل يكون على الهيئة القبيحة، ثم يبدله الله بها خيرا منها (٦). وقول الحسن ومجاهد وعطاء أصح في المعنى، وهو أن الله يتوب على الكافر فيسلم وعلى القاتل بالندم والعمل الصالح وعلى الزاني بالعفاف والاستغفار، والله أعلم (٧).

стр. 1453

قال الله عز وعلا: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ (١). قال ابن الحنفية (٢): الزور الغناء (٣). وقال محمد بن علي: شهادة الزور (٤). وقال عكرمة: لعب كان في الجاهلية (٥). قال بكر: والزور عندي كل ما كان يلهي من ذكر الله ويقطع عن فرائض الله، وهو في اللغة: الباطل من كل قول وعمل، والله أعلم (٦). قال الله ﵎: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (٧). واللغو في اللغة: كل ما ألهى عن الطاعة ولم يدخل في معانيها، وهو المعاصي وما قرب منها أو ما كان الذريعة إليها (٨).

стр. 1454

قال سيار (١): إذا مروا بالرفث كنوا عنه (٢). وقال الزهري: اللغو: المعاصي (٣). وقال مجاهد: إذا أوذوا مروا كراما أي صفحوا (٤). قال الله : ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ (٥). معناها عندي: أنهم إذا ذُكِّروا بآيات ربهم لم يخروا عليها، أي لم يخضعوا لها ويستحيوا، ومن ذلك قيل: خر ساجدا. وأما ﴿صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ فإنهم صموا عنها وعموا عن رشدهم، فهم كالذين قال الله ﵎: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ (٦) فشبهوا بالأنعام التي يزجرها الراعي، فهم الذين قال الله فيهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ (٧). وقد تكلم بعض المفسرين في هذه الآية بما لم (٨) أستصوبه فلم أذكره. قال الله : ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ (٩). قال الحسن: سألوا أن يهب لهم في أزواجهم وذرياتهم صلاحا يؤدي إلى طاعة الله (١٠)، قال: وقال: سلمة بن كهيل (١١) نحو ذلك. قال الله : ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (١٢). قال الحسن ومجاهد ﴿لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ نأتم بمن قبلنا، ويأتم بنا من بعدنا (١٣). وقال الأحوص بن حكيم عن أبي الزاهرية (١٤) عن جبير بن نفير (١٥) أن رسول الله ﷺ قال: ? من رزق إيمانا وحسن خلق، فذاك إمام المتقين? (١٦).

стр. 1455

ومن سورة الخاضعة وهي الشعراء قال الله ﵎: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (١). قال ابن عباس: شهادة ألا إله إلا الله (٢). وقال ابن سيرين: أن تعلم أن الله حق، وأن الساعة قائمة، وأن الله يبعث من في القبور (٣)، وروي عنه ـ أيضا ـ في هذه الآية مثل قول ابن عباس (٤). وقال عروة بن الزبير: لا تكونوا لعانين، فإن إبراهيم صلى الله عليه لم يلعن شيئا قط (٥). والآية عندي تحتمل أحد شيئين: أن يأتي العبد سليما من جميع أصناف الكفر، ويحتمل مع التوحيد سلامة المسلمين عليه، قول النبي ﷺ : ? المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده? (٦). قال الله : ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ (٧). الخضوع منهم لا من أعناقهم، والعرب تترك الخبر على الأولى وتعمد إلى الآخر فتجعل الخبر له، قال الشاعر: طول الليالي أسرعت في نقضي ... طوين طولي وطوين عرضي (٨)

стр. 1456

أخبر عن الليالي وترك الطول، وقال جرير (١): رأت مَرَّ السنّين أخذن مني ... كما أخذ السَّرَارُ من الهلال (٢) رجع إلى السنين وترك مَرَّ، وقال العجَيْف (٣) العُقَيْلِي: إذا رضيت علي بني قشير (٤) ... لعمر أبيك أعجبني رضاها فلا تنبو سيوف بني قشير ... ولا تمضي الأسنة في صفاها (٥) أي إذا رضيت عني. وقوله: ﴿فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٦) يريد رسالة رب العالمين، وقال كُثَيِّر (٧): لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول قال الله : ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾ (٨).

