стр. 1541
فأما قوله سبحانه: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ (١).
فمعناه: ما كرهته أن يؤتى إليك فاكرهه من نفسك لهم، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، ومن رضي لهم ما يرضاه لنفسه، والله أعلم بما أراد.
قال الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾
إلى: ﴿أَتْقَاكُمْ﴾ (٢).
الشعوب: القبائل البعيدة، والقبائل: القريبة، ومعنى القريبة والعبيدة، البعيدة المناسبة إلى مضر أو إلى تميم أو إلى قيس أو إلى ربيعة وما أشبه ذلك، والقريبة: قربى القرشي من القرشي، والهلالي من الهلالي، والفزاري من الفزاري، والعقيلي من العقيلي، والقشيري من القشيري، وما أشبه ذلك مما يقرب ويبعد (٣).
وأما قوله سبحانه: ﴿مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ فإنه يعني من آدم وحواء ﵉، ثم كل أحد من نسلهما أيضا، فمن ذكر وأنثى، خلا عيسى بن مريم ﵇ فإن الله خلقه من أنثى بغير ذكر، فهذا معنى الشعوب والقبائل، وقد يدخل في ذلك من لم يكن من العرب بذكر الشعوب وأنهم كلهم يتشعبون من آدم ﵇، وقد روي عن ابن عمر عن النبي ﷺ : ? أنه خطب يوم الفتح فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد: أيها الناس فإن الله ﵎ قد أذهب عنكم عُبِّيَّة (٤) الجاهلية وتعاظمها، يا أيها الناس إنما