стр. 1457

يقال: رجل أعجم إذا كان في لسانه عجمة، ويقال: رجل عجمي وليس من اللسان، قال النبي ﷺ : ? العجماء جرحها جبار? (١) لأنها لا تكلم، وقال ذو الرمة (٢): أحب المكان القفر من أجل أنني ... به أتغنى باسمها غير معجم

стр. 1458

ومن سورة النمل . قال الله (١): ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ (٢). قال الحسن: الحسنة: لا إله إلا الله، له خير منها (٣) يريد: تورثه خيرا دائما. وقال عكرمة: الحسنة لا إله إلا الله، وكل سيئة في القرآن شرك (٤). وقال عطاء: من جاء بالتوحيد فهم ﴿مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آَمِنُونَ﴾ (٥) ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ (٦) وهو الشرك (٧). وكذلك قوله سبحانه في والليل: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ (٨) يعني: وصدق بالتوحيد. ولم يختلف من انتهى إلينا تفسيره في ذلك (٩)، وروي عن معاذ وأبي هريرة مثله (١٠)

стр. 1459

سورة القصص . قال الله عز وعلا: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ (١) قال مجاهد: كان ناس من أهل الكتاب أسلموا، فكان المشركون يؤذونهم، فكانوا يصفحون عنهم ويقولون: سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين (٢). وكان سيبويه (٣) يقول: إن هذه للمتاركة، يقول الرجل للرجل: اذهب سلاما سلام، أي تاركني وأتاركك (٤). فوضع هذا الكلام ـ والله أعلم ـ علامة للمتاركة، ألا ترى أن إبراهيم ﵇ قال ذلك لأبيه حين قال: ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ (٥) ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ﴾ (٦) فدل على المتاركة (٧). وأما قوله: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ (٨) فقد قلنا في ذلك ما فيه

стр. 1460

كفاية (١). قال ابن عباس ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ (٢) قال: موته بين له أنه عدو لله حين مات على كفره (٣). وقال عطاء: ليس لأحد من المسلمين أسوة في قول إبراهيم: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ (٤) قال الله ﵎ في قصة موسى ﵇ ومخاطبته لفرعون: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾ (٥) كتب النبي ﷺ بمثل ذلك إلى قيصر وغيره من الكفار، فأما رد السلام على أهل الذمة فقد رخص في ذلك، قال الله : ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (٦) فالأحسن للمسلمين، وردها على الكافرين بمثل ما قالوا، فقد جاء عن النبي ﷺ : ? لا تبدؤوهم بالسلام? (٧) فالابتداء مكروه، والرد لا بأس به.

стр. 1461

قال الله ﵎: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ (١). قال الحسن: قَدِّمِ الفضل وأمسك ما يُبَلغُك (٢). وقال قتادة: ولا تنس الحلال (٣)، أي ابتغيه. وقال مجاهد: أن تعمل فيها بطاعتي (٤). وقال ابن عباس والمسعودي (٥): تعمل فيها لآخرتك (٦). وكل هذا عندي حسن، إلا أن المعنى الجامع لما في هذه الآية ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ أداء الفرائض واجتناب المحارم، بعد ذلك ما قَدِرَ عليه من أعمال البر، والله أعلم.

стр. 1462

ومن سورة العنكبوت . قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ (١) وفي الزمر أيضا: ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾ (٢). قال سعيد بن جبير: مجانبة أهل المعاصي وإذا أمرتم بالمعصية فاهربوا فإن أرضي واسعة (٣). وقال مجاهد ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ (٤) اعتزلوا الأوثان (٥). ومعنى الآيتين ـ والله أعلم ـ أنه ما كان يمكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا خطاب في هجران البلد، وإذا عمل بالمنكر فتعذر النهي، وجب الانتقال خوفا من عموم العقوبة. قال الله : ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٦) قال سعيد بن جبير قال: أهل الحرب ممن لا عهد له فجادله بالسيف (٧)، . وقال مجاهد: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (٨) قال: من قاتلك ولم يعطك

стр. 1463

الجزية (١). وروي عن ابن عباس ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ قال: من قريش (٢). وقال قتادة: نسختها ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٣) فلا مجادلة أشد من السيف (٤). والرواية عن ابن عباس ﵁ ضعيفة، وقول قتادة حسن؛ لأن هذه السورة مكية، إنما أمر بالقتال بعد الهجرة، وأمر بالجزية قبل وفاة النبي ﷺ بيسير، فكان ذلك هو الناسخ لما كان بمكة (٥)، والله أعلم.

стр. 1464

ومن سورة الروم قال الله : ﴿وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ الآية (١). قال إبراهيم (٢): كان ذلك في الجاهلية، يعطي الرجل ذا قرابته ليربو ماله وليعريه (٣). وقال الشعبي: هو الرجل يلزق بالرجل، فيخف له، ويخدمه، فيجعل له ربح بعض ماله ليجزيه، وإنما أعطاه التماس عونه، ولم يرد وجه الله (٤). وقال ابن جبير: هو الرجل يعطي الرجل شيئاً ليثيبه (٥). وقال مجاهد: الهدايا (٦).

стр. 1465

وقال الضحاك: هو الرجل يهدي الهدية يريد الفضل، فليس عليك فيه وزر وليس لك فيه أجر، قال: وحرم على النبي ﷺ خاصة ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ (١). وقرأها أبو مالك (٢): ﴿وما آتيتم من ربا لتربوها في أموال الناس﴾ (٣). وقال قتادة: هو الهدية والهبة، تهدي الشيء تريد أن تثاب أفضل من ذلك فذلك الذي لا يربو عند الله ولا يؤجر عليه صاحبه ولا إثم عليه (٤) ﴿وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ﴾ الصدقة ﴿تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (٥) قال مجاهد مثل ذلك (٦)، وقال القرضي وعكرمة نحوه (٧). والآية توجب ـ والله أعلم ـ أن ما كان من هدايا يطلب بها الزيادة والثواب فليس لها أجر؛ لأنها تجري مجرى التبايع، وما كان لله ، ولصلة الرحم، فهو الذي يراد به وجه الله.

стр. 1466

ومن سورة لقمان قال الله عز وعلا: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية (١). روي عن ابن مسعود أنه قال: الغناء، وحلف عليه بالله الذي لا إله إلا هو (٢). وقال مجاهد: الغناء (٣). وقيل عن ابن عباس: الغناء وما أشبهه (٤). وقال القاسم بن محمد: الغناء من الباطل وهو في النار (٥). وقال مكحول (٦): من كانت له جارية مغنية فمات، لم أُصل عليه لقول الله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (٧). وقال عبد الكريم (٨): كان المشركون (٩) على الطريق للمسلمين ليفتنوهم (١٠). قال الله عز وعلا: ﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ (١١) وفي البقرة: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (١٢). قال مجاهد: أولي الفقه والعلم والإصابة في القول من غير نبوة (١٣). وقال محمد بن كعب: الحكمة القرآن (١٤). وقال زيد بن أسلم ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾ قال: العقل في دين الله (١٥). فأما قول محمد بن كعب: الحكمة القرآن، يريد الآية التي في سورة البقرة.

стр. 1467

قال الله جل ثناؤه: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ (١). قال الحسن: لا تُعْرِض (٢). وقال مجاهد: الصدود والإعراض بالوجه عن الناس (٣). وقوله: ﴿مُخْتَالٍ﴾ يريد المتكبر (٤). وقال إبراهيم: التشدق (٥). وقال الضحاك: لا تعرض عنهم إذا كتموك (٦). وقال السدي: لا تشمخ بأنفك (٧). وقال يزيد بن الأصم (٨): الرجل يكلم الرجل فيلوي وجهه عنه محتقرا له (٩). وقال قتادة ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ قال: هو الإعراض والتكبر (١٠). وقال الشاعر (١١):

стр. 1468

وكنا إذا الجبار صعر خده ... أقمنا له من ميله فتقوما قال الله جل ثناؤه: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ (١). [معنى هذه الآية ـ والله أعلم ـ التؤدة في المشي والتأني في القول والرفق بالمخاطب وترك الاستطالة عليه] (٢).

стр. 1469

ومن سورة السجدة قال الله : ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ (١). روى نُعيم بن وهب (٢) وأبو وائل (٣) عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ أنه قال: ? أنبئك بأبواب من أبواب الخير؟ الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطية وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ (٤) وروى أبو عبيدة (٥) عن عبد الله (٦) أنه قال: للذين تتجافى جنوبهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، اقرؤوا إن شئتم ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (٧).

стр. 1470

وقال مالك بن أنس في قوله: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ قال: القيام في جوف الليل (١). وقال أنس بن مالك: كانوا يصلون بين المغرب والعشاء (٢). وقال عطاء: كانوا لا ينامون عن عشاء الآخرة (٣). وقال موسى بن يسار (٤) ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٥) وقوله: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٦) قال: ما بين المغرب والعشاء، وفي قوله سبحانه: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قال: يغدون لصلاة الصبح (٧). فأما ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (٨) يعني: ترتفع عنها.

стр. 1471

وأما قوله: ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ﴾ (١). فمعناه: متى هذا الحكم.

стр. 1472

سورة الأحزاب (١). قال الله عز وعلا: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (٢). قال الزهري: بلغنا أن ذلك كان في شأن زيد بن حارثة (٣)، ضرب له مثل يقول: ليس ابن رجل آخر ابنك (٤). وقال قتادة: كان رجل لا يسمع شيئا إلا وعاه فسمي ذا القلبين فقال الله : ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (٥). وقال الحسن: كان رجل يقول: إن نفسا تأمرني بكذا، ونفسا تأمرني بكذا، فأنزلت الآية (٦). وقال مجاهد: كان رجل من بني فهر (٧) قال: إن في جوفي قلبين أعمل بكل قلب منهما أفضل من عمل محمد ـ وكذب ـ (٨). وقال ابن عباس ﵁: قام نبي الله ﷺ يوما يصلي، فخطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه: ألا ترون له قلبين قلب معكم وقلب معهم، فأنزلت الآية (٩).

стр. 1473

قال الله تبارك اسمه: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ (١). هذه الآية تكتب ـ إن شاء الله ـ مع الآيات التي في سورة المجادلة (٢). قال الله : ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٣) قال الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان سالم (٤) مولى امرأة من الأنصار وهي زوجة أبي حذيفة بن عتبة (٥)، وكان أبو حذيفة قد تبناه كما تبنى رسول الله ﷺ زيد بن حارثة، وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث من

стр. 1474

ميراثه، حتى نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ فمن لم يعلم له أب كان مولاه وأخاه في الدين، وأنكحه أبو حذيفة فاطمة (١) ببنت الوليد بنت أخيه (٢). وروى موسى بن عقبة (٣) عن سالم (٤) بن عبد الله عن أبيه: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٥) وقال مجاهد: نزلت الآية في زيد بن حارثة (٦). قال الله جل وعز: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٧) روى عطاء عن ابن عباس ﵁ أنه قرأ: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم﴾ (٨).

стр. 1475

وقال سعيد بن جبير في هذه الآية ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ (١) إنما عنى أزواجهم، وكل نبي هو أبو أمته (٢). وقال ﷺ : ? أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فأيما رجل مات وترك ديناً فإلي ـ يعني فعلي ـ وإن ترك مالاً فهو لورثته? (٣) وكان أُبي يقرأ: ﴿وهو أب لهم﴾ (٤). وقد كان النبي ﷺ قبل أن تفتح عليه الفتوح إذا مات إنسان وعليه دين لم يصل عليه فلما أصاب الغنائم قال هذا القول: ? من ترك دينا وضَيَاعا فعلي? (٥) وكان يقضي عنهم ويصلي عليهم، وكان أبو بكر وعمر ومن قام مقامهما يفعلون (٦) ذلك. وقرأ مجاهد: ﴿وهو أب لهم﴾ (٧).
следующие страницы →